
مرسوم الدورة الاستثنائية يخرق جبهة المعترضين عون يمسك بـ”الساعة الصفر” لتحريك أنصاره
لم تتبدّل صورة المأزق الحكومي والسياسي مطلع الاسبوع إذ بدا واضحاً ان جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل ستكون عرضة لكباش متجدد بين اتجاهين، أحدهما يتكوكب حوله معظم مكونات الحكومة ويقضي بطرح جدول الاعمال العادي ومناقشته واقرار ما يمكن اقراره من بنوده، والآخر يتولاه وزراء “التيار الوطني الحر” ويتمسّك بإثارة موضوع آلية عمل الوزراء انطلاقاً من رفض “التيار” الاعتراف بقانونية بند دعم الصادرات الزراعية في الجلسة السابقة.
غير ان تطوراً مهماً برز مساء امس على صعيد تجميع التواقيع الوزارية لمرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، إذ انضم وزير الثقافة روني عريجي الى الوزراء الموقعين للمرسوم وهم من كتل الرئيس نبيه بري و”تيار المستقبل” والنائب وليد جنبلاط. وعلم ان المرسوم لا يزال في حاجة الى توقيعي وزيري “حزب الله” اللذين التزما سابقاً توقيعه، وان سريان المرسوم بات محسوماً على رغم اعتراضات القوى المسيحية الاساسية و”اللقاء التشاوري” عليه، علماً ان المرسوم اقترن بتوقيعي وزيرين مسيحيين هما عريجي ونبيل دو فريج.
الموقف العوني
أما في ما يتعلق باستعدادات “التيار” لتحركات اعتراضية، أعطى رئيسه العماد ميشال عون الاشارة لانطلاقها ويجري العمل بكتمان على انجازها في اللحظة التي يقرر هو وضعها موضع التنفيذ، فعلم ان اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” اليوم سيناقش هذه الخطوة ولا يبدو ان ثمة امكانا للتراجع عنها. لكن العماد عون ناط بنفسه التصرف في كل ما يعود اليها وإن يكن يمضي في تعبئة قواعده استعداداً لـ”الساعة الصفر”. وتشير المعطيات المتوافرة في هذا المجال الى ان أي معلومات تفصيلية عن موعد التحركات المحتملة وطبيعتها وأماكن تنفيذها لم تتسرب الا الى دائرة ضيقة جداً من المسؤولين التنظيميين في “التيار” وان العماد عون يحرص على ترك هذا الامر في يده في ظل تقديره للمعطيات السياسية التي ستحملها التطورات في الايام المقبلة، وخصوصاً في ظل مجريات جلسة مجلس الوزراء. واذا كان هذا المناخ يؤشر لترجيح التريث في اطلاق التحرك الاحتجاجي الى ما بعد الجلسة فان الامر لا يبدو محسوماً لهذه الجهة وخصوصاً وسط كلام لاوساط عونية عن توقع مفاجآت يراد لها ان تحدث صدمة واسعة اثباتاً لجدية التهديد بالنزول الى الشارع.
وقالت مصادر عونية لـ”النهار” أمس ان موقف العماد عون يتماهى في شكل أساسي مع مواقف الأحزاب المسيحية أي “القوات اللبنانية” والكتائب اللبنانية من حيث صلاحيات الرئاسة وموضوع فتح الدورة الاستثنائية اذ أتى هذا الالتقاء بين الأحزاب المسيحية ليتجاوز اختباراً جديداً بإمكاناتها وقدرتها على توحيد الموقف من استحقاقات أساسية تتعلق بالصيغة والحضور المسيحي على المستوى الميثاقي، خصوصا بعد اعلان النيات بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” واللقاءات التي تمت مع الكتائب أكان لقاء رئيس “القوات” سمير جعجع مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أم لقاء النائب ابرهيم كنعان مع النائب الجميل في الأيام الاخيرة.
14 آذار
في المقابل، علمت “النهار”أن أطراف قوى 14 آذار لن يسعوا لا حكومياً ولا سياسياً الى حوار مع العماد عون في شأن الازمة الحكومية الناشبة وان هذه القوى تتعامل مع احتمال بلوغ هذه الازمة حد شل العمل الحكومي من زاوية أن التعطيل سيلحق الضرر بالطرف المعطّل نفسه مثلما يلحق الضرر بكل مكونات الحكومة. وأشارت مصادر متابعة الى أن عون الذي يصوّب إتهاماته الى “تيار المستقبل” يعلم أن مشكلته ليست مع “المستقبل” سواء في ملف الانتخابات الرئاسية أم في ملف الادارة. ففيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، قالت المصادر إن موقف “المستقبل” منذ عام 2005 لم يتغيّر وهو أن من يأتي برئيس الجمهورية هو التوافق الوطني، كما أن حصول عون على مكاسب في الادارة هو عند حلفاء عون وتحديداً عند “حزب الله” الذي رفض ولا يزال يرفض التنازل عن منصب المدير العام للامن العام للموارنة على رغم أن واقع المديرية لن يتغيّر من خلال شخص المدير. وتخوفت من أن تستغل الازمة الحكومية لإحداث إرباكات أمنية وهذا ما تأخذه الاجهزة الامنية في الاعتبار.
أما ما رشح عن موقف “حزب الله” من الحركة التصعيدية للعماد عون وفق معلومات “النهار”، فيتمثل في أن الحزب يدعم الموقف العوني سياسياً وحكومياً لجهة حصر الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء بدرس آلية عمل الحكومة كما يطالب الوزراء العونيون، كما ان الحزب يعتبر ان القرار المتعلق بدعم الصادرات الزراعية لا يزال عالقا ما دامت الموافقة عليه اصطدمت باعتراض ثلاثة مكونات حكومية ولذا لن يوقع وزيرا الحزب مرسوم هذا القرار الى ان يعاد البحث فيه.
الأمن والمشنوق
أما في السياق الامني والتخوف من حصول ارباكات، فعلم ان احتمالات حصول تحركات احتجاجية في الشارع أو في مناطق معينة وضعت على طاولة الاهتمامات لدى الجهات الامنية المعنية حيث تجري تقويمات للواقع الذي يحيط بالاستعدادات لهذه التحركات بأطرها المختلفة. وصرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” بأن القانون “يحمي العمل السياسي، وأي تعبير سلمي لا مشكلة معه، أي أن لا مشكلة أمنية في التعبير السلمي”. وأكد “أن الوضع الامني تحت السيطرة”.
وأفادت أوساط المشنوق من جهة أخرى ان وزير الداخلية وفى بوعده في أسرع وقت من خلال انجاز تحقيق شفاف ونزيه في موضوع التعذيب في سجن رومية وذلك للمرة الاولى اذ يعاقب عسكريون بالسجن. وتبين من التحقيق ان عدة الضرب التي استخدمت ضد السجناء ليست من معدات قوى الامن الداخلي، بل ان أحدهم احضر قطعة بلاستيكية من ساحة العبد وآخر قطعة خشبية من ساحة السجن.
الحريري
على صعيد آخر، علمت “النهار”أن زيارة وفد “المستقبل” لجدة للقاء الرئيس سعد الحريري كان مخصصاً في جانب منه لمتابعة شؤون شمالية ومنها إنفاق هبة الـ 20 مليون دولار أميركي التي تبرّع بها الحريري العام الماضي لإعادة إعمار ما تهدّم في أحداث طرابلس السابقة. وقد أظهرت المعطيات ان إنفاق الهبة بلغ مراحل متقدمة لجهة إعادة تأهيل أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية في المناطق المتضررة وفي مقدمها باب التبانة على أن يشمل التأهيل الوحدات من الداخل وليس خارجها فقط، بالاستعانة بعناصر محلية وحتى من الاسر المستفيدة لتطوير مهارات أبنائها في عالم البناء. وقد ضم الوفد وزير العدل أشرف ريفي والنواب سمير الجسر ومحمد كبارة وأحمد فتفت والنواب السابقين باسم السبع وغطاس خوري ومصطفى علوش، ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ومستشاره الاعلامي هاني حمود ومستشار الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة.
****************************************

الخارج مشغول والداخل منقسم والفراغ أزمة وطنية
عون غاضب على بري والحريري وجنبلاط: احذروا الانفجار!
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع بعد الأربعمئة على التوالي.
الجو المسيحي في لبنان «مهزوم» و «مأزوم» ويتجه نحو «الانفجار» وربما إلى «إحباط جديد».
ندر أن اتفق المسيحيون على رئيس لجمهوريتهم، وهم لن يتفقوا اليوم أو غداً على هوية الرئيس المسيحي الوحيد في محيطهم العربي والإسلامي الكبير.
وإذا كان البعض يستشهد بفارق الصوت الواحد الذي أمَّن فوز سليمان فرنجية على الياس سركيس في انتخابات العام 1970 الرئاسية، فإن الضغط الذي مارسه الاتحاد السوفياتي السابق ممثلاً بسفيره عظيموف في بيروت آنذاك، هو الذي جعل كمال جنبلاط يحرم سركيس من أصواته ويدعم فرنجية، على خلفية فضيحة طائرات «الميراج»!
بهذا المعنى، للمرة الأولى تكون العوامل الداخلية أكثر تحكماً بانتخاب رئيس الجمهورية من العوامل الخارجية، خصوصاً أن معظم الدول الكبرى لم تعط أية اشارة على تقدم مرشح على آخر، كما حصل مع كل الانتخابات من بشارة الخوري حتى ميشال سليمان.
كما أن القوى الإقليمية المؤثرة، وخصوصاً السعودية وإيران، تنفض أيديها وتحيل الأمر على اللبنانيين، ولسان حال سوريا المأزومة التي تخوض معركة وجودية ومصيرية، أنها لا تملك ترف تحديد هوية رئيس لبنان، بل جلّ همها أن يكون قريباً من «خطها».
ومن خصائص الانتخابات الرئاسية، أن أبرز المرشحين الموارنة، أي العماد ميشال عون، يتكئ الى شارع مسيحي يعطيه الأرجحية على غيره، بالإذن من كل الاستطلاعات التي جرت أو ستجري، والأهم أنه يتحالف مع «حزب الله» بوصفه القوة المحلية الأبرز، لا بل يتحالف مع قوة لبنانية غير مسبوقة في تاريخ لبنان، بفيضان حضورها عن بلدها وتحولها الى قوة إقليمية شريكة في صياغة معادلات من فلسطين إلى صنعاء مروراً بدمشق وبغداد.
وفي غياب التسويات الإقليمية والداخلية، يستمر الفراغ وتستمر معضلة انتخاب الرئيس، ولا يجد الشريك المسلم حرجاً في إحالة الأمر على شريكه المسيحي، عبر معادلة «اتفقوا على الرئيس ونحن نقبل بخياراتكم»، وهي معادلة نظرية تستند الى استحالة التوافق الماروني، فماذا لو قبل سمير جعجع بميشال عون رئيساً وقرر أن يسحب ترشيحه بعد صدور نتائج الاستطلاع المزمع القيام به ونزل الى مجلس النواب وقرر توفير النصاب الدستوري، هل يقبل سعد الحريري وحلفاؤه بـ «الجنرال» رئيساً للجمهورية، وهم الذين لم يقبلوا بقائد «القوات» متمايزاً عنهم، عندما وقع «نياته» مع ميشال عون، فتمت «فبركة» المجلس الوطني الآذاري.. الفارغ من مضمونه حتى من قبل أن يولد!
وما يسري على الحريري، يسري على «حزب الله» وحلفائه: هل يمكن أن يقبلوا بجعجع رئيساً للجمهورية، إذا قرر ميشال عون، الانسحاب لمصلحة خصمه الماروني الأبرز؟
صار التذرع بالواقع المسيحي مجرد لافتة، بينما يدرك الجميع أن سقف الخارج، في هذه اللحظة الإقليمية والدولية، لا يسمح بالمس باستقرار لبنان، ولهذا الحرص تفسيرات كثيرة، من النفط الى أمن إسرائيل إلى «اليونيفيل».. إلى تحول لبنان إلى أهم منصة تجسس في المنطقة!
في هذا السياق، لا ينكر أحد أن ميشال عون تمكن من حصد عطف شعبي. يكفي أن بعض المتعاطفين معه من «14 آذار» بدأوا بالتجرؤ على قادة معسكرهم ورعاتهم الإقليميين، خصوصاً أن وثائق «ويكيليكس» السعودية أعطت أدلة إضافية على «ثمن» خيارات فريق معين، إلى درجة صار السؤال مطروحاً عند بعض «14 آذار»: هل انتهينا من الوصاية السورية حتى تأتينا الوصاية السعودية؟
لقد قبل ميشال عون بالوزارة في سياق حوار مفتوح مع سعد الحريري، ولكن من يراقب إعلام الأخير في الأيام الماضية، يلاحظ أن هناك من يتعمد نبش كل ملفات الماضي، وأن كل الغزل والوصال صار من الماضي، فإذا كان «الجنرال» يخوض معركته الأخيرة وهو مقتنع بأنه ليس لديه ما يخسره، وإذا كان «الجنرال» الذي ربما أخطأ في جس نبض «الشارع»، برغم تعاطفه معه، ليس متحمساً لأية مغامرة من نوع النزول الى الشارع، هل يمكن أن يبرر ذلك كله منطق الإقصاء والتهميش وعدم الالتفات الى مكون مسيحي أساسي، تتضامن معه باقي المكونات ولو أنها تختلف مع خياراته وأساليبه؟
وإذا كان سعد الحريري لم يتحمل أن يكون نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة ليوم واحد، والذي ما يزال عرضة للجلد بسبب قبوله أن يكون رئيس حكومة ما يسمونها «القمصان السود»…
وإذا كان الحريري لا يتحمل الإتيان إلا بمن يريده من طائفته في أي إدارة وموقع من إدارات الدولة ومواقعها الإدارية والقضائية والمصرفية والعسكرية والأمنية…
وإذا كان الحريري لا يتحمل تمايز حليف ولا تنوعاً ضمن بيئته، هل يعيب على عون أن يطالب باعتماد «القوانين المرعية الإجراء»، بعدما أقفلت الأبواب أمام خياراته الرئاسية والعسكرية؟
ماذا يضير أن يصوت مجلس الوزراء، عندما يحين أوان استحقاق رئاسة الأركان، في مطلع الشهر المقبل، على الأسماء المقترحة لهذا المنصب ولقيادة الجيش في آن معاً، فإذا لم يتوافر الثلثان، كان البديل هو التمديد، لكن وفق الأصول الدستورية، ومن دون أن يختصر وزير بتوقيعه صلاحيات السلطة التنفيذية؟
ميشال عون غاضب في هذه الأيام وعاد «ثائراً» كما في البدايات. غاضب على نبيه بري ويتهمه بالطعن في الظهر وبارتكاب «الكبائر». غاضب على الحريري ويتهمه بـ «المخادعة» والمناورة في أكثر من استحقاق. غاضب على وليد جنبلاط ويتهمه بـ «الغدر».
من أين تأتي المخارج قبل أن تتدحرج الأمور وتؤدي الى غير الهدف الذي ينشده ميشال عون؟
حتماً يرفض شامل روكز الاقتراح الذي روّج له غطاس خوري بترقيته الى رتبة لواء، وبالتالي تمديد ولايته لسنة في المؤسسة العسكرية.
وحتماً لن يقبل عون بأن يستمر مسلسل الإقصاء حتى لو صار وحيداً وقرر «حزب الله» أن يشارك في مجلس الوزراء.
لتمام سلام وحده أن يسحب الأزمة من الشارع، عبر الاستجابة الى صوت العقل، فيبادر الى تأجيل جلسة مجلس الوزراء، ويبادر الى القيام بجولة على القيادات السياسية والروحية، على طريقة رفيق الحريري الذي كان يرفض دائماً استخدام كلمة «التعايش» ويعيب على قائلها أن التعايش أمر مفروض في حين أن العيش المشترك هو فعل إرادة.
ولميشال عون أن يتجاوب مع أية مبادرة من هذا النوع، وعندها يحفظ جمهوره ورصيده وحرصه على الشراكة، خصوصاً أن لا شيء يضمن عدم ارتداد أي تحرك شعبي.. سلباً على الحقوق المسيحية التي ينادي بها.
وللرئيس نبيه بري بعد أن فاز بمرسوم الدورة الاستثنائية باكتمال التواقيع المطلوبة، أن يحاول ابتداع مخارج للأزمة الراهنة، طالما أن أبواب المجلس لن تفتح بغياب ثلاثة مكونات مسيحية وازنة، وحتماً لن يكون سهلاً على سليمان فرنجية أن يغرد وحده خارج السرب.
.. أما البديل، فلن يكون سوى الانفجار. معه يذهب البلد الى حكومة تصريف أعمال تنام في أحضان الفراغين الرئاسي.. والتشريعي، الى أن يأتي أوان التسويات الكبرى، ولعل البداية تكون من فيينا في الساعات أو الأيام المقبلة، فهل يكون لبنان الملف الأول والأسهل كما يردد الرئيس بري أم يكون الملف الأخير؟
****************************************

«المستقبل» مستاء من القوات والكتائب!
تيار المستقبل خرج عن صمته، وبدأت ماكينته الإعلامية بمهاجمة العماد ميشال عون، من خلال اتهامه بافتعال مشكلة في البلد وتعطيل المؤسسات على خلفية «شخصية». أما من الرياض، حيث يجتمع الرئيس سعد الحريري بعدد من معاونيه ومسؤولي تياره، فلم يصدر بعد ما يوحي بأن التيار الأزرق في صدد التراجع أمام هجمة الجنرال ميشال عون.
ولا يزال الحريري يرفض إرجاء جلسة مجلس الوزراء التي دعا إليها الرئيس تمام سلام يوم الخميس المقبل، لإفساح المجال امام إمكان طرح حلول لم يظهر أي منها في الأفق. في المقابل، يصر عون على موقفه: «استعادة حقوق المسيحيين». وبات خصومه وحلفاؤه يقرّون بأن حملته على تيار المستقبل تلقى آذاناً صاغية «في الشارع المسيحي»، حيث يتردد كلام عالي النبرة عن «استئثار تيار المستقبل بالسلطة ورفضه التعامل مع المسيحيين بصفتهم شركاء». لهذه الأسباب، يعبّر المستقبل عن استيائه من حليفيه الرئيسيين، حزبي القوات والكتائب. ينتقد نواب مستقبليون صمت الحليفين تجاه طروحات عون، الذي «يبدو ناطقاً باسم جميع المسيحيين بسبب صمت حلفائنا». وتضاعف استياء المستقبليين أمس بعد الكلام الذي أصدره رئيس حزب القوات سمير جعجع، رافضاً فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، ومطالبته بحصر التشريع بـ»الضروري».
حزب الله يتشاور
مع الحلفاء لفحص إمكان المبادرة إلى تخفيف الاحتقان
وقال نواب من كتلة «المستقبل» لـ»الأخبار» إن جعجع تبنى أمس شعارات عون، وخاصة لناحية مطالبته بوضع جدول أعمال واضح لمجلس النواب في الدورة الاستثنائية، وأن يكون بندا استعادة الجنسية وقانون الانتخاب على رأس الجدول. وفي السياق نفسه، تصل إلى مسامع المستقبليين تأكيدات من محيط جعجع بأن القوات لن تتدخل في حال قرر الجنرال ميشال عون قطع الطرقات للضغط على تيار المستقبل ورئيس الحكومة. وتؤكد مصادر القوات أن جعجع لن يدعو مناصريه إلى تكرار ما فعلوه يوم 23 كانون الثاني 2007، عندما أجهضوا تحرك المعارضة حينذاك، من خلال فتح الطرقات ــ التي أقفلها العونيون ــ بالقوة. وفيما لا يزال الرئيس تمام سلام مصراً على عقد جلسة لمجلس الوزراء، تؤكد مصادر تكتل التغيير والإصلاح المضي في التحركات المعترضة على «التهميش، وخطواتنا العملية هي في انتظار ما ستكون عليه ردة الفعل تجاه الموقف الموحد للمسيحيين». وسيرأس عون اليوم، بعد اجتماع التكتل، جلسة تضم إليه نواب التيار ومنسقي المناطق، لوضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات لأي تحرك شعبي يمكن أن تتطلبه المعركة. ويبدو العونيون مرتاحين لمواقف القوات والكتائب، التي على «سلام والمستقبل أن يعيا بعدها أن القضية لم تعد استفراداً بعون، بل استفراداً بالأحزاب المسيحية الأساسية، لأن القاسم المشترك بينها هو المسألة الميثاقية والموقف من صلاحيات رئيس الجمهورية والدورة الاستثنائية لمجلس النواب. وهذا كله يجب أن يعطي صورة حقيقية عن موقف المسيحيين الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار. وصحيح أنه لا تماهي كلياً بين الكتل الثلاث، لكن ما حصل في الساعات الأخيرة عزز مناخاً موحداً». ورغم تفاؤل التيار الوطني الحر بموقف الكتائب، فإن مسؤولي الصيفي يؤكدون أنهم يؤيدون شعار عون، «استعادة حقوق المسيحيين، لكننا نرفض أن يؤسس هذا الشعار لخلاف إضافي في البلد». وتؤكد مصادر الكتائب أن موقفها مطابق لموقف «الجنرال» بضرورة الالتزام بآلية العمل الحكومي التي جرى التوافق عليها في بداية عمل حكومة الرئيس تمام سلام بعد الشغور الرئاسي. أما بالنسبة إلى التحرك العوني في الشارع، فيؤكد الكتائبيون أنهم سيعلنون موقفهم منه فور صدور كلام رسمي من الرابية.
على صعيد آخر، تبدو الأزمة مستفحلة بين الرابية وعين التينة. لا يغفر عون للرئيس نبيه بري «تصديه لاقتراح النائب وليد جنبلاط تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش». ولا يسامح بري عون على «عرقلته انعقاد مجلس النواب». كذلك يطفو على السطح خلاف يبدو عميقاً بين عون والنائب سليمان فرنجية، بعدما أكّد الاخير أن وزير تيار المردة روني عريجي سيوقع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وهو التوقيع الذي رأى فيه بري «غطاءً ميثاقياً من جهة مسيحية وازنة للمرسوم». حليف عون الرئيسي، حزب الله، لم يقل كلمته علناً بعد. مصادر قريبة منه تؤكد أن بعض مسؤوليه سيبدأون بإجراء مشاورات مع الحلفاء، لفحص إمكان القيام بمبادرة تخفف من الاحتقان، سواء بين مكونات فريقه، أو بين عون والمستقبل.
