
أكّد أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله أنه كان واضحاً بأن البلد متوجه إلى مشكل وما يطرحه رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون هي مطالب محقة، مشدداً على أن حلفاء عون لم يتخلوا عن عون ولا عن “التيار الوطني الحر”.
ورأى نصرالله في كلمة له بمناسبة يوم القدس العالمي أنه “لم يكن من الحكمة ان يشارك “حزب الله” في التحركات الشعبية”، لافتاً إلى أن “عون لم يطلب من “حزب الله” المشاركة لأنه يتفهم طبيعة المسؤوليات وحجم المهام التي يتحملها “حزب الله” في هذه المرحلة”.
ونوّه نصر الله إلى وجوب أن يبقى موضوع انتخاب رئيس الجمهورية اولوية لدى الجميع والاتفاق على الية واضحة لعمل الحكومة وحسم هذا النقاش ولا عون ولا حلفائه يريدون تعطيل عمل الحكومة او اسقاطها، وكلنا ندرك أن اسقاط الحكومة يعني ان البلد ذهب الى الفراغ ولكن كلنا نريد ان تعمل الحكومة بشكل صحيح وضمن الدستور وبما يعزز الشراكة.
وقال نصر الله: “نحن لم نربط بين عمل مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ونحن مع أن يتم فتح مجلس النواب ويقوم بعمله ونحن ندعو الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وان نطلق عمل المجلس وأن يتم الاتفاق على كيفية التعاطي مع مشاريع القوانين الموجودة ونحن نراهن على حنكة وحلم الرئيس نبيه بري”.
ونبّه إلى أن الرهان على الوقت خاطئ والرهان على امكان عزل “التيار الوطني الحر” عن حلفائه هو رهان خاطئ ونحن لن نتخلى عن اي من حلفائنا وعن حليفنا العماد عون والتيار الوطني وخياراتنا مفتوحة للحفاظ على هذا التحالف.
ودعا الى “حوار جدي بين “تيار المستقبل” وعون، لان المشكلة الحقيقية هنا”، معتبرا ان “الرهان على الوقت خاطىء ومثله الرهان على عزل “التيار الوطني الحر” عن حلفائه”، مجددا “عدم التخلي عن حليفه العماد عون والتيار الوطني الحر”، نافيا “اي لهجة تهديد في كلامه هذا”.
وقال: “يجب ان يبدأ حوار ثنائي بين “المستقبل” وعون وننضم له لاحقا من اجل الحفاظ على لبنان وعيشه الواحد ومؤسساته الدستورية، لان لا مجال فيه للاقصاء، ولان قدر اللبنانيين الشراكة والحوار وعدم ادارة الظهر، وعدم الرهان على الاوضاع الاقليمية والدولية”، داعياً “للتعاون من أجل تجنيب لبنان تداعيات ما يجري في المنطقة”.
.jpg)
ثم انتقل الى الحديث عن اسرائيل مشيرا الى “مؤتمر انعقد مؤخرا في هرتسليا وخلاصته الاشارة الى التحسن في البيئة الاستراتيجية”.
وأسف لان “القادة الصهاينة لم يجدوا في أمة المليار ونصف المليار مسلم، اي تهديد لكيانهم، كما لم يجدوا في انظمة وجيوش وأسلحة الجو والمدرعات والصواريخ لهذا المليار ونصف مليار مسلم، اي تهديد”.
وقال: “إن إسرائيل ترى في كل ما يجري حولها إراحة لها، خصوصا ما يجري في سوريا، أي هذه الدول الأساسية في محور المقاومة والرافضة لشروط الاستسلام الاميركية تعيش المعاناة كما يرى الاسرائيلي. لذا، هناك من يفكر في اسرائيل بضم الجولان وتفعيل مشاريع الاستيطان فيه، كما خلص المؤتمر في هرتسليا بضرورة الانتباه الى اليمن لانها اذا نالت حريتها واستقلالها ستكون جزءا من محور المقاومة”.
وأشار إلى أن “السعودية تقدم أكبر خدمة إلى إسرائيل”، وقال: “إن اسرائيل تعمل وتساعد بمخابراتها وبأشكال مختلفة على تسعير الحروب في المنطقة”.
ونبه الى “ما يتم تحضيره للجزائر ولخطورة الحديث عن صراع فيها”، واصفا “دعوة اسرائيل العرب إلى مواجهة الارهاب بالوقاحة، على اعتبار انهم برأيها ايران وحزب الله وداعش”.
ولفت إلى أن “اسرائيل المنافقة مهتمة بالدفاع عن مصر والدروز في سوريا، مع انها تقدم كل اشكال الدعم لجبهة النصرة”، معتبرا أن “اسرائيل التي هي ام الارهاب والمبنية عليه تقدم نفسها على انها في جبهة محاربة الارهاب”، وقال: “إن التيار التكفيري اصعب ما يواجه امتنا، لانها ليست قائمة على اساس مشروع سياسي، وانما على مبدأ القتل الديني”.
واشار الى “ان العقل الاسرائيلي مهووس بإيران وملفها النووي واقتصادها وتضامن شعبها مع نظامها وصحة قائدها”، لافتا إلى أن “هدف اسرائيل هو ايران وحركات المقاومة، مع ان هذه الحركات لم تصل الى مرحلة تهديد وجودي لاسرائيل، انما تهديدها هو استراتيجي”.
وتطرق إلى تحريض اسرائيل على ايران في اميركا وعند العرب”، متسائلا: “لماذا لم تعد اسرائيل خائفة إلا من ايران؟ ولماذا هذا العداء المطلق لايران؟ ولماذا لم نلحظ اي خوف او تحسس اسرائيلي من السعودية او اي نظام عربي آخر، رغم كميات الاسلحة التي يشترونها”، لافتا إلى أن التجربة خير دليل، فمنذ 67 عاما، والعرب لم يفعلوا شيئا لفلسطين، إلا قلة منهم”.
وتحدث عن “وضع اهل غزة بعد عام على عدوان اسرائيل عليها”، وقال: “لو أن الاموال التي انفقت على الحروب على اليمن وسوريا وغيرها لإعمار غزة ألم يكن ذلك افضل لخدمة غزة واهلها”؟.
ورأى ان “الذي ما زال يرفع الراية ويرفض الاعتراف بأصل هذا الكيان هي ايران”، وقال: “إن شروط اعتراف إيران بإسرائيل لن تقبل بها إيران بقيادة الامام الخامنئي وشعب ايران، حتى لو ان المفاوضات حول الملف النووي توقفت، وهذا الشرط كان قد طرح في مفاوضات النووي ورفضته ايران”.
وتوجه إلى شعوب المنطقة وكل مساند للقضية الفلسطينية بالقول: “لا تستطيع أن تكون مع فلسطين، الا اذا كنت مع ايران. واذا كنت عدوا لايران فأنت عدو لاستعادة فلسطين والقدس، لان ايران هي الباقية بعد الله موقفها من اجل القدس”.
ورفض “الاتهام بوجود مشروع فارسي او صفوي او هلال شيعي”، واصفا هذه التهم بأنها “كلام فارغ”.
.jpg)
وفي ما يخص الملف السوري، دعا نصرالله إلى “ايجاد حل سياسي في سوريا وإلى أن تتوقف الدول التي تعمل على اشعال النار في سوريا بالمال والتحريض ومنع السوريين من التلاقي”، وقال: “لو تم وضع المقاتلين الاجانب جانبا، فإن كل السوريين يريدون الحل لبلدهم لانهم مقتنعون بان الحل سياسي”.
وطالب “الذين يعدون الايام لتغيير الوضع في سوريا بأن يكفوا عن ذلك”، وقال: “ان سوريا لن تسقط عسكريا، وهي صامدة وستصمد، ومن معها سيبقى معها”.
وتحدث عن “التزام الموقف الروسي تجاه سوريا، ومثلها ايران ونحن ايضا”، وقال: “نحن مع المطالب الشعبية في سوريا والاصلاحات، ولكن لسنا مع تدميرها وسيطرة الجماعات التكفيرية عليها، وذلك من اجل فلسطين ولبنان”.
وعن مشاركة “حزب الله” في القتال بسوريا، قال: “كل شهيد سقط لنا في سوريا هو من اجل سوريا ولبنان وفلسطين”.
ونفى ان يكون “حزب الله من طلاب السلطة”، وقال: “لذا، لا نطرح أن طريق القدس يمر من جونية، ولكن نعلن ان طريق القدس يمر في القلمون ودرعا وغيرها من المدن في سوريا”.
واستنكر بشدة “العدوان على اليمن من قبل السعودية وحلفائها”، مجددا وصفه العدوان بأنه “فشل في تحقيق اهدافه”، داعيا السعودية الى “التوقف عند ذلك، لان مواصلة القصف الجوي لن يثني ارادة الشعب اليمني، رغم القصف المدمر في كل المناطق والاحياء”.
واشار الى ان “هدف العدوان السعودي على اليمن لم يعد له سبب سياسي، وانما انتقامي”.
.jpg)
وتحدث عما حصل في الكويت، مجددا إدانته “الاعتداءات على المساجد”، محذرا من “خطورة هذا الامر”، ومنوها بما قدمه “اميرها وبرلمانها وشعبها”.
وقال: “ان احدا لم يخرج في الكويت ليبرر او يجد ذرائع لمن نفذوا عملية التفجير، وانما كانت ادانتهم شاملة وقد ربحوا بلدهم، ولان من قام بالتفجير هدفه الفتنة المذهبية في الكويت”.
اضاف: “ما فعله امير الكويت وشعب الكويت انهم حولوا التهديد الى فرصة للوحدة الوطنية وللتحصين الامني في مواجهة هؤلاء التكفيريين”.
وعن البحرين قال: “بدل ان يستفيد النظام فيها من تهديد داعش ويدعو الناس الى التلاقي والحوار والتعاطي الاخلاقي ويطلق سراح عملائهم وقادتهم من السجون لمواجهة التهديد، انما فعل العكس”، مشيرا الى ان “شعب البحرين خرج اليوم لتأييد قضية الامة فلسطين”.