
يُدرك الناس أنّ الإفراط في تناول السكّر يسبّب البدانة ويزيد خطر الإصابة بمشكلات صحّية عدّة بما فيها أمراض القلب، غير أنّ المشكلة تكمن في عجز معظمهم عن التحكّم في الكميّة المُستهلَكة. فهل من أسلحة فعّالة ومنطقيّة يمكن تطبيقها للتغلّب على هذه العادة السيّئة المحفوفة بالمخاطر؟
أوصَت منظّمة الصحّة العالمية البالغين الذين يتمتّعون بمؤشر كتلة جسم طبيعي (BMI) باستهلاك ما لا يزيد عن 25 غراماً من السكّر في اليوم، أيْ نحو 6 ملاعق صغيرة، غير أنّ تخطّي هذا الرقم سهل جداً. وعلى سبيل المثال، تحتوي كلّ عبوة واحدة من الكولا نحو 39 غراماً من السكّر الأبيض الذي قد يتسلّل أيضاً إلى أطعمة لا تخطر في البال مثل الهمبرغر وصلصات الخضار.
يُعدّ الإنتباه الجيّد والحذر إلى كميّة السكّر المتناوَلة خياراً صحّياً، لكنه قد يكون في كثير من الأحيان أمراً صعباً. في ما يلي إستراتيجيات سهلة التطبيق كشف عنها الخبراء لإدخالها إلى الروتين اليومي كي تصبح مع مرور الوقت عادة سهلة جداً:
– تعديل قهوة الصباح: يمكن لملعقتَيْ السكّر الموضوعتَين في فنجان القهوة صباحَ كلّ يوم أن تُحدِثا الكثير على صعيد الصحّة والرشاقة. لذلك يُنصح بخفض الكميّة تدريجاً، واستبدال المادة البيضاء بالقرفة التي تتماشى كثيراً مع القهوة، والأهمّ أنها صحّية وطبيعية وخالية من السكّر.
– الإقلاع عن الصودا: يؤدّي تناول المشروبات الغازية العاديّة أو الدايت إلى زيادة الوزن ومُضاعفة الرغبة الشديدة في تناول السكّر. وحتّى لو أنّ الأنواع الدايت غير مدوّن على أغلفتها عبارة «سكّر»، فهي لن تُحدث أيّ أمر إيجابي على هذا الصعيد.
إستناداً إلى دراسة نُشرت في «Yale Journal of Biology and Medicine»، إنّ المُحلّيات الصناعية الموجودة في هذه المشروبات تدفع الأشخاص إلى الإفراط في الأكل والبحث عن ما هو دسم نتيجة نقص السعرات الحرارية فيها. إنّ الحلاوة الموجودة في الصودا العادية أو الدايت تؤدّي إلى آثارٍ جانبية مشابهة للإدمان وتجعل المستهلك يشتهي المزيد من السكّر.
– الحصول على سناكٍ صحّي قبل التسوّق: توصّل الباحثون من «Cornell University» إلى أنّ استهلاك أيّ طعام مُغذٍّ قبل التوجّه إلى السوبرماركت يُشجّع المستهلك على شراء المزيد من الفاكهة والخضار بنسبة 25 في المئة مُقارنةً بالأيام العادية. الأمر الذي يعني تقليص العناصر الغذائية المُحلّية في العَرَبة، وبالتالي تخفيف السكّريات في المنزل وتجنيب المعدة هذه المادة البيضاء.
– التسوّق في أماكن معيّنة من السوبرماركت: وجد العلماء أنّ التوجّه فقط إلى مكان وجود أقسام الخضار والفاكهة واللحوم وثمار البحر في السوبرماركت، وفي المقابل تجنّب الممرّات التي تحتوي رفوف الأطعمة المُحلِّية والسكّريات يقلّص احتمال شراء هذه المنتجات «المُغرية».
– البحث عن منكّه جديد لذيذ: يُعتبر الكاتشب مُنكّهاً «عجيباً»، لكن يعود أحد أسباب التعلّق به واستهلاكه بكثرة إلى احتوائه كمية كبيرة من السكّر. لذلك يُنصح باستبداله بمنتج مؤلّف من كمية أقلّ من السكّر كالخلّ أو الخردل.
– شرب المزيد من المياه: يمكن للعطش والجفاف أن يُترجَما على شكل جوع يدفع غالباً إلى البحث عن الأطعمة الغنيّة بالسكّر. لكن للتمييز بين الجوع الحقيقي والعطش، يُنصَح بشرب كوب من المياه والإنتظار لبعض الوقت. في حال الشعور بالتحسّن، يعني أنّ الجسم كان يرسل إشارة إلى أنه بحاجة ماسّة إلى السوائل وليس إلى الطعام.
– تناول العنب وليس الزبيب: يُنصح دائماً بتفضيل الفاكهة الطازجة عن نظيرتها المجفّفة. صحيحٌ أنّ هذه الأخيرة تتحلّى بمنافع مشابهة لتلك الكاملة، غير أنّ إزالة محتوى المياه يرفع تركيز السكّر والوحدات الحرارية للحصّة الواحدة. على سبيل المثال، يؤمّن كلّ كوب من العنب نحو 15 غراماً من السكّر و60 كالوري. في حين أنّ الكمية ذاتها للزبيب تحتوي تقريباً 98 غراماً من السكّر و500 سعرة حرارية.
ويتمثّل السلاح الأخير الذي يمكن اللجوء إليه بتحضير صلصة السَلطات في المنزل. حتّى لو كانت لذيذة جداً، تحتوي الصلصات المعلّبة والمصنّعة كمية هائلة من السكّر، والأخطر أنه غالباً ما تُستهلك بكميّة كبيرة تتخطّى الملعقتين الكبيرتين. لذلك فإنّ تحضير الصلصة في المنزل يُعدّ طريقة سهلة وغير مُكلفة تساعد على التحكّم في كميّة السكّر وجعل الطبق لذيذاً وصحّياً بكلّ ما في الوصفة من شهية!