#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 10 تموز 2015

حجم الخط

وقائع جلسة الاستفزاز والصخب وافتعال الصِدام أي نتائج للتصعيد العوني وهدنة الأسبوعين؟

اذا كانت تسوية “لاغالب ولا مغلوب” على الطريقة “السلامية” الشهيرة انقذت الحكومة من انفجار كاد أن يكون حتميا مع افتعال وزير الخارجية جبران باسيل مشادة مع رئيس الوزراء تمام سلام على اعين الاعلام والصحافة قبيل بدء جلسة مجلس الوزراء “المفصلية” امس، فان ذلك لم يحجب الآثار السلبية للهجوم العوني المنسق الذي توزع بين الداخل الحكومي والخارج “الشارعي”. صحيح ان التسوية “اشترت “هدنة اسبوعين للحكومة وللفريق العوني المدعوم “سياسيا “لا شارعيا من حلفائه “حزب الله” و”المردة” والطاشناق، لكن المواجهة في صورتها العامة شكلت مردودا سيئا للفريق العوني وإن يكن شاء الظهور مظهر منتزع المكسب الاول في “حربه” الناشئة على الرئيس سلام تحديدا.
ذلك ان تصعيد النبرة الكلامية ضد سلام الذي اضطر للمرة الاولى الى الرد بحدة على باسيل، لم يقتصر على وقائع الجلسة بل اتسع عبر اطلاق حملة تهجم واكبت الشعارات التي رفعها المتظاهرون العونيون والتي شابها بعد طائفي ابعد عنوان المطالب السياسية عن أطرها المعقولة. كما ان نفي وجود قرار بتنظيم التحرك الاحتجاجي المواكب للجلسة والقول بأنه كان تحركا “عفويا” بدده التجمع منذ الصباح في سن الفيل ومسارعة مجموعات الناشطين عند الاشارة الاولى التي صدرت مع افتعال المشادة في مستهل الجلسة الى وسط بيروت مما أثار تساؤلات عما اذا كان القول بعفوية التحرك يعكس استشعارا بفتور الاستجابة للتحرك على النطاق الواسع الذي رغب فيه الفريق العوني ولم يكن على مستوى طموحاته. ولعل النقطة السلبية الثالثة تتمثل في الالتباس الذي نشأ عن التسبب بمواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية والعسكرية والتي أوقعت جرحى في صفوف المتظاهرين بينهم النائب حكمت ديب الذي أصيب بكسر في احدى أصابع يده كما في صفوف العسكريين.

تسوية وايقاع صاخب
وعلمت “النهار”أن تسوية “لا غالب ولا مغلوب” التي انتهت اليها جلسة مجلس الوزراء امس تمثلت في إقرار الحكومة بند المستشفيات كما طلب رئيس الوزراء في مقابل الموافقة على أن تبحث الجلسة المقبلة للمجلس بعد أسبوعين في آلية عمل الحكومة .وقد ولدت هذه التسوية وسط صخب حاد بدأ قبل إفتتاح الجلسة بسبب مبادرة الوزير باسيل الى الكلام على صلاحيات رئيس الجمهورية من دون أذن من الرئيس سلام الذي قاطعه وطالبه بالتزام النظام وسط تصفيق من أكثرية الوزراء. بعد ذلك انتحى وزير الداخلية نهاد المشنوق بالوزير باسيل خارج قاعة مجلس الوزراء للتشاور في مخرج ومن ثم انضم الوزيران المشنوق وباسيل الى لقاء مع الرئيس سلام ووزير التنمية الادارية محمد فنيش تخلله عرض هذه التسوية تمهيدا لاعتمادها في الجلسة الموسعة للحكومة. وفي هذه الاثناء دخل وزير الصحة وائل أبو فاعور ووزير المال علي حسن خليل منتقدَين عدم إشراكهما في المشاورات، فبادر الوزير المشنوق الى شرح ما جرى فوافقا عليه لتسلك الامور بعد ذلك في اعمال الجلسة. والخلاصة لما انتهى اليه الفصل الحكومي الاخير، هو احترام صلاحيات رئيس مجلس الوزراء وإعطاء الفرصة لـ”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” و”المردة” والطاشناق لبحث آلية عمل الحكومة.
كما علمت “النهار” أن مجلس الوزراء، وبعد اقفال أبوابه دون وسائل الاعلام التي غطّت المشادة بين سلام وباسيل شهد أيضا معاودة الجدل بين رئيس الوزراء ووزير الخارجية. ومما قاله الرئيس سلام للوزير باسيل: “أنت بلا وفاء وبلا ذوق. لقد مضى عليّ سنة ونصف سنة وأنا أتحمّل تعطيلك ودلعك وتأتي اليوم لتتكلم على الآلية والدستور؟”. فصفق وزراء “اللقاء التشاوري” و”المستقبل” والاشتراكي للرئيس سلام .ثم تولى عدد من الوزراء الكلام ولاسيما منهم الوزير المشنوق الذي قال: “نحن أمام مشكلة لا يمكن تجاهلها كما لا يمكن التطاول على صلاحيات رئيس الحكومة من حيث إفتتاح الجلسة ومن حيث جدول الاعمال، علما أن الرئيس سلام هو الاكثر حرصاً على تطبيق الطائف”. وكانت مداخلة للوزير بطرس حرب انتقد فيها بشدة انحراف الجلسة عن الاصول مما يشكل سابقة خطيرة في عمل مجلس الوزراء وشدد على انه لا يحق لاي وزير دستورياً ترؤس الجلسة لان تطبيق هذه النظرية يؤدي الى ترؤس 24 وزيراً مجلس الوزراء. واكد ان المحافظة على صلاحيات رئيس الجمهورية تبدأ بانتخاب رئيس وليس بتعطيل جلسات انتخابه وتفريغ موقع الرئاسة المسيحي. وطرح اقتراحاً باقرار بند أو بندين من جدول الاعمال ومن ثم تؤجل الجلسة افساحا في المجال للتفتيش عن حل.
وبعدما سلكت التسوية طريقها الى التنفيذ، قال وزير العمل سجعان قزي قبل ختام الجلسة: “أنه يوم قرف، والسياسة قبل كل شيء أخلاق. وقبل أن نبحث عن آلية دستورية يجب أن نبحث عن آلية أخلاقية. وقبل أن ندخل الجلسة كنا نسأل عن صلاحيات رئيس الجمهورية وخرجنا من الجلسة نسأل عن صلاحيات رئيس الحكومة. ونحن لا نقبل بتسويات حول عمل الحكومة خارج طاولة مجلس الوزراء”. وعندما أعلن الرئيس سلام إجازة أسبوعيّن للحكومة، سأله وزراء عن الموعد المقبل للجلسة، فأجاب أنه بعد عيد الفطر مباشرة على أن تبحث في الالية وجدول الاعمال. (محضر الجلسة ص2).
ولاحظت مصادر وزارية أن الجيش تمكّن من اسقاط اضطراب خطير كان سيقع لو وصل المتظاهرون الى السرايا واصطدموا مع حرسها أو طوّقوا الحكومة وهي مجتمعة، والا فإن المشكلة كان يمكن ان تؤدي الى صدام دموي وربما الوصول الى القول إن حرس رئاسة الحكومة قد تعرّض بالضرب والعنف للمتظاهرين العونيين.
وتشهد السرايا اليوم زيارات تضامن وتأييد للرئيس سلام وفي طليعة الزوار الرئيس ميشال سليمان وعدد كبير من الوزراء. وعلمت “النهار” أن الامانة العامة لقوى 14 آذار التي تعقد اجتماعاً استثنائيا اليوم سوف تندد في بيان بـ”الكلام التحريضي والإنفصالي والمذهبي” الذي صدر أمس، كما سيتشكل وفد مشترك من الأمانة العامة و”المجلس الوطني لمستقلي 14 آذار” يزور الرئيس سلام مؤكداً التضامن معه ومع الحكومة. وتوجه بعد ظهر أمس الرئيس فؤاد السنيورة والوزير المشنوق الى جدة للقاء الرئيس سعد الحريري والتشاور معه في التطورات.

عون
في المقابل، وصف العماد ميشال عون ما جرى أمس بأنه “البداية التي سنكملها” وانتقد بشدة ” استخدام القوة ضد مناصرينا” سائلاً “الشعبة الخامسة في اليرزة ما قيمة البيانات التي أصدرتموها لتبرروا اعتداءاتكم على مناصرينا”. وحمل بعنف على “من يقول لنا انزلوا الى مجلس النواب وانتخبوا رئيس الجمهورية” قائلاً: “لن نسمح لاحد مهما علا شأنه بعد اليوم ان يطلب مني النزول الى المجلس فأين كان صوته حين خرق الدستور أكثر من مرة “. وتوعّد “بمفاجآت كثيرة”، مشدداً على انه لن يكون انتخاب لرئيس الجمهورية قبل انتخابات نيابية جديدة وقانون انتخاب جديد.

***********************************************

بري يتفرج، سلام ينتفض، جعجع سعيد، جنبلاط يندفع.. و«حزب الله» مُحرج

أزمة الحكم في الشارع: الحريري وعون يتعادلان

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثاني عشر بعد الأربعمئة على التوالي.

انتفت الفواصل والجدران والسواتر والأسلاك الشائكة بين وسط بيروت وبين مقر مجلس الوزراء في السرايا الكبيرة. ما قيل في الشوارع قيل مثله لا بل أكثر وأخطر على طاولة آخر المؤسسات التي لا تزال على قيد الحياة، في ظل رئاسة الجمهورية المفقودة والسلطة التشريعية الميتة سريريا.

ربما كان المتظاهرون في الشوارع أكثر رقيا من الوزراء أنفسهم. استخدم البرتقاليون تعبيرات معظمها يأتي من زمن عمره ربع قرن، ولو أنه كان موجها هذه المرة ضد مؤسسة لطالما شكلت البيئة الحاضنة لا بل المؤسِّسة للحالة العونية.

لم يعد يحتاج أحد إلى شواهد للتدليل على أن لبنان يمر بأزمة وطنية كبيرة اسمها أزمة حكم أو صيغة أو مشاركة. ما جرى، أمس، كان شاهدا إضافيا على سقوط الدولة هيبة واسما وشكلا ومضمونا ورموزا.. وسلوكا وخطابا. أما من يتحمل المسؤولية، فان الكل شريك، ولو أن نسب الشراكة تتفاوت بين مكون وآخر.

ما جرى بالأمس دليل إضافي على سقوط الدستور. صارت مجموعة القوانين العليا التي أشبه ما تكون بعقد بين الدّولة والشعب، رزمة أوراق مجموعة ضمن كتاب اسمه «الدستور اللبناني» مدموغا بالأرزة. هذا هو الدستور. مجرد عدة للاستهلاك والتسويق وكل فريق يقاربه من الزاوية التي تخدم لحظته وحرتقاته وليس ثوابته أو المصلحة العليا للدولة.

خير دليل على ذلك، تحول 23 وزيرا في الحكومة، بين ليلة وضحاها، إلى رؤساء للجمهورية. «أنا أتحدث من موقع رئيس الجمهورية» قالها جبران باسيل أكثر من مائتي مرة والياس بو صعب مائة مرة ورددها عدد كبير من الوزراء، بمن فيهم وزراء ينتمون إلى «14 آذار».

صار الوزير الوحيد في الحكومة هو رئيس الحكومة تمام سلام الذي وجد نفسه محاطا برؤساء يخلطون ترؤس جلسة بالصلاحيات وإدارة الجلسة بجدول الأعمال. رؤساء بدا بعضهم مهووسا بالإعلام، فأراد أن يهزم رئيسه أمام الكاميرات، ولولا العيب والحياء، لما تردد في كيل لكمة التزاما منه بأمر رئيسه، ما دام أن لكل وزير رئيسا وزعيما يعلو اسمه فوق الدولة والدستور وكل المؤسســات.

معيب ما جرى، أمس، بكل معنى الكلمة. المنتصرون من السياسيين كثر، أما الخاسرون، فهم الناس الذين لم ولن يغادروا تلك المستنقعات التي وضعهم فيها قادة الطوائف.

لن يجد اللبنانيون اليوم من يقدم لهم قراءة موحدة موضوعية. كل قراءة ستتناسب مع مصلحة هذا أو ذاك. لا أحد يسأل عن تقنين الكهرباء والمياه المهددين بالانقطاع التام، ولا عن الرواتب والأجور المهددة، ولا عن سلسلة الرتب والرواتب التي تآمر عليها الإصلاحي والمحافظ، ولا عن المواسم الزراعية التالفة، والصيف الاغترابي المهدد والمؤسسات المهددة بالإقفال؟

الكل مأزوم والكل مهزوم وقد أقفل ميشال عون باب القصر الجمهوري نهائيا بانتظار انتخابات نيابية تحتاج الى قانون، والقانون يحتاج الى تفاهمات مستحيلة.

أما الحكومة، فإنها صامدة لمدة أسبوعين، فاذا تعذر التوافق على آلية جديدة لمجلس الوزراء، وهو الأمر الأكثر ترجيحا، فإنها ستكون محكومة بأحد أمرين: اما التعطيل أو الاستقالة، وفي كلتا الحالتين، سيكون القرار رهن ارادات خارجية لا تريد المس بالاستقرار اللبناني، إلا إذا حصلت مفاجآت من نوع إقدام تمام سلام على رمي استقالته بوجه الجميع بمن فيهم حلفاؤه.

