#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 8 تموز 2015

حجم الخط

مواكب سيّارة تُطلق حركة الاحتجاج اليوم بان: لانتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير

غداً جلسة لمجلس الوزراء أو لا جلسة؟ تتضارب الاجابات مع ترجيح الانعقاد. وزير “حزب الله” محمد فنيش حاول خلال لقائه الرئيس تمّام سلام “احياء عطلة رمضان” الحكومية التي روجتها قوى 8 آذار قبل شهر في ضوء دعوة العماد ميشال عون الى عطلة حكومية تمتد ربما الى ايلول في انتظار انتهاء مدة خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي لتعيين خلف له.
وفي ظل اصرار فريق الرئيس سلام على عدم الرضوخ للضغوط التي يمارسها عليه عون، وعقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم، سرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليلا دعوات الى تحركات واعتصامات مساء اليوم لحمل رئيس الوزراء على ارجاء الجلسة لتدخل الحكومة في عطلة قسرية تمتد الى ما بعد عيد الفطر، إفساحاً في المجال لتسوية تعيد تحريك العجلة الحكومية. وسبق وزراء “التيار” والحزب تلك الدعوات بانذار رفعوا بموجبه في وجه الوزير بطرس حرب والرئيس سلام ورقة عدم قانونية مناقصة الخليوي، وذلك بعد رفض وزيري “التيار الوطني الحر” اعتبار قرار مجلس الوزراء بدعم تصدير الانتاج الزراعي قانونياً ونافذاً.
لكن موقف الوزير فنيش عقب زيارته السرايا الحكومية عكس رجحان كفة الحلول السياسية واستبعاد خيار الشارع بقوله: “نحن حريصون على الحكومة وآلية عملها وعلينا إيجاد حلول. المطلوب معالجة الوضع السياسي بايجابية من القوى السياسية المعنية. نحن ندعم التيار الوطني الحر من دون أي نقاش أو قيود ولكن أنا أقول إن لا داعي ان نذهب الى تصادم وتعريض البلد او الحكومة لهزة. متمسكون بالحكومة وعملها وحريصون عليها لاننا نعتبرها دستورية في ظل هذا الشغور، وهي ضمانة لتوازنات البلد ونحن معنيون تجنيب البلد أي تصادم”.
وعلمت “النهار” ان اجتماعاً لوزراء “تكتل الاصلاح والتغيير” و”حزب الله” سيعقد اليوم قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً لتوحيد الموقف من الجلسة وجدول أعمالها وآلية عمل الحكومة. كما عقد مسؤولو “التيار الوطني الحر” اجتماعاً مساء امس في الرابية لعرض نتائج الاتصالات التي نشطت طوال النهار، وتم تقويم التحرك والتجاوب الذي يحصل في كل المناطق والقطاعات، ووضع تصور للتحركات التي ستجرى والتحضيرات، وباكورتها ستكون اليوم بعد الظهر في مواكب سيارة لمناصري التيار في المناطق. ويؤثر مسؤولو التيار ابقاء تحركاتهم طَي الكتمان لتكون عنصر مفاجأة للجميع، مع التشديد على سلميتها، وانتظار الضوء الأخضر من العماد عون للتحرك وفقاً لما تقتضيه الحاجة.
في المقابل، علمت “النهار” من الوزراء الذين تواصلوا أمس مع سلام أن الامور تسير في مجراها الطبيعي وأن جلسة مجلس الوزراء غداً ستعقد وفقاً لنص الدعوة اليها، أي لمناقشة جدول الاعمال. وأفادت مصادر وزارية أن الوزراء سينصرفون الى مناقشة جدول الاعمال، وإذا ما أراد بعضهم طرح مواضيع من خارج الجدول فيعطون الفسحة الطبيعية لعرضها، على أمل ألا تعطّل هذه المواضيع جدول الاعمال. ولفتت المصادر الوزارية الى أن أبرز المواضيع من خارج الجدول ستكون آلية عمل مجلس الوزراء والتعيينات الامنية وقرار مجلس الوزراء الاخير المتعلق بتصريف الانتاج الزراعي الذي يرى وزراء “التيار الوطني الحر” أنه غير مطابق لآلية عمل الحكومة، في حين سيؤكد الوزراء الآخرون، ولا سيما منهم وزراء “اللقاء التشاوري” الثمانية، أن القرار قد صدر وفقاً للاصول. وأشارت الى أن نصائح قد أسديت الى العماد عون بعدم التصعيد لكنها لم تلق آذاناً صاغية، على أن تتواصل الاتصالات اليوم من أجل رسم حدود تحرك أنصار “التيار الوطني الحر”.
وسيثير وزيرا “التيار” مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية رافضين “ان يحتكرها رئيس الحكومة”، ومعتبرين تصرف سلام “اعتداء على حقوق المسيحيين”. لكن سلام سيؤكد أن أحداً لا يمنع المسيحيين من تحصيل حقوقهم ويدعو مقاطعي جلسات الانتخابات الرئاسية الى تأمين النصاب وانتخاب رئيس لتعزيز الصلاحيات المسيحية، وهو الموقف الذي شددت عليه “كتلة المستقبل” في بيانها امس، إذ رأت “ان للعماد عون وتياره السياسي الحق في الاعتراض الديموقراطي السلمي والتعبير عن وجهة نظره بكل الوسائل الديموقراطية والسلمية التي كفلها الدستور وتحت سقف القانون، إلا أن هذا الحق لا يجيز له فرض وجهة نظره على الأكثرية، مهدداً في حال عدم انصياع اللبنانيين لرغباته بإعادة النظر في المواثيق الوطنية”. واعتبرت كتلة “المستقبل” ان الحفاظ على مصالح المسيحيين بالدرجة الأولى يكون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وفقاً للدستور وليس بتعطيل العملية الانتخابية والتحول للضغط في الشارع من خلال فرض الشروط السياسية والاملاءات والتهديدات المرفوضة.
وعقدت كتلة وزراء الكتائب أمس اجتماعاً هو الاول برئاسة رئيس الحزب سامي الجميّل تخلله بحث في الوضع الحكومي من زاوية عدم تعطيل العمل الحكومي الهادف الى تلبية حاجات الناس، كما كان تأكيد لرفض توقيع مرسوم الدورة الاستثنائية لمجلس النواب لأن جدول الاعمال مثل “صندوق الفرجة”. ومن المقرر أن يزور وزراء الكتائب الثلاثة برئاسة الجميّل اليوم الرئيس سلام، على أن يقوم وزير العمل سجعان قزي قبل ذلك بزيارة للرئيس ميشال سليمان للتشاور.

“حزب الله”
ومع استمرار معارك الزبداني في سوريا، سقط ثلاثة مقاتلين آخرين من “حزب الله” هم علي عودة من قرية الخضر، وعلي فتوني من قرية الحلوسية، وطارق سمير بليبل من الهرمل.
وشيّع الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت عماد رهيف السبع الذي كان سقط في الزبداني السبت الماضي.

الامم المتحدة
على صعيد آخر، غادرت ممثلة الامين العام للامم المتحدة سيغريد كاغ بيروت الى نيويورك بعدما رفعت الى الامين العام بان – كي مون تقريرها عن التقدم المرتبط بتنفيذ القرار 1701. ويتوقع ان تقدم المنسقة الخاصة غداً احاطتها الى مجلس الامن، علما أنها الثانية منذ تسلمها مهماتها في لبنان مطلع السنة الجارية.
وفي التقرير، يعرب الامين العام بان – كي مون عن “قلقه البالغ من أن استمرار الفراغ في الرئاسة يواصل اعاقة قدرة لبنان على مقاربة التحديات الامنية والاقتصادية والاجتماعية”، منوهاً “بقيادة رئيس الوزراء تمّام سلام في التمسك بوحدة الحكومة”، ومناشداً كل الاطراف “العمل في شكل بنّاء كي تتمكن الحكومة من العمل على نحو فاعل”. وفي الباب نفسه، ناشد القيادات اللبنانية “التزام الدستور واتفاق الطائف”. وقال: “إن مقاطعة أعضاء في البرلمان المتواصلة للجلسات النيابية يعوق التقليد الديموقراطي اللبناني. وعلى أعضاء البرلمان ان يقوموا بواجباتهم ويجتمعوا لانتخاب رئيس من دون تأخير”.
وندد التقرير مجدداً بمشاركة مواطنين لبنانيين في النزاع السوري، معتبراً انه يشكل خرقاً لسياسة “النأي بالنفس” التي تبنتها الحكومة، وكذلك لمبادئ “اعلان بعبدا”، مناشدا “الاطراف اللبنانيين التراجع عن أي انخراط في النزاع السوري عملاً بالتزاماتهم في هذا الصدد”.

*****************************************

«لائحة اتهامية» لرحلة الأوهام القصيرة بين الرابية و«بيت الوسط»

عون يخاطر بـ«المناصفة».. والحريري بـ«الطائف»

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم العاشر بعد الاربعمئة على التوالي.

إذا كان إشعال فتيل الشارع مجددا في يد العماد ميشال عون، وأولى تباشيره مسيرات برتقالية سيّارة بدءا من اليوم، فان إطفاءه في يد الرئيس سعد الحريري.

وحده زعيم «تيار المستقبل» قادر، لو أراد أو استطاع، على منع حصول الانفجار الكبير الذي من شأنه أن يهدد بتداعيات جسيمة، في أكثر من اتجاه، لكن مسار سلوكه جعل خصومه، وخصوصا عون، يرسمون الكثير من علامات الاستفهام حول نيته وقدرته، على حد سواء.

يشعر «الجنرال» بمرارة كبيرة حيال تجربته مع الحريري، وتحديدا في مرحلة ما بعد انعطافة روما، والتي كان يُفترض بها أن تقود إلى فتح صفحة جديدة بين الرجلين.

بل هناك من يقول إن قلب الزعيم المسيحي الأول يفيض غيظا، لإحساسه بأن الحريري «تشاطر» عليه، وخذله في محطات عدة، منذ اللقاء الذي جمعهما في العاصمة الايطالية وصولا إلى آخر اجتماع بينهما في «بيت الوسط»، مرورا بأكثر من محطة واستحقاق.

ومن يدقّق، أمس، في كلام عون بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» يلمس نوعا من النقد الذاتي في طيات مواقفه، يلامس حد الندم على انفتاحه الزائد على الحريري في مرحلة «الأوهام»، وهي مرحلة بالغ خلالها بعض المقربين في الجلوس في أحضان «الحريريين» إلى حد أن مشاركتهم في ذكرى 14 شباط الأخيرة، كادت تفوق مشاركة كل «14 آذار»، ناهيك عن الهمس السياسي المتبادل، وتبين أنه كله أوهام بأوهام.

لقد راهن عون كثيرا على علاقة منتظمة ومنتجة مع الحريري، وهو ظن لبعض الوقت انه نجح وإياه في بناء أعمدتها التي سترتفع عليها طوابق الشراكة في السلطة، إلى درجة انه راح يضرب أمام بعض المقربين منه، خلال شهور «العسل السياسي» مع الحريري، مواعيد لانجاز اتفاق رئاسي سيحمله إلى قصر بعبدا، قبل أن يتلاشى الموعد تلو الآخر، والوعد تلو الآخر.

تطول «اللائحة الاتهامية» في الرابية.

أوحى الحريري لـ «الجنرال» انه مستعد لدعم وصوله إلى رئاسة الجمهورية (بشرط أن يتحول إلى مرشح توافقي وأن ينفتح على مكونات «14 آذار» ووليد جنبلاط) ثم ما لبث أن تراجع.

أبلغه انه متجاوب مع تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش لا بل كان هو المبادر إلى طرح الأسماء من زاوية مقايضة تسهل تعيين رئيس فرع المعلومات مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي، ثم تملّص.

تفاهم معه على التعاون في حكومة الرئيس تمام سلام، ثم استسهل ضرب آلية التوافق في مجلس الوزراء.

أكد له حرصه على المناصفة والشراكة، ثم رفض قانون الانتخاب العادل الذي يحقق التمثيل المسيحي الحقيقي في مجلس النواب.

مؤخرا، ايقن عون ان الحريري كان يشتري الوقت ويناور عليه، عن سابق تصور وتصميم، وهو يكاد يندم على اللحظة التي صدّق فيها أن السعوديين هم الذين يعرقلون تفاهمه مع الحريري ويقطعون الطريق عليه للوصول الى بعبدا، ما جعل منسوب الغضب في الرابية يبلغ مستويات قياسية وبمفعول رجعي.

وإذا كان الوزير جبران باسيل قد صُنِّف في السابق بأنه من أشد المتحمسين لتطوير العلاقة مع الحريري، وهو نجح الى حد كبير في تمتين صلاته السياسية والشخصية به وبمستشاره نادر الحريري، فان من يدقق في خطاب باسيل في الأيام الماضية لا يجد أي صعوبة في استنتاج خيبة أمله في ضوء تجربة بالغ في المراهنة عليها، لا بل ساهم في إقناع «الجنرال» بجدواها، مرارا وتكرارا!

لا يتعلق «الفيتو» على عون فقط بحسابات بعض أهل البيت السعودي فيضطر الابن السياسي للمملكة لمراعاتها، بل إن «الجنرال» بات على قناعة تامة بان الحريرية لم تكن متحمسة لإعطاء عون ما يريد، ربطا بنظرة «المستقبل» إلى موازين القوى في لبنان، والى ما يمثل تحالف «التيار الحر» و «حزب الله» في المعادلة الداخلية، ولعل الرئيس فؤاد السنيورة كان الأكثر وضوحا في التعبير عن هذه النظرة إلى ميشال عون وتحالفاته الداخلية والاقليمية.

أغلب الظن، ان نموذج إدارة لبنان في الحقبة السورية يقيم في وعي أو لاوعي بعض الطبقة السياسية اللبنانية، أو بالأحرى يريد استنساخه ولو بحلة جديدة.

هذا البعض يتطلع الى شريك مسيحي شبيه بالرئيس الراحل الياس الهراوي الذي كان متساهلا الى حد ابتداع صيغة «الترويكا» مع شريك رئاسي رابع غير معلن هو وليد جنبلاط، مع أرجحية دائمة للرئيس رفيق الحريري بحكم علاقاته وما يمثله من تقاطعات محلية واقليمية ودولية، ما سمح على مدى سنوات بتجيير الكثير من صلاحيات رئيس الجمهورية الى رئيس الوزراء وليس الى مجلس الوزراء مجتمعا، كما ينص على ذلك اتفاق «الطائف».

ويعتقد العونيون ان الحريري الابن يتصرف اليوم على اساس ان التطورات المتلاحقة في المنطقة تخدم المشروع الذي يحمله، ببعديه المحلي والاقليمي، وانه ليس مضطرا الى تقديم تنازلات لا لعون ولا لـ «حزب الله» في هذه المرحلة، قبل أن تنجلي صورة «الاشتباك الكبير».. وهي مرحلة ستفضي حتما الى تسويات ربما تعيد انتاج تجربة ميشال سليمان الذي انتهى عضوا رديفا في الصف الثاني لـ «14 آذار»!

يفترض الحريري ان التراجعات الميدانية للنظام السوري ستتواصل وان مدينة حلب ستسقط عاجلا ام آجلا تمهيدا لاسقاط دمشق، وان الحرب السعودية على اليمن لجمت التمدد الايراني في المنطقة، وان الاتفاق النووي بين طهران والقوى الدولية ليس مؤكدا، وإذا حصل، فسيكون على اساس حد ادنى لن يسمح لايران بانتزاع مكاسب اقليمية، وان «حزب الله» المنشغل بحربه في سوريا معطل داخليا ولا يستطيع ان يشكل سندا استراتيجيا لعون في معركة تصحيح التوازنات المحلية.

يراهن الحريري على ان تقود التطورات المقبلة الى ضرب النظام السوري و «داعش» في آن واحد، فيتخلص بذلك من ضغط «الاقليات اللبنانية» التي ستتاثر بانهيار النظام، ومن الخطر الذي يمثله الاتجاه المتطرف على نفوذ «المستقبل» في البيئة السنية.

أما ايران، فانها ستجد دول جوار خليجية تتصرف بندية وخارج السياق الذي تعوّد على رسمه الأميركيون، ولذلك، فان الاقليم، بعد «عاصفة الحزم» لن يستتب لايران التي تراهن أن يجعلها التفاهم النووي الدولة صاحبة النفوذ الأول في المنطقة، لا بل ستشهد المنطقة سباق تسلح نووي غير مسبوق في تاريخها…

في هذا السياق، يشعر الحريري انه ليس على عجلة من أمره، وان عون سيتورط في الشارع وسيحترق فيه سياسيا وشعبيا، عندما تمر الايام من دون ان يصنع اي انجاز، الامر الذي سيزيد الاعباء عليه، لاسيما ان المناطق المسيحية ستكون على الارجح مسرح احتجاجه، لانه لن يكون قادرا على قطع الطرق او تنظيم الاعتصامات في المناطق الاخرى!

وعلى قاعدة هذه الحسابات – الرهانات، لا يجد الحريري ان هناك ما يدفعه الى القبول بشراكة أكثر توازنا مع عون، في هذا الظرف، لا بل ان هناك من همس في أذن «الجنرال» قائلا إن سلوكه يقود البلد تلقائيا الى ما يريده الحريري وربما حتى بعض حلفائه، بوضع البلد على سكة المثالثة بدل المناصفة، خصوصا في ظل تمسكه بنظرية الأحجام والأوزان وأرقام استطلاعات الرأي.

وهنا، يقول مقربون من «الجنرال» إن جوابه كان واضحا: اذا كانت المناصفة لم تعط المسيحيين فتات حقوقهم، نقبل بالمثالثة اذا أعطتنا حقوقنا كاملة، لكننا نرفض تكريس الذمية السياسية وأكل حقوقنا من قبل «دواعش» السياسة (العبارة التي يكرهها الحريريون وهم تمنوا على عون عدم استخدامها أكثر من مرة ولكنه لم يتجاوب مع طلباتهم المتكررة).

«انه اللعب على حافة الهاوية»، كما يقول خصوم الحريري الذين يعتبرون ان الأخير «قرر المجازفة بـ «الطائف» بدل ان يكون في طليعة حماته، فغلّب شهية الاستئثار بالحكم على منطق الحكمة».

حتى الامس القريب، كان يمكن ان يؤدي تعيين قائد للجيش الى ارضاء عون، اما الآن فان «الجنرال» يطلب إعادة تشريح الجمهورية كلها. صارت الازمة أكبر من مطلب هنا او هناك، وبالتالي بات حلها يحتاج الى سلة متكاملة تشمل الرئاسة والحكومة والتشريع والتعيينات، والأهم ايجاد قانون انتخابي يضمن عدالة التمثيل.

هل يطلق الحريري مبادرة تحتوي الازمة، قبل انفجارها؟

وهل يبتكر سلام طريقة لمنع الصدام في جلسة مجلس الورزاء غدا، حتى لا تتحول حكومة المصلحة الوطنية الى حكومة الإضرار بها؟

الساعات المقبلة قد تحمل معها الاجوبة المنتظرة، وحتما ستعيد الأمور الى نصابها وتمنع ذهاب البلد الى الفوضى التي لا تضمن لأحد الربح.

مجددا، انها آخر معارك «الجنرال».

*****************************************

حزب الله لسلام: لن نترك عون وحيداً

الأزمة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل تستعر. لكن ماكينة الاتصالات السياسية تحاول نزع فتيل التفجير. أبرز من تولى الاتصالات أمس حزب الله الذي أكّد وقوفه إلى جانب حليفه، وحذّر من تجاوز مكونات رئيسية في مجلس الوزراء

لم تظهر بعد بشائر حل للأزمة الحكومية التي تجاوزت إطار مجلس الوزراء، لتهدد مستقبل الحكومة من جهة، وسط جهر التيار الوطني الحر باستعداده لنسف النظام. ورغم عدم بروز ما يوحي بوجود حل قريب للأزمة، أظهرت الاتصالات السياسية أمس قواعد جديدة للاشتباك، نتيجة دخول حزب الله على خط التواصل، مبادراً من جهة، ومعلناً وقوفه إلى جانب التيار الوطني الحر من جهة أخرى. تيار المستقبل لا يزال مصراً على «كسر» العماد ميشال عون.

لكن التيار الأزرق لم يعد قادراً على تجاوز وجود معارضة جدية في مجلس الوزراء، تتمثل في تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وتيار المردة وحزب الطاشناق. كذلك يصرّ حزب الكتائب على التمسّك بآلية العمل الحكومي، لناحية التوافق على إصدار القرارات. ويوم أمس، زار الوزير محمد فنيش الرئيس تمام سلام، وأبلغه موقفاً واضحاً: نحن نقف إلى جانب التيار الوطني الحر من دون لبس، ونؤيد موقفه، ونحن متمسكون بآلية العمل الحكومي. وأكّد فنيش لسلام أن رئاسة الجمهورية في لبنان هي الضامنة للتوازن السياسي والدستوري، والحكومة التي ولدت في ظروف استثنائية، انتقلت إليها صلاحيات رئيس الجمهورية، ودورها اليوم الحفاظ على التوازن. وأيّ حديث اليوم عن اتخاذ قرار بالنصف زائداً واحداً يعني الإخلال بهذا التوازن وهذا الدور.

وأكّد فنيش لسلام أن «مطلب التيار الوطني الحر بشأن قيادة الجيش محق. والقوى السياسية معنية بالبحث عن سبل لتلبيته، وخاصة أن تيار المستقبل سبق أن أيّد مطلب عون، وهذا الامر لم يعد سراً». وشدد على ضرورة «الابتعاد عن التأزيم، وخاصة في ظل الوضع الإقليمي المتفجر. وعلى العكس من ذلك، لدينا فرصة للاستفادة من تطورات إقليمية إيجابية، في حال جرى التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والغرب، وبعد التحولات في بعض المواقف الدولية بشأن أولوية محاربة الإرهاب في سوريا. وينبغي عدم إهدار هذه الفرص». وأكد فنيش أن «تجاهل مكونات رئيسية في مجلس الوزراء، كالتيار الوطني الحر وحزب الله والطاشناق والمردة، سيؤدي إلى خلق مشكلة في البلد». واقترح أن يتم تأجيل جلسة مجلس الوزراء الخميس، أو على الأقل عدم اتخاذ قرارات فيها من خارج آلية العمل الحكومي التي جرى الاتفاق عليها سابقاً، إفساحاً في المجال أمام أي تسوية يمكن التوصل إليها. وأكّد فنيش أن الحكومة ولدت في ظروف استئنائية، واستمرت في ظروف استثنائية. وأحد الأسباب الرئيسية لاستمرارها هي حكمة رئيس الحكومة وصبره وقدرته على تجاوز المصاعب. وهذه ليست ميزات شخصية ممدوحة لرئيس الحكومة وحسب، بل هي ميزات وطنية ينبغي الاستمرار في العمل وفقاً لها، لتجاوز الازمة الراهنة».

في المقابل، لم يُظهر سلام تجاوباً مع اقتراح فنيش إرجاء الجلسة أو عدم اتخاذ قرارات فيها خارج الآلية، لكنه لم يعطِ جواباً سلبياً. أبدى تفهماً لكلام فنيش، معبّراً في الوقت عينه عن الضغوط المفروضة عليه، والتي تحتّم عدم تعطيل الحكومة، «لأنها إذا تعطلت ينتفي معنى وجودها وتصبح الاستقالة وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال أفضل من بقائها». إيجابية سلام في الاجتماع قابلها تشدد وزراء قريبين منه، أكدوا أنه «لا يمكن أن يكون الرئيس سلام رئيساً لحكومة يحكمها الوزيران جبران باسيل والياس أبو صعب»، وأضافوا: «كل خيارات رئيس الحكومة مفتوحة، لأنه إمّا أن يكون رئيساً أو فلتكن حكومة تصريف أعمال». وانتقدت المصادر ما سمّته «استخدام الشارع»، لافتةً إلى أن «استخدام الجنرال للشارع يبيح للآخرين استخدام الشارع أيضاً، وهذا قد يفجّر البلد في ظلّ الظروف الأمنية الخطيرة والتوتر في المحيط، الذي ينعكس على لبنان». وتوقّعت المصادر أن يعمد سلام إلى طرح مجموعة من المشاريع «غير المصيرية» لكن الـ«مهمة للمواطنين» في جلسة الغد، بمعزلٍ عن اعتراض وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله. وجزمت بأن «قيادة الجيش لن تُمنَح لعون من دون مقايضة كبرى في البلد، من ضمن ملفّ رئاسة الجمهورية».

حزب الله أيضاً بدأ مشاوراته مع الرئيس نبيه بري، من دون أن تتضح نتيجتها بعد. وزار وزير الخارجية جبران باسيل رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل في مقر الحزب في الصيفي. وبحسب مصادر اللقاء، فإن الجميّل أبدى امتعاضه من محاولة اختصار «المشهد السياسي المسيحي» بثنائية التيار الوطني الحر ــ القوات اللبنانية، معبّراً عن وجود تطابق تام مع موقف التيار بشأن عدم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب من دون تحديد جدول أعمال للمجلس مبني على قاعدة «تشريع الضرورة». لكنه أكّد أن موقف الكتائب في الشأن الحكومي متمايز عن موقف التيار. فرغم اتفاقهما على الالتزام بآلية العمل الحكومي، لا يوافق الجميّل عون على وجوب وضع بند التعيينات على رأس جدول الأعمال.

وأكدت مصادر الرابية لـ»الأخبار» أن الاتصالات مع القوات اللبنانية مستمرة، وثمة تطابق تام في موقفي الطرفين، بصرف النظر عن خلفية كل منهما. لكن قيادة القوات أبلغت العونيين أنها لن تشارك في أي تحرك في الشارع. أما بري، فيتعمّد التيار الوطني الحر عدم مهاجمته، رغم انقطاع أي تواصل بين الطرفين، فيما التنسيق كامل مع حزب الله «وثمة تفاهم بيننا على مختلف الخطوات»، بحسب مصادر الرابية. ورغم اعتراض كتلة المستقبل على مطالب عون واتهامها له بعد اجتماعها الأسبوعي أمس بالاعتداء على الدستور والقوانين «لأهداف شخصية ومصالح عائلية»، لا تزال الرابية بانتظار موقف الرئيس سعد الحريري الذي يلتقي قيادات المستقبل في جدة، من دون أن يصدر عنه بعد ما يوحي بأن انفراجاً يلوح في الأفق.

وكان عون قد نفى أمس، عقب اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، أن يكون البطريرك الماروني بشارة الراعي قد اتصل به طالباً عدم التحرك في الشارع، وقال: «إن قواعد التيار تنتظر منا الموقف الرسمي». وذكّر بالرسالة التي بعث بها إلى رعاة اتفاق الطائف، أي ملكي السعودية والمغرب ورئيس الجزائر قبل نحو سنة، وتضمّنت مطالبة بتدخلهم لإصلاح الخلل الناتج من عدم تطبيق الاتفاق. وذكّر عون أيضاً بالتهميش الذي تعرّض له ممثلو المسيحيين، وإقصائه عن الحكم بعد نيل تكتله أصوات 72 في المئة من المسيحيين في انتخابات عام 2005، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية عام 2007 عندما «نصحني السفير الأميركي بالابتعاد عن حزب الله فأضمن الرئاسة، بعدها قمت بمفاوضات مع الرئيس سعد الحريري في فرنسا، وقد أسمعني الحديث نفسه لكي أبتعد عن حزب الله. أجبت الجميع آنذاك بأن الوحدة الوطنية أهم من رئاسة الجمهورية. لذلك من يقل اليوم إنني أفعل أي شيء لكي أحصل على رئاسة الجمهورية فهو مخطئ».

*****************************************

سلام عازم على استكمال جدول الأعمال.. و«حزب الله» ينصحه بالتريث بانتظار «انفراجات» النووي
الجنرال مصمّم على التعطيل: أنا ميشال عون

إذا كان التشويش على محطة تلفزيونية مسألة مستنكرة بحق إيماناً واقتناعاً بحرية الصحافة والكلمة، ولا يستطيع إعلام «المستقبل» الذي نادى العماد ميشال عون ذات يوم بـ«حرقه» وسرعان ما لبى حلفاؤه النداء في أيار 2008 إلا أن يضمّ صوته اليوم إلى صوت الجنرال في استنكار التشويش على إرسال المحطة البرتقالية، لكن يبقى أن يشمل الاستنكار كذلك تشويشاً أخطر وأدهى في هذه المحطة المفصلية من تاريخ المنطقة والوطن باعتباره يختزن في طياته أداءً سياسياً هدّاماً لاستقرار البلد وتحصيناته الداخلية في مواجهة الرياح العاتية الآتية من المحيط. فمن الرابية أطل عون أمس مصمّماً على التموضع خلف متاريس التعطيل والتنكيل بمؤسسات الدولة، ولعلّ ما يجسّد شخصانية الأزمة التي يخوضها في مواجهة الحكومة وجميع اللبنانيين من غير المنصاعين إلى طموحاته السياسية استطاع الجنرال اختصاره بكلمات معدودات بالغة الدلالة في توصيف الحالة حين قال: «من هم هؤلاء الذين يقفون بوجهي؟ أنا العماد ميشال عون».

وعلى قاعدة «أنا الدولة والدولة أنا»، رفع الجنرال سقف التحدي معرباً عن ثقته بأنه إذا انشقّ «ينشق الوطن» مطلقاً جملة مواقف لم يكد يسلم من استهدافاتها السياسية فريق من اللبنانيين وفي طليعتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان قد سعى إلى استيعاب عون بالتعويل على عقلانية ما يتحلى بها باعتباره «إبن النظام» فسارع الجنرال بالردّ عليه أمس قائلاً: «أنا لستُ إبن النظام بل إبن الدولة»، ثم توالت ردوده على معارضي سياساته مستخدماً بحقهم مروحة من العبارات الشتّامة تارة بوصفهم بـ«الأقزام» وطوراً بوضع أدائهم في خانة «الحقارة وقلة الشئمة»، كما استهدف في السياق عينه المنادين بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية مبدياً رفضه انتخاب الرئيس قبل إجراء انتخابات نيابية. وفي معرض تهجمه على الحكومة وتوعده بعدم السماح لها بمزاولة عملها قبل الامتثال لطلبه في تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، توجّه عون إلى مناصريه بلفت نظرهم إلى كونه يخوض «معركة مصيرية» ويحتاج منهم الوقوف إلى جانبه والتحضّر للحظة إيعازه بالنزول إلى الشارع.

«الحشد الشعبي» غداً

تزامناً، وفي وقت لفتت الانتباه دعوة النائب نبيل نقولا اللبنانيين إلى «ملازمة منازلهم الخميس»، أكدت معلومات متقاطعة لـ«المستقبل» أنّ «الحشد الشعبي» العوني المرتقب في مواجهة الحكومة سينزل إلى الشارع غداً بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، بعد أن اكتملت التحضيرات لذلك على خط الرابية من خلال سلسلة لقاءات عقدها عون مع المسؤولين في «التيار الوطني الحر» وخلصت إلى تجييش المناصرين في مختلف المناطق للمشاركة في التحرك الموعود تحت عناوين تحاكي العصبيات الطائفية وجرى تعميمها سواءً في الخطابات والاجتماعات الحزبية أو عبر مناشير وملصقات برتقالية جرى توزيعها مناطقياً باسم «التيار الوطني الحر» وجاء فيها: «من أجل استرجاع الحقوق.. من أجل الحفاظ على الوجود والبقاء في أرضنا، ندعوكم إلى تلبية نداء دولة الرئيس العماد ميشال عون بالاستعداد للنزول إلى الشارع».

«حزب الله»

في الغضون، يواصل رئيس الحكومة تمام سلام لقاءاته ومشاوراته مع الأفرقاء السياسيين وهو سيلتقي اليوم وفدين من «الكتائب اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» بالإضافة إلى الوزير بطرس حرب، في حين كانت لقاءاته قد شملت أمس وزير «حزب الله» محمد فنيش الذي تمنى على رئيس الحكومة، وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أن يبقى على تريّثه في مقاربة الأزمة الحكومية «وعدم اتخاذ قرارات في جلسة الخميس»، وقال فنيش في هذا الإطار لسلام: «نحن لا نستطيع أن نتخلى عن عون، لذلك نعوّل على صبرك ونأمل منك أن تتريث بانتظار حصول انفراجات إقليمية محتملة من خلال الاتفاق النووي الإيراني المرتقب وما يمكن أن ينتج عنه من انعكاسات قد تساهم في حلحلة الأمور».

سلام يخاطب الصحافة اليوم

من جهته، نقل زوار سلام لـ«المستقبل» تشديده على أنه «لا يرغب بافتعال أي إشكال لكنه في الوقت عينه لا يستطيع أن يراعي مطالب 6 وزراء ويتجاهل في المقابل مطالب 18 وزيراً»، لافتاً إلى أنه لا يقبل أن يكون «حارساً للتعطيل بل هو عازم على تحمّل المسؤولية والقيام بواجباته كرئيس لحكومة تعمل وليست حكومة لتصريف أعمال».

وعن الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، أشار الزوار إلى أنّ المرسوم الخاص بفتح هذه الدورة حظي حتى الساعة بتوقيع أربعة عشر وزيراً من بينهم وزيران مسيحيان هما نبيل دي فريج («المستقبل») وروني عريجي («المردة»)، غير أنّ سلام يؤكد أمام زواره أنه يريد نصاباً مسيحياً وازناً مؤيداً لفتح دورة استثنائية لكي يصدر المرسوم الخاص بذلك.

علماً أنّ رئيس الحكومة سيخاطب الصحافيين اليوم في السرايا حيث من المتوقع أن يطلق جملة مواقف إزاء الاستحقاقات الراهنة والمسؤوليات الملقاة على عاتق مجلس الوزراء.

المشنوق

توازياً، أكد وزير البيئة محمد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ الرئيس سلام «عازم على استكمال مناقشة جدول الأعمال خلال جلسة الخميس مع استعداده لفتح المجال واسعاً أمام إبداء أي فريق اعتراضه على أي من البنود»، وأردف: «الباب مفتوح أمام تسجيل الاعتراضات ويجب أن يكون معلوماً أنّ هناك أكثرية لها وزنها في الحكومة تريد تسيير شؤون الدولة والناس سيما وأنّ البنود المطروحة على الجدول ليست ميثاقية إنما هي حيوية تهمّ جميع اللبنانيين».

ورداً على سؤال أجاب المشنوق: «الحكومة ستجتمع الخميس لأخذ القرارات، لكننا نريد في الوقت نفسه أن نستوعب احتجاجات البعض من دون أن ندعهم يجرّونا إلى حافة الهاوية من خلال فرض إرادتهم على الآخرين».

التمديد لـ«اليونيفيل»

على صعيد حكومي آخر، علمت «المستقبل» أنّ وزير الخارجية جبران باسيل كان قد تقدّم خلال جلسة مجلس الوزراء الخميس الفائت بطلب الموافقة على التمديد لولاية قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» سنة جديدة من دون أي تعديل على مهامها. وقد وافقت الحكومة على الطلب بحيث ستتولى وزارة الخارجية إرسال كتاب رسمي إلى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال الأيام المقبلة لطلب تمديد ولاية «اليونيفيل» سنة إضافية بدءاً من 31 آب المقبل تمهيداً لكي يصار إلى تحديد جلسة لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ القرار حيال الطلب اللبناني.

[شيّع أمس «حزب الله» في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية احد قيادييه الذين سقطوا في «الزبداني» يُدعى عماد رهيف السبع وسط مشاركة رفيعة لقيادات من الحزب تقدمهم رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله والمعاون السياسي لأمين عام الحزب حسين الخليل. (ص4) (ا ف ب)

*****************************************

سلام: تصريف الأعمال أفضل من لا حكومة

تشكل جلسة مجلس الوزراء اللبناني غداً اختباراً للمدى الذي يمكن ان يبلغه التصعيد، في ظل تحفيز رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النيابي ميشال عون، انصاره على التحرك على الأرض، ودعوة عضو تكتله نبيل نقولا الناس الى «البقاء في منازلهم الخميس من السادسة صباحاً وحتى انتهاء الجلسة، تضامناً مع المطالب المحقة ودفاعاً عن المشاركة والشراكة الحقيقية».

ونقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام عنه قوله أمس: «لن نتخلى عن الفريق الذي يضع شروطاً على متابعة الحكومة عملها ولن نهمله فهو فريق يمثل شريحة لبنانية لكن لذلك حدوداً». وقال أحد الزوار: «إذا كان هناك 6 وزراء يعطلون متابعة الحكومة البحث في جدول الأعمال والبت بالأمور العالقة (وزيرا التيار العوني+ وزيرا المردة والطاشناق + وزيرا حزب الله المتضامنون مع عون) ولكن هناك 18 وزيراً آخر يريدون مواصلة الحكومة عملها في شكل عادي فإن رئيس الحكومة يسأل ماذا نفعل فيها؟».

وأشار أحد الزوار الى أنه حين يقول سلام إن الضوء الأحمر بدأ يضوي عنده فهذا يعني أنه لن يقبل بأن يكون حارساً على التعطيل وقد يفضل حينها أن تتحول الحكومة الى تصريف الأعمال (بمعنى أن تستقيل أو يستقيل هو).

ويضيف الزائر: «عندما يشترط عون أن يعيّن المسيحيون قائد الجيش المسيحي، فهل أن القائد الحالي مسلم حتى يقال ذلك. ثم هل أن تعيين فريق مسيحي لقائد الجيش، يعني أنه سيعطي أوامر في قيادته المؤسسة العسكرية للجنود والضباط المسيحيين فقط أم انه سيعطيها للسنّة والشيعة والدروز أيضاً؟».

وإذ أشار الزوار الى أن سلام ليس في وارد تأجيل جلسة مجلس الوزراء فإن المشاورات التي يجريها شملت أمس استقباله وزير الدولة محد فنيش (حزب الله) الذي أكد له حرص الحزب على بقاء الحكومة وعملها. وعلمت «الحياة» أن سلام أكد لفنيش أنه مع تقديره لهذا الموقف فإنه إذا كانت الحكومة ستصبح لا حكومة، فمن الأفضل إعطاؤها صفتها الحقيقية. (بما يعني تلويح بتحويلها حكومة تصريف أعمال).

تمايز المردة

والتقى سلام وزير الاتصالات بطرس حرب وسيستقبل اليوم وزراء حزب الكتائب الثلاثة برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميل وربما وزراء الكتلة الوسطية المحسوبين على الرئيس ميشال سليمان.

وتوقف مصدر وزاري أمام موقف تيار «المردة» وتمايزه عن عون لجهة التحرك في الشارع، فضلاً عن توقيع وزير التيار (الثقافة) روني عريجي على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للبرلمان خلافاً لموقف عون والتكتل الذي يرأسه ويضم المردة إليه. وأشار المصدر الى أن عدد الذين وقعوا المرسوم الذي يهدف الى عودة البرلمان للإجتماع من أجل تشريع الضرورة هم 11 وزيراً فيما يحتاج المرسوم ليصبح نافذاً الى توقيع 13 وزيراً (النصف +1) في وقت يعتبر معظم وزراء الكتل المسيحية أنه لا يجوز للبرلمان التشريع لأن الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية.

ويقوم سلام باتصالات سياسية حثيثة من أجل امتصاص الحال غير الطبيعية الموجودة في المجتمع السياسي. ونقل عنه الوزير درباس انه «في كل حال لا يتخلى عن اي مكون من مكونات مجلس الوزراء ولكنه في الوقت عينه لن يكون مع التعطيل». وأضاف: «وفي ما يتعلق بمرسوم الدورة الاستثنائية اكد لي رئيس الحكومة انه أضاف على النموذج العادي المتبع في فتح الدورة كلمة «لأن الضرورة تقتضي بعض التشريعات»، اي انه ربط الأمر بأن تقوم المؤسسات الدستورية بعملها على الأقل وفي الحد الأدنى بحدود الضرورة التي لا تحتمل التأجيل».

اما فنيش فقال: «نحن مع التيار الوطني الحر وندعمه ولا نقاش بذلك، حريصون على الحكومة وآلية عملها وعلينا إيجاد حلول، المطلوب معالجة الوضع السياسي بايجابية من قبل القوى السياسية المعنية، اذ نرى تطورات ومؤشرات قد تكون إيجابية لمصلحة لبنان اذا كان مهيئاً للافادة منها ونجحنا في تجنيب لبنان تداعيات أزمة المنطقة ولا داعي لأخذه الى تصادم».

وعن المساعي لإيجاد حل قبل انعقاد جلسة الخميس أجاب: «دعمنا للتيار الوطني ليس له حدود لا شيء تغير في ذلك ونحن متمسكون بالحكومة وعملها وحريصون عليها لأننا نعتبرها دستورية في ظل هذا الشغور وهي ضمانة لتوازنات البلد ونحن معنيون تجنيب البلد اي تصادم».

وأكد الوزير عريجي تضامن «تيار المردة» مع «التيار الوطني» في موقفه من مسألة التعيينات الامنية ووجوب طرحها بنداً اول على جدول اعمال مجلس الوزراء. واعتبر ان «التعبير عن الرأي السياسي في الشارع حق لأي فريق والتيار يريد ان يمارس هذا الحق، وهذا حقه، لكننا في هذه اللحظة السياسية لا نحبذ اللجوء الى خيار الشارع ولا نرى انها الوسيلة الملائمة على رغم ديموقراطيتها».

وأكد «موقف المردة الرافض للفيديرالية التي يطرحها عون، إذ إن اتفاق الطائف نص على اللامركزية الادارية الموسعة».

*****************************************

 سلام مُتمسِّك بالجلسة غداً… و«التــــيّار الوطني » يبدأ تحرُّكه اليوم

شرَّعَ الخلاف العوني ـ الحكومي الأبواب أمام كلّ الاحتمالات، واستُحضِرَت كلّ السيناريوهات في ضوء تصميم رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على المضيّ قدُماً في المواجهة، معتبِراً أنّها معركة مصيرية لا عابرة، ما وضَع جلسةَ مجلس الوزراء التي يتمسّك رئيس الحكومة تمّام سلام بعَقدِها غداً الخميس تحت المجهر، لترَقّبِ معالِم المرحلة المقبلة بعد ارتفاع حدّة الاشتباك السياسي.

قبل 24 ساعة على جلسة مجلس الوزراء حافظت مصادر سلام على صمتها إزاء ما يَجري على وقع مشاورات مستمرة سرّاً وعلناً بغية تسهيل عمل الحكومة وتجنيبها خضّةً هي والبلاد في غِنى عنها.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ حركة المشاورات بلغت منحى متقدّماً على وقع التصعيد المنفرد لعون. وإنّ الاتصالات الجارية وراء الكواليس هي أوسع من الجارية عَلناً، لكنّ شيئاً ملموسا لم يتحقّق بعد.

وجدّدت المصادر التأكيد أنّ الوضع الحكومي على المحكّ، لكن ما يطَمئن هو أن ليس هناك أيّ توَجّه لنسفِ الحكومة أو ضرب آخر المؤسسات الدستورية التي يتوقف عليها مصير البلد في مرحلةٍ هي الأخطر، إلى أن يستعيدَ عافيته فيُنتَخَب رئيس جديد للجمهورية يعيد بناءَ ما فقِد من تعاون بين المؤسسات كافّةً، وكما يجب أن تكون في بلد طبيعي.

وفي هذه الأجواء يواصل سلام لقاءاته الوزارية اليوم، إلّا أنّ اللقاء الأبرز الذي سيَشهده السراي الحكومي سيُعقَد الأولى بعد ظهر اليوم بين رئيس الحكومة ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، بحضور وزراء الحزب سجعان قزي وآلان حكيم ورمزي جريج، وسيَتركّز البحث في التطورات من كلّ جوانبها السياسية والحكومية.

وعشيّةَ هذا اللقاء، شهدَ البيت المركزي الكتائبي لقاءً بين الجميّل ووزير الخارجية جبران باسيل الذي زارَه مهَنّئاً بانتخابه. وعلمَت «الجمهورية» أنّ اللقاء تخَلّله حديث طويل في التجربة الانتخابية التي خاضها حزب الكتائب وتلك التي يستعدّ لها «التيار الوطني الحر» وسيخوضها باسيل لتوَلّي رئاسة التيار في أيلول المقبل.

وتناولَ اللقاء في جانب منه الأزمة الحكومية من جوانبها المختلفة والطروحات التصعيدية التي رافقَت النقاش في هذه الأزمة والمواقف المتناقضة منها. وأكّد باسيل أنّ التيار مستمر في تحضيراته لخطوات تصعيدية لا عودةَ عنها، أيّاً كانت الظروف التي ستنتج منها. وعندما سَأله الجميّل عمّا يمكن البحث فيه خلال لقائه المقرّر اليوم مع سلام، تركَ باسيل له حرّية التصرّف ولم يطلب منه شيئاً محدّداً.

إلى الشارع

في هذا الوقت، عكفَ «التيار الوطني الحر» على وضع اللمسات الأخيرة على خطة تحرّكِه على الأرض، وانعقدَت لهذه الغاية سِلسلةُ اجتماعات تنسيقية في كلّ المناطق، من الكورة شمالاً إلى جزّين جنوباً، إضافةً إلى الاجتماعات التي شهدَها المقرّ الرئيسي لـ«التيار» في سنتر ميرنا الشالوحي وفي الرابية.

وأكّدَت مصادر «التيار» لـ«الجمهورية» أنّ تحرّكاته ستَشمل «أهدافاً معيّنة ومحدّدة بدقّة، ولها وقعٌ استراتيجي مؤلِم»، متحدّثةً عن «ضرَبات موجعة».

وفيما وصلت مساء أمس رسائل نصّية إلى الناشطين في «التيار» تدعو إلى التجَمّع في هيئات الأقضية من أجل التحرّك، كشفَت مصادر «التيار» لـ«الجمهورية» أنّ هذه التحرّكات ستنطلق ابتداءً مِن اليوم وعلى كلّ الأراضي اللبنانية. ونبَّهَت إلى «أنّ أيّ تحرّك سيَحدث هو بداية وليس النهاية»، مؤكّدةً «أنّنا لن نقبلَ بأن يُخرجَنا أحدٌ مِن المعادلة».

وعلمَت «الجمهورية» أنّ «التيار» سيتحرّك اليوم في مواكب سيّارة ستجوب الأقضية المسيحيّة بغيةَ شَدّ العصب والتحضير للتحرّك الأساسي غداً بعد جلسةِ مجلس الوزراء، عِلماً أنّ الشكل النهائي للتحرّك لم يحسَم بعد في انتظار تحدّي الساعة صفر».

ونفَت مصادر في «التيار» كلَّ «السيناريوهات التي تتحدّث عن قطعِ طرُق في الشمال وجبل لبنان، أو التحرّك بقاعاً»، لافتةً إلى أنّ «كلّ شيء وارد، لكن حتّى الجمهور العوني الذي سيتحرّك لم يَعرف بعد طبيعة الاعتراض الشعبي وشكله، والأمور متروكة للَحظتِها».

وأكّدَت المصادر «أنّ حركة «التيار» ستكون سِلميّة وديموقراطية وتحت سقف القانون، مستبعدةً تنظيمَ تظاهرةٍ ضخمة في مكان واحد، لأنّ كلّ الاحتمالات مفتوحة وهناك مفاجآت».

الجيش

في المقابل، علمَت «الجمهورية» أنّ «الجيش اتّخَذ قراراً واضحاً وحازماً، فهو سيَحمي التظاهرات إذا تمَّت بطريقة سِلمية وحضارية، لأنّ الجيش هو حامي الدستور والشعب الذي يَسمح للجميع بالتحرّك تحت سقف القانون، لكن من جهة ثانية لن يسمحَ بالاعتداء على أملاك المواطنين والمرافق العامّة وتعكير صفو الأمن وقطع الطرق على الناس، ولن يسمحَ بالصدام في الشارع بين المواطنين، وكذلك لن يسمحَ بالاقتراب من الخطوط والمناطق الحساسة لكي لا يتطوّر الموقف ويتّجه نحو صدامات قد تؤدّي إلى حرب أهليّة».

عون: معركة مصير

وكان عون قد قال بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتّل «التغيير والإصلاح»: «إنّ المعركة التي طُلِب من اللبنانيين التحضير للمساهمة فيها هي معركة مصيرية لا عابرة، والموضوع ذاهبٌ إلى النهاية». وإذ نفى أن يكون البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اتّصلَ به وطلبَ منه عدمَ التحرّك في الشارع، قال: «إنّ قواعد «التيار» تنتظر منّا الموقفَ الرسميّ، حيث سنستمرّ في التحرّك حتى النهاية».

وردَّ عون على رئيس مجلس النوّاب نبيه بري من دون أن يسَمّيه مؤكّداً أنّه «إبن الدولة ولستُ إبنَ النظام الذي حاولتُ الدخولَ إليه، لكنّني لم أجده». وقال: «إنّ الدولة هي الدستور والمؤسسات، أمّا النظام فهو إدارة هذه المؤسسات». واعتبَر «أنّ رئيس الحكومة يتصرّف كرئيس لمجلس الوزراء وكرئيس للجمهورية، إلّا أنّ هذا الأمر مرفوض»، ورأى «أنّ البعض ممّن توَلّى الحكم منذ بداية التسعينات لم يطبّق بنودَ وثيقة الوفاق الوطني، ويَعتبرها مجرّد حبرٍ على ورق».

ولفتَ إلى أنّه عندما طلِبَ منه الابتعاد عن «حزب الله» لانتخابه رئيساً أكّد أنّ الوحدة الوطنية أهمّ مِن رئاسة الجمهورية. كذلك أكّد أنّه لم «يشحَد» السلطة يوماً و«على كلّ الأقزام الذين ينتقدوننا أن يَعلموا أنّ الوطن كان دائماً هدفَنا الأساسي».

وأضاف: «رئاسة الجمهورية لم تعنِ لنا يوماً أكثرَ مِن محاربة الفساد، وأكثرَ مِن مؤسسات الدولة»، داعياً إلى «احترام التسلسلِ الزمني لإنتاج السلطة: أوّلاً الانتخابات النيابية، ثمّ انتخاب رئيس لأنّ مجلساً منتخَباً في العام 2009 لا يستطيع انتخابَ رئيس للجمهورية، والأكثرية الحالية غير شرعية ولا يحقّ لها انتخاب الرئيس». واعتبَر أنّ «المجلس النيابي غير شرعي بمَن فيهم أنا، وغير قادر على انتخاب رئيس».

برّي

وتعليقاً على الأحداث الجارية والتحرّكات المرتقبة في الشارع، نَقل زوّار بري عنه قوله إنّه لا يريد الدخول في سِجال مع أحد، وإنّه يرى أنّ من يعتبر نفسَه ابنَ النظام أو ابنَ الدولة لا يمكن له أن يقوم بأيّ عمل يخَرّب أو يسيء إلى الدولة.

وحسبَ هؤلاء الزوّار فإنّ برّي يتمسّك بالكتاب الذي هو الدستور ويرى وجوبَ أن يعود الجميع إليه وينَفّذوا ما ينصّ عليه في حالة مجلس الوزراء وفي غيرِه مِن الحالات، لا أكثر ولا أقلّ.

«حزب الله»

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء لفتَت زيارة وزير «حزب الله» محمّد فنَيش للسراي الحكومي مؤكّداً دعمَ الحزب لـ«التيار الحر»، لكنّه شدّدَ على»أن لا داعي لأن نذهبَ إلى تصادمٍ وتعريض البلد أو الحكومة إلى هزّة»، وقال: «هناك مشكلة، وعلى القوى السياسية معالجتها بإيجابية، لأنّ «التيار» كان سبقَ له أن طرحَ مطلبَه وسمعَ كلاماً إيجابياً من بعض القوى، وعلينا كقوى سياسية أن نبذل جهداً لتجنيب البلد أيّ مشكلة».

ولدى سؤاله هل مِن مساعٍ لإيجاد حلّ قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً؟ كرّر فنيش القول: «إنّ دعمَنا للتيار الحر ليس له حدود ولا شيء تغَيّر في ذلك. ونحن متمسّكون بالحكومة وعملِها وحريصون عليها لأنّنا نعتبرها دستورية في ظلّ هذا الشغور، وهي ضمانٌ لتوازنات البلد، ونحن معنيّون بتجنيب البلد أيَّ تصادم» .

فرنجية في الديمان

إلى ذلك، قال رئيس تيار «المرَدة» النائب سليمان فرنجية بَعد زيارته الراعي في الديمان وردّاً على سؤال لـ»الجمهورية» حول دعوة عون للنزول إلى الشارع: «إنّ موقفَنا واضح وقد أعلنَ عنه الوزير ريمون عريجي، ونحن نعتبر أنّ التحرّك ديموقراطي، إنّما غير مناسب في الوقت الراهن، والخَيار يعود للمواطن».

الحوت

وفي المواقف، قال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «إنّ مغامرة استخدام الشارع في هذه اللحظة هي مغامرة بلبنان نفسه، فالشارع كلّه محتقن وهناك نوع من توظيف أمنيّ لأيّ تحرّك يَحصل في الشارع، وبالتالي مَن يُنزِل الناس إلى الشارع لا يملك إخراجَها بقرار بهذه البساطة، من هنا أعتقد أنّ هذه مغامرة بالواقع اللبناني نفسه وليس مجرّد عملية مطلبية بحت».

وسألَ الحوت: «هل الأولوية عند الجنرال عون مصلحة البلد أم مصلحته الشخصية؟ إذا كانت مصلحته الشخصية يصبح كلامنا عن الخوف على البلد وأمنه واستقراره بلا أيّ قيمة، أمّا إذا كان الخوف على البلد نفسه فالجنرال عون يغامراليوم بالمسيحيين وبالواقع اللبناني».

وقال الحوت: «لا أستطيع أن أمنعَ مَن يريد أن يعبّرَ عن نفسِه في الشارع، لكنّ النزول إلى الشارع بالأسلوب الديموقراطي يعني أيضاً الحفاظ على مصالح الناس وعدم إقفال الطرُق، التعبير عن الرأي حقّ مكفول لا نستطيع معارضتَه، بل ينبغي أن يكون للحفاظ على مصالح الناس لا الإضرار بها.

فالتهديد اليوم بإقفال مداخل بيروت وبإجراءات ابتكارية، كلّ هذا سينعكس ضرَراً على المواطن اللبناني وعلى الواقع الاقتصادي، خصوصاً أنّ الجنرال عون يأخذ المسيحيين إلى مكان خطِر جدّاً، يهَدّد إمّا باللجوء إلى الفوضى، وإمّا بالذهاب إلى الفيدرالية، أي بمعنى آخر إنّه يعيد المسيحيين بالدور وبالمكانة إلى الخلف لسنوات طويلة، وبالتالي يَحصرهم في بقعةٍ صغيرة، وهذا للأسف ينسجم مع المشروع الأميركي الذي يذهب إلى تقسيم المنطقة، فهل الجنرال عون اليوم بطرحِه الفيدرالية متَماهٍ ومتناغم مع المشروع الأميركي التقسيمي. المغامرة بالمسيحيين خصوصاً وباللبنانيين عموماً لمصالح شخصية، أعتقد أنّه آن الأوان أن يكون منها موقفٌ واضح من المسيحيين أنفسِهم».

إعتراض مشترك

وسط هذا المشهد، برزَت أمس مسألة اعتراض وزراء التيّار العوني وحزب الله على دفتر شروط مناقصة تشغيل الهاتف الخلوي كملفّ جديد قد يزيد في تعقيدات الخلافات داخل الحكومة، بالإضافة إلى احتمال التأثير سَلباً على المناقصة الدولية لإدارة القطاع المقرّرة في 8 أيلول المقبل.

وقد وجَّه الوزراء كتاباً إلى رئاسة مجلس الوزراء سَجّلوا فيه اعتراضَهم، وأكّدوا «رفضَنا منذ الآن هذه المناقصة ونتائجَها، وننَبّه إلى أنّ هذه المناقصة يمكن أن تكون عرضةً للطعن لاحقاً من جانب أيّ متضرّر، لمخالفتها قرارَ مجلس الوزراء ولاعتمادها بذلك بعضَ المعايير الاستنسابية وغير المطابقة».

مصادر حرب لـ«الجمهورية»

وأكّدت مصادر وزير الاتصالات بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «أنّ الاعتراض في مضمونه تافِه ويؤكّد أنّ الهدف الأساسيّ هو التعطيل فقط، ووضعُ العصيّ في الدواليب لمنع تطوير القطاع». واعتبرَت «أنّ المعترضين يَهدفون في الواقع إلى حماية مصالحهم الخاصة من وراء التعطيل، في محاولةٍ يائسة للحفاظ على مراكز النفوذ التي أسّسوا لها إبّان توَلّيهم إدارةَ شؤون الوزارة».

وفي سياق متصل، تخوّفَت مصادر متابعة من أن يؤدّي هذا الاعتراض العَلني، وتلويح المعترضين بالطعن بنتائج المناقصة، إلى تقليص فرَص لبنان في الحصول على أفضل العروض من خلال امتناع عدد من الشركات عن المشاركة في المناقصة خوفاً من احتمالات الطعن والتعطيل. (تفاصيل ص 13)

*****************************************

«التخبُّط العوني» يُهدِّد بنسف مساعي حزب الله نحو «هدنة الفطر»

سلام يتمسَّك بالجلسة والآلية المنتجة.. وبري يلوذ بالصمت.. وتحذيرات أمنية من استخدام الشارع

بالضبط، ماذا يريد ميشال عون؟

فهو لم يشحذ الرئاسة ولن يشحذها, وهو ابن الدولة وليس ابن النظام، وهو يتهم أجهزة رسمية بالتشويش على «إعلامه الحر»!

وهو ينفي خبر اتصال البطريرك الماروني بشارة الراعي به لثنيه عن التحرّك في الشارع، وهو نصف الوطن، إذا انشق ينشق الوطن!

وهو أنهى الآلية المعمول بها في مجلس الوزراء إنفاذاً لنص المادة 62 من الدستور التي تنيط صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء وكالة في حال حدوث شغور في سدة الرئاسة.

ويقفز النائب عون من المشكلات القائمة إلى المطالبة بإقرار قانون الانتخاب، معتبراً مجلس النواب غير شرعي، وأن الأكثرية الحالية غير شرعية، وهو أيضاً غير شرعي، ولا يجوز له إنتخاب رئيس.

هكذا تحكم «الديماغوجية» و«السفسطة» أداء النائب عون، الذي لم يكتف بتحريف الوقائع، بحيث اعتبر بأن كسروان فقط والمتن هي وحدها التي تدفع فاتورة المياه والكهرباء، متجاهلاً أن بيروت هي التي تسدد قبل سواها فواتير المياه والكهرباء والبلدية والضريبة على العقارات المبنية والدخل.

فما هي معركة الجنرال عون بالضبط؟

لا أحد يعرف، حتى هو، من أين يبدأ وماذا يريد، فقط يطالب أنصاره بأن يتحضّروا للمساهمة بمعركة يعتبرها معركة مصير!

وخارج الوقائع التاريخية غير الدقيقة التي ساقها منذ العام 2004 إلى المرحلة التي انتهت بانتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهرية، هاجم عون ممثلي الكتل والأحزاب، متهماً إياهم بأن «لا ذرّة كرامة لديهم»، مؤكداً بأنه لن يتراجع، وغامزاً من قناة أتباعه أن يتوقفوا عن دفع الضرائب، لأنه يجزم لهم أن العماد عون «سيذهب حتى النهاية، وهو حرّ بقراره ولن يتراجع».

وساطة حزب الله

والثابت من المطالعة المفككة التي ساقها عون بعد اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير، أنه تجنّب الإشارة إلى حركة الشارع، تاركاً، حسب أوساط الرابية، التوقيت بما يمكن أن تسفر عنه الاتصالات الدائرة، والتي بدأها حزب الله، عبر خطوتين:

الأولى، تمثلت بزيارة وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش لرئيس الحكومة تمام سلام في السراي الكبير، راغباً إليه أن يُعيد النظر بآلية عمل الحكومة، وعدم تعريض جلسة مجلس الوزراء للاهتزاز من زاوية إعادة وصل ما انقطع بين عون والسراي، شارحاً لرئيس الحكومة موقفه ببعديه: الأول التمسك بالحكومة باعتبارها ضامنة لوحدة مؤسسات الدولة، وهي شرعية ودستورية، والثاني: الحرص على دعم مطالب النائب عون وعدم تركه وحيداً.

والثانية تمثلت أيضاً بزيارة وفد من «حزب الله» إلى الرابية في مهمة مزدوجة: الأولى: إبلاغ الرابية ما تمّ التداول فيه بين الرئيس سلام والوزير فنيش والنتائج التي انتهت إليها الزيارة، والثانية: مناقشة خطط التحرّك العوني في الشارع، وموقف الحزب منها.

وعلى هذا الصعيد، تقول المعلومات، أن حزب الله لا يحبذ الذهاب إلى الشارع لأسباب تتعلق بتقويمه للوضعين السياسي والأمني: فالشارع يحمل في طيّاته بذور الفتنة والتصادم، وهو أمر غير مرغوب في هذه المرحلة، وثانياً أن المعلومات التي هي في حوزة الأجهزة الأمنية لا تستبعد عمليات اندساس عناصر إرهابية وتجمعات وإحداث تفجيرات في صفوف الجموعات الشعبية على نحو ما هو حاصل في بعض العواصم العربية والإقليمية.

وتضيف المعلومات أن القوى الأمنية التي لم تبلغ أو لم تحظ علماً بطلب التجمّع والتظاهر وفق الأصول المعمول بها، قد تكون غير قادرة على توفير الحماية، في ظل الانشغالات الهائلة للجيش والقوى الأمنية، سواء في مواجهة محاولات التسلل عبر الحدود الشرقية والشمالية، أو الانكشاف في بعض التجمعات التي يمكن أن تختبئ فيها «خلايا نائمة»، سواء من المجموعات المتشددة أو من المسلحين السوريين.

«هدنة الفطر»

وعليه، علمت «اللواء» من مصادر الوسطاء، أن ثمة تريثاً عونياً في الدعوة إلى الشارع، وأن «حزب الله» يحرص على إقناع عون بالتزام التهدئة، على الأقل إلى ما بعد عيد الفطر السعيد، لا سيما وأن أمينه العام السيّد حسن نصر الله ستكون له إطلالتان: الأولى غداً الخميس لمناسبة ليلة القدر الكبرى في 23 رمضان، والثانية عند الخامسة والنصف من عصر يوم الجمعة، وهي الجمعة الأخيرة في رمضان لمناسبة إحياء «يوم القدس».

وأشارت المصادر إلى أن باب الأخذ والردّ فتح، وأن هناك إمكانية لولادة «هدنة الفطر» في ضوء استكمال الاتصالات في غضون الأربع وعشرين ساعة المقبلة.

ومن مؤشرات ذلك، امتناع كافة الأطراف المعنية بالاستقرار عن الانجرار إلى تهجمات النائب عون، وحفلة الجنون الكلامية التي أطلقها أمس، لدرجة أن الرئيس نبيه برّي لاذ بالصمت، وأن كتلةالمستقبل النيابية التي اجتمعت أمس، اكتفت بالإعراب عن انتقادها السياسي للهجمة العونية، واعتبار أن الحفاظ على مصالح المسيحيين يكون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، واصفة كل تصرفات عون بأنها «محاولة تهدف لأغراض شخصية ومصالح عائلية»، معلنة رفضها تحكّم الأقلية بالأكثرية، ومجاهرة صراحة بتأييدها فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، داعية حزب الله لمراجعة سياسته العبثية التي تمعن في توتير الأجواء في لبنان.

تجدر الإشارة إلى أنه ستكون للرئيس سعد الحريري غروب يوم الأحد المقبل إطلالة إعلامية في الإفطار المركزي الذي يقيمه تيّار «المستقبل» في «البيال» وفي سبع مناطق لبنانية أخرى.

مرسوم الدورة

وفي سياق موضوع الدورة، أرجأ وزراء الرئيس سليمان زيارة السراي لإبلاغ رئيس الحكومة موقفاً يتعلق بجدول أعمال الجلسة والتوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، وسيجتمع الوزراء الثلاثة بالرئيس سليمان اليوم لتقييم الأوضاع وتقرير الموقف في شأن مرسوم فتح الدورة، حيث تمايز وزير «المردة» روني عريجي بالتوقيع على المرسوم من دون حلفائه في تكتل «التغيير والاصلاح».

وعلم أن اتصالات جرت مع الرئيس سلام عبر موفدين للحصول منه على ضمانة شخصية بالنسبة لإقرار قوانين قد تكون موضع خلاف أو قابلة للطعن بها أو ردها فيما لو كان رئيس الجمهورية موجوداً، بالإضافة إلى تحديد جدول جلسات التشريع.

وأكدت مصادر سليمان أن الوزراء لن يوقعوا المرسوم إذا لم يحصلوا على هذه الضمانة، والتي يبدو أن دونها «قطبة مخفية» أو قطباً عدّة، ليس أقلها وجود عقدة قانون الانتخاب الذي يُصرّ عليه العماد عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فيما يواجه بتوجس إلى حدّ المعارضة الشديدة من قبل الرئيس سليمان الذي يرفض تضمين المشروع أفكار «اللقاء الارثوذكسي» الذي يطالب بأن ينتخب المسيحيون نوابهم.

وغرد الرئيس سليمان عبر حسابه على «تويتر» مستخدماً عبارة المفكر اللبناني الراحل ميشال شيحا الذي قال فيها: «اذا كانت كل طائفة تعيش والميزان في يدها، وتضع وزيراً قبالة وزير، وحاجباً مقابل حاجب، تسوق لبنان إلى حدود الحلول المستحيلة».

وكان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قد نقل عن الرئيس سلام انه أضاف على النموذج العادي المتبع في فتح الدورة كلمة: «لأن الضرورة تقتضي بعض التشريعات»، أي انه ربط الأمر بأن تقوم المؤسسات الدستورية بعملها على الأقل، وفي الحد الأدنى بحدود الضرورة التي لا تحتمل التأجيل»، وفي ذلك إشارة إلى أن جدول أعمال جلسات تشريع الضرورة قد لا يلحظ قانون الانتخاب، ولا حتى قانون استعادة الجنسية.

وكشف درباس عن مشكلة جديدة تحتم ضرورة التئام مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات، تتعلق بالهبة الإضافية التي قررها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بدعم المجتمع اللبناني المضيف للنازحين السوريين، حيث يقتضي قبول مجلس الوزراء هذه الهبة، ولهذا لا بدّ له ان يجتمع ويتخذ قراراً في هذا الصدد.

سلام: الجلسة مستمرة

وفي المعلومات، أن الرئيس سلام أبلغ زواره أمس، وبينهم الوزراء فنيش ودرباس وبطرس حرب، أن جلسة مجلس الوزراء لا تزال قائمة، وانه ليس من سعي إلى الصدام، لكن الآخرين هم الذين بدأوا، آملاً أن تتغلب الحكمة على لغة التصعيد، وأن يتجنب القادة السياسيون اللجوء إلى خطوات من شأنها ان تطيح بالاستقرار في البلد، لافتاً النظر إلى ان العودة إلى صيغة التوافق السابقة غير منطقية، وسبق ان تخطيناها، بعدما اتفقنا في جلسات سابقة على العودة الى الدستور، في شأن القضايا الاساسية التي تحتاج إلى توافق، لكن الأمور التي تتعلق بتسيير عجلة الدولة يجب أخذ قرارات في شأنها بالأكثرية، مثل قرار دعم المزارعين والذي يتعلق بحياة آلاف المزارعين.

اما بالنسبة إلى الآلية، فقالت مصادر الرئيس سلام انه يتصرف وفق صلاحياته، وهو دأب على توزيع جدول الأعمال قبل 72 ساعة من موعد الجلسة لاطلاع الوزراء عليه، لكنه لا يستطيع التخلي عن صلاحياته، أو أن تفرض عليه اولويات الآخرين.

ولاحظت أن كل هذا النقاش الدائر هو تفصيلي والأحرى بكل القوى السياسية أن تخرج منه، ومن تصوير بأن هناك معركة وجود وحقوق مهدورة، وهذا الأمر كلّه غير صحيح، خصوصاً وأن الأوضاع المحيطة بنا خطيرة إلى حدّ يقتضي من الجميع التنبه والحذر والحفاظ على البلد.

*****************************************

لا مخرج للأزمة والاصطدام حاصل فمن ينقذ الحكومة ولا يكسر عون؟

التظاهر يوم الخميس وحزب الله يقوم بمساعٍ وبري يدعم سلام

وقعت الأزمة الدستورية فإما تطبيق الطائف بكامل بنوده وإما التعديل!

«لا مخرج للازمة» وكل الاتصالات لم تؤد الى نتيجة، وبالتالي فإن الاصطدام حاصل والعونيون جاهزون للتظاهرات غداً، بعد تبلغهم ساعة الصفر من العماد ميشال عون.

الاصطدام حاصل لأن المخارج للازمة تركزت حول معادلة انقاذ الحكومة وعدم كسر العماد عون، وهذه المعادلة لم يتم تسويقها في ظل التباعد في المواقف. وهذا ما دفع حزب الله، عبر الوزير محمد فنيش، الى القيام بمساعي اللحظة الاخيرة لتفادي الانفجار في الشارع دون اي تبدل في المواقف السياسية وفي ظل دعم واضح من الرئيس بري للرئيس سلام وحكومته ومن الحريري وجنبلاط والكتائب، ومقابل رسالة واضحة من حزب الله الى الجميع، تحديدا الى الرئيس سلام مفادها «ممنوع الاستفراد بعون». وفي ظل هذه المواقف المتباعدة، رفع العماد ميشال عون الصوت وذهب بعيداً في مواجهته، موكداً «اننا وافقنا على تطبيق الطائف رغم معارضتنا له، ورغم ذلك لم يطبق الطائف بكل بنوده من قبل من ادار البلد واوصل الديون الى 70 مليار دولار تحت حجة التمسك بالطائف وصلاحياته، فإما تطبيق الطائف بحذافيره والا فليتم تعديله، وابرز التعديلات مطالبة المسيحيين باستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، خصوصاً ان الطائف ينص على انه في غياب رئيس الجمهورية فإن السلطة تذهب الى مجلس الوزراء مجتمعاً، فيما الرئيس سلام يمارس دوره كرئيس للحكومة والجمهورية وهذا لن نقبله بعد اليوم» وبالتالي فان الطائف اما ان يطبق على الجميع او يتم تعديله بما يرضي الجميع ايضا وتحديداً المسيحيين»، فطرح العماد عون جاء ليفتح ازمة النظام اللبناني برمته. وهذا الطرح سيواجه «شراسة» من قبل تيار المستقبل وجنبلاط والرئيس بري المستائين من تصرفات عون ورفع سقف شروطه بهذا الشكل. وهكذا فإن المواجهة مفتوحة وبدأت تأخذ المنحى الطائفي في البلاد.

ـ كيف كانت الاتصالات امس؟ ـ

عندما احس الجميع «بالسخن»، تحركت الاتصالات لايجاد مخرج، بعدما اقتنعوا بأن العماد ميشال عون لن يساوم على طروحاته وجدي في خيار المواجهة من خلال الشارع، بعدما اعتبر خصوم العماد ميشال عون ان مواقفه التصعيدية لن تؤدي الى نتيجة، وكلامه ظاهرة صوتية، وجلسة مجلس الوزراء ستعقد وراهنوا بأن حلفاء العماد ميشال عون ليسوا معه في خيار الشارع وبالتالي شجعوا الرئيس سلام على عقد الجلسة وادارة الظهر للعماد عون ومطالبه المسيحية.

وحسب مصادر متابعة لما يجري، فإن العماد عون ابلغ الجميع بأنه ماض في خيار الشارع مهما كانت المحاذير، ووضع انصاره امام امكانية حصول اعتقالات بحقهم وتجهيز كل امكانياتهم استعداداً ليوم الخميس معتبراً ان ما يقوم به «معركة مصير».

