#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 4 تموز 2015

حجم الخط

عون يتهيّأ للشارع قبل جلسة الخميس المشنوق: يضعون الميثاق في ميزان تعيين!

الى أين يتجه المأزق الحكومي عقب التأزيم التصاعدي الذي ارتسم غداة الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، وفي ظل مسارعة رئيس الوزراء تمّام سلام امس الى دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد الخميس المقبل؟
تبلّغ الوزراء قبل ظهر الجمعة، وفي صورة غير مألوفة، الدعوة الى عقد الجلسة الخميس، إذ جرت العادة أن توجه الدعوة بعد ظهر الجمعة أو قبل ظهر السبت. واعتبرت مصادر وزارية أن هذه الخطوة “تمثل رداً غير مباشر على تصعيد رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون. ولفتت الى أن دوائر رئاسة مجلس الوزراء وزعت امس أيضا قرار دعم الانتاج الزراعي وفي صورة استثنائية رداً على التشكيك في أن مجلس الوزراء لم يتخذ هذ القرار. وأشارت الى “أن دعماً عربياً ودولياً غير مسبوق تلقاه الرئيس سلام امس من خلال اتصالات تأييداً لجهوده في معاودة جلسات مجلس الوزراء”.
واذا كان من السابق لأوانه إطلاق العنان للتوقعات والسيناريوات المسبقة للجلسة قبل ستة ايام من موعدها، فإن ذلك لا يحجب حقيقة أن الازمة الحكومية صارت تنذر بتفريخ مزيد من المعارك السياسية ما لم يتم تدارك الامر في قابل الايام .
تبعاً لذلك، يفترض ان تتحرك محركات الوساطات والمشاورات الحثيثة من الاثنين المقبل سعياً الى تجنب الصدام الجديد، وإن يكن معظم الافرقاء يحاذرون الحديث عنه سلفاً، ذلك ان ترك الوضع على حاله حتى موعد الجلسة من دون تفاهم معين سيعني أنه واقع فعلاً. وتشير المعطيات الاولية في هذا السياق الى انه ليس هناك بعد طرح محدد لدى أي من المعنيين لاجتراح وصفة تشكل مخرجاً من شأنه بدء تبريد المنحى التصعيدي لدى العماد عون الذي دعا أنصاره امس الى الاستعداد للنزول الى الشارع الاسبوع المقبل. لكن المساعي ستنطلق مجدداً في سباق مع الايام الفاصلة عن الخميس المقبل علها تبلور مخارج ممكنة. حتى ان بعض المراهنين على امكان تبريد الاجواء يبرز أهمية انخراط “حزب الله” في هذه المساعي، نظرا الى ما تراءى لكثيرين من انه على رغم دعمه للعماد عون وشروطه لا يرغب في تصاعد الازمة الحكومية الى حدود تتجاوز معها الخطوط الحمر بما يهدد الواقع الحكومي كلاً. ويستدل هؤلاء على ذلك من كلام اكتسب دلالات لنائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها في افطار الهيئات النسائية في الحزب وتناول فيه الوضع الحكومي. ومما قال: “نحن كحزب الله حريصون على استمرار الحكومة ولكن عليها ان تتحمل مسؤولياتها بجدارة وهذا ما سنعمل عليه مع المخلصين، وفي المقابل ندعو الى عدم تشبيك المؤسسات بما يؤدي الى تعطيلها جميعا كما حصل في تعطيل مجلس النواب بحجة عدم انتخاب رئيس الجمهورية، لان في هذا تعطيلا لمصالح الناس وخطر على بنية البلد”.

عون: الى الشارع
في غضون ذلك، لوح العماد عون بالنزول الى الشارع، وقال في كلمة له في احتفال لهيئة “التيار الوطني الحر” في المتن مساء امس: “يحاولون وضع اليد على مواقع المسيحيين في الدولة لكي تحزموا حقائبكم وترحلوا. نحن لن نرحل ولن نكتفي بالكلام وما حصل في مجلس الوزراء أول من امس وما سيحصل الخميس المقبل يستدعي منا القوة. نحن مدعوون للنزول الى الشارع وخصوصا المسيحيين، والاسبوع المقبل تعلمون ما يجب ان نفعل”.
وعلمت “النهار” ان العماد عون دعا نواب “التيار الوطني الحر” ومسؤولي المناطق ومنسقي الأقضية الى اجتماع قبل ظهر اليوم في الرابية للبحث في الوضع الحكومي، ولدرس وسائل التصعيد ميدانياً، اضافة الى “تحفيز اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً للتحرك عندما تدعو الحاجة”. ووفق مصادر عونية، فإن عنوان هذا التحرك هو “رفض تكريس سابقة خطرة تقوم على تجاوز موقع رئاسة الجمهورية وصلاحيات الرئاسة من خلال اختصارها ببدع أكثرية وأقلية تشكل مخالفة دستورية وميثاقية خطرة كما حصل في جلسة الحكومة السابقة، وأن التصعيد سيكون في الشارع، اذ لا استقالة ولا اعتكاف لوزراء تكتل التغيير والإصلاح”. وبالنسبة الى مقولة عدم قدرة عون على تحريك الشارع كما كان يفعل في السابق، تقول المصادر: “سنرى، فالعماد عون أمضى حياته السياسية يحتكم الى الشعب ولم يخذله يوماً، وهو في ذلك يحصّن إرادة الشعب المدعو اليوم لقول كلمته في مفصل تاريخي من مفاصل الحياة السياسية في لبنان، ألا وهو رفض تغييب إرادة اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً”.

المشنوق
في المقابل، صرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” بأن جلسة الحوار الـ14 بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” مساء اول من امس في عين التينة تخللها “كلام صريح وواضح شمل سرايا المقاومة والخطة الامنية والوضع السياسي والوضع التشريعي والحكومي ولم يبق شيء لم نتحدث فيه في شكل واضح والرئيس نبيه بري كان داعماً ثم انسحب، لكن بداية الكلام كان في حضوره”.
وعن توجيه الرئيس سلام الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس، قال: “لم يعد قادرا على التراجع. إنهم أخطأوا في التوقيت في اختيار الشخص. ماذا يمكن أن تقول عن تمّام سلام؟ إنه غير ميثاقي وليس رجل العيش المشترك؟ ما حدث البارحة أن الميثاق والعيش المشترك والشركة صارت مهددة بسبب عدم إقرار بند التعيينات الامنية! ما هذا الكلام؟ ساعة يقول لك بالتوافق، قلت له يا سيدي بالتوافق، فقال نعم. في المرة الماضية طرحناها ولم يكن هناك توافق عليها. إذا بالتوافق مش ماشي الحال، ماذا نعمل؟ ما هذا الكلام؟ هل من أحد يضع الميثاق والعيش المشترك والشركة في الميزان من أجل تعيين؟”.
وعن موضوع مرسوم الدورة الاستثنائية، قال: “سيمشي قريباً وقبل الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ولم يبق سوى توقيع وزير واحد. أصلا الرئيس ميشال سليمان يجتهد من دون مبرر وكأن الامر عنده يقع تحت تأثير العماد عون”.

*******************************************

ليلة القبض على زعيم «كتائب عبدالله عزام»

لينا فخر الدين

برغم مرور 18 شهراً على إلقاء القبض على زعيم «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد الذي مات بعد أيام قليلة من توقيفه، فإن هذا «الصيد القاعدي الثمين»، شكل مفتاحاً لإلقاء القبض على مجموعة رموز إرهابية تورطت في السنوات الثلاث الماضية في الكثير من الأعمال الإرهابية التي استهدفت مناطق لبنانية عدة، وخصوصا الضاحية الجنوبية لبيروت، فضلا عن استهداف السفارة الايرانية في بئر حسن مرتين.

صحيح أن الموت سبق المحققين، فلم يتمكنوا من إماطة اللثام عن الكثير من أسرار الرجل الذي تزعم «كتائب عزام» قرابة سنتين (2012 ـ 2014)، وكان يحتل لوائح أخطر المطلوبين في السعودية والولايات المتحدة والعديد من البلدان العربية والأجنبية، غير أن تفاصيل عملية إلقاء القبض عليه، تشكل دليلا على كفاءة المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية في تنفيذ مهامها، في ظل ظروف سياسية معقدة، استوجبت في حالة ماجد الماجد، اتخاذ إجراءات تحسبا لاحتمالات تحريك بعض الشوارع، في العاصمة وبعض المدن والمخيمات، لأجل منع وصوله الى الحبس في حال توقيفه.

بعد توليه قيادة «كتائب عزام» غداة إصابة سلفه السعودي صالح القرعاوي واعتقاله من قبل السلطات السعودية، انتقل ماجد الماجد الى سوريا، وتنقل في أكثر من منطقة، في مهمات تنظيمية وقتالية، قبل أن يواجه مشكلة صحية طارئة اقتضت خضوعه دورياً لغسيل كلى.

في البداية، انتقل ماجد الماجد من سوريا الى لبنان، عبر أحد المعابر غير الشرعية، حيث كانت تتم معالجته في أحد مستوصفات بلدة عرسال بطريقة بدائية، لكن وضعه الصحي المتفاقم استلزم نقله إلى أحد مستشفيات العاصمة، بموافقة تنظيم «القاعدة»، الذي طلب توفير الإقامة له في منطقة آمنة جغرافيًّا وشعبيّا، وبالفعل تم نقله بسيارة مدنية من عرسال إلى شقة سكنية قريبة من مستشفى المقاصد في بيروت بين العاشر والرابع عشر من كانون الأول 2013.

يوم الاثنين في 16 كانون الأول 2013، وصل إلى مخابرات الجيش اللبناني، تقرير مصدره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تبلغ فيه عن وجود ماجد الماجد في بيروت لإجراء غسيل كلى.

بعد خمسة أيام، أي يوم الجمعة 21 كانون الأول، عُقد اجتماع أمني لبناني في وزارة الدفاع في اليرزة خصص للتداول في مضمون التقرير الأميركي وكيفية وضع خطة محكمة وبالغة السرية تفضي إلى القبض سريعاً على الماجد، من دون هامش ولو واحداً في المئة للخطأ، خصوصا أنه ليس في جعبة الأمن اللبناني سوى برقية أميركية يتيمة مفادها أن الماجد يغسل الكلى في العاصمة اللبنانية!

في الخطة (أ)، تقرر الانطلاق من فرضية وجود مركز غسيل كلى في أحد مخيمات العاصمة والضواحي (برج البراجنة، شاتيلا ومار الياس) مع أفضلية رصد الأخير لوجود مركز طبي فيه عائد لتنظيم أصولي فلسطيني.

أفضى الرصد الدقيق على مدى أكثر من 48 ساعة الى التأكد من عدم دخوله الى أي من هذه المخيمات، فتم الانتقال الى الخطة (ب)، القاضية برصد المراكز اللبنانية المتخصصة بغسل الكلى، (وهي: اوتيل ديو، الاميركية، مار يوسف، مستشفى رفيق الحريري الحكومي، المقاصد ونجار)، وأمكن خلال فترة قياسية تحديد عدد المرضى الذين دخلوا الى تلك المستشفيات وأجروا عمليات غسل كلى بين 16 كانون الاول و22 كانون الاول 2013 وهم 387 مريضا.

تم تكليف خلية أمنية ضيقة بمتابعة الأمر، ورست بورصة الأسماء على اسمين ملتبسين من أصل 387 اسما (اقتضى الأمر الاتصال بالمرضى أو ذويهم هاتفيا بصفة مندوبين من وزارة الصحة بقصد الاطلاع على احتياجاتهم).

