Site icon Lebanese Forces Official Website

كول ريكاردو عمّو بيحبّك!!!…

يشبه كثيراً وطناً مخطوفاً، ريكاردو جعارة ابن السنوات الست المخطوف. “ما بدي آكل بدي بس ارجع ع البيت” قال لوالده وهو يبكي،”لاء بابا لازم تاكل وما تزعّل عمّو، عمّو بيحبّك”!!!

و”عمّو” الذي يحبه ليس سوى الخاطف نفسه الذي اعتدى على براءة الطفل وأدمى قلبه وقلب أهله ليحصل على الاموال. “عمّو” الذي يحبّه، حوّل طفل عمشيت الى رهينة بعدما اختطف براءته وانتزع منه حب البقاء فقرر التوقف عن الطعام احتجاجاً، لا يملك الطفل سلاحاً آخر ليعلن رفضه، ليبوح بخوفه من “عمو”، فقرر أن يصوم علّه بالصوم يوصل الرسالة.

ووصلت كأسوأ ما تكون، كأعنف ما تكون، ليس بالضرورة أن يتوّج الدماء رسائل العنف والعنف كله، ثمة مواقف أكثر عنفا وتأثيراً، صوم ريكاردو احداها، كأنه وطن بحاله، كأنه مساحة أرض منتهكة من الزعران العابرين فينا مثل النار في حقل قمح في الصيف وقت الحصيدة.

صوّب ريكاردو سلاح الصوم بوجه خاطفيه، فعل شيئاً، يفعل كل شيء يقدر عليه، ولا يقدر أكثر من ذلك، يناضل ريكاردو ليسترد حياته، ليعود الى حضن امه وحنان ابيه، الى أصدقائه الصغار، الى ملاعب طفولته، الى وطنه الذي يعرفه، عمشيت، هذه كل مساحاته وملاعبه، في حين ابتلعته المساحات الكبيرة في المجهول.

ريكاردو يفعل المستحيل ليسجّل احتجاجه علّه يوصل صوته المكتوم الى خاطفيه، فيكبت صوت الشهية فيه علّ الجوع يصل أسرع الى المسؤولين في وطنه ووطنه ماذا يفعل بخاطفيه؟ بمخطوفيه؟! هل يفعل كما فعل ريكاردو؟ بعضاً منه على الاقل؟ بأي سلاح يواجه الوطن خاطفيه وخاطفوه كثر ومعلنون ووقحون وسافرون؟!

يقولون إن خاطفي ريكاردو سوريون على الارجح، أو انهم فرّوا الى الاراضي السورية حيث يتصلون عبر رقم سوري بأهله للمطالبة بالفدية. ليس لنا أن نتحدّث عن سير التحقيق، ليس من شأننا، وحسن أن فرع المعلومات تكتّم حول ما يملكه من معطيات وحول كيفية البحث والتحري عن المجرمين. يعنينا ريكاردو ويعنينا هذا الوطن البائس.

المشهد فيه من السخرية ما يدعو للبكاء، أب يقنع ابنه بالا يزعّل “عمو” لانه يحبه!!! كيف سيقتنع الطفل بأن عمو ذاك يحبه في حين يحتجزه ويمنعه عن الحياة وعن طفولته؟ وكيف تمكّن الاب من النطق بعبارة مماثلة لولا الذعر الذي يتملّكه خوفا على ابنه، ما اضطره للكذب عليه لاقناعه بأن عن جدّ “عمو” يحبه؟! وكأنه يرجوه، يتوسّل اليه ألا يأذي ابنه، وهو مستعد أن يحمل المبخرة مع الاموال التي طلبها، وقد يصلي لأجله ويركع انما المهم أن ينقذ ابنه!

الى هنا وصل الوطن، الى هذه الحدود المريعة، ندلل الخاطف كي لا نخسر المخطوف، نتعاطف مع المجرمين كي لا نتحول جميعنا الى ضحايا، نغفر للقتلة كي لا تنحر سكينهم رقاب أبنائنا!!

أكره ما يحصل، أعتب على وطن حتى الساعة لم يتمكن…خطأ، لم يتجرأ على اتخاذ الخطوات الكبيرة لتحرير عسكرييه المخطوفين، وكلما أمعن في تدليل الخاطفين كلما خسرنا واحداً تلو الاخر، اعتب عليه لأنه لا يمشي على أجندة الجمهورية الحرة ليحررنا جميعا، بل تسيّره تكتيكات الاحزاب المسلّحة ليسير بنا الى حيث لا نريد ولا نحب ولا يستحق الوطن، ونحن حتى الساعة، لم نعلن الصوم المفتوح، لن نعلن شيئا سوى الهزائم المدويةالمتكررة، فغلبنا ريكاردو، ذاك الطفل الشاب الذي أعلن الرفض عبر الجوع لانه لم يتمكن من أن يعلن ما هو أبعد من ذلك، ريكاردو فعل كل شيء ليسترد حريته وطفولته، والوطن الكبير الصغير الكبير ما زال رهين الوقت في انتظار من ينتظر عنه، من يصوم عن الطعام لاجله، من يحرر مخطوفيه عنه، من يعلن الصوم عن الهزيمة والاستلام باسمه.

“الو بابا عم تاكل؟” يجيب ريكاردو”لاء ما بدي آكل”… “كول بابا وما تزعّل عمو، عمو بيحبك”!! انقطع الاتصال، ذهب ريكاردو ليكمل ثورته في صيامه، عمّو يمعن في “محبته” لريكاردو والالاف مثله، وعاد الوطن الى حيث هو، صائم عن الثورة…

Exit mobile version