#adsense

طائف مقتول لا يستطيع قتل الفدرالية

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسير” العدد 1516:

ماذا لو أضفنا الى أسئلة الإستطلاع المسيحي المُزمع إجراؤه، هذا السؤال:

“أي نظام هو الأفضل للبنان؟ 1- نظام الطائف؟ 2- النظام الفدرالي؟ 3- النظام العلماني؟”

حتماً لن تختار الأغلبية المسيحية، نظام الطائف. سيحلّ الطائف في أسفل الخيارات. (أسفل من سُفلي وليس من سافل)!

من الأسباب المباشرة: “تطبيق مُعْتَوِر” لبعض البنود. وعدم تطبيق بنود أخرى. ومرض العقم الذي أُصيبَ به. فالدستور وُلِدَ عاقِراً، ولم  يُنجِبْ مؤسسات شرعية. منذ الطائف، مؤسساتنا وليدة الأنابيب والعمليات القيصرية. وكما سيأتي الاستطلاع بتأكيد المؤكد، وهو أن “القوات اللبنانية” والتيار العوني هما الأقوى شعبياً عند المسيحيين. في سؤال النظام، سيتبيّن أن الفدرالية والعلمانية هما الأقوى فكرياً عند المسيحيين! هذا كلام يجب أن يُقال، وهناك من يجب أن يسمع! ويجب أن يسمع الجميع أن التمسك المسيحي بالطائف، سببه عدم نضوج البديل. أو بمعنى آخر هو البديل في غياب الأصيل! ويجب أن يسمع من يجب أن يسمع، أن المسيحيين ليسوا متفائلين كثيراً بإمكان إعادة عقارب الساعة الى الوراء، فتعود “روح الطائف” الى “نصوص الطائف”! وهذا “الطائف” إذا لفظ رمقه الأخير، فليس المسيحيون سبب موته، بل غيرهم. في العام 1975 ليس المسيحيون من قتل “صيغة ال43” بل غيرهم. في “لحظة ال75” لم تطرح القوى المسيحية وما أصبح لاحقاً “القوات اللبنانية” النظام الفدرالي. الكلام على الفدرالية جاء في ال76 و 77 وما بعد. مناداةٌ جاءت بعد سنة وسنتين على من قال في تصريح شهير، إن المسلم يجب أن يكون حاكمه مسلماً. أو من قال في اليسار، “أقتلوا المارونية السياسية” ثم يخلق الله ما لا تعلمون. بعد ثلاثين سنة عادوا كلهم واعترفوا وقالوا: أليس معلمكم هو القائل: “أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون”. أغفروا لنا. المناداةُ بالفدرالية هذه المرة لم تأت بعد سنة أو بعد سنتين، بل بعد خمس وعشرين سنة على الطائف.

طائف “مقتول” لا يستطع قتل الفدرالية غير المولودة بعد! فالحزبان الأقوى مسيحياً، حزب يقول لنضعها اليوم جانباً، وحزب يقول لنضعها “الآن” تحت الضوء. في كلي الحالين، وفي حقيقة الواقع، الفدرالية موجودة بقوة الواقع، الى حين وجودها بالفعل. لا بل هناك نواحٍ موجودة فيها الفدرالية بحكم الفعل. ألا نعترف جميعاً أننا في فدرالية طوائف؟ من حق المعترض عليها أن يعترض. ولكن ليس من حق أحد أن يُشَوِّهَ معناها. وأن “يُؤبلسها”. وأن يفسرها بغباء ويعتبرها تقسيماً. الفدرالية مُستقاة من الكلمة اللاتينية foedus أي “الإتحاد”. فكيف يكون الإتحاد تقسيما؟ قد لا يكون آن أوان “إتحاد” اللبنانيين، ولكن بربكم لا تقولوا لنا أن الطائف استطاع أن يوحِّدَنا. لا في الطائف ولا في ما قبله كنا موحَّدِين.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل