.jpg)
جزمت مصادر سياسية مطلعة بأن عدم اكتراث رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون للأوضاع الأمنية المضطربة في الدول المجاورة، وإصراره على خيار اللجوء إلى الشارع، مرده إلى وصوله لـ”حائط مسدود” في مساعيه للوصول إلى رئاسة الجمهورية وإيصال صهره إلى قيادة الجيش، لدرجة أنه لم ينجح في الحصول على دعم حلفائه، بحيث بات “حليف حليفه” رئيس مجلس النواب نبيه بري “رأس حربة” في مواجهته لجهة رفض مجاراته بتعطيل مجلس الوزراء أو مجلس النواب.
وأكدت المصادر نفسها، في تصريحات إلى صحيفة “السياسة” الكويتية، أن التحرك العوني “يعبر عن حجم المأزق مع الحلفاء والخصوم على حد سواء”، مشيرة إلى أن تحصيل حقوق المسيحيين لا يكون بهذه الطريقة، سيما أن الشارع لا يؤدي إلى نتيجة وليس بديلاً عن الحلول السياسية، كما أن لكل تيار أو حزب سياسي شارعه أيضاً. واعتبرت أن الشعارات التي يرفعها عون لجهة تهميش المسيحيين والمطالبة بحقوقهم هو “كلام حق يراد به باطل”، إذ تكمن المشكلة بأن ما يطرحه عون يطغى عليه الطابع الشخصي، فهو يعتبر أن منصب رئاسة الجمهورية “من حقه” ومنصب قيادة الجيش “من حق” صهره العميد شامل روكز.
وأوضحت المصادر السياسية المطلعة أن عون بعد وصوله إلى وضعية مقفلة في المعادلة السياسية، سواء لجهة وصوله إلى الرئاسة أو إيصال صهره إلى قيادة الجيش، “هرب إلى الأمام” بطرح عنوان عريض هو “استعادة حقوق المسيحيين” وصولاً إلى حد المطالبة بتغيير النظام وطرح الفيدرالية.
وإذ أكدت أن ما يقوم به عون هو “مغامرة فاشلة” لأن جميع القوى في لبنان جربت اللجوء إلى الشارع ولم تنجح، تساءلت المصادر انه “إذا كانت كل قوى ““8 آذار” حاولت لمدة سنة ونصف بين العامين 2006 و2008 إسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ونفذت اعتصاماً مفتوحاً وشلت الحياة في وسط بيروت، من دون أن تصل إلى أي نتيجة، فكيف يمكن لـ”التيار الوطني الحر”، وهو أحد مكونات هذه القوى، لوحده، الوصول إلى تحقيق مطالبه من خلال الشارع والضغط الشعبي؟”
وعزت المصادر تحرك زعيم “التيار الوطني الحر” إلى واحد من سببين: فإما أن ظهره للحائط ويعتبر أن ليس لديه ما يخسره وأن هذه هي معركته الأخيرة للوصول إلى الرئاسة (في ظل صعوبة ترشحه بعد ست سنوات نظراً لتقدم سنه)، وإما أنه يطبق مخططاً بالتضامن والتكافل مع “حزب الله” هدفه النهائي الوصول إلى تغيير النظام وربما تطبيق الفيدرالية. وبحسب المصادر، فإن “حزب الله” يدعم في العلن حليفه عون في مجلس الوزراء ويجاهر بأنه يقف وراءه في معركته الرئاسية ويسانده في مطالبه، غير أنه في حقيقة الأمر “مُحرج منه”، فهو لا يعارض مبدئياً ما يسعى إليه حليفه الآخر نبيه بري لجهة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، كما أنه لا يجد مشكلة كبيرة في التمديد لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي الذي تنتهي ولايته في أيلول المقبل، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربطه به.
وإذا كان من غير الواضح حتى الآن ما هو المدى الذي يمكن أن يذهب إليه عون في معركته “الدونكيشوتية الخاسرة” (نسبة إلى دونكيشوت الذي يحارب طواحين الهواء)، على حد وصف المصادر، فإن الأهم هو معرفة حقيقة موقف “حزب الله” ومدى موافقته على مضي حليفه في معركته حتى النهاية، ولو أدى ذلك إلى إسقاط الحكومة أولاً كممر إلزامي لتطبيق مخطط إسقاط النظام وطرح “المؤتمر التأسيسي”.
وختمت المصادر بالتأكيد أن عون لن يصل إلى أي مكان في مغامرته الجديدة، سيما أن الشعارات التي يرفعها هي شعارات فضفاضة، فيما حقيقة الأمر أن لديه مطلبين لا ثالث لهما: وصوله إلى قصر بعبدا الرئاسي، ووصول صهره إلى قيادة الجيش.