
الحريري يُصوّب البوصلة: خيارنا الطائف ولا فيتو النفايات تستبق الحكومة العائدة بآلية توافق
على رغم حملة خرجت “حكومة المصلحة الوطنية” من “المنازلة” الاخيرة أقوى مما كانت، إذ أجمعت القوى السياسية على ضرورة توفير الدعم لبقائها، وأضيف اليها تأييد توافر لرئيسها تمّام سلام الذي أطل امس للمرة الاولى وسط جموع أمّت دارته، وتوّجت المواقف بإشادة من الرئيس سعد الحريري به “اذ حسناً فعل بحماية الركن الأخير في السلطة التنفيذية من الوقوع في الفراغ والشلل”.
واذا كانت إطلالة الحريري المنتظرة استعادت مواقف سابقة له من سياسات “حزب الله” في لبنان وسوريا، ولم تتسم بليونة على رغم الحوار الثنائي بين الطرفين، والذي تعقد له جولة اضافية مساء اليوم، فانها أعادت تصويب البوصلة في التوجهات السياسية الداخلية عبر تأكيد التمسك بـ”خيار واحد لا ثاني له: أن نتضامن على إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية، وحماية الفكرة التي قامت عليها دولة لبنان وتكرست من خلال الميثاق الوطني في الأربعينات، وتجددت من خلال وثيقة الوفاق الوطني في الطائف. وحسناً فعل الرئيس تمّام سلام بحماية الركن الأخير في السلطة التنفيذية من الوقوع في الفراغ والشلل، وهو ما نتطلع إلى أن يتكامل مع جهود الرئيس نبيه برّي لتفعيل العمل التشريعي في نطاق التفاهم السياسي على الأولويات، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية يمسك زمام القيادة ويجدد الأمل الضائع بمفهوم الدولة (…) وهذه مناسبة لنعلن من جديد أن الأبواب ليست مغلقة في وجه أي مخرج واقعي، وأن لا فيتو على أي اسم، ودائماً تحت سقف التوافق الوطني”.
مجلس الوزراء
حكومياً، علمت “النهار” أن رئيس مجلس الوزراء متمسك بما اتفق عليه في شأن آلية عمل المجلس، وعلى هذا الاساس أكد في الساعات الاخيرة أن لا تراجع في عمل الحكومة وفي محاربة التعطيل.
وأبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” أن ما نشر عن مقاربة جديدة للعمل الحكومي “ما بتمشي ونحن ضدها لأنها ممكنة فقط بوجود رئيس للجمهورية، وليس في غيابه”. وقال: “نحن ضد اللعب بالآلية، أما الآلية التي نؤمن بها فهي التوافق، والتوافق لا يعني التعطيل والاجماع والاستفراد”. وأضاف: “من يريد تطبيق الدستور عليه الذهاب الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
وكانت الآلية المتوقعة تقضي باعتماد طرح فرز بنود جدول الاعمال ثلاث فئات:
– فئة البنود الادارية البحتة المحررة من القيود السياسية والممكن اقرارها من دون خلافات.
– فئة البنود السياسية، وهي الملفات غير الميثاقية التي يتم الاتفاق على الآلية فيها وما اذا كانت تحتاج الى إجماع أم تقر بالثلثين أم بالنصف زائد واحد.
– فئة البنود الميثاقية التي تتطلب اجماعاً، أي توقيع جميع الوزراء.
برّي
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فيحبذ عدم التعليق على الازمة الحكومية والدخول في شجونها وكيفية عقد جلساتها. ويركز على متابعة الاتفاق النووي في فيينا الذي سينعكس اولا على اليمن وفي ما بعد على لبنان، شرط ان يتضامن الافرقاء فيه على حل مشكلاتهم واتمام الاستحقاقات المطلوبة.
النفايات
في غضون ذلك، تتصدّر مشكلة النفايات الملفات العالقة والمؤجلة، اذ يحل الموعد المحدد لاقفال مطمر الناعمة الجمعة 17 تموز الجاري، ويصادف اليوم الاول من عيد الفطر، وفي اثناء العطلة الحكومية. واذا كان المعنيون ينطلقون اليوم الى فضّ العروض، فانه لا يُنتظر من الجلسة نتائج سحرية، فالواقع يشير بوضوح إلى اصطدام محتّم سيقع بين حملة إقفال مطمر الناعمة ووزارة البيئة والمعنيين من القيادات السياسية. فقد طرح وزير البيئة محمد المشنوق على بلديات الغرب الأعلى والشحار موضوع التمديد للمطمر. وكشف الناطق باسم حملة إقفال مطمر الناعمة الدكتور أجود العياش لـ”النهار” عن تسريبات تشير إلى أن “الوزير المشنوق، المطالب من الحملة بالاستقالة، قد اجتمع برؤساء البلديات المحيطة بالمطمر، وطرح عليهم طمر 600 طن من النفايات يومياً بدل طمر 4 آلاف طن، وتوزيع الباقي على مطامر أخرى في حبالين والكرنتينا ومجدليا وغيرها”. وتعليقاً على العرض قال إن “حملة إقفال المطمر والحركة البيئية اللبنانية لن تقبلا بإدخال كيلوغرام واحد من النفايات إلى المطمر بعد 17 تموز. إنهم يحتالون على القانون، فثمة قرار حكومي يحمل الرقم واحد ينص على التمديد 3 أشهر و3 أشهر إضافية فقط غير قابلة للتمديد. لن نقبل إلا بتنفيذ هذا القرار. سوف نقفل المطمر وتحركاتنا ستكون سلمية ولكل حادث حديث”.
********************************************

أي انعكاسات لـ«الاتفاق النووي» على لبنان؟
الحريري يهادن عون: «حزب الله» هو الخصم
لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الخامس عشر بعد الأربعمئة على التوالي.
في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات، كان لبنان مسرحاً لحرب إسرائيلية لم تستثن منطقة لبنانية، وخصوصاً الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية.
استمرت تلك الحرب 33 يوماً وأسفرت عن تدمير العديد من البلدات والقرى اللبنانية واستشهاد أكثر من ألف مواطن وجرح الآلاف وتهجير مئات آلاف اللبنانيين، لكنها لم تنل من عزيمة المقاومة التي ظلت تقاتل عند تخوم فلسطين المحتلة في عيتا الشعب ومارون الراس والخيام وشبعا، لا بل تمكنت من نقل المعركة الى العمق الإسرائيلي مع آلاف الصواريخ التي انهمرت على المدن والمستوطنات.. وأرست معادلات جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي.
وبينما ينشغل العالم بمتابعة أخبار الولادة المتدرجة للاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، بقي لبنان غارقاً في «تفاصيله» التي لا يزال «الخارج المقرر» ينأى بنفسه عنها، في انتظار ما ستؤول اليه تسويات الكبار فوق الصفيح الساخن، وما سترتبه من مساومات ومقايضات، سيستفيد منها لبنان، على الأرجح، لكن ليس في المدى القريب.
ومع بدء العد العكسي لتوقيع الاتفاق النووي، قال الرئيس نبيه بري إنه عند رأيه السابق بأن الملف اللبناني قد يكون الأسرع في الاستفادة من المردود الإيجابي للاتفاق، كونه الأسهل من بين الملفات الساخنة في المنطقة، شرط أن تُحسن الأطراف الداخلية تلقف الفرصة والتعامل معها، من دون أن يعني ذلك أن نسائم فيينا ستحمل إلينا الفرج بين ليلة وضحاها.
ولفت بري الانتباه إلى أن اليمن ربما يكون أيضاً في طليعة المتأثرين إيجاباً بالتفاهم النووي، باعتبار أن الحرب المحتدمة فيه تشكل ضغطاً على جميع القوى المعنية بها.
وعشية ذكرى حرب تموز، وانعقاد جلسة الحوار بين «حزب الله» و»تيار المستقبل» المقررة في عين التينة مساء اليوم، أتت الإطلالة الرمضانية للرئيس سعد الحريري، عبر الأقمار الصناعية، خالية من أي مبادرة أو أفكار محددة للخروج من المـأزق الحالي، بل هي شكلت في جانب منها امتداداً لبنانياً للصراع الإقليمي، كما تبين من رد الحريري الحاد على نعي الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله «عاصفة الحزم».
وكان لافتاً للانتباه، أن بعض القيادات والشخصيات السياسية المعنية في «8 آذار» فضّلت ملاحقة آخر مستجدات المفاوضات النووية على الاستماع إلى خطاب الحريري، منطلقة من قاعدة أنك إذا أردت أن تعرف ماذا سيجري في بيروت، فعليك أولاً أن تعرف ماذا يجري في فيينا.
وفيما كان البعض ينتظر رداً قوياً من الحريري على العماد ميشال عون، لا سيما بعد انتفاضة الشارع البرتقالي في 9 تموز، بدا واضحاً أن الحريري تعمد عدم تصعيد نبرته ضد «الجنرال» والاشتباك المباشر معه، مفترضاً أنه بذلك يحول دون أن تتخذ الأزمة الحالية بعداً سنِّياً- مسيحياً، وبالتالي يخفف من قدرة زعيم «التيار الوطني الحر» على مواصلة الاستقطاب وشد العصب المسيحي من حوله، بعدما نجح مؤخراً في تعبئة جمهوره ضد «المستقبل».
في الوقت ذاته، تجنب الحريري أن يعطي عون شيئاً في رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والتعيينات الأمنية، بل حافظ في الجوهر على «لاءاته»، وإن يكن قد غلفها من حيث الشكل بقشرة من المرونة اللفظية، كقوله إنه لا يضع «فيتو» على أي مرشح لرئاسة الجمهورية، شرط أن يتم التوافق عليه.
كما أن الحريري الساعي إلى تبرئة نفسه من تهمة «الاستئثار المذهبي» وتهميش «حقوق المسيحيين»، استعان بأكثر من «صديق» و «مسؤول» لنفي ضلوعه في قطع الطريق على تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، مستشهداً بمواقف غالبية القوى في الحكومة ورئيس المجلس ووزير الدفاع لتبرير المسار الذي يسلكه ملف التعيينات الأمنية.. نحو التمديد.
وفي مقابل محاولته عدم الانزلاق الى مواجهة «طائفية» مع عون، في المكان والزمان اللذين يختارهما «الجنرال»، تجنباً لتحريك العصبية المسيحية ضد «المستقبل».. نجح الحريري مجدداً في شد عصب تياره وبيئته من خلال التصويب في العديد من مفاصل كلمته على «حزب الله»، مخصصاً جزءاً لا بأس به من مساحتها للرد على خطاب أمينه العام في «يوم القدس العالمي»، ما دفع أحد السياسيين الظرفاء إلى القول: «ماذا كان سيفعل الحريري، لولا خطاب نصرالله الأخير»؟
وبلغ الحريري في حملته على الحزب حد اتهامه بتحريض «التيار الحر» على «المستقبل»، الأمر الذي ردت عليه أوساط في «8 آذار» بالتساؤل: «من وعد ونكث؟ أليس الحريري هو الذي وعد عون بالتجاوب مع طروحاته في ملفي رئاسة الجمهورية وتعيين قائد الجيش، ثم تراجع تباعاً، فأين مسؤولية «حزب الله» هنا»؟
كما اعتبر زعيم «المستقبل» أن الحزب يحمل «الرقم القياسي في الخروج على الإجماع الوطني منذ قيام دولة لبنان».
وبرغم الافتراق الحاد في الخيارات بين الحريري و «حزب الله»، إلا أنه كان لافتاً للانتباه تسليمه بمبدأ الحرب الاستباقية ضد الإرهاب، وإن اختلف مع الحزب حول طريقة خوضها.
وعلى مستوى الوضع الداخلي في «تيار المستقبل»، كان الحريري واضحاً وحازماً في دعم وزير الداخلية نهاد المشنوق، في مواجهة الحملة التي يتعرض لها، وشارك فيها بعض وزراء التيار ونوابه، بعد تسريب شريط الاعتداء على سجناء في رومية.
وقالت مصادر في «التيار الحر» لـ «السفير» إنها لم تلمس أي جديد في كلمة الحريري، مشيرة إلى أن الطابع الدفاعي طغى عليها، وأن خلاصتها تؤكد أن الحريري ليس جاهزاً بعد لتقديم تنازلات أو تسهيلات لمعالجة القضايا الخلافية المتصلة بحقوق المسيحيين.
من جهة ثانية، وصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أمس، الى الدوحة ومن المقرر أن يلتقي اليوم مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي، من أجل تثبيت صفقة تبادل العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى جبهة «النصرة»، خصوصاً أن الجانب القطري كان قد توصل الى تحديد كل تفاصيل عملية التبادل بما فيها آليتها ولم يعد يوجد عائق سوى تحديد التوقيت.
********************************************

الحريري: مكانك راوح
لم يغلق الرئيس سعد الحريري في خطابه أمس الأبواب أمام الحلول في مسألة رئاسة الجمهورية وغيرها من الأزمات، إلّا أنه لم يفتح أي باب. مصادر التيار الوطني الحرّ وصفت كلام الحريري بـ«الجميل»، لكّنها سألت عن الترجمة!
خرج الرئيس سعد الحريري أمس خطيباً من جدّة السعودية عبر شاشة، أمام المئات من المشاركين في الإفطار السنوي الذي يقيمه تيار المستقبل في مختلف المناطق اللبنانية. ولأكثر من ساعة، بدا الحريري كمن أعدّ جردة للتطورات السياسية في البلاد، وخطابات الفرقاء الآخرين وطروحاتهم، لا سيّما بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وإطلالات رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، من دون أن يقدّم أي جديد، لا تصعيداً ولا مبادرةً ولا توجيهاً، ولا تلبية للدعوة التي أطلقها نصرالله لعقد حوار بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، يؤسّس لحوار أوسع في البلاد.
ومع أن الحريري كرّر متلازمة خطبه وخطب الفريق المحسوب على السعودية في لبنان والمنطقة، لناحية «المتطلبات الجماهيرية» بالهجوم على حزب الله ومشاركته في القتال إلى جانب الجيش السوري، وما يسمّيه «المشروع الإيراني في سوريا والعراق واليمن»، إلّا أن الخطاب في المضمون، وعلى الرغم من فراغ الأفق في الوصول إلى الحلول، كان حاسماً لناحية تأكيد الحريري أن تياره لن «يتأخر عن أي جهد للخروج من هذا المأزق»، أي مأزق رئاسة الجمهورية، مؤكّداً أن «الأبواب ليست مغلقة في وجه أي مخرج واقعي». وفي استكمال لما قيل في الأشهر الماضية خلال مرحلة الانفتاح الحريري على عون، أشار الحريري إلى أن «لا فيتو على أي اسم».
كرّر الحريري لا فيتو على
أيّ اسم للرئاسة والرهان على المتغيرات السورية لا ينفع!
في سوريا، أعاد الحريري الطرح بأن «الذهاب إلى الحرب السورية لن يحمي لبنان. عندما تذهب إلى النار، توقّع أن تأتي النار عليك»، متناسياً أن من أتى بالنار إلى لبنان هو من دعم وموّل وأدخل المسلحين إلى سوريا وشجّع ودفع بالسوريين للنزوح إلى لبنان منذ ربيع 2011. وانتقد الحريري كلام نصرالله عن «فرصة تحييد لبنان»، معتبراً الأمر «زلة لسان بامتياز». وتابع ردّه على كلام الأمين العام لحزب الله، معتبراً أن «طريق فلسطين لا تمر بالزبداني ودمشق، الطريق من بيروت إلى طهران نعم تمر بسوريا وبالعراق، أما الطريق إلى فلسطين، فبالتأكيد لا»، وكرّر دفاعه عن العدوان السعودي ــ الأميركي على الشعب اليمني، معتبراً أن «عاصفة الحزم ما زالت شوكة في حلق المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة».
اللافت في كلام الحريري هو إشارته إلى أن «الرهان على المتغيرات السورية لا ينفع»، علماً بأن السلوك الذي طبع عمل فريق 14 آذار في لبنان طوال السنوات الماضية، وتحديداً المستقبل، هو انتظار المتغيرات السورية للبناء عليها في الداخل اللبناني، وآخرها ما أشار إليه عون، عن أن الحريري تراجع عن تنفيذ اتفاقه معه حول ملف التعيينات الأمنية بعد تطوّرات الميدان في جسر الشغور وتدمر!
مسألة أخرى تناولها الحريري بشكل مجتزأ، وهي ما سمّاه «نظرية قيام كيانات أمنية وعسكرية رديفة للجيوش»، مشيراً إلى «حزب الله والحشد الشعبي في العراق وقوات الدفاع الشعبي في سوريا وأنصار الله في اليمن… وفي النظرية أن هذه الكيانات قادرة على مواجهة الإرهاب أفضل من الجيوش النظامية». وقال إن «أخطر أدوار هذه الكيانات هو تجريد المعركة ضد الإرهاب من بُعدها الوطني الجامع، وإحالة الجيوش على التقاعد»، من دون أن يشير إلى أن إضعاف الجيوش الوطنية في المنطقة، من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى مصر، تتولاها أدوات تكفيرية مدعومة ومموّلة و«مؤدلجة» في الحاضن السعودي، وفي حالة اليمن، يشارك الجيش السعودي بشكل مباشر في ضرب الجيش اليمني.
وبعيداً عن حديث الإقليم، أعاد الحريري طرحاً عفا عليه الزمن، حول شرعية سلاح المقاومة في اتفاق الطائف، متناولاً الأمر من زاوية ما ورد في القرار الدولي الذي أسّس لتفجير لبنان، 1559، عن «حصرية السلاح بيد الشرعية، وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية»، علماً بأن اتفاق الطائف ضمن حقّ المقاومة بحمل السلاح والدفاع عن لبنان إلى جانب الجيش، ومنحها شرعية كاملة، تكرّرت دائماً في البيانات الوزارية لحكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري، ومن بعده حكومات ابنه وتيار المستقبل وغيرهم.
مصادر التيار الوطني الحر:
الكلام جميل ولكننا ننتظر
ترجمته على الأرض
وحول اتفاق الطائف، أشار الحريري إلى ما يحكى عن ضرورة عقد «مؤتمر تأسيسي» بديل منه، متناولاً المسألة من زاوية الحديث عن «المثالثة» بدل «المناصفة» بين المسلمين والمسيحيين في الطائف، رابطاً الحديث عن الفدرالية بـ«الأحزمة الطائفية التي يجري العمل عليها في سوريا والعراق». وأعاد التأكيد على التمسّك بـ«وثيقة الوفاق الوطني» كردّ على فكرة «المثالثة»، التي نفى حزب الله مراراً وتكراراً رغبته في تحقيقها.
وفي سياق الحديث عن الطائف ربطاً بالمواجهة الأخيرة بين الرئيس تمام سلام ووزيري التيار الوطني الحر في الحكومة، ثمّن الحريري دور سلام في «حماية الركن الأخير في السلطة التنفيذية من الوقوع في الفراغ والشلل»، مشيراً إلى دور الرئيس نبيه برّي و«جهوده لتفعيل العمل التشريعي في نطاق التفاهم السياسي على الأولويات».
وحول ملفّ التعيينات الأمنية، اتهم الحريري حزب الله بـ«محاولة فتح مواجهة مذهبية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل»، على خلفية الاختلاف في التعيينات، مشيراً إلى أن «هناك رأياً غالباً في الحكومة، ورأياً واضحاً من وزير الدفاع (سمير مقبل)، ورأياً راجحاً من دولة الرئيس بري، بأنه في ظل الخلاف، موضوع قيادة الجيش يُبحث في وقته، أي في شهر أيلول»، من دون الإشارة إلى أي تسوية، أو التي عقدها سابقاً مع عون وعاد وتراجع عنها.
وختم الحريري بالإشارة إلى مسألة تعذيب السجناء في سجن رومية، معتبراً أن «ما حصل خطأ كبير»، وأن «تحويل ما حدث إلى حملة على وزير الداخلية وقوى الأمن وشعبة المعلومات» هو «أمر غير مقبول»، من دون أن يشير إلى مَن وقف خلف الحملة.
مصادر بارزة في التيار الوطني الحرّ اكتفت بالتعليق على كلام الحريري بالقول إن «الكلام جميل، لكن أين الترجمة؟»، فيما لم يصدر أي تعليق من حزب الله بعد الخطاب.
من جهة أخرى، أكّدت مصادر رئيس الحكومة أنه «لم يتمّ التوّصل إلى أي اتفاق حول جلسة الحكومة المقبلة في 23 الجاري» ووصفت الأمور بـ«السيئة» ، بينما أكّد الوزير الياس بو صعب في تصريح أن «لا جدول أعمال سيوضع في الجلسة المقبلة، بل سنذهب لبحث آلية عمل الحكومة التي تم خرقها، وهناك مؤيدون لنا في فريق 14 آذار».
وفي سياق آخر، تُعقد اليوم جلسة جديدة للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة. وأشارت مصادر المستقبل إلى أن «وفد التيار سيكرّر طرح مسألة سرايا المقاومة مع وفد حزب الله، التي لا بدّ من حلّها».
وحول زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم المقرّرة هذا الأسبوع لقطر، أكّدت مصادر أمنية معنية أن «الزيارة كانت مقرّرة إلى تركيا للقاء قيادات قطرية، إلّا أنه تمّ تغيير الوجهة إلى الدوحة بطلب من القطريين».
