#adsense

من أجل إحترام الدستور

حجم الخط

جميل ان يعمد بعض الفرقاء السياسيين بين الفينة والاخرى وفي معرض سجالاتهم السياسية وخطاباتهم التجييشية الى الاشارة الى الدستور واتهام الاخرين بمخالفة الدستور. وجميل ان نرى اجماعاً كلامياً من الجميع على ضرورة احترام الدستور.لكن الاجمل يكون عندما يعود كل فريق الى ذاته ليسأل: ماذا فعل هو بالدستور؟ والى اي حد كان اميناً على تطبيق الدستور واحترامه احكامه؟

الدستور كل لا يتجزأ، فما هو غير دستوري يكون كذلك في كافة المواقف والمناسبات والظروف.

فهل من الدستوري مثلاً تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في المواعيد الدستورية؟

هل من الدستوري وجود 24 رئيس جمهورية لادارة البلاد بصورة دائمة وكل وزير يمثل جمهوريته، فيما النص (المادة 62 من الدستور) ينيط بالحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية بنية ملء الفراغ موقتا وليس ابداً ومن دون ضوابط وحدود؟

هل من الدستوري خرق المادة (75) منه وتحويل جلسات مجلس النواب الى جلسات تشريعية في وقت مفترض به بقوة الدستور ان يعتبر حصرياً هيئة انتخابية تشرع حالاً في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة او اي عمل آخر؟

هل من الدستوري تفرد فريق من اللبنانيين في قراراته بالحرب والسلم والتدخل في شؤون الدول والشعوب  وسياساته العابرة للحدود وللسيادة اللبنانية ومواقف المؤسسات الدستورية؟

الم تحصر المادة (65) من الدستور بمجلس الوزراء دون سواه من احزاب او فئات او مكونات او هيئات صلاحيات وضع السياسات العامة للدولة واتخاذ قرارات الحرب والسلم والتعبئة العامة؟

فاين البعض من هذا النص الدستوري واين حلفاؤهم من تطبيق النص واحترام الدستور؟ وهل يكون تبرير مخالفات النص الدستوري دستوريا بحد ذاته؟ ام ان اي تبرير لخرق الدستور باطل وما يبنى على باطل فهو باطل؟

هل من الدستوري تعطيل سير المؤسسات الدستورية الواحدة تلوى الاخرى؟

هل من الدستوري ابقاء البلاد بلا موازنة على مدى سنوات وسنوات؟

هل من الدستوري ارتكاب وزير مخالفات دستورية وبقائه من دون محاسبة امام المجلس الاعلى؟

هل من الدستوري الطعن بقوة ومصداقية المؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية عند كل مفترق او تطور امني او عسكري؟

هل من الدستوري ازدواج الولاءات والتبعيات بين الداخل والخارج ؟

فالكلام حول احترام الدستور يجب ان يتساوى فيه الجميع فعلاً لا قولاً – فها هو “حزب الله” مثلاً يخالف الدستور بمخالفته قواعد السيادة اللبنانية والالتزام بقرارات وسياسات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية ومفاهيم السيادة والاستقلال السياسيين وبناء استراتيجيات خاصة به تعدت حدود لبنان وعرضت البلاد والعباد الى الهجمات الارهابية المرتدة علينا بقاعا وشمالاً وداخلاً…

ان الدستور وحدة معبرة عن نظام البلاد السياسي والمؤسسات والصلاحيات الدستورية لا يتلاعب فيها، ولا تتم المواربة في تطبيقها… فاما ان نقتنع جميعاً بهذا الكتاب في كل فصوله وبنوده واما ان نطرحه جانبا ونحجم عن الاشارة اليه لتقوية موقف من هنا او ثقل موقف مناهض من هناك.

ان الحرص على احترام الدستور ليس نسبياً ولا انتقائياً ولا مناسباتياً – بل هو فعل التزام مقدس باتباع اصوله وقواعده في كل زمان وكل مكان وكل ظرف…

عندما نصت المادة (70) من الدستور على قرار اتهام الوزراء من قبل غالبية ثلثي مجموع اعضاء المجلس النيابي، لم يكن في بال المشرع الدستوري ان مجلس الوزراء سيتحول الى نسخة طبق الاصل للتوازنات الممثلة في مجلس النواب، اذ لا يعقل ان يتهم المرء نفسه…

وعندما نصت المادة (80) على اناطة المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤوساء والوزراء بسبعة نواب منتخبين من المجلس النيابي، لم يكن في بال المشرع الدستوري ان يكون النواب وكلاء للحكومة في المجلس النيابي بل على طرف نقيض للمحاسبة والمحاكمة باستقلالية مفترضة من ممثلي الشعب…

وعندما نصت المادة (19) على انشاء المجلس الدستوري ومنح سلطة مراقبة دستورية القوانين، لم يكن في بال المشرع الدستوري ان المجلس الدستوري سيتم تعطيله من قبل المستهدفين منه قانونا في الحكومة وكتلهم النيابية في السلطة التشريعية اذ لا يعقل ان  يقبل من يشرع  او لا يشرع برقابة عليه في مفهوم التوازنات السياسية والطائفية والحزبية … خصوصا متى اصبح التشريع اداة من ادوات التصارع السياسي او سلاحاً من اسلحة الانقسام والاصطفاف المذهبي والطائفي والسياسي…

ان نكبة النظام اللبناني تبدأ في ازدواجية المعايير ولا سيما في طليعتها ازدواجية التعاطي بالدستور… لذلك وبعيداً عن المزايدات والاتهامات المتبادلة، فليعد الجميع الى الكتاب كما كان يصفه الرئيس الراحل  فؤاد شهاب… وعندها… عندها فقط يمكن لاي كان التذرع باحترامه الكتاب ليلزم الاخرين ويملي عليهم الالتزام به…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل