
احتفلت الرهبانية الأنطونية المارونية بتدشين كنيسة مار الياس – قرنايل، التي يعود بناؤها إلى 276 سنة، بعد ترميمها، برعاية مطران بيروت للموارنة بولس مطر وحضوره، ومشاركة النائبين آلان عون وفادي الأعور، الرئيس العام للرهبانية الاباتي داوود رعيدي وكاهن الرعية ومجلسها الراعوي، رئيس اتحاد بلديات المتن الاعلى كريم سركيس، رئيس بلدية قرنايل غسان الاعور، جان انطون ممثلا حزب “القوات اللبنانية”، وسيم هلال ممثلا الحزب “التقدمي الاشتراكي”، رمزي ابو خالد رئيس اقليم بعبدا في حزب “الكتائب اللبنانية”، رئيس بلدية الشياح ادمون غاريوس وفاعليات البلدة والقرى المجاورة وحشد كبير من المواطنين.
وأقام أهالي قرنايل دروزا ومسيحيين، استقبالا حاشدا للمطران مطر على مدخل الكنيسة، وتوجهوا برفقته الى صالون الكنيسة. بعدها أقيم احتفال خطابي تحدث فيه باسم الرعية وديع الحاج.
والقى المطران مطر كلمة قال فيها: “أنا هنا اليوم مغمور بسعادة لا توصف، لانني مغمور بمحبتكم، وهذا ليس غريبا، لا علي ولا عليكم. كلما أتيت الى قرنايل زاد حبي لها وإعجابي بأهلها النبجاء، وأعطي صورة عن أبرشية بيروت التي هي أبرشيتكم. انها أبرشيةالعاصمة ومعها المشتان والشوفان، ما يعني ان عددا كبيرا من الموارنة يسكنون في هذه الأرجاء، وايضا عدد كبير من اخواننا الدروز. ابرشيتي أبرشية الموارنة والدروز معا، وانا فخور بأني دعيت مطران الموارنة والدروز ايضا. نحن ربينا على هذه المحبة، انا ابن الشوف وليس غريبا عنكم، الشوف الساحلي، كنت شابا دارسا للفلسفة عندما ربطتني صداقة خاصة بالرجل الكبير الكبير الاستاذ كمال جنبلاط، وربينا جيلا كاملا في هذه المنطقة على محبة الاستاذ بشير الاعور، وأبناء الهلال والاعور هم في مدرسة الحكمة، وفي حكمة كل المدارس في مدرسة لبنان، نحن فخورون بان قرنايل هي ربما أعلى ضيعة في أبرشيتي، عندي فالوغا وعين دارة يمكن قرنايل أعلى شوي، لذلك ليس غريبا ان تسمى قرنائيل اي جبل الله، سلام الله عليكم جميعا”.
أضاف: “نحن لسنا فقط مؤتمنون على وحدة الوطن وعلى العيش المشترك، نحن وإياكم كنا صناع هذا الوطن وصناع هذا العيش المشترك. اذا سئل عن لبنان بتاريخه، ماذا اخترع وماذا أجرى بالنسبة للحضارة البشرية بأسرها؟ طبعا أجدادنا اخترعوا الحرف والتجارة المسالمة بين الشعوب، لكن اختراعنا الأكبر كان العيش المشترك، هذا ما نتميز به. قيل في الماضي ان لبنان بلد كرتوني الهوية، بعض الناس، بلد يستغنى عنه صغير، فيما المنطقة مليئة بالبلدات الكبيرة عددا ومساحة، تبين عبر التاريخ والاحداث ان هذا الحجر الصغير صار اليوم رأسا للزاوية، نحن فكرنا أتى بلبنان على أساس اننا وإياكم نريد الحرية الدينية. اولا لنا الحق ان يعبد كل انسان ربه على طريقته، ولا دعوة لأحد معه في عبادته هذه، اما المعاملات فهي سواسية للناس أجمعين”.
وتابع “هذا هو الفكر الذي أتى بلبنان، ان نكون كلنا محترمين، لنا الحق بان نحفظ أدياننا وطريقتنا في الحياة، وبالنسبة للمجتمع السياسي، أيدينا ممدودة بيضاء لجميع الناس. هذا هو لبنان، وهذا الجبل الأشم، كان وسيبقى العمود الفقري لكل الوطن، ولكل أرجائه. هذه حقيقة نتمسك بها من أجل لبنان، وما أردنا لبنان يوما منعزلا وكيانا معزولا عن منطقته”.
واوضح “تكلمنا ربما عن تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة، ولكننا لسنا بعيدين عن الحق في هذه المنطقة، نحن مع الحق أينما كان، لان الله هو مع الحق. لبنان نريد له ان يكون مثلا ومثالا بالنسبة للمنطقة بأسرها، اليوم المشكلة الكبرى والازمة الكبرى هي هذه، هل يقبل الناس ان يعيشوا معا طوائف متعددة، أم ينفصلون كل الى زاوية من زوايا التاريخ؟ ما هو المطلوب؟ ان نعيش معا؟ او ان نفرط عقد الجماعة كلها ونعود الى ما قبل غياهب التاريخ؟”
ورأى أن “لبنان يشد المنطقة الى الامام، وهذا بفضل الله علينا وعليكم، لبنان يصبح اليوم مثلا ومثالا لكل أهل المنطقة بأسرها. هذا ما نتمسك به وهذا ما تمثله الرهبانية الانطونية العزيزة بانتشارها الاول، انظروا الى هذا الانتشار، في المتن الشمالي مار شعيا، في بعبدا قرنايل وبعبدا، وبمنطقة عاليه، شملان وصولا الى جزين ثم الى المناطق كلها من طرابلس الى مرجعيون، بمعنى ان هذه الرهبانية العزيزة هي رهبانية الوسط والتمسك بلبنان بكل لبنان، لذلك نتمنى لها الاستمرار في هذه الرسالة، رسالة الجمع، رسالة المحبة، رسالة شد الأواصر، وان نكون كلنا في هذا السياق عاملين لان يبقى لبنان وطن المحبة والسلام لكل ابنائه”.
بعد ذلك، توجه مطر والحضور، وجرى تدشين الكنيسة، وقام مطر بتكريس المذبح بزيت الميرون، واقيم قداس ترأسه مطر يساعده لفيف من الكهنة.