في ظل اجواء التحدي المتبادلة، يشعر الجميع بخطورة الازمة، وبأن الشارع ربما فتح الامور على كل الاحتمالات. وتحرك حزب الله عبر الوزير محمد فنيش لايجاد مخرج، وكلف الرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل السعي لتهدئة الاجواء ومعاونة الوزير فنيش. وحسب المعلومات، التقى الوزير فنيش ايضا الوزير جبران باسيل الذي تواصل ايضاً مع الرئيس تمام سلام ومستشاريه لايجاد مخرج توافقي على قاعدة «الحكم بالتراضي». وزار الوزير فنيش الرئيس سلام الذي كان منفتحا على كلام الوزير فنيش وحرصه على كل مكونات الحكومة. وحسب الاوساط القريبة من حزب الله، فان فنيش ابلغ سلام رسالة واضحة الحرص على الحكومة وآلية عملها وايجاد الحلول، وكذلك عدم استفراد العماد عون.

وقالت الاوساط القريبة من حزب الله ان الوزير فنيش ابلغ الرئيس سلام امس بشكل واضح، ان الحزب يؤيد مطالب العماد عون. ولذلك لا يمكن ان تحلوا ازمة الحكومة من دون التفاهم معه، واذا كنتم تعتقدون انكم تستطيعون التفرد به فهو ليس وحيدا، بل هناك قوى اساسية ومكونات في مجلس الوزراء تقف الى جانب عون وتدعم مواقفه من حزب الله، الى تيار المردة، الى حزب الطاشناق وقوى اخرى خارج الحكومة. اضافت الاوساط ان الوزير فنيش ابلغ سلام ان تيار المستقبل لا يمكن ان يستمر في إدارة البلد بهذه الطريقة وتعملوا على ادارة جلسات مجلس الوزراء بشكل تعسفي.

وتوقعت الاوساط ان تكون وتيرة الاعتراضات في جلسة الغد اعلى مما حصل في جلسة الاسبوع الماضي، في حال الاصرار على دراسة جدول الاعمال من دون الاخذ بالاعتبار مطالب عون.

وفي المعلومات ايضا ان الوزير فنيش اقترح على سلام وضع بند التعيينات الامنية على جدول الاعمال كبادرة حسن نية من الرئيس سلام وفريقه.

وتشير المعلومات الى ان الرئيس سلام ردّ بأن وضع بند التعيينات يتطلب اقتراحاً بالأسماء من وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وموقّعاً منه، كما يتضمن قانون الدفاع الوطني. وان الوزير مقبل يؤكد أن انتهاء ولاية قائد الجيش في ايلول «ولوقتها بنصلي عليها» وان وزير الداخلية هو من اقترح التمديد لقائد قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص لسنتين حسب قانون تنظيم قوى الامن الداخلي، والحكومة وقعت على هذا المرسوم.

وتشير المعلومات ايضا الى انه تم طرح «صيغة تسوية» تقضي بالنقاش في بند التعيينات دون الوصول الى نتيجة، على ان يرفع بعد ذلك سلام الجلسة دون اخذ اي قرار، وهذا الامر ربما ادى الى حلحلة.

ـ المعارضون لعون مصرّون على الجلسة ـ

وفي المقابل، فإن المعارضين لنهج العماد ميشال عون مصرون على عقد جلسة للحكومة وبجدول الاعمال، وانه لا يمكن للعماد عون تعطيل الجلسة تحت شعار انا أو لا أحد. وقال النائب في كتلة المستقبل محمد الحجار لـ«الديار»: في هذا الوقت المطلوب هو الخطاب الوطني الجامع الذي يعزز الوحدة الوطنية في ظل المخاطر الكبيرة داخليا وخارجيا، وذلك من اجل تعزيز الدولة وعمل مؤسساتها وعدم تعطيلها والاصرار على عملها ولو بالحد الادنى وصولاً الى انتخاب رئيس للجمهورية وعقد استثنائي لمجلس النواب لتشريع الضرورة». اضاف «ان مواجهة المخاطر لا تكون بأخذ البلد على قاعدة اما ان يكون لي كل شيء او احرق الدني، وعلى قاعدة انا او لا احد وان تحققوا مصالحي الشخصية والحزبية، واما ان احرق البلد. ولذلك نحن نضع ما قاله عون امام الرأي العام ليفصل ويقول رأيه. اضاف رداً على سؤال: الحكومة ستعمل بما يحقق مصالح اللبنانيين، ولذلك فان محاولة الباس بعض الامور «لبوسات» مسيحية هو لذر الرماد في العيون ومحاولة حجب الحقيقة ومحاولة ان يأخذ كل الامور لنفسه.

وحول رأيه في ما سيحصل في جلسة مجلس الوزراء غدا قال «رئيس الحكومة عنده من الحنكة والتبصر والقدرة على ادارة الجلسة والنقاش بما يكفل مصلحة لبنان والدستور».

وعما اذا كان هناك تواصل مع عون قال «لم نقطع ولو مرة واحدة مع احد، وكل التواصل الذي نقوم به لحماية البلد، ودليل ذلك حوارنا مع حزب الله رغم خلافنا الكبير معه».

ـ لا نتائج ملموسة وتصعيد عوني ـ

وحسب مصادر وزارية، فإن كل الاتصالات لم تؤد الى نتائج ملموسة او اي مخرج، مما دفع العماد ميشال عون الى التصعيد مع اعطائه فرصة للاتصالات.

وشن هجوماً عنيفاً على الجميع لم يسلم منه الرئيس بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وقال عون: ان رئيس الحكومة يتصرف كرئيس لمجلس الوزراء وكرئيس للجمهورية، الا ان «هذا الامر مرفوض»، مطالبا بإقرار قانون انتخابي يؤمن المناصفة والتمثيل الصحيح.

واثر الاجتماع الدوري الاسبوعي للتكتل، نفى ما اشيع عن ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قد اتصل به طالبا «عدم التحرك في الشارع» مشيرا الى ان «قواعد التيار» تنتظر منا الموقف الرسمي». ودعا عناصر التيار الى الاستعداد «لأن ما ستخوضونه معركة مصير».

واعتبر عون ان معظم السياسيين يعرفون ويصرحون ان الطائف لم ينفذ، وقد بدأ الحديث بين السياسيين حول سقوط الطائف ووجوب التفكير في حلول اخرى.

واعلن «طلبت من اللبنانيين التحضر للمساهمة بهذه المعركة، وهي معركة مصير وليست قضية سهلة وعابرة».

وشدد على اننا «نحن اساس اعادة السيادة الى لبنان، مشيرا الى ان «بعض الاحداث تسارعت، ولكن نحن دعونا الجميع، بمن فيهم رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، الى هذا الاجتماع».

من هم هؤلاء الذين يقفون في وجهي «كثر الواجب يقلل القيمة». انا العماد عون قاتلت ودفعت مخاطر و15 سنة ابعاد من اجل المحافظة على سيادة لبنان، انتم ماذا فعلتم سوى امتصاص مالنا وتعبنا»؟

ولفت «انتم 70 مليار دولار دين، لا تستطيعون تحرير قرية من الارهابيين فكيف سنتكل عليكم لتحرير ارضنا، هذا عار، وعار ان نقبل الأمر الواقع، لو لديكم كرامة لكنتم استقلتم وعدتم الى منازلكم».

وفي المعلومات ايضا حسب المشاركين في اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، فإن العماد عون ما زال مصمماً على خيار الشارع وانه جهز كل عدته للمواجهة والتقى منسقيات التيار في كل لبنان وابلغهم بضرورة انتظار ساعة الصفر للبدء بالتحركات والاستعداد الجيد «لأننا نخوض معركة مصير»، علما ان التجهيزات اكتملت في الرابية وستشمل قطع الطرقات وان التحركات ستتصاعد وصولا الى العصيان المدني اذا فشلت الاتصالات.

ـ المردة والتوقيع على الدورة الاستثنائيةـ

اما على صعيد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، فقد كان لافتا توقيع وزير الثقافة روني عريجي على فتح الدورة الاستثنائية. وهو المكون المسيحي الوحيد الذي وافق على التوقيع على فتح الدورة الاستثنائية، بالاضافة الى وزير تيار المستقبل نبيل دي فريج. كما ان الوزير عريجي انتقد موضوع اللجوء الى الشارع، معتبراً انه لا يحقق الغرض المطلوب، وان تيار المردة ضد الفيدرالية التي يطرحها العماد عون، مع تأكيد تيار المردة الوقوف الى جانب عون في مطالبه ومنع الاستفراد به.

ـ بري ملتزم الصمت ـ

وفي المقابل لم يتحدث الرئيس بري امس، رغم انتقادات العماد عون لتصريحات صادرة عن الرئيس بري في ما يتعلق بأن «عون ابن النظام».

واشارت مصادر وزارية الى ان فتح الدورة الاستثنائية سيتم، وان وزيري حزب الله سيوقعان على المرسوم، وهما لم يوقعا مسايرة للعماد عون وأن الاكثرية الوزارية مؤمنة، وبالتالي فإن الرئيس بري سيدعو لجلسة تشريعية. وتوقعت المصادر الوزارية انتقال المواجهة الى مجلس النواب مع رفض التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب ووزراء الرئيس سليمان الذين يعمل الرئيس سلام لاقناعهم بالتوقيع. الامور مفتوحة على كل الاحتمالات بانتظار المزيد من الاتصالات.

*****************************************

تيار المردة: لا نحبذ اللجوء الى خيار الشارع ونرفض الفيدرالية

تترقب القوى السياسية جلسة مجلس الوزراء غدا لاستكشاف اتجاهات الأمور في ضوء استمرار العماد ميشال عون بالتلويح بورقة الشارع، وبروز معارضة لهذا التوجه من داخل تكتل التغيير والاصلاح. وقد أطلقت تحذيرات من مخاطر تحريك الشارع أبرزها من كتلة المستقبل.

وقد كانت التطورات السياسية مدار بحث في الديمان أمس بين البطريرك الراعي والنائب سليمان فرنجيه الذي قال ان اللقاء كان جيدا جدا وتميّز بالوضوح والصراحة. أما موقف المردة من التطورات فقد عبّر عنه الوزير ريمون عريجي بالقول اننا في هذه اللحظة السياسية لا نحبّذ اللجوء الى خيار الشارع، ولا نرى انه الوسيلة الملائمة على الرغم من ديمقراطيتها. كما أعلن رفض المردة للفدرالية التي طرحها العماد عون.

كما عكس موقف الوزير محمد فنيش في اعقاب زيارته السراي الحكومي رجحان كفة الحلول السياسية واقصاء خيار الشارع بقوله نحن حريصون على الحكومة وآلية عملها وعلينا إيجاد حلول. المطلوب معالجة الوضع السياسي بايجابية من قبل القوى السياسية المعنية. نحن ندعم التيارالوطني الحر من دون أي نقاش أو قيود، ولكن أنا أقول ان لا داعي ان نذهب الى تصادم وتعريض البلد او الحكومة الى هزة. متمسكون بالحكومة وعملها وحريصون عليها لاننا نعتبرها دستورية في ظل هذا الشغور، وهي ضمانة لتوازنات البلد ونحن معنيون بتجنيب البلد اي تصادم.

من جهته، نقل الوزير رشيد درباس عن الرئيس سلام تمسكه بكل مكون من مكونات الحكومة لكنه قال انه لن يكون حريصا على التعطيل.

كتلة المستقبل

أما كتلة المستقبل، فقد استغربت بعد اجتماعها أمس اللهجة والاسلوب والطريقة السلبية التي يتصرف بها العماد ميشال عون، محاولا تعطيل عمل مجلس الوزراء ومنعه من الاجتماع لمتابعة أمور الدولة والناس وإيجاد المعالجات الناجعة للقضايا الحياتية والمعيشية التي تهم جميع المواطنين اللبنانيين.

واعتبرت ان إصرار التيار الوطني الحر على شل عجلة الانتاج ما لم يجرِ انصياع الأكثرية لطلب الأقلية في مجلس الوزراء، يشكل اعتداء سافرا على الديمقراطية والدستور والقوانين، وان تلويحه بالمقابل باللجوء الى الشارع، وان كان يشكل حقا ديمقراطيا، إلا أنه في ظل هذه الظروف الخطيرة والحساسة سياسيا وامنيا، التي يمر بها لبنان والمنطقة، سوف تؤدي إلى إلحاق المزيد من الضرر والتدهور في استقرار البلد والى تدمير مصالح الناس وأرزاقهم وزيادة منسوب التوتر والتطرف.

