
شهدت أسواق المال العالمية موجة تراجع حاد بعد رفض اليونانيين بغالبية كبيرة خطة التقشف التي قدمها الدائيون الدوليون، في حين دعت فرنسا الحكومة في اليونان إلى تقديم اقتراحات لحل الأزمة مع بدء مشاورات بين القادة الأوروبيين لرسم خطة التعامل ومستقبل المفاوضات.
فقد هبطت مؤشرات الأسهم الرئيسية للبورصات الكبرى في آسيا وأستراليا بنسب تجاوزت 4% جراء موجات بيع محمومة للأصول، وإحجام المتعاملين عن المخاطرة بعد إعلان النتائج.
ومثلت بورصة شنغهاي في الصين استثناء من ذلك بعدما طبقت الحكومة سلسلة غير مسبوقة من التدابير لمنع حدوث انهيار كامل للأسواق المحلية، كما أعلنت اليابان استعدادها للتدخل في حال تدهور الوضع بشكل أكبر.
وفي غضون ذلك دعا وزير المال الفرنسي ميشال سابان إلى عدم خفض البنك المركزي الأوروبي تمويله للمصارف اليونانية، مع تأكيده استقلالية البنك وحريته في الاستمرار في تقديم السيولة الطارئة للمصارف من عدمه.
وأضاف أن الاستفتاء بحد ذاته لن يحل المشكلة، مشيرا إلى أن الذي سيحدد استمرار اليونان ضمن منطقة اليورو من عدمه هي المفاوضات التي ستبدأ.
وكان اليونانيون صوتوا في استفتاء أمس الأحد بنسبة 61.31% لرفض خطة التقشف التي قدمها الدائنون مقابل مواصلة مساعداتهم لليونان.
استقالة وزير
وكان وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس أعلن استقالته في خطوة وصفت بأنها بمثابة تنازل من رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس للجهات الدائنة بعد رفض خطة التقشف التي ألقى بثقله خلفها.
وقال الوزير إنه تم إبلاغه عقب الإعلان على نتائج الاستفتاء أن بعض مسؤولي منطقة اليورو يفضلون غيابه عن اجتماعاتهم، وهي فكرة قال إن تسيبراس رأى أنها قد تكون مفيدة من أجل التوصل إلى اتفاق.
وجاءت استقالة فاروفاكيس في وقت بدأ القادة الأوروبيون مشاورات مكثفة للرد بعد رفض اليونانيين المدوي لخطة التقشف، وسيجري رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مباحثات اليوم مع رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو يروين ديسلبلوم ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي.

قمة لليورو
وبدورهما اتفق الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على احترام إرادة اليونانيين، ودعوا إلى عقد قمة لمنطقة اليورو الثلاثاء.
وأعلن وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابرييل أن من الصعب تصور إجراء مفاوضات جديدة بين الأوروبيين وأثينا بعد رفض غالبية اليونانيين خطة الدائنين.
واعتبرت وزارة الاقتصاد والمال الإيطالية من جهتها أن منطقة اليورو قادرة على مواجهة أزمة الثقة والمضاربات المحتملة بعد الفوز شبه المؤكد في اليونان لرافضي خطة الدائنين.
كما اعتبر ألكسي ليخاتشيف نائب وزير الاقتصاد الروسي أن تقدم رافضي خطة الدائنين في الاستفتاء يعني قيام أثينا بخطوة على طريق الخروج من منطقة اليورو.
من جهته، رأى نائب رئيس المفوضية الاوروبية المكلف اليورو فالديس دومبروفسكيس ان استقرار منطقة اليورو “ليس مهددا” بالرغم من الغموض الذي يحيط بمستقبل اليونان. وقال دومبروفسكيس: “لدينا كل الادوات الضرورية لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو ويظهر بوضوح كبير اننا قادرون على الدفاع” عن العملة المشتركة. واكد ان “مكان اليونان هو وسيبقى في اوروبا، وعلى جميع الاطراف التصرف بشكل مسؤول”، مشيرا، في الوقت نفسه، الى ان نتيجة الاستفتاء “عقدت الامور بشكل كبير” بالنسبة الى بقاء اليونان في منطقة اليورو.
في موسكو، أمل روسيا في ان تتمكن اليونان من التوصل الى “تسوية” مع دائنيها الاوروبيين، بعد فوز “لا” في الاستفتاء اليوناني، كما قال اليوم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف. ونقلت وكالة انباء “تاس” الرسمية عن ديمتري قوله: “نتمنى لشركائنا اليونانيين ان يتوصلوا في اسرع وقت الى التسوية الضرورية مع دائنيهم ويتخذوا قرارات تساهم مساهمة فاعلة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد”. واضاف: “من الطبيعي ان نحترم الارادة التي تم التعبير عنها في الاستفتاء” امس في اليونان، “التي نقيم مها علاقات قريبة جدا منذ فترة طويلة وشراكة وثيقة جدا”.
وكان مئات اليونانيين احتفلوا بنتيجة التصويت التي أظهرت رفض أكثر من 61% شروط خطة الإنقاذ في الاستفتاء الذي دعت إليه الحكومة اليسارية، بعد أن وصلت مفاوضاتها مع الدائنين إلى طريق مسدود. ونظمت اليونان الاستفتاء بعد أشهر من المباحثات غير المثمرة بين أثينا والجهات الدائنة، وهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. وتترك هذه النتيجة اليونان أمام خيارين: إما الخروج من منطقة اليورو، وإما مواجهة انهيار مصرفي إذا رفض المقرضون منحها مزيدا من المساعدات المالية.