#adsense

“شامبو” لمحاربة العنصرية!

حجم الخط

وضع التلفزيون الفرنسي يده أخيراً على منتجات «غير سحرية» لمحاربة العنصرية والعداء للسامية. منتجات مثل حزام وبخاخ وحبوب وشامبو… تشدّ العضلات وتصفي الأجواء وتساعد على الهضم وتحارب الأفكار السيئة التي تدور في الرأس!

حملة دعائية كبرى يطلقها «فرانس تلفزيون» (ملكية الدولة) على محطاته الست ومواقعه، إضافة إلى موقع المجلس الأعلى للسمعي البصري. «لنجرؤ على الأُخوّة»، حملة أرادها أصحابها «صادمة» تبثّ على مدار اليوم وخلال أسبوع أربع دعايات مدة كل منها خمسون ثانية، لتصفية الأجواء المتوترة ونفض الرؤوس وطرد الأفكار المسبقة بأسلوب ساخر يتصدى للعنصرية والعداء للسامية. فها هو حزام ليجعل العضلات أقوى والعنصرية أقل، وفطور مع حبوب «كراتي ميكس» (كلمة خليط في التعبير) التي ستخفّز المقاومة ضد الخطاب المعادي للسامية، فيما سيغسل شامبو «لوف نيتس»(كلمة حبّ ضمن الاسم) الرأس من القشرة والأفكار العنصرية، كذلك ستعمل نقاط «بيروفلكس» على تصفية الجو من التعليقات المتعصّبة ونشر عبق التسامح. وفي توافق، ربما، مع سخرية الدعايات ينبه المسؤول عن الحملة في «فرانس تلفزيون» إلى أن هذه المنتجات ليست بالطبع «حقيقية»، لكنها تدفع باتجاه «الأُخوّة» القيمة البسيطة الموجودة حقاً التي بمقدور الفرنسيين الوصول إليها لمواجهة «الوجع» أو «الشر» الذي يفرقهم.

بمبادرة من المجلس الأعلى الفرنسي للسمعي البصري، بدأ تطبيق هذا النوع من الحملات الدعائية في التلفزيونات الفرنسية قبل ثلاث سنوات بهدف الحضّ على التعايش، لكنها كانت تبث فقط يوم العيد الوطني. أما اليوم فإن تعزيز التلاحم الوطني في فرنسا أضحى أكثر إلحاحاً منذ اعتداءات باريس في يناير (كانون الثاني) الماضي، لهذا تقام الحملة من 8 حتى 14 الشهر الجاري.

لكنّ أسلوب الدعايات لا علاقة له بالعنصرية، فالسخرية من طريقة نطق شعب ما الفرنسية أو من سلوك معين له وإطلاق النكات أو التعليقات عليه، حتى لو كان فيها شيء من الغيظ، هو جزء من العلاقات الإنسانية. العنصرية هي الكراهية والعدوانية وليست التعليقات التي يطلقها الفرنسيون أو غيرهم من الشعوب على هذا أو ذاك. وإلا وجب عند ذلك إدراج التعليقات الساخرة التي يقولها الفرنسيون على البلجيكيين ضمن «العنصرية»!

تتجنب أيضاً هذه الحملة التي تركز على ظاهرة العنصرية العرقية ضد السود والصفر والعرب، والدينية العرقية ضد اليهود، الأكثر انتشاراً اليوم في فرنسا. ولعلّ محاولة خلق نوع من التوافق يمنع الحديث عن المشكلة الحقيقية. لقد انفلشت منذ الهجوم الإرهابي في باريس تعليقات يمكن وصفها بالعدوانية وأفكار كارهة للإسلام والمسلمين في شكل لم يسبق له مثيل، فعلى سبيل المثل، بات خبر عن تحرش جنسي في محطة المترو في حي «باربيس» الباريسي (فيه الكثير من العرب والزنوج) يدفع المعلقين على الإنترنت إلى الهجوم والافتراض فوراً بأن المتحرش مسلم!

المصدر:
الحياة

خبر عاجل