#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 تموز 2015

حجم الخط

الاختبار الحاسم على وقْع الشارع العوني سلام: أرفض تصفية الحسابات عبر الحكومة

اذا كانت المواكب السيارة للعونيين شكّلت مساء أمس جرعة “التحمية” الأولى للتحرّك في الشارع عشية الجلسة المفصلية لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم، فماذا تراها تكون الجرعة الكبرى اليوم بالتزامن مع الجلسة او عقب انعقادها؟
الواقع ان ملامح التأزيم والتصعيد بلغت ذروتها عشية الجلسة التي لم يعد ينطبق عليها اي سيناريو سابق بعدما تشابكت عوامل التعقيدات التي سبقتها الى حدود غير مسبوقة بدليل الكلام “الكبير” لرئيس الوزراء تمام سلام في حديثه الى “النهار” والذي لوح فيه بالكثير من الايحاءات ومنها اصراره على مقاومة التعطيل وتمسكه بممارسة صلاحياته ونفيه اتهامات العماد ميشال عون بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية وصولا الى تلويحه بالاستقالة في حال استمرار التعطيل. وفيما يرجح اقتصار الجلسة اليوم على البحث في تعديل آلية العمل الحكومي تحت وطأة اصطفاف وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله ” و”المردة” والطاشناق وراء هذا المطلب، رمى سلام كرة حل الازمة عند القوى السياسية مشددا على ان التعيينات الامنية لن تطرح قبل أوانها وقال: “اذا بلغ الصدام السياسي في الخارج مرحلة متقدمة من التهويل والتهديد بقلب النظام فهذا لا يعود بته الى مجلس الوزراء بل الى القوى السياسية”. واكد ان “المقاربة التي ستعتمد في مجلس الوزراء ستطرح اليوم”، رافضاً كلمة “آلية”، مضيفاً ان “المهم العمل على الحؤول دون تعطيل مجلس الوزراء وتاليا البلاد”. كما شدّد على طرح جدول الأعمال “واذا اعترض وزراء يسجل الاعتراض وحيث أجد ان التعطيل سيد الموقف سأحاربه وسأقف في وجهه”. ورد على اتهام العماد عون إياه بتخطي صلاحيات رئيس الوزراء الى صلاحيات رئيس الجمهورية، قائلاً ان عون “وجه اتهامه الى العنوان الخاطئ. انا بالكاد أمارس صلاحياتي كرئيس حكومة وانتقد على ذلك فكيف اتهم بالاستيلاء على صلاحيات الرئيس؟ لكنّني أرفض تصفية الحسابات السياسية على حساب حكومتي وصلاحياتي”. وأضاف: “عندما أشعر ان الوطن بدأ يتضرر من التعطيل سيكون لي موقف وهذا ما يحاولون ايصال الامور اليه”، لافتاً الى ان “استمرار التعطيل يحول الحكومة الى تصريف اعمال وعندها تصبح الاستقالة أشرف”.

الشارع… والخارجية !
في غضون ذلك، اختلطت الاستعدادات العونية للتصعيد سياسياً وتعبوياً. وجابت عصر امس ومساء مواكب سيارة لمناصري “التيار الوطني الحر” عددا من المناطق وبيروت. واكدت مصادر عونية معنية بتنظيم التحرك في الشارع لـ”النهار” ان انصار “التيار” جاهزون لجلسة مجلس الوزراء اليوم وما سيصدر عنها. وقالت “اليوم (امس) نزلنا بأعداد كبيرة وثمة حماسة وجهوزية تامة لأكثر من ضعفي من نزلوا الى الشارع. المراهنة على موتنا أصبحت مستحيلة، والتيار لن يتوقف هنا، فثمة مطالب أساسية تكلم عليها العماد عون ولا تقتصر فقط على تأجيل جلسة الحكومة او بت موضوع التعيينات الأمنية، فالبلد قائم على الشركة والتعددية والميثاقية، وسنكمل تحركنا للحصول عليها”.
وتزامنت بداية التحرك في الشارع مع اجتماع لوزراء “التيار” و”حزب الله” و”المردة” والطاشناق في مكتب وزير الخارجية جبران باسيل بقصر بسترس اتفقوا خلاله على قرار موحد برفض البحث في جلسة اليوم في اي بند الا بند التعيينات واثارة موضوع آلية عمل مجلس الوزراء.

جنبلاط والكتائب
في المقابل، التقى سلام مساء في السرايا رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط يرافقه الوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي.
بعد اللقاء أشاد جنبلاط “بادارة الرئيس سلام للبلاد بكل حكمة وبكل دقة في المدة الأخيرة، واليوم الاستحقاقات أكبر وأخطر، وقد ابتعدنا سابقاً عن الملفات السياسية الساخنة، لكن اليوم الملفات أكبر وأخطر وأذكر أنه طوال الحرب اللبنانية المشؤومة كان لبنان يحترق وكانت البلاد العربية من حولنا مستقرة، اليوم لبنان مستقر وغالبية البلاد العربية من حولنا تحترق. اذاً قد تكون النار على الأبواب لذلك لا أرى مبرراً لتعطيل جلسات مجلس الوزراء بحكمة وادارة الرئيس تمام سلام، هناك ملفات لا بد من انجازها كي نتفادى الحريق الآتي”.
كما علم من وزير الاقتصاد ألان حكيم أن وفد حزب الكتائب برئاسة النائب سامي الجميل ابلغ رئيس الوزراء موقفه القائل بعدم التعطيل وبمتابعة المناقشة في بنود جدول الاعمال، وعلى العمل بآلية التوافق بين كل مكونات الحكومة، وأن حزب الكتائب هو ضد فتح الدورة الاستثنائية، كما انه ضد أي تحرّك في الشارع لأن البلد لا يحتمل لا امنياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً.
وأوضح حكيم أن “مبادرة الكتائب تتعلّق بجدول الأعمال وتنطلق من المادة 53 من الدستور، لجهة أننا في حالة استثنائية في غياب رئيس للجمهوية، ويمكن مكونات الحكومة اذا اتفقت، طرح أي بند من خارج الجدول، ولكن لا يمكن اي وزير أو مكوّن فرض أي بند من خارج الجدول ومن خارج صيغة التوافق أو الاجماع التي يطالبون بها”.

مراسيم
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن الرئيس سلام أجرى أمس اتصالات مباشرة مع كل القيادات باستثناء العماد عون لاطلاعها على التطورات عشية جلسة مجلس الوزراء وتلقى تأييداً كاملاً في مقاربته للوضع الحكومي. وتلقى الرئيس سلام تأييدا مماثلاً من جهات دولية وعربية فاعلة أكدت له خطورة أن يدير لبنان ظهره للدعم الخارجي في مواجهة توترات المنطقة.
وفي ما يتعلق بمجريات الجلسة اليوم، قالت المصادر ان الرئيس سلام سيؤكد للوزراء الذين سيطرحون موضوع آلية العمل أن الآلية تعني المشاركة في البحث في جدول الأعمال وليس تسجيل الاعتراض المسبق عليه. أما في موضوع التعيينات فسيؤكد الرئيس سلام أن توقيت طرحها هو أساسي ومن خلال الجهات المعنية. ورفضت المصادر التكهن بكيفية تطور الامور لكنها لفتت الى ان هناك مراسيم عدة تحمل طابع الالحاح يجب ان يوقعها الوزراء ومنها مرسوم ترقيات الضباط وكذلك مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب. ولمحت المصادر الى ان سلام لن يدع الأمور تصل الى الصدام وأنه قد يرفع الجلسة في حال تصاعد الموقف.

********************************************

سلام يرفض التنازل وبري وجنبلاط مع «تسوية».. والجيش ضد التصادم

عون في الشارع.. لاستنقاذ «حقوق المسيحيين»!

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الحادي عشر بعد الاربعمئة على التوالي.

نجح ميشال عون مرة جديدة في إعادة شد عصب الشارع المسيحي، وبدأ الآخرون بإعادة النظر في حساباتهم، خصوصا أن معظمهم كان يراهن في العديد من محطات التأزم الداخلي، على مدى السنوات العشر الماضية، على أن «الجنرال» استنفد خياراته، وهو ينتقل من خسارة إلى خسارة.

وبمعزل عن التباسات النزول إلى الشارع وعدم حماسة معظم الشارع المسيحي لها، فإن ميشال عون التقط اللحظة السياسية الداخلية والخارجية، وقرر أن يلعب «صولد» على طريقته، حتى لو كان كل أهل بيته الداخلي لا يتفقون معه، فكيف بالحلفاء و «حلفاء الحلفاء»؟

تمكن ميشال عون من تضييق الخناق على عنق الحكومة، وله وحده أن يختار اللحظة السياسية لإعلان وفاتها وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، حتى لو ارتدت مفاعيلها سلبا على خياراته رئاسة وتعيينات وقانونا انتخابيا، طالما أن الوزارة صارت تشكل عبئا عليه.

يدرك «الجنرال» أن اللعبة أكبر من موقع تعيين قائد للجيش وأن بعض المطابخ في الداخل والخارج، بدأت تتحدث عن «خطاب القسم»، لذلك، قرر تعطيل الحكومة عن سابق تصور وتصميم، من دون أن يداري أقرب حلفائه وتحديدا «حزب الله» الذي كرّس قاعدة أساسية لا يمكن أن يغادرها: لو خيرنا بين الرئاسة أو الحكومة أو ميشال عون.. نختار ميشال عون!

وما كان ممكنا أن يأخذه سمير جعجع بصدره كرمى عيون أقرب حلفائه، أي «تيار المستقبل»، صار صعبا عليه، في ظل قدرة «الجنرال» على استنهاض الشارع المسيحي بعنوان الحقوق المسيحية المصادرة من الشريك الآخر في الوطن.

وفي خضم هذا التجاذب السياسي، تلقف الشارع تداعيات حالة انعدام الوزن السياسي والمؤسساتي من خلال الفراغ الرئاسي والتشريعي، مع ما يعنيه ذلك من تبديل «قواعد الاشتباك السياسية» التي كانت تنظم الصراع طيلة الفترة الماضية وتمنع انفلاشه إلى الأرض.. ودائما بعنوان «ممنوع هز الاستقرار في لبنان».

لم ينتظر ميشال عون جلسة مجلس الوزراء اليوم، حتى يطلق شرارة التحرك في الشارع، بل استبقها بمسيرات برتقالية سيّارة جابت العديد من المناطق، أمس، في ما بدا أنها رسالة تحذير إلى رئيس الحكومة تمام سلام وحلفائه، قبل فوات الأوان.. وإلا فإن الانفجار «واقع حتما»، وعندها لن يكون ممنوعا عليه إعادة نبش بطن النظام السياسي الحالي.

وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن قد برزت أي مؤشرات إلى تسوية ما لتفادي السيناريو الأسوأ للجلسة الحكومية، فيما اعتبرت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن إمكان إيجاد مخرج في اللحظة الأخيرة «يبقى واردا جدا»، وأن الرئيس سعد الحريري «لم يقل كلمته النهائية بعد».

وعشية الجلسة الحكومية، بدا أن كل طرف من طرفي المواجهة يحاول الاستفادة من ربع الساعة الأخير، لتحصين صفوفه وترتيب أوراقه، استعدادا لما وصفها الوزير جبران باسيل «المنازلة الكبرى»، وقال لـ «السفير» إن كل القواعد ستتبدل اعتبارا من اليوم، واصفا الساعات المقبلة بأنها ستكون مفصلية ومصيرية.

في المقابل، عزّز الرئيس سلام خطوطه الدفاعية بـ «سواتر سياسية» ارتفعت أمام السرايا، على وقع جرعات دعم تلقاها من جهات عدة، في طليعتها النائب وليد جنبلاط الذي أشاد بحكمة رئيس الحكومة، معتبرا بعد اتصاله الصباحي التوضيحي بعون أنه لا يوجد مبرر لتعطيل جلسة مجلس الوزراء، وهو يلتقي في هذه النقطة إلى حد كبير مع الرئيس نبيه بري، كما على ضرورة محاولة إيجاد «تسوية ما» للأزمة.

كما سُجلت زيارة لافتة للانتباه لرئيس «الكتائب» سامي الجميل إلى سلام، تمنى بعدها ألا يحصل أي تعطيل للحكومة، مشددا على «أن التحركات ليست في وقتها ولا في مكانها».

وأكد سلام لـ «السفير» أن جلسة مجلس الوزراء اليوم، قائمة في موعدها، وبجدول أعمالها، مشددا على أن المهمة الأساسية للحكومة هي إدارة شؤون العباد والبلاد، لا إدارة الأزمة السياسية، وبالتالي فإن مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لخوض النزاعات السياسية أو معالجتها، وبالتأكيد ليس المكان المناسب لفرط النظام وتصفية الحسابات، مؤكدا أنه سيحارب التعطيل، وسيبذل جهده لمنعه.

وردا على اتهام عون له بأنه يؤدي دوري رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في آن واحد، قال سلام: لقد أخطأ العماد عون في العنوان، وليس أنا من يُتهم بالاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية، ومواقفي وسلوكي لا يدلان على ذلك، علما أنني بالكاد أحافظ على صلاحياتي كرئيس للحكومة، بل هناك من يتهمني بالتهاون بها.

ونبه سلام إلى أن الوطن كله في خطر، نتيجة الكلام التصعيدي الكبير الذي يهول بتغيير النظام، معتبرا أن هذا الكلام غير مسؤول، ومتفلت في اتجاه المجهول، في حين أن الأوضاع الإقليمية الساخنة لا تسمح بفتح ملف محاسبة النظام في هذا التوقيت.

أما «التيار الوطني الحر»، فقد نشط على جبهتين سياسية وشعبية. على الجبهة الأولى، عقد اجتماع تنسيقي في وزارة الخارجية حضره وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» الثلاثة ووزيرا «حزب الله» ووزير «المردة»، رسم السقف السياسي للمواجهة المحتملة في مجلس الوزراء.

وعُلم أن المجتمعين بحثوا في السيناريوهات الممكنة خلال الجلسة، وكيفية التعامل معها، لا سيما في حال الإصرار على تمرير جدول الأعمال العادي من دون التوقف عند مطالب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح».

وأبلغ باسيل المجتمعين أنه سيصعّد خلال الجلسة إذا تم مجددا ضرب آلية العمل الحكومي، فيما أكد الوزراء الحاضرون تضامنهم معه.

وبينما أكد الرئيس نبيه بري في «لقاء الأربعاء النيابي» أنه لن يدخل في سجال مع عون، كان لافتا للانتباه غياب وزيري « أمل» عن اللقاء التنسيقي في وزارة الخارجية، انعكاسا للتباين بين بري وعون حيال آلية العمل المفترض اتباعها في مجلس الوزراء، في ظل الشغور الرئاسي.

أما على الجبهة الثانية، فقد تكثفت تحضيرات منسقيات «التيار» وقطاعاته المهنية من أجل توفير أكبر مشاركة في التحركات المقبلة، بالتزامن مع انبعاث أولى إشارات التحرك البرتقالي من خلال مسيرات سيارة، أمس، في البترون والكورة وكسروان وجبيل وبعبدا والمتن والأشرفية والجنوب وصولا إلى وسط العاصمة ومحيط السرايا.

وإذا كان حلفاء «التيار الحر» سيتضامنون معه سياسيا، ولو أدى ذلك إلى تعطيل الحكومة نفسها، في حال تجاهل مطلب التعيينات الأمنية، إلا أنه من الواضح أنهم غير متحمسين لخيار النزول إلى الشارع، وبالتالي فهم يميزون بين أحقية المطالب وبين الوسيلة المعتمدة من عون لتحقيقها، من دون أن يؤثر هذا التمايز على الخيارات الاستراتيجية المشتركة.

ولا يبدو عون من جهته بصدد إحراج حلفائه، مكتفيا بخزان «التيار الوطني الحر» الذي سيصبغ ابتداء من اليوم المشهد اللبناني باللون البرتقالي، ما لم يطرأ معطى جديد، يفرمل الاندفاعة الشعبية التي ستتخذ أشكالا عدة، «قد تنطوي على مفاجآت غير مسبوقة» على حد تعبير مصادر مقربة من عون.

ولوحظ أن قيادة الجيش أعطت تعليمات صارمة إلى قادة الوحدات العسكرية بحماية المشاركين في التحركات الشعبية وبعدم التصادم معهم تحت أي ظرف كان، وفي الوقت نفسه الحرص على حفظ الأمن ومنع قطع الطرق. وكان لافتا للانتباه التفاعل الإيجابي في أكثر من نقطة بين المسيرات السيّارة وبين حواجز الجيش اللبناني، خصوصا في محيط السرايا الكبيرة.

********************************************

معركة سعودية لكسر عون

نزل العونيون إلى الشارع، معلنين عن معركة طويلة. حزب الله والنائب وليد جنبلاط يسعيان إلى تأجيل الانفجار. أما الحل، فبيَد تيار المستقبل الملتزم قراراً سعودياً يقضي بمواجهة الجنرال ميشال عون حتى النهاية

…ونزل التيار الوطني الحر إلى الشارع. «البروفا» التي أجراها أنصاره أمس فاجأت حتى بعض حلفائه، وبطبيعة الحال خصومه الذين راهنوا على عدم قدرته على تنظيم أي تحرك شعبي. مناصرون للتيار، من مختلف الأعمار، جالوا بسياراتهم في عدد من المناطق المتنية والجبيلية، وصولاً إلى وسط العاصمة، ملامسين حدود السرايا الحكومية. هذا التحرك أثار حفيظة الرئيس تمام سلام، الذي اتصل بالأجهزة الأمنية مستفسراً عن حجم التحرك والمعلومات المتوافرة عنه. هذه المعلومات لا يخفيها العونيون.

يؤكدون استعدادهم للدخول في مواجهة طويلة، ستكون بدايتها اليوم بتجمع في سن الفيل، قرب مبنى ميرنا الشالوحي. سيواكبون جلسة مجلس الوزراء، منتظرين وجهتها. إذا أصر «تيار المستقبل على المضي في قرار التفرد ومحاولة كسر الجنرال عون ومصادرة حقوقنا، فسنواجه، ومستعدون للتضحية»، بحسب أحد المنظمين. أكثر ما يستفزهم هو اتهامهم بالطائفية، «من قبل أباطرة الطائفية». يقول طوني أوريان، أحد المنظمين: لقد صفَحنا عنهم عام 2005، وحملناهم على أكتافنا، ونسينا كل ما فعلوه بنا أيام الوجود السوري في لبنان، ثم وقفنا مع المقاومة في تموز 2006. خياراتنا كانت عابرة للطوائف، لكنهم اليوم يريدون حرماننا حقوقَنا. لا يمارسون إلا المحاصصة الطائفية، وعندما يصل الدور إلى حقوق المسيحيين بحسب النظام الطائفي المعمول به، يدّعون كذباً العلمانية». يجزم المنظمون بأن لديهم «بنك أهداف» ليحققوها، تبعاً لأفعال «الداعشية السياسية، وعلى مدى طويل».

في الصالونات السياسية، يبدو أن خطاب الجنرال ميشال عون المنادي بـ»استعادة حقوق المسيحيين» من بوابة تعيين قائد جديد للجيش يلقى استحساناً لدى شريحة واسعة من «الجمهور المسيحي»، بصرف النظر عن قدرة عون على التحشيد للنزول إلى الشارع. وهذا الانطباع يتجاوز الجمهور العوني التقليدي، إلى شريحة من «الوسطيين» ومن مؤيدي فريق 14 آذار يرون في خطاب عون الجديد معبراً إلى تحصيل حقوق مغصوبة منذ اتفاق الطائف، لكن من دون موافقتهم بالضرورة على خيار النزول إلى الشارع. سياسياً، وضعت «البروفا» العونية أمس القوى السياسية في موقع محرج. ولهذه الأسباب، تحرّك النائب وليد جنبلاط على خط التواصل مع عون، ومع رئيس الحكومة تمام سلام. وضع جنبلاط، في العلن، تحركه في إطار التأكيد لعون (هاتفياً) أنه «لم يغدر به»، على عكس ما ذُكِر في بعض وسائل الإعلام أمس؛ وفي إطار دعم «حكمة الرئيس تمام سلام ورفض تعطيل مجلس الوزراء» من خلال زيارة السرايا الحكومية. إلا أن مقربين من النائب الشوفي يؤكدون أنه يستشعر خطراً كبيراً نتيجة التأزم السياسي، وهو ما لمّح إليه بعد لقائه سلام، عندما ذكّر بأن لبنان عاش حربه الأهلية فيما الدول العربية المحيطة تنعم بالاستقرار، بعكس اليوم إذ تشتعل الدول المحيطة فيما لبنان هادئ، و»قد تكون النار على الأبواب».

باسيل لـ«الأخبار»: لن نقبل أن يأخذ أحد لقب «فخامة الدولة» والمعركة طويلة

ولذلك، قرر القيام بمبادرة (يرفض تسميتها مبادرة)، يأمل منها تخفيف التوتر، من خلال إرجاء الخلاف المتوقع في جلسة مجلس الوزراء اليوم، إلى ما بعد عيد الفطر. المسعى ذاته يقوم به حزب الله. وهو يأمل أن تمرّ جلسة اليوم من دون اتخاذ قرارات بصورة مخالفة للآلية المتفق عليها سابقاً، وبالتالي، فضّ الخلاف أو إرجائه أسبوعين. وفي اللقاء الذي ضم وزيري الحزب إلى وزراء التيار الوطني الحر وتيار المردة وحزب الطاشناق في وزارة الخارجية، قال الوزير جبران باسيل إنه سيدخل مجلس الوزراء (اليوم) ليعبّر عن رفض التكتل للقرار الذي أصدره سلام في الجلسة الماضية، رغم اعتراض 6 وزراء يمثلون مكونات رئيسية في المجلس، وهو ما يخالف الآلية التي جرى الاتفاق عليها بعد الشغور الرئاسي. حاول وزيرا حزب الله التخفيف من حدة موقف حليفهم، إفساحاً في المجال أمام إمكان التوصل إلى تسوية مع تيار المستقبل ورئيس الحكومة. وفي هذا الإطار يؤكد مسؤولون في «المردة» أن تيارهم يؤيد مواقف عون بالكامل، وخاصة لجهة ضرورة التزام آلية العمل الحكومي. وبالنسبة إلى فتح دورة تشريعية لمجلس النواب، أكدت مصادر المردة أن توقيع الوزير روني عريجي مرسومَ فتح الدورة مبنيّ على موقف مبدئي للتيار يرى وجوب استمرار العمل التشريعي، لكن توقيع المرسوم لا يعني الموافقة على صدوره من دون التزام الآلية. وبعد الاجتماع، قال باسيل لـ»الأخبار»: «لن نقبل أن يأخذ أحد لقب «فخامة الدولة»، ولن نقبل بأن يمس أحد بصلاحياتنا وصلاحيات رئيس الجمهورية، واليوم يوم مفصلي يقرر اتجاه البلد، ونعرف أن المعركة طويلة».

في المقابل، يجزم الرئيس تمام سلام بأن مجلس الورزاء سيعمل بصورة «طبيعية» اليوم. وعلّقت مصادر التيار الوطني الحر على كلامه بالقول: «من الواضح أن من يتكلّم ليس تمام سلام. هذا ليس تمام سلام المنظّر للتوافق والوفاق، وهل يعني الوفاق الدفاع عن مخالفة القوانين وأن يقرر وزير عن كل الحكومة؟ أي طرح لأي موضوع بالتحدي وبخلاف المتفق عليه يعني الذهاب في طريق اللاعودة». في تيار المستقبل، إصرار على هذا الطريق. إذ يؤكد أحد وزراء التيار الأزرق اللازمة ذاتها منذ بداية الأزمة: «ليس لدينا ما نعطيه لعون». لكن الوزير نفسه يفتح باباً يتيح عدم تفجير مجلس الوزراء اليوم، إذ يرجّح عدم إقرار بنود من جدول أعمال مجلس الوزراء، مع ما يعنيه ذلك من إرجاء للخلاف، لكن من دون حله. فدون نزع فتيل التفجير قرار إقليمي، سعودي تحديداً، يتحدّث عنه صراحة مقربون من الرئيس سعد الحريري. شخصية مستقبلية بارزة قالت لـ»الأخبار»: ثمة قرار إقليمي، ومن أكثر من جهة، بتحدي عون حتى النهاية». وهذا القرار يبدو جلياً من تعنّت الرئيس سعد الحريري ورفضه الموافقة على أي مقترح لحل الأزمة الحكومية.

على صعيد آخر، أكدت مصادر عسكرية لـ»الأخبار» أن الجيش سيحفظ الأمن وسيمنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، لكن «لن نستدرج إلى مشكلة مع أي طرف لشدّ العصب ضد المؤسسة العسكرية». أما بالنسبة إلى قطع الطرق والمرافق الحيوية كالمطار والمرفأ، فأكدت المصادر أن الجيش سينتظر قرار الحكومة والسلطة السياسية المخولة اتخاذ القرار المناسب.

(الأخبار)

********************************************

جنبلاط والجميل في السرايا تضامناً مع سلام.. وبو صعب يؤكد «التنسيق التام مع حزب الله»
آلية الحكومة مستمرة: تعطيل التعطيل

إذاً، بعد طول تهديد ووعيد على مدى الأسابيع الماضية، أطلق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون أمس صفارة الانطلاق لترجمة سياسة «الحشد الشعبي» في مواجهة الحكومة عشية انعقادها، فانطلقت مسيرات عونية سيّارة في عدد من المناطق تمهيداً لجولة ثانية مرتقبة اليوم أفادت معلومات «المستقبل» أنها ستبدأ اعتباراً من الساعة السادسة صباحاً عند نقاط تجمّع عدة إيذاناً بالانطلاق منها في اتجاهات مختلفة محددة مسبقاً من بينها كما يرجح محيط السرايا الحكومية بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء. في حين شهدت السرايا أمس زيارات تضامنية مع الحكومة ورئيسها تمام سلام أبرزها من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل وسط تأكيد زوار سلام لـ«المستقبل» أن تعيين قائد الجيش يأتي في وقته وأنه عازم على تحصين العمل الحكومي في مواجهة محاولات تكبيله من خلال إبداء إصراره على استكمال مناقشة بنود جدول الأعمال المعلّق واتخاذ ما أمكن من قرارات تسييراً لشؤون الدولة والناس بعيداً عن أي ابتزاز أو استفزاز على قاعدة استمرار الآلية الحكومية المعمول بها مع الموازنة في تطبيقاتها بين السعي إلى التوافق في ظل الشغور الرئاسي وبين الحاجة الوطنية الملحّة إلى «تعطيل التعطيل» الهادف إلى شل المؤسسة التنفيذية.

أما على الجبهة المقابلة، فقد عقد وزراء «حزب الله» و«المردة» و«الطاشناق» اجتماعاً تنسيقياً في مقر وزارة الخارجية مع وزيري «التيار الوطني» جبران باسيل والياس بو صعب خلص إلى اتهام مجلس الوزراء بأنه يشهد «سرقة موصوفة وعملية خطف لصلاحيات رئيس الجمهورية بغيابه» وفق تعبير باسيل، بينما لفت إعلان الوزير روني عريجي إثر مغادرته الاجتماع أنّ «ثمة إجماعاً على المشاركة في جلسة مجلس الوزراء» اليوم، مع تجديده التأكيد على أنّ «تيار المردة لن ينزل إلى الشارع».

من ناحيته، أكد الوزير الياس بو صعب لـ«المستقبل» أنّ «التفاهم كان كاملاً مع «حزب الله» خلال الاجتماع» وأنّ «التنسيق تام بين «التيار الوطني» والحزب حيال كيفية مقاربة الأمور أثناء جلسة مجلس الوزراء (اليوم) حيث سيبدي «حزب الله» تأييده المطلق لمطالب التيار»، كاشفاً عن الاتجاه إلى إثارة مسألة «آلية عمل الحكومة وسؤال الرئيس سلام عن أسباب تخطيه الآلية التوافقية المعمول بها في غياب رئيس الجمهورية رغم الاتفاق عليها مسبقاً». وختم بوصعب بالتشديد على أنّ «الحكومة لا يمكنها أن تقلع من جديد من دون حصول تفاهم في هذا المجال«.

جنبلاط: لا مبرر للتعطيل

تزامناً، أشاد جنبلاط بعد لقائه رئيس الحكومة في السرايا بإدارة سلام مجلس الوزراء «بكل حكمة ودقة على مدى سنة وأربعة أشهر» في ظل الشغور الرئاسي، وقال: «قد تكون النار على الأبواب، لذلك لا أرى مبرراً لتعطيل جلسات مجلس الوزراء«، مشدداً على وجود «ملفات لا بد من إنجازها كي نؤخّر ونتفادى الحريق الآتي ونخدم المواطنين».

وأوضحت مصادر قيادية «اشتراكية» لـ«المستقبل» أنّ جنبلاط أبدى خلال اللقاء «تأييد ودعم الرئيس سلام»، مشيرةً في هذا السياق إلى توافق الجانبين على «ضرورة إنجاز الملفات الحياتية والمعيشية التي تهمّ كل اللبنانيين»، مع التأكيد في ما يتعلق بمسألة التعيينات العسكرية على «مبدأ التريث في طرح ملف تعيين قائد جديد للجيش حتى يحين موعد هذا الاستحقاق في أيلول المقبل عند انتهاء ولاية العماد جان قهوجي».

الجميل

بدوره، أعرب رئيس الحزب «الكتائب» إثر زيارته سلام على رأس وفد من وزراء الحزب عن دعمه «للحكومة ولاستمرارها حفاظاً على ما تبقى من مظاهر الدولة في ظل غياب رئيس الجمهورية ومجلس النواب»، وقال الجميل: «إذا كان هناك اختلاف على بند فليوضع جانباً ونستمر في بقية بنود جدول الأعمال، أما في ما يتعلق بموضوع التعيينات (العسكرية) فأنا حقيقة أستغرب كل هذه الضجة والكلام الذي نسمعه عن اعتراضات وتظاهرات وتحركات خصوصاً في هذا الظرف وفي بداية موسم الصيف»، وأردف: «ولاية قائد الجيش تنتهي في وقت محدد من شهر أيلول، ولا أفهم لماذا هذا التوتر ولماذا يُطرح الموضوع قبل أوانه وكأنّ هناك قصاصاً أو عقاباً للعماد قهوجي (…) لم أتمكن من معرفة ما الذي يستأهل أن نوتّر حياة اللبنانيين في هذا الظرف الاقتصادي الصعب بسبب تعيين لم يحن وقته بعد».

الأشقر يحذر

توازياً، أبدى رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان بيار الأشقر تخوفه من «أن يتطور التحرك الذي ينفذه «التيار الوطني الحر» في الشارع اليوم إلى إقفال للطرق وإحراق للدواليب أو دخول «طابور خامس» على الخط لإشعال فتنة»، محذراً في تصريح لـ«المستقبل» من أنّ «البلد لا يتحمّل أي خضات إضافية في هذه المرحلة»، مع التنبيه في هذا الإطار إلى أنّ «القطاع السياحي شديد الحساسية تجاه أي أعمال سلبية ممكن أن تحصل سيما وأننا دخلنا موسم الصيف». ورداً على سؤال، أوضح الأشقر أنّ «السياحة لن تتأثر بالتحركات الحضارية، لكن إذا طغت السلبية على مشهد التحركات فإنّ ذلك يهدد بخسارة جسيمة قد تلحق بالقطاع خصوصاً بعد التراجع والخسائر الكبيرة المسجلة منذ العام 2011».

********************************************

عون يهدد بالعصيان وسلام يصف التحرك بـ «الاحتيال»

  تصاعدت الأزمة السياسية في لبنان أمس عشية جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد اليوم، في ظل إصرار زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون على تقديم بند التعيينات الأمنية على أي بند آخر واعتبار القرار السابق الذي اتخذ بدعم تصدير الإنتاج الزراعي بحراً، غير قانوني.

وبدأ مؤيدو العماد عون تحركاً في الشارع تحت عنوان «استعادة حقوق المسيحيين»، عبر تنظيم تظاهرات سيارة جابت عدداً من المناطق، وإقامة تجمعات لمناصري عون أمام مراكز تياره فيما أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام «الحياة» أمس بأن التحرك في الشارع الذي أعلن عنه عون مشروع إذا كان سلمياً لأن كل الأنظمة الديموقراطية في العالم تحصل فيها تحركات مماثلة، لكنه رد على اتهام عون له بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات رئيس الحكومة بالقول ان الأخير «اتهم العنوان الخاطئ. فكل الناس يمكن ان تُتهم في هذا الصدد إلا انا لأن لا التباس في موقفي حيال موقع الرئاسة الأولى في ظل شغور الرئاسة وممارستي تدل الى أني بالكاد أحافظ على صلاحياتي وبعضهم يلومني لأني لا أمارسها كما ينص عليه الدستور». (للمزيد)

وأطلق التأزم السياسي سلسلة مشاورات بين القوى السياسية، فالتقى سلام أمس وزراء حزب «الكتائب» برئاسة رئيس الحزب الجديد النائب سامي الجميل، ثم رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط مساء.

وبينما بدأت تجمعات أنصار عون السادسة مساء، اقتصر تحركهم على محازبيهم من دون حلفائهم في تيار «المردة» الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق، المنضويين في «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي، ومن دون مشاركة «حزب الله»، واستعاض الفرقاء الثلاثة عن التضامن مع عون في الشارع باجتماع وزرائهم مع وزير الخارجية جبران باسيل الذي كرر اتهام سلام بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية إضافة الى صلاحياته معتبراً أن هناك من يدفع الحكومة الى دور لم ترسمه لنفسها، مؤكداً تضامن الحلفاء مع «التيار الحر».

وقال سلام لـ «الحياة» ان العماد عون يقول كلاماً خطيراً حين يتحدث عن الفيديرالية. وحين سئل عما إذا كان «التيار الحر» تقدم بطلب ترخيص لتحركه في الشارع تساءل سلام: «الى أي مدى هم معترفون بالدولة؟»، وقال إن «كل الإشارات في هذا التحرك سيئة ومنها الاحتكام الى الشارع والسؤال هو هل هذا التحرك ضد القوى السياسية الأخرى المعنية بالأزمة السياسية في البلاد أم ضد الحكومة؟».

وقال سلام: «وصل الأمر الآن الى التهويل بتغيير النظام… ولا يمكن لفريق أن ينزل الى الشارع ضد الحكومة ويكون داخل الحكومة، وإذا كان استُخدم وصف لي بأني احتال (استخدمه عون حين اعتبر اتخاذ قرار دعم تصدير الإنتاج الزراعي احتيالاً)، فإن التظاهر ضد الحكومة من فريق فيها احتيال». وشدد على أن المقاربة التي اتخذت لاتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء هي التوافق، لا الإجماع، وأشار الى ان «حزب الله» لم يقترح عليه تأجيل جلسة اليوم بل كل ما تمناه سابقاً هو تأجيل انعقاد الحكومة خلال شهر رمضان ونحن أجلنا 3 أسابيع. وأشار الى ان «حزب الله» محرج بفعل تصعيد عون وعلى رغم تضامنه معه.

وقال جنبلاط بعد لقائه سلام ان الأخير «أدار البلاد بكل حكمة ودقة في المدة الأخيرة، لسنة و4 أشهر، واليوم الاستحقاقات أكبر وأخطر. ابتعدنا سابقاً عن الملفات الساخنة، لكنها اليوم أكبر وأخطر».

وكان سلام قال رداً على سؤال عن مدى تأثير المعارك التي يرتقب أن تتصاعد في سورية في لبنان ان «جاهزيتنا الأمنية مرتبطة بجاهزيتنا السياسية، وإذا لم نكن محصنين داخلياً من تداعيات أحداث سورية في ظل الحكومة الائتلافية، سنكون في وضع صعب سياسياً واجتماعياً ومذهبياً وطائفياً. لذلك علينا تفعيل المناعة الداخلية…».

********************************************

 إستنفار سياسي واسع ومساعٍ للتهدئة

بين ترقّب تصاعد دخان «الاتفاق النووي» في سماء المنطقة، وتحرّك «التيار العوني» في الداخل بعد بروفا الشارع أمس، انقسم المشهد السياسي في البلاد، في ظل تساؤلات كبيرة عن مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم ومسار النقاشات فيها، علماً انّ الاستنفار السياسي بلغ ذروته عشية الجلسة وتوزّع الحراك بين السراي الحكومي الذي قصده النائب وليد جنبلاط والوزيران اكرم شهيّب ووائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي، بعدما زاره رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ووزراء الحزب سجعان القزي ورمزي جريج وآلان حكيم، وبين وزارة الخارجية التي شهدت اجتماعاً تنسيقياً بين وزراء تكتل «التغيير والاصلاح» جبران باسيل والياس بو صعب وروني عريجي، وارتور نظاريان، ووزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن.

قالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الجمهورية» انه قام بما يجب من اتصالات ومشاورات لم توفر أحداً من مكوّنات الحكومة، واوضحت انه لا يجوز الحديث عن سيناريو خاص بهذه الجلسة او تلك، فالأمور لكي تنتظم يجب ان يعود مجلس الوزراء الى عمله الطبيعي في إدارة شؤون الناس، وايّ مجازفة بالحكومة لها محاذيرها ولن نزيد أكثر في انتظار ان تعقد الجلسة.

سيناريو الجلسة

وكشفت مصادر وزارية مطلعة واكبَت حركة الإتصالات لـ«الجمهورية» انّ سلام سيستهلّ الجلسة بالتشديد على الحاجة الماسّة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لتنتظم العلاقة بين المؤسسات الدستورية ولتجنيب البلاد أزمات مثيلة كتلك التي نشهدها اليوم على أكثر من مستوى.

وبعدها، سيدعو الى مناقشة جدول الأعمال بنداً بنداً، وإذا طلب احد الكلام لن يرفض ذلك لكنّ القرار ان تكون الجلسة لِبَتّ جدول الأعمال ايّاً كانت البنود حسب ورودها فيه.

بو صعب

وفيما وصف باسيل يوم الخميس بأنه يوم «مصيري ومفصلي، وسنكون على مفترق ونذهب بأحد الاتجاهين»، وأكد انه «ليس هناك من حكومة وقرارات حكومية من دوننا»، قال بوصعب لـ«الجمهورية»: «من الواضح اننا دخلنا في مأزق تَعدّى موضوع التعيينات الامنية واصبح الكلام بالدستور وصلاحية رئيس الجمهورية وكيفية ادارة مجلس الوزراء في غيابه، النقاش اليوم سيكون حول آلية عمل الحكومة، كيف تعمل وما هو دور رئيس الجمهورية، هل «يتفرّج» على جدول الاعمال أم له دور؟

الدستور يقول عندما يحضر رئيس الجمهورية الجلسة يترأسها، حسناً اليوم في ظل غياب رئيس الجمهورية، صلاحياته مع مجلس الوزراء مجتمعاً، اي انّ مجلس الوزراء يترأس نفسه والّا تكون صلاحية رئيس الجمهورية ذهبت انفرادياً الى رئيس الحكومة فأصبح هو رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في الوقت نفسه.

نأمل ان لا يكون التعاطي على هذا الاساس، وهذا ما سنوضِحه في جلسة اليوم لأنه اذا كان على هذا الاساس معناه وجود مشكل دستوري كبير، واعتقد انّ النقاش اليوم سيتمحور بكامله حول آلية عمل مجلس الوزراء ولن يمر ايّ قرار اليوم».

واكد بو صعب انّ الاجتماع التنسيقي بين وزراء «التكتل» ووزيري «حزب الله» خرج بتوافق تام على كيفية التعاطي مع القرارات في مجلس الوزراء، فلا اختلاف في الرأي ولا وجهات نظر مختلفة، ولن يقبل احد أن تمرّ قرارات في الجلسة خارج آلية العمل فنحن والحزب و«الطاشناق» و«المردة» سنقِف ضده».

لا تعليق للتحرّك

ومساء أمس اكدت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ»الجمهورية» على سلمية التحرّك وحضاريته، مشيرة الى ان لا تعليق للتحرّك وهو يبقى اليوم رهن تطورات جلسة مجلس الوزراء في ما يتعلق بحقوق المسيحيين ودورهم في الحكم، ولفتت الى انّ الوضع مفتوح على كل الاحتمالات.

جنبلاط

في هذا الوقت، اعتبر جنبلاط انّ سلام أدارَ «البلاد بكل حكمة ودقة في المدة الأخيرة، وقد ابتعدنا سابقاً عن الملفات السياسية الساخنة، لكن اليوم الملفات أكبر وأخطر»، وذكّر انه «طوال الحرب اللبنانية المشؤومة كان لبنان يحترق وكانت البلاد العربية من حولنا مستقرة، اليوم لبنان مستقر وغالبية البلاد العربية من حولنا تحترق. اذاً، قد تكون النار على الأبواب لذلك لا أرى مبرراً لتعطيل جلسات مجلس الوزراء بحكمة الرئيس سلام وادارته، هناك ملفات لا بد من انجازها كي نؤخّر ونتفادى الحريق الآتي ونخدم المواطنين».

وكان جنبلاط اتصل بعون مؤكداً له أنّ «الكلام الذي صدر عن أنه «غَدر به» غير دقيق وغير صحيح»، مذكّراً بـ»أنه كان سَبق وقدّم مبادرة تتعلق بملف التعيينات الأمنية إلّا أنّ هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح لظروف متعددة ليس هناك مجال لشَرحها في هذا الوقت».

وأكّد جنبلاط لعون حرصه «على استمرار العلاقة الإيجابية بينهما وعلى إبقاء التواصل والتشاور الثنائي قائماً، والذي أثبتَ في المراحل السابقة فاعليته على عدد من المستويات بما يتماشى مع المصلحة الوطنية اللبنانية».

مبادرة الجميّل

وفي هذه الأجواء كشفت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» عناوين الطرح الذي تقدّم به الرئيس المنتخب للكتائب النائب سامي الجميّل أمام سلام تحت عنوان «المشاركة والشراكة» في العمل الحكومي، وتتناول العناوين الآتية:

– طريقة اتخاذ القرارات على قاعدة المساواة بين مكوّنات الحكومة جميعها من دون استثناء او تفرقة بين مكوّن وآخر.

– اتخاذ القرارات على اساس التوافقية شرط عدم استغلال السعي الى التوافق من أجل التعطيل. ومن لديه أسباب موجبة «محرزة» وهواجس تستأهل التريّث في اتخاذ ايّ قرار لا بد من الأخذ بها ومراعاتها. وفي حال ثبوت العكس، وتحديداً عندما يكون الهدف المشاكسة والتعطيل ليس إلّا – والأمر لن يكون صعباً لاكتشافه – يمكن اللجوء الى الأكثرية لاتخاذ القرار.

– اللجوء الى مثل هذه الآلية لا يتمّ إلّا عند البحث ببنود جدول اعمال مجلس الوزراء بنداً بنداً وليس قبله.

– الحد من إنفاق المال العام واعتماد مزيد من الشفافية في بلد بلغت فيه المديونية حدوداً لم تصِل اليها من قبل، ذلك انه من الإجرام الاستهتار بالمال العام.

– التعيينات الأمنية والعسكرية في وقتها ولا يمكن اللجوء اليها إلّا في مواعيدها حفاظاً على هيبة المؤسسات واحتراماً للمكلفين بالمهام الأمنية الكبرى.
وقالت مصادر المجتمعين انّ التوافق كان تاماً بعد مناقشات مستفيضة تناولت بعض الهواجس التي عَبّر عنها الجميّل بدقة وبشكل محدد وواضح للغاية، فلم يَتنكّر لها سلام بل على العكس كان حديثه صريحاً وواضحاً وضع الإصبع على جروح كثيرة لا يجب ان تتكرر بتوافق الجميع.

وأكدت المصادر انّ ما تمّ التفاهم بشأنه سيبرز في وقت قريب من خلال عمل مجلس الوزراء وطريقة مقاربة الأمور وفي القرارات التي سيتخذها المجلس في المرحلة المقبلة.

تنسيق بين وزراء «التشاوري»

وسبق لقاء سلام والكتائب في السراي زيارة قام بها وزير العمل سجعان القزي للرئيس السابق ميشال سليمان لتنسيق المواقف في إطار اللقاء التشاوري السياسي – الوزاري، حيث سيتوجهون الى جلسة اليوم بمنطق واحد متكامل من مختلف البنود المطروحة ولا سيما في القضايا الأساسية، ومنها رفض مقاربة ملف التعيينات العسكرية قبل نهاية ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي حفاظاً على معنويات المؤسسة ولحماية الدور الكبير المنوط بها وعدم التفريط به على الإطلاق.

وعلمت «الجمهورية» انّ لقاء سياسياً ووزارياً عقد ليل أمس في منزل وزير الدفاع سمير مقبل لاستكمال المشاورات وتحديد المواقف من القضايا العامة، ولا سيما المطروحة على جلسة اليوم.

********************************************

التصويب على التوافق: 6 وزراء يتحكّمون بـ18 وزيراً!

سلام مع الصلاحيات وليس مع الصدام.. والسيارات الـ«أورانج» تُطلق صفارة التعطيل

عشية مجلس الوزراء اليوم، ارتسمت خارطة وزارية تختصر الموقف باتجاهين:

الأول يتعلق بإدارة مصالح البلاد والعباد، وعدم تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وعدم التفريط بحكومة «المصلحة الوطنية»، وهذا الاتجاه عبّر عن نفسه عبر اللقاءات التي عُقدت في السراي الكبير، بين الرئيس تمام سلام ووزراء حزب الكتائب برئاسة رئيس الحزب سامي الجميّل، و«اللقاء الديموقراطي» برئاسة النائب وليد جنبلاط، والاتصالات التي تلقاها من وزراء اللقاء التشاوري ووزراء الرئيس نبيه برّي.

أما الإتجاه الثاني، فعبّر عن نفسه في الاجتماع الذي عُقد في وزارة الخارجية والمغتربين، بين وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«الطاشناق» و«المردة» وعددهم ستة وزراء، وهؤلاء لا يشكلون ثلثاً معطلاً، بل أقلية وزارية استفادت من آلية التوافق التي طرحها الرئيس سلام في مطلع عهد حكومته لتسيير أمور الدولة بأقل خسائر ممكنة، وعلى خلفية أن الحكومة تقوم مقام رئيس الجمهورية، في مهلة زمنية كان من غير المفترض أن تتجاوز هذا الوقت الطويل الذي ناهز السنة والشهرين.

ضمن هذه اللوحة بين أكثرية قوامها 18 وزيراً وأقلية قوامها ستة وزراء، يرتسم أيضاً مشهد سياسي جديد من شأنه أن يضع البلاد أمام منعطف من المتغيّرات ذات التأثير على وحدة الحكومة ووحدة مؤسسات الدولة وإنتاجية القرارات مع تزاحم الاستحقاقات سواء الأمنية أو الاقتصادية أو النفطية، أو حتى التعيينات في الإدارة والأجهزة العسكرية، فضلاً عن التشريع، سواء كان ضرورة أم عادي، وهو في الوقت نفسه غير منفصل عن مسار مفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني.

ومما أضفى على المشهد مسحة تشاؤم، أن الرئيس برّي نأى بنفسه عن المبادرات، كاظماً غيظه من ردّ النائب ميشال عون عليه باعتباره إبن النظام، وهو كان يقصد أن «الجنرال» يدفع البلاد الى الزاوية، فيما أبلغ النائب وليد جنبلاط أنه على خطى حليفه لا يحمل أية مبادرة ولا يرغب بأي دور وساطة، مع الإشارة إلى أن النائب سليمان فرنجية، على الرغم من مشاركة وزيره روني عريجي في اجتماع وزراء 8 آذار، لا يرى مبرراً للحركة الاستعراضية في الشارع، ولا يرى أن التوقيت مناسب لممارسة أية ضغوطات من هذا النوع، في حين يمضي العماد عون في ضغوطه التصاعدية على الحكومة والرئيس سلام، من خلال إطلاق حركاته الاحتجاجية الاعتراضية والاستعراضية، مستفيداً من دعم «حزب الله» له غير المحدود.

جلسة حامية ولا مبادرات

وفي هذا السياق، توقعت مصادر حكومية أن تكون جلسة مجلس الوزراء حامية، تبعاً للتصريحات التي أطلقها وزراء فريق 8 آذار ذات السقوف العالية، مشيرة إلى أن هؤلاء سيدخلون الجلسة ضمن أجواء متشنجة، لكن الرئيس سلام سيُدير الجلسة بكل روية وهدوء وحكمة ضمن روحية عدم القبول بتعطيل عمل الحكومة.

وقالت إن إمكانية الدخول في جدول الأعمال يتوقف على مسار الجلسة وطروحات الوزراء، مشيرة إلى أن هذه المسألة بالذات هي نقطة الكباش وعليها قد يتوقف مصير الجلسة وربما استمرار الوزراء الستة في الحكومة أو خروجهم منها.

ونفت المصادر الحكومية أن يكون الرئيس سلام تبلّغ بأي مبادرة من أي طرف، مشيرة إلى أن تصريحات رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في السراي مع الوفد الوزاري الكتائبي، كانت واضحة لجهة أنه لا يفهم هذا الاستعجال في طرح المواضيع، وهذا التوتّر، في وقت يفترض أن يكون كل شيء في أوانه صحيح وجيّد، وكذلك الأمر بالنسبة لزيارة النائب جنبلاط والتي كانت زيارة دعم وتفهّم لموقف الرئيس سلام، نافية أن يكون قد حمل أفكاراً أو مبادرات.

وبدا دعم جنبلاط واضحاً، من خلال تأكيده أن لا مبرر لتعطيل جلسات مجلس الوزراء والتي تُدار بحكمة الرئيس سلام، مشيراً إلى أن هناك ملفات لا بدّ من إنجازها، كي نؤخر ونتفادى الحريق الآتي، بعدما صارت النار على الأبواب.

ومع ذلك، فإن مصادر وزارية كتائبية رغبت في أن تضع زيارة الجميّل الإبن في خانة ما وصفته بشبه المبادرة، والتي تركزت على شقّين:

الأول: مقاربة جديدة لموضوع تعيين قائد جديد للجيش، والثاني مقاربة واضحة لمنهجية العمل الحكومي المعروفة بالآلية.

بالنسبة للمقاربة الأولى، أوضحت المصادر لـ«اللواء» أن الجميّل طرح حلاً دستورياً وقانونياً يقضي بأن يكون تعيين قائد الجيش قبل أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر من نهاية خدمة القائد الحالي للجيش، من دون حصر اقتراح التعيين بإسم واحد، ومن دون أن يستبق أي وزير لوزير الدفاع المعني الأول في طرح الأسماء، وأن لا يكون هناك «فيتو» على المرشحين الذين يتم التداول بأسمائهم.

أما بالنسبة لمقاربة منهجية عمل الحكومة، فتقضي أن الموافقة أو رفض بنود على جدول الأعمال أو من خارجه يجب أن يتم بالتوافق، على أن لا يعني التوافق تعطيلاً للعمل الحكومي، وفي المقابل، إذا كان الرفض التوافقي أتى من مكوّن أساسي في الحكومة ولأسباب وجيهة مع تبريرات منطقية، فلا يجوز تجاوز هذا المكوّن، أما الرفض للرفض بقصد العرقلة فلا مجال للقبول به.

وأشارت المصادر إلى أن رئيس الكتائب طرح إنعاش روح المشاركة والشراكة في الحكومة فلا يكون هناك وزراء بسمنة وآخرين بزيت، مضيفة بأن الرئيس سلام قدّر للجميّل طرحه وهو أبدى تجاوباً، شاكراً له دعمه للحكومة، مبدياً كل استعداد لدعم الرئيس الجديد للكتائب على رأس هذا الحزب العريق، وقال له: «منذ أن ولدت وأنا أسمع بالكتائب والشيخ بيار».

وحرصت المصادر على التأكيد بأن مجلس الوزراء سيبحث في جدول الأعمال المؤجل منذ قرابة الشهر، وسيحرص وزراء 14 آذار على أن لا يتحوّل النقاش إلى بحث في الآلية، مثلما يرغب وزراء 8 آذار، مشيرة إلى انه في حال طرحت مسألة التعيينات، فان الرئيس سلام سيرد بأنه سبق وطرح الأمر ولم يلق قبولاً، وفي حال خروج وزراء عون و«حزب الله» من القاعة، فان الجلسة ستستمر وستتابع مناقشة جدول الأعمال.

ووصفت المصادر الوضع بأنه غير مريح على المستوى السياسي غير انه ما زال تحت السيطرة.

ولفت وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم والذي كان ضمن وفد حزب الكتائب الذي زار السراي لـ «اللواء» إلى أن الحزب أبدى رفضه طرح أي بند من قبل أي وزير كان من خارج جدول الأعمال إذا لم يحظ بموافقة جميع مكونات الحكومة، مكرراً أن المبادرة تقوم في أساسها على العودة إلى مبدأ التفاهم وعدم تعطيل الحكومة. وقال: «نحن متفقون على رفض التعطيل والتوافق بين جميع مكونات الحكومة»، مذكراً بأن المبادرة تدعو صراحة إلى احترام هذه المكونات ضمن إطار التوافق.

تنسيق وزاري

اما الاجتماع الوزاري التشاوري الذي جمع وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«الطاشناق» و«المردة» في مكتب الوزير جبران باسيل في قصر بسترس، فلم يكن سوى لتنسيق المواقف في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، وتوزيع الأدوار لمواجهة ما يمكن أن يطرح في الجلسة.

وإذ أكّد الوزير محمّد فنيش (عن حزب الله) أن الجميع سيشارك في الجلسة اليوم وانهم يتمسكون بآلية الحكومة المتفق عليها، أوضح الوزير روني عريجي (المردة) أن تياره لن ينزل إلى الشارع، فيما قال الوزير باسيل «نحن وحزب الله نصف البلد، فكما أن لا بلد من دوننا فما من حكومة وقرارات حكومية من دوننا».

وحمل باسيل على الرئيس سلام من دون أن يسميه، معتبراً أن القضية وصلت إلى ان يكون شخص واحد رئيساً للجمهورية ورئيساً للحكومة، وقال «نحن امام عملية خطف لصلاحيات رئيس الجمهورية في غيابه»، واصفاً انعقاد الحكومة اليوم «باليوم المصيري والمفصلي».

وفي المقابل، شدّد الرئيس ميشال سليمان، خلال اجتماعه بكتلته الوزارية، على أن أي توقيع في الحكومة على فتح دورة استثنائية يجب أن ترافقه ضمانات لرد أي تشريع يتناقض مع الدستور ويضرب ميثاق العيش المشترك، في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية يمارس صلاحياته التي تخوله ردّ اي مشروع او الطعن به امام المجلس الدستوري. آسفاً أن تصل الأمور الى ما وصلت إليه من تهديدات بالنزول إلى الشارع على أبواب الموسم السياحي الذي يفترض ان ينعكس إيجاباً على اللبنانيين.

وأكدت الكتلة موقفها السابق من آلية عمل مجلس الوزراء، معتبرة أن «الخشية من اللجوء الى تشريعات غير مطابقة للدستور تحتاج إلى الحصول على ضمان عدم تمريرها، وبالتالي مراجعة المجلس الدستوري، بالإضافة إلى ضرورة توضيح برنامج الدورة وفقاً لما ورد في الدستور».

واستغربت «التوصيفات» التي لا تليق بالمؤسسة العسكرية ولا بقائد الجيش ولا بقيادته ولا بمن يطلقها، والتي لا تخدم الا أعداء لبنان، وسألت عن «المعنى السياسي» للاصرار على تعيين قائد الجيش قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ورأت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ «اللواء» التي شاركت في الاجتماع مع الرئيس سليمان أن ما يحصل في مجلس الوزراء لا يتصل بآلية العمل الحكومي بل بمنهج التعطيل الذي يمارسه فريق معين، مشيرة إلى أن التكتل ليس مع فريق ضد فريق آخر، وإن ما يهمنا هو تجنّب التعطيل من خلال الإجماع داخل مجلس الوزراء.

عون يستعرض في الشارع

وبدءاً من السادسة من عصر أمس، أطلق «التيار الوطني الحر»، «بروفة» تحركاته الاحتجاجية في الشارع، ضد ما يوصف بـ «تهميش» التيار ودعماً لمطالب رئيسه العماد عون.

وانحصرت هذه «البروفة» بإطلاق مواكب سيّارة بدت متواضعة حملت اعلام التيار مطلقة العنان لأبواقها، جابت العديد من الاحياء والشوارع الرئيسة، وتركزت بصورة خاصة في مناطق كسروان والمتن وجبيل، وصولاً إلى الأشرفية في بيروت، والبترون والكورة وزحلة، وبعض قرى مرجعيون، من دون ان تصل إلى زغرتا التي احجمت عن المشاركة في هذه التحركات، والتي يفترض ان تكون «تعبوية»، تحضيراً للتحرك المزمع اطلاقه اليوم بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء، من دون ان تتضح طبيعته.

وأوضحت قيادات شبابية في التيار أن هذه التحركات هي فقط للتعبئة وتأكيد الجهوزية لتلبية أي دعوة للتحرك في الشارع يطلقها عون اليوم، وتكتمت هذه القيادات على طبيعة الخطوة المرتقبة مشيرة إلى ان المسيرات السيّارة هي فقط «بروفة» صغيرة.

********************************************

التيار: المستقبل «داعش» لبنان ويتصرف مذهبياً ويضرب حقوق المسيحيين

حزب الله: لم نقبل بتهميش عون والاشكال واقع رغم وعد سلام بمناقشة عامة

المواكب «السيارة» نزلت الى الشارع في المناطق ومنها الى بيروت واليوم مفصلي

«اليوم مفصلي» في تاريخ البلد والمواجهة ومفتوحة على كل الاحتمالات في ظل تأكيد التيار الوطني الحر انه يخوض معركة الوجود المسيحي، فيما الرئيس سلام وحلفاؤه متمسكون بصلاحياتهم وتجاهل مطالب المسيحيين وحرمانهم من ابسط حقوقهم.

مصادر التيار الوطني الحر اكدت انها تخوض معركة الوجود المسيحي وحفظ كرامة المسيحيين واللبنانيين الذين يتجاهلهم هذا النظام منذ 25 سنة وحتى اليوم، العماد عون يخوض معركة حقوق المسيحيين بقانون الانتخابات والمناصفة واجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية وتحقيق اللامركزية الادارية التي ينتظرها المسيحيون منذ الطائف وحتى الان. وتابعت المصادر هناك غبن بحق المسيحيين فلا استعادة للجنسية وهناك تجاهل لوجودهم بالوطن، وشراكتهم في النظام، وهذا الموضوع انتهى وصار خارج الحسابات ومثلما قال الجنرال ميشال عون، هناك مسيحيون يذبحون بحد السيف ومسيحيون يذبحون بالسياسة، ونحن يريدون ذبحنا بالسياسة، ولن نقبل بان يتم قطع رؤوس المسيحيين لا بالسيف ولا بالسياسة، فنحن شركاء في هذا الوطن ونحن شركاء في تأسيسه وبنائه، وعصر تجاهل المسيحيين انتهى الى غير رجعة.

ووصفت المصادر تيار المستقبل بانه داعش لبنان ومحاولته ذبح المسيحيين بالسياسة لا تختلف عن اسلوب داعش بذبح المسيحيين في السيف كما يحصل في البلدان العربية، وبالتالي الطريقة واحدة والهدف واحد وهو ذبح المسيحيين.

واشارت المصادر الى ان تيار المستقبل والرئيس سلام يريدان استضعاف المسيحيين واخراجهم من النظام عبر ممارسة رئيس الحكومة لصلاحيات رئيس الجمهورية وخصوصا القواعد والاليات المتفق عليها وتحديدا لجهة ان الحكومة المؤلفة من 24 وزيرا وكالة تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية واضافت الى ان العلاقة مع تيار المستقبل اثبتت ان هذا التيار يعد ولا يفي، يمارس المذهبية والطائفية على حساب الاطراف الاخرى، ويعطل امكانية المناصفة ويحاول ازاحة المسيحيين في الحياة السياسية وهذا المسار اصبح واضحاً لكنه لن يمر.

فيما اشار وزير الخارجية جبران باسيل بعد اجتماع لوزراء التكتل وحزب الله ان اليوم مصيري ومفصلي ونحن نصف البلد مع حزب الله ولا احد يستطيع تجاهلنا وتجاهل حقوقنا ومطالبنا.

وقالت المصادر ان مواكب السيارات العونية الكثيفة في كل المناطق والتي كانت مفاجأة للجميع لمن اشاع بان قدرة التيار الوطني على الحشد اصبحت معدومة، جاءت الوقائع على الارض والحشود لتوجه صدمة لهؤلاء ولتؤكد بان وجع الناس ظهر امس ووجهوا رسالة لا يمكن لاي طرف في الحكومة ان يتجاهلها، وما حصل على الطرقات اكد على صوابية مواقفنا ووقف الناس الى جانب طرحنا، فالمسألة لم تعد «جلسة للحكومة» والمعادلة اصبحت اما «ان نكون موجودين او غير موجودين»، وعندما طالبناهم باخذ رأي الناس عبر الاستفتاء لم يردوا علينا، وعلى الذين يزايدون ان ينظروا الى المشهد الشعبي امس، وهذا دليل على تمسك الناس بحقوقهم ورفض التهميش.

وتابعت مصادر التيار الوطني ان كل منسقيات التيار الوطني مستنفرة وجاهزة وتنتظر كلمة العماد ميشال عون بعد جلسة مجلس الوزراء، وعلى ضوء مجريات الجلسة ستتحدد الامور، فاذا وافقوا على مطالبنا كان خيراً، واذا اصروا على عنادهم فان البلاد ستشهد مساراً مختلفاً وتصعيداً شعبياً غيرمسبوق ضمن سقف القوانين، وسيعلن العماد عون عن هذه الخطوات من الرابية، والذي ترك الباب مفتوحاً للاتصالات.

ـ حزب الله ـ

اوساط حزب الله اكدت الوقوف الى جانب العماد ميشال عون وعدم استفراده وضرورة تعاطي المستقبل بمنطق مختلف في ادارة شؤون مجلس الوزراء ورفض اي تهميش للعماد عون.

ولم تستبعد اوساط حزب الله حصول «مشكل» داخل الحكومة رغم وعد الرئيس سلام بان تتحول الجلسة الحكومية الى جلسة مناقشة عامة.

وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، هذه الازمة الحكومية يعود سببها الى الفيتو السعودي على ترشيح العماد ميشال عون، وهذا بداية الحل، والحل الجذري للازمة الحكومية والتوتر السياسي في البلد انما يكون برفع الفيتو السعودي عن ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

ـ السيد نصر الله يتناول الملفات الداخلية ـ

وفي سياق متصل توقعت اوساط حزب الله ان يتطرق الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في نهاية كلمته عصر غد الى الاوضاع الداخلية وما يحدث على صعيد الحكومة حيث سيؤكد على ضرورة التهدئة والحكمة في مقابل الاستماع الى مطالب العماد عون والوقوف معه. واوضحت ان كلمة نصر الله ستركز على الموضوع الفلسطيني بشكل خاص كما ستتطرق الى الوضع في كل من سوريا واليمن.

ـ المستقبل ـ

وفي المقابل، وجه نواب المستقبل انتقادات حادة الى العماد عون، وبان العلاقة مع التيار عادت الى اجوائها السلبية ونقطة الصفر، واتهموا عون بانه حليف لايران ولبشار الاسد وبالتالي الخلاف معه سياسي وجذري، ودعوا الرئيس سلام الى الحزم وبانهم يرفضون تهديدات عون وسيصرون على الرئيس سلام مناقشة جدول الاعمال وسيكون لهم موقف في حال عدم مناقشة جدول الاعمال.

ـ كيف كانت الاتصالات؟ ـ

اما على صعيد الاتصالات فتحدثت مصادر واسعة الاطلاع على امكانية تقطيع جلسة الحكومة اليوم دون حصول «مشكل» كبير في البلد، بانتظار انجاز التسوية وبالتالي حصول اجتماع لمجلس الوزراء وفي حضور جميع مكونات الحكومة، وان يحصر النقاش بالآلية والتعيينات وحتى اذا تم بحث اي بند بجدول الاعمال لا يتم اقراره ويرفع بعد ذلك الرئيس سلام الجلسة وهذا الاخراج يحفظ وجه الرئيس سلام وكذلك العماد ميشال عون على طريقة «لا يفنى الذئب ولا يموت الغنم»، وبالتالي حصول هدنة لكي يتم انجاز التسوية، علما ان المصادر اشارت الى ضغوط يتعرض لها الرئيس سلام من قبل تيار المستقبل لمناقشة جدول الاعمال وبالتالي فاذا خضع الرئيس سلام لضغوط المستقبل فان الامور ذاهبة الى مشكل كبير وازمة مفتوحة.

واشارت المصادر الى ان حزب ا لله يقوم بمساع جدية لتقطيع «قطوع اليوم» دون خسائر على البلاد رغم موقفه الحاسم بمنع استفراد العماد عون او تهميش مطالبه واشارت المصادر الى ان دخول حزب الله بهذه القوة ربما ادى الى تجنب الانفجار داخل مجلس الوزراء، ولكن ذلك يبقى مرهوناً بموقف سلام وخضوعه للضغوطات من قبل المستقبل.

ـ الرئيس بري والتزام الصمت! ـ

اما الرئيس نبيه بري فواصل «صمته» ولم يتطرق مع النواب في لقاء الاربعاء النيابي الى الموضوع الحكومي، حتى ان النواب التزموا بتوجيهات بري، ولم يتحدثوا عن الحكومة اثناء تصاريحهم، علما ان الرئيس بري متمسك بالآلية الدستورية للعمل الحكومي وبصلاحيات رئيس الحكومة والدعوة الى الجلسة ومناقشة جدول الاعمال.

ـ زوار سلام ـ

واشار زوار الرئيس سلام الى ان سلام لا يعارض طرح اي بند من خارج جدول الاعمال مع الاصرار على مناقشته ومتمسك بصلاحياته الدستورية ونقل الزوار عن سلام انه لن يعارض طلب اي مكون سياسي في الحكومة او اي وزير ان يصار الى طرح مواضيع من خارج جدول الاعمال الا ان الزوار اكدوا ان الرئيس سلام سيصر على بحث جدول الاعمال ونفى الزوار ما تردد بان الجلسة ستكون جلسة مناقشة عامة وان لا تأخذ اي قرارات وان لا يتم طرح جدول الاعمال.

وفي هذا السياق، اوضحت مصادر الوفد الوزاري الكتائبي الذي زار سلام انه لم يحصل اي تغيير في آلية عمل الحكومة ليصار الى اعادة بحثها، اضافت ان من يريد بحث امور من خارج جدول الاعمال عليه ان يقبل بما ينتج عن النقاش من قبول او رفض لهذا البند او ذاك. واعتبرت ان وزيري التيار الوطني الحر لا يستطيعون «خربطة» جلسة اليوم وان كان بمقدورهم الانسحاب من الجلسة.

ـ مصدر عسكري «للديار» ممنوع قطع الطرقات والجيش سيفتح اي طريق ـ

وقال مصدر عسكري «للديار» الجيش واضح في مواقفه لجهة منع الاعتداءات على الاملاك العامة والخاصة مهما كانت الاسباب. وكذلك منع الاعتداء على المواطنين والتصدي لاي اشكال بين الاطراف السياسية ووقفه فورا، وكذلك فان الجيش واضح لجهة قرار منع قطع الطرقات، وان الجيش سيقوم بفتح اي طريق سيتم اغلاقها.

واضاف المصدر اما بالنسبة للمسيرات في السيارات فانها ستؤدي الى عجقة سير وذلك لا يغير قطعا الطرقات لان حركة السير ستبقى مؤمنة رغم الازدحام واشار الى ان الجيش يحفظ حماية اي تحرك سلمي وهذا الامر في الاطار الديموقراطي الذي يحفظه الدستور واذا تجاوز التحرك الاطار السلمي لجهة قطع الطرقات فالجيش سيمنع ذلك اما بالنسبة للاجراءات الامنية فاكد ان الجيش سيعزز انتشاره ويتخذ عدداً من الاجراءات لحفظ امن المواطنين ومنع اي اشكالات.

********************************************

عون نفذ تهديده بالنزول الى الشارع… واتصالات لوقف التصعيد

عشية جلسة مفصلية لمجلس الوزراء اليوم، نفذ العماد ميشال عون تهديده ونزل مناصرو التيار الحر الى الشارع في مواكب سيارة، واعدين بتحركات اخرى اليوم لم تتضح طبيعتها. كما سجلت عشية الجلسة ايضا مشاورات في السراي اوحت بأن الرئيس سلام مصر على المضي في عقد الجلسة نافيا ما تردد عن توجه الى تأجيلها.

وقد التقى سلام في اطار حركة الاتصالات وزراء الكتائب برئاسة رئيس الحزب سامي الجميل، الذي حمل اليه مشاريع افكار، تتعلق بآلية العمل الحكومي وفق الاجماع وعدم التعطيل.

وقال الجميل من السراي نتمنى الا يحصل اي تعطيل لعمل مجلس الوزراء، واذا كان من اختلاف على بند فليوضع جانبا ونستمر في سائر بنود جدول الاعمال، متمنيا الالتزام بآلية التعيين الواضحة.

تحرك جنبلاط

كما اجتمع سلام مساء مع النائب وليد جنبلاط يرافقه الوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور والنائب غازي العريضي.

بعد اللقاء قال جنبلاط: لقد أدار الرئيس سلام البلاد بكل حكمة وبكل دقة في المدة الأخيرة، سنة وأربعة أشهر، واليوم الاستحقاقات أكبر وأخطر. وقد ابتعدنا سابقا عن الملفات السياسية الساخنة، لكن اليوم الملفات أكبر وأخطر. وأذكر أنه طوال الحرب اللبنانية المشؤومة كان لبنان يحترق وكانت البلاد العربية من حولنا مستقرة. اليوم لبنان مستقر وغالبية البلاد العربية من حولنا تحترق.اذا قد تكون النار على الأبواب، لذلك لا أرى مبررا لتعطيل جلسات مجلس الوزراء التي تدار بحكمة وادارة الرئيس تمام سلام. هناك ملفات لا بد من انجازها كي نؤخر ونتفادى الحريق الآتي ونخدم المواطنين.

اجتماع لوزراء

وعشية الجلسة المفصلية كما يصفها التيار الوطني الحر، بدا التنسيق بين التيار وحزب الله على أعلى المستويات، فعقد وزراء الفريقين اجتماعا تنسيقيا في وزارة الخارجية، شارك فيه تيار المردة ايضا ممثلا بالوزير روني عريجي، في حين غاب عنه وزيرا حركة أمل اللذان افادت مصادرهما ان لا علم لهما بلقاء وزارة الخارجية ولم يدعيا اليه.وفيما اعلن عريجي على الاثر ان المردة سيشارك في جلسة اليوم لكنه لن ينزل الى الشارع، قال الوزير محمد فنيش ان الجميع سيشارك في الجلسة الحكومية.

وقال الوزير باسيل بعد الاجتماع: نحن وحزب الله نشكل نصف البلد. ونقول كما انه ليس هناك من بلد من دوننا، ليس هناك من حكومة وقرارات حكومية من دوننا. هذا الموضوع اليوم على بساط البحث والنقاش ليوم غد اليوم. نحن في هذا الموضوع متضامنون طبعا في ما بيننا بموقف، فما يمس بواحد منا يمس بالجميع وكل مكونات الحكومة يأتي دورها تباعا.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فلم يتطرق في لقاء الاربعاء النيابي الى الازمة الحكومية، مؤكدا أنه صائم عن الكلام ولا صحة لما نسب اليه في الصحف، الا ان مصادر نيابية في حزب الله أشارت من عين التينة الى ان جلسة اليوم الحكومية قد تتحول للبحث في آلية عمل المجلس.

اتصال جنبلاط بعون

على صعيد آخر، أجرى النائب وليد جنبلاط إتصالا بالعماد عون اوضح فيه أن الكلام الذي صدر في إحدى الصحف اللبنانية عن أنه غدر به غير دقيق وغير صحيح، مذكرا ب أنه كان سبق وقدم مبادرة تتعلق بملف التعيينات الأمنية إلا أن هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح. وأكد جنبلاط لعون حرصه على إستمرار العلاقة الإيجابية بينهما وعلى إبقاء التواصل والتشاور الثنائي قائما والذي أثبت في المراحل السابقة فاعليته على العديد من المستويات بما يتماشى مع المصلحة الوطنية اللبنانية.

ويتزامن اتصال جنبلاط مع معلومات من مصادر سياسية مطلعة تفيد بأن الرئيس بري يناقش مع فريق عمله السياسي وبعض معاونيه ومستشاريه وعدد من الفاعليات مدى قابلية طرح فكرة انعقاد هيئة الحوار الوطني مجددا كاطار لمعالجة وبت القضايا السياسية الخلافية الكبرى، على ان تترك الملفات الحياتية والشؤون الروتينية لتسيير امور الدولة الى مجلس الوزراء. واندرجت زيارة جنبلاط الى السراي مساء في هذا الاطار.

في المقابل، حذرت الامانة العامة لقوى14 آذار العماد عون من التلاعب بنعمة الاستقرار النسبي والحظ الوافر من الفرح والحياة اللذين تنعم بهما المناطق التي يدعي تمثيلها عون. واشارت في بيانها الاسبوعي الى ان جميع اللبنانيين متضامنون في وجه الإرهاب والتطرف، لكنهم غير مستعدين للتجند في معارك شخصية وعائلية تخاض زورا باسم حقوق هذه الطائفة أو تلك.

في هذا الوقت نفذ العماد عون تهديده بالنزول الى الشارع، حيث انطلقت، كخطوة اولى مواكب سيارة في بيروت والمتن وكسروان والبترون والكورة وزحلة ومرجعيون ترفع اعلام التيار، على ان تقوم تحركات اليوم لم يكشف عن فحواها.

وتحدثت معلومات عن ان العماد لعون سيوجه كلمة غير متلفزة الى المحازبين ظهر اليوم تحدد مصير التحرك العوني في ضوء مسار جلسة مجلس الوزراء.

********************************************

المشنوق: اتخذنا قرارات غير شعبية سنيًا من أجل الحفاظ على مفهوم الدولة

وزير الداخلية اللبناني دعا في حوار مع («الشرق الأوسط») إلى «التمسك بالعروبة» لمواجهة جعل إيران الدين موضع تنازع

بيروت: ثائر عباس

أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق ضرورة قيام تحالف استراتيجي عربي، يرتكز على السعودية ومصر لمواجهة المد الإيراني، معتبرا في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن الهلال الفارسي «قوة معتدية ومخالفة للجغرافيا والتاريخ، أي تتقدم بالأمن وليس بالمشروعية والقمر العربي هو المشروع الطبيعي في المنطقة». وإذ رأى أن «إيران جعلت من الدين موضع تنازع وموضع خلاف والرد الوحيد هو المزيد من التمسك بالعروبة». وفي الملف اللبناني، حذر المشنوق رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وأنصاره من «لعبة الشارع»، وناشده أن يعرف خطورة الحركة السياسية التي يقوم فيها ومدى تأثيرها على كل الوضع بلبنان». ورأى أنه «لا يجوز الاستمرار بهذا المنطق الذي يعرض البلد والمسيحيين إلى مخاطر ليست بالحسبان»، معتبرا أن هذا الكلام «صياغة مسيحية كانت تحكي بالخمسينات لكن الدنيا تغيرت والمنطقة تغيرت، كما أن الآخر الذي عليك أن تتفق معه تغير».

واعترف المشنوق بأن تياره اتخذ خيارات غير شعبية لدى الطائفة السنية، لكنه قال: «نحن نتصرف بمسؤولية وطنية تجاه البلد وليس بمسؤولية المظلومية السنية الشائعة في كل مكان والتي يستغلها التطرف والتكفير بكل الاتجاهات». لكنه شدد على أن الغالبية العظمى من جمهور تيار «المستقبل» لا تزال على موقفها، هؤلاء الناس متروكون من كل العرب، بالخارج ظهرهم مكشوف وفي الداخل على عكس خصومهم. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* كيف تقاربون تهديدات العماد عون بالنزول إلى الشارع؟

– بصراحة، الكلام الذي ظاهره مسيحي، هو كلام يتعلق بالسلطة وليس له علاقة بالطائفة. هناك أوهام كثيرة يتم وضعها في هذا الموضوع، وهذا غير صحيح على الإطلاق. منذ بداية عمل الحكومة إلى اليوم كل التعيينات المسيحية التي حصلت، كانت بغالبيتها لمقربين من التيار الوطني الحر، وهؤلاء لديهم الكفاءة ولم يعينوا فقط بسبب انتمائهم السياسي.

الكلام أن الوظيفة العامة هي وسيلة تعبير عن قدرة هذه الطائفة أو تلك غير صحيح على الإطلاق. وأيا كانت مهمة قائد الجيش ومهمة منصبه، لا يجوز ربط العيش المشترك ولا ربط الميثاق والشراكة بتعيين قائد الجيش أو أي موظف في الدولة. هذا الكلام صياغة مسيحية كانت تحكى بالخمسينات، لكن الدنيا تغيرت والمنطقة تغيرت، كما أن الآخر الذي عليك أن تتفق معه تغير. لا يمكنك أن تفرض على الناس بقوة الشارع خيارات ليست لصالح البلد ولا لصالح المسيحيين، تحديدا الذين هم رغم كل شيء العصب الرئيسي لاقتصاد هذا البلد.

هذا التعبير هو تعبير غير صحي، ولا يجوز الاستمرار بهذا المنطق الذي يعرض البلد والمسيحيين إلى مخاطر ليست بالحسبان. لا أحد يستطيع أن يشيطن (رئيس الوزراء المنتهية ولايته) تمام سلام. تمام سلام هو أكثر المسلمين اعتدالا بقربه من المسيحيين، وكل تاريخه قائم على أنه الأكثر تفهما للقراءة المسيحية للأوضاع اللبنانية. ولا يستطيعون أن يشيطنوا سعد الحريري ولا تيار المستقبل الذي هو التيار الأكثر اعتدالا بالمنطقة العربية كلها، وهو الأكثر مواجهة للتطرف والتكفير بالمنطقة العربية كلها، وهو الأكثر قدرة على مواجهة جمهوره بخيارات غير شعبية دفاعا عن الاعتدال.

فجأة أصبحت كل الناس متهمة، والنظام اللبناني مطروح على الطاولة، لكن من يطرح النظام اللبناني على الطاولة وفق أي موازين قوى؟ وإذا لا نريد أن نتكلم بالمعنويات، أين ميزان القوى الذي يفرض هذا الخيار أو ذاك؟ هذه الصياغات كلها من عصور قديمة جدا ليس لها علاقة بالحداثة وتركيبات الدولة، ويجب أن يعلموا أن طرح منطق المظلومية المسيحية الوهمية يخلق ردود فعل ويقوي التطرف ويضعف الاعتدال ويدعم التكفير. ورغم ذلك نحن باقون ومستمرون، مدافعين ومقاتلين عن اعتدالنا وقراءتنا لفكرة الدولة وعن اتفاق الطائف باعتباره القاعدة الوحيدة. تعديل الدساتير لا يتم بدول فيها أزمات دستورية من كل الأنواع، ولا يتم بغياب رئيس للجمهورية، ففي ظروف أفضل من التي نعيشها اليوم لم يكن هناك إمكانية لتعديل الدستور، بل أكثر من ذلك، اتفاق الطائف فرضته حرب أهلية و200 ألف قتيل، فلا يوجد أحد مستعد أن يغامر فيه أو يضعه بموقع الإدانة تحت أي نوع من الظروف. وسيكتشفون مع الوقت أن كل ميزان القوى من أوله لآخره ليس لصالحهم، لا الميزان المسيحي ولا الإسلامي، والمطلوب أن يهدأوا ويتعقلوا. وأناشد العماد عون أن يعرف خطورة الحركة السياسية التي يقوم فيها ومدى تأثيرها على كل الوضع بلبنان الذي نحاول أن نهدئه منذ سنة ونصف بالحد الأدنى المتوفر، سواء بالمجال الأمني أو السياسي أو الإداري أو المجال الدستوري.

* الشارع المسيحي في الفترة الأخيرة أنتج أكثر من حالة مشابهة، بدءا من القانون الأرثوذكسي الذي ينص على انتخاب كل طائفة لنوابها، إلى إعادة طرح الفيدرالية وكل هذه العناوين ألا تدل على وجود مشكلة؟

– هذه تدل على مسار بدأ مع القانون الأرثوذكسي. لكن كي أكون واضحا المناصفة في لبنان تمت بمبادرة وبرضا المسلمين، ولم تتم لا بالإضراب المسيحي ولا بالعناد المسيحي ولا بالعقل الأقلي، ومع ذلك نحن مصرون على المناصفة، وأن كل شيء يحصل بالتفاهم والتعقل والحكمة والوعي لا يحصل بالقانون الأرثوذكسي، ولا بأرثوذكسية الوظائف. هذا كلام خارج الوقائع، ومسار لا يؤدي إلى أي مكان، وهذا لا يحمي المسيحيين أو يعطيهم قوّة، بل يضعف المسيحيين والمسلمين، والبلد بأكمله. وتجربة الشارع لا تليق لا بالظرف ولا بالبلد ولا بالعماد عون، إلا أنني كوزير داخلية مهمتي أن أسهل كل شيء سلمي وتحت القانون.

* هل هناك خوف من انفلات في الشارع؟

– لا، لكن الشارع دائما تعرف أين يبدأ لكن لا تعلم أين ينتهي، فالشارع لا يوجد فيه ضمانات. وفي ظرف حساس مثل لبنان ما الضمانات التي يمكن أن تقدمها لأي حركة لئلا يحصل فيها شيء خطأ؟ من يضمن ألا يحصل أي حادث أو ردود فعل كلامية على الأقل؟ وأقول مرة أخرى إن هذا المنطق يزيد من قوة التكفيريين والإرهابيين على عكس كل الشائع.

* المسيحيون في لبنان هل لديهم الخوف نفسه الذي تبديه قياداتهم؟

– هناك تساؤلات جدية عند كل المسيحيين بصراحة، أولا لا أحد يناقش أن الأول في التمثيل المسيحي هو العماد عون، وهذه ليست خاضعة لنقاش. وثانيا نعم هناك تساؤلات عند كل المسيحيين وأنا أقر أنها موجودة ويجب أن تعالج وأن تناقش علنا وبالمجالس الخاصة، ولكن على قاعدة العقل والحكمة والوعي. وأي قاعدة أخرى للنقاش لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاضطراب وتحويل التساؤل إلى قلق، ومن ثم تحويل القلق إلى خوف، ثم تحويل الخوف إلى سجن، لأنك عندما تصل إلى مرحلة الخوف تصبح سجينا.

كل طائفة خلقت لنفسها قلقها، مثلا السنة عندهم قلق الظلم من العسكرة التي يعيشونها مرة في وجه الدولة، ومرة في وجه حزب الله، وإذا كنا نريد أن نعتمد الشارع دائما للرد على هذه المظلومية، إلى أين نصل؟ الشيعة عندهم قلق من التآمر عليهم كون أن الأكثر تمثيلا فيهم «حزب الله» يعتبر أن المؤامرة عليه قائمة على مدار 24 ساعة في اليوم. والمسيحيون عندهم حنين إلى سلطة ما قبل الطائف، وواقعون أسرى فيها، ليسوا قادرين على أن يخرجوا منها ولا قادرين على أن يحلوها.

هناك عند السنة من يقول إنني غير موافق على هذه المظلومية وخياري الدولة هو سعد الحريري والمستقبل والإصرار على الاعتدال رغم التساؤلات المشروعة المطروحة بالشارع السني. وعند الشيعة هناك (رئيس مجلس النواب) نبيه بري الذي يتصرف باعتباره ضمانة وطنية وضمانة لعروبة الشيعة. عند المسيحيين يجب أن يكون العماد عون ليس أقل حرصا ولا أقل اعتدالا ولا أقل رغبة في حماية النظام والبلد. ما نسمعه الآن معاكس لذلك وكأن وزير (الخارجية جبران) باسيل يخوض انتخابات التيار الآن.

* تقصد عبارة «نأخذ حقنا بأيدينا» التي وردت في حديثه الصحافي (أول من أمس)؟

– نعم، هذا كلام خرب البلد في زمانه وهذه الصياغات كانت أساسا لنشوء تطرف مقابل. هذا كلام لا يقال لا بالسياسة ولا بالعقل ولا بالحكمة ولا بالمسؤولية الوطنية.

* هل سينفجر مجلس الوزراء في جلسته المقبلة (اليوم)؟

– لا، الرئيس تمام سلام وكل الوزراء حريصون على معالجة الأمر بالحسنى ودون تشنج، ومهما فعل هؤلاء، فهم غير قادرين على تعطيل مجلس الوزراء، بل يستطيعون أن يعبروا عن رأيهم والآخر إما يأخذ به أو لا. هذه حدودها.

* ماذا عن بقية المسيحيين من حلفائكم؟

– أسجل عتبا كبيرا على مسيحيي قوى 14 آذار، هذا الحياد الذي لا أجد فيه أي مبرر وطني على الإطلاق، وهذا الخوف من الكلام الطائفي الذي يجعلك تتردد أو أن تنكفئ هو كلام لا يخدم البلد ولا المسيحيين.

* ماذا لو ترك العونيون ومعهم «حزب الله» الحكومة؟

– نبقى نسعى إلى أن يبقوا في مجلس الوزراء، ونحن لم نتخل عنهم، ومجلس الوزراء سيجتمع ويقوم بواجباته تجاه البلد، والميثاقية تبقى موجودة حتى لو غابوا. وأنا أعتقد أن التواقيع على الدورة الاستثنائية سوف تزيد الأسبوع المقبل من المسيحيين المترددين. وأنا أريد أن أحيي الوزير جبران عريجي على توقيعه المسؤول والوزير سليمان فرنجية أيضا.

* المسار الذي يمشي فيه لبنان في ظل كل العواصف بالمنطقة كيف يمكن أن نستمر به؟

– قدرنا على أن نتجاوز أو نحيد تدخل حزب الله في سوريا عن حوارنا معه. نحن نتصرف بمسؤولية وطنية تجاه البلد وليس بمسؤولية المظلومية السنية الشائعة في كل مكان والتي يستغلها التطرف والتكفير بكل الاتجاهات. ومع ذلك بقينا صامدين ومصرين دون تردد ونحن نعرف أنها خيارات غير شعبية. نجحت تجربة المسؤولية في البلد كما في الخطة الأمنية وفي تعيينات بمراكز شاغرة وفي إنهاء إمارة رومية فلماذا نضيع هذه التجارب؟ وبسبب ماذا؟ تعيين قائد جيش؟ وفق أي معادلة وميزان قوى يحكى هذا الكلام؟ بالمطلق؟ المطلوب الآن منهم أن يخرجوا من التاريخ ويدخلوا الواقع.

* ماذا عن المظلومية السنية التي تواجهونها؟

– هذا واقع، مهما قلنا عن الذي حصل أخيرا من رد الفعل على ما حصل في سجن رومية من اعتداء على السجناء. وأنا قمت بما لم يقم به أي أحد للحفاظ على الحقوق للمساجين، وقمنا بسجن عسكريين بسبب الاعتداء على سجناء. لا يوجد تعذيب ممنهج في لبنان، مع ذلك رد الفعل الذي حصل قاس جدا ومعيب، ولا بد من مراجعة هذه السياسة. منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى اليوم لم يحصل رد فعل قاس كهذا، رغم كل ما يمكن أن يقال إن ظلما وقع على السنة سواء بعلاقتهم بالمؤسسة العسكرية أو علاقتهم بالمحكمة العسكرية أو علاقتهم بالتوقيفات التي تمنعهم من أبسط الحقوق الإنسانية. نعم حقهم أن يسألوا لماذا أريد أن أوقف شخصا بسبب مخالفة أمنية أو بسبب قتاله بسوريا، بينما كل القوات العسكرية في حزب الله تقاتل في سوريا ولا أحد يمسها؟ إلا أننا نجاوب بمزيد من التأكيد على الدولة ودور الاعتدال، وهذه السياسة التي يعتمدها الحريري من وقت تم تشكيل الحكومة إلى الآن. هناك مهمة تاريخية أمام الناس الذين يتعاطون بالشأن العام. وصحيح أن هناك غطاء إقليميا ودوليا للاستقرار في لبنان، لكن هذا الغطاء يحتاج إلى رجال لتنفيذه وليس لأشخاص معارضين له.

* يقال إن تيار المستقبل يخسر الشارع السني بسبب الدلال الذي يحظى به حزب الله وهو يقاتل في سوريا.. هل يخسر التيار فعليا بسبب هذه المواقف غير الشعبية للتيار؟

– هذه كلها مواقف غير شعبية و«لكنها» بقرار منا وليس بالصدفة. الاستسلام لمنطق التطرف تحت شعار الحفاظ على الشعبية مربح على المدى القصير، لكن على المدى الطويل ينهي فكرة الدولة، ونحن لسنا مستعدين لأن نساعد لإنهاء فكرة الدولة رغم اعترافنا أن هناك جوانب للمظلومية. وبالنتيجة أي قبول بمنطق التطرف أو المنطق العام للمظلومية لا يضيف في حسابك بل في حساب التطرف على عكس الشائع. ونحن اتخذنا قرارنا رغم معرفتنا بأننا نعلم أنه ليس شعبيا، وهذا جزء من الحوار داخل المستقبل وجزء من الخلاف داخل التيار، ومع ذلك ما زال الرأي والتوجه نفسه، أي الدولة والاعتدال والحوار.

* هل الشارع السني في لبنان يبتعد عن تيار المستقبل؟

– الغالبية العظمى منه لا تزال على موقفها، هؤلاء الناس متروكون من كل العرب، بالخارج ظهرهم مكشوف وفي الداخل على عكس خصومهم. يتعرضون لظلامات معينة أو تصرفات معينة، نحن نتصرف في حل المشكلة باعتبارها مشكلة موضعية وليست جزءا من سياسة عامة؛ لأن هناك وعيا لخطورة الحرائق التي حولنا. هذا ليس قبولا بل وعي، والحكمة لها ثمن في ظل الجنون، ندفعه وسنبقى ندفعه ولن نتخلى عن خيارنا.

* هل هو خيار مثمر حتى اليوم؟

– لنقل إنه خيار حكيم، وأعتقد أنه بالمنطق العام للدولة والوطن نعم مثمر، أما بالحسابات الشخصية والتيارات السياسية الضيقة فهو خيار غير منتج.

* الدولة اللبنانية تسجل على كل أحد يقاتل في سوريا ويحاسب بينما هناك جيوش تذهب من لبنان إلى سوريا؟

– نحن نعالج الحالات واحدة تلو الأخرى ولا نأخذها بمنطق الهجوم العام الذي كان يمكن أن يأخذه الشارع السني بأكثر بكثير مما يفعل العماد عون. لكننا لم نأخذ هذا الخيار ونعالج الأمور دائما بالتي هي أحسن. منذ سنة إلى اليوم علاقة الشارع السني بالمؤسسة العسكرية اختلفت، ولكن هذا نتيجة جهد وعمل وإصرار وليس فقط لأن موقفهم تغير.

* والعلاقة مع قوى الأمن بعد أزمة رومية؟

– قوى الأمن تحتاج إلى علاج، ولا أحد يعتقد أن هناك تعذيبا ممنهجا أو تعميما لا في التعذيب ولا في الاعتداء، هذا ثمن التصرف الذي قمت به في تصحيح الوضع الشاذ الذي كان قائما في سجن رومية.

* في إفطار العائلات البيروتية كان الاتهام موجها للرئيس نجيب ميقاتي حول رومية أو على الأقل هو فهمه كذلك..

– نعم، يستطيع. هو قادر على أن يقول كل هذا الكلام لو لم يكن رئيس حكومة 3 سنوات، والسؤال ماذا فعل في الثلاث سنوات؟ وكيف ضمَد الجرح المفتوح منذ عشرات السنوات الذي اسمه سجن رومية؟ هو لم يفعل شيئا وغيره أيضا. أما السبب في هذه الأزمة فهو كل الذين تعاقبوا على السلطة منذ عام 1990؛ لذلك كل شخص يجب أن يحكم عقله وضميره، وأنا لم أفتعل أو أقل كلامي من فراغ، بل هذه وقائع أنت تعرفها وغيرك يعرفها. أنا لم أخترع علاقته التجارية مع عائلة الأسد، وأنا أفصل بين تقديري الكبير لـ«طه» أخيه، وهو صاحب جميل علي، كتبت عنه واعترفت به عشرات المرات، لكن هذا لا يعني أن نجيب ميقاتي يقدر على الاعتداء علي دون أي مبرر بحثا عن شعبية آنية.

* وإلى متى سيبقى الأسد جارا للبنان؟

– الأتراك سيقيمون خلال أشهر منطقة آمنة في شمال سوريا برضا التحالف الدولي أو غير رضاه. لن يقبلوا بقيام شريط تركي – كردي على حدودهم. وهم في اتفاقية أضنة الموقعة مع النظام السوري لديهم حق التعقب لـ35 كيلومترا لم يستعملوه لحد الآن. الحدود الأردنية التي استولت عليها القوى الأكثر اعتدالا من المعارضة السورية. والحدود العراقية بيد «داعش»، ولم يبق سوى النظام الذي سوف يسعى إلى أن يحتفظ بدمشق وحمص وحماه والساحل. وكل المعارك الآن قائمة على عنوان واحد وهو حماية هذا الشريط وحماية طريق بيروت – دمشق الذي هو الوحيد المفتوح على الأراضي السورية، ولا يوجد أي طريق آخر، إلا أنني لا أعلم متى سوف يجلسون على طاولة المفاوضات. هذا نظام ساقط مهما حصل، ولن يحكم بشار الأسد سوريا مرة أخرى، هذا موضوع انتهى. لكن كيف تأتي الأمور تستند على التطورات العسكرية ولا نستغرب إن حصلت انهيارات عسكرية مفاجئة؟ مهما كانت اختراعات الحشود الشعبية أو جيش الدفاع الوطني، فهي لا تحمي دولة.

* هل تتخلى إيران عنه؟

– الإيراني لا يستطيع أن يقرر، أو أن يمنع انهيارات عسكرية مفاجئة. وفي المقابل، الإيراني إذا وقع الاتفاق النووي، هذا الاتفاق يضمن أمن إسرائيل، ومن يقل غير ذلك فعليك ألا تصدقه، أمن إسرائيل. أي لا يوجد جبهة لبنانية ولا سورية. لذلك ما هو منطق المزايدة وقتها؟ تفقد إيران كل منطق المزايدة بالمنطقة.

* لهذا تحدثت عن خسارة الهلال الفارسي أمام القمر العربي؟

– أنا لم أتكلم، هم من قالوا. قائد الحرس الثوري الإيراني قال بأن ما نقوم به هو توسيع الهلال الشيعي. فماذا تنتظروا مني أن أرد عليه؟ أنا تجنبت لفظة الشيعي وقلت هلال إيراني فارسي، لأن القمر العربي الذي سوف ينتصر يضم العالم العربي بكل طوائفه وليس قمرا سنيا فقط، ولو كان بأغلبيته سنيا لكن هناك مسيحيين عربا وشيعة عربا. عمليا نحن خيارنا العروبة ولا يوجد حل غير العروبة. إيران جعلت من الدين موضع تنازع وموضع خلاف، والرد الوحيد هو المزيد من التمسك بالعروبة وأي كلام خارج هذا السياق يخدم المشروع الفارسي.

اتهموني بأنني أحرض قوميا، إنما أنا أهرب من التحريض المذهبي للحقيقة القومية، وهي أننا كلنا عرب وباعتراف الكل. هذه العروبة لا تقوم ولا تستمر إلا بتحالف استراتيجي لا ينقسم بين السعودية ومصر.

وعندما قامت عاصفة الحزم فهي رفعت رأس العرب وليس السعودية فقط، لكن الرأس العربي بحاجة إلى أكثر من قوة ليبقى مرفوعا. القوة الوحيدة التي تضمنه وتبقيه قائما ومرتفعا ومتماسكا وقادرا تحالف استراتيجي بين مصر والسعودية، وهذا يتطلب مفاهيم جديدة عند الطرفين، ويجب أن تتوفر، وأكثر واحد مقيمة في ذاكرته تجربة والده هو الملك سلمان، في كلام الملك عبد العزيز عن مصر وأهميتها. الآن بدأ يظهر أكثر فأكثر أن لا قيامة للعروبة ولا مواجهة لكل هذا المنطق السائد إلا بهذه العروبة.

* وما موازين القوى على الأرض بين الهلال والقمر؟

– الهلال قوة معتدية ومخالفة للجغرافيا والتاريخ، أي تتقدم بالأمن وليس بالمشروعية، أما القمر فمشروع وهو الطبيعي في المنطقة، أما الطارئ فهو الهلال. وهو قرر المواجهة أمام السعوديين والمصريين الذين هم أكثر ميلا لعدم المواجهة، لكن العقل الأمني الذي يتحكم بهذا التصرف لا يقبل بمنطق التسويات الهادئة، والذي أسس للمذهبية هو هذا المشروع القائم بدستوره على مذهب وليس على إسلام شامل. فالآخرون عندهم مذاهب أيضا في كل البلدان لكن لا يستخدموها باعتبار أنها انقسامية، لكنها لا ترد عليهم بمزيد من الإسلام بل بمزيد من العروبة والتحالفات الاستراتيجية بين دول مثل مصر والسعودية.

* كيف تقيم الوضع الأمني في لبنان؟

– الوضع الأمني في لبنان تحت السيطرة الجدية ومشكلاتنا مثل مشكلات غيرنا ليست استثنائية، مثل مشكلات أي دولة عادية لا يوجد حولها كل هذه الحرائق، لا يوجد جرائم منظمة ولا مشكلات أمنية ليس لها حل، ولا يوجد شيء فعلا يسبب القلق الكبير، وهذا سبب أكثر وأكثر لأن يأتي العرب إلى لبنان، ويؤكدوا ثقتهم به، وأنا أعرف مدى محبتهم للبنان. والكلام الذي سمعته من خادم الحرمين ومن أمير الكويت عن لبنان لا أعتقد أن لبنانيا ممكن أن يقول أفضل منه، أو أن يملك هذا القدر من العاطفة والمحبة للبنان.

* لم نعد نسمع بالخطط الأمنية.. أين أصبحنا؟

– هناك عمل أمني جدي لم يعد هناك حملات عسكرية، لكن هناك متابعة أمنية جدية في كل المفاصل.

* ماذا عن الضاحية الجنوبية؟

– الضاحية فيها متابعة أمنية يومية وجدية، لا أحد يستطيع أن ينهي وضعا أمنيا شاذا عمره سنوات في أسابيع قليلة. فيها حرية حركة تامة للدولة بالداخل وحضور دائم، وهناك قبول شامل للناس لحركة الدولة وطبيعة وجودها. لم تحل كل المشكلات لكن لم يعد باستطاعة المطلوب أن يتمشى بالشارع. والمطلوبون موجودون في كل العالم ليس فقط في لبنان.

* و«حزب الله» يتعاون؟

– هم يسهلون، باتوا يقبلون بأشياء كثيرة لم يقبلوا بها من قبل. وضعهم بات مختلفا جدا.

* محشورون؟

– لا يريدون أن يفكروا بلبنان. فسوريا أرض جهاد ولبنان أرض إمداد، وكيف يمكن أن يقوموا بالإمداد إذا كان الوضع منهارا؟

************************************

« Demain, vous allez voir de quoi sont capables les aounistes »

Des dizaines de voitures se sont donné rendez-vous hier, tard dans l’après-midi, à Sin el-Fil, près du centre Mirna el-Chalouhi, dans un mouvement de protestation, que les organisateurs aounistes ont voulu pacifique et préparatoire au grand mouvement populaire prévu pour aujourd’hui lors du Conseil des ministres qui promet d’être orageux.

Rania Raad Tawk

Des partisans de tous les âges, installés dans des voitures familiales et des 4 x 4 ou à bord de motos et affichant les couleurs du Courant patriotique libre (CPL), en brandissant le drapeau orange et le portrait du général Michel Aoun, ont envahi les rues de la capitale et sa banlieue est hier soir en réponse à l’appel lancé par le chef du CPL de descendre dans la rue afin de revendiquer le recouvrement des « droits bafoués des chrétiens ».
Ce mouvement, qui s’est étendu à plusieurs régions et qui était bien encadré par des cadres du CPL, a pu rassembler des milliers de militants.

Des étudiants universitaires et des adolescents qui n’étaient même pas nés durant la guerre civile libanaise ou durant la guerre d’élimination lancée en 1990 par le général Aoun défilaient côte à côte avec des partisans engagés depuis 1988 auprès de l’ancien Premier ministre.
« Ce que vous voyez ici, ce n’est qu’un échantillon des convois qui circulent un peu partout dans le pays », crie Rafi à bord de sa moto. Et à la question de savoir s’ils étaient, lui et ses camarades, convaincus des raisons pour lesquelles le général les a poussés à descendre dans la rue ou s’ils avaient simplement obtempéré à l’appel de leur chef, le jeune s’indigne : « Bien sûr que j’en suis convaincu, nos droits sont bafoués, personne ne nous écoute, tous mes amis ont quitté le pays avec leurs familles, ils sont désespérés, notre seule chance de retrouver notre cher Liban, c’est le général Aoun qui sauvegarde le pays. Qui il y a à part lui pour militer en faveur des chrétiens? »

Une voix déterminée lance alors un appel aux automobilistes, les invitant à regagner leurs voitures car le convoi allait avancer vers la place Tabaris. En quelques secondes, tous les chauffeurs avaient repris leur place et le convoi franchissait les quelques dizaines de mètres qui le séparaient de la grande bifurcation débouchant sur le Ring et le centre-ville. Une heure presque s’était écoulée durant laquelle les automobilistes étaient sur place agitant les drapeaux du CPL avec quelques drapeaux libanais. Des slogans acclamant le général Aoun étaient lancés à l’arrière du groupe de véhicules, mais les cadres guidant le convoi ont gardé une certaine retenue, mélangée à une détermination bien palpable. « Ceci n’est rien à comparer avec demain, nous serons beaucoup plus nombreux. Nous allons vous montrer de quoi sont capables les partisans du général Aoun, de quoi sont capables les chrétiens », insiste un des cadres organisateurs. « Cela suffit, nous avons trop patienté, mais ils nous ont pris notre pays et nos droits avec, il était temps qu’on agisse et qu’on exige que nous soyons écoutés », dit une jeune femme du mouvement estudiantin du CPL.


La voie est de l’axe reliant l’école de La Sagesse à la place Tabaris, à Achrafieh, était complètement bloquée à la circulation par le stationnement des voitures participant à la manifestation. Au milieu de la file était posté un camion à bord duquel des haut-parleurs diffusaient des chansons devenues célèbres à l’époque où le général Aoun était encore installé au palais de Baabda, remuant des sentiments de nostalgie dans le cœur de l’assistance. « Nous vous donnons rendez-vous à Baabda, le palais est à nous, personne ne mérite d’être président de la République à part le général Aoun, pourquoi refuser qu’il soit le chef de l’État ? Ce sont ceux qui entravent son élection qui bloquent ainsi le pays et non pas nous ! » s’indigne Tony qui s’est dit prêt par ailleurs à participer chaque jour à une manifestation si le général le demandait.

Le mot d’ordre semble être à la sobriété et au calme durant le déplacement. Aucun débordement n’a été enregistré à Achrafieh où le convoi a continué sa route vers le centre-ville avant de se donner rendez-vous pour « un mouvement beaucoup plus large qui pourrait consister en une fermeture de quelques routes principales, ce que seul le général décidera ».
D’autres convois ont été organisés un peu partout dans le pays, notamment à Zouk Mosbeh, à Jounieh, à Jbeil, à Batroun, au Koura et à Marjeyoun.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل