
تقول مصادر سياسية في فريق “14 آذار” ان حالا من الارباك تسود فريق “8 آذار”، ناجمة عن تباين في المواقف بين بعض أركانه الأساسيّين المنقسمين بين مؤيّد ومعارض لخريطة الطريق التي رسمها رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون اخيرا وتحديدا بعد “مغامرة” الشارع الخميس الماضي التي حدد فيها اولوياته وفق الاتي: قانون الانتخابات النيابية الذي يؤمّن التمثيل الصحيح للجميع، إجراء الانتخابات النيابية ثم انتخاب رئيس الجمهورية،” ولن يكون رئيس جديد للجمهورية إذا لم يكن هناك مجلس نواب، ولن يكون هناك مجلس نواب قبل وضع قانون انتخاب جديد”.
واذا كان بعض هذه المكونات حاول وفق ما تقول المصادر تغليف هذا التباين بـ”عمليات تجميل سياسية” عكستها مواقف المنابر في اليومين الماضيين دفاعا عن العماد عون وتأييدا لحقوقه ودعوة الفريق الآخر الى تلبيتها وقابلها عون بتبرير طرحه الفدرالي ومحاولة التنصل منه، فان ذلك لا يعني ان التمايز انتفى خصوصا في الاولويات الاساسية، ولعل الخطاب الذي القاه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وكلمة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية شكلا ابرز مؤشرات التباين، اذ في مقابل اولوية عون اقرار قانون انتخابي جديد وضع نصرالله في رأس هرم اولوياته انتخاب رئيس جمهورية. وفي ما يتعلق بعمل مجلس النواب فلم يربط بين عمل المجلس وانتخاب رئيس للجمهورية وقال “نحن مع ان يعمل مجلس النواب ويشتغل شغله الطبيعي، وندعو الى فتح دورة استثنائية ونطلق عمل المجلس وكلنا نراهن على حكمة وتدبير وحلم الرئيس نبيه بري. والمعلوم ان العماد عون الى جانب افرقاء مسيحيين آخرين يرفض فتح الدورة لمجلس ممدد لنفسه.
اما سلاح ” الشارع” وعلى رغم كل ما أطلقه العماد عون وحلفاؤه من “ذرائع” واعتبار ان عون لم يطلب منهم مشاركتهم لمساندته، فبدا الاختلاف جليا وخصوصا في كلام نصرالله الذي قال علناً ان الشارع ليس من مصلحة الحزب. ولم تكد مفاعيل هتافات مناصري التيار المناهضة لرئيس الحكومة ووزارته تتلاشى حتى اطل نصرالله ليؤكد ان لا احد يريد تعطيل ولا اسقاط الحكومة والدليل ان هذه الحكومة جدول اعمالها سائر واخذت مئات القرارات، لكن نريد ان تعمل بشكل صحيح وضمن الدستور.
وفي حين يتحصن الرئيس بري خلف جدران الصمت والتكتم، لكون علاقته بالعماد عون يشوبها منذ زمن الكثير من التوتر حول معظم الملفات الداخلية ووصلت احيانا الى ما قبل القطيعة بقليل لو لم يرممها حزب الله، فان النائب فرنجية بدا واضحا في وجهة نظره المختلفة عن مقاربة عون واولوياته وتحديدا الخيار الرئاسي واستطلاع الرأي المسيحي. وهو انطلق من الرفض المطلق للفدرالية ليوجه رسائل العتب واللوم الى من لم يبلغه بالنزول إلى الشارع قائلا لهم “الله معكم” … سنبقى أسياد موقفنا ومشروعنا واحد، اما ان نبلغ القرار قبل 24 ساعة فنحن لم نر ان التحرك مناسب بهذا الشكل، يجب ان تنسقوا معنا، نريد ان نعزز صلاحيات رئاسة الجمهورية لكن علينا ايضا أن نحفظ صلاحيات وكرامة الرئاسات الاخرى. وقد نوه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان بمواقف فرنجية الوطنية.
وتعزو مصادر فريق “14 آذار” الارتباك داخل قوى “8 آذار” الى عدم نضوج التسوية الاقليمية المرتبطة عمليا بتوقيع الاتفاق النووي الايراني مع الدول الست. ذلك ان هذا الاتفاق سيغير الكثير من المعادلات المتحكمة بأوضاع بعض مكونات “8 اذار” المرتبط قرارها عمليا بالجمهورية الايرانية التي توظف كل اوراق الضغط التي تمتلكها في المفاوضات الدولية ، بحيث يفرز الخيط الابيض من الاسود ويوضع الجميع انذاك على سكة التسوية.