
صدر عن مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي ما يلي:
أبرق رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، معزيا بوفاة الأمير سعود بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود. كما أدلى جنبلاط بالتصريح التالي:
برحيل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يكون فقد العالم والمنطقة العربية والاسلامية أحد أبرز الوجوه المضيئة في المملكة العربيّة السعودية الذي قاد ديبلوماسيتها على مدى أربعة عقود في مراحل وحقبات في غاية الصعوبة والدقة وإستطاع، بتوجيهات قيادة المملكة، إرساء قواعد هامة وإستثنائية في السياسة الخارجيّة السعودية تتناسب مع حجم المملكة ودورها العربي والإسلامي والدولي الهام.
عرفتُ الأمير سعود الفيصل منذ سنواتٍ طويلة وربطتني به صداقة سياسيّة وشخصيّة، ولطالما أعجبتُ بحنكته الديبلوماسيّة ورقيّه الأدبي والإجتماعي ودماثة أخلاقه، وهو الذي نجح بصورة باهرة في أن يعكس هذه الصفات الحسنة والمميزة في عمله السياسي والديبلوماسي الطويل، فكان له أسلوبه النبيل والرصين في مقاربة أعمق المشاكل تعقيداً وأكثر الملفات صعوبةً.
لقد بذل الأمير الراحل جهوداً إستثنائية طوال مرحلة الحرب الأهليّة اللبنانيّة إنفاذاً لسياسة المملكة العربية السعودية بدعم لبنان، وعمل في كل الاتجاهات لوقف الحرب وإيجاد تسوية سياسيّة تُوجت لاحقاً في وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي حملت إسم “الطائف” وقد كان له الدور البارز في التوصل إليه لا سيّما مع عبارته الشهيرة في إفتتاح أعمال المؤتمر وقوله: “الفشل ممنوع”.
كما لم يتوانَ عن إيجاد الآليات والقنوات العديدة لتطبيق سياسة المملكة المساندة للبنان في كل المنعطفات والمحطات، فكثف العمل بعد إنتهاء الحرب خصوصاً في مشاريع إعادة الإعمار ودعم العملة الوطنيّة وإزالة آثار الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة والوقوف إلى جانب الحكومة اللبنانية في المحافل العربية والدولية كمؤتمرات الدعم الاقتصادي والمالي بهدف النهوض والانماء وتحصين لبنان وتعزيز صموده الاجتماعي.
كان الأمير الفيصل حازماً في وقوفه الى جانب الشعب السوري وسعيه المشروع لنيل حقوقه في الحرية والكرامة، ورفض بقاء النظام الذي دمر سوريا منهجياً وقتل أبنائها وهجر أهلها. وسعى منذ اللحظات الأولى لإندلاع الثورة لإيجاد حل سياسي حفاظاً على وحدة سوريا ومؤسساتها، إلا أن النظام وحلفائه الاقليميين أجهضوا كل تلك الحلول وإعتمد الحل الأمني. كما كان صادقاً ومحقاً عندما قال ان سوريا محتلة. ورحل الأمير دون أن يتمكن من رؤية سوريا الجديدة الآتية لا محالة .
لقد كان الأمير سعود الفيصل أميراً بكل ما للكلمة من معنى، وكان مقداماً ونبيلاً، وصديقاً صدوقاً. سوف تفتقده الديبلوماسية العربية والدوليّة وسيترك غيابه أثراً كبيراً على المستويات كافة. لقد تمتع الراحل الكبير بصفات الشجاعة والمرؤة العربية والعنفوان والتعقل وهو الذي سطر في سجله الحافل عدداً كبيراً من الانجازات السياسية والنجاحات الهامة في ملفاتٍ شائكة وصعبة ومعقدة.
وداعا أيها الفارس العربي، أيها الأمير الكبير. سوف أفتقدك كثيراً. رحمك الله.