واستغربت الكتلة ان يترافق ذلك مع مطالبة العماد عون بالفدرالية، وذلك خلافا لكل تصريحاته السابقة وخلافا لاتفاق إعلان النوايا مع القوات اللبنانية الذي لم يجف حبره بعد.

عون يواصل حملته

وكان العماد حمل على رئيس الحكومة أمس، وقال انه يتصرف كرئيس لمجلس الوزراء وكرئيس للجمهورية، وهذا الأمر مرفوض. في البدء، كانوا يحترمون الدستور بالتفاهم على الآلية، ونحن لن نقبل بذلك ولن نسمح، وهذا حق ثابت ونحن نريده، كما نريد اقرار قانون انتخابي يؤمن المناصفة والتمثيل الصحيح لأنه الوحيد الذي يحل مشكلة النظام، فالاكثرية الحالية غير شرعية بما فيهم أنا.

وأضاف: من غير المقبول بقاء هذه الأكثرية في مجلس النواب، يجب احترام التسلسل الزمني لانتاج السلطة، أولا انتخابات نيابية، وبعد ذلك انتخابات رئيس، والاستحقاق الزمني نقطة دستورية.

وقال: طلبت من اللبنانيين التحضر للمساهمة في هذه المعركة، وهي معركة مصير وليست قضية سهلة وعابرة.

أما عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا، فقد دعا الناس الى البقاء في منازلهم يوم غد الخميس من السادسة صباحا وحتى انتهاء جلسة مجلس الوزراء، تضامنا مع المطالب المحقة ودفاعا عن المشاركة والشراكة الحقيقية.

********************************************

“المستقبل”: “التيار الحر” يمارس اعتداء سافرا على الديموقراطية

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع من مختلف جوانبها و في نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب هادي حبيش، استغربت في مستهله «اللهجة والاسلوب والطريقة السلبية التي يتصرف بها رئيس التيار الوطني الحرّ العماد ميشال عون، محاولاً تعطيل عمل مجلس الوزراء ومنعه من الاجتماع لمتابعة أمور الدولة والناس وإيجاد المعالجات الناجعة للقضايا الحياتية والمعيشية التي تهم جميع المواطنين اللبنانيين»، معتبرة «ان إنّ إصرار التيار الوطني الحر على شلّ عجلة الانتاج ما لم يجرِ انصياع الأكثرية لطلب الأقلية في مجلس الوزراء يشكل اعتداءً سافراً على الديموقراطية والدستور والقوانين، وان تلويحه في المقابل باللجوء الى الشارع، وان كان يشكل حقاً ديموقراطياً، إلا أنه في ظل هذه الظروف الخطيرة والحساسة سياسياَ وامنياَ، التي يمر بها لبنان والمنطقة، سوف تؤدي إلى إلحاق المزيد من الضرر والتدهور في استقرار البلد والى تدميرِ مصالح الناس وأرزاقهم وزيادة منسوب التوتر والتطرف».

واستغربت الكتلة «ان يترافق ذلك مع مطالبة العماد عون بالفيدرالية وذلك خلافاً لكل تصريحاته السابقة وخلافاً لاتفاق إعلان النيات مع القوات اللبنانية الذي لم يجف حبره بعد، وهو الإعلان الذي ينص صراحة على احترام اتفاق الطائف. إنّ كل هذه التصرفات تنطلق من محاولة تحقيق أهداف شخصية ومصالح عائلية لا تمثل في الحقيقة مصالح من يدعي التيار تمثيلهم.

واعتبرت كتلة المستقبل «وانطلاقاً من توافق اللبنانيين على صيغة العيش المشترك في لبنان في ظل نظام ديموقراطي، اساسه احترام الرأي والرأي الآخر، أن للعماد عون وتياره السياسي الحق في الاعتراض الديموقراطي السلمي والتعبير عن وجهة نظره، ووجهة نظر تياره، بكل الوسائل الديموقراطية والسلمية التي كفلها الدستور وتحت سقف القانون، إلا أن هذا الحق لا يجيز له فرض وجهة نظره على الأكثرية مهدداً في حال عدم انصياع اللبنانيين لرغباته بإعادة النظر في المواثيق الوطنية. فالاعتراض الذي هو من حق كل الاطراف السياسية، لا يجوز أن يؤدي إلى تعطيل الممارسة الديموقراطية لعمل مجلس الوزراء والتي حدد أصولها وكفلها الدستور اللبناني من ناحية، كما انه لا يعني إقحام البلاد والمواطنين في مشكلات جديدة وتعريض امنهم الوطني والاقتصادي والاجتماعي للخطر من ناحية ثانية.

ورأت الكتلة «ان الحفاظ على مصالح المسيحيين بالدرجة الأولى يكون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وفقا للدستور وليس بتعطيل العملية الانتخابية والتحول للضغط في الشارع من خلال فرض الشروط السياسية والاملاءات والتهديدات المرفوضة»، مثمنة المواقف المسؤولة التي تصدر عن مرجعيات وقيادات لها تمثيلها ووزنها وعلى وجه التحديد مواقف البطريرك الماروني الكاردينال بشاره الراعي، والرئيسين نبيه بري وتمام سلام، والرئيس ميشال سليمان، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، وشخصيات ونواب مسيحيين كثر وبينهم بعض حلفاء العماد عون الذي كان موقفهم شديد الوضوح وعلى مستوى المسؤولية الوطنية رفضاً لتعطيل المؤسسات الدستورية».

استنكرت الكتلة التحركات الميليشيوية والفتنوية المتزايدة في أكثر من منطقة في لبنان والتي تُقدم عليها عناصر سرايا تدّعي المقاومة فيما هي تعمل للفتنة والتي كان آخرها ما حصل في بلدة السعديات»، مطالبة «حزب الله» بوقف ممارساته الاستفزازية للمجتمع اللبناني، ان عبر ميليشياته ومسلحيه، أو عبر نهجه وسياسته التي تدمر مصالح لبنان واللبنانيين وتخدم مصالح ايران في المنطقة في فرض الهيمنة والتسلط»، لافتة الى انه «آن الأوان أن يسارع حزب الله إلى إجراء مراجعةٍ لسياسته العبثية التي تمعن في توتير الاجواء في لبنان، وتحرك الفتن والنعرات وتستجلب التطرف وتضرب الاعتدال كما تربك وتضعف الدولة ومؤسساتها بما يمكن الحزب ويطلق يده في المحصلة من استكمال استتباع الدولة والسيطرة عليها».

وايدت الكتلة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب ولاسيما في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد وذلك على قاعدة العمل بتشريع الضرورة، الذي يحافظ على هيبة رئيس الجمهورية وصلاحياته من جهة، ويؤمن الحد الأدنى من مصالح المواطنين والدولة من جهة أخرى»، معلنة انها تضم صوتها الى صوت اهالي وعشائر بلدتي بتدعي ودير الاحمر في البقاع الشمالي لمطالبة القوى الامنية بتوقيف المجرمين المسؤولين عن جريمة بتدعي، اذ ليس من العدل ان يبقى المجرمون احرارا رغم فداحة الجريمة وخطورتها على السلم الاهلي في لبنان.

كما وأنه ليس مقبولا ان يكون هناك مواطنون محميون من جهات حزبية ومربعات طائفية بينما يخضع باقي اللبنانيين للقانون واحكامه».

ورأت «إنّ استمرار هذا التدهور والتراجع والتسيب في صورة وهيبة الدولة اللبنانية الذي تتسبب به فئات حزبية تنتشي وتستقوي بسلاحها سيكون له الكثير من التداعيات والتأثيرات السلبية على الأوضاع الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وعلى دورة العمل في أسواق الإنتاج والذي ينعكس بدوره سلباً على اللبنانيين وعلى مستوى ونوعية عيشهم أينما كانوا في جميع المناطق اللبنانية».

******************************************

لبنان: مواقف عون التصعيدية تغضب خصومه ولا ترضي حلفاءه

الجميل: الكلام التحريضي غير مسموح به والإسلام المعتدل في خطر

لا يلقى تصعيد رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب ميشال عون وتهديده باللجوء إلى الشارع تحت شعار «المحافظة على حقوق المسيحيين» رضى حلفائه في فريق «8 آذار»، المسيحيون منهم وغير المسيحيين كما خصومه في فريق «14 آذار». وهذا ما عكسته بشكل واضح المواقف الأخيرة التي صدرت عنها، لا سيما لجهة التمسك بالحكومة، آخر المؤسسات الدستورية الفاعلة اليوم، وتجنّب التصادم في الداخل محذرين من الوصول إلى مرحلة «الانفجار»

وفيما وصل عون إلى درجة تشبيه خصومه، وتحديدا «تيار المستقبل»، بـ«تنظيم داعش» الذي يخوض حروب إلغاء للدور المسيحي، اعتبر رئيس الجمهورية السابق، أمين الجميل، أنّ هذا الكلام التحريضي غير مسموح به إطلاقا بعدما أصبح معلوما أنّ الإسلام المعتدل هو في خطر كما غيره من المكونات. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد أحوج ما نكون إليه هو الاستقرار والحوار وحلّ قضايانا بالسياسة لأن الوضع لم يعد يحتمل مزايدات لا في السياسة ولا في الشارع». ورأى الجميل أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يدير الجلسات بدراية فائقة والأجدى بالجميع التعاون ضمن إطار المؤسسات الدستورية، الأمر الذي يحقّق مصلحة اللبنانيين وخاصة المسيحيين. ولفت الجميل إلى أنّ حلفاء عون كما خصومه باتوا منزعجين من مواقفه ولا يتفقون مع التصعيد الذي يلوّح به، وقال: «لا أعتقد أن مستقبل المسيحيين معلّق على هذه المواقف والمبادرات التي يطرحها»، مضيفا: «اللبنانيون عامة والمسيحيون خاصة هم بأمس الحاجة إلى الهدوء والتعاون خاصة عندما تكون المنطقة مشتعلة إلى هذا الحد وبعدما أظهرت الأحداث في العالم أنه لا تمييز بين مسيحي وغير مسيحي، وبالتالي الحل لن يكون إلا بتحقيق الاستقرار ورص الصفوف».

كذلك، وبينما لا يرى مصدر في «القوات» أن «أحدا يهجم على المسيحيين في لبنان»، طمأن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أنّ «وضع المسيحيين في لبنان جيد وليس في تراجع كما يُهوّل البعض» في إشارة إلى مواقف عون.

واعتبر جعجع أمس، أن «مستقبل المسيحيين في لبنان والشرق متوقف على ما تفعله أيديهم، فإذا عملوا بجهد وكدّ وصمود سيكون لهم مستقبل آمن، مستقر وزاهر في هذا الشرق، فإلى العمل بدل تضييع الوقت بالبكاء والنحيب والوقوف على الأطلال».

من جهتها، اعتبرت «كتلة المستقبل» بعد اجتماع لها أمس، أنّ الحفاظ على مصالح المسيحيين بالدرجة الأولى يكون بانتخاب رئيس للجمهورية وفقا للدستور وليس بتعطيل العملية الانتخابية والتحول للضغط في الشارع من خلال فرض الشروط السياسية والإملاءات والتهديدات المرفوضة. وأبدت استغرابها اللهجة والأسلوب والطريقة السلبية التي يتصرف بها عون محاولا تعطيل عمل مجلس الوزراء ومنعه من الاجتماع لمتابعة أمور الدولة والناس وإيجاد المعالجات الناجعة للقضايا الحياتية والمعيشية التي تهم جميع المواطنين. وبعدما كان عون، المرشّح لرئاسة الجمهورية، قد قاطع مع حلفائه جلسات الانتخاب ما أدى إلى فقدان النصاب وبقاء لبنان في فراغ رئاسي منذ نحو سنة وشهرين، بدأ الأسبوع الماضي بالتصعيد السياسي مهددا بالتحرك شعبيا ضد الحكومة رافضا حضور جلسات مجلس الوزراء مشترطا أن يتضمن جدول الأعمال تعيين صهره العميد شامل روكز قائدا للجيش.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل