
طفح الكيل… وثغرة أولى في جدار التعطيل سلام: استثمرتم في صبري ولن أخضع للمزاجية
اذا كان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ذهب الى التحذير من “انفجار” عقب جلسة مجلس الوزراء امس، فإن الأهم والأبرز من التوازن السلبي الذي مدد الازمة الحكومية بوجه اشد توترا من السابق تمثل في خروج رئيس الوزراء “الصابر” تمام سلام عن صبره بعدما طفح كيله محدثاً مع القوى الحكومية الاخرى الرافضة للاشتراطات العونية الثغرة الاولى في جدار التعطيل. ولعلّ بند دعم تصديرالمنتجات الزراعية بمبلغ 21 مليون دولار دخل في خانة البنود – السوابق التي دارت حولها معارك سياسية شهيرة لكونها تداخلت مع الاحتقانات الكبيرة على غرار ما حصل امس مع فارق ان اقرار هذا البند جرى على الكي الحاسم بإخراج قيصري لإنقاذ 900 طن من الانتاج الزراعي مهدّدة بالبوار وضياع جنى المزارعين. ولذا اكتسبت “معركة” اقرار البند اليتيم باكثرية الوزراء طابعاً مثيراً للصخب ومفجراً لاعتراضات الفريق العوني خصوصاً الى حدود اعلان العماد عون ان “الحكومة الانقلابية تجاوزت صلاحية رئيس الجمهورية المسندة الى مجلس الوزراء وكالة ولم تحترم الدستور ولا القوانين”، كما اضاف: “ليعلم الجميع اننا سنذهب الى انفجار كبير… انهم يدفعوننا الى الانفجار فان كانت هذه رغبتهم لا بأس فلم نخش يوما المواجهة”.
وكشفت أوساط وزارية لـ”النهار” أن الجلسة التي استمرت كما هو مقرر لها ثلاث ساعات تميزت في معظم الوقت بهدوء لافت باستثناء دقائقها الاخيرة، وذلك عندما خاطب الرئيس سلام وزراء “التيار الوطني الحر” وحلفاءهم قائلاً: إن “كل المواضيع التي أثرتموها بالنسبة الى آلية عمل الحكومة والتعيينات والصلاحيات قد استنفدت نقاشا ولكن في النتيجة هذه هي الديموقراطية ويجب أن ندخل جدول الأعمال ولا سيما منه ما يتعلّق بتصدير المنتجات الزراعية التي تهمّ كل اللبنانيين”، فتدخل وزير التربية الياس بو صعب رافضاً المضي في جدول الأعمال ممّا يمثل خرقا لآلية عمل المجلس وسانده في ذلك وزير الخارجية جبران باسيل عندئذ قال الرئيس سلام: “لا تأخذوني الى مكان أستطيع أن أصل إليه بقدمي… لقد استثمرتم في صبري الذي هو ملكي، لكن صبر الوطن أنا مسؤول عنه (…) تستطيعون الاعتراض وتسجيله لكنني لن أخضع للمزاجية. لقد مضت سنة وأنتم تحاولون منع الحكومة من العمل وتحاولون أيضا أن تظهروا مظهر الضحية فيما نحن ضحية سياسة التعطيل، لذا فإنني أنا من يتحمّل مسؤولية القرار ولا بد من طرح موضوع الانتاج الزراعي”. فأيّدته أكثرية الوزراء. ثم قام الرئيس سلام من مقعده وأعلن رفع الجلسة فيما استمر وزراء “التيار” في تسجيل الاعتراض على رغم أن قاعة الجلسة بدأت تخلو من الوزراء.
مداخلات
ومن السجالات اللافتة، ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق عندما خاطب وزراء “التيار” قائلا: “أنتم تعتبرون أن القضايا المهمّة تتطلب إجماعاً، أليس موضوع تعيين قائد للجيش قضية مهمة؟ إن ما تطرحونه على هذا الصعيد لا يحظى بالاجماع بل إنكم تريدون إقراره ولو كان لا يحظى بأكثرية الاصوات”.
واعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن أن عدم انتخاب رئيس للجمهورية هو وراء المطالبة بالاجماع فسأله وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ما هي الأسباب التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية؟ فأجاب الوزير الحاج حسن بعد أخذ ورد: “السبب أنكم لا تنتخبون المرشّح الذي نريد”. وهنا خاطب درباس الرئيس سلام قائلاً من وحي القانون: “أنتم يا دولة الرئيس بصفتكم حارساً للجماد بإمكانكم ان ترفعوا لافتة تقول: هذا المبنى آيل الى السقوط فاحذروا”.
وعندما أثار الوزيران باسيل وبو صعب موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية في وضع جدول الأعمال رد الرئيس سلام بأن من يضع جدول الأعمال هو رئيس الحكومة ويطلع عليه رئيس الجمهورية. فتدخل في النقاش وزير العمل سجعان قزي قائلا “إنه ليس الوقت ولا المكان المناسب لتفسير بنود الطائف ولكن عوض أن نسأل عن صلاحيات رئيس الجمهورية لماذا لا نتوجه الى انتخاب رئيس للجمهورية؟ وما هي قيمة الصلاحيات في غياب الرئيس؟”.
أما في ما يتعلّق بمرسوم فتح دورة إستثنائية لمجلس النواب الذي سقط لعدم نيله الاكثرية، فتولى وزير المال علي حسن خليل تمرير نص مشروع المرسوم على الوزراء فحظي بتوقيع الوزراء المسلمين بإستثناء وزير الشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي الذي كان في عداد الوزراء المسيحيين نظراً الى ارتباطه بـ”اللقاء التشاوري”، فيما رفض الوزراء المسيحيون المرسوم بإستثناء وزير الدولة لشؤون مجلس النواب نبيل دوفريج المرتبط بـ”تيار المستقبل”. وهكذا انقسم المجلس مناصفة فلم يحظ المرسوم بالنصف زائد واحد.
واسترعى الانتباه أن وزيري “حزب الله” اللذين أيدا وزراء “التيار الوطني الحر” تميزا عنهم بتأييد بند دعم الانتاج الزراعي ومشروع مرسوم الدورة الاستثنائية الذي، وان لم يوقعه الوزيران، تعهدا توقيعه لاحقاً. (“النهار” تنشر محضر الجلسة ص 3).
واعتبرت مصادر وزارية في “اللقاء التشاوري” أن “التيار الوطني الحر” يدفع الآن ثمن كسر الآلية بعدما غطى سابقاً كسر الآلية في جلسة تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف.
وفي التوقعات بعد الجلسة أن الاتصالات ستنشط لترطيب الأجواء، علماً أن الرئيس سلام تمكن بحسب أكثر من مصدر وزاري من تسجيل خرقين في جدار الأزمة: معاودة مجلس الوزراء العمل وإقرار بند من جدول الاعمال، وقت برزت حاجة الآن الى إعادة النظر في موضوع الآلية الواجب اعتمادها.
ورفض الوزير قزي ما قيل عن انسحاب الرئيس سلام من الجلسة “لأن رئيس الحكومة يرفع الجلسة في حين ان الوزراء هم من ينسحبون”.
ويشار الى ان الجلسة انعقدت على وقع قطع طريقي الناعمة والصيفي على أيدي أهالي المخطوفين العسكريين، الأمر الذي تسبب بشل الحركة في وسط بيروت ساعات، كما عطّل المرور بعض الوقت على طريق بيروت – صيدا.
الجولة الـ14
وسط هذه الأجواء، انعقدت الجولة الـ14 للحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” في عين التينة مساء امس واستمرت حتى منتصف الليل. وصدر عقب الجولة البيان الآتي: “انعقدت جلسة الحوارالرابعة عشرة بين حزب الله وتيار المستقبل مساء اليوم في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة في حضور الرئيس نبيه برّي الى مائدة الافطار. وحضر عن الحزب المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، وعن “تيار المستقبل” مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وتحدث في بداية الجلسة الرئيس برّي عن اهمية هذا الحوار وضرورة استمراره، والذي يشكّل اللقاء الوحيد اليوم في العالم العربي في مواجهة الفتنة المستعرة في اكثر من منطقة.
وجدد المجتمعون التزامهم استمرار هذا المسار. وعرضوا الاحداث الامنية التي حصلت أخيراً، وأكدوا أهمية اتخاذ الاجراءات اللازمة من خلال الدولة لتثبيت الأمن والاستقرار وحماية السلم الداخلي”.
*********************************************

«حزب الله» مُحرج.. و«المستقبل» يتمسك بالحكومة.. وبري بـ«الحوار الوحيد»
عون لـ«السفير»: الشراكة وإلّا 60 سنة على الرئاسة والدولة!
ما جرى في مجلس الوزراء، أمس، قدم دليلا جديدا على اعتلال الصيغة السياسية، وبرغم ذلك، لا يجرؤ أحد حتى الآن على المجاهرة بوجوب البحث عن صيغة سياسية جديدة.
أكثر من أربعمئة يوم لم تكن كافية لتعديل حرف واحد في قاموس الممسكين بمفتاح الرئاسة. مجلس نواب معطل. حكومة تسترق جلساتها ومهددة بتوازناتها وميثاقيتها، لا بل بانفراط عقدها. سياسة تكاد تغيب كليا عن بلد السياسة. وحده الأمن لا ينام ووحده الأمن يجمع اللبنانيين، ولو اختلفت أحيانا مقارباتهم للمخاطر.
ولكل في لبنان معركته.
رئيس مجلس النواب نبيه بري يخوض معركة فتح أبواب مجلس النواب. يقايض توفير النصاب الميثاقي للسلطة التنفيذية بمحاولة الفوز بمرسوم الدورة الاستثنائية للسلطة التشريعية.
رئيس الحكومة تمام سلام يريد أن يحمي حكومته بأهداب عيونه، برغم تضارب المصالح والحسابات فيها وبرغم الحروب الجارية فيها ومن حولها، لذلك، هو مستعد لأن يقايض التشريع الاستثنائي، ولكن يريد ضمانة الاستمرارية والإنتاجية.. وإلا فإن التعطيل سيجعله عاطلا عن العمل.
العماد ميشال عون يخوض آخر معاركه رئاسة وحكومة ومجلسا وتعيينات ومؤسسة حزبية. أحرج الجميع بترشيحه ويحاول أن يحرج المسيحيين بـ «إعلان النوايا» مقدمة لتكريس تقدمه على باقي أقطاب الموارنة، لكن كيف يمكن أن يصرف رصيد استطلاعات الرأي في الصناديق الانتخابية، في ظل «الفيتو الكبير» عليه مما يسميها «المافيا» المحلية وامتداداتها الخارجية الحامية لها.
«حزب الله» هو أكبر المحرجين. يخوض معركة وجودية على أرض سوريا، ويدفع دما غزيرا في مواجهة الإرهاب التكفيري يفوق الأثمان التي دفعها في مواجهة احتلال إسرائيل واعتداءاتها منذ نشأته حتى يومنا هذا، وفي الوقت نفسه، يريد أن يساير حلفاءه في الداخل. يريد للحكومة أن لا تسقط ويريد للمجلس أن يفتح أبوابه ولا يمانع في التمديد لقائد الجيش ولا تعيين شامل روكز على رأس المؤسسة العسكرية. يريد فوق ذلك كله ضمانة استمرار الاستقرار، ولو تطلب الأمر بعض التنازلات على طاولة حواره مع «المستقبل».
أما «المستقبليون»، فهم يريدون مقايضات مستحيلة. يعطون قيادة الجيش لـ «الجنرال» شرط انسحابه من سباق الرئاسة. هم يقاتلون دفاعا عن الحكومة وصلاحيات رئيسها، والأهم عن صيغة الطائف، ويرفضون تقديم تنازلات لأن هذا الزمن هو زمن «الحزم».. و «الأمر لي» لازمة يرددها قادة السعودية، في مرحلة ما بعد حرب اليمن.
لا يمانع «المستقبل» في فتح دورة استثنائية مجلسية، ولا شيء يضير إن استمر الفراغ الرئاسي طويلا، ولا إن تم اعتماد عرف خيار التمديد في كل المواقع الأمنية، ما دامت معادلة الاستقرار قائمة وهو الممسك بالسلطة الى أن يحين أوان المقايضات الكبرى في المنطقة.
وإن دلت وقائع جلسة مجلس الوزراء أمس على شيء، انما على ذلك البيت اللبناني «بمنازل كثيرة».
الكل خرج من الجلسة منتكسا.. ومنتصرا، بدءا من رئيس الحكومة أول المغادرين، وصولا الى الوزير علي حسن خليل آخر المغادرين بناء على تعليمات الرئيس نبيه بري، مرورا بالوزيرَين العونِيَّين جبران باسيل والياس بو صعب اللذين كانا تلقيا تعليمات تحظر عليهما استقالتهما أو مغادرتهما.. وربما أن يحولا السرايا الى ساحة ملاكمة إن لزم الأمر.
«اما الوفاق واما الانفجار» هذه هي العبارة الأولى التي قالها العماد ميشال عون لـ «السفير» في حوار سياسي أجرته معه بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء. يستشعر الرجل أن الزمن الاقليمي الآتي، خصوصا بعد التفاهم النووي، هو «زمن الجنرال» وان رفض المجاهرة بذلك علنا.
يقول عون إنه منذ عودته الى لبنان قبل عشر سنوات، وهناك من يصر على إقصائه بما يمثل في الوجدان المسيحي، وبالتالي استبعاده وتهميشه ووضع حواجز دون مشاركة المسيحيين في القرار. ويوضح لـ «السفير» أنّه برغم الكتلة النيابية الكبيرة التي فاز بها في انتخابات العامين 2005 و2009 لم ينل حقيبة سيادية، ولم يتمكن من تعيين قاض أو ضابط في قوى الأمن الداخلي لأنه يرفض تدوير الزوايا.
وانطلاقا من شعوره بالاستهداف، يقول عون: «سأخوض مواجهة مع الحكومة، لا يجوز أن تستبعد الأقلية من الأكثرية. أنا أقاتل كي أكرس الإصلاح والحقوق ولهذا يتكتل الجميع ضدي، أعرف أين المال المهدور وكيف هدر. كما انهم يرفضون التوازن ويقومون بالسطو على الحقوق، ربما يريدون منا أن نغطس في هذه اللعبة، ولو غطسنا معهم لكنت «ريّسهم».
وأشار عون الى أن «القوات اللبنانية» لربما كانت محقة حين طرحت الفيدرالية في زمن الحرب الأهلية لا سيما أنه «صار مستحيلاً أن نقبل ما يحصل معنا، وهذا التحوّل في الموقف فُرض علينا ولم نخلقه»، وسأل: «ماذا يمكن أن أقدّم للمسيحيين في هذا الموقف الذي وُضعت فيه»، وحذر من أن الأفق مقفل «وهم يرفضون أن يستمعوا الى شكوانا وكأنهم يطلبون منا أن نحزم حقائبنا لنرحل».
واعتبر عون أنه اذا «كانوا مصرين على التمديد (لقائد الجيش) فما الذي يجمعنا بهذه الدولة. انا لن اخون الأمانة التي منحت لي، «ستون سنة على الرئاسة والدولة وقيادة الجيش».
وجزم عون أنّ وزراء «التكتل» لن يستقيلوا من الحكومة، لا بل سيشاكسون من الداخل وشعبياً، رافضاً الكشف عن خططه الاعتراضية، لأنها «سرّ المهنة».
واعتبر أنّ وظيفة الاستطلاع الرئاسي تحديد خيارات المسيحيين، «فلربما هناك من ينتظر مخرجاً مشرفاً»، وقال ردا على سؤال لـ «السفير» انه «في حال تبوء سمير جعجع المركز الأول سأقدم له التهنئة وأنزل الى المجلس لانتخابه اذا كانت هذه ارادة المسيحيين»(تفاصيل الحوار ص3).
حوار عين التينة
من جهة ثانية، تميزت الجلسة الـ14 للحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» ليل أمس في عين التينة، بترؤسها من قبل الرئيس نبيه بري الذي أقام افطارا رمضانيا على شرف المشاركين وهم: حسين الخليل وحسين الحاج حسن وحسن فضل الله عن «حزب الله»، نادر الحريري ونهاد المشنوق وسمير الجسر عن «المستقبل»، بحضور الوزير علي حسن خليل.
وطغت على الجلسة مجريات الواقعَين الحكومي والمجلسي في ضوء تطورات الأمس، فضلا عن مقاربة ملفات سياسية وأمنية أخرى، في ظل تمسك المتحاورين بوجوب استمرار الحوار وتثبيت معادلة الاستقرار.
امتدت الجلسة من الثامنة مساء وحتى الحادية عشرة والنصف قبيل منتصف الليل وصدر بعدها بيان اشار الى ان الرئيس بري تحدث في بدايتها «عن اهمية هذا الحوار وضرورة استمراره، والذي يشكّل اللقاء الوحيد اليوم في العالم العربي في مواجهة الفتنة المستعرة في اكثر من منطقة».
وجدد المجتمعون التزامهم باستمرار هذا المسار. واستعرضوا الاحداث الامنية التي حصلت مؤخراً، وأكدوا على اهمية اتخاذ الاجراءات اللازمة من خلال الدولة لتثبيت الامن والاستقرار وحماية السلم الداخلي».
*********************************************

عون يواجه تحالف بري والمستقـبل
يواجه التيار الوطني الحر «تحالفاً» داخل الحكومة بين وزراء أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس تمام سلام، في الوقت الذي يجهد فيه حزب الله والرئيس نبيه برّي لدفع المستقبل إلى فتح باب المبادرة مع عون، كي لا «تفرط» الحكومة
لم تُثمر مساعي رئيسي الحكومة تمّام سلام ومجلس النواب نبيه برّي إحداث خرق يُنهي المراوحة في الأزمتين الحكومية والبرلمانية معاً، عبر جلسة الحكومة التي انعقدت أمس في السراي الحكومي. فمحاولة بري وسلام، التي تحظى بغطاء المستقبل والنائب وليد جنبلاط، لم تلق تجاوباً لدى التيار الوطني الحرّ الذي لا يزال رئيسه النائب ميشال عون مُصراً على موقفه بعدم نقاش أي بند على جدول الأعمال قبل بتّ ملف التعيينات الأمنية.
وفيما يتبلور «تحالف ضرورة» داخل الحكومة بين بري والمستقبل وجنبلاط في وجه عون، يضغط حزب الله وبرّي لقيام المستقبل بمبادرة تجاه عون، للحفاظ على تماسك الحكومة وفتح المجال أمام الحلول.
الأسابيع الثلاثة التي عُلقت خلالها الجلسات الحكومية بهدف احتواء الشروط العونية لم تُقدّم ولم تؤخّر. مع ذلك سجّل سلام في مرمى التيار أمس نقطة لمصلحة حكومته، عبر إصراره على تمرير البند المتعلق بدعم كلفة النقل البحري للصادرات الزراعية والصناعية في الجلسة، رُغم اعتراض وزيري «التغيير والإصلاح»، بمساندة حلفائهم في حزب الله والطاشناق وتيار المردة. إلا أن الموقف الذي أطلقه عون بعد اجتماع استثنائي لتكتّله عقده أمس على خلفية ما حصل داخل الجلسة، يُنبئ بزيادة التأزيم بدرجة عالية، بعدما رأى أنه «إذا ما استمرت الحكومة في هذا النهج، فلن يكون أمامنا سوى اعتبارها حكومة تتصرف بطريقة غير شرعية، ما يعطينا حق مناهضتها».
وعلى وقع قطع الطرقات من قبل أهالي المخطوفين العسكريين لدى إرهابيي «داعش» و«جبهة النصرة» لـ«التذكير بقضية أبنائهم»، عقدت الحكومة أمس أولى جلساتها منذ أسابيع، ووصفتها مصادر وزارية بـ«السيئة». فقد استهلها سلام بـ«تسجيل اعتراض على الكتاب الموجّه إليه من قبل وزيري عون»، معتبراً أنها «سابقة في العمل الحكومي، ولم تحصل من قبل أي رئيس جمهورية في الماضي». مصادر وزارية بارزة أشارت إلى أن «الرئيس سلام كان مسالماً في التعاطي مع وزراء التيار الوطني»، قائلاً: «أنا لا أريد أن أفجّر الحكومة، وقد راعيتكم بعدم الإصرار على مناقشة كل جدول الأعمال، لكن هناك بنوداً أساسية لا يُمكننا تأجيلها، أنا سأسير بما يحتّمه عليّ الدستور، أما أنتم فلا تملكون سوى حق التحفظ»، فردّ وزيرا التيار بالقول إن «رئيس الجمهورية يعترض على جدول الأعمال في حال ترؤسه جلسة الحكومة، وليس بصفته رئيساً للجمهورية».
لم يُعرف من وقّع مرسوم «الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب» بسبب رفع جلسة الحكومة
وبعد تأييد الوزير حسين الحاج حسن لموقف وزيري التكتّل، تدخّل وزير الداخلية نهاد المشنوق «لفض النقاش بنبرة حاسمة» على ما تقول المصادر. وقال المشنوق: «لا يحاول أحد الالتفاف على المشكلة بالحديث عن الشراكة الوطنية والعيش المشترك. أنتم تطلبون التوافق داخل الحكومة، وتتمسكون بمطلب تعيين قائد للجيش لا يحظى بالتوافق. هذا البند غير متفق عليه، فلماذا تريدون فرضه بالقوة؟ لقد طرحت سابقاً تعيين العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي وأنتم رفضتم، ونحن سلّمنا بعدم التوافق حوله، فلمَ تريدون فرض قراراتكم علينا؟». ثمّ اقترح سلام السير بمناقشة بند دعم التصدير بحراً، مشيراً إلى أن «من لا يريد، فليسجّل اعتراضه في محضر الجلسة»، فحاول الوزير جبران باسيل قطع الطريق على هذا الاقتراح، متحدثاً عن « الحقوق المسيحية وتهميش فريق أساسي في السلطة»، فما كان من سلام إلا أن قاطعه بالقول «هذه البكائية ليست في مكانها، لا أحد هنا يحاول تهميشكم، نحن معاً في حكومة واحدة منذ 18 شهراً، وهناك الكثير من المطالب التي أعطيت لكم. لكن السكوت عن تعطيلكم للحكومة ليس مسموحاً». موقف سلام لاقى دعماً من قبل وزيري الحزب الاشتراكي، فرأى الوزير أكرم شهيب أن «ما يفعله التيار في الحكومة هو انتحار»، فيما وصف الوزير وائل أبو فاعور أفعال التكتّل بـ«التعسفيّة»، مشيراً إلى أنه «في ظل ما يحصل حولنا من تفتّت لدول مركزية، لا يمكننا التصرف بشكل غير مسؤول، ونحن حاولنا مراراً التوصل إلى اتفاق بشأن العميد شامل روكز ولم نفلح، لكن ذلك لا يعطي لأحد الحق في تعطيل المؤسسات». وبعد إقرار بند الصادرات، واعتراض وزراء عون وحزب الله عليه، «رفع سلام الجلسة غاضباً»، بحسب المصادر التي نفت أن «تكون هذه الجلسة هي الأخيرة قبل الأعياد».
ونفى أحد وزراء تكتّل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار» ما تردد عن نية تيار المردة الموافقة على اقتراح دعم التصدير بحراً «فالوزير روني عريجي موجود خارج لبنان، وأبلغ الرئيس سلام قبل سفره أن قرار المردة متوافق مع قرار تكتل التغيير والإصلاح». وأشار إلى أن «سلام أتى إلى الجلسة بقرار يقضي بانتزاع تمرير ولو بند واحد، ليكسر قرار تكتل التغيير والإصلاح بعدم السير بأي بند قبل طرح ملف التعيينات الأمنية، وقال إنه لن يسير بأي قرار يعترض عليه مكوّنان رئيسيان لمجلس الوزراء». لكن «سلام عاد وانقلب في نهاية الجلسة على قوله هذا، رغم معارضة 4 مكوّنات لمجلس الوزراء (التيار وحزب الله والطاشناق والمردة)، ورفض أن يناقشنا بالآلية الجديدة التي يريد اتباعها. الدستور واضح، وصلاحيات رئيس الجمهورية تؤول إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، لكن سلام يريد اختصار كل الصلاحيات بشخصه، وفيما كان جزء من اللبنانيين يشكو المارونية السياسية، يمارس سلام اليوم السياسة نفسها».
أما بشأن توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، فقد أشارت المصادر إلى أن «المرسوم وزّع في بداية الجلسة على الوزراء لتوقيعه، لكن بدء النقاش ضيّع الطاسة، فلم يعرف من وقّع المرسوم ومن لم يوقّعه». وفي هذا الإطار، أكدت مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن «المشكلة الجديدة هي في توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية، لأنه حتى ولو وقّعها العدد الضروري من الوزراء، إلا أن الأكيد أن لا جلسة تشريعية ولا فتح لمجلس النواب ولا جلسة للحكومة إلا بالاتفاق مع القوى المسيحية ومع تكتل التغيير والإصلاح». لكنّ وزيراً من تكتل التغيير والإصلاح أكّد أن «هذا الأمر لن يؤثر سلباً في العلاقة بين التكتل والرئيس بري الذي أكّد لنا قبل الجلسة أن وزراء حركة أمل لن يدخلوا في أي سجال معنا في جلسة مجلس الوزراء ولن يقفوا ضدنا». وأكدت مصادر بري أن وزراء عون سيوقّعون على مرسوم فتح دورة استثنائية.
وعقد تكتل التغيير والإصلاح اجتماعاً استثنائياً لبحث «تجاوزات» الحكومة. وقال عون بعد الاجتماع إن ما يقوم به بعض البرلمانيين والوزراء قد يودي بالوطن وبأهله»، مشيراً إلى أن «تجاوز بعض الوزراء حدود الصلاحية، إضافة الى تجاوزهم حدود السلطة، كان بداية الحركة الإنقلابية وتفكيك الدولة. ويبدو من تصرفات الحكومة في هذه الأجواء أنها غير مدركة لتلك الأخطار، أو تتعامل معها بخفّة. وقد أصبحنا على درجة من الشك في أن البعض يلتزم الصمت المتواطئ مع هذا المشروع، خصوصاً إذا ترافق هذا الصمت مع سعي دؤوب لتهميش موقع المسيحيين في السلطة وإلغاء ممنهج لدورهم». وأضاف: «يدفعوننا إلى الانفجار ولا نخشى المواجهة، وهذه حقوقنا التي يعتدون عليها».
حوار عين التينة: اللقاء الوحيد في العالم العربي!
على صعيد آخر، انعقدت جلسة الحوار الـ14 بين حزب الله وتيار المستقبل مساءً في عين التينة ليل أمس، بحضور برّي، الذي دعا المجتمعين إلى مائدة إفطار. ومثّل حزب الله المعاون السياسي للأمين العام السيد حسن نصرالله، الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، فيما مثّل تيار المستقبل مدير مكتب رئيس التيار سعد الحريري، السيد نادر الحريري، الوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، بحضور الوزير علي حسن خليل.
ولفت برّي في بداية الجلسة إلى «أهمية الحوار وضرورة استمراره، الذي يشكّل اللقاء الوحيد اليوم في العالم العربي في مواجهة الفتنة المستعرة في أكثر من منطقة». واستعرض المجتمعون الأحداث الأمنية التي حصلت مؤخراً، مؤكّدين «أهمية اتخاذ الاجراءات اللازمة من خلال الدولة لتثبيت الأمن والاستقرار وحماية السلم الداخلي». وحرص بري بحسب مصادر المجتمعين على التطرق إلى مختلف الملفات، بينها العلاقة مع عون، لافتاً إلى أنه «لا نريد قطع العلاقة معه ولا تأزيمها، لكننا نمر بمرحلة خطيرة لا يمكن معها أن نقف متفرجين في وجه التعطيل». وطرح المشنوق مسألة الخطة الأمنية وإشكال السعديات الأخير، وموضوع تسريب فيديو ضرب الإسلاميين في رومية. ودافع المشنوق عن قوى الأمن الداخلي، مؤكداً أن «تجاوزات بعض أفرادها لا يعني محاسبتها هي كجهاز كامل».
*********************************************

حوار 14: برّي إلى مائدة الإفطار مشدداً على الاستقرار.. وتركيز على «السرايا» وحادثة السعديات
الحكومة تتجاوز «البكائية» العونية وتنحاز إلى الناس
بعدما طفح كيل التعطيل الممنهج تقويضاً للمؤسسات على مختلف المستويات وتهديداً لمصالح الدولة وأرزاق الناس، حزم رئيس الحكومة تمام سلام أمره معيداً وضع الأمور في نصاب الواجب والمسؤولية الوطنية بعيداً عن منظومة التباكي الطائفي على «الحقوق» لمصالح سياسية فئوية تلبس لبوس الحرص على هيكل الكيان بينما هي تختزن في جوهر أدائها توجهات «شمشونية» لا تتوانى عن التهديد بتهديم الهيكل فوق رؤوس الجميع على قاعدة «أنا ومن بعدي الطوفان». ومن بين حبائل الشلل الملتفة حول الجمهورية من رأسها إلى ذراعيها التشريعية والتنفيذية، نجح مجلس الوزراء أمس في تجاوز «البكائية» العونية مثلما وصفها سلام، لصالح تمرير قرار حيوي حياتي يحاكي أرزاق المواطنين وهمومهم خصّص بموجبه 21 مليون دولار لدعم فرق كلفة تصدير المنتجات الزراعية والصناعية إلى الدول العربية بتأييد أغلبية أعضاء المجلس في مقابل اعتراض وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، الأمر الذي سارع رئيس «التيار» النائب ميشال عون إلى الردّ عليه بإطلالة «طارئة» من الرابية توعّد فيها الحكومة بـ«انفجار» وشيك إن لم تتراجع عن قرار دعم المنتجات اللبنانية!.
ومساءً، انعقدت الجولة الرابعة عشرة من حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استضاف قبل انعقاد الجلسة وفدي الحوار إلى مائدة الإفطار حيث توجّه بدايةً بكلمة تمهيدية شدد فيها على ضرورة استمرار الحوار وأهميته للمحافظة على الاستقرار خصوصاً بعد الخضات الأمنية التي حصلت في الآونة الأخيرة، لافتاً الانتباه إلى أنّ هذا الحوار يساعد على إبقاء لبنان مستقراً في ظل هذه الفترة الصعبة التي تمرّ بها المنطقة، ثم افتتح الجلسة وانسحب منها فاستهل المتحاورون استكمال جدول أعمال الحوار بحضور المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل.
وأوضحت مصادر رفيعة في «تيار المستقبل» أنّ الحديث تطرق بدايةً إلى مواكبة تطبيقات الخطط الأمنية، وأفادت «المستقبل» أنّه جرى التركيز في السياق الأمني على موضوع «سرايا المقاومة» سيما في ضوء الحادثة الأخيرة التي حصلت في بلدة السعديات، وسط تشديد وفد «المستقبل» على وجوب تولي الدولة معالجة الموضوع فكان توافق في هذا المجال على صيغة أمنية رسمية للمعالجة تتشارك في تنفيذها قوى الأمن الداخلي وقوى الجيش من منطلق التشديد والتأكيد على حصرية دور الدولة والمؤسسات الشرعية في تثبيت الأمن والاستقرار في البلد. وقد نبّه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال مقاربة حادثة السعديات في الجلسة إلى أنّ «ما يجري هو محاولة للقضاء على الاعتدال، في وقت لا يمكن مواجهة هذه المرحلة إلا بالاعتدال ولا يحمي لبنان إلا حلف الاعتدال».
ورداً على سؤال، اكتفت المصادر بالإشارة إلى أنّ كلاً من الجانبين في الحوار «أدلى بدلوه» في الموضوع الحكومي فبقي «كل على رأيه»، بينما لم تتم مقاربة الاستحقاق الرئاسي خلال جلسة الأمس على أن يعود المتحاورون إلى الاجتماع مجدداً في 13 تموز الجاري.
بيان الحوار
وإثر انتهاء جلسة الحوار بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير المشنوق والنائب سمير الجسر عن «تيار المستقبل»، وعن «حزب الله» المعاون السياسي لأمين عام الحزب حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، وحضور الوزير علي حسن خليل، صدر عن مقر الرئاسة الثانية بيان أوضح أنّ الرئيس بري الذي حضر إلى مائدة الإفطار مع المتحاورين «تحدث في بداية الجلسة عن أهمية هذا الحوار وضرورة استمراره، والذي يشكّل اللقاء الوحيد اليوم في العالم العربي في مواجهة الفتنة المستعرة في أكثر من منطقة«. وأضاف البيان: «جدد المجتمعون التزامهم باستمرار هذا المسار، واستعرضوا الأحداث الامنية التي حصلت مؤخراً، وأكدوا على أهمية اتخاذ الاجراءات اللازمة من خلال الدولة لتثبيت الأمن والاستقرار وحماية السلم الداخلي».
وقائع جلسة الحكومة
بالعودة إلى تفاصيل مجريات جلسة مجلس الوزراء كما روتها مصادر وزارية لـ«المستقبل»، فإنّ رئيس الحكومة كان قد طلب بعد استهلاليته السياسية تمرير قرار دعم المنتجات الزراعية والصناعية بوصفه قراراً يمسّ مصالح وأرزاق المواطنين، غير أنّ الوزير جبران باسيل سارع إلى إبداء رفض اتخاذ الحكومة أي قرار قبل بت مسألة تعيين قائد جديد للجيش وقال: «حقوق المسيحيين مهدورة ونحن نمثل نصف البلد وأصحاب هذه الحقوق ونريد حقنا»، فأجاب رئيس الحكومة بالتشديد على أنّ «هذه البكائية لا علاقة لها أبداً بالواقع» وتوجه إلى باسيل متسائلاً: «أين هي حقوقكم المهدورة؟ أليست حصتكم في الحكومة وازنة؟ هل اتخذ مجلس الوزراء منذ تشكيله قراراً من دون التوافق معكم مسبقاً عليه؟»، وأردف: «نصف الوزراء يعاتبونني على حرصي الزائد على مسايرتكم وفي النهاية أصبح في نظركم آكلاً للحقوق. هذا كلام مرفوض».
ثم خاطب سلام الوزير الياس بوصعب قائلاً: «أرسلتم لي قبل انعقاد الجلسة كتاب اعتراض على جدول أعمالها وهو كتاب لم يحدث أن تلقى رئيس مجلس الوزراء مثله في التاريخ. أنتم تشيدون بصبري لكنني أقول لكم إنّ صبري هو ملك لي وما هو ملك لي أتبرع به لكن ما هو ملك للدولة لا أتبرّع به لأحد، ومخطئ من يفكّر بالتعدي على صلاحيات رئاسة الحكومة. لا أمانع طرح أي مسألة تريدون طرحها على طاولة المجلس لكن إذا كانت الأمور تأخذ منحى تعطيلياً فلا بدّ لي في نهاية المطاف أن أحدد المسؤول عن التعطيل».
بدورهما انبرى وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش لتأكيد وقوف الحزب إلى جانب المطالب العونية، وعندما أشار الحاج حسن إلى أنّ هذا الموقف يستند إلى الآلية الحكومية المتفق عليها بغياب رئيس للجمهورية، سأله الوزير رشيد درباس: لكن ما هو السبب الكامن وراء غياب رئيس الجمهورية. فأجابه الحاج حسن: عدم انتخابكم مرشحنا للرئاسة (في إشارة إلى عون).
أما الوزير نهاد المشنوق فردّ على الاعتراضات العونية بالتساؤل: هل مسألة تعيين قائد للجيش هي مسألة إجراء أو قرار؟ إذا كانت إجراءً فنستطيع طرح الموضوع فوراً على المجلس أما إذا كانت قراراً فمن الواضح أنه لا يوجد إجماع على اتخاذه راهناً إلا إذا كنتم تريدون فرضه فرضاً على الحكومة.
بدوره، طلب الوزير وائل أبو فاعور الكلام فقال: نحن على علاقات طيبة مع «التيار الوطني» و«حزب الله» وحاولنا تسويق تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش لكننا فشلنا، فماذا نفعل حيال ذلك هل نعطّل البلد، وسأل: ألا نرى ما الذي يحصل حولنا؟ هل من المعقول أن نطلق رصاصة الرحمة على البلد؟
كذلك ردّ الوزير بطرس حرب على قول باسيل إنّ مطالب تياره السياسي تأتي من منطلق الحفاظ على حقوق المسيحيين، منتقداً محاولة احتكار التمثيل المسيحي بالإشارة إلى أنّ «هناك جهات أخرى تمثل أيضاً على الساحة المسيحية».
ثم كانت مداخلة للوزير درباس توجّه فيها إلى الرئيس سلام قائلاً: «أنتم يا دولة الرئيس كما يقول القانون المدني حين يكون الشخص مؤتمناً على مبنى خال آيل للسقوط بمثابة «حارس للجوانب»، وأنا أنصحك بأن ترفع لافتة تقول فيها «هذا مبنى آيل للسقوط» لرفع المسؤولية عنك.
وفي ختام الجلسة، سأل رئيس الحكومة أعضاء المجلس عمن يعترض على إقرار دعم الصادرات الزراعية والصناعية فأبدى خمسة وزراء اعتراضهم، حينها قال سلام: إذاً، موافقة مع تسجيل اعتراض الوزراء الخمسة. ثم رفع الجلسة.
*********************************************

جلسة «مناوشات» لمجلس الوزراء اللبناني
«أخذ الضوء الأحمر عندي يضوي، لمعلوماتكم، والنقاش استنفد…». هكذا عبّر رئيس الحكومة تمام سلام عن تبرمه من الخلاف مع وزيري «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون، خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أمس بعد تعطيل استمر 3 أسابيع، إثر زهاء 3 ساعات من النقاش حول صلاحياته وصلاحيات الوزراء في جدول أعمال الجلسة، نتيجة إصرار وزيري عون، مدعومين من «حزب الله» على البت بتعيين قائد جديد للجيش قبل أي بند آخر، رافضين البحث في بند صرف التغطية المالية لتأمين فرق كلفة تصدير الإنتاج الزراعي عبر النقل البحري نتيجة إقفال طريق النقل البري عبر سورية للتصدير. (للمزيد)
ورد عون على هذا القرار وموقف سلام، فاتهم الحكومة بأنها «تتصرف بطريقة انقلابية وغير شرعية» محذراً من أنه «إذا صدر القرار» (تخصيص 21 مليون دولار لدعم كلفة تصدير المنتجات الزراعية) سيكون هناك «انفجار»، وأحجم عن إعلان الخطوات التي سيلجأ إليها، مؤكداً أنها «سر المهنة»، وأنه سيتخذ قراراً من الآن حتى الجلسة الثانية للحكومة إذا قرر سلام الدعوة إليها.
وكانت الجلسة شهدت نقاشاً في بدايتها و»مناوشات»، فطرح وزيرا عون إلياس بوصعب وجبران باسيل الرسالة التي بعث بها التكتل اعتراضاً على عدم تضمين جدول أعمال الجلسة التعيينات الأمنية، بحجة أن الآلية المعتمدة في ظل الشغور الرئاسي تفرض أن يكون للوزراء رأي في جدول الأعمال، فرد سلام بأنه «لم يحصل في تاريخ لبنان ورئاسة الجمهورية أن اعترض وزراء على جدول الأعمال، لأنه في الدستور من صلاحية رئيس الحكومة ويطلع عليه رئيس الجمهورية الذي جرت العادة أن يتمنى طرح موضوع ما».
إلا أن باسيل وبوصعب رفضا، وأكدا أنهما يمثلان المسيحيين ولا يمكن أحداً «أن يلغينا»، مطالبين بالبت في التعيينات الأمنية. وحصل نقاش مطول تنشر «الحياة» جزءاً كبيراً من وقائعه (في الصفحة 5)، أيد فيه وزيرا «حزب الله» ووزير حزب «الطاشناق» موقف باسيل وبوصعب، لكن من دون حدة، فيما أيد وزراء «14 آذار» المحسوبين على الرئيس السابق ميشال سليمان و «اللقاء النيابي الديموقراطي» ووزيرا حركة «أمل» موقف سلام، داعين الى عدم تعطيل مجلس الوزراء طالما أن استحقاق تعيين رئيس أركان الجيش وقائده يستحقان الشهر المقبل وفي أيلول (سبتمبر).
وحين اعتبر سلام أن النقاش استُنفد، طرح على البحث بند دعم تصدير المنتجات الزراعية، إلا أن باسيل اعترض رافضاً البحث في هذا البند، مؤكداً أن «عدم الأخذ برأيه يمس بحقوق المسيحيين، ونحن نقدرك يا دولة الرئيس… والتعيينات في الجيش لها أولوية»، فأثار هذا الكلام حفيظة سلام، الذي قال: «هناك 900 طن من الإنتاج الزراعي تتلف كل يوم ويجب أن نتخذ قراراً في شأنها. تتحدثون عن الحقوق وأنتم حصلتم في هذه الحكومة في التعيينات وغيرها على ما لم يحصل عليه غيركم ثم تطالبون بحصة أكبر…». وقال: «أنا أعطي الأولوية للتوافق في قرارات مجلس الوزراء، لكن إذا تعذر لا يعني هذا التعطيل». وأنهى النقاش بالقول: «النقاش استُنفد»، وقال للأمين العام لمجلس الوزراء: «سجل هناك 5 وزراء معترضين (على قرار دعم تصدير المنتجات الزراعية) والباقون موافقون. ورفع الجلسة وغادر. إلا أن باسيل وبوصعب قالا له: «لا يحق لك إنهاء الجلسة والخروج»، لكن سلام لم يتجاوب معهما.
وقال عون في بيان تلاه بعد الجلسة إثر اجتماع تكتله النيابي مع وزرائه، إن رئيس الحكومة خرج من الجلسة فيما كان الوزراء يتناقشون… وعدّد ما سماه مخالفات للقانون والدستور بالتمديد للبرلمان ثم للقادة العسكريين وانتقد وزارة الداخلية لتمديدها لمدير قوى الأمن الداخلي.
وقال إن الحكومة لم تحترم الدستور لتجاوزها صلاحية رئيس الجمهورية المسندة الى مجلس الوزراء وكالةً، وأسقطت الميثاق الوطني ومبدأي الشراكة والتوازن.
وكان مبدأ فتح دورة استثنائية للبرلمان لإقرار بعض القوانين الضرورية طُرح على هامش الجلسة، وهو يحتاج إلى توقيع مرسوم عادي من رئيس الحكومة وأكثرية الوزراء نيابة عن رئيس الجمهورية، إلا أن 12 وزيراً وقعوه فقط، نظراً الى اعتراض وزراء كتل مسيحية على التشريع في البرلمان قبل انتخاب رئيس للجمهورية، ومنهم وزراء حزب «الكتائب» والمستقلين والمحسوبين على الرئيس سليمان.
*********************************************

مانشيت:الحكومة تدعم الصادرات… وبرِّي: الحوار لمواجهة الفتنة
قبل انتهاء شهر الصيام، أفطرت الحكومة في مجلس الوزراء، لكنّ الأطباق لم تكن دسمة على مستوى الملفات، فجاءت النقاشات والمواضيع التي طرحت على طاولة البحث أشبَه بطبخة بحص، من صلاحيات رئيس الحكومة الى آليّة العمل الحكومي وصولاً الى تعريف توافق المكونات الحكومية في اتخاذ القرارات. فبعد تعليق ثلاث جلسات بسبب الخلاف على بند التعيينات العسكرية والامنية، عاوَد مجلس الوزراء جلساته أمس، ليس من النقطة العالقة، إنما تراجَع الى الأكثر ليعود الى الاساس، وفي هذا الاساس اختلاف كبير في وجهات النظر حول آلية العمل الحكومي وصلاحيات الحكومة في زمن الشغور الرئاسي وسبل اتخاذ القرارات، وكلها مواضيع استحضرت بقوة على طاولة المجلس.
وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام، وبعد مداخلته السياسية في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء، أبدى انزعاجه من الكتاب الذي وجّهه تكتل «التغيير والإصلاح» الى رئاسة الحكومة، واعتبره سابقة في تاريخ الجمهورية، فالاعتراض غالباً ما يكون شفوياً وعلى بعض البنود، وليس على جدول الاعمال كله، فعَزا وزيرا «التكتل» جبران باسيل والياس بو صعب هذا الامر الى عدم الأخذ بمطالبهما.
ودار نقاش مُستفيض لم يَخلُ من الحدّة والتشنّج، وتحوّلت الجلسة الى ما يشبه جلسة مصارحة وتأكيد أنّ الانقسام والاختلاف هو لَكمٌ بلا صراخ. ومَرّ النقاش في التعيينات مرور الكرام، فأكد سلام انّ وزيري الدفاع والداخلية المختَصّين أعطيا رأيهما بهذا الملف ولا داعي لإعادة فتحه.
وقال سلام، الذي وصفه بعض الوزراء بأنه تفوّق في صبره على أيوب: «لا تأخذوني الى المكان الذي يصبح فيه البلد كله في مأزق».
وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام تعاطى منذ بداية الجلسة بكلّ ايجابية وفتحَ باب النقاش على مصراعيه، ولكن عندما تفاقمَ النقاش بين وجهات نظر متباعدة وانقسام حاد في المواقف، توجّه الى وزراء «التكتل» قائلاً: «هناك بكائية غير حقيقية وهناك مَن يشتكي من انه لا يأخذ حقه، لكنه يأخذ حقّه وزيادة». واضاف: «جميع الوزراء يقولون إني أساير الوزير جبران باسيل أكثر من غيره، لكن ما أفعله هو الحفاظ على فاعلية الحكومة».
وردّ باسيل قائلاً: «إنّ مجلس الوزراء مجتمعاً اتخذَ قراراً بأن لا تُتخذ القرارات إلّا بالتوافق».
فردّ سلام: «لكنّ التوافق يجب ان لا يتحوّل تعطيلاً. انا لن أكسر منطقكم السياسي ولن أدخل في تَحدٍ، وتمنيتُ عليكم اكثر من عشر مرات مناقشة جدول الاعمال، ولكنني سأكتفي بإقرار البند الأكثر إلحاحاً لأنّ المزروعات اللبنانية مهددة ونحن نخسر يومياً 800 طن من مزروعاتنا. لذلك أنا أصرّ على تمرير هذا القرار اليوم ولتسجّلوا اعتراضاتكم». ثم نهض سلام من مقعده وغادر قاعة مجلس الوزراء.
ولدى خروجهما، أصرّ باسيل وبو صعب على أنّ «هذا القرار لن يمشي، وأكدا انّ الطريقة التي أقرّ على اساسها غير مقبولة، لكنّ القرار صدر رسمياً ضمن المقررات التي اتخذت خلال الجلسة».
وفي هذا الاطار علمت «الجمهورية» انّ بعض الوزراء طلبوا من سلام ان يطرح الموضوع على التصويت فرفَض، واكتفى بتسجيل اعتراض 5 وزراء لأنّ وزير تيار «المردة» روني عريجي كان غائباً عن الجلسة.
أبو فاعور
وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«الجمهورية»: «النقاش كان عميقاً وعلى حدّ السكين، وواضح انّ هناك قراراً بعدم تسيير اعمال مجلس الوزراء. لقد عدّدتُ المخاطر أمام المجتمعين: ما يحصل على حدود سوريا، تدفّق النازحين، بالإضافة الى العسكريين المخطوفين، الوضع الاقتصادي وتهديدات البنك الدولي وتعطيل الحكومة ومجلس النواب».
وسأل أبو فاعور: «هل هناك وجهة للاستبداد السياسي؟ ام اننا نُعدّ وصفة للانتحار؟». وقال: «لا مخرج حالياً من المأزق، والرئيس تمام سلام يراعي الامور بالحد الأقصى». وذكّر بأنّ وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي «اعترضوا من الاساس على آلية العمل الحكومي، والتي كانت تحتاج يومها الى إجماع، ولم يؤخذ باعتراضهم».
الحنّاوي لـ«الجمهورية»
وقال الوزير عبد المطلب الحنّاوي لـ«الجمهورية»: «انّ جلسة اليوم (امس) فتحت كوّة في الحائط المسدود، ويمكن اعتبار اتخاذ القرار في شأن صادرات لبنان خطوة لعمل مجلس الوزراء لاحقاً في حال استمر أيّ مكوّن سياسي في التعطيل، ونحن الآن نؤمّن الحد الأدنى من تسيير المؤسسة الوحيدة التي تعمل».
قزّي
وعلمت «الجمهورية» انه وبعدما تحدّث سلام عن صلاحيات كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورَدّ باسيل وبو صعب على مَن يضع جدول الاعمال في غياب رئيس الجمهورية، طلبَ وزير العمل سجعان قزي الكلام فقال: «اليوم ليس اليوم المناسب للبحث في صلاحيات رئيس الحكومة التي نحترمها، ولسنا في وارد تفسير المادة التي تقول باطّلاع رئيس الجمهورية على جدول اعمال مجلس الوزراء، وهل يعني الاطّلاع القراءة فقط أم المشاركة وإبداء الرأي.
امّا في شأن صلاحيات رئيس الجمهورية فبدلاً من ان نَتباكى على هذه الصلاحيات في غياب رئيس الجمهورية فلنذهب الى مجلس النواب وننتخب رئيساً، إذ لا قيمة للاختلاف على صلاحيات الرئاسة والرئيس غير موجود».
ريفي
من جهته لفتَ الوزير أشرف ريفي، في مداخلة له في مجلس الوزراء، الى «انّ البلد شَبع سعياً الى إحياء النقاش البيزنطي في البلد، تارة حول صلاحيات الحكومة أو رئيسها، وتارة في مصير صلاحيات رئيس الجمهورية وحدودهما المتداخلة بالتفاهم ولا تنسيق بينهما كما في بقية الشؤون المطروحة دورياً».
وقال: «مع احترامنا للتفسيرات الدستورية والقانونية التي شَبعنا منها، والتي لا يمكن ان يختلف حولها عاقلان، ألفُت نظر الجميع الى خطورة استمرار تعطيل اعمال الحكومة في ظل التوتر الإقليمي والدولي، ففي حال تطورت الأمور سلباً سيكون البلد آيلاً الى السقوط في ظل هذا النقاش الذي لا يمكن ان يوصِلنا الى أيّ مكان».
درباس
وبدوره، قال الوزير رشيد درباس لسلام خلال الجلسة: «أنتَ يا دولة الرئيس حارس الهيكل في اعتباره هيكلاً مُنتجاً ويَعمل، امّا أن يصبح معطلاً وجامداً فعليك ان ترفع المسؤولية لأنه أصبح هيكلاً آيلاً للسقوط».
وفي خطوة لا تخلو من الفكاهة وَزّع درباس شِعراً على مجلس الوزراء يتناول فيه خصائص كل وزير، ويصِف طريقة الوزراء في المناقشة داخل الجلسة. ويقول فيه درباس بداية: «دولة الرئيس تمّام بك هذه الابيات الطويلة هي بعض ممّا تعانيه هذه الوزارة مع تحيتي ومحبتي».
مصادر وزارية
وقالت مصادر وزارية في فريق 14 آذار لـ«الجمهورية»: «إنّ الجلسة انتصرت لمنطق استمرار العمل في آخر المؤسسات الدستورية التي أنيطَت بها صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، وانّ تعطيلها سيزيد حجم المخاطر المترتبة على دور المؤسسات في ظل فشل مجلس النواب الذريع في ممارسة مهماته الدستورية بانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية قبل القيام بأيّ عمل آخر».
وأكّد احد وزراء هذا الفريق لـ«الجمهورية»: «كل ما رافق الجلسة منذ لحظة افتتاحها الى حين رفعها، شَكّل خطوة متقدمة في كسر حلقة التعطيل التي كان يريد البعض إطلاقها من مثل هذا الموقع وهذه المناسبة، لكنه لم ينجح في خطوته.
والجلسة باتخاذها قراراً وحيداً ويتيماً، أنهَت مَقولة انه لا يمكن البحث في اي بند من بنود جدول الأعمال ما لم يتمّ تعيين قائد جديد للجيش او اي أمر طارىء يمكن ان يُطرح من خارج جدول الأعمال بفِعل قوة قاهرة او متى حدثَ حادث في فترة تلي إعداد الجدول وتعميمه على الوزراء ضمن المهل القانونية والدستورية المعمول بها في النظام الداخلي للمجلس مع احترام صلاحيات رئيس الحكومة والوزراء وحدود ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية التي أنيطَت بهم وكالة».
مصادر نيابية
وفي معرض التعليق على ما انتهت اليه جلسة مجلس الوزراء، قالت مصادر نيابية بارزة لـ«الجمهورية» انّ سلام كان قد أبلغَ رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقائهما الأخير، انه سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء بعد انقطاع 3 اسابيع بحيث يتمّ الالتزام خلالها بنصوص الدستور لجهة جدول أعمالها وطريقة اتخاذ القرارات، لكنّ تصرّف رئيس الحكومة في جلسة الأمس جاء مناقضاً لِما أبلغه الى بري، حيث انه لم يُكمل الجلسة ولم يتابع مناقشة جدول الاعمال. لكنّ هذه المصادر اكدت انّ سلام لن يتوقف عن الدعوة الى جلسات لاحقة لمجلس الوزراء.
دورة إستثنائية
وعلى هامش النقاشات، كان مرسوم فتح دورة استثنائية يجول على الوزراء لتوقيعه، ومع نهاية الجلسة حصل المرسوم على تواقيع 9 وزراء، هم: نبيل دو فريج، غازي زعيتر، اكرم شهيب، علي حسن خليل، نهاد المشنوق، محمد المشنوق، اشرف ريفي، رشيد درباس ووائل ابو فاعور، واحتسب معها توقيع سلام ووزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن اللذين تعهّدا بتوقيعه، فأصبح المجموع خلال الجلسة 12 توقيعاً، ما دفعَ خليل الى القول امام الوزراء: «هذا الامر مُسيء للحكومة وللدولة وله سلبيّاته.
اذا لم نتمكّن من فتح دورة استثنائية للتشريع، فسينعكس الأمر على الاوضاع المالية والناتج المحلي والنموّ العام. مُتمنياً على الوزراء المتبقّين ان يعودوا عن مقاطعتهم ويوقّعوا.
وعلمت «الجمهورية» انّ مشاورات واتصالات تَلت الجلسة، تَوَلّى جانباً منها رئيس الحكومة، أسفرَت عن تعهّد عدد كبير من الوزراء بتوقيع المرسوم، من بينهم الوزيران ميشال فرعون وروني عريجي، وهذا ما أكّده الوزيران بو صعب وباسيل، كذلك وَعدَ الوزير بطرس حرب بدراسة الأمر، ما يعني انّ المرسوم بفَتح دورة استثنائية سيصدر في الساعات المقبلة بأكثر من 13 توقيعاً.
عون يهدد بالانفجار
وما جرى في مجلس الوزراء وجدَ صَداه في الرابية سريعاً، فقال رئيس «التكتل» النائب ميشال عون، بعد اجتماع استثنائي، «فليعلم الجميع أنّنا سنذهب إلى انفجار كبير، إنّهم يدفعوننا إلى الانفجار، فإنْ كانت هذه رغبتهم، لا بأس فلم نخشَ يوماً المواجهة وليَتنبّه الجميع من خطورة أخذنا إلى الانفجار، ونحن مستعدون للمواجهة بعد انكشاف نيّاتهم السيئة».
عون في مواجهة برّي لا سلام
وفي أوّل تعليق على تهديد عون بالانفجار في حال تمّ تنفيذ قرار دعم الحكومة للصادرات الزراعية من لبنان الى الخارج، قال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»: «انّ قرار عون وتهديده لم يعد يعني الحكومة بمقدار ما يعني الرئيس برّي. فالقرار اتّخِذ على خلفية الموافقة الشاملة التي حظيَ بها البند في آخر جلسة عقدت لمجلس الوزراء سبقت جلسة 4 حزيران الماضي التي رفعت قبل بَتّه ومن دون الانتقال الى البحث في جدول اعمالها، والذي بقيَ هو هو حتى جلسة الأمس».
وأضاف: «انّ موقف عون بات على تَماس مع بري في هذا التهديد، في اعتبار انّ موافقة وزيري المال والأشغال العامة على المضيّ في تنفيذ قرار دعم الصادرات اللبنانية هو مفتاح الربط والحل في المراحل التطبيقية له، الى جانب توقيع كلّ من رئيس الحكومة ووزير الزراعة.
فالمرسوم الذي سيصدر هو مرسوم عاديّ ولا يحتاج لجميع الوزراء لكي يوقّعوه، وإذا تَعطّل تنفيذ القرار سيكون الأمر من مسؤولية برّي مُمثّلاً بوزيري المال والنقل، في اعتبار انه لن تكون هناك أيّ مشكلة في توفير توقيع رئيس الحكومة ووزير الزراعة الذي ناضلَ من اجل الوصول الى إقرار هذا البند منذ أن أقفلت الحدود السورية ـ الأردنية أمام البضائع اللبنانية في اتجاه دول الخليج وغيرها من أسواق المنطقة العربية».
الحوار
في ظل هذه الاجواء إنعقدت جلسة الحوارالرابعة عشرة بين «حزب الله» و»تيار «المستقبل» مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة في حضور الرئيس نبيه برّي الى مائدة الافطار. وحضر عن «الحزب» المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله ، وعن تيار «المستقبل» مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر.
كذلك حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل. وافاد بيان وزع بعد الجلسة ان بري «تحدث في بداية الجلسة عن اهمية هذا الحوار وضرورة استمراره، والذي يشكّل اللقاء الوحيد اليوم في العالم العربي في مواجهة الفتنة المستعرة في اكثر من منطقة. وجدد المجتمعون التزامهم استمرار هذا المسار. وعرضوا للاحداث الامنية التي حصلت أخيراً، واكدوا اهمية اتخاذ الاجراءات اللازمة من خلال الدولة لتثبيت الامن والاستقرار وحماية السلم الداخلي».
وليلاً أعلنت قيادة الجيش أنّ «شائعات تسري حول وجود توتر أمني في منطقة السعديات»، فأكدت أنها عارية عن الصحة، حيث تنفذ وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، دوريات مؤللّة وحواجز ثابتة وظرفية لمنع أي إخلال بالأمن فيها.
*********************************************

سلام لـ«اللواء»: لا أسمح لأحد أن يتحدّى مجلس الوزراء
برّي للمستقبل وحزب الله: الحوار منع انزلاق البلد{ التهويل العوني يُقلق الساحة المسيحية
المشنوق لـ«اللواء»: لا أحد يستطيع النيل من ميثاقية رئيس الحكومة
رفض الرئيس تمام سلام الردّ على ما ورد في المؤتمر الصحفي للعماد ميشال عون، معتبراً أن البلد لا يتحمّل مزيداً من المهاترات، لأننا نمر بمرحلة دقيقة وصعبة، وعلى الجميع أن يتحمّلوا مسؤولياتهم الوطنية، ويرتفعوا فوق مستوى المصالح الشخصية والفئوية.
ورداً على سؤال لـ«اللواء» قال رئيس الحكومة أن لا أحد يستطيع أن يفرض موقفه أو رأيه على الآخرين، ومعارضة خمسة وزراء لا تلغي موافقة ثمانية عشرة وزيراً صوّتوا إلى جانب قرار دعم الصادرات، وساروا بجدول أعمال مجلس الوزراء.
وأضاف سلام: قرار دعم الصادرات الزراعية موضوع وطني وحيوي، يعني كل المواطنين، وكل الطوائف، وكل المناطق، ويشكل ضرورة للحفاظ على أسواق لبنان في الدول العربية.
وحول خروجه من قاعة مجلس الوزراء، أوضح رئيس الحكومة أنه غادر القاعة بعدما رفع الجلسة، وفق صلاحياته الدستورية، وبعدما تمّ التأكيد على قرار دعم الصادرات، وإنهاء الجدل العقيم الذي أراد البعض من خلاله التشويش على أجواء الجلسة.
وأكد الرئيس سلام بكلام صريح وواضح: اعتمدنا في الحكومة «المصلحة الوطنية» مبدأ التوافق لتسيير أمور البلد وقضايا النّاس، ولم نعتمد التعطيل لنقضي على ما تبقى من دور للدولة، ومن أمل للناس.
وتابع: أنا أمارس صلاحياتي الدستورية، ولا أتحدى أحداً، ولا أقمع أحداً، ولكن لا أسمح لأحد أن يتحدّاني أو يتحدّى مجلس الوزراء.
وعلى مأدبة إفطار عين التينة، الذي دعا إليها الرئيس نبيه برّي في مقر الرئاسة الثانية، ممثلي تيّار «المستقبل» و«حزب الله» في الحوار الدائر بين الطرفين، حضرت بقوة مشكلة ما بعد المشكلة التي افتعلها وزراء «التيار الوطني الحر»، وتضامن معهم وزراء حزب الله، في أول امتحان في «صحن السراي» بين المكونات الائتلافية لحكومة المصلحة الوطنية التي شكّلها الرئيس تمام سلام، ونالت الثقة في المجلس النيابي في 20 آذار 2014 بأغلبية 96 صوتاً، وكان صدر مرسوم تشكيلها في 15 شباط 2014.
وكانت الحكومة أنجزت 2315 مرسوماً، منها 860 مرسوماً في عهد الرئيس ميشال سليمان و1455 مرسوماً صدرت بعد انتهاء عهده.
وبصرف النظر عمّا اشتملت عليه مأدبة الإفطار من فتوش وشوربة ووجبة ساخنة ومقبلات وحلوى ورشفة قهوة، فإن ثلاثة تطورات فرضت نفسها على النقاش الذي استكمل بعد الإفطار، في جلسة حملت الرقم 14، وعلى خلفية التحديات المشتركة للطرفين المتحاورين:
التطور الأول يتعلق بانتظام عمل المؤسسات، إذ أن الذي حدث في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد التعطيل القسري لمدة ثلاثة أسابيع يعني محاولة متجاوزة للأصول الديموقراطية، ومحاولة أقلية مستقوية بحليف لفرض قرارات وخيارات على الأكثرية، ولاعتبارات يغلب عليها منطق التحدي واللامسؤولية، حيث أن رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون جاهر بأنه لن يتورّع عن أخذ البلاد إلى «إنفجار» كبير، إذا تبيّن أن قرار تخصيص مبلغ 21 مليون دولار أميركي لدعم كلفة تصدير المنتجات الزراعية والصناعية لإنقاذ المواسيم ومساعدة هؤلاء على تصريف إنتاجهم، أصبح ساري المفعول، لأنه يخالف ليس الدستور أو القوانين أو الأعراف، بل وجهة التكتل الذي اتخذها بأن صوت التعيينات الأمنية يعلو على أي صوت آخر.
2- الإشكالات الأمنية التي بدأت في محلة السعديات، وأدّت إلى اشتباكات بين عناصر من «سرايا المقاومة» مدعومة من حزب الله، وعائلة مختار السعديات محمّد الأسعد وعدد من أهالي البلدة، مدعومين من تيّار المستقبل، والتي كان حادث النويري أمس الأول أحد مظاهرها.
ومع أنه، وفقاً لمصادر المجتمعين، لا قرار سياسياً بإحداث خلل أمني أو تراجع عن التمسك بالاستقرار، إلا أن من شأن هذه الحوادث إذا ما تكررت أن تؤدي إلى خلق حالة من عدم الثقة، أو في أقل تقدير تؤسس لنفاذ القوى المتضررة من الأمن اللبناني، للخربطة والتفجير.
3- ما يجري في المنطقة من متغيّرات، لا سيما ما يتصل بالملف النووي الإيراني، وبالمتغيّرات الدولية المتعلقة بالمنطقة، في ضوء زيارة الموفد الأميركي أموس هوكستين بحثاً عن تنفيذ القرار 1701 في البحر، أو ما يعرف بالبلوكات البحرية العائدة للبنان.
وأكدت مصادر سياسية لـ«الواء» أن لا أحد يرغب في جرّ النائب عون الى الانفجار، أو الإنتحار، بل أن التنسيق القائم بين الرئيسين برّي وتمام سلام يهدف أساساً للحفاظ على المكوّن المسيحي، سواء عبر الكتلة العونية، أو كتلة الرئيس ميشال سليمان، أو الكتلة الكتائبية، أو حتى المستقلين.
وأشارت هذه المصادر إلى أن الرئيس سلام ليس هو الذي يُخاطب بمثل ما صدر عن الرابية، أمس، بعد الاجتماع الاستثنائي لتكتل «الاصلاح والتغيير»، خصوصاً وأن فترة السماح التي أعطاها كانت تهدف إلى التفاهم مع وزراء التكتل وحلفائهم على معالجة الأمور «بالتي هي أحسن»، في حين بدا واضحاً أن التهويل العوني بدأ يقلق الساحة المسيحية.
الحوار
في مستهل جلسة الحوار، شدّد الرئيس برّي على أهمية الحوار الجاري، وقال: «أثبت هذا الحوار انه طريقة ناجعة، ساهمت في حلحلة أمور كثيرة، وأدى إلى منع انزلاق البلد إلى ما يحدث في المنطقة وحول لبنان».
ثم انسحب من الجلسة، وترك معاونه وزير المال علي حسن خليل يتابع الحوار مع الجانبين.
وكشفت مصادر المجتمعين أن حادثة السعديات ليل الثلاثاء – الأربعاء، جرى التطرق إليها بالتفصيل، وذلك في إطار مراجعة ما طرأ في ما خص الخطط الأمنية التي نفذت.
وفي محصلة النقاش، تمّ الاتفاق بين الطرفين على ان يتولى الجيش اللبناني هذه القضية ومعالجتها من الأساس.
اما النقطة الثانية التي بحثت، الوضع داخل مجلس الوزراء، حيث عرض كل طرف لموقفه، مما يطلبه التيار العوني، وانعكاساته على وضعية الحكومة.
وعلمت «اللواء» من مصدر مطلع أن كل طرف بقي على موقفه، ولم يتم التوصّل إلى أي نتيجة.
وصدر في نهاية الجلسة البيان الآتي:
«انعقدت جلسة الحوار الرابعة عشرة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى مائدة الإفطار، وحضر عن الحزب المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، وعن تيّار المستقبل مدير مكتب رئيس تيّار المستقبل سعد الحريري السيّد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وتحدث في بداية الجلسة الرئيس برّي عن أهمية هذا الحوار وضرورة استمراره، والذي يُشكّل اللقاء الوحيد اليوم في العالم العربي في مواجهة الفتنة المستعرة في أكثر من منطقة.
وجدّد المجتمعون التزامهم باستمرار هذا المسار. واستعرضوا الأحداث الأمنية التي حصلت مؤخراً، وأكدوا على أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة من خلال الدولة لتثبيت الأمن والاستقرار وحماية السلم الداخلي.
وأعلنت قيادة الجيش، في بيان، أن وحداتها المنتشرة في منطقة السعديات تنفذ دوريات مؤللة وحواجز ثابتة وظرفية لمنع أي إخلال بالأمن فيها، نافية شائعات سرت ليلاً عن توتر أمني في المنطقة.
مجلس الوزراء
وإذا كانت وقائع جلسة مجلس الوزراء، باتت معروفة، لا سيما لدى المهتمين، فإن مصادر وزارية حرصت على التأكيد بأن الجلسة لم تنته من دون رفعها، مثلما روّج الفريق العوني، لأنه بمجرد أن ينهض رئيس الحكومة من مقعده تكون الجلسة قد انتهت، والرئيس سلام أعلن ذلك صراحة قبل أن يغادر القاعة.
وأشارت المصادر إلى انه لم تجر العادة بأن يُحدّد الرئيس سلام في نهاية الجلسة موعداً جديداً، حتى يكون ذلك مبرراً للإشارة إلى ان الاشتباك السياسي ما زال قائماً، فالجلسة انتهت باتخاذ قرار دعم الصادرات الزراعية بـ21 مليون دولار، وقد سجل ذلك في محضر الجلسة وبات القرار نافذاً، كما أن مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، والذي لم ينل في الجلسة الأكثرية المطلوبة (أي 13 صوتاً) بسبب تحفظ وزراء الرئيس سليمان، ستجري اتصالات مع المعنيين في اليومين المقبلين لإتمام إصدار المرسوم، بعد أن يُصار الى تقديم الايضاحات المطلوبة.
وتوقعت المصادر أن يوجه الرئيس سلام دعوة إلى جلسة جديدة بين اليوم أو غداً، مرفقة بجدول الأعمال الذي لم يناقش امس، نافية أن يكون رئيس الحكومة خرج من الجلسة غاضباً، وإن كان مستاء من وزراء عون، وهو رد عليهم في نهاية الجلسة بحزم وصرامة، وخص الوزير جبران باسيل بالتفاتة خاصة، مشيراً إلى انه كان يتهم من وزراء بمسايرته أكثر من اي وزير آخر.
وقال موجهاً حديثه إلى هؤلاء الوزراء: أنتم تمتدحون صبري، ماشي الحال، صبري ملكي، لكن صبر البلد أنا مؤتمن عليه.
وطلب سلام بأن يتم تمرير قرار من ضمن جدول الأعمال بمساعدة المزارعين، وفق اقتراح وزير الزراعة أكرم شهيّب، حتى نقول لكل النّاس أن هناك فسحة أمل، لكن وزراء عون وحزب الله ومعهم وزير الطاشناق أرتور نظريان رفضوا، فأجابهم: «بترجاكم أن نمرر القرار برضاكم»، فازداد تصلبهم برفض القرار، حتى يتم إقرار بند التعيينات، فما كان من الرئيس سلام إلا أن قال: «خيراً إن شاء الله»، ثم طلب طرح الموضوع على التصويت، فنال موافقة كل الوزراء باستثناء الوزراء الخمسة.
وقبل نهاية الجلسة،توجه الوزير رشيد درباس إلى الرئيس سلام قائلاً: «أنت حارس الهيكل، وهو هيكل حيّ، أما إذا كانوا يريدون منع الحياة عنه، فأنه سيصبج «حارة الجوامد». وبالقانون يستطيع حارس الجوامد أن يرفع المسؤولية عنه بأن يعلن على المبنى أنه آيل للسقوط، لذلك أقترح أن تكتب على هذا الهيكل أنه آيل للسقوط لكي ترفع المسؤولية عنك وعنّا».
أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فقد كان له ردّ وصف بأنه كان مدوياً، إذ قال موجهاً حديثه إلى الوزير باسيل، «واضح على ماذا تبحث، تريد تعيين قائد للجيش، لكن الإسم الذي تقترحه «ما بيمشي حالو»، فهل تريد فرضه، إذا كنت تشترط الإجماع»؟
أضاف، بعد الكلام عن التوافق والميثاقية والعيش المشترك: «تنادون بالتوافق حول التعيين أو طرح ملف التعيينات في مجلس الوزراء.
في الجلسة الماضية تمّ طرح التعيينات الأمنية، ولم يتم التوافق عليها، لا على مدير عام قوى الأمن الداخلي، أو على قائد الجيش، فلماذا الإصرار على التعيين من دون توافق؟»
وأكد المشنوق أنه لا أحد يستطيع النيل أو المزايدة على ميثاقية الرئيس سلام.
مرسوم الدورة
ولفتت أوساط وزارية إلى الفارق بين قرار دعم الصادرات الذي يحتاج إلى تصويت في مجلس الوزراء، وبين مرسوم فتح دورة استثنائية الذي يتطلب دستورياً توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة، أي إلى توقيع الوزراء بسبب الشغور الرئاسي، الأمر الذي لم يحصل بسبب معارضة الوزراء المسيحيين.
وكان مرسوم فتح الدورة قد وقّع عليه 9 وزراء مع الرئيس سلام، فيما تحفّظ عليه الوزراء المسيحيون باستثناء الوزير نبيل دو فريج، ومنهم وزراء اللقاء التشاوري الثمانية، الذين استمهلوا لمراجعة مرجعياتهم السياسية بين اليوم وغداً.
وأكدت المصادر أن هناك اتجاهاً قوياً لإصدار المرسوم طالما أنه لا يخضع لمنطوق المادة 65 التي تحتاج إلى ثلثي أعضاء الحكومة.
وأعربت أوساط الرئيس ميشال سليمان لـ»اللواء» ان عدم سير كتلته الوزارية في موضوع الموافقة على مرسوم فتح دورة إستثنائية لمجلس النواب، جاء منسجماً مع موقف اللقاء التشاوري بهدف المحافظة على صلاحيات رئيس الجمهورية في رد القوانين والطعن بدستوريتها، التي لا يمكن للوزراء مجتمعين على اتخاذ القرار بشأنها كونهم يمثلون الكتل النيابية التي سبق لها ان وافقت على هذه القوانين.
وقالت المصادر ان الرئيس سليمان كان قد طرح بالاضافة إلى طلب توضيح برنامج الدورة وفقاً لما ورد في الدستور، ضرورة تقديم الضمانات لرد القوانين والطعن بدستوريتها في حال اعترض بعض الوزراء على هذه القوانين، وهذا ما يتيح رقابة دستورية على القوانين في ظل عدم فصل وتوازن السلطات بفعل غياب رئيس الجمهورية.
*********************************************

سلام للعونيين «كفاكم بكاء على حقوق المسيحيين» و«اخذتم حقكم وزيادة»
عون يرد: تجاوزتم صلاحيات الرئيس ولا تدفعونا للانفجار ولا نخشى المواجهة
الوزراء المسيحيون لم يصوتوا على فتح الدورة الاستثنائية باستثناء دي فريج
النقاش كان على حد السكين، هكذا وصف وزير الصحة وائل ابو فاعور اجواء جلسة مجلس الوزراء، حيث ساد الجلسة لمدة 3 ساعات ونصف نقاش حاد، وتشنج سياسي مع احتفاظ كل فريق بموقفه فالرئيس سلام ووزراء امل والاشتراكي والمستقبل والكتائب ووزراء الرئيس سليمان والمستقلين مع مناقشة جدول الاعمال في مقابل اعتراض وزراء التيار وحزب الله والطاشناق على رفض النقاش باي بند قبل اقرار التعيينات الامنية. علما ان وزير المردة روني عريجي غاب عن الجلسة، وقد حصل نقاش حاد طال صلاحيات رئيس الحكومة، والآلية، واقرار بند تصدير المزروعات حيث اعتبر وزراء التيار وحلفاؤهم ان المرسوم لم يقر، وان الرئيس سلام غادر الجلسة قبل اقراره فيما وزراء سلام وحركة امل والاشتراكي والمستقبل وسليمان اعتبروا ان المرسوم تم اقراره وان الرئيس سلام لم يرفع الجلسة وقد تلا الوزير رمزي جريج اقرار المرسوم في الاعلان الرسمي للقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء.
وفي المقابل، رفع العماد ميشال عون من سقف حملته على الحكومة واعتبرها انقلابية بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الطارئ لمناقشة ما حصل في جلسة مجلس الوزراء وقال عون:
الحكومة اليوم طرحت بندا غير وفاقي ورئيس الحكومة تمام سلام انسحب من المجلس والان نسمع ان القانون اصدر، واذا كان ذلك صحيحا فذلك سيجرنا الى الانفجار ولا نخشى المواجهة هناك غش في قيادة الجيش والرئاسة والتمديد والمجلس، نحن لسنا شهود زور، هذه حقوقنا التي يتم التعدي عليها، متسائلا هل يتم تعيين رئيس للحكومة دون توافق سني، هل هناك رئيس لمجلس النواب دون توافق شيعي؟ مشددا على ان مجلس الوزراء يمثل الرئيس وكالة وليس وزير او وزيرين، لعدم تخطي الدستور وحقوقنا، مؤكدا ان كيفية المواجهة هو سر المهنة، وسندرس الخطوات وسيبنى على الشيء مقتضاه.
مسار الجلسة الحكومية
واشارت مصادر وزارية، الى ان الرئيس سلام استهل الجلسة بكلمة سياسية، وتمنى على المعترضين ان يقدروا ظروف البلد ويناقشوا جدول الاعمال.
* فرد وزيرا التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بو صعب بالرفض مؤكدين على رفض النقاش باي بند اذا لم تقر التعيينات الامنية.
* وأيد الوزير حسين الحاج حسن موقف وزيري التيار الوطني لجهة اقرار التعيينات.
* وتحدث الوزير محمد فنيش عن تجاهل التيار الوطني الحر ودوره منذ العام 2005 رغم انه يمثل شعبية سائلا عن سبب هذا التجاهل.
* فرد سلام انا متهم انني اساير التيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل.
* فرد باسيل بالقول هناك غياب لرئيس الجمهورية ولا يجوز تهميش المسيحيين ودورهم ومطالبهم.
* وقال سلام اوقفوا هذه البكاء على حقوق المسيحيين المهدورة الم تأخذوا حقوقكم وزيادة واكثر منذ تأليف الحكومة، ومن اخذ اكثر منكم، وبكاؤكم في غير مكانه.
* فرد باسيل: ولن نفرط بصلاحيات رئيس الجمهورية وحقوق المسيحيين مهدورة.
* وتحدث سجعان قزي وقال: بدل المطالبة بصلاحيات رئيس الجمهورية علينا ان نطالب بانتخاب رئيس الجمهورية.
* كما تحدث الوزير رشيد درباس وقال لسلام: «انت حارس عمل الهيكل وهو مليء بمصالح الناس، وعندما تصبح المصالح جاهزة يصبح الشخص مسؤولا من الجوامد وعليه عندها ان يكتب اعلانا كبيرا يقول فيه هذا المبنى آيل الى السقوط».
وهنا قال سلام: لا تدفعوني الى اخذ موقف يجرني الى المكان الذي لا اريده ويتعطل البلد.
كما حصل سجال على آلية عمل مجلس الوزراء وضرورة توقيع جميع الوزراء على المراسيم وقال الوزير وائل ابو فاعور ان آلية الوزير بو صعب غير دستورية، واذا كانوا يريدون الاجماع فنحن اعترضنا عليه منذ الجلسة الاولى وقلنا ان القرارات تتخذ حسب ما ينص عليه الدستور.
لكن وزراء التيار وحزب الله والطاشناق اصروا على موقفهم فيما اعترض الوزراء الآخرون على الامر واكدوا على ان القرارات الميثاقية تحتاج لتوقيع كل الوزراء والمراسيم العادية بالنصف زائدا واحدا، وبعض المراسيم بالثلثين ولكن الاجماع على المراسيم العادية بدعة، وهنا تمسك الوزير بو صعب برفض التوقيع على المراسيم.
* كما اعترض الرئيس سلام بحدة على كتاب وزيري التيار لجهة اعتراضهما على جدول اعمال جلسة الوزراء وقال هذا لم يحصل في تاريخ الجمهورية في وجود او غياب رئيس من الممكن ان يضيف رئيس الجمهورية بندا او يؤجل بحث بند اخر، لكن الاعتراض على كل بنود جدول الاعمال امر لم يحصل، وهذه صلاحيتي ولن اتخلى عنها.
* ورد الوزير بو صعب بالتأكيد ان جدول اعمال الحكومة كان يقر بالتشاور بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وان رئيس الحكومة كان يقوم بزيارة رئيس الجمهورية قبل جلسة مجلس الوزراء ويتم التوافق على جدول اعمال الجلسة.
واخذ موضوع صلاحيات رئيس الحكومة وآلية عمل مجلس الوزراء نقاشا حادا دام لاكثر من ساعة، واللافت ان وزراء الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي رفضوا اي مس بصلاحيات رئىس الجمهورية.
* وتحدث الوزير بطرس حرب داعياً الى أخذ رأي الوزير سمير مقبل بموضوع التعيينات الامنية ورد مقبل: لا جديد لدي في هذا الملف «وبس نوصل عليها منصلي عليها».
* وتحدث الوزير نهاد المشنوق فاشار اذا طرح هذا الموضوع على التصويت لن يأخذ الاكثرية ولماذا الاصرار وهنا طرح سلام موضوع دعم الصادرات الزراعية.
* فاعترض وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والطاشناق مصرين على بحث ملف التعيينات الامنية.
* ورد سلام بالقول «ارجوكم ان يقر موضوع التصدير بالاجماع»، فرد وزيرا التيار بالرفض هنا وقف سلام وقال مهدداً «هذا القرار سيمر بتوقيعكم وبدون توقيعكم» ووقف وغادر الاجتماع، وهنا حصل الخلاف ما اذا كان اقرار المشروع قد حصل، علماً أن مصادر وزارية اشارت الى ان سلام غادر ولم يرفع الجلسة وبالتالي التوقيع اصبح دستورياً.
* وقال الوزير وائل ابو فاعور «ان هناك استبداداً سياسياً ولا يجب ان يستمر، وعلى الحكومة ان تواصل اجتماعها، وخصوصاً ان اوضاع البلاد لا تحتمل المزيد من التعطيل».
* اما الوزير بو صعب فاكد ان المرسوم لم يقر مطلقاً ولن نسمح بتهريبه.
وبعد انتهاء الجلسة وعندما كان الوزير بو صعب يتحدث مباشرة من السراي الحكومي عن نتائج الجلسة حصل «تشويش» وقطع البت المباشر، بينما عاد بشكل طبيعي مع تصريح الوزيرين بطرس حرب وسجعان قزي ووصف بو صعب ما جرى بأن هذا الأمر لم يحصل في عهد المخابرات السورية.
وعلم ان الرئىس سلام سيدعو الى جلسة الاسبوع المقبل كما اعلنت مصادر وزارية مقربة منه.
ـ الوزراء المسيحيون صوتوا ضد الدورة الاستثنائية ـ
أما بالنسبة لفتح الدورة الاستثنائىة لمجلس النواب فقد عرض المرسوم على الوزراء للتوقيع من قبل مكتب مجلس الوزراء ولم يناقش في الجلسة، لكن المرسوم لم يمر بسبب عدم نيله توقيع اكثرية الوزراء اي 13 وزيراً بمن فيهم رئىس الحكومة، وقد وقع المرسوم 12 وزيراً فقط، وقد عارض المرسوم كل الوزراء المسيحيين باستثناء وزير التنمية للشؤون الادارية نبيل دي فريج، واللافت ان وزراء الكتائب والرئىس سليمان عارضوا المرسوم وهذا ما شكل مفاجأة لوزيري امل علي حسن خليل وغازي زعيتر حيث توقع الوزير خليل ان ينال مرسوم فتح الدورة الاستثنائية الاكثرية الوزارية.
والوزراء الذين عارضوا فتح الدورة الاستثنائىة هم: جبران باسيل، الياس بو صعب، ارثور نظريان، آلان حكيم، سجعان قزي، رمزي جريج، ميشال فرعون، بطرس حرب، اليس شبطيني، سمير مقبل، عبد المطلب حناوي، فيما الوزير روني عريجي ممثلاً تيار المردة، فقد غاب عن الجلسة، واللافت ان وزيري حزب الله صوتوا مع فتح الدورة الاستثنائىة مع وزراء الاشتراكي وامل والمستقبل وسلام. وعلق الوزير علي حسن خليل على الموضوع، بان هذا الامر سيىء للدولة وللبلد ولعمل المؤسسات.
ـ الرئيس بري.. سلام ابلغني انه سيطبق الدستور ـ
وقال الرئيس نبيه بري ان الرئيس تمام سلام ابلغه انه سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء وانه سيطبق الدستور وهناك جدول اعمال بالاساس موجود، وعما حصل في جلسة مجلس الوزراء، قالت مصادر وزارية «الرئيس سلام لم يكمل في جدول الاعمال امس نتيجة ظروف الجلسة ولكنني اعتقد ان جدول الاعمال سيناقش مجدداً في الجلسة القادمة لمجلس الوزراء وسيكون هناك جلسات جديدة.
ولاحظت مصادر وزارية ان الجلسة شهدت نقاشاً حاداً قبل نهايتها ببعض الوقت بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بو صعب.
واوضحت ان الجلسة بدأت بمداخلة للرئيس سلام تطرق فيها بداية الى الموضوع الرئاسي ثم تناول موضوع الدورة الاستثنائية لمجلس النواب مشددا على ضرورة فتحها وضرورة اعادة اطلاق عمل المؤسسة الدستورية الاهم، ثم تناول عمل الحكومة مؤكدا انه ما زالت الاولوية بالنسبة له هي التوافق، ولكن هذا الامر لا يعني التعطيل، مبدياً انزعاجه الشديد من الكتاب الذي كان رفعه وزيرا التيار الوطني اعتراضاً على عدم ادراج بند التعيينات الامنية على جدول اعمال الجلسة معتبراً ان هذا السلوك لم يحصل مثيلاً له في تاريخ الجمهورية.
ثم تحدث بعد ذلك الوزيران باسيل وبو صعب مكرران الموقف المعلن من الاصرار على عدم بت ملف التعيينات الامنية وايدهما في هذا الموقف كل من وزيري حزب الله والطاشناق، واجمعت مداخلات الوزراء الخمسة على هذه الالية المتفق عليها سابقاً تقول بعدم جواز مناقشة اي بند في حال اعتراض مكون سياسي واكثر على هذا البند.
وبعدها تقدم عدد من الوزراء من الفريق الآخر بمداخلات اعتراضية على ما اعلنه الوزراء الخمسة وخاصة من جانب الوزيرين سجعان قزي وبطرس حرب فاكد الاول ان الآلية جرى تعديلها لاحقاً حيث جرى اقرار اكثر من بند باكثرية وزارية وليس بالاجماع بينما طلب الوزير حرب ان يتم الاستفسار من وزير الدفاع سمير مقبل اذا ما كان لديه من شيء يريد طرحه بموضوع التعيينات الامنية، فرد الاخير بان لا شيء جديداً لديه قائلاً «عندما نصل اليها نصلي عليها».
ـ بري أقام افطاراً للمشاركين بالحوار ـ
اما على صعيد جلسة الحوار بين حزب الله والمستقبل فقد تناول اعضاء الحوار الوزير نهاد المشنوق ونادر الحريري وسمير الجسر والمعاون السياسي السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل والوزراء حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله الافطار في عين التينة، وبحضور الرئيس نبيه بري وقالت مصادرمقربة من المجتمعين ان النقاش تطرق الى اجتماعات الحكومة والتشريع في المجلس النيابي كما تم النقاش في حادثة السعديات وتم التأكيد على ان تأخذ القوى الامنية دورها وتقوم باعتقال كل من شارك في الحادث والتحقيق في اسبابه وتوقيف المتورطين وانه لا غطاء على احد.
*********************************************

سلام يوجه ضربة الى التعطيل… وعون يهدد بانفجار
جلسة مجلس الوزراء أمس لم تخرج عن السياق المتوقع لها في ظلّ شدّ الحبال الذي سبقها. فالنقاش كان حاداً، والتشنّج في أوجه، والتشبث بالمواقف لم يترك مجالاً لمواقف. وفيما شدّد الرئيس تمام سلام على ان صلاحياته في وضع جدول الأعمال من اختصاصه ولا يقبل التدخل فيها، رد العماد ميشال عون اننا سنذهب الى انفجار كبير.
الجلسة بدأت بنقاش حول آلية عمل الحكومة حيث دعا فريق التيار الحر الى الابقاء على الالية المتفق عليها، اي ان اعتراض فريق على موضوع كاف لعدم اتخاذ قرار في شأنه. الامر الذي أثار حفيظة سائر الوزراء الذين اكدوا انهم غير معنيين بهذه الآلية ولم يشاركوا في وضعها بهدف تعطيل عمل المجلس.
واستمر النقاش في هذا الموضوع اكثر من ساعة من دون نتيجة، وسجل الرئيس سلام اعتراضه على الكتاب الذي رفعه اليه وزراء التكتل، مشيرا الى انه سابقة في تاريخ الجمهورية ان يعترض فريق على جدول الاعمال كله، ومؤكدا ان صلاحياته من اختصاصه ولا يقبل التدخل فيها،حتى ان دور رئيس الجمهورية هو الاطلاع على الجدول لا نسفه.
جدول الأعمال
ثم طرح سلام المضي في جدول الاعمال، فقال وزيرا التيار لن نقبل باتخاذ اي قرار قبل البت في ملف التعيينات. فتدخل الوزير بطرس حرب قائلا لنسأل وزير الدفاع سمير مقبل المعني بالملف عن الموضوع، فأجاب مقبل لا جديد لدي وبس نوصلها منصلي عليها.
تولى وزيرا التيار جبران باسيل والياس بو صعب الدفاع عن حقوق أكبر تكتل مسيحي في الشراكة وفي التعيين، وفي الاعتراض على جدول الأعمال في غياب رئيس الجمهورية. واتخذ وزيرا حزب الله معهما خط الدفاع الثاني عن الحقوق والشراكة، فيما غاب وزيرا أمل عن هذا الكباش.
وقال باسيل: نحن نمثل الأكثرية المسيحية ومع ذلك مهمشون، وحقوقنا مغبونة، ولن نسير بأي بند قبل استجابة طلبنا.
وقال الوزير نهاد المشنوق: اذا اعتبرتم ان التعيينات هي من الأمور الكبرى، فهي تحتاج الى اجماع، واذا طرح التعيين، فلن يحصل على الأصوات اللازمة، فهل أنتم تطلبون الاجماع على الاجراء وتتركونه في القرار؟
وطرح الرئيس سلام موضوع دعم الصادرات الزراعية والصناعية، واعترض عليه وزراء التيار وحزب الله والطاشناق الخمسة، فغادر سلام القاعة قائلا سجلوا اعتراضكم هذا حقكم لكني لن أقبل بالتعطيل… انكم تشيدون بصبري، لكن صبر البلد أنا مسؤول عنه، والتوافق هو المبدأ، ولكن في ٣ أسابيع لم نصل الى وضع الملفات الخلافية جانبا.
أما مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، فلم ينل الأصوات المطلوبة أي أكثر من النصف، وأشارت المعلومات الى ان الوزراء المسيحيين رفضوا توقيعه باستثناء الوزير نبيل دو فريج.
درباس يروي الوقائع
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس للوكالة المركزية ان سلام حاول قدر المستطاع أخذ الموضوع بصبر، وتوجه الى المعترضين بالقول أريد ان اكارم وضعكم لكن هناك ما لا يحتمل التأجيل، فكل يوم يتلف 900 طن من المنتجات الزراعية، فلنمرر الموضوع وندعم النقل الزراعي، فردوا الامر غير وارد، حقوقنا وحقوق المسيحيين مهمشة منذ العام 1990 ولذا نريد ان يبدّى امرنا على اي امر. وقال سلام أرجوكم ان يقر موضوع التصدير بالاجماع، فأجابوا مجددا لا يمكن. فأجابهم هنا أوقفوا هذه البكائية عن حقوق المسيحيين المهضومة. الم تأخذوا حقكم واكثر منذ تأليف هذه الحكومة؟ من أخذ أكثر منكم؟ بكاؤكم في غير مكانه، وذكّر سلام ان الارهاب يحوط بنا من كل حدب وصوب ويضرب دولا تاريخية كفرنسا ومصر والكويت وتونس، ونملك بذورا من كل شيء في الخارج، في الداخل، والحكومة اليوم تلعب دور الحارس وصمام الامان، تريدون تعطيلها اليوم؟ بأي حق؟
واضاف درباس: لكن المرسوم أقر أخيرا على رغم اعتراض المعترضين، وستكون جلسة لمجلس الوزراء، وليعترض من يعترض. أما في المواضيع الميثاقية، فاذا اعترض وزير واحد سنوقفها، آملا ان تعود المكونات الحكومية الى صوابها.
عون والانفجار
وبعد انتهاء الجلسة عقد تكتل التغيير والاصلاح اجتماعا في الرابية برئاسة العماد عون الذي تحدث بعد الاجتماع وقال: أثناء إنعقاد جلسة مجلس الوزراء، طرح رئيس الحكومة أحد البنود من جدول الأعمال، حيث لم يحصل التوافق عليه. وفي الوقت الذي كان فيه النقاش قائما، إنسحب من الجلسة بطريقة صادمة. وقد تفاجأنا بعد إنتهاء جلسة مجلس الوزراء بالقول إن هذا البند قد أقر. وفي هذه الحال، فليعلم الجميع أننا سنذهب إلى إنفجار كبير. إنهم يدفعوننا إلى الإنفجار، فإن كانت هذه رغبتهم، لا بأس، فلم نخش يوما المواجهة، ولينتبه الجميع من خطورة أخذنا إلى الإنفجار. يدفعوننا دائما نحو هذا الإنفجار وليس الأمر وليد اليوم، فبدءا من مخالفتهم في التمديد لمجلس النواب، والمخالفة في قيادة الجيش، ورئاسة الجمهورية. نحن لسنا شهود زور، فهم يقومون بالتعدي على حقوقنا.
*********************************************

صندوق النقد للبنانيين: توخوا الحذر في زيادة الرواتب والضرائب
لفت صندوق النقد الدولي الى أن النمو في لبنان مايزال ضعيفاً ومن المستبعد أن يرتفع الى 4% عام 2019. وحذر من أن التدهور المالي سوف يستمر في عام 2015 ما لم تتخذ إجراءات حاسمة، وشجع السلطات اللبنانية على تمرير موازنة طموحة لعام 2015. ونصح بتوخي الحذر في تعديل سلم أجور موظفي القطاع العام.
ودعا لزيادة الضريبة على المحروقات، وأشار الى الدور الحيوي الذي يضطلع به النظام المصرفي في تأمين النمو الإقتصادي.
اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مشاوارت المادة الرابعة مع لبنان.
وأشار في بيان الى أن الصراع القائم في سوريا، وقد دخل عامه الخامس، وما يزال مهيمنا على لبنان، حيث يشكل اللاجئون حاليا أكثر من رُبع السكان. وتتسبب أزمة اللاجئين في إجهاد المجتمعات المحلية، وتزيد من الفقر والبطالة، وتضغط أكثر على المالية العامة والبنية التحتية الضعيفة أصلا. اضافة إلى ذلك، يواجه لبنان وضعا سياسيا داخليا صعبا. فلا يزال منصب الرئاسة شاغرا منذ شهر أيار 2014، كما أن عدم توافق الآراء بين الأحزاب الرئيسية يعيق تمرير التشريعات الرئيسية.
وفي ظل هذه الأجواء، ما يزال النمو ضعيفا. وأكد انه بعد الهبوط الحاد في عام 2011، أخذ النمو يرتفع ببطء ليصل إلى نسبة 2-3%، و?ان بقي أقل كثيرا من المستوى الممكن. وتشير تقديرات خبراء الصندوق إلى زيادة إجمالي الناتج المحلي في 2014 بنسبة قدرها 2% فقط، وتظهر توقعاتهم تحقيق مستوى مماثل من النمو المتواضع في عام 2015. فقد تعرضت محركات النمو التقليدية في لبنان – أي السياحة والعقار والبناء – تعرضت لصدمة كبيرة ولا يرجح أن تشهد قريباً أي انتعاش قوي. وأصبح من الصعب أن يستعيد لبنان مستوى النمو الممكن (4%) قبل عام 2019. كذلك، سجل التضخم تراجعا حادا في 2014 على خلفية انخفاض أسعار النفط وعوامل أخرى غير متكررة، لكن يفترض أن يعود إلى 3% تقريبا بنهاية عام 2015.
وعلى جانب المالية العامة، أدت بعض العوامل الاستثنائية إلى تكوين فائض أولي في عام 2014 ، ولكن ما لم تتخذ إجراءات حاسمة فسوف يستمر التدهور المالي في عام 2015.
وتوقع أن يسجل الرصيد الأولي عجزا قدره 1.25 % من إجمالي الناتج المحلي في 2015، مع بقاء الدين العام مرتفعا عند نسبة قدرها 132 % من إجمالي الناتج المحلي. ولا تزال أسواق القطع الأجنبي والأسواق المالية في لبنان متينة، رغم احتياجات لبنان الكبيرة إلى التمويل الخارجي. ولا تزال التدفقات الرأسمالية الوافدة كبيرة، لا سيما بشكل ودائع غير المقيمين؛ وفي سياق ربط العملة اللبنانية بالدولار الأميركي، ظل مصرف لبنان محتفظا بمستوى كاف من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي.
وأشاد المديرون التنفيذيون بالسلطات لحفاظها على الاستقرار الاقتصادي الكلي وثقة السوق بالرغم من التداعيات الإنسانية والاقتصادية غير المسبوقة من جراء الصراع الدائر في سوريا، بما في ذلك تدفق اللاجئين الهائل الذي أثر سلبا على المالية العامة والبنى التحتية والنسيج الاجتماعي.
وأكدوا ضرورة تصحيح أوضاع المالية العامة على نحو مستمر. ورحبوا بتحقيق فائض أولي في عام 2014 ، لكنهم ذكروا أنه يعود أساسا لعوامل غير متكررة.
وشجع المديرون السلطات على تمرير موازنة طموحة لعام 2015. وأكدوا أيضا الحاجة الملحة لإصلاح قطاع الكهرباء، لتخفيف العبء الذي يستنزف المالية العامة.
وعموما، أكدوا الحاجة إلى توجيه المديونية العامة نحو مسار تنازلي مستدام. وفي هذا السياق، نصحوا بتوخي الحذر في تعديل سلم أجور موظفي القطاع العام. وأشاروا إلى وجود إمكانيات كثيرة لزيادة الإيرادات بشكل عادل،لا سيما من خلال تحسين مستوى الامتثال الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية، بدءا بالضرائب على الوقود.
وأشاد المديرون بمصرف لبنان المركزي لدعمه الاستقرار الاقتصادي الكلي وحفاظه على احتياطيات دولية كافية. واتفقوا على ضرورة بقاء السياسة النقدية موجهة نحو دعم نظام سعر الصرف المربوط بالدولار الأميركي، والذي أفاد منه لبنان كثيرا.
وأشاروا إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به النظام المصرفي اللبناني في تأمين النمو الاقتصادي المستمر على نطاق واسع. وأشادوا بالرقابة المتشددة التي تمارسها السلطات على النظام المالي، وشددوا على ضرورة توخي اليقظة المستمرة وبذل الجهود لتقوية الإطار التنظيمي.
وأكدوا الحاجة إلى إعطاء دفعة للإصلاحات الهيكلية لتشجيع خلق فرص عمل وتحسين القدرة التنافسية.
*********************************************

لبنان: جلسة مجلس الوزراء تؤشر إلى إنهاء مرحلة التعطيل
معادلة بري وسلام: دورة استثنائية للبرلمان مقابل تأمين النصاب والميثاقية للحكومة
صحيح أن جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي انعقدت أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، بدت شكلية أو صورية في الظاهر، لكنها في المضمون أعطت مؤشرًا على إنهاء مرحلة التعطيل، وإعادة عجلة العمل الحكومي إلى الدوران. بدليل أن اعتراض وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» و«حزب الله» على بند دعم الصادرات الزراعية لم يوقف إقراره، رغم إصرار هؤلاء على إدراج التعيينات العسكرية والأمنية كبندٍ أول على أي جلسة للحكومة. لكن الأهم من كلّ هذا وذاك، أن الاتفاق غير المعلن بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، الرامي إلى إصدار مرسوم حكومي بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، مقابل تأمين النصاب والميثاقية لجلسات الحكومة، أخذ طريقه إلى الترجمة، وأنه لولا هذا الاتفاق لم يكن مقدرًا للحكومة أن تجتمع مجددًا.
وبدا واضحًا أن الأجواء الضبابية التي سبقت الجلسة، جرى تبديدها في الداخل بحسب ما أعلن مصدر وزاري، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجلسة انطلقت بهدوء وسادها نقاش وأخذ وردّ على مدى ثلاث ساعات حول آلية عمل مجلس الوزراء، لكن الجميع كان متفهمًا للمخاطر التي تحيط بلبنان، وضرورة تفادي تداعيات ما يحصل في المحيط». وأشار إلى أن «الشق الدستوري استحوذ على حيّزٍ مهم من النقاش، لكن الجميع بدا مقدرًا لمحاذير ترك البلاد في الفراغ».
أما وزير العدل اللواء أشرف ريفي، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن جلسة الأمس «كانت مفتاحًا لوقف التعطيل الذي أصاب الحكومة لأربعة أسابيع، وأعطت مؤشرًا على أن تمترس البعض حول مسائل شخصية يفاقم المشكلة في البلد، ولا يخرج أحد منها رابحا». وتوقف بارتياح عند «المداخلات التي قدمها بعض الوزراء لا سيما الوزيرين وائل أبو فاعور وأكرم شهيب، وتحذيرهما من المضي بسياسة المكابرة في ظلّ ما يجري قرب لبنان، وهو ما كان موضع تفهّم غالبية الوزراء». وشدد ريفي على أن «رئيس الحكومة تعمّد طرح بند واحد هو الأكثر إلحاحا، أي قضية دعم الصادرات الزراعية، فاعترض عليه وزيرا تكتل التغيير والإصلاح (جبران باسيل والياس بو صعب)، وساندهما وزيرا حزب الله (محمد فنيش وحسين الحاج حسن) ووزير حزب «الطاشناق» (أرتور ناظريان). وهنا طلب منهما الرئيس سلام أن يسجلوا اعتراضهم فحصل ذلك، لكن المرسوم أقرّ ووقع عليه باقي الوزراء». وبرأي وزير العدل فإن «المرحلة ليست لتسجيل المواقف والسقوف المرتفعة، بل مرحلة توحّد اللبنانيين، وأن يتخذوا موقفًا وطنيًا يجنب البلد مخاطر ما تشهده المنطقة، والخروج من مسرح الجدل البيزنطي». واعتبر ريفي أن «تمرير بند دعم الصادرات الزراعية، من دون انسحاب وزراء عون وحزب الله هو دليل على أن اتفاق الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام، على عدم تعطيل الحكومة وتأمين ميثاقيتها ونصابها أخذ طريقه إلى التنفيذ».
ولم تختلف مقاربة ريفي للجلسة عن قراءة زميله وزير الأشغال العامة غازي زعيتر (من فريق بري الوزاري)، الذي أكد أن «تعطيل مجلس النواب ومن ثمّ شلّ الحكومة أمر غير مقبول». ورأى زعيتر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بعد انتهاء الجلسة، أن «الوضع الصحيح هو أن يعقد مجلس النواب جلسات تشريعية، ويسنّ القوانين العالقة أمامه، وأن يجتمع مجلس الوزراء ويتخذ القرارات التي تهمّ حياة الناس». وأعلن أنه وزميله الوزير علي حسن خليل وقعا على مشروع مرسوم لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب. ولم يوافق زعيتر على مقولة أن الرئيس نبيه بري أجرى مقايضة مع الرئيس تمام سلام، على إصدار مرسوم الدعوة إلى فتح دورة استثنائية للبرلمان: «لأن الرئيس بري لا يقبل بمنطق المقايضة، بل بأن تعمل المؤسسات بشكل طبيعي». لكنه أقرّ بـ«وجود اتفاق بين بري وسلام لفتح دورة استثنائية وأن يستأنف مجلس الوزراء عمله بشكل طبيعي». وقال: «إذا لم نذهب إلى التشريع وإقرار القوانين الضرورية، فإن البلاد ذاهبة إلى انهيار اقتصادي كبير، خصوصا أن البنك الدولي والهيئات الدولية والمؤسسات المانحة، أنذرت لبنان، بأنه إذا لم يسارع إلى إقرار القوانين اللازمة لصرف القروض والهبات على المشاريع الحيوية، سيجري تحويلها إلى دولٍ أخرى». وأكد زعيتر أن «هناك التزامات للبنان أمام المؤسسات الدولية لا يمكن تجاوزها وإلا فكل اللبنانيين سيدفعون ثمنها».
وكان وزير الإعلام رمزي جريج أذاع المبررات الرسمية بعد انتهاء الجلسة، فأشار إلى أن «رئيس الحكومة طالب في مستهلّ الجلسة، بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، لأن استمرار شغور هذا المركز يؤثر سلبا على عمل سائر المؤسسات الدستورية ويلحق ضررا كبيرا بلبنان. كما عرض موضوع عدم انعقاد المجلس خلال ثلاثة أسابيع متتالية، أراد خلالها الإفساح في المجال للمزيد من التشاور للمساعدة على مواجهة جميع الأمور والاستحقاقات». ونقل جريج عن سلام تحذيره من أن «التعطيل يقود لبنان إلى الفشل، وهو تمنى على جميع الوزراء أن يدركوا أهمية المنحى الإيجابي الذي يمكن أن يقود إلى تسهيل العمل في مجلس الوزراء، وذكّر الوزراء بالمقاربة التي اعتمدها في اتخاذ مقررات المجلس، وأنه لا يزال يعطي الأولوية للتوافق، لكن التوافق يجب ألا يؤدي إلى التعطيل الذي لا يحقق شيئا». وقال جريج: «بعد المناقشة المستفيضة تمنى دولة الرئيس على المجلس بت موضوع طلب وزير الزراعة دعم الصادرات اللبنانية من زراعية وصناعية. وبنتيجة المناقشة، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تخصيص مبلغ 21 مليار دولار أميركي لدعم فرق كلفة تصدير المنتجات الزراعية والصناعية إلى الدول العربية، خلال مدة سبعة أشهر، تدفع شهريا وفقا لآلية تضعها مؤسسة إيدال بالتنسيق مع وزير الزراعة».
*********************************************

Une cohabitation de plus en plus difficile en Conseil des ministers
·
Il y avait du bon et du mauvais hier en Conseil des ministres, le premier depuis que les ministres du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme ont haussé le ton, menaçant de tout bloquer si jamais le dossier des nominations sécuritaires n’était pas approuvé en priorité.
Le fait même que le gouvernement parvienne à se réunir, en dépit des divergences profondes parmi ses membres sur son mécanisme de fonctionnement, est une bonne chose, tout comme le déblocage de 21 millions de dollars à titre de subventions pour l’exportation de produits agricoles et industriels vers les pays arabes. Tammam Salam a pu mettre les membres de son équipe devant leurs responsabilités et briser le blocus que les ministres aounistes imposaient à l’ordre du jour de la réunion, en se prévalant des prérogatives que leur confère, selon eux, la Constitution, en ce sens qu’en l’absence d’un président, c’est le Conseil des ministres qui exerce ses prérogatives.
Mais à part le décret relatif aux exportations, le chef du gouvernement n’a malheureusement pas réussi à faire passer d’autres points inscrits à l’ordre du jour d’une séance qui a commencé calmement et qui s’est terminée sur une note explosive. Tammam Salam est littéralement sorti en claquant la porte, poussé à bout par les ministres du bloc Aoun.
Personne n’était en mesure de dire hier soir quand le gouvernement se réunira à nouveau. Certains pensent qu’un Conseil des ministres ne sera pas convoqué avant la fin du ramadan et se fondent pour cela sur l’introduction du communiqué final de la réunion, dans laquelle M. Salam présente ses vœux aux Libanais pour ce mois de jeûne.
Un débat byzantin
En tout état de cause, il est prématuré de se prononcer sur la question. Ce qui est sûr, c’est que Tammam Salam va reprendre ses tractations pour essayer de dégager une entente autour du mécanisme de fonctionnement du gouvernement. Hier, les échanges sur ce point s’assimilaient à un débat byzantin.
Pourtant, dès l’ouverture de la séance, le chef du gouvernement n’a pas arrêté d’expliquer pourquoi il est important de mettre de côté les divergences politiques et de s’attaquer aux dossiers qui concernent les Libanais au quotidien. « Le pays n’a plus la patience d’attendre. Nos responsabilités constitutionnelles et officielles dépassent les autorités politiques. Le pays a eu son lot de paralysie et d’échecs. J’espère que vous saisirez l’impact positif d’une réactivation du Conseil des ministres et de l’importance, pour les Libanais, que nous prenions des décisions productives », a-t-il dit d’emblée en rappelant que c’est l’entente qui régit le fonctionnement du Conseil des ministres. « J’y suis toujours attaché, mais il faut aussi réagir au blocage. Nous avons essayé pendant trois semaines de le régler et de mettre de côté les dossiers conflictuels. Nous devons y parvenir », a-t-il poursuivi, avant de s’indigner de la lettre de protestation du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme contre l’ordre du jour établi. « Conformément à la Constitution, le président de la République est informé de l’ordre du jour. Son approbation n’est pas requise », a expliqué Tammam Salam, ce à quoi le ministre (aouniste) de l’Éducation, et de l’Enseignement supérieur, Élias Bou Saab, a répondu : « Nous sommes une composante principale du gouvernement et nous le contestons. C’est notre droit. »
Et c’est ainsi que le débat autour des compétences du gouvernement qui exerce celles du président de la République, en son absence, a été lancé. Plusieurs ministres sont intervenus sur la question. Les ministres du Hezbollah et du Tachnag ont pris le parti de leurs alliés aounistes, mettant en garde contre une exacerbation de la crise. « Le Courant patriotique libre est une composante principale du gouvernement. Il y a eu un cumul de faux pas à son égard, lorsqu’on a refusé de lui accorder des droits qui correspondent à son poids. Il faut régler ce problème », s’est révolté le ministre d’État pour les Affaires du Parlement, Mohammad Fneich, ce qui a permis à son collègue des Affaires étrangères, Gebran Bassil, de surenchérir : « Nous représentons la majorité chrétienne et nous sommes marginalisés. Nos droits sont spoliés. »
Le ministre des Télécoms, Boutros Harb, a proposé d’écouter l’avis de son collègue de la Défense, mais c’est Nouhad Machnouk (Intérieur) qui a réagi en relevant que même si le dossier des nominations sécuritaires est soumis à examen, il n’obtiendra pas la majorité requise. Il a contesté l’argumentation de ses collègues aounistes.
Le ministre de la Santé, Waël Bou Faour, a tenté d’expliquer que « nul ne s’oppose à la nomination du général Chamel Roukoz à la tête de l’armée, une fois le mandat du général Jean Kahwagi terminé, mais que cela ne doit pas être une raison pour paralyser le pays et le pousser vers le gouffre ». « Nous sommes sur la bonne voie du suicide. Quel est le plus important ? Le pays ou nous ? Les nominations ne sont pas plus importantes que le pays », s’est-il exclamé.
« Rien n’interdit l’approbation des nominations souhaitées, mais en temps opportun », a enchaîné le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, mettant en garde contre un « suicide dont le prix sera payé par tous les Libanais », pendant que Boutros Harb faisait remarquer avec humeur que « personne ne représente tout le peuple pour bloquer le pays suivant ses caprices ». Son collègue du Travail, Sejaan Azzi, a souligné que tous les « défenseurs des prérogatives du gouvernement ont la possibilité de régler le problème, pour peu qu’ils se rendent au Parlement et élisent un président ».
Ancien bâtonnier, le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, a présenté une étude sur les compétences présidentielles par rapport à l’examen de l’ordre du jour d’un Conseil des ministres, pour expliquer qu’elles sont exclusives et ne peuvent pas être transférées à un ou plusieurs ministres.
La colère de Salam
M. Salam a tenté d’orienter le débat vers l’ordre du jour. « Je vous prie de comprendre, a-t-il dit à l’adresse des ministres, qu’il existe 900 tonnes de produits qui doivent être exportées. Nous devons approuver ce décret dans l’intérêt des gens. » Ce à quoi Gebran Bassil a répondu : « Nos droits sont spoliés. Les chrétiens ont-ils ou non une présence dans ce pays ? »
C’en était trop pour le chef du gouvernement qui a explosé : « Tu pleurniches à propos de tes droits et tu dis qu’ils sont spoliés, alors qu’on m’en veut en Conseil des ministres parce que je suis à tes petits soins et que je te soutiens tout le temps ? Tes propos sont mal placés. Ce décret sera approuvé. Que ceux qui veulent protester ne se gênent pas de le faire. » Il est sorti en claquant la porte au milieu d’un brouhaha général et d’une querelle autour des droits des uns et des compétences des autres.
Les ministres aounistes étaient furieux. Leur colère s’est accentuée quand un problème technique a empêché une retransmission en direct de la conférence de presse de M. Bou Saab. Ce dernier a crié au complot. « Nous insistons sur le fait qu’aucune décision n’a été prise aujourd’hui » (hier) , a-t-il martelé.
Le décret de déblocage des fonds est quand même passé. Il doit être signé par les ministres de l’Agriculture (PSP), des Finances (Amal) et des Travaux publics et des Transports (Amal).
Session parlementaire extraordinaire
Le gouvernement n’a pas cependant réussi à obtenir la majorité nécessaire (moitié plus un) pour la signature du décret d’ouverture d’une session parlementaire extraordinaire. Des ministres chrétiens, seul Nabil de Freige a signé le texte, et des ministres musulmans, seul Abdel Mouttaleb Hennaoui (proche de l’ancien président Michel Sleiman) s’en est abstenu. Les Kataëb sont comme on le sait hostiles à la tenue de réunions législatives et considèrent que le Parlement doit en priorité élire un président. Les autres ministres chrétiens, membres du Rassemblement consultatif, souhaitaient en discuter au préalable avec Michel Sleiman.
Toujours est-il, que pour les autres, loin des considérations politiques, le Parlement doit se réunir pour permettre au Liban d’honorer ses engagements et à l’État de fonctionner au minimum. Si, d’ici à la fin du mois, le Parlement n’a pas voté une série d’accords de prêts avec la Banque mondiale, il risque de perdre à jamais le financement de projets que cet organisme lui a consacré. Plus encore, la BM aurait fixé au 18 juillet la date limite à partir de laquelle elle cessera d’accorder des prêts au Liban si la paralysie politique persiste. Sans compter que le Liban se doit de payer le service de la dette ainsi que les salaires de ses fonctionnaires. Plusieurs ministres s’indignent de cette paralysie qui affecte le pays à tous les niveaux. L’un d’eux ne manque pas de relever, pour montrer à quel point la situation est mauvaise, que les recettes de l’État pour les premiers six mois de l’année était de 516 milliards de livres inférieures à celles de la période correspondante l’an dernier, « qui était déjà mauvaise » !