****************************************

حلفاء عون محرجون من تحرّكه: «حزب الله» لم يتخذ قراراً بعد و«أمل» و«المردة» يرفضان لعبة الشارع
«التغيير والإصلاح» ينأى بنفسه عن «التيار الوطني»
على بُعد يومين من انعقاد جلسة مجلس الوزراء، يجد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون نفسه في سباق محموم مع الزمن لترجمة سياسة «الحشد الشعبي» ميدانياً في مواجهة الحكومة وسط معلومات متقاطعة تشير إلى أنّ المحاولات الحثيثة الجارية على خط الرابية لحشد أكبر عدد من المناصرين أفضت حتى الساعة إلى جمع ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف عوني على مستوى كل المناطق اللبنانية تمهيداً «لساعة الصفر التي يملك العماد عون وحده تحديدها» وفق ما عبرت مصادر قيادية في «التيار الوطني» لـ«المستقبل»، موضحةً أنّ التحرك المزمع تنفيذه في الشارع «لن يكون على مستوى كبير في هذه المرحلة إنما سيأتي بمثابة رسالة تحذيرية خفيفة». في وقت تشي المعطيات الواردة من مصادر تكتل «التغيير والإصلاح» بأنّ حلفاء عون في التكتل ينأون بأنفسهم عن تحركات «التيار الوطني» المرتقبة في الشارع، وقد عبّروا عن ذلك صراحةً خلال اجتماعات التكتل من منطلق تحسّسهم المسؤولية الوطنية تجاه تحصين البلد في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة.
وفي حين آثرت مصادر «التيار الوطني» التكتم على وجهة وتوقيت تحركه الشعبي مكتفيةً بالإشارة إلى أنّ «الوجهة والتوقيت يملكهما فقط العماد عون ولا أحد سواه يعلم متى وأين سيكون التحرك»، أفادت معلومات متواترة «المستقبل» أنّ هناك عدة احتمالات يتم تداولها بين عون والحلقة الضيقة المقربة لديه وهي تتراوح بين تنفيذ التحرك الشعبي الموعود قبالة السرايا الحكومية قبل انعقاد مجلس الوزراء أو بالتزامن مع انعقاده، أو أن يصار إلى اعتماد تحركات شعبية مناطقية مع ترجيح أن يكون ذلك في الضبية أو كسروان.
«الطاشناق» و«المردة»
تزامناً، وبينما أفادت مصادر «التغيير والإصلاح» أنّ حزب «الطاشناق» يبدو غير معني بتحريك شارعه لمؤازرة التحرك العوني في مواجهة الحكومة، شددت مصادر قيادية في تيار «المردة» لـ«المستقبل» على أنّ «التيار لا يحبذ لعبة الشارع»، مؤكدةً أنّ «المردة لن يشارك في أي تحرك من هذا النوع تحت أي شعار صوناً للاستقرار الداخلي».
«أمل»
كذلك الأمر بالنسبة للموقف الوطني التي تتخذه «حركة أمل» حيال هذا الموضوع، إذ قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أيوب حميّد لـ«المستقبل»: «نحن قطعاً لسنا مع أي خطوة تخلق إرباكاً على ساحة الاستقرار الداخلي خصوصاً في ظل الوضع المؤسساتي غير السليم سواءً على الصعيد الرئاسي أو التشريعي أو الحكومي».
بدوره، شدد وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر لـ«المستقبل» على أنّ «موقف كتلة «التحرير والتنمية» واضح لجهة عدم تأييد التحرك في الشارع ولناحية التشديد على ضرورة استمرار الحكومة». ورداً على سؤال عن الحشد العوني المرتقب أجاب زعيتر: «يحق لجميع الأطراف التعبير عن رأيها لكن علينا أن ننتظر لنعرف ما هو المطلوب من هذا التحرك»، وأردف قائلاً: «أما القول بأنّ هذا التحرك أو ذاك هو لتحصيل حقوق للمسلمين أو للمسيحيين فهذا أمر غير منطقي لأنّ لبنان لا يُحكم إلا بصيانة العيش المشترك وليس «بشحادة» الحقوق لأي طائفة أو مذهب وأي عنوان يأتي في هذا الإطار هو عنوان في غير محله».
«حزب الله»
أما من جهة الحليف الأساس للرابية، فقد جدد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش تأكيد «وقوف «حزب الله» إلى جانب العماد عون في مواقفه السياسية»، إلا أنه أكد لـ«المستقبل» رداً على سؤال أنّ «الحزب لم يتخذ قراراً بعد حيال مسألة المشاركة في التحرك الشعبي الذي ينظمه التيار الوطني الحر».
****************************************

اجتماعات الرياض شمالية – طرابلسية بامتياز الحريري: خيارنا الدولة والاعتدال قناعتنا
بيروت – محمد شقير
حضرت دعوة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون أنصاره للنزول إلى الشارع تحت عنوان حماية حقوق المسيحيين واستردادها من سالبيها، على هامش لقاءات الرياض في المملكة العربية السعودية التي أقامها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، وكانت شمالية – طرابلسية بامتياز، وخصصت لتقويم الوضع في الشمال وتوفير كل أشكال الصمود ليكون في وسع أهله الانتظار طالما أن لا تسوية للأزمة في لبنان في المدى المنظور.
وشارك في لقاءات الرياض وزير العدل أشرف ريفي والنواب سمير الجسر، أحمد فتفت ومحمد كبارة، والنائب السابق مصطفى علوش، إضافة الى النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري، ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري وأمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري.
وعلمت «الحياة» أن لجوء عون الى تصعيد مواقفه السياسية نوقش في هذه اللقاءات، ورأى معظم الذين شاركوا فيها أنه أوغل في الابتعاد من الحوار مع أن «المستقبل» أبدى كل انفتاح عليه وأظهر رغبة في التعاون، لكنه بادر الى حرق المراحل «ولم يأخذ بنصيحتنا بأن لا فيتو لدينا على ترشحه لرئاسة الجمهورية شرط أن يصار الى التوافق بين الأطراف المسيحيين، كما أن لا فيتو على تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش إنما بعد أن يصار الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة وبالتالي يجب أن يؤخذ برأيه في هذا المنصب الذي نعتبره سياسياً وليس إدارياً».
ولفت هؤلاء الى أن «المستقبل» أظهر كل مرونة وانفتاح في حواره مع عون، وأكدوا أن تشكيل حكومة المصلحة الوطنية كان من أولى ثمرات هذا الحوار، لكن عون لم يستطع الظهور في السياسة بمظهر الوسطي المقبول من الأطراف غير المنتمية الى «قوى 8 آذار».
ورأوا أيضاً أن نصيحة «المستقبل» لعون بضرورة اتخاذ مواقف تميزه عن «حزب الله» وآخرين في 8 آذار، ليست مقرونة بالطلب منه التخلي عن حلفائه، لكنه لم يأخذ بكل هذه النصائح، بدءاً بموقفه من السلاح غير الشرعي في الداخل وانتهاء بمشاركة «حزب الله» بالقتال في سورية الى جانب نظام بشار الأسد.
ولم يستبعد بعض الذين شاركوا في هذه اللقاءات أن يكون لإصرار عون على عدم إعادة النظر في بعض مواقفه علاقة بما يشاع من حين لآخر عن أنه يراهن على حصول متغيرات في المنطقة يمكن أن تأتي به رئيساً. ويرى هؤلاء أن إصرار عون على عدم التموضع سياسياً في منتصف الطريق بين «14 آذار» و «8 آذار» يعود الى أنه يريد أن يستغل حرص «المستقبل» على البلد واستقراره وحماية السلم الأهلي فيه، ليفرض نفسه رئيس أمر واقع، من دون أن يعيد النظر في بعض مواقفه.
ومع أن هؤلاء يسألون عن الأسباب التي دفعت عون الى اتهام «المستقبل» بالداعشية، كما روج له بعض وسائل إعلامه، خلافاً لإشادته بدور الحريري ووقوفه بلا شروط الى جانب الجيش في معركته ضد المجموعات الإرهابية المسلحة، سواء في طرابلس أو في البقاع، فإنهم في المقابل لا يرون من ضرورة لإصدار «أمر عمليات» يقضي بتنظيم الحملات الإعلامية والسياسية ضده.
ويعزون السبب الى أن عون، وإن كان يخوض منفرداً معركة ما يسميه الدفاع عن حقوق المسيحيين، فإنه في المقابل يراهن على أن تستعر الحملات من قبل قياديين في «المستقبل»، بغية رفع منسوب استنفار محازبيه للنزول إلى الشارع، وهذا ما لن نمنحه إياه، لأننا لن نسدي له خدمة مجانية، والرد عليه لن يكون بافتعال المناسبات وسيبقى في حدود معينة.
وبكلام آخر، فإن «المستقبل» لن يعطي عون الفرصة التي تمكنه من تطييف الصراع، خصوصاً أن حلفاءه، وإن كانوا يتضامنون معه، فهم ليسوا في وارد النزول الى الشارع، وسيدعمونه في مجلس الوزراء فقط، على رغم تقدير حجمه التمثيلي.
أما في خصوص فحوى اللقاءات حول الأوضاع الراهنة في طرابلس والشمال، فعلمت «الحياة» من مصادر المجتمعين، أن هذه اللقاءات تعقد دورياً، لكن وجود الحريري في الرياض استدعى انتقال قيادات الشمال إلى السعودية لما لها من أهمية في ظل الظروف الدقيقة التي يمر فيها البلد.
وكشفت المصادر عن أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في توحيد الخطاب السياسي وفي توفير التناغم بين هذه القيادات، لأن من غير الجائز أن يبقى كل واحد يغني على ليلاه. وقالت إن الجميع أجمعوا على أهمية التواصل، وعلى توفير مقومات الصمود لأبناء المنطقة نظراً الى تعذر الوصول الى حل للأزمة في لبنان وهذا يستدعي رفع مستوى الخدمات وتكثيف الاحتكاك المباشر بالمواطنين.
ونقلت عن الحريري قوله: «لا لمنطق التطرف المذهبي والطائفي ولا خيار لنا سوى مشروع الدولة، واعتدالنا في مواقفنا عن قناعة راسخة وليست طارئة، والشمال سيبقى حاضناً لهذا الاعتدال، وهذا ما عبر عنه أهله في الظروف العصيبة، خصوصاً خلال المعارك بين الجيش والقوى الأمنية وبين المجموعات الإرهابية المسلحة، فوقفوا الى جانب الشرعية وقالوا كلمتهم بأن لا مكان للتطرف».
كما نقلت عنه دعم «المستقبل» الى أقصى الحدود، الحكومة ورئيسها تمام سلام وارتياحه الى العلاقة الجيدة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط وعدم التفريط بوحدة قوى «14 آذار»، وهذا ما بدا جلياً في تأييده إنشاء مجلس وطني للمستقلين.
وفي خصوص الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» اعتبرت المصادر أن هدفه يتمحور حول تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي والعمل من أجل وأد الفتنة وتحييد لبنان ما أمكن عن الحرائق المشتعلة في المنطقة وتلبية حاجات المواطنين. وأكدت أن ما حصل أخيراً في السعديات سيعالج جذرياً لمنع تكراره، وهذا ما سيظهر قريباً. ورأت أن الحوار ما هو إلا بمثابة طاولة انتظار تفرض علينا تحسين شروطه، خصوصاً أن مقاربة ملف الرئاسة لا تزال عالقة بسبب إصرار «حزب الله» على موقفه من ترشح العماد عون.
وأثير الفتور الذي يسيطر على علاقة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بنائب طرابلس محمد كبارة في الاجتماعات، من زاوية أن لا خلاف بينهما في النهج السياسي ولا في الخيارات السياسية، وتدخل الحريري من أجل تبريد الأجواء بينهما لإعادة العلاقة الى مجراها الطبيعي، خصوصاً أن علاقتهما كانت على أحسن ما يرام.
أما في خصوص ما يروج له بعض الإعلام حول أن العلاقة بين المشنوق وريفي ليست على ما يرام، فقالت المصادر إن لا أساس لكل هذه الإشاعات وإن الأيام المقبلة ستؤكد متانة العلاقة بينهما، وفي لقاء سيفاجئ من يراهن على عكس ما هو قائم بينهما.
لذلك، فإن لقاءات الرياض أفسحت في المجال أمام إجراء مكاشفة صريحة ومفتوحة يفترض أن تساهم في تحول «المستقبل» في الشمال وطرابلس الى فريق عمل واحد وموحد يقرأ في الكتاب نفسه ليدحض رهان البعض على إمكان اللعب على التناقضات بين أركان هذا الفريق.
وتبقى الإشارة الى أن المجتمعين توقفوا أمام بعض ما يشوب علاقة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان بمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار من فتور، وأبدوا ارتياحهم إلى الجهود المبذولة من الحريري والتي أنتجت تفاهــماً مشتركاً على فتح صفحة جديدة، وإلى أن لا مجال للرهان على الاختلاف بينهما.
****************************************

الحريري يُواصل لقاءاته في جدَّة وترقُّب لموقف عون اليوم
الهَمّ المشترك لمعظم القوى السياسيّة في لبنان والخارج يتمثّل بالاستقرار الذي يتجسّد اليوم بالحكومة سياسيّاً والقوى الأمنيّة والجيش اللبناني عسكريّاً. وفي وقتٍ تترقّب القوى السياسيّة المواقفَ التي ستصدر اليوم عن رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بعدَ الاجتماع الأسبوعي للتكتّل، وتحديداً لجهةِ الخطوات التي لَوَّحَ بها «التيّار الوطني الحرّ» وسيلجَأ إليها، وفيما فُتِحَت الاتّصالات على غيرِ مستوى في محاولةٍ لتطويق الأزمة قبلَ جلسةِ ما بعد غدٍ الخميس، حذّرَت مصادر وزاريّة من خطورةِ استخدام الشارع في هذه المرحلة الحسّاسة التي تشهَد تعبئةً مذهبيّة وتشنّجات سياسيّة، وذكّرَت بأنّ الدافع الأوّل لتأجيل الانتخابات النيابيّة سببُه المخاوف الأمنيّة وما قد ينجمُ من تحريك الشارع، وقالت لـ«الجمهورية» إنّ الجيش اللبناني يسَطّر بطولاتٍ على الحدود اللبنانيّة في مواجهة الإرهابيّين، وقد نجحَ في إقفال الحدود وضبطِ الوضع الداخلي بعدَ تصفيةِ مجموعةٍ واسعة من الشبكات الإرهابيّة. وأضافت أنّ المجتمع الدولي يُشيد باستمرار بالإنجازات التي تحقّقَت على هذا المستوى، مؤكّدةً أنّ من غير المسموح إلهاء الجيش في الداخل من خلال التحرّكات الشعبيّة، فيما التحدّيات الأمنيّة خطِرة وكبيرة، وقد تُحاول القوى المتضرّرة من الاستقرار في لبنان استغلالَ هذا الوضع لضربِ الحالة التي ينعَم فيها البلد، ودعَت القوى المعنيّة إلى إبقاءِ حراكِها ضمنَ الموقف السياسي بعيداً من الشارع.
كنعان لـ«الجمهورية»: التحرّك «سيكون حضارياً وسيتّخذ أشكالاً متنوّعة ويشمل قطاعات عدّة في المجتمع إعتبَرَ الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ «الخسائر التي تكبَّدَها داعش في سوريا والعراق تؤكّد إمكانَ هزيمته»، مشيراً إلى أنّ «الطريق الوحيد لإنهاء الحرب الأهليّة السوريّة هي الوحدة ضدّ داعش في حكومةٍ لا تشمل بشّار الأسد».
وأردفَ أنّ «واشنطن ستفعَل المزيد لتدريب المعارضة المعتدلة في سوريا وتجهيزها»، قائلاً: «يُمكن دحرُ داعش عندما يكون لنا شريكٌ فعّال على الأرض، وسنواصل ملاحقة مصادر تمويل هذا التنظيم في العالم».
وفي غمرة الانشغال العالمي ببَلوَرة الاتّفاق النووي بينَ إيران ودوَل الغرب، والاهتمام بمتابعة يوميّات الأزمة الماليّة اليونانيّة، ينشغل لبنان بالمعارك العسكريّة في الزبداني وبالمعركة السياسيّة في المستنقع الحكومي، على مسافة يومَين من انعقاد جلسة مجلس الوزراء الخميس، وَسط ترقّبِ الحركة العونيّة التصعيديّة في الشارع، في ظلّ حِرصٍ شديد على التكتُّم على نوعيّتها وتوقيتِها ومكانها، فيما تشخص الأنظار إلى الرابية اليوم، ترَقُّباً لموقفٍ مهمّ سيُعلنه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بعدَ الاجتماع الأسبوعي لـ»التكتّل».
وفي ظلّ تفاقُم الأزمة السياسيّة في البلاد، وغيابِ المؤشّرات إلى حلولٍ قبلَ حلول موعد الجلسة، يبقى المشهد ضبابيّاً والأمورُ مفتوحةً على كلّ الاحتمالات. في وَقتٍ علمَت «الجمهورية» أنّ اتّصالات حثيثة تَجري بعيداً من الأضواء بين مختلف الأحزاب المسيحيّة للتنسيق في الموضوع الحكومي وفتحِ دورةٍ استثنائيّة وتشريع الضرورة.
لقاءات جدّة
في غضون ذلكَ، عقَدَ الرئيس سعد الحريري، في جدّة، فورَ وصول وفد تيّار «المستقبل» من طرابلس اجتماعاً موسّعاً خُصّص للبحث في قضايا المدينة حضَرَه وزير العدل أشرف ريفي والنائبان محمد كبارة وأحمد فتفت ومنسّق «المستقبل» في المدينة مصطفى علوش وعددٌ من قياديّي المدينة. وأعقبَ اللقاء إفطارٌ استؤنِف بعدَه النقاش في ملف طرابلس من جوانبه المختلفة، وتمَّ التفاهم على إجراءات سياسية وحزبية وإدارية سيَبدأ تطبيقها في المدينة من شأنها تغيير كثير مما يجب تغييره كما قالت مصادر لـ»الجمهورية».
وفيما عاد من جدّة أمس الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري وعددٌ مِن أعضاء الوفد الشمالي يتقدّمهم النائب أحمد فتفت وبعض المسؤولين أفيدَ أنّ الرئيس فؤاد السنيورة ومعه وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر يستعدّون لزيارة جدّة في الساعات الـ 24 المقبلة للبحث في قضايا مدرَجة على جدول أعمال لقاءات جدّة، خصوصاً على المستوى السياسي والأمني والعلاقة بين «المستقبل» والأطراف السياسية الأخرى في لبنان، لا سيّما «التيار الوطني الحر»، في ضوء سلسلة الأزمات التي انعكسَت شللاً حكومياً وعلى مستوى الوضع السياسي العام في البلاد.
وذكرَت المعلومات أنّه لا بدّ مِن أن تأخذ الأمور مجراها لحَلحلةِ العقَدِ السياسية في البلد، على أمل أنّ مثلَ هذا الحوار يجب أن ينطلق بشكلٍ مِن الأشكال من دون الدخول في أيّ تفاصيل، رغم السيناريوهات التي تتجاذب آراءَ مسؤولي التيار حول الآليّة التي ستُعتمَد من أجل مقاربة جديدة للعلاقة بين التيار وأطراف لبنانية متعدّدة قد تشَكّل مساراً سياسياً جديداً.
سلام يترقّب جلسة الخميس بصمت
ومساء أمس عاد رئيس الحكومة تمام سلام من عطلته الخارجية التي امتدّت منذ يوم الجمعة الماضي ليستأنف نشاطه اليوم في السراي الحكومي.
وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّها تنتظر مجرَيات يوم الخميس المقبل حيث ستُعقَد الجلسة بحضور كاملٍ بعدما أكّدَ الجميع حِرصَهم على مصير الحكومة ومنعِ إسقاطها. وأضافت أنّ سلام «يدرك هذه الأمور بدقّةِ العارف والحريص، ولن يوفّر مخرجاً يمكن أن يؤجّل تفجيرَ الحكومة، وإذا اضطرّ لرفعِ الجلسة لمنعِ الوصول إلى ما يفجّرها لن يتردّد للحظةٍ واحدة».
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ «حركة الاتّصالات لم تهدأ وأنّ وسطاءَ كثُراً تنقّلوا ما بين عين التينة والرابية والضاحية الجنوبية بعيداً مِن الأضواء تزامُناً مع اتّصالات بلغَت الذروةَ ليلَ أمس للاستفادة مِن أجواء الترَيّث التي عبّرَ عنها عددٌ مِن مسؤولي «المستقبل» الذين أبلغوا مراجع معنية أنّ الحوار مع عون ربّما يفضي إلى صيغةٍ وسَطية تشَكّل مخرجاً ما، لم يتّضح بعد شكلُها ومضمونُها لكنّها تبعِد الناسَ من الشوارع في المرحلة الأولى من دون استكشاف المرحلة التالية التي قد تأتي بوادرُها من لقاءات جدّة قبل نهاية الأسبوع».
كنعان
وفي المواقف رفضَ أمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان الكشفَ عن توقيت التحرّك، وقال لـ«الجمهورية»: «لن نعلنَ عن الموعد، لقد وضعنا خطةً، وندرس مواقفَنا وتحرّكاتنا وفقاً للمعطيات السياسية، وتوقيتُ التنفيذ لن يَعلم به أحد، هو ملكُ القيادة السياسية لـ«التيار الوطني الحر» وعلى رأسِها العماد عون.
لكنّه أكّد أنّ التحرّكَ «سيكون حضارياً ديموقراطيا، ولن يكون شعبياً فقط، بل على أكثر مِن مستوى وصعيد، وسيتّخذ أشكالاً متنوّعة»، متحدّثاً عن «تحرّكات نوعية غير متوقَّعة ستشمل قطاعات عدّة في المجتمع».
ونبَّه كنعان من خطورة الخروج عن الميثاق والدستورعبرالتنَصّل من آليّة العمل الحكومي، وقال: «على من يَفعل ذلك أن يعلمَ أنّه بفِعلتِه هذه يضرب صيغةَ العيش المشترَك ويستهدف مكوّناً أساسياً هو المكوّن المسيحي في السلطة التنفيذية»، وأشارَ إلى أنّ هذا الأمر «دفع بالمسيحيين على مختلف فئاتهم إلى التفكير مليّاً بمن يَخرج عن النظام، ومَن هو حقيقةً مع الحفاظ على الصيغة». وأكّد «أنّ ما يَحصل خطيرٌ جداً ولن يمرّ مرورَ الكرام عندنا».
وإذ دعا كنعان البعضَ إلى الكفّ عن المزايدات، قال: «يَعلم الجميع أنّ ما يحصل يطاوِل جميعَ المسيحيين، وجمهورُنا لا يقدّم امتحاناً عند أحد، ولسنا مِن هواة الشارع، واللجوء إليه ليس هدفاً عندنا، لكن عندما تقفل كلّ الأبواب ويتمّ تجاوزُنا بهذا الشكل وبالتالي تجاوز آليّة اتّخاذ القرارات في ظلّ الشغور، أي تجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية، يصبح كلّ شيء مشروعاً بالنسبة إلينا.
هنالك حقوق مسيحية دستورية وميثاقية لا يمكن التنازلُ عنها ولا يحقّ لأحد تجييرَها، لسنا في صَددِ تقديم اختبار عن مدى إمكانية حشدِنا، فهذا الأمر محسومٌ ومعروف سَلفاً، فلا يلعبوا هذه اللعبة ولا يُدخِلونا في هذا النفَق، في النهاية لدينا مسؤوليات وعندما نأخذ قراراً مِن هذا النوع ندرك جيّداً ماذا نفعل ونَعرف إلى أين نذهب».
وعن مدى فعالية هذا التحرّك وقدرتِه على تغيير ما يجري، أجاب: «سلاح الموقف، خصوصاً عندما يكون صادراً عن جهةٍ تمثّل ما تمثّل على الصعيد الوطني والمسيحي، لا يُستهان به، هذا الموقف ليس موقفاً سياسياً بل يعَبّر عن جوّ عام في المجتمع اللبناني، خصوصاً عند المسيحيين، لذلك يجب أن يدركوا جيّداً أنّ هذا الموقف لم يؤخَذ كيفما كان، وستكون له تداعيات حتماً. مِن هذا المنطلق نقول إنّ الحريص على الدولة والمؤسسات وعلى الصيغة اللبنانية يجب أن يأخذ في الاعتبار رأيَ المسيحيين».
شمعون
وسألت «الجمهورية» رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون هل إنّه سيلبّي دعوةَ عون للنزول الى الشارع بما أنّ الدعوة موجّهة إلى جميع المسيحيين؟ فأجاب: «أنا بَطّلت كون مسيحي بما أنّ الدعوة صادرة عن عون».
وسأل: «هل هذا وقتُه في الظرف الذي يمرّ فيه البلد مع كلّ المصائب في الداخل وبغِياب رئيس الجمهورية وفي ظلّ حكومةٍ بالكاد تسير، نأتي اليوم ونعرّض الشعبَ اللبناني للتعطيل ولمشاكل إضافية هو بغِنىً عنها. هذا تحرّك غير مسؤول كلّياً».
وعن حقوق المسيحيين المهضومة سألَ شمعون: «مَن الذي يأكل حقوق المسيحيين، غير المسيحيّين أنفسِهم؟ هذا الماروني الذي لم يعرفوا بعد كيف ينتخبونه، فهل الحقّ على الشيعة أم على الدروز،»شو هالحكي»؟ فنحن لسوءِ الحظ «دودُنا مِن عودِنا».
وقال: «هناك قضايا حياتية تهمّ الشعب، وبمجرّد إقفال شارعٍ ما نخَسّر البلد ملايين الدولارات».
أضاف: «لا أرى أنّه خطأ مميت عدمُ تعيين مَن يريده عون، فهذا الأمر ليس حاجة ملِحّة لا يستطيع البَلد العيشَ من دونِها. والديموقراطية ليست موضوعاً نستفيق عليه عندما نشاء ونَسحبها من جَيبنا ونصبح ديموقراطيين بين ليلة وضحاها، في حين أنّ هناك قضايا حياتية ملِحّة ليست ضد الديموقراطية. الديموقراطية هي لخدمة الشعب وليست لتحضير «خازوق» له.
ورأى أنّ عون لا يريد إنجازَ الاستحقاق الرئاسي بل يريد أن يكون هو الرئيس فقط، واعتبَر أنّ الاستفتاء ليس وقته الآن، فكلّها أمور تعرقِل مصالحَ المواطنين».
سعيد
مِن جهته، قال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «أيّ مغامرة تذهب باتّجاه قطعِ الطرقات فنحن سنواجه عون بالطريقة نفسِها التي واجهناه فيها في 23 كانون الثاني 2007، وأيّ تعبير سِلميّ مِن دون قطعِ طرقات هو حقّ ديموقراطي.
لكنّنا نَعتبر أنّ استخدام الشارع في هذه اللحظة الحرِجة على المستوى الأمني والعسكري والتي ترتكِز على فلتان أمني متنقّل هو خطوةٌ باتّجاه المجهول، كذلك فإنّ رفعَ شعارات طائفية سيفسِح في المجال لرفعِ شعارات طائفية مقابلة». وأكّد أنّ «ما يليق بالمسيحيين اليوم هو أن يرفَعوا عنوان الدفاع عن حقوق اللبنانيين مسيحيّين ومسلمين، وما لا يليق بهم هو أن يَعتبروا أنّ لهم حقوقاً مختلفة عن حقوق المسلمين».
القرار الاتّهامي
وفي سياق آخر، وفي خطوةٍ أولى من نوعِها وتأتي بعد التعهّد الذي أطلقَه وزير الداخلية نهاد المشنوق، أصدرَ قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا القرارَ الاتّهامي في حقّ العسكريين الموقوفين الخمسة في ملفّ ضربِ السجناء في سجن رومية، استناداً إلى مواد تصِل عقوبتُها إلى السجن ثلاث سنوات.
واتّهم القرار عسكريَّين اثنين بضربِ السجَناء، وعسكريّاً ثالثاً بتصوير واقعةِ الضرب وغرَّمَ الرابعَ والخامس قبل أن يطلقَ سراحهما، وأصدر مذكّرةَ إلقاءِ قبضٍ في حقّ الموقوفين وأحالهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة. وقد تبيّنَ مِن التحقيق أنّ ضربَ السجَناء كان عملاً فردياً ولم يستند إلى أوامر عسكرية.
إطلاق الطفل ريكاردو
ومساء أمس، أطلق الطفل ريكاردو جعارة الذي كان خطف السبت الماضي، وتسلّمه والده والقوى الأمنية في وادي خالد، وقد تركت هذه الخطوة ارتياحا لبنانيا واسعا، فيما القوى الأمنية تتوسع في تحقيقاتها لمعرفة المتورطين وإنزال أشد العقوبات بحقهم منعا لتكرار هذا النوع من الحوادث.
****************************************

محاولة عونية لاستخدام المسيحيين بوجه وحدة الدولة!
سلام يلتقي وزراء سليمان اليوم.. وصدور القرار الإتهامي بحق عسكريي رومية
لا غرو من أن جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس ستعقد، وأن لا شيء يحول دون اتخاذ قرارات، ولا ريب في أن القوى السياسية المشكّلة لحكومة المصلحة الوطنية آخذة بالتمايز على ضفتي مكوناتها إسلامياً ومسيحياً.
فالرئيسان نبيه برّي وتمام سلام في ما يمثلّان ومعهما النائب وليد جنبلاط وبما يمثّل أيضاً، امتداداً إلى كتلة الرئيس ميشال سليمان ووزير «المردة» لا يرون بديلاً سوى عقد جلسات مجلس الوزراء وإصدار مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، ليس فقط حرصاً على مصالح النّاس، بل أيضاً من أجل الاحتفاظ بمؤسسة مجلس الوزراء، باعتبارها رمز وحدة الدولة ومؤسساتها.
وسط حالة الانتظار هذه، خرج النائب ميشال عون من لعبة المطالبة بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش إلى السعي لتكتيل المسيحيين وراء مشروع «إلغاء الطائف»، وما نجم عنه من مؤسسات، ودغدغة أحلام التيارات المسيحية بفكرة الفيدرالية واللامركزية وتوجيه ضربة، من وجهة نظره، إلى ما تبقى من رعاية عربية للتفاهمات اللبنانية حول الدولة المركزية.
في هذا المنحى الانحداري، يبدو حزب الله كمن «يبلع الموس»، فهو ليس بقادر على فك تحالفه مع عون، وغير مستعد في الوقت نفسه لترك الحبل على غاربه في ما خص وحدة الدولة ومؤسساتها التي تعبّر عنها الحكومة الحالية.
وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«اللواء» أن قضية تعيين العميد روكز قائداً للجيش، سواء بعد ثلاثة أشهر، أو بعد انتخاب رئيس للجمهورية، أو عبر ترفيعه بمرسوم أو بمشروع قانون خاص إلى رتبة لواء، كما يجري التداول، لم تعد هي المسألة بعدما بات واضحاً أن هناك سيناريو يُرسم لإعادة النظر بالنظام السياسي، عبر إحياء طروحات قديمة على حساب التجربة السياسية اللبنانية منذ قيام دولة لبنان الكبير عام 1920، إلا أن هذه المصادر حذّرت من أن اللعب في الوقت الضائع الإقليمي والدولي، لا سيما وأن الاستراتيجية الأميركية التي عبّر عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما من «البنتاغون» حيث التقى القيادة العسكرية الأميركية، تفيد أن المعارك القائمة في المنطقة لا سيما في سوريا والعراق ربما تمتد سنوات، في ضوء قرار الإدارة الأميركية بأن محاربة تنظيم «داعش» تكون بأدوات محلية.
سلام: لا تراجع
حكومياً، عاد الرئيس تمام سلام من زيارة خاصة إلى الخارج، حيث يستأنف نشاطه اليوم تمهيداً لجلسة مجلس الوزراء، فيستقبل تباعاً اليوم وزراء «اللقاء التشاوري»، ثم وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.
ونقل زوّار الرئيس سلام عنه أنه لن يتراجع عن تحمّل مسؤولياته في ما خص جلسات مجلس الوزراء وإصدار القرارات المناسبة، وأنه مصرّ على حماية الاستقرار السياسي والأمني، ضمن الصلاحيات التي يمنحه إياها الدستور.
ونفى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء» وجود معطيات لديه في ما خص جلسة مجلس الوزراء، مشيراً الى أن ما يهمّه هو السير بمرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب.
وكشف دو فريج عن إجرائه اتصالات بزملاء له من الوزراء لحملهم على تغيير موقفهم الرافض أو المتحفظ لتوقيع المرسوم وحضهم على خطوة التوقيع بهدف المصلحة العليا والدوافع المالية الضرورية والتي باتت معروفة، مؤكداً أن هذه المسألة لا تتصل بـ8 أو 14 آذار.
وسأل في ردّ على سؤال: ماذا سيفعل ميشال عون بنزول جماهيره إلى الشارع؟ لافتاً إلى أن هذه الخطوة ستزيد من تأزيم الوضع أكثر فأكثر.
لا إتصالات مع عون
أما الموقف من الرابية فبدا مثقلاً بالهواجس وانسداد الأفق، لا سيما وأن لا اتصالات جرت أو من الممكن أن تجري بين السراي والرابية في ضوء الحملة العونية على الحكومة وعلى الفريق السياسي الذي يمثّله الرئيس سلام.
في هذا الوقت قال مصدر مقرّب من تكتل «الاصلاح والتغيير» أن التحضيرات الميدانية قائمة، على الرغم من أن أياً من الحلفاء سوف لن يشارك في الحركة على الأرض في ظل مخاوف من مشاغبات أمنية، على الرغم من أن القوى الأمنية ستوفّر الحماية لأي حركة ديموقراطية غير عنفية انطلاقاً من حق التعبير عن الرأي.
وترددت معلومات، أمس، عن عزم التيار تنظيم تظاهرة امام السراي الحكومي الخميس بالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء، لكن مصادر التيار أوضحت أن أي قرار لم يتخذ في انتظار اجتماع التكتل اليوم.
وكشف المصدر أن الفريق العوني لم يطلب مباشرة من «القوات اللبنانية» المشاركة في التحرّك، لكنه يحرص على الاستفادة من «إعلان النوايا» الموقع مع «القوات» ومن الاعتراض على توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لصياغة موقف مسيحي شبيه بما حصل عندما طرح «القانون الارثوذكسي» لتنظيم الانتخابات النيابية، كما أن اتصالات تجري مع حزب الكتائب، في ضوء الموقف الذي أعلنه رئيس الحزب سامي الجميل من دعوة للقاء وطني للتباحث بصيغة جديدة للبنان.
غير أن الوزير درباس الذي مثل الرئيس سلام في تهنئة القيادة الكتائبية الجديدة، لمس في لقائه القصير مع الرئيس أمين الجميل ومن نجله الرئيس الجديد للحزب ان الكتائب ليست في وارد السير في لعبة تعطيل الحكومة، وإن كانت تتحفظ على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية.
تجدر الإشارة إلى أن وفداً من وزراء الرئيس السابق ميشال سليمان سيلتقي اليوم الرئيس سلام في السراي للتشاور معه بما اصطلح على تسميته «الضمانة الشفهية» من رئيس الحكومة للتوقيع على مرسوم فتح الدورة، في حال برز أمر خطير يستدعي رد القانون أو الطعن به.
وأبلغت مصادر كتائبية «اللواء» انه في حال وافق وزراء الرئيس سليمان على توقيع المرسوم بعد حصولهم على هذه الضمانة، فلن يكون وزراء الكتائب حجر عثرة، لكنهم سيتحفظون مبدئياً.
وفد «المستقبل»
في غضون ذلك، عاد وفد تيّار «المستقبل» الشمالي فجر أمس إلى بيروت، بعدما أمضى في ضيافة الرئيس سعد الحريري إلى مائدة افطار في جدّة بضع ساعات، جرى خلالها التشاور في التطورات الراهنة ومسائل تتعلق بتقييم أوضاع التيار تنظيماً والوضع السياسي في الشمال.
ووصفت مصادر الوفد اللقاء بأنه دوري يتم عادة كل سنة في شهر رمضان، لكنه هذه السنة، وبسبب حضور شخصية سعودية رفيعة في الإفطار جرى استعراض المرحلة الراهنة من الناحية الإقليمية وكيفية مواجهتها، خصوصاً وأن التطورات تتسارع بشكل يفترض مواكبتها برؤية واحدة ومتكاملة.
وتوقعت المصادر أن يعقد الرئيس الحريري لقاءات تشاورية أخرى مع منسقيات المستقبل في مناطق لبنانية أخرى، قبيل اطلالته في الإفطار المركزي الذي يقيمه تيّار «المستقبل» يوم الاحد في 12 تموز الحالي في مجمع «البيال» وفي 7 مناطق لبنانية أخرى.
ولفتت المصادر إلى أن ما تردّد عن تنقية أجواء داخل التيار، بفعل تسريب شريط الفيديو عن تعذيب السجناء الإسلاميين في سجن رومية لم يكن اساسياً في اللقاء – الافطار، كما انه لم يتم التطرق إلى تفاصيل داخلية، مثل حركة العماد عون وغيرها من المطالب التصعيدية السياسية.
ولاحظ عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت الذي كان في عداد الوفد أن الموضوع أخذ البعد الذي يجب أن يأخذه، وبالتالي كان هناك تعقل كبير جداً للرأي العام في الشمال، مشيراً إلى أن هناك مناطق لم يحصل فيها شيء من ردود الفعل، وتفهموا أن ما حدث خطأ كبير وسيجري معاقبة المسؤولين عنه.
يُشار هنا، إلى أن قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا أصدر أمس قراره الاتهامي في قضية تعذيب السجناء الذين ظهروا في الفيديو المسرب، وظن بالعسكريين الموقوفين الخمسة سنداً إلى مواد تصل عقوبتها حتى ثلاث سنوات حبساً، وأصدر في حقهم مذكرة إلقاء قبض وأحالهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.
وادعى أبو غيدا في قراره الاتهامي على اثنين من العسكريين بتهمة الضرب والإيذاء وعلى ثالث بتهمة التصوير وقرّر اخلاء سبيل اثنين بعد تغريمهما.
****************************************

العونيون جهزوا عدتهم للمواجهة الشاملة واوساط سلام: الجلسة ستعقد
وزراء ونواب التيار سيشاركون في التظاهرات الخميس وصولاً الى العصيان المدني
جعجع ضد فتح الدورة الاستثنائية والكتائب: تعيين قائد للجيش لا يحظى بالاكثرية
المواجهة الخميس واقعة حتماً، اذا لم يتم تداركها بالاتصالات السياسية وفتح قنوات الحوار وإلا فإن المواجهة ستكون بالشارع الخميس ومفتوحة على كل الاحتمالات، فالعماد ميشال عون لن يقبل بالطريقة التي يتم فيها التعامل معه ومع مطالبه وهو لن يتراجع في هذه المواجهة، ومصر على مطالبه والذهاب بعيداً في طروحاته وخياراته وصولاً الى نعي «الشراكة» اذا كان البعض يريدها بهذه الطريقة في «العزل» السياسي للمسيحيين حيث تؤكد مصادر الرابية «ان ادارة الظهر للمسيحيين انتهت»، واعد التيار الوطني كل العدة للمواجهة الشاملة غامزاً من قناة بري والحريري بانهما «المايسترو» في هذه المواجهة ضد العماد عون والمسيحيين.
وفي المقابل يرفض الطرف الآخر ابتزاز العماد ميشال عون وتؤكد اوساط سلام ان الجلسة ستعقد وبجدول الاعمال، فيما اشار وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي ان العماد عون يتحدث دائماً عن حقوق المسيحيين، مع العلم ان حقوقهم محفوظة في قيادة الجيش ومديرية المخابرات وحاكمية مصرف لبنان ومراكز عديدة، وبالتالي لا خوف على حقوق المسيحيين، فيما الرئيس بري يؤكد ان اجتماعات الحكومة من صلاحيات الرئيس سلام وان الاجتماعات ستتوالى وسيتم اقرار المشاريع.
الامور في البلاد نحو المواجهة في ظل تمترس كل فريق وراء مطالبه ومواقفه والاتصالات مقطوعة ولا احد قادر على التراجع في ظل حدة المواقف والسقوف التي رسمها، علما ان التيار الوطني انهى كل استعداداته للتظاهرات وقطع الطرقات وتوقع حصول مواجهات واعمال عنف واعتقالات لمناصريه، طارحاً شعار «ما قبل الخميس ليس كما بعده». كيف كانت المواقف:
ـ اوساط سلام ـ
اوساط الرئيس سلام اكدت ان الجلسة ستعقد وستفتتح بجدول الاعمال وسلام مرتاح للمواقف ويراهن على حكمة العماد عون في اللحظة الاخيرة لكن لا تأجيل للجلسة مهما كانت الضغوط والاكثرية في مجلس الوزراء تريد عقد الجلسة.
ـ التيار الوطني ـ التصعيد سيأخذ كل الاشكال ـ
المعلومات تشير وحسب مصادر التيار الوطني الحر، بان التحركات بلا سقوف، وستتدحرج وصولا الى العصيان المدني، وهناك اجتماع لتكتل التغيير والاصلاح اليوم وسيحدد العماد عون الخطوات.
واضافت المصادر، الامور لا يمكن ان تستمر على هذا المنوال، اما ان نكون شركاء في هذا الوطن واما لا نريد ذلك، هناك اتفاق حصل على تشكيل حكومة الرئيس سلام وادارة المؤسسات ، وفجأة يتم ضرب كل شيء بعرض الحائط والتنصل من كل ما اتفقنا عليه فعصر ادارة الظهر للمسيحيين انتهى.
وتابعت المصادر، في ظل ما يقوم به الطرف الاخر لا يمكن الوثوق بعد ذلك بشراكة هذه الاطراف، وما يقومون به ضرب لكل الموضوع المسيحي، والاحزاب المسيحية التقت على رفض ما يجري فحزب الكتائب نعى الدولة المركزية امس واعتبر قرار مرسوم الدورة الاستثنائية انقلاب على صلاحيات رئيس الجمهورية وكذلك الدكتور سمير جعجع رفض فتح الدورة الاستثنائية وهناك اجماع مسيحي على رفض ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي الاجتماعات لن تتوقف، وما يجري لن يمر بالسهولة التي يتصورها البعض. وسيأخذ التصعيد مداه دون اي سقوف.
واضافت: يوجهون رسائل لنا عبر الاعلام بان تحركاتنا ستؤدي الى اسقاط النظام فمن يعمل على اسقاط النظام هو من يقوم بمثل هذه الممارسات بحقنا وبحق المسيحيين ونفى المصدر خبر اتصال البطريرك بالعماد عون مؤكدا ان هذه «التسريبة» كاذبة والبطريرك لم يتحدث مع العماد عون باي شيء، علما ان كل مسؤولي التيار يغمزون بشكل مباشر من قناة الرئيس نبيه بري ويعتبرونه مع تيار المستقبل رأس الحربة في رفض طروحات العماد عون وتشجيع سلام على عقد جلسة الحكومة والمواجهة معنا.
وتحولت «الرابية» امس الى خلية نحل للقطاعات «العونية» من اجل الاستعداد للتحرك في الشارع فور اعطاء العماد ميشال عون اشارة البداية، كما حصلت اجتماعات مكثفة بين القطاعات من اجل تأمين اكبر حشد، في ظل معلومات المعارضين للعماد ميشال عون انه غير قادر على الحشد الشعبي في الشارع، لكن المصادر القيادية في التيار الوطني، اكدت ان التحركات ستفاجئ الجميع خصوصاً على من يراهنون على قدرة التيار على عدم الحشد، علماً ان العماد ميشال عون سيحدد موعد التحركات واشكالها، وان قواعد التيار باتت جاهزة وهي تنتظر ساعة الصفر.
علماً ان العماد ميشال عون سيلتقي منسقيات التيار اليوم، كما حصل اجتماع لمنسقي بعبدا ليلاً والاجواء اوحت بالآتي:
– ما قبل الخميس ليس كما بعده.
– وزراء ونواب التيار سيشاركون في التظاهرات، قطع الطرقات امام المقرات الرئيسية والوزارات وربما قطع الطرقات المؤدية الى السراي الحكومي.
– كل الوسائل اللوجسيتية للتحركات تم تأمينها من وسائل نقل وغيرها وتوزيع المهام، وخطة التحرك وساعة الصفر يتم ابلاغها ليل الاربعاء ويحددها العماد عون.
– توقع حصول مواجهات وتوقيفات.
ـ جعجع لسنا مع فتح الدورة الاستثنائية ـ
اما رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع فقال: «لسنا مع فتح الدورة الاستثنائية بالصيغة المعروضة كما ورد في مشروع القانون المطروح في مجلس الوزراء لتوقيعه، اي الموازنة والمواضيع الاخرى، لان الموازنة لم تنجز بعد والمواضيع الاخرى مبهمة، وفتح الدورة الاستثنائية يجب ان لا يخصص الا لتشريع الضرورة».
وبالنسبة لموقف القوات اللبنانية من تحركات العماد عون فقال النائب فادي كرم «غير معنيين بالموضوع»، لكن معظم نواب ومسؤولي القوات رفضوا الخوض باسهاب فيما يتعلق بتحركات العماد عون، مع التأكيد على حسن العلاقة بينهما.
ـ قزي لـ «الديار»: جلسة الخميس ستبحث جدول الاعمال ـ
وفي هذا السياق قال الوزير سجعان قزي لـ«الديار» ان جلسة يوم بعد غد الخميس هي جلسة عادية وجدول اعمالها واضح ورئيس الحكومة عازم على طرح جدول الاعمال، واذا كان هناك من قضايا يجب طرحها من خارج جدول الاعمال تطرح في نهاية الجلسة. اضاف نتمنى على العماد عون ان يأخذ الاوضاع التي يمر بها لبنان بعين الاعتبار وسبق وكان على رأس مواقع رسمية ويدرك ان تعبئة الشارع في الاوضاع العادية توصل الى امور لا تحمد عقباها فكيف في الوضع الحالي.
واوضح ردا على سؤال: ان لا احد ضد بحث التعيينات الامنية ونحن في طليعة من يريد بحثها ولكن اذا طلبت تعيين قائد للجيش منذ اليوم لا يأخذ الاكثرية المطلوبة، فهل نبقى نغلي المياه».
ـ مصادر سياسية: عون اصبح اسير شعاراته ومواقفه ـ
وقالت مصادر محسوبة على مرجع سياسي ان العماد عون اصبح اسير مواقفه وشعاراته ولم يعد من مجال امامه سوى النزول الى الشارع لتخفيف خسائره السياسية، ولاحظت انه مهما كانت خيارات التصعيد التي سيذهب اليها فلن توافق القوى السياسية معه على تعيين قائد للجيش قبل ايلول المقبل، لأن مثل هذا القرار سيهز موقع الجيش والدور الذي يقوم به في حفظ الامن والاستقرار. ورأت المصادر ان الرأي العام في لبنان ربما باستثناء جمهوره، ليس مع هذا التصعيد الذي يلجأ اليه العماد عون نظرا للظروف الخطيرة التي يمر بها لبنان ولأن ما يقوم به يقود الى تعطيل ما تبقى من مؤسسات في البلد.
ـ فتفت: الجميع لديه شارع ـ
اما النائب في تيار المستقبل احمد فتفت فابدى امتعاضه من مقدمة نشرة اخبار O.T.V ووصف الاعتراضات على مواقف العماد عون بانها تشبه مواقف «داعش» فاعتبر ان هذا الكلام «إلغائي»، وهذا الكلام خارج ادبياتنا، علما وفي وقت الضرورة ان الجميع لديهم «شارع» وقادرون على التصعيد والرد، لكن ليس بهذه الطريقة تعالج امور البلد، بل بالتفاهم وليس بـ«الكباش».
****************************************

القوات ضد النزول الى الشارع… وحزب الله يهنئ الكتائب
فيما يواصل التيار العوني استنفار قواعده للتحرك في الشارع عند الطلب، قالت مصادر المصيطبة ان الرئيس تمام سلام مصرّ على انعقاد مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل بعيدا عن منطق التعطيل. وعلى هامش الموقفين، أعلنت القوات اللبنانية أمس انها غير معنية بالدعوة للنزول الى الشارع، في حين زار وفد نيابي من حزب الله بيت الكتائب في الصيفي أمس، وهنّأ القيادة الكتائبية الجديدة.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصدر قيادي في التيار الحر قوله اننا جادون في التحرك الذي نعد له، والاستعدادات على قدم وساق لتأمين نجاحه، وقال: علينا ان نحاول بكل الوسائل في السياسة أو عبر الضغط الشعبي أو من خلال الاضاءة على العورات في تطبيق اتفاق الطائف، ولسنا بعيدين عن انتفاضة مسيحية شاملة على هذا الصعيد. وقال ان أشكال التصعيد ستتبلور بين اليوم وغدا الأربعاء، وستتضمن صدمات نوعية ستفاجئ الجميع خاصة من يراهنون على عدم قدرة التيار على الحشد، مشيرا الى ان كل الاحتمالات واردة، ومنها قطع الطرق وغيرها.
القوات غير معنية
وفيما لم يبرز أي موقف من حلفاء التيار حول النزول الى الشارع، قالت القوات اللبنانية انها غير معنية، بالدعوة.
وأعلن النائب فادي كرم عضو كتلة القوات: لا علاقة للقوات اللبنانية بدعوة العماد عون للنزول الى الشارع، معتبرا انها دعوة تخص فقط مناصريه في التيار الوطني الحر. وقال كرم اننا نحترم كل فريق سياسي، كما نحترم طريقة كل فريق في معالجة أمور تهمه، وعلى كل طرف أن يتحمل مسؤولياته.
واعتبر ان كل التحركات يجب أن تكون تحت سقف القانون، ويجب عدم التعدي على حقوق الآخرين وعدم التعرّض للسلم الأهلي.
وشدد كرم على ضرورة أن تكون المطالبة بالحقوق، ومنها حقوق المسيحيين من خلال الحوار والنقاش وبطريقة هادئة، والأمور تتم بهدوء وليس من طريق المواجهة الصدامية.
نواب المستقبل
في المقابل قوبلت دعوة النزول الى الشارع بحملة من عدد من نواب كتلة المستقبل. وقال النائب احمد فتفت: من حق العماد عون التظاهر في الشارع، لكن ليس من حقه ان يطال حرية الاخرين. واوضح انه في وقت الضرورة الجميع لديهم شارع وما حدا يفكّر انو وحدو بيصعّد، لكن ليس بهذه الطريقة تُعالج الامور والبلد لا يُحكم بالكباش بل بالتفاهم.
ورأى النائب عمار حوري أن الحملة المتجددة للعماد عون تشكل هروبا الى الأمام نتيجة التعقيدات التي يواجهها بفعل طروحاته المتناقضة والمتأرجحة بين الأنا أو لا أحد التي تتجلى في أكثر من موقع رئاسي ووزاري وعسكري قيادي.
وقال النائب محمد الحجار: عون هو من خلق الأزمة الحالية نتيجة إصراره على انتخابه رئيسا للجمهورية. وأكد أن الحل لملف التعيينات هو العودة إلى الدستور الذي يمنع تعطيل مجلس النواب في حال غياب رئيس الجمهورية، معتبرا أن عون يذهب بعيدا إلى طروحات جديدة لكنها ستؤدي إلى خراب لبنان وضرب استقراره.
من ناحيته قال النائب الكتائبي ايلي ماروني ان دعوة الجنرال عون هي دعوة انتحارية ومغامرة مجهولة، ونعلم اين تبدأ ولكننا لا نعلم كيف ستنتهي.
حزب الله يهنئ الكتائب
وعلى الصعيد الكتائبي واصلت القيادة الجديدة المنتخبة امس تقبل التهاني، وكان بين المهنئين نائبان من كتلة حزب الله هما عيلي فياض والساحلي.
وقال فيّاض بعد اللقاء حضرنا كوفد من كتلة الوفاء للمقاومة لتهنئة النائب الشاب سامي الجميل، وهذه المناسبة للتأكيد على اهمية التواصل بين كل المكونات اللبنانية.
اضاف هناك حوار بين حزب الكتائب وحزب الله والجلسات تعقد بين وقت وآخر، وربما نحن نحتاج الى ان نطل اكثر على التعقيدات اللبنانية، انما الحوار لا يزال قائما واللبنانيون يحتاجون اليه بصورة واضحة وملحة.
****************************************

استخفاف بتحركات عون الشارعية
كتب عبد الامير بيضون:
مع اقتراب موعد جلسة مجلس الوزراء العادية التي دعا اليها الرئيس تمام سلام، بعد غد الخميس، تتركز الانظار على ما يمكن ان تشهده السراي الحكومي من جهة، وما يمكن ان يشهده الشارع اللبناني من جهة أخرى، مع استمرار «التيار الوطني الحر» في تهيئة نفسه للزج بالشارع في معركة سياسية ملتبسة، دعا اليها «زعيم التيار» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، كاداة ضاغطة على الحكومة لفرض بند التعيينات العسكرية والأمنية على جدول أعمال مجلس الوزراء كمدخل لتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش…
وفي وقت أكدت مصادر «التيار الحر»، جدية التحرك على الارض والعمل على توفير كامل مقومات نجاحه، فقد اعتبرت مصادر في قوى 14 آذار، ان هذا التحرك لن يأتي بنتيجة ولن يساهم في تحقيق أي هدف من أهداف الجنرال عون، خصوصاً وان حليف عون الاساسي («حزب الله») لم يعلن دعمه لهذه الخطوة، في وقت لم يتأخر الرئيس نبيه بري عن اعلان عدم رضاه على هذا النوع من التصعيد…».
شبطيني لغة التهويل لا تنفع
وقد اعتبرت وزيرة المهجرين أليس شبطيني ان «لغة التهويل والتهديد المتبعة من قبل البعض لا تنفع ولا تطعم خبزاً ولا تعود بالخير على أحد…» وتوجهت شبطيني الى «الذين يهددون بانزال الناس الى الشارع وإرهاقهم وارهاق الساحة اللبنانية بمطالب ليست ملحة…» وسألت «لماذا لا ننزل جميعاً الى المجلس النيابي وننتخب رئيساً للجمهورية، الذي هو الأمل الوحيد والحل لجميع المطالب والاستحقاقات، وبالتحديد ما يتعلق بحقوق المسيحيين وعلى رأسها التعيينات الأمنية والادارية والديبلوماسية والقضائية». لتخلص الى توجيه «نداء للجميع ان تتركوا الحكومة تعمل في هذا الظرف العصيب الذي يمر به لبنان…».
«المستقبل»: الجميع لديهم شارع
من جهته رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت ان «من حق العماد عون التظاهر في الشارع، لكن ليس من حقه ان يطاول حرية الآخرين» موضحاً ان «في وقت الضرورة، الجميع لديهم شارع… وما حدا يفكر أنو وحدو بيصعّد»… لكن ليس بهذه الطريقة تعالج شؤون البلد…» مشدداً على ان «البلد لا يحكم بالكباش بل بالتفاهم…» مجدداً دعوته الى «الاتفاق على رئيس جمهورية يمثل الجميع… فمثلما اختارت الطائفة الشيعية الكريمة الرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب لأن لديه القدرة على التواصل مع الجميع بدلاً من النائب محمد رعد، ومثلما اختار «تيار المستقبل» حليفه الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة لأنه صبور ويتمتع بالليونة للتواصل مع كل الاطراف… كذا يجب ان تكون عليه صفات رئيس الجمهورية في هذه الظروف…».
أما عضو الكتلة النائب محمد الحجار فرأى ان «تصعيد عون خطير جداً… وهو من خلق الازمة الحالية نتيجة اصراره على انتخابه رئيساً للجمهورية… ونبه من… اثارة بلبلة نتيجة الدعوة للنزول الى الشارع…».
وعن دعوة رئيس الكتائب النائب سامي الجميل الى البحث عن صيغة جديدة أكد الحجار ان ما «طرحه الجميل ليس مؤتمراً تأسيسياً بل تطوير للصيغة والاصلاح في النظام – وفق استكمال تطبيق الطائف… ولا خير في ذلك…».
ترو: هستيريا
من جانبه وصف عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء ترو ما يجري على الساحة ب«الهستيريا». وقال: «الهستيريا اليوم ان ليس هناك رئيس جمهورية…. 14 آذار يريدون سمير جعجع و8 آذار يريدون ميشال عون، فلا هذا الفريق ولا ذاك يستطيعان الاتيان بجعجع ولا بعون… والوقت يتأخر ومسيحيو الشرق يغادرون بمؤامرة من الغرب…» داعياً «المسيحيين ليتفقوا مع المسلمين في هذا البلد علىرئيس جمهورية توافقي يكون لكل اللبنانيين، فهكذا يكون الرئيس القوي، وليس الفئوي هو الرئيس القوي…» سائلاً: «لماذا نحرق المراحل، فحتى تنتهي مهلة التمديد لقائد الجيش العماد قهوجي في 5 أيلول، عندها نتكلم بهذا الموضوع، لكن نعطل الحكومة والمجلس النيابي ورئاسة الجمهورية معطّلة، وندعو للنزول الى الشارع والاحتجاج ان حقوق المسيحيين مسلوبة والداعشية السياسية هي التي تقف فهذا كلام فارغ… أكان من هذا الوزير او ذاك المسؤول…
الكتائب: خطأ كبير دعوة انتحارية
وفي السياق، وإذ أعلن «أن حزب الكتائب اليوم في مرحلة جديدة» فقد رأى عضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني، ان دعوة عون أنصاره الى النزول الى الشارع… خطأ كبير ودعوة انتحارية ومغامرة مجهولة لأن في لبنان شوارع متعددة، وأي شارع في المقابل قد يسبب بما لا تحمد عقباه، خصوصاً ان الوضع الأمني اللبناني دقيق جداً، مع ما تتعرض له الحدود، وما يحصل داخلياً…».
وعن اقتراحات رئيس الحزب سامي الجميل، أكد ماروني أهمية الاقتراحات «لأننا نعيش في نظام أثبت عجزه في الحفاظ على الدولة اللبنانية وعن مواكبة ما يحدث على الساحة، فإذا ذهبنا الى اللامركزية الادارية الموسعة والى الدولة الاتحادية كنماذج نجد ان علينا كلبنانيين ان نبحث في تطوير نظامنا…».
… «حزب الله» في الصيفي
وأمس، واصلت قيادة الكتائب استقبال المهنئين وكان لافتاً حضور وفد من كتلة «الوفاء للمقاومة» يتقدمه النائب علي فياض الذي أكد على «أهمية التواصل بين كل المكونات اللبنانية…». وقال: «تمنيا للنائب الشاب ان يوفق في مهمته وهي جسيمة في ان يتبوأ سدة رئاسة حزب عريق في هذه المرحلة الصعبة…».
جعجع: رفض الدورة الاستثنائية
على صعيد آخر، وفي وقت تتركز الأنظار أيضاً على مسألة دعوة مجلس النواب الى جلسة استثنائية لتشريع الضرورة، أطلق رئيس «القوات اللبنانية« سمير جعجع جملة مواقف ركزت على رفض مرسوم فتح الدورة الاستثنائية بالصيغة المطروحة، وكما ورد في مشروع القانون المطروح في مجلس الوزراء توقيعه، أي «الموازنة ومواضيع أخرى» لأن الموازنة لم تجهز بعد ولم تناقش ولم تقر في مجلس الوزراء ولم تنجز بعد، حتى ان قطع الحساب لم ينتهِ والمواضيع الأخرى مبهمة وقد تذهب في اتجاهات عدة، في حين ان فتح الدورة لا يجب ان يخصص إلا ل«تشريع الضرورة» وهو في مفهومنا قانون الانتخاب وقانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني…» ليخلص لافتاً الى ان «مرسوم فتح الدورة الاستثنائية بالصيغة المطروحة غير جدي والقوات اللبنانية ضد إقراره كما هو وارد…».
لقاءات الحريري… وجلسة الحوار الـ15
على صعيد آخر، وفي اطار اللقاءات الدورية التي يعقدها اقطاب «تيار المستقبل» مع الرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية، فقد نقلت «المركزية» عن «مصادر نيابية في التيار…»، ان اللقاء الذي عقد أول من أمس في جدة «تقليدي»، يعقد في شهر رمضان من كل عام، واستكمل بافطار في دارة الحريري ناقش خلاله المجتمعون كل ملفات الساعة، خصوصاً لجهة تعزيز التواصل… إضافة الى الملفات السياسية المطروحة على الساحة». وأكدت أنه «تمّ وضع خطة عمل لمواجهة الاستحقاقات المقبلة…».
وفي السياق عينه فإن الافطار المركزي السنوي، سيقام يوم الاحد المقبل في 12 الجاري في مجمع البيال و7 مناطق لبنانية أخرى، على ان يلقي خلاله، كما العادة، الرئيس سعد الحريري كلمة عبر الشاشة يتناول فيها مختلف الملفات المطروحة على بساط البحث السياسي…
وليس بعيداً يواصل «تيار المستقبل» و«حزب الله» جلسات الحوار تثبيتاً للاستقرار على الساحة الداخلية… وأشارت المعلومات الى ان «الجولة الخامسة عشرة للحوار ستعقد في 3 الجاري لاستكمال البحث في المواضيع المدرجة على جدول الأعمال…».
توقيف عسكريي رومية
إلى ذلك، وبالعودة الى ما جرى في سجن رومية قبل اسبوعين على تسريب أشرطة تعذيب سجناء رومية واقتضى اجراءات وتحقيقات، فقد أصدر أمس، قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا، قراره الاتهامي في قضية تعذيب المساجين الذين ظهروا في الفيديو، وظن بالعسكريين الموقوفين، سنداً الى مواد تصل عقوبتها حتى ثلاث سنوات…» وأصدر مذكرة القاء قبض في حقهم واحالهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة…».
****************************************

تيار عون يُعلن انتهاء «شهر العسل» مع «المستقبل» ويصوب معركته تجاهه
اجتماعات مكثفة تسبق التحرك الشعبي ودعوات للناشطين للاستعداد يوم الخميس
يبدو أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون قرر تصويب كل سهامه في المعركة التي أعلنها تحت عنوان «استعادة حقوق المسحيين وترسيخ مبدأ الشراكة» على تيار «المستقبل»، بعد نحو عام من دخول الفريقين في «شهر عسل» طويل قرر العونيون وضع حد له قبيل نزولهم إلى الشارع نهاية الأسبوع الحالي، بغرض التصعيد للضغط على الحكومة لتعيين قائد جديد للجيش.
وتتكثف الاجتماعات في دارة عون في منطقة الرابية شرق بيروت، وفي مراكز التيار الوطني الحر في الأقضية والمحافظات لتنظيم التحركات المرتقبة، وقد تم توجيه دعوات للناشطين كافة للاستعداد يوم الخميس للتحرك «تلبية لنداء وتوصيات العماد عون نصرة للحق والحقوق».
وبدأت وسائل الإعلام التابعة لعون في الساعات الماضية حملة عنيفة ومباشرة على تيار «المستقبل» بعد نحو عام على ترسيخ التهدئة على الجبهات الإعلامية للفريقين بالتزامن مع انطلاق حوار بين رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري والعماد عون.
وشنّت قناة «أو تي في» الناطقة باسم تيار عون هجومًا عنيفًا على تيار المستقبل في مقدّمة نشرتها الإخبارية مساء الأحد، متهمة إياه بـ«خوض حروب إلغاء للدور المسيحي ومواصلة جولات استئثاره وهيمنته على الدولة ومفاصلها». وأشارت إلى أنهم «يذبحون شركاءهم سياسيًا ويغتصبون حقوقهم ويريدونهم أهل ذمة في إمارتهم الحريرية»، سائلة: «ما الفرق بينهم وبين (داعش) في الأداء والنتائج؟»، لتجيب: «لا شيء يذكر، فهم مثل التنظيم التكفيري الإرهابي، باقون في السلطة ويتمددون، ليصبح فعل المقاومة ضدهم واجب على كل لبناني وطني حر».
واعتبر عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت أن تياره غير معني بكل الاتهامات التي يطلقها العونيون، واصفا كلامهم بـ«الإلغائي والداعشي والذي لا يختلف بشيء عن الكلام التكفيري لـ(داعش) والتخويني لحزب الله».
ورأى فتفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مواقف عون الأخيرة تنم عن انعدام بالمسؤولية وعن قلة الحكمة والدراية باعتبار أن التحركات التي يدعو إليها من شأنها أن تؤدي لتدهور الوضع الداخلي ولاستدراج نيران المنطقة إلينا. وقال: «لقد جربوا الشارع في وقت سابق وحتى لجئوا لـ7 ولم يصلوا إلى مكان، لأن هذا البلد لا يقوم إلا بالتوافق والحوار».
واستغرب فتفت إصرار عون على «فرض انتخابه رئيسا بشروطه هو»، متسائلا: «أي منطق سياسي يقول بانتخاب عون حليف حزب الله وإيران؟».
في المقابل، اعتبر النائب السابق سليم عون، القيادي في التيار الوطني الحر أن «العقدة الأساسية بوجه تحقيق الشراكة المسيحية الفعلية تكمن لدى تيار المستقبل، وإذا تم حل هذه العقدة تفككت السلسلة المترابطة التي تكبّل الشراكة». وأكد عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه «وفي الاجتماع الذي عقد بين العماد عون والرئيس الحريري في 18 فبراير (شباط) الماضي، تم الاتفاق على تفاصيل التعيينات الأمنية»، متسائلا: «لماذا وبعد مرور نحو 5 أشهر لم ينفذ هذا الاتفاق؟».
وشدّد عون على أن من يلجأ للشارع يكون قد استنفد كل الخيارات والسبل الأخرى، وأضاف: «إذا لم يستجيبوا لحراكنا بالشارع سنكون مضطرين للجوء إلى ما هو ممنوع ومحرم، فبوجه الظلم والاضطهاد والضغط يصبح كل شيء متاح». وحذّر عون تيار المستقبل من أنّهم «يلعبون بكرة نار ستحرقهم وتحرقنا»، وقال: «هناك عقد اجتماعي تتمادون في عدم تطبيقه ما قد يفع بالنهاية إلى تمزيقه».
بدوره، أسف الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري لأن ثمة من يأخذ لبنان إلى الانتحار، ويصر على تركه أسير الفراغ، مشددا على أن ما يهم تيار المستقبل هو حماية لبنان من هذا الجنون والاستكبار. وقال الحريري خلال كلمة في حفل إفطار في أستراليا، «إننا في تيار المستقبل لن نكون شهود زور على الجرائم التي ترتكب بحق لبنان، بل سنكون شهود حق من أجل حمايته، ولن نكون شركاء لأي جنون يريد تدمير لبنان، بل سنكون شركاء لكل عاقل يريد بناء لبنان».
من جهته، تحدث النائب في حزب «القوات» فادي كرم عن «وجود قناعة لدى حزبه بضرورة المحافظة على الهدوء ونيل الحقوق عن طريق المفاوضات»، مشيرا إلى أن هذه الحكومة وجدت لامتصاص الحالات المتفجرة لا أن تصبح هي الحالة المتفجرة.
وقال كرم في حديث إذاعي: إن «لدى كل فريق الحق بالتظاهر، ولكن من دون التأثير على حرية الآخرين ووفق القوانين المرعية الإجراء، وبالتالي عدم محاولة شل حياة المواطنين الطبيعية الذين لا يشاركون في التظاهرات».