بقيت الشكوك محصورة بمريضين، الاول يحمل الجنسية العراقية وموجود في مستشفى اوتيل ديو، والثاني يحمل الجنسية السورية وموجود في مستشفى المقاصد.

تم التركيز أولا على مستشفى اوتيل ديو، فتأكد لعناصر المخابرات خلال ساعات قليلة، أن المريض عراقي معروف الهوية، ولا أوجه شبه بينه وبين ماجد الماجد.

وفي الوقت نفسه، جمع مخبرون آخرون معلومات حول مريض المقاصد تضمنت الآتي:

اولا، ان هذا المريض أدخل بداية الى المستشفى وتم تسجيله في القيود باسم «مريض مجهول الهوية» لأنه لم يكن يحمل لا هوية ولا أية أوراق ثبوتية.

ثانيا، تبين انه بعد فترة وجيزة تم تسجيله باسم «نازح سوري».

ثالثا، كان حريصاً على ألا يظهر لهجته (السعودية)، إذ لم تصدر منه أية كلمة، لا مع الطبيب المعالج، ولا مع فريق التمريض، ولا مع أي من موظفي المستشفى.

رابعا، كان يتكلم فقط مع شخصين برفقته دائما، وهما يتوليان العناية به ودفع فواتير المستشفى عن كل جلسة غسيل للكلى، إذ إن الرجل كان يغسل، ومن ثم يغادر المستشفى الى مكان إقامته، الى ان ساءت حالته كثيرا وأدخل الى العناية الفائقة، في ليلة عيد الميلاد.

خامسا، لوحظ أن الشخصين اللذين كان يلازمانه خلال الغسيل ومن ثم الخروج، لم يعودا كذلك، بل يحضران نهارا، ومن ثم يغادران مساء، ليعودا في اليوم التالي.

في خضم الإجراءات الأمنية لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، كان جهد مخابرات الجيش منصباً على استكمال كل العناصر والدلائل المتصلة بمريض المقاصد، الى ان تمكنت المخابرات، من التقاط صورة له وهو نائم في سريره.

في اليوم نفسه، دُعيت الخلية المعنية الى اجتماع أمني، وتبين لها بعد تحليل الصورة ومقارنتها بالصور الموجودة لدى المخابرات، ان المريض هو ماجد الماجد، وانه الهدف الذي يجب الإطباق عليه بأسرع وقت ممكن، سواء بإلقاء القبض عليه حياً أو حتى بقتله ان اقتضى الأمر.. أمنيا.

ومع بدء سريان خطة إلقاء القبض على «الصيد الثمين»، وردت معلومة الى مخابرات الجيش تتحدث عن رصد حركة مريبة في غرفة ماجد الماجد، فتبين ان الشخصين اللذين كانا يلازمانه، يستعدان لإخراجه من المستشفى، ولهذه الغاية، أحضرا سيارة إسعاف من طراز «مرسيدس» تابعة للصليب الاحمر اللبناني رقمها (1616).

على الفور، اتخذت إجراءات عسكرية في العديد من الأماكن والطرق لقطع الطريق على السيارة وإلقاء القبض على من هم بداخلها، وكان التركيز بداية على مستديرة الطيونة باعتبارها نقطة تقاطع في اتجاهات مختلفة. فمنها يمكن استكمال الطريق الى البقاع، وكذلك الى الشمال، وأيضا الى الجنوب.

لكن الذي حصل، هو ان سيارة الصليب الاحمر، غادرت مستشفى المقاصد، من باب الطوارئ، وسلكت، وخلفها مباشرة سيارة مدنية للمخابرات، الطريق نزولا من المقاصد في اتجاه قصقص، ثم انعطفت يمينا نحو جامع الخاشقجي، فتوقفت فجأة أمام الجامع، حيث نزل شخص منها، وسار الى خلفها وفتح ضفتي بابها الخلفي، ثم أغلقهما، وبعد ذلك، أكملت نحو مئة متر على الخط الموازي لنفق شاتيلا، ثم انعطفت رجوعا في اتجاه جسر البربير، إذ لم تكمل من تحت الجسر بل سلكت الطريق المؤدي الى المتحف، من دون ان تكمل ايضا من داخل النفق، بل سارت في محاذاة العدلية، وهناك انعطفت يمينا وسلكت البولفار السريع الذي يوصل الى مستديرة الصياد في الحازمية.

على البولفار، تخطت سيارة المخابرات سيارة الإسعاف، وما إن وصلت الى منتصف طريق الجمهور (بعد وزارة الدفاع)، حتى كانت عشرات السيارات التابعة لجهاز المكافحة في الجيش اللبناني تنقض بسرعة خاطفة على سيارة الإسعاف، وتلقي القبض على الماجد ومن كان برفقته، وتبين أن سيارة الإسعاف كانت في طريقها الى بلدة جب جنين في البقاع الغربي، ولاحقا، عندما تأخر وصولها، بادر أحد المكلفين بانتظار موكب الماجد الى الاتصال بالصليب الاحمر سائلا عن السيارة ومعاتبا بصوت عال عن سبب تأخرها!

من الجمهور، نقل زعيم «كتائب عبدالله عزام» فورا الى المستشفى العسكري في بدارو، بعدما التقطت صورة له أثناء الاعتقال. عندما وصل الماجد الى المستشفى العسكري في ظل حراسة أمنية مشددة، لم يكن قد دخل في غيبوبة بعد، ولذلك، حاولت مخابرات الجيش التحقيق معه، إلا انها وجدت صعوبة شديدة في انتزاع كلمة واحدة منه، قبل أن يتدهور وضعه الصحي، ويدخل في غيبوبة مفاجئة.

بعد فترة قصيرة جدا من إلقاء القبض عليه، حضر الى المستشفى وفد أمني أميركي، تأكد من ان الموقوف هو ماجد الماجد، ومن ثم حضر وفد سعودي.

تابعت مخابرات الجيش مهمتها، فتوصلت الى معلومة تفيد أن أحدهم اتصل بالصليب الاحمر مستفسرا عن سيارة الإسعاف. تم رصد رقم الهاتف المستخدم فتم تحديد موقعه في البقاع الغربي، بالاضافة الى تواصل هذا الرقم مع عمر الاطرش وجمال دفتردار، اللذين تم إلقاء القبض عليهما لاحقا في ضوء معطى الاتصالات.

وتوصلت مخابرات الجيش الى معلومة ثانية، تفيد أن أحد الأشخاص الذين كانوا ينتظرون الماجد، طويل القامة، نحيف، وأنفه كبير وقبيح، ومن بلدة كامد اللوز في البقاع الغربي. وضعت هذه المعلومة بتصرّف مخابرات الجيش في البقاع التي سارعت الى تأكيد وجود شخص يحمل هذه المواصفات اسمه (أ. ع.)، وقد سبق أن تم توقيفه، لارتباطه بنشاطات مشبوهة في المنطقة. بعدها على الفور داهمته مخابرات الجيش إلا انه توارى عن الأنظار، لكنها عادت وألقت القبض عليه قبل نحو شهرين، وما زال موقوفا حتى الآن.

*******************************************

عون يعود إلى الشعب لـ«استعادة الحقوق»

يسير رئيس تكتلّ التغيير والإصلاح النائب ميشال عون نحو معركة جديدة، عنوانها يتعدّى رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش إلى «استعادة حقوق المسيحيين». وبينما تختفي المبادرات السياسية تجاه الجنرال، يستعدّ العونيون لعودة «النضال» في الشارع

«ما بعد جلسة (الحكومة) الخميس 2 تموز، ليس كما قبلها»، بنبرة الحسم، يجيب أكثر من مصدر وزاري ونيابي في «تكتّل التغيير والاصلاح» عن خطوات التيار المقبلة لمواجهة «الإقصاء والعزل اللذين يتعامل بهما بعض أطراف الحكومة معنا». وإذا كانت المعلومات التي تواترت طوال يوم أمس عن نية عون اللجوء إلى الشارع، للاعتراض على مسار العمل الحكومي، والعجز عن حلّ الملفّ الرئاسي، قد تركت مجالاً للشّك، فإن خطاب عون من بلدة الخنشارة مساءً، في عشاء «هيئة المتن الشّمالي» التابعة للتيار، ثبّت نية رئيس التّيار البرتقالي، حين توجّه إلى مناصريه بالقول إن «ما حصل بالحكومة (أول من) أمس، وما قد يحدث الأسبوع المقبل، يستوجب منا فعل قوة، فكرامتنا أكبر من الأزمة، ونحن مدعوون للنزول إلى الشارع، وندعو اللبنانيين إلى النزول معنا، وبصورة خاصة المسيحيين».

وتابع عون: «إننا اليوم مدعوون إما للسكوت والاضمحلال، أو للتهجير بالسيف، واليوم يحاولون وضع اليد على المواقع المسيحية في الدولة، حتى لا يعود هناك مرجعية فاعلة»، مشدداً على «أننا لن نترك وطننا ولن نهاجر، ولن نكتفي بالكلام». ولفت إلى «أننا عملنا من أجل طمأنينة اللبنانيين، وتبين لنا أننا معرضون لخطر الوجود ممّن حملناهم على أكفنا»، مشيراً إلى «أننا تحملنا كل التعب حتى تألفت حكومة ظننا أنها ستعيد الطمأنينة، ولكن تبين أنها ستبشرنا بالخراب، وخصوصا للمسيحيين، ولم أكن أتصور أنني سأتكلم فقط عن المسيحيين في بلد متعدد». ورأى أن «المسيحيين معرضون لخطر الوجود، لأن ثعالب السياسة اللبنانية يضعون أيديهم على كل حقوق المسيحيين ومواقعهم»، مشيراً الى أن «ذنبنا أن المسيحيين عاشوا مع الكل، والمسلمين لم يعيشوا مع بعضهم بعضاً».

وفي الوقت الذي تبدو فيه خيارات تيار المستقبل «الاستمرار في التصعيد لكسر عون»، وتمسّك الرئيس نبيه برّي بـ« ضرورة قيام المستقبل بمبادرة تجاه عون وضدّ كسر الجنرال، ولكن يصر على الوقوف ضدّ تعطيل مجلس الوزراء، وعلى فتح دورة استثنائية لمجلس النّواب، وعلى رفض الفراغ في قيادة الجيش»، أكّدت مصادر في التيار الوطني الحرّ لـ«الأخبار» أن «الاتصالات السياسية مقطوعة منذ جلسة الحكومة». وتتقاطع المصادر مع مصادر وزارية أخرى في قوى 8 آذار، على اعتبار «دعوة الرئيس تمام سلام الحكومة إلى الالتئام الأسبوع المقبل، من دون ترك مجال للاتصالات السياسية، تصعيدا غير مفهوم الأسباب، بدل البحث عن مبادرات تجاه الجنرال عون، لاحتواء المزيد من التصعيد الذي ينذر بشلّ عمل الحكومة، ويهدّد وحدتها، ويعرّض البلد للفراغ الكامل».

ويقول أحد نواب «التغيير والاصلاح» لـ«الأخبار» إن «اجتماع التكتل الاستثنائي (الخميس) لم يخرج بخيارات واضحة ومحددة لكيفية التعامل مع ما حصل في جلسة مجلس الوزراء». وأوضح المصدر أن «عون أبلغ المشاركين في الاجتماع أنه ليس في وارد التراجع مهما كانت الكلفة، إلا أنه لم يحدد أدوات المواجهة وأشكالها». وأكّد أنه «جرى التداول بخيارات الاستقالة من الحكومة والاعتكاف، إلا أن الحديث تركّز أكثر على اللجوء الى الشارع، للتعبير عن موقف حاسم يصرّ على المشاركة».