أما بعد،

ماذا يمكن أن يسجل على هامش المنازلة العونية ـ «المستقبلية» التي توزعت صورها، أمس، بين شوارع وسط بيروت التجاري من جهة و «شوارع» السرايا الكبيرة وقاعاتها من جهة ثانية؟

أولا، انتهت الجولة الأولى بين ميشال عون و «المستقبل» إلى تعادل بين الاثنين، فلا هيبة تمام سلام انكسرت، بدليل إصراره على تمرير بند وحيد هو الأهم في جدول الأعمال (اعتمادات المستشفيات) ولا هيبة ممثلي «الجنرال» في مجلس الوزراء قد انكسرت بدليل نيلهم تعهدا واضحا من رئيس الحكومة، بإجراء مقاربة جديدة لآلية عمل مجلس الوزراء بعد أسبوعين، برعاية وضمانة وزير الداخلية نهاد المشنوق، وبحضور وزير الدولة محمد فنيش.

ثانيا، نجح تمام سلام في إظهار مظلوميته في شارعه وفي الوقت نفسه، قدم وجها جديدا غير مألوف عندما رفع صوته أكثر من مرة، برغم تعرضه لكم كبير من الاهانات والشتائم في جلسة مجلس الوزراء، ربما لم ينلها رئيس للحكومة من قبل منذ الاستقلال حتى الآن.

ثالثا، قالها وزير الداخلية بالفم الملآن لوزير الخارجية في الخلوة الجانبية بأنكم لن تجدوا رئيس حكومة أكثر انفتاحا واعتدالا من سلام، وأكثر سلاسة منه في إدارة جلسات مجلس الوزراء، بدليل أن الآلية التي «فبركها» جبران باسيل والياس بو صعب مع بداية الفراغ الرئاسي، قررا لاحقا تعديلها والانقلاب عليها، قبل أن يكتشفا مجددا ضرورة العودة إليها.

رابعا، بدا واضحا من خلال كل مجريات الجلسة (باستثناء الاحتجاج الموضعي على الجلسة الجانبية) أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد طلب من وزيريه في الحكومة الالتزام بفضيلة الصمت طوال الجلسة، مسايرة لرئيس الحكومة من جهة وللحليف المضطر للوقوف على خاطر «الجنرال»، في كل شاردة وواردة من جهة ثانية.

خامسا، كان لافتا للانتباه أن وزيري «اللقاء الديموقراطي» وبرغم الإشارة التي كانا قد تلقياها مسبقا من وليد جنبلاط بعدم الاندفاع نحو أية مواجهة مع العونيين، قد وجدا نفسيهما، وبالتنسيق مع مرجعيتهما السياسية شريكين في الاشتباك الذي بلغ ذروته عندما خاطب الوزير وائل أبو فاعور جبران باسيل بقوله دفاعا عن سلام: «لو أنا رئيس حكومة بقوم برميك برا»، وهي العبارة التي تلقفها باسيل للقول له: «منعرف إنكم بدكم ترموا المسيحيين برا»!

سادسا، إذا كان مفهوما لماذا تحول الوزير علي حسن خليل إلى «أبو الهول»، في الجلسة، فان وزراء «المستقبل» مارسوا حيادا استثنائيا، حتى أن وزير الداخلية لعب «دور الاطفائي» في ظل صمت الوزيرين أشرف ريفي ورشيد درباس، ليتبين لاحقا أن الرئيس سعد الحريري، هو الذي طلب إليهم بالتنسيق مع سلام عدم تكبير المشكل مع عون وبالتالي التزام الهدوء لأن «الجنرال» يراهن على تجييش الشارع المسيحي باستثارته ضد «المستقبل» سياسيا ومذهبيا، وهذه النقطة سيتطرق إليها الحريري في خطابه الرمضاني المقرر الأحد المقبل.

سابعا، لم يكن سلوك «حزب الله» مفاجئا لأحد. التزم الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن، برغم اعتراضهما على بعض التعبيرات الجارحة التي طالت رئيس الحكومة، السقف السياسي الذي سيعيد التأكيد عليه، اليوم، الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بالتضامن الكامل مع ميشال عون ومع مطالبه بالشراكة ورفض التهميش.

ثامنا، بدا واضحا منذ اللحظة الأولى لدخول مجلس الوزراء أن جبران باسيل يريد شراء الاشتباك على مرأى من وسائل الإعلام، وإذا تعذر ذلك، فان كاميرا الياس بو صعب كانت جاهزة للتصوير منذ بداية الجلسة وحتى نهايتها، لا بل إن هناك جهازا أمنيا همس في أذن مراجع عدة أن هناك من يريد افتعال مشكلة قد تصل إلى حد الضرب بالأيدي في مجلس الوزراء!

تاسعا، ما جرى في الشارع بين العونيين والجيش اللبناني تحديدا، لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، ذلك أنها المرة الأولى، منذ عشر سنوات التي يوضع هذا الجمهور فيها في مواجهة المؤسسة الحاضنة لا بل المؤسِّسة للعصب العوني منذ ربع قرن حتى الآن، وهذا الأمر يطرح أسئلة كثيرة وكبيرة على الجانبين.

عاشرا، لم يكن هناك أحد أشد سعادة من سمير جعجع في معراب بالأمس. كل شيء يشي بالسعادة. مشهد الاشتباك في الشارع. مشهد مجلس الوزراء الذي حرره من حرج الحلفاء لو كان موجودا على الطاولة نفسها. بدا واضحا أن «إعلان النيات» جعل جعجع يتموضع في مكان يعطيه أريحية التحرك والاستثمار إذا ربح «الجنرال» والتحرر منه سريعا إذا خسر، خصوصا أنه ملزم كباقي حلفاء الحريري بتسديد فواتير سياسية سريعة حماية للحكومة التي لا يمكن تحمل خسارتها حاليا.

حادي عشر، اذا اعتمدت آلية لمجلس الوزراء في الجلسة المقررة بعد أسبوعين أم لم تعتمد، فإن استحقاق انتهاء ولاية رئيس الأركان في الجيش يحل في السابع من آب، فاذا تعذر التعيين، سيكون وزير الدفاع محكوما بالتمديد، وهو ما سيسري في نهاية أيلول على قيادة الجيش، في ظل تقديرات بأن التمديد حتمي في ظل استحالة توافر الثلثين على تعيين أي قائد جديد للجيش.

ثاني عشر، قالها جبران باسيل بالفم الملآن أمام كل الوزراء: «نحن لا يهمنا موضوع التعيينات الأمنية، بل تهمنا آلية العمل في مجلس الوزراء»، فهل إن ما جرى، ويمكن أن يجري، يصنف في خانة محاولة استثمار «حرب الصلاحيات» في المعركة العونية الداخلية على مسافة عشرة أيام من فتح باب الترشيح لرئاسة «التيار الحر»؟ (التفاصيل ص 2 ـ 3).

***********************************************

عون ينجح ويتحدّى: قانون الانتخاب أولاً

نجح العماد ميشال عون في تحريك المياه السياسية الراكدة. فبعد ضمان إفشال خطة تيار المستقبل لكسر الشراكة في قرارات مجلس الوزراء، انتقل إلى معركة جديدة: لا انتخابات رئاسية بالأكثرية، ولا تعيينات في ظل وجود مجلس نواب «فاقد للشرعية بالتمديد». الانتخابات النيابية أولاً

نجح العماد ميشال عون في وقف اندفاعة الرئيس تمام سلام، ومن خلفه تيار المستقبل. أراد المستقبليون تكرار تجربة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى التي مضت في عملها من دون الالتفات إلى فقدانها مكوناً رئيسياً فيها. وأراد سلام والتيار الأزرق أن تمضي الحكومة باستخدام صلاحيات رئيس الجمهورية، متخطية اعتراض 5 مكونات رئيسية فيها: التيار الوطني الحر، حزب الله، تيار المردة، حزب الطاشناق…

وحزب الكتائب المتحالف مع المستقبل، لكن المتمسك بآلية العمل الحكومي التي جرى الاتفاق عليها بعد الشغور الرئاسي. نزل العونيون إلى الشارع، وخاض عون معركة يجيدها، بعدما حيّد القوات اللبنانية بوثيقة «إعلان النوايا»، ورفع شعاراً جذاباً في بيئته الطائفية: «استعادة حقوق المسيحيين». تيار المستقبل وجد نفسه في مواجهة مع المسيحيين، فقبل بسحب فتيل التفجير، ولو مؤقتاً. صحيح أن عون قدّم تنازلاً جيّره لحساب النائب وليد جنبلاط، من خلال الموافقة على بند اقترحه وزير الصحة وائل أبو فاعور، إلا أن رئيس التيار الوطني الحر فرض شروطه: لن يعمل مجلس الوزراء من دون الآلية، أي من دون حق النقض الرئاسي الذي انتقل إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، لا إلى نصفه أو ثلثيه. ولم يكتف عون بذلك، بل رفع أمس بعد الجلسة سقف مطالبه: لا انتخابات رئاسية، ولا تعيينات أمنية، قبل إقرار قانون جديد للانتخابات وإعادة بناء المؤسسات. أعلن بصراحة: مجلس النواب الممدد لنفسه لا يصلح لانتخاب رئيس بالأكثرية. وعبّر أيضاً عن رفضه لأي قانون انتخاب على أساس النظام الأكثري، ما يعني أنه متجه للمطالبة بإقرار قانون انتخابي يعتمد النظام النسبي. ووجّه سهامه بقسوة نحو المطالبين بالنزول إلى المجلس النيابي، غامزاً من قناة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يفتح منبر بكركي لمن يدعون إلى انتخاب رئيس للجمهورية من قبل مجلس نيابي يعتبره عون غير شرعي بسبب التمديد.

على المقلب الآخر، يقف تيار المستقبل محرجاً، خشية استمرار المعركة بعناوين تصوره مغتصباً لحقوق المسيحيين. ومما يزيد من حراجة موقفه صمت حليفيه المسيحيين الرئيسيين (حزب القوات وحزب الكتائب)، وهو ما يثير استياء مسؤولي المستقبل الذين يرون أن «الوقت الحالي هو الأنسب لتدخل الحليفين، بهدف عدم تصوير المشكلة كما لو أنها أزمة بين تيار الحريري والمسيحيين».

ورغم أن «المستقبل» أرخى العنان لإعلامه للهجوم على تحرك عون وخطابه خلال الأيام الماضية، ومع أن كتلة المستقبل اتهمت عون بالانقلاب على الدستور «لأسباب شخصية ومصالح عائلية»، فإن التيار الأزرق طلب أمس من مسؤوليه البارزين التزام الصمت. وأبعد من ذلك، لعب وزير الداخلية نهاد المشنوق دور الإطفائي في مجلس الوزراء، للخروج بالحل الذي أنقذ حكومة الرئيس سلام.

وتنتظر القوى السياسية ما سيصدر من مدينة جدة السعودية، حيث الرئيس سعد الحريري يلتقي مسؤولي كتلته النيابية، وعلى رأسهم وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس الكتلة فؤاد السنيورة، إضافة إلى مدير مكتب الحريري، نادر الحريري. واجتمع الأربعة ليل أمس، لمناقشة الأزمة الراهنة. زيارة السنيورة ــ المشنوق لجدة كانت محددة سابقاً، من أجل التشاور مع الحريري بخصوص خطابه الذي سيلقيه بعد إفطار تيار المستقبل الأحد المقبل. لكن الأزمة الحكومية باتت بنداً رئيسياً على جدول أعمالهم، سواء مساء أمس، أو فجر اليوم على مائدة السحور. كذلك ثمة ترقب لما سيصدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه اليوم بمناسبة يوم القدس العالمي، رغم أن كتلة الحزب النيابية أعلنت أمس بصراحة وقوفها إلى جانب التيار الوطني الحر، منتقدة مهاجميه. وتؤكد مصادر قريبة من الحزب أن حلفاء عون لن يتركوه، وسيدعمون كل خطواته، وخاصة أنها تجري بالتنسيق معهم، بصرف النظر عن عدم تدخل حلفاء التيار الوطني الحر بتفاصيل تحركاته.

وترى مصادر وسطية أن جميع القوى باتت تستشعر خطورة الموقف، في ظل التوتر الإقليمي المتزايد يوماً بعد آخر، وعدم رغبة السعودية في تقديم تنازل في لبنان، فيما هي غارقة في فشل عدوانها على اليمن، وبعدما عادت تطفو على السطح محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإقناع الولايات المتحدة بالسماح له بالتدخل العسكري في الشمال السوري. كل ذلك، فيما الضبابية تخيّم على مفاوضات فيينا النووية بين الغرب وإيران.

قوى 14 آذار، المشغولة بكيفية حرف أنظار «الجمهور المسيحي» عن خطاب عون، تحاول بناء سرديتها الخاصة، للتغطية على ما حققه الجنرال. خلاصة ما يقوله «مسيحيو 14 آذار» ان العماد عون والوزير جبران باسيل «خسرا الشارع السني في شكل جلي، علماً بأن عون حاول منذ أشهر استعادة الخطاب الهادئ مع الأكثرية السنية، على خلفية حواره مع الرئيس سعد الحريري. وكذلك فإن عون الذي رفع سقف مطالبه وبأنه لن يبحث في مجلس الوزراء أي بند سوى التعيينات، عاد وقبل بالبحث في البند المتعلق بالمستشفيات، رغم أنه سبق أن امتنع عن التوقيع على القرار المتعلق بالصادرات الزراعية. إضافة الى أن كل الحملة العونية لم تسفر سوى عن تأجيل المشكلة الى ما بعد أسبوعين والعودة لاحقاً الى البحث في آلية العمل داخل مجلس الوزراء، لا التعيينات الأمنية. أما النقطة الأخيرة فهي ميدانية، إذ إن عون لم يتمكن من حشد مناصريه في وسط بيروت فصوّر ما حصل بأنه تحرك عفوي، علماً بأن الدعوات أطلقت ليل الأربعاء للتجمع والنزول إلى وسط بيروت».

وفي التحرك أمس، كانت لافتة الخشونة التي تعامل بها جنود الجيش اللبناني مع مناصري التيار الوطني الحر، وهو ما فسرته مصادر عونية بأنه نتيجة لقرار من ضباط كبار في الجيش، يرون في التحرك استهدافاً للعماد جان قهوجي. الجيش ينفي ذلك، وأكد في بيان أن جنوده تعرضوا للخشونة من قبل المتظاهرين في محيط السرايا الحكومية. وهو ما استدعى رداً قاسياً من عون قائلاً: «أتوجه إلى الشعبة الخامسة في اليرزة وأسأل، لماذا هذه البيانات؟ وهل لتبرروا اعتداءكم على المواطنين؟ تقولون إنهم تجاوزوا الحاجز واعتدوا على العسكر ووقع 7 جرحى عسكريين، لم يقع أي عسكري جريحاً ولم يعتدِ أحد عليهم، وعلى العكس، العسكر ضربوا المواطنين. تذكروا ما علمتكم إياه عندما كنت قائداً للجيش، وكيف أن الوثيقة التي تصدر من اليرزة يجب أن تكون وثيقة تاريخية لا يتخللها خطأ أو فاصلة في غير محلها، هذا هو الجيش الذي نعرفه ونريده».

***********************************************

الحكومة تعطّل التعطيل وتقرّ بند المستشفيات و«الآلية» قيد النقاش بعد الفطر
العونيون يعتدون على الجيش.. وسلام يحجّم باسيل

بالعين المجرّدة وبالوقائع المتجردة من أي نوازع سياسية، ثبت أمس أنّ «الحشد الشعبي» هي عبارة فضفاضة قياساً على تجمهر العشرات من مناصري «التيار الوطني الحر» في وسط العاصمة تلبيةً لنداء رئيسه النائب ميشال عون في مشهدية رأت فيها أوساط مسيحية «صورةً هزيلة ونتائج استطلاعية مبكّرة غير مشجعة لشعبية الجنرال». أما في جوهر المشهدية فدلالات ومؤشرات لافتة ومؤسفة جسّدها العونيون في الشارع من خلال اعتدائهم على الجيش وإصابتهم 7 عسكريين بجروح مختلفة، بينما كان الوزير جبران باسيل يتعدّى في حرم مجلس الوزراء على صلاحيات رئيس الحكومة محاولاً الاستعراض أمام عدسات الصحافيين بادعائه الدفاع عن حقوق المسيحيين والتحدث نيابةً عن «رئيس الجمهورية»، قبل أن تبوء محاولته بالفشل وينقلب الاستعراض تحجيماً له من قبل الرئيس تمام سلام الذي سارع بحزم واقتدار إلى وأد الشرارة العونية والانتفاض لصلاحيات الرئاسة الثالثة موبّخاً باسيل وسط تصفيق وتأييد وزاري عارم بالقول: «إن لم تستح فافعل ما شئت، عيب عليك عم تقلل أدب.. كلامك لا يليق لا بوزير ولا بالدولة».

ومن الرابية، أطلّ عون بعد الظهر بمؤتمر صحافي متوتر جديد هاجم فيه الحكومة والمؤسسة العسكرية والوسائل الإعلامية مستهدفاً بشكل أساس الجيش على خلفية إصداره بيانات تؤكد اعتداء مناصري «التيار الوطني» على العسكريين في محيط السرايا الحكومية وتوثّق بالصور لحظة معالجتهم في المستشفى المركزي جراء الجروح التي أصيبوا بها جراء الاعتداء العوني.

وبعيداً عن «همروجة» باسيل الإعلامية والغوغائية السياسية والميدانية، خلص المشهد في محصلته إلى تسطير جملة ثوابت تشير في أبرز خلاصاتها إلى تأكيد نجاح الحكومة في تعطيل التعطيل الهادف إلى شلّ انتاجيتها من خلال إقرار بند دفع مستحقات المستشفيات، في مقابل إخفاق وزراء «التيار الوطني» في فرض بند التعيينات العسكرية بنداً وحيداً على جدول أعمال جلسة الحكومة وعدم قدرتهم على منع الموافقة على مرسوم «توزيع الاعتمادات على المؤسسات العامة والخاصة للعناية»، بينما جاء طرح الرئيس سلام إدراج موضوع البحث في مقاربة عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي للنقاش في الجلسة المقبلة بعد عطلة عيد الفطر ليشكل مخرجاً مشرّفاً للمأزق الذي وضع العونيون أنفسهم فيه جراء تصعيدهم ونزولهم إلى الشارع من دون طائل.

وقائع الجلسة

إذاً، اغتنم وزير الخارجية فرصة وجود المصورين الصحافيين داخل قاعة جلسة مجلس الوزراء أمس قبل انطلاقها فباغت المجلس متخطياً الأعراف السياسية والخطوط الحمر الأخلاقية بالسماح لنفسه بافتتاح الجلسة قبل رئيس مجلس الوزراء، مقاطعاً سلام أثناء محادثته الوزير وائل أبو فاعور بالتوجه إليه أمام عدسات الكاميرات بإدانة ما وصفه «سلب الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور لرئيس الجمهورية» ليستطرد باسيل بعدها بالقول: «أنا رئيس الجمهورية». عندها انتفض سلام فحجّم باسيل ووبخه على تعديه على صلاحيات رئيس الحكومة الذي يملك وحده افتتاح الجلسات قائلاً له وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل»: « هيدي وقاحة مش هيك بيتصرفوا في مجلس الوزراء.. تقول إنك تتحدث نيابةً عن رئيس الجمهورية هل رئيس الجمهورية يتحدث بهذا الأسلوب؟». وأردف رئيس الحكومة: «تفضّل ترأس الجلسة، لم يسبق أن جرى وصف رئيس مجلس الوزراء بما وصف به من على منبر وزارة الخارجية أمس (الأول على لسان باسيل إثر اجتماعه بوزراء «حزب الله» و«المردة» و«الطاشناق») من أنني أقوم بسرقة موصوفة».

وإذ وصف الأداء العوني بـ»الغوغائية» ورفض أن يعلّمه أحد كيفية ممارسة صلاحياته في رئاسة الحكومة، بادر سلام إلى صدّ وزير «حزب الله» محمد فنيش حين حاول الإدلاء بمداخلة لمؤازرة باسيل قبل أن يكون رئيس الحكومة قد افتتح رسمياً الجلسة وأعطى الإذن للوزراء بالكلام. ثم باشر باستهلاليته السياسية معرباً فيها عن انزعاجه للأجواء الراهنة في البلاد ومشدداً على كونه منفتحاً إزاء أي نقاش في مجلس الوزراء من دون أن يعني انفتاحه هذا قبولاً بتعطيل عمل الحكومة ربطاً بالضرر الذي سيلحقه ذلك بالبلد، وقال: «وضعنا لا يسمح بتحريك الشارع، الذهاب إلى المجهول يعرّض البلد للمخاطر، علينا أن نعمل وندرس جدول أعمالنا ونحل مشاكل الوطن والناس وإذا كان هناك فريق عاجزا عن حل مشاكله السياسية خارج مجلس الوزراء فيجب ألا يلقيها على المجلس».

وفي معرض نقلها مجريات الجلسة وما تخللها من مداخلات، نقلت المصادر أنّ الوزير نبيل دي فريج استغرب ادعاء باسيل أنه يمثل رئيس الجمهورية في الجلسة وذكّره بأنّ صلاحيات الرئيس تنتقل في غيابه إلى 24 وزيراً ولا يستطيع أي وزير أن يحتكرها وحده، وأضاف مستنكراً الخطاب الطائفي الذي يؤدي إلى حرب أهلية: «أنا مسيحي في «تيار المستقبل» وأتصرّف في السياسة كلبناني مسيحي وضمن عائلتي كمسيحي لبناني»، ثم توجّه بالشكر لرئيس الحكومة على صبره وعلى كونه «وضع حداً لقلّة الأدب على طاولة مجلس الوزراء».

بدوره، انتقد الوزير أكرم شهيب أداء باسيل بوصفه وزيراً للخارجية مستنكراً أن تكون «رأس الدبلوماسية اللبنانية هيك» ورافضاً ادعاءه بأنه يمثل رئيس الجمهورية في الحكومة. بينما شدد الوزير أبو فاعور على عدم جواز مخاطبة رئيس الحكومة بهذا الأسلوب.

كذلك رفض الوزير سجعان قزي تطاول باسيل على مقام وشخص رئيس الحكومة معرباً عن أسفه لوصول الأمور إلى هذا المستوى، وهو ما أكد عليه أيضاً الوزير بطرس حرب قائلاً: «نأسف لأن يصل أداء البعض في الحكومة إلى هذا الدرك من التعامل مع رئيسها وأقترح يا دولة الرئيس بعد ما ظهر من كلام عبر وسائل الإعلام، ومنعاً لمحاولة كسر رئيس مجلس الوزراء، أن يصار إلى إقرار بند على الأقل من جدول الأعمال تأكيداً للعزم على استمرار العمل الحكومي». كما كانت مداخلات داعمة لرئيس الحكومة من قبل عدد من الوزراء من بينهم الوزير رشيد درباس والوزيرة أليس شبطيني التي استنكرت «الكلام الكبير» الذي قاله باسيل في مواجهة رئيس الحكومة.

وفي المقابل، وبينما لفت الانتباه التزام الوزير علي حسن خليل الصمت وعدم الانخراط في جملة الردود والردود المقابلة خلال المشادات الكلامية التي حصلت في الجلسة، حاول وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن مساندة باسيل من خلال محاولة الالتفاف على تهجمه المباشر على رئيس الحكومة عبر اعتبارهما أنّ ما قاله «فُسّر بخلاف ما قصده».

ثم كانت مداخلة للوزير نهاد المشنوق تمنى فيها على الرئيس سلام مرافقته لعقد اجتماع جانبي يجمعه بكل من فنيش والحاج حسن وباسيل، ثم ما لبث أن خلص الاجتماع إلى تبريد الأجواء والاتفاق على رفع جلسة مجلس الوزراء بعد إقرار بند دفع مستحقات المستشفيات نظراً لضيق الوقت، على أن يصار إلى استكمال بنود جدول الأعمال في جلسات لاحقة إثر الانتهاء من مناقشة مسألة آلية عمل الحكومة في الجلسة المزمع عقدها بعد عطلة عيد الفطر.

***********************************************

تسوية تخرج أنصار عون من الشارع وسلام يتهمهم بـ «غوغائية ستخرّب البلد»

شهد لبنان أمس اختباراً قاسياً وساخناً، لقدرته على التعايش مع أزمته السياسية والشغور الرئاسي، سواء في الشارع أم على طاولة مجلس الوزراء، بعد أن أصرّ زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون على منع بحث أي بند في الحكومة قبل تعيين قائد للجيش. وانتهى الاختبار بتسوية عاد وزراء عون بموجبها فقبلوا بإقرار أحد بنود جدول الأعمال من دون بحث التعيينات الأمنية، بناء لإصرار رئيس الحكومة تمام سلام، وبتثبيت القرار الذي كانت الحكومة اتخذته الأسبوع الماضي بدعم تصدير الإنتاج الزراعي والذي كان عون رفضه، مقابل وعد من سلام ببحث آلية عمل الحكومة واتخاذ القرارات فيها في جلسة تعقد بعد عيد الفطر. (للمزيد)

وإذ اعتبرت مصادر وزارية أن سلام أفشل بهذه التسوية الضغوط عليه كي يقبل بتعليق قرارات الحكومة قبل تعيين قائد للجيش وأن العماد عون اضطر عبر وزرائه للتراجع عن رفض أي قرارات تتخذ، فاستعاضوا عن شرطهم ببحث آلية عمل مجلس الوزراء، فإن أنصار «التيار الحر» من قطاع الشباب الذين تظاهروا بأعداد محدودة ظهر أمس أثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء واصطدموا بالقوى الأمنية عند محاولتهم الاقتراب من السراي الحكومية، انسحبوا بعد الظهر إثر هذه التسوية.

يوم التصعيد العوني بدأ عند افتتاح جلسة مجلس الوزراء بهجوم غير مسبوق لوزير الخارجية جبران باسيل على سلام، تعمّده أثناء وجود كاميرات التلفزة والإعلاميين، متهماً إياه بمخالفة الدستور والتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية، متسلحاً بوكالة الوزراء عن الرئيس في ظل الشغور الرئاسي. وقال: «أنا رئيس للجمهورية ويحق لي وفق الدستور الذي يقول عندما يحضر الرئيس يترأس»، فرد عليه سلام قائلاً: «لم أعطك إذناً للكلام ولما أنا إحكي أنت تسكت».

وأخرج كلام باسيل سلام عن هدوئه فقال له: «إذا لم يعجبك كلامي افعل ما يريحك. أنت قليل التهذيب وخفف صوتك. وما قلته ليس من مواصفات الرئيس. وعيب عليك أن تتهمني بإني أمارس سرقة موصوفة لحقوق المسيحيين (قالها باسيل أول من أمس) والغوغائية التي تمارسونها ستخرّب البلد ولا يمكن إدارته بمنطق أنا أو لا أحد».

وتضامن عدد من الوزراء مع سلام وصفقوا له وأدلوا بمداخلات رفضوا فيها مخاطبة باسيل رئيس الحكومة بهذه الطريقة. وفيما استمر النقاش في هذا الصدد كان شارع المصارف وساحة رياض الصلح يشهدان محاولة لشبان من «التيار الحر» لاقتحام حاجز أمني أقامه الجيش والقوى الأمنية في كل منهما للحؤول دون اقتراب المتظاهرين من السراي، ووقعت مواجهات متكررة بين هؤلاء ورجال الأمن بعد تدافع فسقط جرحى منهم و7 جرحى من الجيش، على رغم أن الوحدات العسكرية تعاملت بصبر مع المتظاهرين في البداية. وانضم نواب من «التيار الحر» الى المتظاهرين.

وكانت التسوية التي جرى التوصل إليها في مجلس الوزراء تمت باقتراح من وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي تحدث الى الوزير باسيل وإلى وزير الدولة محمد فنيش («حزب الله») وعدد آخر من الوزراء، فأبدى وزيرا الحزب ووزير «المردة» روني عريجي استغرابهم من اللهجة التي استخدمها باسيل ضد سلام مؤكدين أنهم لم يتفقوا معه على هذا السيناريو أثناء الاجتماع التنسيقي معه أول من أمس والذي تقرر فيه أن يتضامنوا مع مطالب عون. وأبلغ المشنوق باسيل وفنيش أن كرامة سلام لا تسمح بإنهاء الجلسة من دون بحث جدول الأعمال. وعلمت «الحياة» أن فنيش ساهم في إقناع باسيل بالأمر، فحصل اجتماع جانبي بين الثلاثة وسلام اتفق خلاله على التسوية.

وفيما قالت مصادر سياسية إن بعض قادة «التيار الحر» أخذوا يتساءلون عما حققه تحركهم بعد أن قبلوا بالتخلي عن شرط تعيين قائد جيش قبل بحث أي بند، أعلن العماد عون في مؤتمر صحافي أن تحركه الاحتجاجي سيستمر وانتقد سلوك الجيش إزاء مناصريه. وعندما سئل عن سبب عدم مشاركة حلفائه في هذا التحرك قال: «لا تسألوني عن حلفائي، فمن يجب أن يساعد في تحركنا أهلاً وسهلاً ومن لا يحب فنحن نكفي… وسأتابع منفرداً… وقد حققنا ما نريد».

***********************************************

 جلسة مقاربة حكومية بعد الفطر… ومواقف بالجملة اليوم

مع انسداد آفاق الحلول للأزمة السياسية بشقوقها الرئاسية والنيابية والحكومية وعودة التصعيد الى الشارع بما يهدّد الاستقرار الهَشّ المضمون بالإرادتين الاقليمية والدولية، عادت الانظار لتنصَبّ على الجيش بقيادة العماد جان قهوجي الذي نجح أمس في مواجهة تحدٍّ جديد، بحيث أنه مَنع انزلاق الشارع الى الفوضى مع ما يَستتبعها من تخريب للاستقرار العام، مُتكبّداً سبعة جرحى من دون أن يمسّ بحقّ التعبير عن الرأي الذي يَكفله الدستور، في وقت نجح رئيس الحكومة تمام سلام في امتصاص التحرّك العوني سياسياً، مُعيداً مجلس الوزراء، ومعه القوى السياسية، الى جَادة التوافق التي يفترض ان تؤدي في نهاية المطاف الى انتخاب رئيس الجمهورية التوافقي، خصوصاً بعدما ثبتَ للقاصي والداني انه الخيار الأمثل للخروج من الازمة. على أمل أن تنعقد جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد عيد الفطر لتكريس هذا النهج التوافقي مَشفوعاً بالتداعيات الايجابية على لبنان والمنطقة التي يتوَسّمها الجميع من الاتفاق النهائي الوشيك في فيينا بين ايران والدول الغربية على الملف النووي الايراني.

في موازاة تصميم الجيش على المضيّ في إجراءاته بعد «التحركات العونية» في الشارع وما رافَقها من احتكاكات مع الجيش وسقوط جرحى في صفوف الطرفين، بَدا انّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، الذي حَظي بدعم مُتجّدّد من «حزب الله»، ماض في تصعيده، متوعّداً بـ«مفاجآت كثيرة» ورافضاً أن يُسأل عن حلفائه، وواصفاً أمس بأنه يوم «تاريخي».

وكانت قيادة الجيش أعلنت إصابة سبعة عسكريين بجروح مختلفة في اعتداءات بعض المتظاهرين على عناصره قرب السراي الحكومي، وأكدت أنّ «المؤسسة العسكرية، ونظراً إلى تصاعد التجاذبات السياسية في البلاد، والمترافِقة مع بعض الاحتجاجات الشعبية، لن تُستدرَج إلى أيّ مواجهة مع أيّ فريق كان»، مُشددة على «أنّ هدفها هو حماية المؤسسات الدستورية والممتلكات العامة والخاصة، وسلامة المواطنين، إلى جانب تأمين حرية التعبير لدى جميع اللبنانيين، في إطار القوانين والأنظمة المَرعيّة الإجراء».

مجلس الوزراء

ورداً على سؤال حول ما يجري في مجلس الوزراء وفي الشارع، إكتفى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول أمام زوّاره: «ما عم بحكي، ما عم
بسمَع. إسألوني عن فيينا».

وكانت جلسة مجلس الوزراء أمس تجاوزت كل السقوف وانعقدت على وَقع شارع مُلتهب في مشهد أعاد البلاد الى زمن سياسي أسوَد ظنّ اللبنانيون أنه وَلّى الى غير رجعة تحت مظلّة الاستقرار الامني السائِد حالياً.

وقد بدأت الجلسة باستعراض مُفتعل لوزير الخارجية جبران باسيل مُستغِلّاً وجود المصوّرين داخل قاعة مجلس الوزراء موجّهاً الكلام الى رئيس الحكومة تمام سلام بأنه يريد مناقشة الاعتداءات على الدستور ومخالفته، حاملاً معه نصّ المادتين 53 و62 منه.

وإذ طلب سلام من باسيل الانتظار لخروج المصوّرين وبدء الجلسة، أصَرّ الاخير على الكلام، فقال له رئيس الحكومة: «الجلسة لم تبدأ بعد وأنا لم أعطك الإذن بالكلام»، فقاطعه باسيل محاولاً إظهار موقفه اكثر، فما كان من رئيس الحكومة الّا أن طَرقَ يده بقوّة على الطاولة، وعَلا صوته قائلاً: «هذا النوع من المشاغبة غير مقبول داخل مجلس الوزراء، وهذه القاعة لها حرمة ولا يجوز لوزير مثلك ان يتصرّف هكذا، و»أنا لَمّا بحكي إنت بتسكت، واذا ما عَجبك إعمل يَللي بيرَيّحَك يا معالي الوزير».

وبعد إخراج المصوّرين من القاعة، إستمرّ الجدل واشتَدّت حِدّته، وسادَ هرج ومرج، فتوجّه سلام الى باسيل قائلاً: «هذا كلام لا يليق بوزير خارجية ولا يليق بالدولة، هذا عيب، أنت تقول انك تتحدث بوكالتك عن رئيس الجمهورية، فهل الرئيس يستعمل هذا الاسلوب؟».

وأضاف: «لم يَصْفني أحد في حياتي بما وَصفتموني به أمس من منبر وزارة الخارجية، والقول إنني أقوم بسرقة موصوفة غير مقبول على الاطلاق وهو كلام معيب، وهذه غوغائية في التصرّف، انا لا أحد يعلّمني صلاحيّاتي».

ثم عرض سلام لعمل الحكومة وتَمكّنها من إبعاد الكأس المرّة عن البلاد، مثل الاحتكاكات الطائفية التي تشكّل مقتلاً لها، وقال: «إنّ الخلاف يجب ان لا يصِل الى صدام، والمقاربة التي اعتمدتها سأستمر فيها، وعندما أشعر بأنّ هناك رغبة في التعطيل لمجرّد التعطيل فسأتصدى له، ولن أقف متفرّجاً على الشتائم وأسكت، هناك كرامتي وكرامة منصب رئيس مجلس الوزراء ولن أسمح بالاعتداء عليهما».

أبو فاعور

وقال الوزير وائل ابو فاعور لباسيل: «إحترموا رئيس الحكومة ولا يجوز التعاطي معه هكذا. انتم تطالبون بالرئاسة فاحسبوا انكم حَصلتم عليها، هل تقبلون بأن يُخاطَب الرئيس مثلما تُخاطِبون رئيس الحكومة اليوم؟ تهذّبوا، وهذا الكلام لا يجوز».

ثم توجّه ابو فاعور الى سلام قائلاً: «إزا ما بَدّو يلتزم الأصول ويحترم إدارة الجلسات ورئيس الجلسة، خَلّي حَدا من الأمانِة العامة يِخِرجو من الجلسة».

وهنا، جنّ جنون باسيل واحتَدّ السجال وتبودِلَت خلاله كلمات نابية. وتدخّل الوزير اكرم شهيّب، وقال لباسيل: «اذا كان رأس الديبلوماسية يُخاطِب بهذا الاسلوب فماذا تركتَ لغيرك؟».

وتدخّلَ بعض الوزراء، ومنهم رشيد درباس وسجعان القزي وبطرس حرب ونبيل دو فريج الذي قال لباسيل: «أنت لست رئيس جمهورية هنا، فصلاحيات الرئيس مُناطة بالوزراء الـ 24 وليس بك وحدك».

وتدخّل القزي وقال: «ما يحصل ليس امراً طبيعياً ولم نشهده مرة الى اليوم، نحن بحاجة ماسّة الى مناقشة الآلية الحكومية مُجدداً لبَتّ الأمور مرة نهائية، واعتقد اننا بحاجة الى آليّة أخلاقية قبل ان تكون دستورية».

واضاف: «دخلنا الى مجلس الوزراء لنناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية أثناء الشغور، وفي الجلسة الأخيرة صرنا نبحث عن صلاحيات رئيس الحكومة في ظلّ نقاش بقيَ خارج إطار الدستور والقانون والمنهجية. لا يمكن ان نقبل باستمرار الأمور، وعلينا وَقفها فوراً عند هذا الحد، وإذا قبلنا بلَملمة ما حصل فلكي نَتلافى مشكلة ثانية». وختم: «إنّ ما حصل ليس قاعدة، ويمكن ان يتكرر».

وهنا طلب الوزير نهاد المشنوق من سلام وباسيل الاجتماع في قاعة جانبية، وانضمّ اليهم الوزير محمد فنيش. وعقدت خلوة ركّزت على وجوب التوصّل الى حلّ ومعالجة قبل رفع الجلسة حفاظاً على صورة مجلس الوزراء، ودخلَ الوزير علي حسن خليل الخلوة غاضباً، وتبعه ابو فاعور.

وقال خليل لسلام: «من غير المسموح أن تقوموا بتسويات جانبية، فالقرارات تُتخَذ على طاولة مجلس الوزراء، واذا كان من قرارات فلتُتخذ داخل الجلسة. من غير المقبول تجاوز قوى سياسية أساسية مُمثّلة في الحكومة وتجاهلها».

وخرج من القاعة، وتبعه سلام قائلاً له: «الحق معك». وأعاد النقاش من الخلوة الى طاولة المجلس، فاقترح جلسة تخصّص لمقاربة العمل الحكومي، مُصرّاً على كلمة «مقاربة» وليس آليّة، طالبا بأن يقرّ البند الاول من جدول الاعمال المتعلّق بنقل اعتماد للمستشفيات، لأنه بند طارئ وملحّ. فوافق عليه جميع الوزراء بمَن فيهم وزراء «التكتل» و«حزب الله».

كلام المصادر

وعقب الجلسة، رفضت مصادر سلام التعليق على ما دار فيها وبعدها. وقالت لـ»الجمهورية»: «لم يبق في هذه الجلسة سراً إلّا وباتَ مكشوفاً. فما حصل في بدايتها كان نقلا مباشراً عبر شاشات التلفزيون، وما جرى في داخلها باتَ على كل شفة ولسان، وليس لدى رئيس الحكومة ما يُقال، فليحكم الناس والرأي العام على كل ما شَهدته هذه الجلسة».

ولفتت الى أنّ سلام «تلقّى اتصالات عدة من قيادات سياسية وحزبية ووطنية، منها ما أُعلن عنه ومنها ما بقي طيّ الكتمان، وقد عبّرالمتّصِلون عن دعم لموقفه مُنوّهين بأدائه السليم والصحيح».

وجزمت مصادر وزارية بأنّ تصرّف باسيل لم يكن يعلم به أحد من حلفائه مسبقاً، بل انه فاجأ الجميع به، مثلما تفاجأوا بردّة فِعل سلام الذي لم يكن يوماً حاسماً وحادّاً في كلامه مثلما كان في جلسة الأمس. وقالت: «اذا بقي التصعيد في الشارع فإنّ الجلسة المقبلة في 23 الجاري ستكون على غرار جلسة أمس».

وخلال الجلسة حذّر الوزير نبيل دو فريج من أنّ عقد «سوكلين» ومطمر الناعمة وجمع النفايات ينتهي في 17 الجاري. وسأل: «ماذا سنفعل الخميس المقبل؟ هل سيستفيق اللبنانيون عشيّة عيد الفطر والنفايات على أبوابهم؟»

عريجي

وقال الوزير روني عريجي لـ«الجمهورية»: «لقد تجاوَزنا قطوعاً كبيراً في الجلسة، ونحتاج اليوم الى جهد سياسي استثنائي يجب توفيره اليوم قبل الغد». ورأى «انّ الحل الشكليّ الذي اعتمد هو دعوة رئيس مجلس الوزراء الى مقاربة عمل الحكومة في الجلسة المقبلة، لكنّ جوهر المشكلة رَهن بنيّات كل فريق للوصول الى طروحات ايجابية، والّا فنحن ذاهبون الى تعقيدات كبيرة جديدة وجدية».

قزي

وقال قزي لـ«الجمهورية»: «إنّ مجلس الوزراء كان يحتاج الى آليّة أخلاقية قبل الآلية الدستورية، فقد انتقل الشارع الى قاعة الجلسات، ونوعية
السجال والتلاسُن لم تكن في مستوى مجلس الوزراء، وهذا أمر مُهين للحياة السياسية في لبنان، ما يستدعي إعادة النظر في طريقة التعاطي بالشأن العام، والمسألة لم تعد مسألة صلاحيات هذا المكوّن أو ذاك، أو هذه الطائفة او تلك، بل أصبحت عملية بحث عن مصالح لا تمتّ الى مصالح المكوّنات اللبنانية».

ورداً على سؤال، قال قزي: «بغضّ النظر عمّا إذا كانت حركة الشارع قوية أو ضعيفة، ليس هذا هو الشارع الذي يمكن ان يغيّر الوضع نحو الافضل، او أن يؤدي الى انتخاب رئيس او أن يُفعّل عَمل الحكومة، او أن يُنقذ الوجود المسيحي في لبنان والشرق.

وإن كان من كلمة فهي انّ مصلحة لبنان الوطنية تقضي بأن نلتزم أحكام الدستور والآليات الدستورية من دون ابتِداع مبادرات لا تَمتّ الى الدستور والنزول الى الشارع بلا مبرّر مُقنع، وحبّذا لو انّ ما حصل اليوم وقبله، يؤدي لا الى النزول الى الشارع بل الى الجلوس معاً كقادة وأحزاب وتيارات مسيحية للبحث في المصير المسيحي في جوّ حضاري وعلمي وموضوعي، ونخرج بتوصيات وخطة عمل لاستعادة الدور المسيحي».

الحنّاوي لـ«الجمهورية»

وتعليقاً على إعلان «الانتصار» من الرابية على لسان عون، ومن بعده على لسان باسيل، سأل الوزير عبد المطلب الحنّاوي عن نوع هذا الانتصار؟ وقال: «لم نلاحظ أيّ انتصار لنظريّتهما. فالمنتصِر لا يتحدث عن انتصاره، وينتظر طرفاً ثالثاً للحديث عنه، وانّ الذي يخسر هو الذي يتحدث عن الانتصار».

وأضاف: «ليس هناك أيّ انتصار، بل على العكس رفضوا البَتّ بأيّ بند قبل تعيين قائد الجيش، ووافقوا جميعاً على قرار دفع المستحقات الى المستشفيات والهيئات الضامنة من وزارة الصحة، وهو قرار من جدول الأعمال.

أضِف الى ذلك، قالوا انه لا يمكن البحث في ايّ أمر قبل التعيين وتوَافَقنا على البحث في الجلسة المقبلة في آليّة العمل في مجلس الوزراء، ما يعني انّ ملف التعيينات بات أمراً ثانوياً، علماً انّ البحث في الآلية سيتناول جدول الأعمال وليس أيّ شيء آخر».

حمادة لـ«الجمهورية»

وفي المواقف ايضاً، قال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «حفلة عون اليوم (أمس) هي إشكال بلا أفق في مجلس الوزراء، وتظاهرة بلا جمهور في الشارع، وتحريض طائفي ومذهبي مرفوض لدى جميع اللبنانيين عموماً، وفي اعتقادي لدى المسيحيين أوّلاً». وختم: «إنّ إنقاذ لبنان لا يمرّ بمصالح «الصهرَين» وتأليه الجنرال».

عون

وكان عون أكّد، بعد جلسة مجلس الوزراء وخروج المعتصمين من الشارع، انّ «التيار الوطني الحر» حَقّق ما يريده في هذه الجلسة، معتبراً انه «يوم تاريخي» في مجلس الوزراء وفي الشارع. وقال: «لا اميركا ولا روسيا ولا غيرهما قادر على إزاحتي شَعرة عن موقفي».

وسأل: «لماذا استعمال القوة؟». وأكد ان «لا رئيس جديداً قبل الانتخابات النيابية وقبل قانون انتخابي جديد يؤمّن التمثيل الصحيح للجميع»، وأكد «انها البداية» متوعّداً بـ»مفاجآت كثيرة آتية»، ومشدداً على انه «لن يمرّ أيّ قرار في مجلس الوزراء من دون موافقتنا».

الوفاء للمقاومة

وجددت كتلة «الوفاء للمقاومة» تضامنها مع «التيار الوطني الحر» في تحركاته ومطالبه. واعتبرت انّ «سياسة التفرّد وتهميش الشركاء في الوطن التي اعتمدها حزب «المستقبل» وملحقاته على مدى السنوات الماضية، لا تزال تُمعن في تخريب الدولة وتعطيل مؤسساتها الدستورية وتدفع المغبونين الى المطالبة الصارخة بحقوقهم التي هَدرَها سوء تنفيذ اتفاق الطائف، سواء لجهة التطبيق الاستنسابي للاصلاحات، أم لجهة العلاقات المميزة مع سوريا».

4 كلمات واجتماع

وفيما يشهد اليوم 4 كلمات، الاولى للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله في مهرجان «يوم القدس العالمي» في الخامسة والنصف عصراً، تسبقها كلمة لوزير الخارجية جبران باسيل الذي سيتحدث في مؤتمر صحافي الحادية عشرة والنصف قبل الظهر عن جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، وتليها ظهراً كلمة لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية يتناول فيها قضايا الساعة، وتوازياً تعقد الأمانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعاً طارئاً وموسّعاً «لمناقشة التطوّرات التي حصلت والتي فرضَت نفسها على لبنان»، على أن ينتهي اليوم الطويل بكلمة لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع السادسة والنصف مساءً خلال تسليم بطاقات انتساب الى الحزب لمنطقة البقاع.

***********************************************

9 تموز: ولادة جديدة للحكومة وسقوط عوني في الشارع

سلام لـ«اللواء»: ندعو كل الأطراف لعدم التلاعب بالإستقرار.. والسنيورة والمشنوق في جدّة

9 تموز 2015: يوم تاريخي لم يسبق لحكومة أن واجهته منذ قرابة عشرين سنة ولكن بأي معنى؟

1- أثبتت الأكثرية الوزارية أنها أكثر تمسكاً بحكومة «المصلحة الوطنية»، أكثر من أي وقت مضى.

2- أكدت الاتصالات السياسية والاقتصادية والروحية المسيحية التي تلقاها الرئيس تمام سلام بعد جلسة مجلس الوزراء، خياراتها بتأييد موقفه من الحفاظ على فعالية مجلس الوزراء وإدارته الحكيمة للمرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد.

3- وفي المعلومات أن إيحاء الوزير العوني جبران باسيل بأن فريقه نجح في أخذ ما يريد كان بمثابة ادّعاء فارغ، لأنه لا يتوافق مع واقع ما حدث في الجلسة، إذ أن المعلومات التي حصلت عليها «اللواء» تؤكد أن الرئيس سلام أبلغ الوزراء في مستهل الجلسة أنه لن يكون هناك جلسة الخميس المقبل، بسبب وقفة العيد التي تصادف الخميس 16 الجاري، على أن يستأنف المجلس جلساته في الخميس الذي يلي. وهو ما كانت أشارت إليه «اللواء» في عددها الصادر الأربعاء، عندما أشارت إلى مساعي كانت تجري للتفاهم على «هدنة الفطر» من دون أي خضة أو احتكاك في الشارع.

4- سجّل يوم 9 تموز «سقوطاً أخلاقياً» للأداء السياسي للفريق العوني، سواء على طاولة مجلس الوزراء، حيث بلغ الأمر بالوزير وائل أبو فاعور حدّ المطالبة بإخراج الوزير باسيل من الجلسة، بعدما وصفه بـ«قلّة الأدب»، أو في الشارع عندما بلغ الأمر بالشبان العونيين الإصرار على التحرّش بجنود وضباط الجيش اللبناني والاعتداء على بعض عناصره، الأمر الذي أدى إلى إصابة 7 عسكريين بجروح مختلفة، واستخدام الشدّة مع العسكريين، على حدّ تعبير البيان الذي صدر عن مديرية التوجيه في الجيش اللبناني.

5- أما السقوط السياسي لـ«التيار الوطني الحر» فتمثّل بقول النائب ميشال عون في مؤتمر صحفي عقده في الرابية، سبقه دعوة أنصاره إلى الخروج من وسط بيروت والعودة من حيث جاؤوا، بأنه «لن يوفّر أحداً في أي موقع عندما يستمر بالدعوة للنزول إلى المجلس وانتخاب رئيس للجمهورية».

وعبّر هذا السقوط المريع عن نفسه عندما أطاح بأي أمل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل إجراء الانتخابات النيابية.

ولم يوفّر حلفاءه عندما قال: «أنا بكفّي وبوفّي بمفردي».

وفي كلام غمز فيه من قناة الجيش وصف عون المتظاهرين بأنهم الجيش الحقيقي الذي «لم ولن يمدّ يده على الجيش اللبناني»، واصفاً البيان الصادر عن مديرية التوجيه بـ«البيان الكاذب» والذي «ليس إلا لتبرير الزعرنات التي ارتكبت وهذا له أيضاً حساباته».

المشادّة المفتعلة

وفي تقدير مصادر وزارية أن الوزير باسيل افتعل المشادة مع الرئيس سلام قبل بدء الجلسة وفي حضور الإعلام من أجل أن تكون «كلمة السر» الموجهة إلى العونيين الذين كانوا محتشدين في سنتر ميرنا شالوحي في سن الفيل، للتوجه إلى السراي الكبير.

وكان باسيل قد حضر ومعه كتاب الدستور قائلاً: «أنا اليوم أتظاهر مع الدستور»، فردّ عليه الوزير بطرس حرب: «يجب عليه أن يقرأه».

وبحسب الوقائع التي شاهدها اللبنانيون على شاشات التلفزة، فقد تعمّد باسيل أمام المصوّرين الصحافيين إفتعال المشادة، في استعادة لمشهد الوزير السابق مروان حمادة مع الرئيس السابق إميل لحود في العام 2006، فبدأ، قبل أن يعلن الرئيس سلام افتتاح الجلسة، بتوجيه كلامه إلى رئيس الحكومة بعد أن فتح الميكرفون الموضوع أمامه، فاعترض الرئيس سلام وحصلت المشادة، على نحو ما بثته شاشات التلفزة، واضطر الرئيس سلام للجوء إلى هذا الردّ الصاعق بعدما لاحظ استغلال باسيل وجود الإعلاميين في القاعة.

وفي المعلومات، أنه بعد إقفال باب قاعة مجلس الوزراء، أكمل الرئيس سلام بنبرة حادّة وانفعال، وقال لباسيل: «تفضل إجلس مكاني وترأس الجلسة، ما تفعله عيب، وأنت تتصرّف على أساس أنا أو لا أحد وتعتمد الغوغائية، وتتكلم باسم رئيس الجمهورية، وهذا منطق لا يليق به ولا بك كوزير للخارجية».

وتابع: «صار لي سنة وأكثر وأنا اتحمّلك بهذه الأخلاق وأنت لا تحترم أحداً، ما هكذا يكون الوزراء».

وقالت مصادر وزارية أن المشادة استغرقت ثلث ساعة قبل أن يتدخل الوزير وائل أبو فاعور الذي كان واقفاً بجوار مقعد سلام فقال كلاماً عنيفاً في حق باسيل واصفاً كلامه بأنه «قلّة أدب»، وطلب منه أن يخرس وأن يخرج من القاعة، فيما وجّه الوزير أكرم شهيّب لباسيل كلاماً مشابهاً مستغرباً أن يصدر كلام غير ديبلوماسي من وزير الديبلوماسية.

وقال أحد الوزراء أنه لم يبق وزير إلا أن «بلّ يده» بباسيل، فيما كان هو يتحدث ويتحدث ولا يسمح لأحد من الوزراء بالكلام، ولم يرق إلا بعد أن تحدث الوزير حسين الحاج حسن الذي دافع عن وجهة نظر الوزير آلعوني، من دون أن يتصدى للكلام الذي تفوّه به في حق الرئيس سلام.

في هذا الوقت، كان وزراء «المستقبل» يلوذون بالصمت، لكن الاشمئزاز كان بادياً على وجوه جميع الوزراء، وكان وزيرا «أمل» الأكثر انزعاجاً من تصرفات باسيل، وتمنيا على رئيس الحكومة الدخول فوراً في جدول الأعمال، وهما كانا على تواصل هاتفي مع الرئيس نبيه برّي الذي كان همّه الشروع في مناقشة جدول الأعمال.

جدول الأعمال

عند ذلك، طرح الرئيس سلام جدول الأعمال بدءاً بالبند الأوّل المتعلق بفتح اعتمادات للمستشفيات العامة والخاصة، لكن وزراء الفريق العوني و«حزب الله» اعترضوا.

وهنا، بحسب المعلومات، نهض الرئيس سلام من مقعده، لقضاء حاجته، فلحق به وزير الداخلية نهاد المشنوق وطلب من رئيس الحكومة الاختلاء به في قاعة جانبية، ومعه الوزير باسيل، بعدما قال أن الوضع بات يتطلب البحث في آلية عمل الحكومة، ويجب أن نأخذ فرصة من أجل ذلك.

وطلب المشنوق أيضاً من الوزيرين محمّد فنيش وحسين الحاج حسن الانضمام إليهم في قاعة جانبية، كانت تخصص عادة لتناول الطعام.

وقالت المعلومات الوزارية أن المشنوق اقترح على باسيل الاعتذار من سلام ففعل، لكن وزير المال علي حسن خليل اعترض على الخلوة الوزارية، طالباً بأن أي تسوية يجب أن تتم على طاولة مجلس الوزراء، فعاد الوزراء الأربعة مع سلام إلى القاعة العامة، حيث عاد رئيس الحكومة وطرح بند فتح الاعتمادات للمستشفيات، فطلب وزير العمل سجعان قزي باسم وزراء الكتائب تعديل هذا البند لكي يلحظ زيادة المخصصات للمستشفيات فوعده أبو فاعور إيجاباً، وأقر البند من قبل جميع الوزراء.

وهنا، طرح الرئيس سلام إدراج موضوع البحث في مقاربة عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي (وليس آلية عمل الحكومة) قبل البحث بسائر بنود جدول الأعمال، في الجلسة المقبلة التي ستعقد بعد عيد الفطر.

سلام: لعدم

التلاعب بالشارع

في نهاية الجلسة، كرّر الرئيس سلام دعوته كل الأطراف السياسية للعودة إلى الحوار تحت سقف المؤسسات الدستورية، وعدم التلاعب بالشارع حتى نتمكن من اجتياز المرحلة العصيبة التي تمر بها المنطقة، وحفاظاً على الأمن والاستقرار في لبنان، خاصة وأننا نحن في بداية موسم سياحي واصطيافي ينتظره اللبنانيون بفارغ الصبر.

واعتبرت هذه الأوساط أن التعاطف الواسع مع كلمة رئيس الحكومة في الأوساط المسيحية كان بمثابة اختبار لحقيقة موقف الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، بمن فيهم المسيحيون، من الشعارات الطائفية في الشارع.

وتلقى الرئيس سلام اتصالات من شخصيات دينية وسياسية واقتصادية مسيحية تؤيد موقفه من الحفاظ على فعالية مجلس الوزراء، وإدارته الحكيمة للمرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد.

قزي

وعلّق الوزير قزي على الجلسة قائلاً: «لقد بتنا بحاجة لوضع آلية أخلاقية قبل أن تكون دستورية. لقد دخلنا الى المجلس والبعض طرح مصير صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي وانتهينا بالسؤال عن صلاحيات رئيس الحكومة في ظل ما يجري خارج الآلية والدستور والقوانين، ونحن لا نقبل بما حصل، ونريد توضيحاً، لأن ما جرى سابقة خطيرة لا يجوز أن تتكرر».

شارع ضد شارع

ولاحظت مصادر نيابية في «المستقبل» أن وزراء 14 آذار لم يدخلوا في اللعبة التي ارادها الفريق العوني، أي الدخول معه في مشادة بغرض استثمارها في شارعه لكي يكون هناك شارع ضد شارع.

وأشار أحد هؤلاء الوزراء لـ «اللواء» انهم ظلوا هادئين كي لا يتحقق مبتغى باسيل، فيما كانت واضحة محاولات تلفزيون عون جر الفريق الإسلامي إلى الشارع من خلال التحريض الطائفي ضد «المستقبل» والسنّة وطرابلس والطريق الجديدة.

وقالت المصادر أن الرئيس سلام ظل محافظاً في الكثير من محطات الجلسة على هدوئه، وأشاد عدد كبير من الوزراء به، على الرغم من كل الضغوطات التي مورست ضده.

وقال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ «اللواء»: لم نكن نحن والرئيس سلام في أي مرّة من المرات على انزعاج من طريقة مقاربة صلاحيات رئيس الجمهورية، ولم نقل اننا لا نريد المناقشة، بل كنا نريد ان يتم ذلك ضمن الدستور والقانون.

وعُلم أن الوزير دو فريج اثار موضوع النفايات، مذكراً الوزراء بأنه بعد ثمانية أيام ينتهي عقد سوكلين الممدد له، فهل من المعقول ان يُعيّد اللبنانيون في ظل وجود عشرة أمتار من النفايات؟ ومعلوم أن مجلس الوزراء لن ينعقد قبل هذا التاريخ، أي 17 تموز موعد إقفال مطمر الناعمة.

السنيورة والمشنوق

في جدّة

وفي سياق آخر، غادر رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق إلى جدّة في المملكة العربية السعودية، لإجراء جولة مشاورات روتينية مع الرئيس سعد الحريري تسبق كلمته يوم الأحد المقبل في «البيال».

ولم تشأ مصادر في «المستقبل» استباق ما سوف يعلنه الرئيس الحريري في كلمته المرتقبة، لكنها لفتت إلى أن ما جرى أمس في مجلس الوزراء، وفي الشارع من احتجاجات عونية، سيكون له تأثير على الكلمة، إضافة إلى ما سوف يقوله أيضاً الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر اليوم في احتفال «يوم القدس».

***********************************************

الشارع العوني فرض نفسه واسترجع الآلية ولكن دون ضمانات ؟

صدام بين الجيش والمتظاهرين أدى الى جرح 14 مدنياً و7 عسكريين

مهلة اسبوعين لبحث التسوية والتيار استرجع صلاحيات الرئيس

تمكن رئىس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون من فرض معادلته امس على كل الاطراف السياسية واعاد التوازن المفقود الى البلد منذ اتفاق الطائف وخسارة المسيحيين للكثير من حقوقهم وبالتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية، وظهر العماد عون اللاعب الاساسي في المعادلة الداخلية، وشعر المسيحيون للمرة الاولى منذ العام 1990 واتفاق الطائف انهم «ابناء ست» وانهم استردوا حقوقهم وفرضوا معادلتهم على طاولة الحكومة واستحالة تجاوزهم وتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية بعد اليوم، فأعادوا التوازن المفقود منذ الطائف بعد ان كانوا وقوداً في المعارك السياسية للآخرين وعلى هامش الحياة السياسية.

ومن الطبيعي ان تدخل المعادلة الجديدة «النقزة» الى الذين تحكموا بمسار البلاد والعباد منذ 1990، وبالتالي عاد المسيحيون الى قلب المعادلة كطرف اساسي باستطاعتهم اختيار رئيسهم ونوابهم وممثليهم في ادارة الدولة بعد ان توزعت «المناصب المسيحية» كملاحق وهدايا على اركان الطبقة السياسية في البلاد، وتحرر المسيحيون امس من هذا «العبء» ومن هنا وصف العماد عون ما حصل «باليوم التاريخي».

الانجاز ما كاد ليتحقق لولا الشارع العوني الذي فرض نفسه واسترد الآلية، رغم انها من دون ضمانات، علماً أن العماد عون اشار الى هذه النقطة، ولذلك سيبقى على جهوزية التيار كما هي، وفي حال التراجع عن الضمانات سنعود الى الشارع ولن نتركه، خصوصاً ان العماد عون «اكتوى» من نار التراجع عن الضمانات، بالتحديد من سعد الحريري بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش مقابل تعيين العماد عماد عثمان قائداً لقوى الامن الداخلي، كما يذكر الجميع زيارة مستشار الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري موفداً من الحريري الى روما، واعطاء موافقته وضمانه على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في حضور الوزير جبران باسيل، لكن هذه الضمانات الحريرية تبخرت كلها وتم التراجع عنها، وهذا الامر يدركه العماد عون ويدرك ان سلام ربما سيتراجع عن ضمانته التي اعطاها امس في مجلس الوزراء لمناقشة الآلية وما الذي سيمنع سلام ان يحذو حذو الحريري، ولذلك فالعماد عون جاهز بكامل عدته للنزول الى الشارع مجدداً.

ولقد اثبتت التحركات العونية خلال اليومين الماضيين قدرة العماد عون التجييرية، في صفوف المسيحيين وظهر انه اللاعب الاول في مواجهة كل الذين سلبوا المسيحيين حقوقهم، واثبتت تجربته الشعبية امس انه قادر على التحرك و«التعطيل» وكذلك ايضا على تسيير امور البلد اذا صدق الآخرون في ضماناتهم التي اعطوها، وبالتالي فإن عون لن يتخلى عن ورقة الشارع حتى موعد الجلسة المقبلة متمسكاً بشعار «اذا عدتم عدنا».

العماد عون برز امس «مالىء الدنيا وشاغل الناس» في ظل ارتياح الشارع المسيحي لدوره وقدرته على استعادة صلاحية رئيس الجمهورية عبر مواجهة مفتوحة مع جميع المكونات السياسية باستثناء حلفائه، وهذا ما جعل حتى الاطراف المسيحية الاخرى تقر للعماد عون بحسن ادارته للمعركة السياسية ووضع النقاط على الحروف واستغلال اللحظة الاستثنائية للتحرك ولعبها «صولد» ونجح، وبالتالي فان البلاد اصبحت امام معادلة «ما قبل الخميس ليس كما بعده بالنسبة للمسيحيين».

ـ كيف كان يوم امس؟ ـ

يوم امس لم يكن يوماً عادياً في تاريخ لبنان بعد ان شهد اللبنانيون وعبر شاشات التلفزة كيف يتم الحوار بين من سلمهم الناس مقاليد ادارة شؤون البلد حيث لم تكن صورة الدولة «نقية» امام عموم الشعب اللبناني، رغم عودة الحيوية الى الشارع مع نزول العونيين الى الارض اعتراضاً على عدم بت التعيينات الامنية والممارسة الخاطئة لصلاحية رئيس الجمهورية في فترة الشغور الرئاسي، وتخلل «النزول العوني» الى محيط السراي الحكومي مواجهات مع القوى الامنية الذي منعت المتظاهرين من الوصول الى السراي وتخلل ذلك مناوشات وعمليات «كر وفر» بين الطرفين ادت الى سقوط 7 جرحى من الجيش اللبناني و14 مدنياً من المتظاهرين، علما ان نواب التيار الوطني الحر شاركوا في التظاهرات واشار اعلام التيار الوطني الحر الى اصابات تعرض لها عدد من نواب التيار، بعد ان اختلط «الحابل بالنابل» واستطاع المتظاهرون خرق الجدار الامني الاول ووصلوا الي محاذاة ساحة رياض الصلح رافعين الاعلام ومطلقين الهتافات، لكنهم ما لبثوا ان انسحبوا بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء وانضمام وزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بو صعب للمتظاهرين، وتأكيد باسيل لهم «اننا حصلنا اليوم على ما نريد وان المعركة بدأت ولن تنتهي وشدد على ان التيار الوطني لن يقبل بأن يحل احد مكان رئيس الجمهورية، واشار الى ان المعركة ليست متعلقة ببند أو مكان او زمان، وان الرئيس سلام وعد بمناقشة مطالب التيار بعد اسبوعين.

اما العماد ميشال عون فوصف يوم امس باليوم التاريخي موضحا «اننا ما زلنا في بداية تحركاتنا وكل ما أخذ منا بالتأكيد سيرجع» وتساءل قائلا «كم خطيئة ارتكبت بحق الدستور والقوانين المدنية والعسكرية، ولا يمكن الا ان ننزل الى الشارع لان من يقابلنا اولاد شارع، وقال ما هو خطأ المسيحي الذي عاش مع كل الطوائف التي لم تعش مع بعضها، وهناك 22 دائرة للمسيحيين و12 للمسلمين، الا يمكن بالنظام الاكثري ان نأخذ حقوقنا ولا اريد سماع من احد اتهامنا بتعطيل انتخابات الرئاسة، واكد بأن لا اميركا ولا روسيا «يزعزعوننا شعرة» وجدد التأكيد على اننا نريد ان نعيد حقنا اولا، وقد حققنا ما نريده في جلسة مجلس الوزراء ومن يريد ان يتخذ حقه شحادة لا احد يعطيه اياه.

وفي المقابل صدر عن قيادة الجيش بيان اشارت فيه الى انها لم تلجأ الى استخدام القوة مع بعض المحتجين الا بعد تعرض هؤلاء العسكريين واستخدام الشدة معهم ومحاولتهم اجتياز السياج، وجددت قيادة الجيش التزامها الكامل حرية التعبير السلمي لجميع اللبنانيين من دون استثناء وتؤكد في الوقت نفسه عدم السماح لاي كان بالتعرض للمؤسسات الدستورية والممتـلكات العامة.

ـ تفاصيل جلسة مجلس الوزراء ـ

وبدأت الجلسة بكلمة للوزير جبران باسيل متهماً الرئيس تمام بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية وهذه سرقة موصوفة.

* فرد سلام بانفعال كبير «الجلسة لم تبدأ بعد ولم اعطك الاذن بالكلام».

* فرد باسيل «لن نتنازل عن صلاحيات رئيس الجمهورية وهذا حقنا وممنوع تجاوز صلاحيات الرئيس بموجب البندين 1 و11 من المادة 53 من الدستور وتطرق الى موضوع التعدي على الصلاحيات.

* فرد سلام يا معالي الوزير: فتابع الوزير باسيل خالفتو الدستور وتعديتو على الصلاحيات.

* فرد سلام «انا ما فتحت الجلسة بعد، وما عطيتك حق الكلام، وما تقوم به هو نوع من المشاغبة وعليك احترام حرمة مجلس الوزراء، لما بعطيك حق الكلام بتحكي، ولما ما بعطيك بتسكت يا معالي الوزير» فصفق عدد من الوزراء.

* وهنا ضرب الرئيس سلام على الطاولة وحصل سجال حاد بين الرئيس سلام وباسيل وقال الاخير لا احد يعتدي علينا ولا نريد لاي كان ان يعتدي علينا.

* فقال سلام لباسيل «وطي صوتك» و«مينك انت»

* فرد باسيل بالقول «انا رئيس الجمهورية هنا»

وهنا تدخل وزير الصحة وائل ابو فاعور مخاطبا باسيل «عيب عليك وما تقلل تهذيب بحق رئيس الحكومة».

* فرد باسيل «ليك مين عم يحكي انتو خليتو حدا من شركم».

* وهنا تدخل شهيب وقال لباسيل «اذا كنت تمارس الديبلوماسية بهذه الطريقة فخراب على لبنان».

ويذكر انه حصلت مشادات استخدمت فيها مختلف الالفاظ «الشارعية» من «زبالة، ومينك انت وطي صوتك» فيما وصف وزراء الرئيس سليمان الوزير باسيل «بالمغرور» وعيب ان تخاطب رئيس الحكومة بهذه الطريقة وعليك الالتزام بحدود الاخلاق واذا ما عجبك هذا الكلام تفضل اعمل اللي يريحك.

* فرد باسيل هناك اعتداء على صلاحية رئيس الجمهورية ولن نقبل بذلك.

* فرد سلام، منذ استلامي رئاسة الحكومة وانا اعمل بالتوافق، ولم اوجه اي كلمة لاي وزير رغم كل الخلافات والكلام الذي «قلته» يا معالي الوزير امام الوزراء العرب انني اقوم بسرقة موصوفة لصلاحيات رئيس الجمهورية امر معيب جدا، ولو كان رئيس الجمهورية موجوداً لا يقول هذا الكلام.

* فرد باسيل انا رئيس الجمهورية هنا ولا احد يتجاوز صلاحيات الرئيس.

* فقال سلام، من انت لتتحدث معي بهذه الطريقة انتم تريدون كل شيء وعلى طريقة انا او لا احد، فعيب هذا الكلام. ومن انت يا باسيل لتوجه هذا الكلام لرئيس الحكومة. سامارس صلاحياتي ولا احد يمنعني من ذلك.

*فقال باسيل لا احد يريد تشليحك صلاحياتك لكننا لا نريد لاحدا ن يشلحنا صلاحياتنا.

* وهنا تحدث وزير العمل سجعان قزي فانتقد الكلام الشارعي وقال «علينا التزام الاخلاق بالتعامل، ودخلنا الى الجلسة للنقاش بصلاحيات رئيس الجهمورية فانتقلنا الى الحديث عن صلاحيات رئيس مجلس الوزراء.

* وتحدث الوزير حسين الحاج حسن موضحا كلام باسيل ورافضاً اي تهميش للعماد ميشال عون ودوره وان التهميش هو السبب في ما يجري في الجلسة.

كما تدخل الوزير بطرس حرب قائلا للوزير باسيل هل قرأت الدستور، ردا على ادخال الوزير باسيل لكتاب الدستور، الى مجلس الوزراء كما دافع وزراء سليمان والكتائب عن رئيس الحكومة.

وهنا تدخل الوزير محمد فنيش لتهدئة الاجواء فرد سلام بالقول، لندخل يا معالي الوزير بجدول الاعمال فاعترض الوزراء باسيل وبو صعب والحاج حسن وفنيش وعريجي ونظاريان على هذا الامر، واصروا على النقاش في آلية عمل الجلسة وصلاحيات رئيس الجمهورية والتعيينات الامنية وحصل نقاش حاد لم يصل الى اي نتيجة.

* وهنا تحدث سلام فاكد ان طرح ملف التعيينات الامنية يجب ان يقدم من الوزير المعني والوزير مقبل يقول بالنسبة لقيادة الجيش عندما نصل اليها نصلي عليها، وبالتالي لا نستطيع النقاش.

* فتحدث الوزير نهاد المشنوق بشكل هادئ مؤكدا ان البديل عن الرئيس سلام هو التطرف ووافقه باسيل على هذا الطرح.

وهنا انتقل الرئيس سلام والمشنوق وفنيش وباسيل الى غرفة جانبية نتيجة اتصالات المشنوق وتم التوافق على تأجيل الجلسة الى ما بعد عيد الفطر وان يبدأ النقاش بصلاحيات رئيس الجمهورية مقابل التوافق على تمرير دفع النفقات للمستشفيات والعلاج على حساب وزارة الصحة.

وهنا دخل الوزير علي حسن خليل الى غرفة المجتمعين غاضبا ومحتجا باسم وزراء «امل» الاشتراكي، الكتائب على التفرد بالحل خارج طاولة مجلس الوزراء، رافضاً النقاش والحلول بهذه الطريقة، فالحل يحب ان يكون بمشاركة الجميع دون تهميش لاحد، وانضم ابو فاعور الى الجلسة فتحدث بالاسلوب نفسه وخرج خليل وابو فاعور غاضبين ولحقهما سلام مؤكدا على صحة موقفهما.

واشارت معلومات، ان باسيل لم يعتذر من سلام في الجلسة الجانبية.

وبعدها عاد الجميع الى طاولة مجلس الوزراء، وتحدث سلام عن ضرورة عمل الحكومة لمصلحة الناس ووجه انتقادات جديدة لباسيل وكلامه بحق رئيس الحكومة مع حرصه على جميع مكونات الحكومة، وان هذه الحكومة هي حكومة المصلحة الوطنية.

*وتحدث الوزير رشيد درباس فاكد مواقف رئيس الحكومة مشيرا الى رفضه لاسلوب التحدي من قبل الاطراف ولا يمكن الاستمرار بذلك ونحن في الاساس حكومة تصريف اعمال.

***********************************************

اليوم العوني يبدأ ب خناقة داخل السراي وخارجها … ثم ينتهي باتفاق

سلسلة مواجهات داخل مجلس الوزراء وفي الشارع، ميّزت اليوم العوني الطويل امس، وانتهت بهدنة لاسبوعين بعد مواقف متشنجة ومصادمات أوقعت جرحى من انصار التيار الحر والقوى الامنية.

ومع تخطي التحرك في الشارع حد التعبير عن الرأي، سجلت اتصالات عاجلة لمنع اي تحرك مقابل دعما للرئيس تمام سلام خشية احتكاكات لا يمكن التكهن بمخاطرها.

فقد شهدت جلسة مجلس الوزراء قبيل انطلاقها اشكالا ساخنا حيث اثار الوزير باسيل، وقبل افتتاح الجلسة ومغادرة المصورين موضوع مخالفة الدستور وتعدي الرئيس السلام على صلاحيات الرئيس، وقال: بموجب الدستور سأقرأ البندين 1 و11 من المادة 53، أنا أطرح موضوع التعدي على صلاحيات الرئيس.

فردّ سلام: إذا بتريد معالي الوزير.

وتابع باسيل: خالفتو الدستور وتعدّيتوعلى صلاحيات الرئيس.

فرد سلام: أنا بفتح الجلسة رجاء معالي الوزير ما عطيت الكلام لحدا بعد، هيدا النوع من المشاغبة مش مقبول في حرمة هيدا المجلس، لما بئذنلك بالكلام بتحكي معالي الوزير ولما ما بئذنلك بتسكت معالي الوزير.

وهنا صفق بعض الوزراء للرئيس سلام

وتابع سلام قائلا: إذا بتريد التزم حدود الأخلاق وإذا ما عجبك هالكلام تفضل عمول يلّي بريحك.

وهنا أيضا صفق الوزراء للرئيس سلام.

وعلى الاثر، عمل الامنيون على اخراج المصورين من القاعة، وعُزل السراي عن الخارج وقطعت عنه الاتصالات، وتم تعزيز الاجراءات الامنية في محيطه بعد ان اعلن مناصرو التيار الانتقال من سن الفيل حيث كانوا يحتشدون الى محيط السراي.

والجلسة على خطورتها وما شابها من سجالات نارية لم تفجر الحكومة السلامية، لا بل انتهت الى اقرار بند من بنود جدول الاعمال يرمي إلى توزيع الاعتمادات على المؤسسات العامة والخاصة للعناية بالمرضى على نفقة وزارة الصحة العامة، وتحديد موعد لجلسة جديدة بعد عطلة عيد الفطر.

التظاهرات

وفي الخارج، كانت الشوارع المحيطة بالسراي تحولت الى ساحة كر وفر بين القوى الامنية والعونيين الذين حاولوا أكثر من مرة كسر الطوق الامني للوصول الى ساحة رياض الصلح. وسُجّل أكثر من اشكال وتضارب خلال التحرك، ما تسبب بسقوط اصابات.

واستقدم الجيش تعزيزات أمنية في العتاد والعديد منفذا قرارا واضحا بمنع الاعتداء على المرافق العامة، وأكدت قيادة الجيش ان المؤسسة العسكرية لن تستدرج إلى أيّ مواجهة مع أي فريق، وهدفها حماية المؤسسات الدستورية والممتلكات العامة والخاصة، وسلامة المواطنين، إلى جانب تأمين حرية التعبير لدى جميع اللبنانيين، في إطار القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

وبعد انتهاء الجلسة انضم الوزيران جبران باسيل والياس بوصعب الى المعتصمين مؤكدين أننا أخذنا ما نريد وصلاحيات رئيس الجمهورية لن تمس، بدأ المعتصمون باخلاء الساحة تباعا، وأعيد فتح الطرقات، الا ان مناصري التيار قطعوا بعد الظهر اوتوستراد البترون في اتجاه الشمال.

مؤتمر عون

وبعد الظهر، عقد العماد ميشال عون مؤتمرا صحافيا في الرابية أكد فيه ان لا رئيس جديدا قبل الانتخابات النيابية، وقبل قانون انتخابي جديد يؤمن التمثيل الصحيح للجميع، مضيفاً اننا لا زلنا في بداية تحركاتنا وكل ما أُخذ بالتآكل سيسترجع، مشدداً على ان التعامل بقوة لن يثنينا. من جهته، اعلن الوزير باسيل من الرابية تجميد التحركات في انتظار التوصل الى حل، مؤكدا اننا نجحنا في وقف التعديات على صلاحيات رئيس الجمهورية.

وفي موازاة التصعيد العوني، اتجهت الانظار الى الشارع الاسلامي وتحديدا السني، خشية ان تنسحب معركة الصلاحيات على الشارع وتتحول الى مشكلة طائفية، الا ان الاتصالات على المستوى السياسي القيادي حالت دون اي تحرك مواجه. وناشد عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت مناصري قوى 14 آذار، خصوصاً تيار المستقبل عدم النزول الى الشارع مقابل مناصري التيار الوطني الحر، لان رئيس الحكومة ليس بحاجة الى دعم، محمّلا الوطني الحر مسؤولية اي تطور سلبي في الشارع . وابدى تخوفه من ان ينزل الى الشارع اشخاص ينتمون الى الطائفة السنّية لكن ليسوا مناصرين لتيار المستقبل بحجة الدفاع عن الرئيس سلام وصلاحياته. واكد ان الاتصالات ستبقى قائمة في الاسبوعين المقبلين، وهناك تنسيق وتواصل بين قوى 14 آذار لمنع النزول الى الشارع.

***********************************************

لبنان: الحكومة تجتاز امتحان «مواجهة عون» السياسية والشعبية

«تيار المستقبل» لـ {الشرق الأوسط}: الكرة اليوم في ملعب «حزب الله» وعون

كاد الوضع في لبنان يوم أمس يخرج عن السيطرة سياسيا وشعبيا قبل أن تنجح الجهود في منع الانفجار من داخل جلسة مجلس الوزراء وخارجها، حيث وصل مناصرو «التيار الوطني الحر» إلى محيط مقرّ رئاسة الحكومة وحصلت مواجهات بينهم وبين الجيش اللبناني أدت إلى وقوع إصابات في صفوف الطرفين.

ومنذ اللحظة الأولى لبدء جلسة الحكومة التي هدّد وزراء «التيار الوطني الحر» برفض البحث في جدول أعمالها ما لم تتضمن التعيينات الأمنية وربط تصعيد تحركاتهم الاحتجاجية في الشارع بمجرياتها، بدأ التوتّر إثر مشادة كلامية بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل على خلفية اتهام الأخير سلام بتجاوز صلاحياته وبوجود كاميرات التلفزة، ما أدى إلى اتخاذ قرار بقطع البث المباشر وإخراج المصورين من القاعة. و«بعد هرج ومرج» ساد أجواء الجلسة لنحو 3 ساعات، انتهت بإقرار البند الأول في جدول الأعمال الذي ينص على توزيع الاعتمادات على المؤسسات العامة والخاصة للعناية على نفقة وزارة الصحة العامة، وترحيل الخلافات إلى جلسة تعقد بعد عيد الفطر وتأجيل البحث في صلاحيات رئيس الحكومة في ظل غياب رئيس الجمهورية، وهو ما رأى فيه «التيار» على لسان النائب ميشال عون ووزرائه أنّهم «حصلوا على ما أرادوه متخذين قرار الخروج من الشارع وتجميد التحركات».

ورغم كل ما حصل، لم تر مصادر رئاسة الحكومة أنّ الوضع في لبنان وصل إلى حائط مسدود، مشيرة إلى أن لبنان بلد التسويات، ولا بدّ أن نصل إلى حلول في النهاية. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا يبدو أنّ هناك نية لدى الأطراف لفرط الحكومة رغم محاولات طرف واحد بالمشاغبة لأهداف خاصة»، مضيفة: «تبلغنا من حزب الله أنه متضامن مع عون في مطالبه لكن لا يبدو أنه راض عما يقوم به من تحركات».

وعن الأجواء التي سادت جلسة الحكومة وما نتج عنها، قال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، نبيل دوفريج، المحسوب على «تيار المستقبل» لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم أصبحت الكرة في ملعب حزب الله وعون بشكل رئيسي. من المؤكد أنه سيتم تقويم تجاوزات الوزير باسيل التي تعدت المنطق السياسي ووصلت إلى (قلة أخلاق) لم تحترم خلالها أدنى أصول التعاطي بين وزير ورئيس الحكومة، بحيث لم يعد (للصلح مكان)». ورأى دوفريج أن «ما حصل منذ اللحظة الأولى لدخول الكاميرات إلى قاعة الجلسة يبدو واضحا أنه كان محضرا له سلفا، بحيث بدأ باسيل هجومه على سلام متهما إياه بتجاوز صلاحياته بطريقة فاجأت الجميع بمن فيهم حلفاؤه، ووصلت إلى مرحلة قال فيها: (أنا رئيس الجمهورية) وساد الهرج والمرج» في القاعة، لافتا إلى أن معظم الوزراء وقفوا في وجه باسيل رافضين التعرض لسلام الذي وضع باسيل عند حدّه.

وفيما «الشارع العوني» كان قد تحرّك بشكل أساسي إثر ما نقل إليهم من أنّ «سلام واجه باسيل بالقول: عندما أتكلمّ أنا أنت تسكت»، فقد لعب وزير الداخلية نهاد المشنوق دورا إيجابيا في تهدئة الوضع في نهاية الجلسة بعقد اجتماع جمع باسيل وسلام ووزير حزب الله محمد فنيش، وأعلن باسيل في وقت لاحق من يوم أمس أنّه سيعقد مؤتمرا صحافيا اليوم الجمعة للتحدث بالتفصيل عما جرى في الجلسة.

وردا على ما قاله النائب عون ووزراؤه لجهة أنهم حصلوا على ما أرادوه، قال دوفريج: «قالوا إنهم لن يدخلوا في جدول الأعمال مستخدمين أسلوب التهديد، لكن حصل عكس ذلك واتخذنا قرارا أساسيا». ورأى أنه ما تم التوافق عليه لجهة البحث في صلاحيات رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة ليس أمرا جديدا وعون ليس حريصا عليها أكثر منا، لكن لن نقبل المزايدة بالطائفية والتصعيد عبر الشارع لتشنيج الأجواء». واعتبر أن قول عون بـ«حصول التيار على ما أراده ليس حجّة إلا للقول لمناصريه بالعودة إلى منازلهم بعد خيبة الأمل التي أصيب بها، وتبيّن له أعداد المشاركين الخجولة في التحركات التي دعا إليها». وفيما أكد دوفريج أن فريق «14 آذار» كما رئيس الحكومة لا يريدان الخوض في لعبة الشارع، رأى أنه «إذا بقي الاحتقان كما هو فعندها قد نصل إلى مرحلة لا نستطيع خلالها السيطرة على الوضع».

وبعد انتهاء الجلسة، نقل وزير الإعلام رمزي جريج عن سلام خلال الجلسة، تأكيده على تمسكه بصلاحياته وبالدستور والنظام وبمسؤولياته وحرصه على تفعيل عمل مجلس الوزراء، داعيا الجميع إلى احترام المقامات والكرامات. وأمل سلام أن يستمر التوافق الذي أدى إلى تكريس الاستقرار إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، وأنه سيبقى متمسكا بمبدأ التوافق في عمل الحكومة خشية التعطيل. وأعرب عن انزعاجه من الأجواء الحالية في البلاد، التي قال إنها تطال ليس صدقية الحكومة بل صدقية البلد برمته، مؤكدا أن الخلاف يجب ألا يصل إلى حد الصدام الذي يلحق الضرر بالبلاد.

في المقابل، قال باسيل في كلمة له أمام المعتصمين في شارع المصارف في وسط بيروت: «حصلنا اليوم على ما نريد، لكن المعركة بدأت ولم تنته، وليست متعلقة ببند أو بمكان أو زمان، ونحن أصحاب قرار».

من جهته، اعتبر وزير التربية والتعليم العالي إلياس بوصعب «أن صلاحيات رئيس الحكومة محفوظة»، مضيفا: «توافقنا على عقد جلسة بعد عيد الفطر لمناقشة وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية». وقال: «نحن شركاء في هذا الوطن ونرفض تهميشنا كما أننا نحمي الجيش وحقوقه برموش العيون ولا أحد يضعنا في مواجهة معه».

وبعد الظهر، عقد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون الذي يخوض معركة تحت شعار «المحافظة على حقوق المسيحيين»، مؤتمرا صحافيا في الرابية أعلن فيه أنه لا انتخابات رئاسية قبل الانتخابات النيابية وقبل قانون انتخابي جديد يؤمن التمثيل الصحيح للجميع، موضحًا أننا «ما زلنا في بداية تحركاتنا وكل ما أُخذ بالتأكّل سيسترجع»، مشددًا على أن «التعامل بقوة لن يثنينا».

وفي موازاة «حماوة الجدال السياسي» في قاعة مجلس الوزراء، لم يكن الوضع في خارجها أفضل حالا، على وقع توجّه مناصري «التيار الوطني الحر» نحو السراي الحكومي، رافعين الأعلام والشعارات المنددة بـ«الحريرية والداعشية» السياسية.

وكان الجيش قد قطع الطرقات المؤدية إلى مقر رئاسة الحكومة واستقدم تعزيزات أمنية إلى محيطها حيث وقع أكثر من إشكال بين المتظاهرين وعناصر الجيش الذين منعوهم من تجاوز الطوق الأمني والوصول إلى ساحة رياض الصلح وسُجّل سقوط عدد من الجرحى في صفوف الطرفين.

وصدر عن قيادة الجيش بيان أعلنت فيه «إقدام حشد من المتظاهرين على اجتياز السياج الذي وضعته قوى الجيش في محيط السراي الحكومي، واعتداء بعضهم على عناصر الجيش، ما أدى إلى إصابة سبعة عسكريين بجروح مختلفة، تم نقلهم إلى المستشفى العسكري للمعالجة».

وفي بيان آخر، قالت القيادة: «نظرا إلى تصاعد التجاذبات السياسية في البلاد، والمترافقة مع بعض الاحتجاجات الشعبية على عدد من المسائل المطروحة، يهم قيادة الجيش التأكيد بأن المؤسسة العسكرية لن تستدرج إلى أي مواجهة مع أي فريق كان، وأن هدفها هو حماية المؤسسات الدستورية والممتلكات العامة والخاصة، وسلامة المواطنين، إلى جانب تأمين حرية التعبير لدى جميع اللبنانيين، في إطار القوانين والأنظمة المرعية الإجراء».

***********************************************

La manifestation du CPL tourne à la confrontation avec les forces de l’ordre
Suzanne BAAKLINI  

Secteur Mirna Chalouhi, au point de rassemblement des militants du Courant patriotique libre (CPL), hier matin. Nombreux sont ces militants, en grande majorité des étudiants, qui attendent les informations en provenance du Conseil des ministres. Or, les premiers échos qui parviennent à travers les ondes parlent d’une violente altercation entre le ministre des Affaires étrangères Gebran Bassil, l’un des grands cadres du CPL, et le Premier ministre Tammam Salam. Les militants ne tardent pas alors à se regrouper en longs convois de voitures, brandissant les drapeaux orange de leur formation. « Nous ne pouvons vous dévoiler ce qui suivra, il y aura des surprises », nous lance un groupe de jeunes. Instantanément, des portraits du général Michel Aoun, président du CPL et chef du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme, sont distribués aux automobilistes du convoi.

Entre-temps, au centre-ville, les forces de l’ordre se déploient pour bloquer toutes les entrées du Grand Sérail, à des centaines de mètres à la ronde. Quand les convois des militants aounistes, qui avaient auparavant fait un crochet par Achrafieh, arrivent au centre-ville, le secteur est déjà entièrement bouclé par un grand nombre de militaires et d’agents des Forces de sécurité intérieure (FSI), notamment les forces antiémeute. Les militants aounistes profitent cependant d’une brèche pour s’approcher du Grand Sérail, du côté de la Maison des Nations unies. Ils sont très motivés. « Nous sommes là pour faire imposer le respect que l’on nous doit », nous dit Anthony, un étudiant de 19 ans. Les manifestants scandent des slogans en l’honneur de leur leader, notamment : « Aoun reviendra à Baabda. »
Les manifestants sont motivés et plus convaincus que jamais du bien-fondé de leur cause. Salim Chémaly, un militant de très longue date, pense que le recours à la rue est une « obligation », que ce n’est pas simplement lié à telle ou telle nomination, mais à des changements profonds qui tardent à se concrétiser au niveau du système libanais. « Les droits des chrétiens ont déjà été assez bafoués durant la période de la tutelle et après le départ de l’armée syrienne », renchérit Naji Hayek, un cadre du CPL. « Ceux qui font partie de l’establishment qui avait profité de la présence syrienne durant quinze ans continuent de jouir des mêmes privilèges, déplore-t-il. Notre mouvement de protestation ne fait que commencer. »

Jeu du chat et de la souris
Les militaires, eux, ferment instantanément la route aux manifestants qui, après avoir garé leurs voitures, se dirigent vers la place des Martyrs pour reprendre le chemin du Grand Sérail par la rue des Banques.
C’est à ce moment que les protestataires entament un jeu du chat et de la souris avec les forces de l’ordre, qui durera un bon moment. Les premières escarmouches commencent très tôt, à la rue des Banques, quand une première « discussion » animée avec les soldats fait, selon les organisateurs, deux blessés légers. Les manifestants essaient alors de prendre les forces de l’ordre de court en tentant une percée par Bab Idriss. De nouveau, la route leur est fermée. La confrontation et la colère montent d’un cran. Cela n’est pas totalement du goût de Tina, une militante de longue date qui était déjà dans les rangs des aounistes au temps des premières manifestations. « Nous n’avons plus que le droit de manifester, dit-elle. Cela fait depuis 1989 que nous revendiquons les mêmes droits, sans les obtenir. Mais le général Aoun nous a demandé de rester pacifiques. Nous ne voulons pas de confrontation avec l’armée. »

Sur le terrain, un responsable du CPL lance un appel au calme. Les manifestants font une nouvelle fois marche arrière, scandant des chants patriotiques en hommage à l’armée. Ils reviennent vers la rue des Banques… qui reste infranchissable. À ce point, l’atmosphère s’envenime. Ici et là, des blessés légers, dont un qui est soigné par ses camarades à même la rue. Les tentatives répétées des militants pour ouvrir des brèches se heurtent au mur humain formé par les militaires (des rangées de soldats de l’armée et, derrière, des rangées des forces antiémeute). Par vagues, la violence gagne du terrain et les cris fusent de part et d’autre, les coups de bâton pleuvent.

L’arrivée de plusieurs députés du bloc du Changement et de la Réforme – Ibrahim Kanaan, Alain Aoun, Hikmat Dib, Naji Gharios, sans compter les anciens ministres Gaby Layoun et Fadi Abboud – n’apaise pas les tensions. Ils se retrouvent même pris entre deux feux. « Nous ne sommes pas responsables de cette confrontation, nous sommes simplement en train de manifester, déclare Ibrahim Kanaan à L’Orient-Le Jour. Ceux qui incitent à la violence sont ceux qui ont donné l’ordre aux militaires de repousser les manifestants. Pourquoi les forces de l’ordre devraient-elles être mises dans une situation de confrontation avec des citoyens ?
Qu’auraient fait ceux-ci s’ils avaient pu s’approcher de l’entrée du Grand Sérail ? Ce ne sont que des jeunes gens sans armes ni intention belliqueuse. » « Nous ne venons pas occuper le Grand Sérail, mais exposer un point de vue, renchérit Fadi Abboud. Ce n’est pas une façon de se comporter avec des manifestants. »
Dans les rangs de ces derniers, on entend beaucoup de réflexions sur « les comportements qui rappellent ceux qui prévalaient au temps de la tutelle syrienne ». « Nous ne faisons que revendiquer nos droits, et cela inclut notre souci de préserver le prestige de l’armée, nous ne méritons pas cela », crient des manifestantes aux soldats. Plus tard, l’armée publiera un communiqué précisant que sept de ses soldats ont été blessés dans les heurts avec les manifestants et qu’ils ont été hospitalisés.

« Nous sortons victorieux de cette réunion »
Grâce à des pourparlers entre les députés et des responsables du CPL, d’une part, et des membres des services de sécurité, d’autre part, le groupe de manifestants avance de quelques mètres. Le calme revient enfin quand les deux ministres du bloc parlementaire aouniste, Gebran Bassil et Élias Bou Saab, font une apparition surprise très acclamée par les manifestants. « Nous sortons victorieux de cette réunion du Conseil des ministres, lance Gebran Bassil à la foule. Nous avons consacré le principe selon lequel les prérogatives du président de la République seront conservées telles quelles en attendant son élection. »
Les manifestants, visiblement fatigués, prennent alors le chemin du retour. Les barbelés que les forces de l’ordre commencent à poser pour former une barrière supplémentaire n’ont plus lieu d’être. Fadi Abboud pense que les objectifs sont atteints pour la journée. « Je crois que nos revendications concernant nos droits sont désormais claires, dit-il à L’Orient-Le Jour. Tous les Libanais sont aujourd’hui conscients qu’il y a un déséquilibre et qu’il faut y remédier. » Quels résultats pratiques ? « Les décisions en Conseil des ministres devront dès lors être prises à la majorité des deux tiers ou à l’unanimité, répond-il. En l’absence de président de la République, nous ne pouvons nous suffire d’une majorité simple en Conseil des ministres. À chaque fois qu’une partie essentielle s’oppose à une décision, il faut que celle-ci soit gelée. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل