#adsense

حملة ضارية في روسيا: شبكات التواصل “عميلة”

حجم الخط

المواجهة في أوكرانيا اتخذت منحى خطراً، لا يصلح معه سحب الآليات الثقيلة من خطوط التماس ولا وقف النار، إذ دخل “فايسبوك” على الخط بكل وزنه. والروس غاضبون لأن “الجمهورية الافتراضية” التي تضم أكثر من بليون “مواطن”، مالت إلى مواقف كييف وقررت “محاربة” الصفحات التي تسخر من الأوكرانيين أو تحقّرهم.

ولم يعد بإمكان الروس أن يستخدموا عبارات التحقير المعروفة في قواميسهم منذ قرون، ضد جيرانهم الأوكرانيين على صفحات شبكة التواصل الاجتماعي العملاقة، لأن إدارتها قررت إغلاق كل الصفحات التي ترد فيها عبارة “خوخول” الشائعة في روسيا، واعتبرت أن فيها تحريضاً على العنف.

ولا يمكن التحقُّق من أصل الكلمة التي ظهرت للمرة الأولى في قاموس روسي وُضِع عام 1704، واستخدمها الشاعر البارز ألكسندر بوشكين في بعض أعماله، لكنها تُستخدم على نطاق واسع في روسيا للسخرية من الأوكرانيين، والحط من قدرهم. ويعزوها بعضهم إلى توصيف يهزأ من “الصورة النمطية” للأوكراني “الحليق الرأس باستثناء خصلة تتدلى”.

الروس غاضبون بسبب قرار “فايسبوك”، ليس فقط لأنهم لم يعودوا قادرين على توجيه الشتائم إلى جيرانهم عبر صفحات الشبكة الافتراضية، بل لأن السيد “فايسبوك” انحاز في شكل واضح إلى الطرف الأوكراني، ولم يحافظ على توازن مواقفه، والدليل أنه لم يتّخذ إجراءات مماثلة ضد الصفحات التي تستخدم الكلمات الأوكرانية المضادة.

فكلمات مثل “موسكال” و “كاتساب” التي يقصد منها إشارات تحقير للروس، ما زالت ترد في الصفحات الأوكرانية التي لا تتعرض لمضايقات.

والكلمتان تعودان كذلك في أصولهما إلى القرن السابع عشر. على الأقل، ظهرتا للمرة الأولى في مطبوع يعود إلى تلك الفترة، واستخدم الشاعر الأوكراني البارز تاراس شيفشينكو “موسكال” أكثر من مرة للإشارة إلى الروس.

والكلمة المشتقة من “موسكو”، يرجّح بعض المراجع أن تكون عَنَت في السابق “الجندي الآتي من موسكو”، إنما بصيغة استهزاء أو تحقير وليس تحبباً، بينما عكست كلمة “كاتساب” الصورة النمطية الشائعة عن الروسي الموفور الصحة، بلحيته الطويلة.

و “حرب الكلمات” بين الروس والأوكرانيين ليست مرتبطة بالأزمة الحالية، فهي حاضرة بصرف النظر عن التقارب أو التباعد بين البلدين في السياسة.

لكن دخول “فايسبوك” بهذه الطريقة الفظّة ضد الروس، أثار الطبقة السياسية التي لا تعلّق عادة على شؤون من هذا النوع، ما يعكس حجم الغضب. إذ قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا أن الشبكة “ارتكبت خطوة غبية، وهي لذلك خطرة”. وتحدّت “فايسبوك” أن تتخذ خطوة مماثلة وتحذف الحسابات التي ترد فيها كلمتا “كاتساب” و “موسكال”. كما شن مساعد الرئيس الروسي ايغور شيغولوف حملة شعواء ضد شبكات التواصل “العميلة”، داعياً المواطنين الروس إلى استخدام بدائل روسية، حيث يمكنهم ترديد كلمة “خوخول” كيفما شاؤوا، من دون حساب أو عقاب.
الأدهى أن مسؤولين في هيئة الرقابة على النشر، قرروا مواجهة الأمر على طريقتهم، فحذفوا حساباتهم على “فايسبوك”. أما الروس البسطاء فسخروا من الأمر كله، وظهرت تعليقات تتندر بأن “فايسبوك” ابتكر طريقة سهلة لمن يرغب في التخلص من حسابه، إذ يكفي أن يشتم الأوكرانيين على صفحاته.

بعضهم اخترع حلاً على طريقة “فايسبوك”، تحولت معه الكلمة المحظورة إلى “كوكول”!

المصدر:
الحياة

خبر عاجل