ويرى المصدر نفسه أن «الاتجاه هو نحو تنفيذ تحرّكات شعبية قد تصل الى حد اعلان الاعتصام المفتوح في موقع حسّاس ومؤثر (قد يكون محيط السرايا الحكومية مثلاً)»، كاشفاً أن «سلام يحاول أن يفتح قناة اتصال جانبية مع عون، وهناك وسطاء حملوا رسائل تدعو إلى التهدئة، من دون أن يحملوا أي اقتراحات أو مبادرات، فيما يتصرّف الرئيس نبيه بري كطرف في المواجهة مع عون». وقالت مصادر نيابية أخرى إنه «قد يجري حصار مرفأ ومطار بيروت بحشود من العونيين».

ويشير المصدر إلى أن «حزب الله أبلغ عون أنه باق معه، ولن يتراجع أو يدخل في أي مساومة أو تسوية لا يكون عون طرفاً رئيساً فيها»، من دون أن يوضح ما إذا كان «حزب الله سيشارك في أي تحرّكات شعبية أم لا». وتأتي معطيات المصادر العونية مع معلومات عن نشاط مستجدّ لهيئات التيار في المناطق، من الجنوب إلى الشوف والمتن وكسروان والبقاع، لخلق أجواء من التعبئة حول أي تحرّك شعبي ينوي التيار اللجوء إليه.

وفيما بدا خطاب حزب الكتائب متمايزاً عن موقف عون في اليومين الماضيين، مع التصريحات العلنية للوزير سجعان القزّي عن «ضرورة استمرار جلسات الحكومة في الانعقاد»، والإشارة المبطّنة إلى رغبة عون في تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، حيث أشار القزّي إلى أنه «لا يجوز من اجل تعيين شخص ان نعطل حياة مليون ونصف مليون لبناني»، أكّدت مصادر اطلّعت على اجواء اللقاء الذي جمع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الكتائب الجديد النائب سامي الجمّيل، أن «جعجع كان واضحاً أمام الجمّيل، وعبّر عن دعمه لعون في وجه من يريد مصادرة حقوق المسيحيين». وتشير المصادر إلى أن «التباينات السياسية بين الأفرقاء المسيحيين تضمحل لمصلحة موقف مسيحي عام تجاه الاجحاف الذي نتعرّض له».

سجال بين المشنوق وميقاتي

على صعيد آخر، استدعى كلام وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال إفطار لـ«العائلات البيروتية» مساء أمس، ردّاً من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، بعدما قال المشنوق إن «هناك من ينتحل صفة الحرص على الطائفة السنية من باب سجن رومية»، في إشارة إلى ميقاتي، من دون أن يسميه. واتهم المشنوق ميقاتي بـ«حفر حفرة الإحباط الأعمق، حين غطّى الانقلاب على شرعية التمثيل السياسي». وردّ رئيس الحكومة السابق على كلام المشنوق في بيان وزّعه مكتبه الإعلامي، مشيراً إلى أن «معالي وزير الداخلية صاحب الموهبة الأبرز في الاستغلال السياسي، أراد استغلال مناسبة كريمة… ليفجر أحقاده دفعة واحدة، في محاولة يائسة منه لتحوير الأنظار عن سلسلة المآزق التي اوقع نفسه فيها، وآخرها ما حصل للسجناء في سجن رومية». وتابع بيان الميقاتي أن «الرئيس ميقاتي كان الأحرص على الوطن وحقوق الطائفة السنية بالتوازي مع كل الطوائف الأخرى، والوزير المتربع اليوم على عرش الأمن يتنقل في كل المناطق، ومنها المناطق التي اعتبرها سابقاً خارجة على سلطة الدولة، ويشرك من وصفهم سابقاً بالانقلابيين في اجتماعات رسمية في وزارته».

*******************************************

الراعي لـ «المستقبل»: «الاستطلاع» خطوة غير دستورية تحتاج إلى موافقة النواب الموارنة
الحكومة تعود الخميس: «أضرب الحديد وهو حامي»  

يبدو «الانفجار» العوني الموعود سيبقى في المرحلة الراهنة منزوع الصواعق بعدما سارع «حزب الله» الذي يشكل رافعة الارتكاز المحورية لأجندة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون إلى النأي بنفسه عن فتائل التفجير الحكومي من خلال تأكيده أمس على لسان نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم «الحرص على استمرار الحكومة»، في وقت تتواصل على جبهة «الرابية» حملات التجييش الطائفي وخطابات التصعيد والوعيد بتفجير الوضع الحكومي واستخدام «القوة والشارع» رداً على كسر مجلس الوزراء قيود التعطيل لصالح دعم تصدير المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية. أما على مستوى الأغلب الأعمّ من الخارطة الوطنية فقد قوبل هذا القرار بارتياح شعبي عارم وترحيب سياسي وروحي بـ«عودة الروح» إلى الجسد الحكومي مثلما عبّر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان باعتبارها عودة محمودة تعكس «دليل عافية». وعلى قاعدة «أضرب الحديد وهو حامي» وفق توصيف مصادر حكومية لـ«المستقبل» أتبع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام قراره بالانحياز إلى مصلحة الدولة ومواطنيها بدعوة المجلس إلى الانعقاد مجدداً الخميس المقبل «لاستكمال البحث في بنود جدول الأعمال» المتضمّنة شؤوناً مالية وإدارية عالقة منذ تكبيل عجلات الانتاجية في المؤسسة التنفيذية.

وأوضحت أوساط سلام لـ«المستقبل» أنّ دعوة الحكومة إلى الانعقاد إنما هي «خطوة طبيعية من منطلق أنّ عجلة الدولة لا بد أن تستعيد دورانها لتسيير شؤون الناس، وباعتبار أنه من غير الطبيعي ومن غير المقبول الاستمرار في تعطيل مصالح البلد لأسباب ومصالح فئوية»، مشددةً في الوقت عينه على وجوب عدم وضع دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد في إطار «التحدي سيّما وأنّ ذلك ليس من طباع الرئيس سلام».

ورداً على سؤال، لفتت أوساط سلام إلى أن حكومته هي «حكومة ائتلافية تجمع الأضداد في السياسة ما يستوجب تجنب الخوض في أي مواضيع خلافية بشكل لا يؤدي إلى تكبيل العمل الحكومي وتعطيل البلد»، وأردفت: «تماماً كما حصل عند اقتراح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعيين العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، إذ تمّت تنحية هذا الموضوع جانباً حين لم يحظَ بالتوافق اللازم لإقراره في مجلس الوزراء».

الراعي

تزامناً، وبينما لا يزال «الاستطلاع» المطروح على الساحة المسيحية لتحديد الأحجام السياسية بهدف غربلة وحصر المرشحين لرئاسة الجمهورية بالأقوى على مستوى التمثيل الشعبي المسيحي مثلما يقترح كل من عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، استطلعت «المستقبل» رأي البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي حيال الاستطلاع المقترح، فقال: «عندما زارني النائب ابراهيم كنعان و(رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات) ملحم رياشي لسؤالي عن الأمر أجبتهما بأنّ هذه الخطوة هي غير دستورية وتحتاج إلى موافقة النواب الموارنة، وأنا شخصياً لا أمانع حصولها إذا وافقوا عليها».

وأضاف الراعي أنه قال لكنعان ورياشي «إذا كانت ثمة موافقة من النواب الموارنة بدايةً على إجراء مثل هذا الاستطلاع فإني مستعد لدعوتهم إلى بكركي لمناقشة الأمر لكنني لم أتلقَّ حتى الساعة جواباً منهما على الموضوع».

المشنوق

في المواقف السياسية، برز أمس الخطاب الذي ألقاه وزير الداخلية خلال تمثيله الرئيس سعد الحريري في حفل إفطار جمعية اتحاد العائلات البيروتية في مجمع البيال، حيث شدد المشنوق على أنّ «هناك الكثير مما يجب فعله بالعقل والحكمة والوعي وسط الحرائق المحيطة بنا من كل حدب وصوب بفضل المشروع الإيراني (…) وبسبب تدخل ميليشيات مذهبية فاعلة في هذا المشروع»، جازماً في المقابل بأنّ «القمر العربي في بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء سينتصر على الهلال الإيراني مهما طال الزمن ومن يعش ير».

وإذ توجّه إلى الحاضرين بالقول: «نحن القابضون على الجمر، وأولنا الرئيس الحريري وجمهوره، ما يئسنا ولا مللنا ولا كفرنا بالوطن ولا بالمواطنة»، لفت المشنوق غامزاً من قناة الرئيس نجيب ميقاتي إلى أنّ «أحد مدعي المسؤولية والحرص على الطائفة السنية لا يستطيع الهروب من تاريخه إلا بتزوير تاريخ الآخرين» مشيراً إلى أنّ «المال «الهاتفي» لصاحب لقب الدولة شريك في كل نقطة دم تسقط في سوريا»، وأوضح أنه «اضطرّ إلى الدخول في هذا الجانب السياسي لأنّ منتحل الصفة يقود حملة منظمة تحت عنوان الحرص على السجناء في رومية»، متقدماً في المقابل باعتذار «باسمه وباسم قوى الأمن الداخلي من أهالي الموقوفين الإسلاميين» على خلفية حادثة سجن رومية مع تعهّده بأنّ هذه الحادثة «لن تمرّ بغير العقاب الذي يستحقه مرتكبوه».

*******************************************

سلام يدعو إلى جلسة للحكومة الخميس ودرباس يعول على حنكة حلفاء عون

فيما كانت الأجواء توحي بأن لا جلسات قريبة لمجلس الوزراء وبأن التعطيل سيستمر، غداة المواقف التي اعقبت جلسة اول من أمس الخميس، دعا رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل لاستكمال البحث في جدول الأعمال السابق الذي يتضمن 81 بنداً مالياً وإدارياً عادياً. وفي هذا الإطار أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أنه يؤمن «بضرورة تفعيل المؤسسات». وقال تعليقاً على كلام رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون عن الانفجار: « في اللعبة السياسية من يرفض اي تسوية فليس لديه احتمال الا ان يفرض ارادته والتجارب مفروض ان تعلمنا أن افضل استاذ في السياسة هو التسوية». مشيراً الى انه «اذا كان العماد عون لا يريد تسوية عندها يجب ان نعول على حنكة حلفائه».

وأشار وزير العمل سجعان قزي الى ان «جلسة الحكومة بالأمس كانت ضرورية لكسر مشروع تعطيل العمل الحكومي اضافة الى تعطيل رئاسة الجمهورية، ولتؤكد أن الحكومة تريد أن تسهر على قضايا الناس وحاجاتهم». ولفت الى ان «الجلسة شكلت اثباتاً لدور العجلة الاقتصادية في البلاد، وكان لا بد من ان نتخطى التعيينات ونقر بند دعم القطاع الزراعي، لأنه لا يجوز من اجل تعيين شخص ان نعطل حياة مليون ونصف مليون لبناني يستفيدون من القطاع الزراعي، بينما نحن نعيش أخطر ازمة اقتصادية واجتماعية». وقال: «الذين يتباكون على صلاحيات رئيس الجمهورية حري بهم انتخاب رئيس فما قيمة هذه الصلاحيات في غياب الرئيس».

واعتبر ان «من واجب الحكومة ان تستمر في الانعقاد لأن جلسة واحدة لا تكفي لكسر مشروع التعطيل. هي بداية يجب ان تستكمل»، موضحاً ان «هناك اتصالات تجرى لتبريد الأجواء لكن لا يبدو ان الاتصالات ستؤول الى النجاح بسبب تصلب الأطراف».

ولفت وزير التربية الياس بو صعب الى ان «رئيس الحكومة لا يطلب لشخصه بل للمصلحة العامة وهو حريص على الدولة ولكن من حقنا احياناً ان نختلف معه». وأشار الى «اننا نرفض كما بعض الفرقاء ان تصبح صلاحية رئيس الجمهورية مناطة فقط برئيس الحكومة وحده»، معتبراً ان «هذا الأمر خطير جداً والحل هو بالاقتناع بإيجاد حل للمشكلة الأساسية، فدائماً الحل يكون على حسابنا». ولفت الى ان «موضوع الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي له شروطه»، مؤكداً «اننا لسنا ضد هذا الأمر ولكن نريد ان نعرف ما هي الشروط المتوافرة». ولفت الى «اننا نحاول فرض منطق الحوار والشراكة»، مشيراً الى ان «الجميع يريد حلاً ولكن يجب ايجاد طريقة لا تشعر احداً بالخسارة».

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري ان «لا بد من أن يستمر تشريع الضرورة لأن هناك الكثير من الملفات التي تحتاج الى البت». وأكد «أن تيار المستقبل مقتنع بضرورة فتح دورة استثنائية ليصار الى تشريع بعض الأمور الضرورية داخل المجلس لتسيير امور الناس»، لافتاً الى «أن صبر الرئيس سلام قوبل بمطلب ان يكون العماد عون رئيساً او لا رئيس أو بجدول أعمال كما يريده التيار أو لا جدول أعمال».

وقال عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان: «نحن من يتم تحدينا وليس الرئيس سلام وخياراتنا مفتوحة، اذا ارادوا المواجهة فلتكن من داخل الحكومة وخارجها». وشدد على ان «ما يجري هو استعمال واستغلال وجع الناس الناتج من سياسات اقتصادية ومالية من اجل كسر ارادة ومطلب وحقوق مكون اساسي وهو المكون المسيحي».

و أعرب حزب «الوطنيين الأحرار» عن خشيته من أن «ينجح المعطلون في شل كل المؤسسات تنفيذاً لمخطط يقوم على ضرب الدستور واتفاق الطائف، والدفع باتجاه ما يسمونه مؤتمراً تأسيسياً يراهنون على فرضه بقوة السلاح خلافاً لإرادة السواد الأعظم من اللبنانيين».

*******************************************

 الأزمة الحكومية دخلت منعطفاً جديداً والتصعيد يبلغ ذروته الخميس

دخلت الأزمة الحكومية منعطفاً جديداً مع الدعوة التي وجّهَها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لمناصريه من أجل الاستعداد للنزول إلى الشارع ردّاً على تمرير قرار دعمِ الصادرات الزراعية في الجلسة الحكومية الأخيرة، ودعوة رئيس الحكومة تمّام سلام مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد عند العاشرة صباح الخميس المقبل لاستكمال البحث في جدول أعمال الجلسة الأخيرة. ومِن الواضح أنّ عدمَ تحديد عون موعداً للتحرّك يعني أنّه أراد الإفساحَ في المجال أمام المزيد من الاتصالات قبل استخدام الشارع الذي سيَنقل الأزمة إلى مرحلة جديدة، وبالتالي هل ستَنجح المساعي السياسية في تجنيبِ البلاد خضّةً سياسية هو بغِنىً عنها في ظلّ فراغ رئاسي وتحدّيات أمنية على الحدود؟ وما طبيعة هذه المساعي وما الأفكار والعروض والاقتراحات التي ستَحملها لعون؟ وهل رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» في وارد التراجعِ عن السقف الذي وضَعه أم سيَذهب في المواجهة إلى النهاية؟ وما مصير جلسة الخميس بعد الدعوة للنزول إلى الشارع؟ وهل التصعيد سيبلغ مداه مع هذه الجلسة؟ وهل سلام في وارد التراجعِ عن دعوته؟ وماذا يقصد عون بكلامه عن «تحوّل كبير ستشهَده السياسة اللبنانية هذا الأسبوع»؟ وماذا عن «حزب الله»؟ وهل سيغطّي عون في الشارع كما غطّاه ويغطّيه في الحكومة؟ وإذا كان الردّ العونيّ على إسقاط الآليّة متوقّعاً، فهل وصلَت الأمور إلى المرحلة التي يَصعب معها العودة إلى الوراء؟ وماذا عن الحِرص الدولي-الإقليمي على الاستقرار في لبنان؟ وأيّ دور للمجتمعَين الدولي والإقليمي في الحفاظ على هذا الاستقرار؟

توقّفَ المتابعون عند توقيت دعوة سلام التي تعمَّدَ توجيهَها بعد أقلّ من 24 ساعة على انعقاد جلسة أمس الأوّل التي وافقَت على قرار دعم الصادرات الزراعية، ورأوا أنّ هذه الدعوة جاءت أوّلاً للتثبيت بأنّ الحكومة مستمرّة وأنّ قرار معاودة عملِها اتُّخِذ شرعياً ورسمياً، بعد التخوّف الذي ساد من أن تكون جلسة أمس الأوّل يتيمةً ولا تعقبها جلسات أخرى، ما يعكس تصميمَ رئيس الحكومة على منعِ أيّ طرفٍ من تعطيل الحكومة.

ولاحظ هؤلاء أنّ دعوة سلام هذه جاءت بعد تهويل رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالانفجار في حال عدم احترام مبدأ الشراكة واحترام حقوق وتمثيل المسيحيين، ما يعني أنّ هناك جبهةً وطنية كبرى وشرعية حول الحكومة لمواجهة أيّ محاولة للمسّ بالاستقرار الداخلي الذي هو المربّع الأخير في الوضع اللبناني.

وبالتالي فإنّ دعوة سلام شكّلَت رسالةً ليس لعون فحسب، بل لجميعِ المكوّنات الحكومية، الأمر الذي يدلّ إلى وجود توافق كبير على ضرورة استمرار الحكومة في لبنان في ظلّ الشغور وغياب رئيس الجمهورية، وقد تجَلّى هذا الأمر مِن خلال ترحيب كلّ المراجع الديبلوماسية في لبنان ومن الاتصالات التي تلقّاها سلام من السفراء الذين هنّأوه بعودة الحكومة إلى العمل.

مصادر سلام

ورفضَت مصادر سلام ليلَ أمس، اعتبارَ دعوتِه مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل تحَدّياً لعون أو غيرِه من الأطراف التي تشاركه الرأيَ في كيفية إدارة الجلسات.

وقالت لـ«الجمهورية» إنّ التجربة التي مرّت بها الجلسة الاخيرة شجّعته على الدعوة الى جلسة الخميس المقبل، فعلى رغم المناقشات فإنّ الوزراء بمَن يمثّلون وجّهوا رسالة أكثرَ أهمّية ممّا دار خلال الجلسة، عندما عبّروا عن حِرصهم على إستمرار عمل الحكومة في هذه المرحلة بالذات، وهذا ما أراده الرئيس سلام، في اعتبار أنّ لمُختلفِ المشاكل المحتملة مخارج وحلول لا بدّ مِن الوصول إليها، فلا يستطيع أحد، لا نحن ولا غيرنا، قيادة مجلس الوزراء إلى حيث يريد بمفرده، ولا بدّ مِن أن نصلَ إلى مرحلة تتابع فيها الحكومة مهمّتَها الأساسية في مواكبة قضايا الناس.

وقالت المصادر إنّ التجاوب الذي لقيَه قرار دعمِ الصادرات الزراعية اللبنانية إلى الخارج أهمّ مِن موقفِ طرفٍ اعتبرَه غيرَ نافذٍ وكأنّه لم يكن في وقتٍ سَلك فيه القرارُ طريقَه إلى التنفيذ بدعمٍ مِن مختلف مكوّنات الحكومة، ومنهم مَن كان يراهن عليهم رافضو القرار، وهو ما عُدّ إشارةً واضحة إلى سلوكية وزراء الرئيس نبيه برّي الذين لم يقصّروا في إطلاق القرار بأسرع الطرق.

وانتهَت المصادر لتقول إنّ الجلسة المقبلة ستكون على الأقلّ مثلَ الجلسة الأخيرة، بحيث سنواصِل فيها المناقشات في أيّ موضوع يريده أيٌّ مِن الوزراء ضمن السقف الذي يَحمي الحدَّ الأدنى من ضمان استمرارية عملِها.

وإنّ الجميع يدركون في السرّ والعَلن أنّ ما تنتظره المنطقة من تطوّرات ربّما تفرض علينا أداءََ بنَهجٍ مختلف عمّا يَجري اليوم إذا أردنا أن نحميَ لبنان، وإنّ تطوّرات المرحلة المقبلة ستشهَد على هذه التوقعات، فليس من مهامّ الحكومة تعيين شخص في أيّ مكان وحسب لنعلّقَ أعمالها، بل من واجباتها أن تحميَ لبنان وتواجهَ المخاطر التي تهدّده، ونعتقد أنّ لهذه الأولويات أهمّيتها، وعلى الجميع أخذُها بعين الاعتبار.

عون

وقال العماد عون في كلمةٍ له خلال عشاء هيئة المتن في «التيار الوطني الحر»: «بذلنا جهداً لإبعاد العنف عن لبنان، وعملنا من أجل طمأنينة اللبنانيين، وتبيّنَ لنا أنّنا معرّضون لخطرِ الوجود ممّن حَملناهم على أكفِّنا».

وأشار إلى «أنّنا تحمّلنا كلّ التعَب حتى تألّفَت حكومة ظنَنّا أنّها ستعيد الطمأنينة، ولكن تبيّن أنّها ستبشّرنا بالخراب، وخصوصاً للمسيحيين، ولم أكن أتصوّر أنّني سأتكلم فقط عن المسيحيين في بلد متعدّد»، معتبراً أنّ المسيحيين معرّضون لخطر الوجود لأنّه في ساعة من هذه الساعات ثعالبُ السياسة اللبنانية سيَضعون أيديَهم على كلّ حقوق المسيحيين ومواقعِهم».

ورأى أنّ «هذا الأمر بدأ، بالتمديد لمجلس النواب لأكثرية غير شرعية لأنّهم لم يقِفوا على رأي الشعب ومن يريد»، موضحاً أنّ «مجلس النواب انتُخبَ عام 2009 وتمديدُه لنفسِه جريمةٌ دستورية وديمقراطية، ثمّ مدّدَ مرّةً ثانية، واليوم لا يريدون رئيسَ جمهورية يمثّلكم، سوى أن يكون مرهوناً للخارج»، معتبراً أنّ «قانون الانتخاب لم نحصل عليه لأنّهم وزّعوا النواب على الدوائر الانتخابية التي فيها أقلّيات مسيحية»، مشيراً إلى أنّ «ذنبَنا أنّ المسيحيين عاشوا مع الكلّ والمسلِمين لم يعيشوا مع بعضهم البعض».

ورأى «أنّنا نخسر أكثر من ثلثَي النواب بسبب قانون انتخابي مخالف للطائف، الذي نصَّ على المناصفة في المقاعد النيابية والتمثيل الصحيح»، متسائلاً «لماذا المسيحي فقط يجب أن يكون معرّى من أيّ تمثيل وشعبية بالإضافة الى صلاحياته المحدودة؟».

وأضاف: إنّنا اليوم مدعوّون إمّا للسكوت والاضمحلال إمّا للتهجير بالسيف، واليوم يحاولون وضعَ اليد على المواقع المسيحية في الدولة، حتى لا يعود هناك مرجعية فاعلة»، مشَدّداً على «أنّنا لن نترك وطننا ولن نهاجر، ولن نكتفي بالكلام».

وأوضَح أنّ «ما حصل في الحكومة أمس وما قد يحدث الأسبوع المقبل يستوجب منّا فعلَ قوّة، وكرامتُنا أكبر من الأزمة»، معلِناً «أنّنا مدعوّون للنزول إلى الشارع وبصورةٍ خاصة المسيحيين، والأسبوع المقبل ستعرفون ما هي تحرّكاتنا»، مشَدّداً على «أنّنا اليوم لسنا أضعفَ من 13 تشرين، ولا أحد يمكن أن يُخرجَنا من البلد. الأسبوع المقبل سيكون خيراً وسيكون هناك تحوّلٌ كبيرٌ بالسياسة اللبنانية، ومَن يمدّ يدَه علينا سنمدّ يدَنا عليه، استعِدّوا نفسياً، المطلوب منكم إرادة شعب تتجسّد بموقف».

«حزب الله»

وكان «حزب الله» أكّد أمس بلسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم حِرصَه على استمرار الحكومة، لكنّه أشار إلى أنّ عليها أن تتحمّلَ مسؤوليتها بجدارة، وهذا ما سنعمل عليه مع المخلِصين، ودعا إلى عدم تشبيك المؤسسات بما يؤدّي إلى تعطيلها جميعًا كما حصلَ في تعطيل المجلس النيابي إلى الآن بحجّة عدم انتخاب الرئيس، لأنّ في هذا التعطيل تعطيلاً لمصالح الناس وخطراً على بنية البلد وقدرته على المحافظة على الاستقرار، ورأى انّه ليس هناك أيّ مبرّر لعدم انعقاد جلسات مجلس النواب، وسنَعمل ونساهم لمعالجة هذا الموضوع مع المخلصين.

وفي الملف الرئاسي قال قاسم: «لو كان الاستحقاق الرئاسي في لبنان لبنانيًا لأُنجِز منذ زمن، ولكن لأنّ المؤثرات على الاستحقاق خارجية ومتسلّطة، وهناك مَن لا يملك قرارَه في لبنان، لذا هذا الاستحقاق معقّد ويعاني من صعوبة ويتبيَّن أنّه يؤدّي إلى فراغ لا نَعلم متى ينتهي ومتى نصِل إلى النتيجة المناسبة».

ودعا قاسم من جهة ثانية المطالبين بخروج الحزب من سوريا بأن يعيدوا النظر بموقفهم وأن يتشارَكوا معه» في المساهمة في المعركة ضد التكفيريين وأن تتشابكَ أيدينا من أجل أن نحقّق إنجازات أسرع وأفضل». وطمأنَ إلى أنّ الوضع في جرود القلمون وملحقاته «هو تحت السيطرة بالكامل، والمسلّحون المتبَقّون هم في القفص، وقد فقَدوا قدرتَهم على تغيير المعادلة وعلى القيام بأيّ عمل له شأن انطلاقًا مِن لبنان».

الراعي

وفي المواقف المتّصلة بالاستحقاق الرئاسي، أكّدَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على هامش جولته الرعوية في منطقة ساحل صربا، وجوبَ أن «يدركَ المسؤولون السياسيون قيمة لبنان ودورَه، ويتعالوا عن مصالحِهم ومواقفهم المتحجّرة ويُخلِصوا للبنان والوطن». ورأى أنّه «لا يمكن لكلّ فريق أن يتشبّثَ بمواقفه، ولا أحد يملك الحقيقة كاملةً، فلنبحَثْ عن الحقيقة التي تَجمع».

وأسفَ الراعي «لأنّ هناك تلاعباً بمصير لبنان على المستوى السياسي، لأنّه لا يمكن الاستمرار بإقفال القصر الجمهوري، أي ببَترِ رأسِ البلد. ما مِن أحد يَعيش من دون رأس، فلنُصَلِّ كي يمسّ الله ضمائرَ المسؤولين ليقوموا بمسؤولياتهم الوطنية».

إلى ذلك، شاركَ الراعي وبطاركة الشرق بدعوةٍ من البطريركية السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية والكاثوليكية في افتتاح مؤتمر إبادة السريان «شهادة وإيمان»، في جامعة الروح القدس – الكسليك، حيث أكّدَت الكلمات التجَذّرَ في الأرض ووحدة الموقف المسيحي لكي لا تتكرّر المجازر بعدما دفعَ السريان ثمناً باهظاً لتمسّكِهم بإيمانهم.

*******************************************

عون يندفع إلى الزاوية.. وحزب الله يُساير ولن يُفرِّط بالحكومة

سلام ماضٍ في تحمُّل مسؤولياته خارج المهاترات.. ومرسوم الدورة الإستثنائية موضع تفاهمات

ترخي الغيوم السياسية والأمنية المتجمعة بظلالها فوق سماء لبنان، بالتزامن مع إطلاق المعارضة السورية معركة حلب الكبرى، واستعداد حزب الله لإطلاق معركة الزبداني، لمنع المعارضة السورية المسلحة من فصل دمشق عن ريفها، الأمر الذي يؤثر استراتيجياً على طرق الإمداد، ويجعل معركة القلمون بلا معنى.

والمسألة، برأي الأوساط السياسية، تعدّت قضية التعيينات إلى أزمة ثقة متصاعدة تحكم العلاقة داخل الأطراف المكونة لحكومة الرئيس تمام سلام، الذي يدرك قبل سواه، أن اشتداد الضغوط الداخلية تشكّل له حافزاً للاستمرار في تحمّل المسؤولية، ومن هنا دعوته مجلس الوزراء للاجتماع الخميس المقبل، لمتابعة مناقشة جدول الأعمال الذي أقرّ بند منه يتعلق بتخصيص 21 مليون دولار لدعم تصدير المنتوجات الزراعية.

وتضيف هذه الأوساط أن الرئيس سلام بذل أقصى ما يمكن بذله لتدوير الزوايا ومنع الانفجار، والابتعاد عن سياسة التحدي أو الإقصاء، لكن هذا الشيء والحفاظ على مصالح الدولة ومؤسساتها شيء آخر.

وإذا كان «التيار الوطني الحر» الذي يستعد لتصعيد تحركه بذريعة «إستعادة حقوق المسيحيين» غامزاً من قناة الرئيس نبيه بري الذي يدعم حكومة الرئيس سلام، فإن الموقف الذي صدر على لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في ما خصّ «الحرص على استمرار الحكومة»، شكّل نقطة تباين واضحة مع عون الذي دعا أنصاره إلى الاستعداد نفسياً الخميس للنزول إلى الشارع، في ما وصفه «وقفة كرامة»، لن يجد حزب الله يجاريه في هذا الموقف، ولا سائر المسيحيين غير المنضوين في «التيار الوطني الحر».

وفي هذا الإطار، دعت الأمانة العامة للتيار جميع الناشطين إلى التجمّع عند السادسة والنصف من بعد ظهر اليوم لإعلان دعم مواقف عون في مواجهة الحكومة.

وكشف عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب ناجي غاريوس أن اجتماعاً للتكتل عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم لتقييم الموقف، وتنظيم حركة الاحتجاجات التي قد تحاكي، في رأي مصدر عوني، التجمّع الذي نظمه حزب الله في العام 2006، بعد الانسحاب من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في ساحة الشهداء، لكن المكان قد يختلف.

ورغم هذا الافتراق بين عون وحزب الله الذي يقترب أكثر من موقف الرئيس بري، يحرص الحزب على عدم ترك عون وحيداً، وهو متفق معه على ثوابت الموقف في ما خصّ الحكومة وزارياً: فلا إستقالة ولا إنسحاب ولا إعتكاف.

ووفقاً لمصدر في 8 آذار، فإن حزب الله يجري ما يلزم من اتصالات لإقناع الرئيس سلام بعدم تجاهل مطلب عون في ما خصّ التعيينات الأمنية.

فكيف بدا المشهد السياسي أمس، على مرأى أيام قليلة من جلسة مجلس الوزراء:

مجلس الوزراء

وفقاً لما توقعته «اللواء» أمس، وجّه الرئيس سلام دعوة للوزراء لعقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء العاشرة من صباح يوم الخميس المقبل، لاستكمال مناقشة جدول الأعمال الذي لم يناقش منذ جلسة 28 أيار الماضي، في وقت بدت فيه حدود المواجهة مع الفريق العوني ترسم ملامح مواجهة سياسية وشارعية بعد أن كشف عون مساء عن الخطوات الميدانية التي يعتزم مجابهة الحكومة بها، في حين أن الرئيس سلام ليس في وارد الرضوخ للضغوط العونية، وفق ما تبيّن من خلال خطوة دعوة مجلس الوزاء للإنعقاد.

وكشفت معلومات أن تكتل «الاصلاح والتغيير» سيعقد اجتماعاً طارئاً جديداً قبل ظهر اليوم، في إطار اجتماعاته المفتوحة، لتقرير خطوات المواجهة السياسية للحكومة، علماً أن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي الياس بوصعب، أعلن أن وزراء التكتل سيحضرون الجلسة الجديدة للحكومة، ويطلبون استمرار النقاش من حيث توقف في جلسة أمس الأوّل، في حين ألمح أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان أن المواجهة ستكون من داخل وخارج الحكومة، في إشارة إلى العودة لخيار الشارع، لافتاً إلى أن الموضوع لم يعد مسألة تعيينات أمنية فقط وإنما شراكة واحترام للدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية.

عون

وفي كلمة له في عشاء للتيار في المتن، أعلن العماد عون أن ما حصل في مجلس الوزراء، وما قد يحدث في جلسة الخميس المقبل يستوجب منا فعل قوة، معتبراً أن كرامته باتت في الدق، ودعا العونيين إلى النزول إلى الشارع، موجهاً دعوته الى كل اللبنانيين وبصورة خاصة المسيحيين لأن وجودهم «في الدق» حسبما قال.

ولم يُحدّد عون موعداً للتحرك في الشارع، لكنه لفت إلى أن «الأسبوع المقبل تعرفون ماذا سنفعل»؟، واعداً أن يكون ذلك موعداً للتحول في الأزمة، ملوحاً بالعودة إلى طرح الفيدرالية والإنفصال عن المسلمين عندما قال: «إذا كانوا لا يريدون العيش معنا، فنحن لا نريد العيش معهم»، طالباً من أنصاره الاستعداد نفسياً، مشيراً إلى أن المطلوب ليس جمع تبرعات وإنما إرادة شعب يتجسّد بموقف.

حزب الله

أما حزب الله، فلا يبدو أنه مستعد لخوض مغامرة الإطاحة بالحكومة، آخر المؤسسات الدستورية العاملة بعد الفراغ الرئاسي والشلل المجلسي، باعتبار أنها تشكّل حاجة وضرورة للاستقرار الداخلي الذي يهمه جداً، في وقت يوجه مقاومته نحو الداخل السوري ويحتاج إلى تغطية سياسية لممارساته في لبنان وعدم افتعال إشكالات تشغله عن الوضع السوري.

وفيما يرتقب أن يكون للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله موقف من الحكومة في إطلالته المرتقبة يوم الجمعة المقبل، أكد نائبه الشيخ نعيم قاسم أمس، أن الحزب حريص على استمرار الحكومة، لكن عليها أن تتحمّل مسؤوليتها بجدارة، وهذا ما سنعمل عليه مع المخلصين، داعياً في المقابل إلى «عدم تشبيك المؤسسات بما يؤدي إلى تعطيلها جميعاً، كما حصل في تعطيل المجلس النيابي إلى الآن بحجة عدم انتخاب الرئيس، لأن في هذا التعطيل تعطيل لمصالح النّاس وخطر على بنية البلد وقدرته على المحافظة على الاستقرار»، معتبراً أن عدم انعقاد جلسات لمجلس النواب ليس له مبرر، ووعد بالعمل والمساهمة لمعالجة هذا الموضوع مع المخلصين.

ولوحظ أن قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، انتقدت ضمناً الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، مع تجاهل ما وصفته «المطالب المحقة» لمكون أساسي في حكومة قامت على التفاهم والائتلاف ويراد لها الاستمرار في صيغة المشاركة.

ولفتت في نشرتها المسائية أن هذه المشاركة تعني الجميع، وتحفظ حق كل المكونات بشكل واضح لا تختلط فيه مواقيت بالنصف زائداً واحداً تارة وأخرى بتقديم صلاحيات الوزراء في وضع ما يرتؤونه على جدول مجلس الوزراء أو من خارجه.

وختمت بأن المطلوب عدم إدارة الظهر لمكون أساسي وتكتل وازن في البلد أنتج الحوار معه الحكومة السلامية، لذلك فان الواجب يقتضي أيضاً تغليب لغة الحوار بالتمسك بها، لأن منطق الاقصاء والإلغاء لا يحل مشكلة ولا يبني وطناً.

الدورة الاستثنائية

وفي تقدير أوساط «اللقاء التشاوري» أن الرئيسين برّي وسلام استعجلا طرح مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس على توقيع الوزراء، امس الأوّل، استناداً إلى انهما يضمنان توقيع أكثرية الوزراء، طالما أن المرسوم لا يحتاج سوى إلى الأكثرية بحسب الدستور، أي 13 وزيراً، من دون أن ينتبها إلى ان هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية لا يمكن للحكومة أن تقوم بها، بحسب ما اوضح الرئيس ميشال سليمان امس لقناة «الجديد»، والمقصود هنا صلاحية رد القوانين او الطعن بدستوريتها، ملاحظاً (أي الرئيس سليمان) انه عند فتح دورة استثنائية يكون المجلس النيابي هيئة ناخبة بحكم الشغور الرئاسي.

وأوضحت المصادر أن تحفظ وزراء اللقاء التشاوري على توقيع المرسوم لا يعني انهم ضد فتح دورة استثنائية للمجلس، لكي يقوم بدوره في هذه المرحلة لتسيير شؤون النّاس والبلاد، لكن التحفظ كان فقط من أجل الحصول على ضمانات بالنسبة لمسألة ردّ القوانين أو الطعن بها.

وقالت أن الوزراء يقبلون بضمانة الرئيس سلام، لكن هذا الأمر يحتاج إلى اتصالات يفترض أن تتم مع الرئيس سلام وايضاً مع الرئيس برّي، لكي يتأمن صدور المرسوم بعد التفاهم على جدول أعمال التشريع، وهذا الوضع ينطبق أيضاً على الوزير بطرس حرب، وايضاً على الوزير روني عريجي الموجود خارج لبنان، من داخل تكتل عون.

وأوضح وزير الشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي أن وزراء الرئيس سليمان طلبوا التريث لأن المرسوم كما وزّع أمس الأوّل أتى مخالفاً للمادة 33 من الدستور التي تنص على أن «لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو مجلس النواب إلى عقود استثنائية بمرسوم يحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها»، وهذا ما لم يكن مرفقاً مع المرسوم، مشيراً إلى اننا نريد إيجاد صيغة تحفظ مقام رئيس الجمهورية.

في المقابل، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن وزراء حزب الكتائب لن يوقعوا على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، وأن القرار نهائي ولا عودة عنه، مؤكداً وقوف الحزب ضد التشريع.

وقال أن الأولوية الأساسية هي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن مجلس النواب في حال انعقاد لتحقيق هذه الغاية وليس لأمر آخر.

وكشف الوزير حكيم عن نية وزراء حزبه إثارة بعض التوضيحات في ما خص آلية العمل الحكومي خلال جلسة مجلس الوزراء المقبلة، خصوصاً أن هناك خرقاً لها في ما خص عدم احترام المكونات داخل مجلس الوزراء باثارة بند غير مدرج على جدول الأعمال ومتفق ان يتم وضعه جانباً في حال عدم التوافق عليه.

عرسال

ميدانياً، أفادت معلومات عن اندلاع اشتباكات عنيفة بين «حزب الله» والمسلحين عند الاطراف الشرقية لجرود عرسال، فيما تقوم مدفعية الجيش اللبناني باستهداف وادي زعرور شرقي عرسال للاشتباه بتحركات المسلحين.

وأوقفت دورية لمخابرات الجيش على طريق عام اللبوة – بعلبك 4 سوريين للاشتباه بعلاقتهم بتنظيمات إرهابية.

*******************************************

هل نحن أمام بداية الفيدرالية أم أمام حالة طوارىء في البلاد؟

عون يدعو المسيحيين للشارع فهل يتحمل سلام إهراق الدم المسيحي؟

أوساط سلام : لا يخضع للتهديدات والجلسة الخميس ومن يعترض سنسجل اعتراضه

سقف المواجهة ارتفع امس بين الرئيس تمام سلام والعماد ميشال عون و«الكباش» الى الشارع الاسبوع المقبل بعد ان دعا العماد ميشال عون المسيحيين جميعا الى النزول الى الشارع، لانه لا يمكن لاحد ان يخرجنا من البلد ولسنا اضعف من مرحلة 13 تشرين الاول. ولن نتنازل عن حقوقنا لأننا تحملنا كل التعب حتى تألفت حكومة ظننا انها ستعيد الطمأنينة، ولكن تبين انها ستبشرنا بالخراب وخصوصا للمسيحيين.

وكان الرئيس سلام قابل المواقف العونية الحادة منذ الخمسين بمواقف تصعيدية ايضا اعتبرت الاعنف منذ تشكيل حكومته داعيا العونيين الى الكف عن البكاء على المسيحيين قائلاً لهم «اخذتم حقكم وبزيادة» كما واصل الرئيس تصعيده بالدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء وبجدول اعمال الجلسة السابقة ودون طرح التعيينات الامنية ومن يعترض يستطيع تسجيل اعتراضه دستوريا.

العماد عون وهو من اكبر المكونات المسيحية ويملك اكبر كتلة نيابية مسيحية ورغم انه سهل اعمال وولادة هذه الحكومة فانه يشعر بالمقابل انه محاصر وان مطالبه لا يؤخذ بها وان هناك تعديا على صلاحيات رئىس الجمهورية واستغلال عدم انتخاب الرئيس من قبل الاطراف السياسية الاخرى، وتحديدا الاسلامية لانتزاع حتى صلاحيات المسيحيين التي اقر بها الطائف. كما ان العماد عون يشعر منذ العام 2005 بالغبن وبأنه محارب ولا يتم اعطاؤه حقوقه، فالرئيس نبيه بري هو المكون الشيعي الاقوى رئيسا لمجلس النواب، وسعد الحريري المكون السني الاقوى يأتي برئيس الحكومة فيما المكون المسيحي الاقوى ميشال عون يعارضون وصوله الى رئاسة الجمهورية وبالتالي هذا تحد لحقوق المسيحيين. بينما يعتبر الرئىس سلام وحلفاؤه أن العماد عون «اخذ حقه وزيادة» وان الرئيس سلام ساير كثيرا العونيين الذين حاولوا تعطيل كل المشاريع وايصال البلاد الى الفراغ.

الانقسام في البلاد اخذ المنحى الطائفي مع ظهور تحالف بين بري والحريري، وجنبلاط بتجاهل مطالب العماد ميشال عون واساسها صلاحيات رئىس الجمهورية. وبالتالي بدت الصورة امس وكأن البلاد امام بداية الفيدرالية وحالة طوارئ جراء المواقف المعلنة، خصوصا ان العماد عون خاطب الشارع المسيحي داعيا اياه للنزول الى الشارع، فيما ظهرت الصورة في المقابل وكأن هناك تحالفاً اسلاميا ضد العماد عون. وهذا ما دفع بالاخير الى توجيه كلامه للمسيحيين عن خطر وجودي وبأن ذنب المسيحيين انهم كانوا مع الكل والمسلمين لم يعيشوا مع بعضهم مع بعض ونحن عملنا ليعيشوا معاً.

وفي ظل هذه الصورة من التشنج السياسي الحاد الذي سينعكس عل الشارع مع دعوة العماد عون المسيحيين الى الاستعداد للنزول الى الشارع، فهل يتحمل الرئيس سلام مثل هذا الاجراء وهل يتحمل «ارهاق» نقطة دم مسيحية واحدة، خصوصا انه لا يمكن في مثل هذه الظروف ضبط الشارع المتشنج طائفياً حيث كان باستطاعة الرئيس سلام التروي واعطاء المزيد من الوقت لمعالجة الامور مثل الذهاب الى المواجهة عبر الشارع، ومن يستطيع ضبط الشارع في هذه الظروف، وبالتالي الامور خطرة مع سؤال مطروح هل نحن امام بداية الفيدرالية؟

وهل نحن امام حالة طوارىء في البلاد، خصوصا ان الشارع يفتح البلاد على كل الاحتمالات وبالتالي هل يتحمل سلام اهراق الدم المسيحي في حال تطورت الامور في الشارع نحو الاسوأ.

لا حدود للمواجهة بين رئيس الحكومة والعماد ميشال عون، والطرفان استعدا للمنازلة، وستكون ساحتها مجلس الوزراء الخميس المقبل، خصوصا ان السجال بين رئيس الحكومة ووزيري التيار بلغ سقوفا عالية في جلسة الخميس الماضي. والمواجهة ستتجدد في الجلسة التي دعا اليها الرئىس سلام الخميس المقبل، والسيناريو سيتكرر بين الطرفين وحلفائهما. فالرئيس سلام سيكون مدعوما من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط ووزراء 14 آذار، فيما حلفاء العماد عون من حزب الله والمرده والطاشناق ثابتون في مواقفهم الى جانب الرابية.

وبالتالي بدت الساحة امس دون «وسيط محايد» قادر على تقريب المسافات في ظل انغماس كل الافرقاء في المواجهة على موضوع الحكومة والتعيينات الامنية وجدول الاعمال.

وفي ظل هذه الاجواء، فان الاتصالات مجمدة «والرسائل» بين الطرفين دخلت عليها وسائل التواصل الاجتماعي حيث غرد طلاب العماد ميشال عون وبشكل واسع امس مستعيدين شعارات 1995 لجهة «لا يمكن لاحد ان يلغينا» و«بعدكن ما جربتونا» و«جاهزون» والى غيرها من الشعارات فيما رفع الرئىس سلام سقف المواجهة الى المنسوب الاعلى عبر دعوة الحكومة الى الاجتماع نهار الخميس وبجدول اعمال الجلسة السابقة والذي لم يتضمن بند تصدير المزروعات كونه أقر، وهذا ما دفع الغضب العوني الى منسوبه الاعلى، لان الجنرال اعتبر ان هذا المرسوم لم يقر وهدد باللجوء الى كل الخيارات في حال اصر الرئيس سلام على موقفه. وبالتالي فان كل الاجواء توحي بأن المواجهة آتية وحتمية.

ـ أوساط سلام ـ

اوساط الرئيس تمام سلام اكدت انه لا يخضع للتهديدات، وتنازل كثيرا وان رهان البعض من خلال مواقفه على اعطاء اجازة لحكومته امر مرفوض بتاتاً. واكدت الاوساط ان جلسة الخميس المقبل ستناقش جدول اعمال الجلسة السابقة وان بند تصدير المزروعات اقر والرئيس تمام سلام سيبدأ الجلسة بكلمة سياسية ثم تبدأ بعدها مناقشة جدول الاعمال دون اعطاء مجال للنقاش الذي استوفى كل وقته في الجلسة الماضية، وخصوصا بند التعيينات الامنية الذي لم يدرج على جدول الاعمال، ومن يعترض باستطاعته تسجيل اعتراضه حسب الدستور، لكن جلسة الخميس ستكون منتجة.

ـ الرئيس بري ـ

اما الرئيس نبيه بري فهو على موقفه ويعتبره نواب التيار الوطني الحر انه «المحرك الاساسي» للمواجهة من خلف الستارة. وانه شجع الرئيس سلام على عقد الجلسة وامن الغطاء الشيعي. وفيما يؤكد الرئيس بري ان الرئيس سلام ابلغه خلال الزيارة الاخيرة لعين التينة موعد اجتماع الحكومة وان جدول الاعمال جاهز، واكد الرئيس بري امام زواره ان هناك جلسات لمجلس الوزراء حسب الدستور لاقرار جدول الاعمال معتبراً ان الفراغ لا يجوز في ظل اوضاع البلد. وفي الاطار نفسه تتلاقى مواقف وزراء جنبلاط والكتائب واللقاء التشاوري على ضرورة عقد الجلسات وضرورة تغيير آلية عمل الحكومة، وانه لا يمكن لوزير تعطيل عمل جلسات مجلس الوزراء.

ـ حلفاء عون ـ

اما حلفاء العماد ميشال عون فهم ثابتون في مواقفهم، واعلن حزب الله انه مع استمرار عمل الحكومة وضد الفراغ في المؤسسات، لكن الواجب يقضي باعتماد منطق الحوار مع العماد عون، ومنطق الاقصاء والتطويع لا يحل المشكلة، مؤكدا ان العماد مشال عون ساهم في تشكيل المقاومة وقدم التنازلات من اجل ولادة الحكومة وتسيير امور الناس. وبالتالي فإن منطق الالغاء الذي يمارسه البعض ضد العماد عون مرفوض ولن يجدي، وأكد وزراء الحزب انهم مع العماد عون في طرحه لجهة اقرار التعيينات الامنية.

وبدوره اكد تيار المردة الوقوف الى جانب العماد عون معتبرا ان التعيينات الامنية هي مطلب تيار المردة ايضاً.

أثار مقربون من حزب الله والمردة والطاشناق ان رئيس الحكومة ومعه تيار المستقبل يدفعون العماد ميشال عون نحو اقصى السلبية من خلال القفز فوق ما يطالب به وعدم الاخذ في الاعتبار ما يمثله مسيحياً. واضافوا ان الجانب الآخر تعمد «حشر» عون الى اقصى الحدود، مما اضطره الى دق ناقوس الخطر وابداء استعداده لكل انواع التصعيد السياسي والشعبي. واشاروا الى ان تمرير بند دعم الصادرات الزراعية في جلسة اول من امس دون اقراره بشكل قانوني، اريد منه «كسر» قرار العماد عون بعدم بحث جدول الاعمال قبل بت التعيينات الامنية.

ولوحظ ايضا، ان هناك فرقا كبيرا بين عمل مجلس الوزراء في الظروف العادية وبين صلاحياته ودوره في ظل الشغور الرئاسي، لأن مجلس الوزراء مجتمعا هو الذي يمارس هذه الصلاحية، لذلك لا يمكن لمجلس الوزراء ان يجتمع ويصدر قرارات، في ظل اعتراض اربعة مكونات سياسية مشاركة وهي: التيار الوطني الحر وحزب الله وتيار المردة والطاشناق.

وابدت هذه المصادر قلقها من ذهاب الامور نحو ازمة كبيرة الاسبوع المقبل، في حال اصرار رئيس الحكومة على بحث جدول الاعمال من دون الاخذ في الاعتبار طلب المكونات الاربعة بت ملف التعيينات الامنية قبل الانتقال الى بحث جدول الاعمال. وقالت انه اذا ذهبت الامور في الجلسة نحو هذا التوجه، فالبلاد ستكون امام ازمة سياسية حكومية، خصوصا في ظل استعداد عون للرد على ذلك بخطوات تصعيدية كبيرة ليس اقلها النزول الى الشارع.

ـ مواقف الرابية ـ

وفي المقابل فإن وزراء ونواب الرابية مجمعين على ان المواجهة آتية في ظل تصرف الفريق الآخر. واشارت المعلومات الى ان الرابية شهدت خلال الساعات الماضية اجتماعات لمسؤولي الطلاب وباقي القطاعات سلسلة اجتماعات، وطلبوا منهم الاستعداد وان يكونوا حاضرين للنزول الى الشارع. كما ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون سيلتقي المسؤولين العونيين عن منطقة الجنوب وستكون له كلمة مهمة اليوم. وبالتالي فإن التيار الوطني يعتبر ما حصل انقلابا من الرئيس سلام والفريق الآخر على كل الاسس التي قامت عليها حكومته لجهة نسف صلاحيات رئيس الجمهورية. واكد ان الدستور يعطي لرئيس الجمهورية الحق في عدم طرح هذا المرسوم على جدول اعمال الجلسة وتأجيله وهذا ما كان يحصل قبل الاجتماعات بين رئيس الجمهورية والحكومة التي تسبق انعقاد الجلسة.

ـ موضوع فتح الدورة الاستثنائية ـ

لكن في مرسوم فتح الدورة الاستثنائية كل الامور تتغير، ويؤدي حزب الله دورا اساسيا في اقناع وزراء العماد عون بتوقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية. وفي هذا الملف، فإن وزراء العماد عون يؤكدون ان الموضوع قابل للنقاش، خصوصا ان وزير المردة روني عريجي مع فتح الدورة الاستثنائية وكذلك وزير الطاشناق في حال عرض المرسوم للتوقيع في جلسة الخميس، فيما أصر وزراء العماد عون على ان الموضوع بحاجة لمزيد من الدرس. اما الوزراء المسيحيون فقد رفضوا التوقيع على فتح دورة استثنائية باستثناء نبيل دو فريج ممثل تيار المستقبل. وهذه المعادلة قد تبدل في جلسة الخميس المقبل في هذا الموضوع، وربما تم التوقيع على فتح دورة استثنائية كونه لا يحتاج الى نقاش في جلسة مجلس الوزراء.

*******************************************

عون يدعو الى فعل قوة والنزول الى الشارع

لم تكد تمضي ٢٤ ساعة على اجتماع مجلس الوزراء امس الاول، حتى دعا الرئيس تمام سلام الى جلسة جديدة يوم الخميس المقبل متجاوزا كل مواقف التهديد والوعيد بالانفجار، ومسقطا الرهانات على عطلة قسرية للحكومة. وقد رد العماد عون مساء امس على هذه الخطوة باعلان النزول الى الشارع وفق تحرك يتم تحديده الاسبوع المقبل.

وقالت مصادر سياسية ان هذه التطورات تدفع بالامور الى آفاق جديدة اذا لم يتم تداركها باتصالات ومساعي توفيقية سريعة.

حدود المواجهة

واشارت المصادر الى ان حدود المواجهة السياسية ستتبلور الاسبوع المقبل حين يكشف العماد عون عن الخطوات الميدانية التي سيعتمدها. وفي المقابل يبدو ان رئيس الحكومة ليس في وارد الرضوخ للسياسة العونية وفق ما تبين من خلال خطوة دعوة مجلس الوزراء للانعقاد. غير ان الظاهر على واجهة المشهد السياسي يوحي بأن لا طرف سياسيا، لا سيما في فريق 8 اذار، مستعد لخوض مغامرة الاطاحة بالحكومة، آخر المؤسسات الدستورية العاملة بعد الفراغ الرئاسي والشلل المجلسي.

وقالت اوساط سياسية في فريق 14 اذار بحسب وكالة الانباء المركزية ان حزب الله يتمسك اكثر من غيره بالحكومة لانها تشكل حاجة وضرورة للاستقرار الداخلي الذي يهمه جدا في وقت يوجه مقاومته نحو الداخل السوري ويحتاج الى تغطية سياسية في لبنان وعدم افتعال اشكالات تشغله عن الوضع السوري.

واضافت المصادر ان حزب الله وعلى رغم مصلحته الكبيرة في تعزيز التحالف مع التيار الوطني الحر، الا انه لن ينزلق الى مشروع تطيير الحكومة، معتبرة ان مواقف الرئيس نبيه بري تعكس بوضوح هذا التوجه. وما تمسكه بالحكومة واعلان حضور وزراء امل كل الجلسات، الا المؤشر في اتجاه التنسيق وتوزيع المهام بين الحزب والحركة، وان بري يؤمن الغطاء الميثاقي المطلوب، حتى ولو اضطر الحزب الى مساندة عون في اي خطوة تصعيدية داخل الحكومة.

رد عون

وقد اعلن العماد عون في كلمة له خلال عشاء هيئة المتن في التيار الحر مساء امس، قراره بالنزول الى الشارع لمواجهة الحكومة. وقال اننا اليوم مدعوون إما للسكوت والاضمحلال واما للتهجير بالسيف، واليوم يحاولون وضع اليد على المواقع المسيحية في الدولة، حتى لا يعود هناك مرجعية فاعلة، مشدداً على اننا لن نترك وطننا ولن نهاجر، ولن نكتفي بالكلام.

وأوضح ان ما حصل بالحكومة أمس وما قد يحدث الخميس القادم يستوجب منا فعل قوة كرامتنا أكبر من الازمة. أننا مدعوون للنزول الى الشارع وبصورة خاصة المسيحيين، والاسبوع القادم ستعرفون ما هي تحركاتنا، مشددا على أننا اليوم لسنا أضعف من 13 تشرين، ولا أحد يمكن أن يخرجنا من البلد. الأسبوع القادم سيكون خيرا وسيكون هناك تحول كبير بالسياسة اللبنانية، ومن يمد يده علينا سنمد يدنا عليه، استعدوا نفسيا، المطلوب منكم ارادة شعب تتجسد بموقف.

*******************************************

سلام يدعو لجلسة الخميس من دون تعديل جدول الاعمال وعون يلجأ الى الشارع وتياره يستنفر قطاع الشباب

كتب عبد الامير بيضون:

أرادها رئيس تكتل ما يسمى بـ«تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، تعطيلاً ومواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، اذا لم يستجب لتصوراته فجاء الرد من رئيس الحكومة تمام سلام، بدعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسة في العاشرة من قبل ظهر الخميس المقبل، «لاستكمال البحث في جدول الأعمال السابق الذي يتضمن 81 بنداً مالياً وادارياً عادياً». متجاوزاً في هذه الدعوة كل مواقف التهديد والوعيد بالانفجار التي أطلقها عون، ومسقطاً كل الرهانات على «عطلة قسرية» للحكومة تمتد الى ما بعد عيد الفطر…

المشنوق والاجماع

وإذ تواصلت أمس، وبحدود ضيقة جداً، توضيحات يفترض أنها ستضع النقاط على الحروف جراء ما حصل في جلسة مجلس الوزراء (أول من أمس) فقد خاطب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وزراء «التيار» قائلاً: أنتم تعتبرون ان القضايا المهمة تتطلب اجماعاً، أليس موضوع تعيين قائد للجيش قضية مهمة؟ ان ما تطرحونه على هذا الصعيد لا يحظى بالاجماع، بل أنكم تريدون اقراره ولو كان لا يحظى بأكثرية الأصوات…»؟!

اللافت أنه، وازاء ما حصل، فإن  حدود «المواجهة» العونية تبدو واضحة كفاية، ولا تبدو مرسومة، خصوصاً وان أوساط سياسية في فريق 14 آذار، قالت لـ«المركزية» ان «حزب الله» يتمسك أكثر من غيره بالحكومة لأنها تشكل حاجة وضرورة للاستقرار الداخلي الذي يهمه جداً في وقت يوجه مقاومته نحو الداخل السوري…» لكنه في الوقت عينه يشعر بحرج شديد مع حليفه عون الذي له مصلحة حيوية معه في تأكيد التحالف كذلك مواقف الرئيس نبيه بري الذي يتمسك بقوة، وبوضوح بالحكومة السلامية ورفضه مقاطعة الجلسات…».

عون يتجه لتوسيع دائرة مشاكسته

إلى ذلك، وعقب جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وفجّرت خلافاً على نحو غير مسبوق بين رئيس الحكومة تمام سلام تؤازره غالبية وزارية، وبين وزير تكتل «التغيير والاصلاح» مدعومين من وزيري «حزب الله»، على خلفية عدم التجاوب مع مطلب التكتل «اعطاء الأولوية لبند تعيين قائد للجيش جديد…» واصرار الرئيس سلام على وجوب تخطي التعيينات حالياً واعطاء الأولوية لحياة مليون ونصف مليون لبناني يستفيدون من القطاعين الزراعي والصناعي… فإن ما تسرب من معلومات وما ظهر على شاشات التلفزة على السنة قياديين في «التكتل» وفي «التيار الحر»، يشي بأن (الجنرال السابق) النائب ميشال عون «ذاهب ومن دون أي تردد في اتجاه مناهضة الحكومة، ليس فقط عن طريق مشاكسة وزرائه من الداخل، بل في الشارع أيضاً، «كل ذلك تحت شعار الدفاع عن وجود المسيحيين وحقوقهم المنتهكة» على ما قال موقع «النشرة» الذي كشف ان «التيار الوطني الحر» اتخذ قراره باللجوء الى التحركات الشعبية في الشارع احتجاجاً على مسار جلسة مجلس الوزراء أول من أمس ورفض ادراج بند التعيينات الأمنية على جدول أعمالها…».

وكشفت «النشرة» عن دعوات وجهت لناشطي «التيار» للتوجه الى الرابية اليوم حيث سيعلن عون سلسلة من المواقف، يرجح ان تشكل صافرة الانطلاق للمزيد من التحركات…».

وفي هذا، أكد عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون، ان التيار يأخذ مساراً تصعيداً في مواقفه… ونحن ندرس الخطوات الواجب اتخاذها والتي ستأخذ اشكالا عديدة…».

من جهته، قال عضو «التكتل» النائب ابراهيم كنعان ان «خياراتنا مفتوحة واذا اختاروا المواجهة فلتكن ونحن سنناضل من داخل الحكومة وخارجها… والموضوع لم يعد مسألة تعيينات فقط وإنما حضور وفعالية ان يكون هناك احترام للدستور والشراكة وصلاحيات رئيس الجمهورية، التي لا يمكن ان يختزلها ثلاثة عشر وزيراً…».

درباس والسياسة

وتعليقاً على كلام الجنرال عون الاخير عن «الانفجار» قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: «في اللعبة السياسية من يرفض أي تسوية فليس لديه احتمال إلا ان يفرض ارادته، والتجارب مفروض ان تعلمنا ان أفضل استاذ في السياسة هو التسوية».

قزي: يتباكون على الصلاحيات

أما وزير العمل سجعان قزي (كتائب) فأشار الى ان «جلسة الحكومة كانت ضرورية لكسر مشروع تعطيل العمل الحكومي… وكان لا بد ان نتخطى التعيينات ونقر بند دعم القطاع الزراعي، لأنه لا يجوز من أجل تعيين شخص ان نعطل حياة مليون ونصف مليون لبناني يستفيدون من القطاع الزراعي، بينما نحن نعيش أخطر أزمة اقتصادية واجتماعية».

وقال: «الذين يتباكون على صلاحيات رئيس الجمهورية حريّ بهم انتخاب رئيس للجمهورية، فما قيمة الصلاحيات في غياب الرئيس…» لافتاً الى أنه «من واجب الحكومة ان تستمر في الانعقاد…» أما بالنسبة لصلاحيات رئيس الحكومة فالوقت اليوم ليس مناسباً لمناقشة وتفسير الطائف…».

«المستقبل» مع دورة استثنائية

بدوره عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري، فرأى «ان ما حصل داخل الحكومة هو العودة الى الدستور والاحتكام الى مطالب الناس التي لم تعد تحتمل دلعاً…»، وأشار الى «ان فتح دورة استثنائية فيه مصلحة وطنية» مؤكداً «ان تيار «المستقبل» مقتنع بضرورة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، ليصار الى تشريع بعض الأمور الضرورية».

أما أمين عام «تيار المستقبل» احمد الحريري فقال في حفل افطار في بلدة السفيرة – الضنية ان «لبنان اليوم في قلب الأزمة، والبعض لا يكف عن التورط في وحول الأزمات المحيطة بنا»… مشدداً على ان «لا حل لازماتنا الا بالعودة الى الدستور، ولا حل للشغور الرئاسي الا بالنزول الى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وعقد جلسات تشريع الضرورة، ولا حل لتأمين مصالح اللبنانيين الا باستئناف عمل الحكومة برئاسة الرئيس سلام…».

مؤتمر ابادة السريان

في سياق آخر، فقد أحيت «البطريركية السريانية الانطاكية الارثوذكسية والكاثوليكية» مؤتمر ابادة السريان «شهادة وايمان» في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في جامعة الروح القدس – الكسليك، في حضور حشد لافت من المرجعيات الدينية وممثلي قوى سياسية واجتماعية وثقافية… وكانت كلمات بالمناسبة…

وقد القى السفير البابوي غابرييلي كاتشا كلمة لفت فيها الى ان «الاضطهادات الوحشية واللاانسانية وغير المبررة لاتزال مستمرة في أكثر من  مكان في العالم، وغالباً ما تتم وسط سكوت تام وعلى مرأى من الجميع…».

من جهته قال البطريرك يوحنا العاشر يازجي ان «أبخس الأثمان في لعبة الأمم هي الدماء البريئة وحقوق الانسان…» مؤكداً ان «حماية المسيحيين في المشرق بإحلال السلام في ربوعهم وليس بارسال الأسلحة او الطائرات، وحماية الشرق وناسه تكون باسكات نار الحروب وليس بارسال بوارج للسفر او القتال…».

أما المطران كيرلس بسترس، الذي القى كلمة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام للروم الكاثوليك، فقال ان «اللقاء اليوم هو للتنديد بما جرى في الماضي وما يجري اليوم… قيل إن ما يجري اليوم هو صراع حضارات، ولكننا نقول إنه صراع بين الحضارة والبرابرة…».

الراعي: ما يجري تدعمه الدول الكبرى

بدوره قال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، اننا «نحيي ذكرى المجزرة لا من أجل الحقد والثأر، ولا من أجل المطالبة بتعويض مالي، لكننا نحيي ذكراهم وفاءً لهم…» ودعا «الأسرة الدولية للاعتراف الرسمي بالابادة، لكي لا تسمح بعد اليوم بارتكاب مثيلات لها».

وأشار الراعي الى أنه «طالما لم يتوفر الاقرار الرسمي بالابادة يبقى الباب مشرعاً أمام المجازر والابادات المماثلة، كما نشهد اليوم في بلدان الشرق الاوسط، حيث التنظيمات الاصولية – الارهابية تقتل وتهدم وتهجر، وكأنها وسيلة في يد الدول الكبرى، مدعومة منها بالمال والسلاح من أجل مآرب سياسية واقتصادية واستراتيجية.

قبلان: الدولة على كف عفريت

في جانب آخر، فقد حضرت الأزمة اللبنانية والاقليمية على السنة خطباء الجمعة أمس، وفي هذا، قال «المفتي الجعفري الممتاز» الشيخ احمد قبلان سائلاً المسؤولين اللبنانيين «على ماذا تراهنون؟ وماذا تنتظرون حتى تعترفوا بالحقيقة وتقولوا لبنان على حق لكن نحن المخطئون، نحن من خرّب الدولة وجوّع الناس وسبب الفوضى وشل الادارة وهدر المال العام وأقام الصفقات وتقاسم الحصص وتوزع المغانم».

وقال: «إن البلد على كف عفريت، وهناك من يريد تحويل البلد الى متاريس وحواجز طائفية ومذهبية من جديد، وخلاصه بأيدينا وليس بأيدي غيرنا فلنبادر فوراً الى عقد لقاء وطني دائم ومفتوح تلتقي فيه القيادات وتبدأ حواراً لا يتوقف إلا بالتوافق والتفاهم…».

*******************************************

المشنوق: القمر العربي سينتصر على الهلال الإيراني

حذر من مشروع طهران الطائفي

حذّر وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، من أن هناك «خللاً مذهبيًا يتصاعد في المنطقة، من سوريا إلى العراق إلى اليمن، ويزداد اشتعالاً بسبب تدخّل ميليشيات طائفية فاعلة ضمن المشروع الإيراني، وهذا ما بدأت تداعياته تظهر في لبنان». وشدّد المشنوق على أننا «لسنا ضعفاء، ولا مهزومين، مهما علت أناشيد الانتصار عند الفريق الآخر». ورأى أن «هذا الفريق يعلم قبل غيره أن الوقائع في المنطقة ليست لصالحه ولا لصالح مشروع التوسع والهيمنة المذهبية التي يسعى إليها. سينتصر القمر العربي في بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء على الهلال الإيراني. مهما طال الزمن ومن يعش يرَ».

وقال في كلمة ألقاها مساء أمس: «لقد كنا نعرف وأولنا الرئيس (السابق للحكومة) سعد الحريري ماذا يعني اندفاع قوة لبنانية رئيسية إلى قلب النزاع في سوريا وفي وجه شعبها. ولأن علينا أن نوازن وسط الدم والاضطراب، بين أن نبقى خارج المسؤولية بالنظر للظروف السائدة، أو أن نحاول تلافي الأعظم بالوقوف في وجهه، والقيام بعملية ربط نزاع كما قال الرئيس الحريري يوم شُكلت هذه الحكومة. قررنا الدخول في الحكومة وتفعيل العمل الحكومي، وإحياء المؤسسات، وذهبنا أيضًا إلى حوار مع حزب الله في المسائل التي ما كان ممكنًا حلّها على طاولة مجلس الوزراء». وأضاف: «أنجزنا الكثير من التعيينات التي كانت معطلة على حساب مصالح المواطنين، وحمينا عرسال حتى الآن، وأخمدنا نيران الفتنة في طرابلس، وأسهمنا في إعادة العلاقة إلى طبيعتها المسؤولة بين جمهورنا والمؤسسات العسكرية، واندفعنا بمساعدة المملكة العربية السعودية في دعم الجيش والقوى الأمنية لكي لا تضعُف أو تُستتبع» لكنه اعترف أن هذه الإيجابيات الكبيرة من جانبنا، أي من قوى الرابع عشر من، والمسلمين في لبنان، لم تستطع نقل الواقع من حال إلى حال، كما يُقال، بل ما زال أمامنا الكثير لنفعله بالعقل والحكمة والوعي وسط الحرائق المحيطة بنا من كل صوب وحدب بفضل المشروع الإيراني.

وقال: «قبل أسابيع تبرّع قائد الحرس الثوري الإيراني بالاعتراف بهذا المشروع، كما اعترف قادة إيرانيون آخرون سبقوه أو لحقوه. قال إن تدخلهم في سوريا واليمن يأتي في إطار توسّع الهلال الشيعي في المنطقة الذي يجمع ويوحد المسلمين في إيران وسوريا واليمن والعراق ولبنان على حدّ زعمه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل