مطمر الناعمة – عين درافيل قبيل موعد الإغلاق

على تخوم بلدة الناعمة الشرقية – قضاء الشوف، تخال وكأن هذا الموقع يرحب بك، وكذلك الأمر في بلدة بعورته الحارسة للبحر، الباسطة ذراعيها للنسائم منذ أن كانت نسائم عليلة قبل أكثر من ثمانية عشر عاماً، هذه المنطقة الممتدة من تلال الدامور حتى خراج بلدات: كفر متى، عبيه وعين درافيل – قضاء عاليه، الحاضنة لوادي الصومعة الذي تحول مع الأسف في ساعة من الساعات الى “مطمر للنفايات“، كأنها تبادرك بـ “أهلا وسهلا” لتشكو بعد التحية ما حل بها من مصائب وكوارث.

وبلدة بعورته كما غيرها من القرى المجاورة التي تنتظر مع عدد كبير من قرى المنطقة وأكثر من مئة ألف مواطن “الموعد النهائي” لإغلاق مكب نفايات الناعمة – عين درافيل.

في بعورته، يرحب بنا ابن “تلة بير الخلوة” الدكتور أجود العياش العائد على صهوة اختراعاته المتعددة المسجلة باسمه في الولايات المتحدة الأميركية ليكرّس الكثير من وقته، مناضلاً لا يهادن في الدفاع عن إنسان هذه المنطقة وبيئته في وجه حيتان المال ومبرمي الصفقات من تحت النفايات على حساب صحة المواطنين وكراماتهم.

على بعد أيام معدودة من موعد إغلاق مطمر الناعمة – عين درافيل، وبعد أسابيع قليلة على بدء توزيع ما سمي حوافز مالية لبلديات المنطقة كتعويض عن مخاطر المطمر وما ينفث من سموم، التقى موقع greenarea الدكتور العياش في جولة ميدانية على المنطقة في محاولة للوقوف على حقيقة ما يحدث وما كان قبل الحدث، ففي المكان وبين أشجار الصنوبر والسنديان والبطم والشيح ونباتات الزعتر البري والقصعين، عدّد لنا العياش أسماء التلال والهضاب المحيطة بـ “وادي الصومعة” وخارطة القرى التي كانت تتنفس عبق الوادي وأزهاره قبل أن يتلوث بآلاف الأطنان من غاز الميثان المنبعث من المطمر.

كم الأفواه

استعاد العياش الذكريات في مرابع الطفولة والصبا في هذه المساحات الخضراء المنتشرة على التلال وفي الوديان والمنخفضات، عندما كان يسابق الفراشات ساعات الصباح ليذهب الى الحرش برفقة والده لقطع أغصان الريحان والوزّال لصناعة السلال، وقد كانت واحدة من مصادر دخل العائلة قبل أن يكتشف موهبته في صناعة الآلات الصناعية، وتسرقه الغربة في ما بعد الى أميركا لسنوات طويلة.

تحدّث العياش عن معركة الدفاع عن الحياة الحرة والكريمة في مواجهة أصحاب المصلحة في انشاء مطمر الناعمة – عين درافيل والذين حولوه من صفة المؤقت قبل أكثر من 18 عاما، إلى صفة المؤبّد على ما يبدو، خدمةً لمصالحهم وجشعهم المالي الذي يأتي على حساب صحة أبناء المنطقة وحياة أطفالهم.

فرض (خوات)

وأمام لوحة وسط الأشجار الحرجية تحذر من وجود ألغام فردية من زمن الحرب الأهلية قال العياش: “ميليشيات الحرب وزعاماتها زرعوا زمن الحرب ألغاماً يقتل واحدها شخصاً أو اثنين، وهم أنفسهم زرعوا زمن السلم وتسلمهم السلطات ألغاماً تقتل الآلاف من دون أن يرفّ لهم، جفن على شاكلة هذا المطمر وغيره“، متهما “النائب وليد جنبلاط باعتقاله“، واصفا إياه “بالزعيم الجغرافي للمنطقة” ومتهما أيضا “قواه الحزبية بفرض (خوات) على البلديات التي منحت تعويضات عن الاضرار الصحية والبيئية جراء المطمر، خدمة لمصالح خاصة، وتحت حجج غير مقنعة“.

البلديات المتضررة

والتزاما من greenarea الوقوف على ضفة محايدة وانحيازه المطلق لقضايا البيئة وحياة الناس، أجرينا اتصالا برئيس “اتحاد بلديات غرب عاليه” وليد العريضي الذي أكد ان “مشاورات جرت في السابق لإنشاء صندوق دعم لمشاريع تخدم سكان المنطقة في غياب الرعاية الكاملة للدولة مثل (دوار قبرشمون) وانشاء طرقات بديلة وبناء مسلخ وغيرها“.

وأضاف العريضي “في الآونة الاخيرة وبعد ان تسلمت البلديات المحيطة بمطمر الناعمة الحوافز التي رصدت لها، بادر النائب اكرم شهيب بصفته نائبا لمنطقة عاليه بالطلب من هذه البلديات دفع جزء من حصتها المالية لتنفيذ ما رصد من مشاريع، ووزعت المبالغ المتوجبة على الشكل التالي: بلدية عبيه من اصل 14 مليار ليرة تقريبا تدفع 400 مليون ليرة، بلدية بعورته 200 مليون ليرة، فيما القرى البلدات العشر الباقية فتلتزم بمبلغ 150 مليون ليرة عن كل بلدية“.

ولفت العريضي الى ان “هذه البلديات لم ترفض العرض المقدم وبنفس الوقت لم يتم دفع اي مبلغ حتى الآن والموضوع قيد المتابعة من قبل النائب شهيب بالتنسيق معنا كاتحاد وبلديات“.

إشكالية قانونية
تجدر الإشارة إلى أن ثمة إشكالية في هذا المجال، تمنع البلديات كسلطات محلية من اقتطاع أموال مخصصة لها وفقا للقوانين المرعية الإجراء، وليس ثمة من يعلم ما هي الآلية التي سيتم خلالها تحويل المال من صناديق البلديات المتضررة من المطمر لصالح المشاريع المقترحة، وما رأي الجهات الرقابية في السلطة، وهي مشاريع من المفترض أن تكون من اختصاص الوزارات المعنية كوزارة الاشغال العامة والصحة وغيرها، يتم إقرارها وتنفيذها من خلال مجلس الوزراء.

فضلا عن أن ثمة إشكالية أخرى، وهي الأخذ برأي المواطنين الذين أوصلوا المجالس البلدية إلى مواقع القرار عبر صناديق الاقتراع، بمعنى هل يمكن للبلديات القفز فوق إرادة الناس؟!

المصدر:
greenarea

خبر عاجل