********************************************

أكد أنّ «الطريق إلى طهران لا فلسطين» تمرّ بالزبداني.. وأبقى الأبواب مفتوحة «لمخرج رئاسي واقعي»
الحريري: غير معنيين بالمتاريس الطائفية والاعتدال لن ينكسر
على قدر طموحات «الغالبية الساحقة من اللبنانيين التي لا تزال تريد سماع صوت العقل والهدوء والمنطق»، وبما لا يشتهي أرباب «ضرب الدين باسم الدين وحرق الوطن باسم الوطن والمزايدة على الاعتدال باسم محاربة التطرّف»، أطلّ الرئيس سعد الحريري مساء أمس بخطاب وطني رصين وجامع في مقاربته القضايا المطروحة على بساط البحث عن سبل إخراج البلد من عنق زجاج الأزمة الخانقة للدولة ومؤسساتها، فأطلق جملة مواقف تحاكي الضمير الوطني وتناشد جميع القيّمين على مستقبل البلاد والعباد أن يتحمّلوا المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة المفصلية بعيداً عن منزلقات «المزايدة والتصعيد والتطرّف» التي لا تؤدي إلا إلى الخراب وضرب السلم الأهلي. ولأنّ تيار «المستقبل» مؤتمن في صلب معتقداته ورصيده وإنجازاته على «رسالة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمنع الفتنة وقيام الدولة الناجحة» خصّ الحريري اللبنانيين المؤمنين بهذا النهج والمؤتمنين على هذه الرسالة بتأكيد جازم قاطع لأي شك أو وهن بأنّهم «قوة الاعتدال التي لا تنكسر» وبأنّ «تيار رفيق الحريري يستحيل أن يشارك في ألعاب الدم بين الأخوة«، بينما توجّه في المقابل للمزايدين على الاعتدال ولكل من يحاول تحوير الخلاف السياسي في البلد إلى خلاف طائفي بكلام واضح وصريح ومباشر: «نحن في «تيار المستقبل» لسنا موجودين على المتاريس الطائفية ولسنا بوارد أي مواجهة على أساس طائفي وإذا كان هناك من يريد فتح هكذا مواجهة فسيجد نفسه في مواجهة مع نفسه».
وعلى جاري عادته، إذ حوّل «تيار المستقبل» يوم إفطاره الرمضاني السنوي أمس إلى مهرجان وطني جامع بحضور أكثر من 18 ألف شخص من مختلف الطوائف تابعوا خطابه مباشرةً على الهواء عبر شاشات عملاقة وُضعت في 14 إفطاراً شملت بيروت، طرابلس، صيدا، عكار، البقاع الأوسط وبعلبك، البقاع الغربي، عرسال، المنية، الضنية، جبيل، الكورة، زغرتا، حاصبيا ومرجعيون وجبل لبنان الجنوبي، جاء اللقاء المرتقب أمس مع الرئيس الحريري ليؤكد في مضامينه المعاني الحقيقية للإسلام دين الاعتدال و»الرحمة والوحدة والمحبة والقيّم النبيلة»، بعيداً عن ارتكابات «الضالين عن حقائق الدين والذين يشنون الحروب ضد الشعب السوري والذين يرتكبون الجرائم في ديار العرب والعالم».
الرئاسة
أما في السياسة، فتذكير من الحريري بخريطة الطريق التي كان قد تقدّم بها العام الماضي لحماية لبنان من الحرائق المحيطة، والتي تصوّب بوصلة الاستقرار والمسار السياسي في البلد نحو جملة أولويات يتقدمها «انتخاب رئيس للجمهورية والانتقال إلى حكومة جديدة ووقف التورط المتمادي في الحرب السورية»، فضلاً عن طرح «استراتيجية وطنية يتولاها الجيش والقوى الشرعية حصراً لمكافحة الإرهاب ومخاطر الاختراق للمناطق اللبنانية»، مشدداً على أنّ هذه الخريطة الوطنية لا تزال صالحة للبناء عليها اليوم»، ومجدداً التأكيد في ملف الاستحقاق الرئاسي أنّ «الأبواب ليست مغلقة في وجه أي مخرج واقعي، ولا فيتو على أي اسم، ودائماً تحت سقف التوافق الوطني»، مع لفته الانتباه إلى أنّ «لا الرهان على متغيرات في سوريا ولا انتظار نتائج المفاوضات النووية يصنع رئيساً للجمهورية»، ولا خيار أمام اللبنانيين «سوى التقيّد بالدستور والعودة إلى التواصل السياسي للاتفاق على مخرج عملي لمأزق الرئاسة».
سوريا والإرهاب
وعن الحرب السورية ومواجهة الإرهاب، فتأكيد متجدّد من الحريري على أنّ تورط «حزب الله» العسكري في سوريا لن يحقق أهدافه في حماية وإنقاذ نظام الأسد الذي «يقف فوق صفيح من الدم والنار والدمار»، محذراً في مقابل «الخطر الواقف على أبوابنا» من أنّ «صب الزيت على النار السورية هو جريمة بحق لبنان وسلامته بمثل ما هو جريمة بحق سوريا وشعبها». وشدد في هذا الإطار على ضرورة «حصر أضرار النيران» عبر «سد الإجماع الوطني» وإعطاء «الدولة ما للدولة من مسؤوليات أمنية وعسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية».
وإذ أسف لكون «حزب الله لا يريد أن يسمع هذا الكلام»، أضاء الحريري على الفارق بين مواجهة الإرهاب «من خلال منظومة وطنية يتولاها الجيش والقوى الشرعية وبين أن تتفرد مجموعة لبنانية مسلحة بإعلان الحرب الاستباقية وخوضها خارج الحدود ضمن منظومة إقليمية ذات وجه مذهبي تبدأ في دمشق وتتصل بخطوط قاسم سليماني في الموصل وصنعاء وعدن»، ليعرب على الجبهة العربية المقابلة اطمئنانه إلى أنّ ما سمعه منذ يومين يؤكد أنّ «عاصفة الحزم ما زالت شوكة في حلق المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة»، وليردّ في السياق نفسه على قول أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله بأنّ الطريق إلى القدس يمر بالزبداني بالتشديد على كون «طريق فلسطين لا يمر بالزبداني ودمشق، الطريق من بيروت إلى طهران يمر بسوريا وبالعراق، أما الطريق إلى فلسطين فبالتأكيد لا». وأبدى في إطار متصل رفضه النظريات «الغريبة العجيبة» التي تدعو إلى قيام كيانات أمنية وعسكرية رديفة للجيوش والقوى الرسمية في دول المنطقة تستنسخ «نموذج الحرس الثوري في إيران».
الطائف والمؤسسات
وفي معرض دفاعه عن مظلومية اتفاق «الطائف»، فنّد الحريري هذه المظلومية «عندما يجري الحديث عن إلغاء الطائفية السياسية والانتخابات النيابية واللامركزية» وصولاً إلى «الظلم الأكبر» الذي يقع على «الطائف» ربطاً بـ«حصرية السلاح بيد الشرعية وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية». كما تطرّق إلى الطروحات التي تدرّجت في مطالبتها بطيّ مرحلة «الطائف» من إثارة «المثالثة» إلى «المؤتمر التأسيسي» حتى الطرح الأخير الذي نادى بـ«الفيدرالية»، ليخلص إلى التشديد في المقابل على «خيار واحد لا ثاني له: أن نتضامن على إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية، وحماية الفكرة التي قامت عليها دولة لبنان وتكرست من خلال الميثاق الوطني وتجددت من خلال وثيقة الطائف»، مشيداً في هذا المجال بإقدام رئيس الحكومة تمام سلام على «حماية الركن الأخير في السلطة التنفيذية من الوقوع في الفراغ والشلل»، مع الإعراب عن تطلعه إلى التكامل مع «جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري لتفعيل العمل التشريعي في نطاق التفاهم السياسي على الأولويات، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية يمسك زمام القيادة ويجدد الأمل الضائع بمفهوم الدولة».
«حزب الله» و»التيار الوطني»
وبينما ذكّر الحريري بالتعاون الذي حصل مع «التيار الوطني الحر» منذ تشكيل الحكومة مروراً «بعشرات القرارات» المتخذة على طاولة مجلس الوزراء، استغرب الحريري أن تصبح فجأة «كل الحقوق مهدورة» بسبب الخلاف على بند التعيينات الأمنية في حكومة لا يشكل فيها «تيار المستقبل» الأكثرية المقرّرة، إنما هناك «رأي غالب» حكومي وسياسي يؤكد ضرورة إرجاء بحث استحقاق قيادة الجيش إلى موعده في أيلول في ظل الخلاف الحاصل حالياً إزاء مقاربة الاستحقاق.
كما انتقد الحريري حماسة «حزب الله» وإصراره على تظهير المشكلة على أنها «بين التيار الوطني والمستقبل»، وقال رداً على محاولة «حزب الله» تحوير هذا الموضوع عن حقيقته: «الحزب لا يزال يطلق الوعظ والنصائح بأن «تيار المستقبل» يعتمد سياسة التفرّد والتهميش.. والله إنه لشيء عجَب (هكذا) كلام صادر عن الجهة المتخصصة بالتفرّد والتهميش، والتي تحمل الرقم القياسي بالخروج على الإجماع الوطني، منذ قيام دولة لبنان».
بري: «الاستثنائية» بالنصف+1
تزامناً، نقل زوار رئيس مجلس النواب لـ«المستقبل» تشديده على أهمية وضرورة التوصل إلى فتح دورة استثنائية للمجلس «خلال الأسبوعين المقبلين»، مؤكداً الاكتفاء بنصاب «النصف زائداً واحداً» في صدور المرسوم عن مجلس الوزراء. وفي سياق تأكيده أنّ «الإسراع في بت هذا الأمر بات ملحاً أكثر من أي وقت مضى» لفت بري إلى وجود مشاريع حياتية مفصلية عالقة لم تعد تحتمل التأجيل مثل مشروع إقامة «سد بسري» الذي يتيح حال إنشائه ريّ مليون وثمانمئة ألف مواطن بما يحل مشكلة المياه في العاصمة، كاشفاً عن تلقيه من المسؤولين الدوليين القيّمين على تمويل هذا المشروع الوطني عروضاً بمضاعفة القرض لتسريع إنشاء السد ليصبح بقيمة مليونين ونصف المليون دولار بدل مليون وثلاثمئة ألف دولار، انطلاقاً من إبداء الممولين استعدادهم لمساعدة اللبنانيين «إذا كانوا هم راغبون حقاً في مساعدة أنفسهم».
وعن توقعاته بالنسبة لانعكاسات الاتفاق النووي المرتقب بين إيران والدول الكبرى، يبدي بري تفاؤله بكون «الحلول ستأتي تباعاً لمشاكل المنطقة ربطاً بإنجاز هذا الاتفاق»، إلا أنه يلفت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ لبنان هو «الأسهل» على قائمة الحلول المرتقبة لكنه ليس بالضرورة «الأول» على هذه القائمة في ظل الحروب والأزمات المستحكمة والمستفحلة في المنطقة وفي طليعتها الأزمة اليمنية التي توقّع أن تجد انعكاسات الاتفاق النووي طريقها بدايةً نحو «تسريع حلّها».
********************************************

سلام: مستمر بمهمتي ولن أسمح بالتعطيل ولنسهل انتخاب رئيس يمثل كل اللبنانيين
اكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام امام وفود سياسية وشعبية ودينية من طوائف اسلامية ومسيحية امت دارته امس، مؤيدة مواقفه، انه مستمر في «تحمل مسؤولياتي بالنيابة عن كل الوطن في هذا المركز الحساس، ومستمر في هذه المهمة الصعبة لأنني قررت ألا أسمح بالتعطيل والتراجع».
ورفع الزوار في باحة منزل سلام لافتات كتب عليها «زعيم الأوادم»، وخاطب سلام وفد كبيراً من جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية برئاسة رئيس الجمعية أمين الداعوق: «نحن وإياكم نواجه من أجل وطننا وعزة أبنائنا ومن أجل الأجيال المقاصدية التي تربونها لنصنع لها وطناً، علينا مسؤوليات سنستمر بتحملها وسنستمر بخدمة أهلنا وشعبنا. ضعوا الخلافات السياسية خارج مجلس الوزراء ودعوا مجلس الوزراء يعمل، كفى صراعات قائمة في البلد، نحن ندعو إلى الحوار، والحوار قائم بين قوى سياسية عديدة، ونأمل بأن ينجح الحوار وبأن تنجح النفوس الطيبة حتى نبني وطناً عسانا نمرر هذه الظروف العصيبة».
وأضاف قائلاً: «إن شاء الله نحافظ على وطننا، ولا ندع العراقيل تقف امامنا، ولا نقف عند الخلافات، ونستطيع أن نستمر بهذه الأمانة لنسلم هذا الوطن إلى الأجيال المقبلة وهو منيع متين». وحيا «مؤسساتنا الأمنية وفي طليعتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، هذه المؤسسة التي تحافظ على الوطن، ولتبقَ هذه المؤسسات بعيدة من السياسة والتسييس لتقوم بواجباتها بنجاح حيث وصلنا الى بلد آمن وعليهم ألا يضربوا الأمن والاستقرار».
وشدد على انه «مؤتمن على كل الوطن، وانطلاقاً من هذه الأمانة أدعو، ليس فقط الى الحرص على مجلس الوزراء، بل في الدرجة الأولى في هذه المرحلة الحرص على رئاسة الجمهورية. ونأمل بأن ننتخب رئيساً للجمهورية في اول فرصة متاحة، وإذا استطعنا انتخابه غداً لن نقول لا، بلدنا يجب ان يستقيم برأسه، رئيس الجمهورية، فدعونا نتجه في هذا الاتجاه، ونسهل الأمور ونساعد، فبيننا رجال وأشخاص أكفياء لتحمل هذه المسؤوليات ولسنا عاجزين وقاصرين ولسنا محصورين، نحن أحرار في انتخاب رئيس للجمهورية يرفع رأسنا ويعز بلدنا بقيادته، في حاجة لقائد في الموقع المناسب يمثل كل اللبنانيين، لا نريد رئيساً يمثل فئة واحدة بل كل اللبنانيين».
وكانت ردود الفعل على حملة زعيم «التيار الوطني الحر» ميشال عون على الحكومة ورئيسها تواصلت، وسأل الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان عبر صفحته على «فايسبوك» و«تويتر»: «ان كان التاريخ يعيد نفسه، وهل منع الإعلام من تأدية واجبه هو نموذج عن القمع؟».
ورأى وزير الداخلية نهاد المشنوق ان «الصوت العالي والشجار والسجال لن تؤدي الى نتيجة، وما تسمعونه من اصوات عالية ستقف عند حدها مهما علت وأياً كانت، لأنه لو كان الصوت العالي يحقق شيئاً ما، لكان آخرون اعتمدوا رفع الصوت. ومن يريد ان يدفع الى لعبة الشارع فهو بذلك ينفذ لعبة غيره وليس لعبته. ونحن ملعبنا الدولة مهما كان صعباً، ومهما تطلب من الوقت لن نتخلى عن الدولة». وشدد على «وطنية الرئيس سلام المسؤولة».
ورأى وزير البيئة محمد المشنوق أن الحكومة «أسيرة بقائها ولا مصلحة لأحد في تعطيلها والمرحلة تتطلب حكمة ووعياً وتفكراً وليست مرحلة اندفاع وراء اوهام الفوضى».
وجددت «كتلة نواب زحلة» اتهام «التيار الحر» بتعطيل انتخابات الرئاسة مع حلفائه والتذرع بأن غيرهم من يتعدى عليها. واعتبرت أن «التلطي وراء شعارات تجذب الشارع المسيحي حجج لأهداف شخصية لم تعد تنطلي على أحد». وشجبت «التطاول على المقامات السياسية والعسكرية وخصوصاً الرئيس سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي».
********************************************

برّي لجلسة تشريعية وسلام: لا للتعطيل
فيما تمضي المفاوضات النووية في فيينا قُدماً الى الامام وسط تزايد الحديث عن إمكانية ولادة الاتفاق بين الدول الغربية وايران خلال الساعات المقبلة في ظل استياء اسرائيلي، توسّمَ رئيس مجلس النواب نبيه بري خَيراً من هذا الاتفاق، مُتوقعاً ان تكون أولى ثماره تفريجاً للأزمة اليمنية كأولوية في الاهتمامات الاقليمية لدى العواصم التي ستوقّع الاتفاق النووي. كذلك توقّع أن ينعكس الإتفاق إيجاباً على لبنان بما يتيح للأطراف الداخلية والخارجية العمل على حل هذه الازمة في اعتبارها الأسهل حلّاً بين كل الازمات الاقليمية. وأبدى بري ايضاً اعتقاده بأنّ الاتفاق النووي سيساعد على حلّ الازمات الاقليمية لأن لا أفق ولا نهاية للحروب الدائرة الّا بالحلول السياسية.
علمت «الجمهورية» انّ الاتفاق النووي سيُطلق قريباً جولة اتصالات داخلية لتلقّف انعكاساته الايجابية واستثمارها في الاتجاه الذي يتيح البدء بمعالجة الازمة، بدءاً من الاستحقاق الرئاسي الذي يعتبر الركيزة الاساس للانطلاق الى ايّ حل داخلي، في موازاة العمل على تفعيل عمل مجلس الوزراء. (تفاصيل 14 – 15)
وفي هذا السياق، تتواصل التحضيرات لجلسة مجلس الوزراء المقررة في 23 تموز الجاري بعد عطلة عيد الفطر، بغية خروجها بحلول للقضايا الخلافية، وهذه الإتصالات محورها رئيس الحكومة تمام سلام والأطراف السايسية المشاركة في الحكومة.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» إنّ تعطيل مجلس الوزراء ممنوع بإرادة اقليمية ودولية، وإنّ كل القوى السياسية تتحسّس المسؤولية في هذا المجال، ولن تذهب في مواقفها وتحركاتها الى حد إحداث هذا التعطيل.
برّي
وإذ رفض برّي أمام زواره تكراراً التعليق على ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، وفي الشارع، أفادت معلومات انّ مرسوم فتح الدورة الإستثنائية قد استكملت التواقيع المطلوبة له، وانّ برّي سيدعو قريباً الى جلسة تشريعية، علماً انّ هذه الدورة سترتبط في مَداها الزمني بالعقد التشريعي العادي الذي يبدأ الخريف المقبل.
سلام
في هذا الوقت، أعلن سلام أمس انه سيستمر في تحمّل مسؤولياته «لأنني قرّرتُ أن لا أسمح بالتعطيل وبالتراجع»، ودعا الى «وَضع الخلافات السياسية خارج مجلس الوزراء واللجوء الى الحوار وهو قائم بين قوى سياسية عدة».
وأمِل أمام وفود شعبية وسياسية واجتماعية من بيروت والمناطق أمَّت دارته في المصيطبة «في أن ينجح هذا الحوار، وأن تنجح النفوس الطيبة لبناء الوطن، ونمرّر هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد والاستحقاقات الصعبة والظروف العصيبة».
كذلك دعا سلام الى الحرص في هذه المرحلة على رئاسة الجمهورية»، وقال: «نأمل في أن ننتخب رئيساً للجمهورية في أوّل فرصة متاحة، وإذا استطعنا انتخابه غداً لن نقول لا». وأضاف: «بلدنا يجب ان يستقيم برأسه، رئيس الجمهورية هو رئيس البلاد وهو عزّنا وكرامتنا، فدعونا نتجه الى هذا الاتجاه، ونسهّل الامور ونساعد». وأضاف: «نحن أحرار في انتخاب رئيس للجمهورية يرفع رأسنا ويعزّ بلدنا بقيادته، ولا نريد رئيساً يمثّل فئة واحدة من اللبنانيين بل جميع اللبنانيين».
رفض التعطيل
وعقب اللقاءات الشعبية، حصلت دردشة بين سلام والإعلاميين ومستشاريه، ردّ فيها على بعض الأسئلة. فلفت الى انّ مواقفه لم تتبدّل يوماً، فهو لديه «جملة من الثوابت السياسية والوطنية ولا يمكن اعادة النظر فيها تحت أيّ ظرف طارىء».
رافضاً الإتهامات التي وجّهت اليه، ولا سيما منها «الداعشية السياسية»، مؤكداً «انّ الجميع رفض هذا المنطق وهو مردود». وقال انه رفض ويرفض «أيّ آلية عمل تؤدي الى التعطيل»، مؤكداً انّ الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ستخصّص للبحث في هذا الموضوع، وأنه «منفتح على ايّ طرح يؤدي الى تعزيز عمل الحكومة ومعه معظم مكوّنات الحكومة لإبعاد ما يؤدي الى تعطيلها».
وعن شكل آلية ترجمة صلاحيات رئيس الجمهورية التي يتولّاها مجلس الوزراء مجتمعاً في ظل الشغور الرئاسي، لفت سلام الى «انّ هناك صلاحيات لفخامة الرئيس لا يمكن ان ينوب عنه فيها أحد، وهذه امور دستورية علينا عدم المَسّ بها واحترامها.
وعَدا عن ذلك هناك أمور علينا مقاربتها من باب انّ هناك أموراً يبتّ بها في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين وأخرى بالأكثرية المطلقة، أي بالنصف زائداً واحداً، وهي محددة سلفاً والجميع يعرفها».
ولدى سؤاله هل تلقّى اتصالاً من ايّ وزير من وزراء «التيار الوطني الحر»؟ أجاب سلام: «ما زلتُ منفتحاً على ايّ مبادرة، ومَن يبادر تجاهنا نحن مستعدون لملاقاته بالترحيب، واليَد الممدودة ما زالت ممدودة».
الحريري
وفي هذه الاجواء، أطلّ رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري في الإفطار المركزي لـ»التيار» مساء أمس، فدعا الى «الهدوء والتوقّف عن سياسة التعبئة لإعطاء لبنان مخرجاً للتنفس»، مُشدداً على انّ «تيار رفيق الحريري يستحيل ان يشارك في أعمال الدم بين الاخوة». وقال: «لا أحد يزايد علينا لا بالدين ولا بالوطنية ولا بالاعتدال ولا بالحرص على اللبنانيّين وحقوقهم».
وعن رئاسة الجمهورية، لفتَ الحريري الى انّ «عاماً مرّ على الفراغ الرئاسي والتحذير تعالى من الانتحار الاقتصادي والاجتماعي وكأنّ شيئاً لم يكن». وأكد «انّ الرهان على متغيرات في سوريا لن يصنع رئيساً للجمهورية». وأوضح «انّ تيار «المستقبل» لم يغلق الباب على أيّ مخرج، وحاول أن يكون التوافق الوطني القاعدة التي يتحقّق من خلالها الوصول الى رئيس».
وأبدى الحريري تأييده لِما فعله سلام «بحماية الركن الشرعي الأخير من الشَلل»، وقال: «لسنا في وارد ايّ مواجهة على أساس طائفي». ولفت الى «انّ هناك رأياً غالباً في الحكومة ورأياً راجحاً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو أنّه في ظل الخلاف لا حديث عن قيادة الجيش إلّا في أيلول». ورأى «انّ هناك نظرية تدعو الى قيام كيانات أمنية وعسكرية رديفة للجيوش والقوى الرسمية في بلدان المنطقة، وذلك على صورة حزب الله في لبنان».
وشدد على «اننا لسنا في موقع الرفض المُطلق للحرب الاستباقية ضد الارهاب». وردّ الحريري على ما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من أنّ طريق القدس لا تمرّ في جونيه إنما في القلمون والزبداني وحمص، قائلاً: «انّ الطريق من بيروت الى طهران تمرّ في سوريا والعراق، لكنّ الطريق الى فلسطين لا».
وعن فيديوهات سجن رومية، أعلن الحريري «انّ ما حصل في سجن رومية خطأ كبير ويجب محاسبة المسؤولين»، مؤكداً انه «من غير المقبول ان يتحوّل الخطأ حملة على وزير الداخلية وشعبة المعلومات».
بو صعب
وتعليقاً على دعوة سلام الى وضع الخلافات السياسية خارج مجلس الوزراء وترك المجلس يعمل، قال عضو تكتل «التغيير والاصلاح» الوزير الياس بو صعب لـ«الجمهورية»: «العمل خارج التفاهم الحاصِل ليس هو ما اتّفقنا عليه في الجلسة الاخيرة، بل اتفقنا مع الرئيس سلام، عندما رفعت الجلسة، على ان يتمّ في الجلسة المقبلة البحث عن تفاهم بين جميع الافرقاء حول طريقة عمل الحكومة، واتمنى ان لا يكون هناك أيّ طرف يضغط عليه لكي يعمل خارج ما توافَقنا عليه. وبالتالي، القرارات لا تفرض لمَنع التعطيل.
اذا اراد رئيس الحكومة وقف التعطيل، عليه الذهاب الى من يعطّل قرار التعيينات العسكرية والامنية. فعندما طلبوا تعيين اللواء ابراهيم بصبوص في بدايات عمل الحكومة وقبل نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان، وقف رئيس الحكومة مع الفريق الذي قال «إمّا تعيينه، وإمّا لا استكمال لجدول الاعمال، فحصل التعيين. لذلك، نطلب منه اليوم أن يتّخذ الموقف نفسه».
واستنكر بو صعب وَصفَ سلام بأنه «داعشي»، وقال: «ندرك جميعاً خلفيته وخلفية عائلته وبيته وبيئته ووطنيته، وهو لم يتعاط معنا مرة في مجلس الوزراء على هذا الاساس. لذلك نحن نؤكد احترامنا له ولمكانته، ونقول ذلك في الاعلام وداخل مجلس الوزراء». واعتبر ان «مَن وصفه هذا الوصف هو على خطأ، ونحن نستنكر ذلك».
واكد بو صعب انّ الاتصال مع سلام غير مقطوع، وقال: «لقد تواصلتُ معه قبل سفري الى دبي، واكدتُ له ان ليس امام الحكومة خيار الّا التوصّل الى حل، وطلبت منه بذل جهد للتواصل مع الافرقاء بغية الوصول الى حل سياسي، فالمشكلة سياسية.
ورئيس الحكومة اكّد لي انه كرئيس حكومة لا يستطيع ألّا يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد، فهو ليس رئيساً مستقيلاً، وتَمنّينا عليه بذل جهد اضافي للتواصل مجدداً مع جميع الافرقاء لكي يقتنعوا بالشراكة الحقيقية التي قامت الحكومة على أساسها. هذا هو الدور الذي نطلب منه تأديته في هذه المرحلة من اليوم وحتى موعد الجلسة بعد اسبوعين».
«حزب الله»
والى ذلك قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي لرئيس الحكومة «الذي هو ابن بيت عتيق في السياسة اللبنانية، ووارِث لتركة سياسية قامت على أن لبنان واحد وليس لبنانيْن، ووارث لشعار سياسي يقول «لا غالب ولا مغلوب»، إننا معك في مقاومة الضغوط التي تمارس عليك لجَعلك تعتمد قسراً وقهراً سياسة الغالب والمغلوب، ولا نريد لدولة الرئيس وابن البيت العريق أن يكون هو من يسجّل في تاريخه أنه عمل على إقصاء مكوّن من المكوّنات السياسية اللبنانية، لأنه هو الذي حرص على التوافق منذ ترأس الحكومة، وأدار هذا المركب بحكمة ودراية، وحسناً فعل بذلك. ولهذا، فإنّ ما ننتظره منه هو أن يواصِل سياسته التوافقية، بحيث لا يعقد جلسة فيما أحد المكوّنات يشعر بالتهميش والإلغاء».
وجدّد الموسوي دعم «حزب الله» مطالب «التيار الوطني الحر»، مؤكداً «اننا لن نترك حليفنا ولن نسمح باستفراده أو عزله أو إبعاده، وسنقوم بما يجب لكي يواصِل هذا التيار شراكته في الوحدة والقرار والوطني».
الراعي
وفي المواقف، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ «دُعاة التمديد للمجلس النيابي في المرة الثانية قطعوا على أنفسهم العهد بمباشرة انتخاب رئيس للجمهورية ثمّ وضع قانون للانتخابات النيابية، والقيام بإجرائها في غضون ستة اشهر. فكانت خيبة أمل كبيرة، إذ لم يتمّ شيءٌ من ذلك، والسَنة تمرّ تلوَ السَنة سُدى من دون أيّ مبادرة فعلية ذات قيمة من أحد».
ورأى الراعي أنه «بات من واجب كلّ فريق سياسي عندنا أن يعيِّن مرشَحه النهائي المقبول من الآخر، على أن لا يكون مرشح تحدٍّ يُفرَض فرضاً. ومن واجب كلّ مرشح أن يقدّم للرأي العام برنامجه الرئاسي. وهذا ما يفرضه النظام اللبناني الديموقراطي البرلماني».
وقال: «في سياق الخلاف المُستَحكم الذي يهدّد بشلّ الحكومة، كآخر مؤسسة دستورية ما زالت تعمل، ندعو إلى التفاهم بين الجميع، والخروج من المواقف المتصلّبة، وبَتّ الأمور الخلافية بروح العدالة والإنصاف، واضعين مصلحة البلاد والخير العام فوق كلّ اعتبار، ومتجنّبين أيّ صدام مذهبي».
عسيري
بدوره، اكّد السفير السعودي علي عواض عسيري حرص بلاده الشديد «على وحدة الصف اللبناني، وعلى ان يكون الخيار السياسي الداخلي لبناني – لبناني، وأن يتّفق اللبنانيون على ملء الفراغ الرئاسي وعلى حفظ الدستور، والإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكداً أنّ «سياسة المملكة الخارجية هي المحافظة على الثوابت في صَون العلاقة مع لبنان، بعد رحيل الملك عبدالله بن عبد العزيز مؤخراً، التي لم ولن تتغير.
واليوم الملك سلمان بن عبد العزيز يُبدي اهتماماً بلبنان، وكلّ المستجدات على الساحة الاقليمية، ويحرص كل الحرص على أن يكون لبنان محصّناً بأبنائه وحكمتهم تجاه مؤسساتهم، وأن يكون لبنان آمناً لينتعش الاقتصاد اللبناني مجدداً، وتعود حركة السيّاح، خصوصاً أننا على أبواب عيد الفطر، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والصحة والأمان، ومقبلين على إجازات صيفية».
وتمنى عسيري أن «يَعمّ الهدوء بعد التحركات التي شهدناها منذ يومين، والتي قد تُبعِد أحبّاء لبنان عنه. ونحن متفائلون اليوم، على رغم كل ما حدث، لأنّ الشعب اللبناني محبّ للسلام والخير، على رغم ما يتعرّض له من ظروف صعبة».
كلام عسيري هذا، جاء على هامش تقبّله التعازي بالأمير سعود الفيصل في مسجد محمد الأمين، ومن أبرز المعزّين رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والنواب من بينهم نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا جعجع.
وزير خارجية ايطاليا
من جهة ثانية يصِل الى بيروت بعد ظهر اليوم وزير خارجية ايطاليا باولو جينتيلوني، في زيارة رسمية يلتقي خلالها غداً عدداً من المسؤولين، وفي مقدمهم برّي وسلام، ويبحث معهم في تطورات لبنان والمنطقة ولا سيما منها الأوضاع المتوترة في بعض دول شرق المتوسط، وسيحدد مواقف بلاده منها بعد التفجير الإرهابي الذي استهدف مقر قنصلية بلاده في القاهرة قبل يومين. كذلك سيتفقّد قيادة القوات الدولية العاملة في الجنوب.
سامي الجميّل
وعلى صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل سيتسلّم رسمياً مهمّاته خلفاً لوالده الرئيس امين الجميّل بعد ظهر الأربعاء المقبل في اجتماع مشترك يُعقد في البيت المركزي للحزب في الصيفي للمكتب السياسي المنتهية ولايته والمنتخب حديثاً في المؤتمر العام الثلاثين للحزب الذي عقد ما بين 12 و14 حزيران الماضي، وانتهى بانتخاب قيادة الحزب الجديدة.
********************************************

الحريري: لسنا في مواجهة طائفية مع أحد ونحن الإعتدال في لبنان
وفود شعبية في المصيطبة وسلام على موقفه من منع تعطيل الحكومة.. وعون يفتح النار على قهوجي
من السراي إلى «البيال»، أو بالعكس، ارتفع بقوة، أمس، صوت الاعتدال والتمسك بالشراكة الوطنية، واعتماد نهج الحوار سبيلاً وحيداً لمعالجة المشكلات والخلافات، بعيداً عن التفرّد والاستئثار، أو افتعال المشكلات الجانبية، ومحاولة فرض إرادة الأقلية على الأكثرية، أو البحث عن صيغ كالفيدرالية وغيرها، أو المؤتمر التأسيسي.
وبقدر ما كانت المواقف التي أطلقها الرئيس سعد الحريري من «البيال» والرئيس تمام سلام من المصيطبة، تؤكد على وحدة الدولة والعيش المشترك، كان النائب ميشال عون يسدّد السهام على قائد الجيش العماد جان قهوجي، مستغلاً ما حدث في شارع المصارف لمنع التمديد لقائد الجيش، وافتعال أزمة جديدة مع المؤسسة العسكرية ككل، وكان حزب الله على لسان رئيس المجلس التنفيذي فيه السيّد هاشم صفي الدين يرفع من وتيرة الحملة على 14 آذار وتيار «المستقبل»، للتصويب على المملكة العربية السعودية ملمحاً إلى «يمن جديد» في لبنان.
وفي غمرة هذه المواقف المتباعدة، وضع الرئيس الحريري النقاط على الحروف، وردّ بالأدلة القوية على ما أثير من اتهامات ومواقف، وما حصل من تطورات سياسية في مجلس الوزراء، وأمنية، سواء في سجن رومية، أو غيرها:
1- أكد الرئيس الحريري أن تيّار «المستقبل» لن ينجرّ إلى لعبة الآخرين في وضع «فيتو» على أحد، ولم يغلق الباب على أي طرح، مؤكداً على التوافق الوطني في موضوع رئاسة الجمهورية، معتبراً أن الرهان على متغيّرات في سوريا أو انتظار نتائج المفاوضات النووية لن تصنع الرئيس، مطالباً بالتوقف عن سياسة التعبئة، والهدوء «لنعطي أنفسنا فرصة لالتقاط الأنفاس وإيجاد المخارج».
2- وفي الموضوع السوري، لاحظ الرئيس الحريري أن تورّط حزب الله في الحرب السورية لن يحقق أهداف الحزب في حماية نظام بشار الأسد، على الرغم من «مئات الشباب اللبنانيين الذين تمّت التضحية بأرواحهم»، وقال: «سوريا تحترق أمام أعيننا، وهذا يعني أن الخطر يقف على أبوابنا»، مؤكداً أن «الذهاب إلى الحرب السورية لن يحمي لبنان»، داعياً إلى حصر أضرار النيران التي تحيط بنا بسدّ إسمه الإجماع الوطني أو الوحدة الوطنية، واصفاً دعوة السيّد حسن نصر الله لتحييد لبنان «بزلّة لسان»، وردّ عليه بأن طريق فلسطين لا تمر بالزبداني ولا بدمشق، مؤكداً أن «عاصفة الحزم» ما زالت شوكة في حلق المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة، وشدّد على أن الجيش اللبناني يقوم بدوره، مشيراً الى أن عرسال وطرابلس وعكار وصيدا هي البيئة الحاضنة للدولة وأجهزتها.
3- أما في ما خصّ إتفاق الطائف، فاعتبر الرئيس الحريري أن هذا الاتفاق يظلم، لكن ظلمه الأكبر عندما نتحدث عن حصرية السلاح، واصفاً الكلام عن الفيدرالية بأنه ينطلق من التطورات العسكرية في المنطقة والأحزمة الطائفية التي يجري العمل عليها في سوريا والعراق، داعياً إلى التضامن لإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية وحماية الفكرة التي قامت عليها دولة لبنان، مؤيداً خطوات الرئيس تمام سلام لحماية السلطة التنفيذية من الوقوع في الشلل والفراغ، مشيراً إلى ضرورة التكامل مع جهود الرئيس نبيه برّي لتفعيل العمل التشريعي في نطاق التفاهم السياسي على الأولويات. وصارح اللبنانيين بالقول أن «هناك محاولة لتحويل موضوع الحوار السياسي إلى متاريس طائفية»، مؤكداً «أننا في تيّار المستقبل لسنا في وارد أي مواجهة مع أحد على أساس طائفي»، متهماً حزب الله بالمتخصص بالتفرّد والتهميش.
4- أما في ما خصّ تيّار «المستقبل ودوره»، فأكد أن التيار هو قوة الاعتدال التي تستعصي على الإلغاء وهو «أمانة رفيق الحريري في الحياة الوطنية اللبنانية»، مؤكداً «أنهم فشلوا في استدراجنا إلى هذه اللعبة، وأدركوا متأخرين أن الميليشيا ليست ملعبنا، مشيراً إلى أن ما حصل من اعتداء على المساجين في سجن رومية خطأ كبير وفادح ويجب أن يحاسب من ارتكبه، لا أن يتحوّل إلى حملة على وزير الداخلية وشعبة المعلومات وقوى الأمن.
وإذ أكد الرئيس الحريري أن غالبية اللبنانيين من كل المناطق والطوائف تريد سماع صوت العقل، أكد بشكل واضح بأننا «لن ننجرّ إلى مزايدات والتصعيد والتطرّف، لأنها وصمة لضرب السلم الأهلي»، مخاطباً جمهور الرئيس رفيق الحريري بأنهم «قوة الإعتدال التي لا تنكسر»، داعياً إلى التمسك بنهجه.
تفاهمات على سلّة
واعتبرت مصادر سياسية ان الرئيس الحريري أبقى أبواب المعالجات قائمة، سواء عبر الاتصالات أو الحوار، وأن لغة التهدئة التي اعتمدها وأشارت إليها «اللواء» في عدد السبت، تساهم في تبريد الأجواء والبحث بعيداً عن التوتر عن مخارج للأزمات القائمة، من دون التمسك بأحادية الطرح أو تنفيذ اجندات خارجية لا تخدم لبنان في هذه المرحلة.
ووصف مصدر نيابي في قوى 8 آذار مواقف الرئيس الحريري بأنها تفتح الباب أيضاً امام التفاهم على سلّة متكاملة من المسائل الوطنية، بدءاً من فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وصولاً إلى ادراج القوانين الملحة والتي تطالب بها بعض الأطراف كقانون الانتخاب على جدول الأعمال، على ان يتركز الجهد على منع تعطيل الحكومة، وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في فترة لا تتعدّى العقد التشريعي العادي لمجلس النواب، مع الإشارة وفقاً للمصدر نفسه، إلى ان محطة Otv، تولت النقل المباشر لكلمة الرئيس الحريري في افطار «البيال».
سلام
في هذا الوقت، استمر توافد الوفود السياسية والشعبية والاجتماعية من بيروت والمناطق إلى المصيطبة لتأكيد تضامنها مع الرئيس تمام سلام وتأييدها لمواقفه، فيما أكّد أمام هذه الوفود استمراره في تحمل مسؤولياته بالنيابة عن كل الوطن والاستمرار في المهمة الصعبة التي أوكلت إليه، مشدداً على انه قرّر عدم التراجع أو السماح بالتعطيل.
وتوجه الرئيس سلام، أمام وفد مقاصدي كبير، إلى القيادات السياسية داعياً إياها إلى وضع الخلافات السياسية خارج مجلس الوزراء لكي يعمل، قائلاً: «كفى صراعات في البلد»، مكرراً دعوته إلى الحوار، آملاً ان ينجح الحوار القائم بين قوى سياسية عديدة، محييا المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، وابعادها عن السياسة والتسييس لتقوم بواجبها بنجاح.
وتطرق الرئيس سلام في كلمته إلى موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، مؤكداً حرصه في الدرجة الأولى في هذه المرحلة على رئاسة الجمهورية آملاً في ان ننتخب رئيساً في أول فرصة متاحة، مؤكداًً ان البلد لا يستقيم إلاَّ برئيس الجمهورية الذي هو رئيس البلد، وهو عزتنا وكرامتنا فدعونا نتجه إلى هذا الاتجاه ونسهل الأمور، لافتاً إلى ان بيننا رجالاً اكفاء لتحمل المسؤولية، ولسنا عاجزين أو قاصرين أو محصورين، داعياً الى انتخاب رئيس يرفع رأسنا ويعز بلدنا بقيادته. وقال: «نحن بحاجة لقائد في الموقع المناسب يمثل كل اللبنانيين، ولا نريد رئيساً يمثل فئة واحدة من اللبنانيين، بل كل اللبنانيين».
لا مخارج
وتزامناً مع كلام الرئيس سلام الذي حمل أكثر من رسالة للمعنيين واشارة، قال وزراء لـ «اللواء» انهم لم يتبلغوا حتى الآن بأي مخرج يتصل بمقاربة العمل الحكومي والمطروحة للبحث في أوّل جلسة لمجلس الوزراء تعقد بعد عيد الفطر السعيد، وذهب أحد الوزراء إلى وصف ما تردّد عن مخرج يقضي بتجزئة جدول الأعمال بـ«البدعة»، معتبراً أنه «إختراع» لآلية جديدة تخرق الدستور، مؤكداً أن القبول بتسويات خارج سقف الدستور مستبعد.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن أي طريقة جديدة في التعاطي داخل مجلس الوزراء لن تؤدي إلى حلول بل ستكرس واقع استمرار الشغور وعدم إمكانية انتخاب رئيس للبلاد.
وسأل: «لماذا علينا أن نعقّد الأمور بجدولين لمجلس الوزراء، ومن هو الذي يُقرّر ما هو البند الخلافي ومن هو غيره؟»، مذكراً بموقف حزب الكتائب واللقاء التشاوري الذي يؤيد التوافق داخل الحكومة، وترك البنود الخلافية جانباً.
إلى ذلك، لفتت مصادر وزارية إلى أنه بعد مرور أسبوعين سيدخل مجلس الوزراء في بحث تعيين رئيس هيئة الأركان في الجيش اللبناني خلفاً للواء وليد سلمان، مرجحة أن يفتح ذلك الباب أمام تعيينات شاملة، وأن يشكل باباً للحل، مشيرة إلى أن ذلك متروك للمشاورات قبيل الجلسة الحكومية التي ستناقش هذا التعيين، بالإضافة إلى ملف النفايات باعتباره أول استحقاق عاجل سيواجه الحكومة، والذي يصادف عيد الفطر في 17 تموز الحالي، وهو الموعد المحدد لإقفال مطمر الناعمة، من دون أن تتوافر لدى المعنيين أية حلول بديلة بعد.
*************************************************

الأجواء لا توحي بالوصول الى اتفاق بعد عطلة عيد الفطر
الحريري ينتقد حزب الله وسلام يستقبل وفوداً ويُؤكّد مواقفه
مصادر الوطني الحرّ: لا تراجع عن الحقوق مهما غلت التضحيات
تقول مصادر سياسية انه سنة 1990 تم فرض اتفاق الطائف بالقوة على المسيحيين، والغيت صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي من خلال اطاحة العماد ميشال عون عبر الدبابات السورية، ثم تم ابعاد الرئيس امين الجميل من لبنان، وبعد ذلك تمّ سجن الدكتور سمير جعجع، وطوال هذه الفترة، كان يتم انتخاب النواب، ويعين الوزراء خارج ارادة المسيحيين.
مدة 25 سنة والمسيحي في لبنان خارج الدولة وخارج القرار، الى ان اعاد العماد عون القضية الى المسيحيين، وكانوا ضائعين، فاذا بالعماد عون يطرح الحقوق المسيحية، وشعر المسيحي بأن له قضية وجود وقضية «شراكة» في الحكم.
والتحرك الحالي الذي اطلقه العماد عون ليس مناورة بل خلق تياراً لدى المسيحيين، حيث باتوا يشعرون بحرارة العمل من اجل شراكة حقيقية، واسترجاع الحقوق المسيحية المسلوبة.
مصادر «التيار الوطني الحره»
اكدت مصادر في التيار الوطني الحرّ ان كل حديث عن حراك مسيحي ماروني يقوده العماد عون لأسباب شخصية او فئوية هو من باب ذرّ الرماد في العيون لاشاحة النظر عن القضية المركزية للمسيحيين الا وهي قضية «الشراكة» الحقيقية واسترجاع الحقوق المسلوبة وتجاوز مسرحية الانقضاض الموصوف والسطو السياسي على المواقع المسيحية.
واشارت المصادر الى ان العماد عون حذر من التمادي في هضم الحقوق وضرب الصيغة وتحويل المسيحيين الى اجراء لا شركاء لان من شأن ذلك رفع منسوب الاحتقان والشعور بالدونية والغبن. واكدت المصادر ان المواجهة لن تنتهي حتى ينتصب ميزان الحق ويعتدل، ولا خروج عن هذا المسار الا بالسقف الذي رسمه الجنرال ولا تراجع عنه مهما غلت التضحيات، لان الخطوة التي اقدم عليها عون ثورة وطنية بامتياز، تسعى لنقل لبنان من دولة المصالح الطائفية والتسويات الى دولة المواطنية.
واكدت المصادر ان العماد عون يتحرّك وطنياً ومشروعه وطني ويشمل كل المكونات اللبنانية المخنوقة بالعامل الطائفي الضاغط على انفاسها، والمهمّشون وصرخته موجهة الى كل الطوائف والمذاهب وتوقظ كل المغبونين والمحرومين داخل طوائفهم.
واشارت المصادر الى ان ما قصده عون من ارسال قياديين واعضاء من تياره الى محيط رئاسة الحكومة هو ارسال رسالة الى الرئيس سعد الحريري ومن وراءه مفادها ان الحكومة التي يترأسها تمام سلام قد انتهت صلاحياتها، واكدت ان صبر العماد عون على الحريري ومن يوجهه خارجياً قد نفد، وقابل الحريري ايجابيات عون تصلباً وخداعاً وهذا لن يقبله عون بعد الآن.
وشددت المصادر على ان رفضنا للاستئثار بالسلطة والتفرد بالقرارات لن يمر، وان الوضع مفتوح على كل الاحتمالات.
حزب الله
وتقول مصادر في 8 آذار ان المعركة الجارية هي معركة استراتيجية ومفصلية للعماد ميشال عون وحليفه القوي حزب الله الذي بات يدرك الجميع، انه اذا خيّر الحزب بين خيار سقوط الحكومة وخيار دعم العماد عون في معركة اعادة حقوق المسيحيين، فسيختار الخيار الثاني وهذا امر ثابت وواضح لا لبس فيه.
وتشرح المصادر كيف اجهض حزب الله الاستراتيجية السعودية لاستفراد العماد عون فقالت: «بعدما احست السعودية ان اميركا تعيد ترتيب الاوراق السياسية في المنطقة على اساس تحويل «محور الشر» الى «قوة اقليمية فاعلة ومؤثرة» من خلال المفاوضات النووية، وبعدما اجرت السعودية عملية تقويم في الجبهات المشتعلة والاخرى «الخامدة» في المنطقة، فظهر التعاون السعودي – الاردني – الاسرائيلي في مشاريع محددة في سوريا او في اليمن والعراق، ولما رأت السعودية، تضيف المصادر ان تيار المستقبل في لبنان عاجز عن مجاراة الجبهات الاخرى، فاعطته دورا يناسب امكاناته في الاستراتيجية السعودية، ولا يؤدي الى خسارة ما تبقى من نفوذ للمملكة في لبنان، فأعطت الاوامر للحريري بأن يتراجع عن اتفاقاته مع الجنرال ميشال عون، ودفعت ببعض المناورات داخل مجلس الوزراء وهذا كان كافياً لاستفزاز عون وارباك حلفائه.
اضافت المصادر: طبعا جاء الرد العوني كما كان متوقعا، لكن الازمة لم تنفجر في وجه حزب الله كما كانت السعودية تخطط له، فنجحت قيادة حزب الله في امتصاص غضب الجنرال وتم وضع ضوابط للعبة الشارع، وخرج الحزب من المشهد ولم يتراجع عن دعمه لخيارات الجنرال ومطالبه وبهذا لم يستطع المستقبل ومن وراءه السعودية رمي الكرة الملتهبة في حضن الحلفاء، وبهذا انتهى «الدور الصغير» للمستقبل بإيعاز من السعودية مرة جديدة الى فشل ذريع..
سلام
هذا ويستمر رئيس الحكومة في استقبال المتضامنين معه، لأنه، وبحسب مصادر مقربة منه، تعرض للهجوم واتهم بانه طائفي ويعمل لفئة واحدة من اللبنانيين وهذا غير صحيح.
الا ان مصادر في 8 آذار قالت ان سنية الرئيس سلام استيقظت بعدما كانت مكبوتة، وهو تصرف على اساس انه رئيس حكومة سني وان كل الصلاحيات يجب ان تكون تحت سيطرته في غياب رئيس الجمهورية او في وجوده، فالطائف اعطاه هذا الحق، ولهذا انتفض العماد عون رافضا هذا الامر خصوصا في غياب رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة نكث بما وعد به في خصوص آلية العمل داخل مجلس الوزراء.
هذا، وقد تمنى الرئيس سلام امام وفود أمت دارته في المصيطبة متضامنة انتخاب رئيس للجمهورية في اول فرصة متاحة، «واذا استطعنا انتخابه غدا لن نقول لا، بلدنا يجب ان يستقيم برأسه، رئيس الجمهورية هو رئيس البلاد وهو عزنا وكرامتنا، فدعونا نتجه الى هذا الاتجاه، ونسهل الامور ونساعد، فبيننا رجال واشخاص اكفاء لتحمل هذه المسؤوليات ولسنا عاجزين وقاصرين ولسنا محصورين، نحن احرار في انتخاب رئيس للجمهورية يرفع رأسنا ويعز بلدنا بقيادته، نعم بحاجة لقائد في الموقع المناسب يمثل كل اللبنانيين، لا نريد رئيسا يمثل فئة واحدة من اللبنانيين بل كل اللبنانيين».
الحريري
وفي اطلالته عبر الشاشة من مقر اقامته في جدة خلال الافطار المركزي الذي اقامه تيار المستقبل في بيروت اكد الرئيس سعد الحريري «ان الابواب ليست مغلقة في وجه اي مخرج واقعي للازمة الرئاسية، مشدداً على ان لا «فيتو» على اي اسم، ودائماً تحت سقف التوافق الوطني».
وأكد ان الرهان على متغيرات في سوريا لن يصنع رئيساً للجمهورية وان انتظار المفاوضات النووية لن يصنع رئيساً ايضاً.
ولفت الى اننا قلنا ونؤكد ان الذهاب للحرب السورية لن يحمي لبنان، فعندما تذهب الى النار توقع ان تأتي النار عليك.
وتوجه الى الامين العام لحزب الله دون ان يسميه قائلا: «لسنا في موقع الرفض المطلق للحرب الاستباقية ضد الارهاب و«عاصفة الحزم» يا عزيزي ما زالت شوكة عالقة في حلق المشروع الايراني في المنطقة وطريق فلسطين لا تمر بالزبداني بل طريق بيروت – ايران هي التي تمر بسوريا والعراق».
ورأى ان «حزب الله» هو من «اكثر المتحمسين لجعل المشكلة بيننا وبين «التيار الوطني الحر»، وهذا كلام صادر عن الجهة المتخصصة بالتفرد والتهميش والتي تحمل الرقم القياسي بالخروج عن الاجماع الوطني من تاريخ تأسيس لبنان.
واشار الى انه على ابوابنا نظام يرتكب مع حزب الله ابشع انواع العنف ومنظمات ارهابية ترتكب ابشع جريمة ضد الاسلام وضد الابرياء من كل الاديان، اكبر جريمة ضد الدين وباسم الدين، نحن في لبنان لدينا شعور انه مقارنة بما يجري حولنا فنحن بألف خير.
بري
هذا ولم يتطرق الرئيس نبيه بري في الكلام امام زواره مساء امس بأي تفصيل الى التطورات الداخلية، لكنه ركز مجدداً على ما يجري في فيينا، وقال: إن اول الغيث لتوقيع الاتفاق النووي الايراني، هو في اليمن ثم في لبنان شرط ان تتحمل القيادات السياسية والمسؤولين المسؤولية الكافية للمضي باتجاه تعزيز الاستقرار ومعالجة مشاكلنا الداخلية، واعادة تفعيل المؤسسات بدءا من رئيس الجمهورية مروراً بتعزيز عمل الحكومة والمجلس النيابي.
********************************************

الحريري يدعو الى الحوار ورفض المتاريس السياسية… ويؤيد مواقف سلام
تقاطرت وفود شعبية الى المصيطبة امس دعما للرئيس تمام سلام في وجه الحملات التي يتعرض لها، فيما اعرب الرئيس سعد الحريري عن تأييده لرئيس الحكومة في حماية الركن الاخير من السلطة التنفيذية من الوقوع في الفراغ والشلل.
وقد ابلغ سلام وفدا من جمعية المقاصد انه سيستمر في تحمل مسؤولياته بالنيابة عن كل الوطن، وقال: قررت أن لا أسمح بالتعطيل وبالتراجع، علينا مسؤوليات سنستمر بتحملها وسنستمر بخدمة أهلنا وشعبنا.
وتابع سلام: ضعوا الخلافات السياسية خارج مجلس الوزراء ودعوا مجلس الوزراء يعمل، كفى صراعات قائمة في البلد، نحن ندعو إلى الحوار، والحوار قائم بين قوى سياسية عديدة، ونأمل أن ينجح هذا الحوار وأن تنجح النفوس الطيبة حتى نبني وطنا عسانا نمرر هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، وأن نمرر الاستحقاقات الصعبة والظروف العصيبة.
الحريري
بدوره قال الرئيس الحريري في كلمة وجهها عبر شاشة الى افطار لتيار المستقبل في البيال والى ١٣ افطار في المناطق اللبنانية، ان حماية لبنان من الفتنة تتقدم على اي اولوية، وهي سياسة سنستمر بها.
وفي موضوع رئاسة الجمهورية قال: لن نتأخر عن اي جهد للخروج من هذا المأزق. وهذه مناسبة لنعلن من جديد أن الأبواب ليست مغلقة في وجه أي مخرج واقعي، وأن لا فيتو على أي اسم، ودائماً تحت سقف التوافق الوطني.
وكرر القول بأن الذهاب الى الحرب في سوريا لن يحمي لبنان. واضاف: الجيش اللبناني يقوم بدوره على أكمل وجه، والتجارب من عرسال إلى طرابلس لا تحتاج إلى دليل، وتؤكد أن المواكبة الوطنية لمهمات الجيش في عرسال وطرابلس وعكار وصيدا والعديد من المناطق، هي الحد الفاصل بين حقيقة البيئة الحاضنة للدولة وأجهزتها وبين حملات التجني التي تروِج لوجود بيئات حاضنة للارهاب.
تأييد سلام
وفي موضوع اتفاق الطائف قال الحريري: أمامنا خيار واحد لا ثاني له: أن نتضامن على إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية، وحماية الفكرة التي قامت عليها دولة لبنان، وتكرست من خلال الميثاق الوطني في الأربعينات، وتجددت من خلال وثيقة الوفاق الوطني في الطائف. وحسناً فعل الرئيس تمام سلام بحماية الركن الأخير في السلطة التنفيذية من الوقوع في الفراغ والشلل. وهو ما نتطلع إلى أن يتكامل مع جهود الرئيس نبيه بري لتفعيل العمل التشريعي في نطاق التفاهم السياسي على الأولويات، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية، يمسك زمام القيادة ويجدد الأمل الضائع بمفهوم الدولة.
وهنا دعوني أتحدث بصراحة، نرى اليوم محاولة لتحويل الموضوع من حوار سياسي إلى متاريس طائفية. ونحن لسنا موجودين على هذه المتاريس! نحن تيار المستقبل لسنا بوارد أي مواجهة على أساس طائفي. خلاف سياسي؟ نعم. في موضوع رئاسة الجمهورية قلنا: ليس لدينا فيتو على أحد. ونزلنا إلى كل جلسة لانتخاب رئيس. لكن النصاب لم يتحقق لأنه ليس هناك توافق.
وتابع: لا يهمني ما يحاول غيرنا القيام به، بل يهمني ما نقوم به نحن. أولا، أنا على قناعة، أننا رغم كل الضجيج والمزايدات والتصعيد، لا زالت الغالبية الساحقة من اللبنانيين، من كل المناطق والطوائف والقناعات السياسية، تريد سماع صوت العقل والهدوء والمنطق. ونحن تيار المستقبل، تيار رفيق الحريري، تيار العقل، والهدوء والمنطق.
من ناحية اخرى، اكاد وزير البيئة محمد المشنوق، ان ما قيل عن آلية جديدة او قديمة لعمل مجلس الوزراء غير دقيق، مشيرا الى ان هناك مقاربة معينة في آلية عمل الحكومة تم الاتفاق عليها. واوضح المشنوق ان هناك نوعا من التفاهم والتناغم بين الافرقاء حول هذه الآلية الجديدة، لافتا الى ان النظام الذي يحكم مجلس الوزراء يحدده الدستور والمسايرة التي تحصل داخليا يجب الا تتحول الى دستور.
********************************************

أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»
وزير الحزب الاشتراكي في الحكومة اللبنانية قال لـ {الشرق الأوسط} إن العماد عون مسّ بالمؤسسة العسكرية في لحظة حرجة
حذر وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب من مغبة «تعطيل المؤسسات اللبنانية» في هذه اللحظة الإقليمية الحرجة، معتبرًا أن ما يقوم به رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون من تحركات في الشارع وتعطيل لمجلس الوزراء، «هو الطريق الأقصر لضرب مصالح كل الطوائف في لبنان وضرب المصلحة الوطنية العليا». ونبه شهيب وهو أحد الوزراء الذين يمثلون الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الحكومة من خطورة «المس بالجيش». وقال في إشارة غير مباشرة إلى الحملات التي يشنها عون على قائد الجيش العماد جان قهوجي، إن «الجيش ليس قائدا فقط، بل قائد وأركان وضباط وأفراد وإدارة، فبالتالي المس بالرأس هو مس بكل الجسم».
وأسف شهيب كيف أن «التحالفات الإقليمية جعلت من فريق لبناني (حزب الله) يغير البوصلة من مواجهة إسرائيل في الجنوب إلى مواجهة الشعب السوري». وقال: «نبهنا وتكلمنا كثيرا في هذا الموضوع مع حزب الله في السياسة بأكثر من موقع ومناسبة، إنما يظهر أن الأمر للإيراني الذي يتحكم اليوم بهذا الحريق الكبير الموجود بالعالم العربي».
* بعد التسوية الأخيرة، يبدو أن المشكل لم ينته، فخطر تعطيل مجلس الوزراء لا يزال قائما
– تعطيل المؤسسات في هذا الظرف هو ضرب من الجنون والانتحار، خصوصا في ظرف أن مشكلة مالية على الطريق، وفي ظرف نحتاج فيه إلى حماية وصيانة القوى الأمنية التي تلعب دورا مهما وكبيرا على كل الأصعدة فيما بينها، من جهة، وفعالية عملها من جهة أخرى، خصوصا بعد المساعدات الكبيرة التي تأتي لها على كل الصعد، موضوع الجيش والدول العربية الشقيقة وتأثيرها. وهناك أيضا موضوع الرواتب لموظفي القطاع العام الذين هم بحاجة إلى رواتبهم في نهاية الشهر، وأولوية حياتهم هي قدرتهم على مواجهة صعوبات الحياة. إلى جانب مشكلات كثيرة منها ملف النفايات الصعبة بالعاصمة وضواحيها وبعض الجبل، كل هذه الاستحقاقات على الطريق. علما أن الواردات انخفضت هذا العام عن العام السابق قياسا بهذا الوقت إلى 524 مليار ليرة لبنانية. كما أنه لا سياحة ولا اصطياف، ويتبقى تحويلات المغتربين الذين معظمهم في العالم العربي، وهذا يتطلب استمرارية المؤسسات ودعمها وحسن العلاقة مع العالم العربي، بالتحديد مع الخليج العربي الداعم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للبنان عبر السنوات، واليوم هو حاضن لجزء كبير من أبناء الشعب اللبناني.
وتعطيل مجلس الوزراء الذي هو المؤسسة الأخيرة الفاعلة، ضرب من ضروب الانتحار السياسي ونحر البلد، إلى جانب الخطأ الكبير بعدم تفعيل دور مجلس النواب. وبالتأكيد نحن بحاجة اليوم قبل الغد إلى رئيس جمهورية، لكن الرئيس لا ينتخب بمجلس الوزراء إنما بمجلس النواب، فليتفضلوا لنفتح المجلس وكفى مزايدات فيما بيننا على حساب استقرار المواطن اللبناني الذي همه اليوم استقرار الأمن ولقمة عيشه. ومن هذا المنطلق كل الدعوات إلى الشارع ليست بمكانها وليست في وقتها، فالشارع لم يحل مشكلة يوما، إن كان من فريق 14 (آذار) أو 8 (آذار)، إنما الذي يحل المشكلة هو دعم عمل المؤسسات التشريعية والخلاف يكون تحت سقف هذه المؤسسات.
* العماد عون يرفع شعار «المشاركة المسيحية» في القرار. مسألة مشاركة المسيحيين بالنظام اللبناني، هو يطالب بها لأنه يعتبر نفسه الأكثر تمثيلا عند المسيحيين، وأن كل شيء يسير على حساب المسحيين!
– هذا المنحى السياسي بالحديث عن الفيدرالية والحديث عن الشارع وإسقاط النظام وما تبقى من مؤسسات الدولة، هو الطريق الأقصر لضرب مصالح كل الطوائف في لبنان وضرب المصلحة الوطنية العليا. الطائف نصّ على المناصفة، والدستور واضح ونحن متمسكون بالدستور وبالطائف الذي هو ينص هذه الحقوق. وإذا كان يرى الحقوق من باب وضعه أو منحاه السياسي أو ما يتمناه بالسياسة، فالحقوق ليست كذلك، وهناك أكثر من رأي بالموضوع. علما أن كل القيادات الإسلامية لم تتحدث يوما إلا عن المناصفة وتثبيت المناصفة والحق بالمناصفة.
في موضوع التمثيل، نعم، الكتل النيابية، صحيح إنها موجودة، لكن ليس هناك مكان لانتخابات صافية بل هناك ائتلافات وتحالفات توصل هذا أو ذاك إلى المجلس النيابي. بالتالي لا يمكن أن تتكلم عن صفاء نهائي بقدرة أي شخص بالتمثيل. الصفاء هو بالولاء للدستور والوطن والمؤسسات والدولة.
* هل تخطينا مرحلة التعطيل بالحكومة في موضوع تعيين قائد الجيش والضباط الآخرين الذين تنتهي مدة خدمتهم هذا الصيف؟
– لا، لأنه سوف يأتي الآن موضوع رئاسة أركان الجيش وموضوع قيادة الجيش في سبتمبر (أيلول). إنما في الدستور الأمر واضح، الوزير المختص يطرح الأسماء وإذا نالت ثقة الأكثرية يعين، وإذا لا، فليس لديك خيار. ونحن نقول إن لم نتفق على اسم من هذه الأسماء، فنحن مضطرون في ظل ظرف مثل ظرف لبنان إلى الذهاب للتمديد ريثما يُصار إلى استقرار أمني. المهم هو حفظ المؤسسات، خصوصا بظرف هذا الجيش المنتشر بكل المناطق اللبنانية في الداخل، ويواجه ما يواجه من إرهاب على الجبهات الشرقية من لبنان. بالتالي لا يمكن أن تلعب بموضوع الجيش واستقراره، والجيش ليس قائدًا فقط، بل قائد وأركان وضباط وأفراد وإدارة، فبالتالي المس بالرأس هو مس بكل الجسم، ومن المهم جدا ألا نستبق الأمور، وكل الأمور تبحث حينما يتم عرضها في مجلس الوزراء.
* هل تخطيتم في مجلس الوزراء احتمال التعطيل، أي أنكم سوف تستمرون مهما حصل؟
– عندي تعبير منذ البداية وهو: «بيشلّو ما بفلّو»، أي يشلون العمل الحكومي، لكنهم لا يستقيلون.
* إذا فلوا (ذهبوا) ما بشلّو؟
– بالحسابات السياسية الداخلية اللبنانية، الحكومة فيها ميثاقية وفيها تمثيل خاصة بوجود كتلة دولة الرئيس نبيه بري، أي لن يشلوا. نتمنى ألا نصل إلى هذا اليوم، وأن يبقى الجميع تحت سقف الشرعية، إن كان بمجلس الوزراء أو تحت قبة البرلمان.
المكان الصالح للحل، باق في مظهرين، مظهر في مجلس الوزراء الذي فيه اختلاف وتوافق، لكن فيه توافق على إبقاء مجلس الوزراء على الأقل في المرحلة المنظورة. ثانيا: اللقاءات التي تحصل برعاية الرئيس بري بين حزب الله والمستقبل، التي هي مظهر من مظاهر التلاقي حتى لو لم تقدم كثيرا بنتائجها، لكن من الأكيد أنها ساهمت بشكل كبير في تبريد الشارع. وإذا سقط مجلس الوزراء، فإن أي لقاء لن يعود له دور أو فعالية.
* إلى متى لبنان قادر على أن يصمد بهذه الحالة؟
– البيئة الحاضنة لا تزال موجودة عربيا وإقليميا ودوليا، والدليل دعم الجيش، فهناك دعم عربي وإقليمي ودولي. وثانيا الحرائق الكبيرة التي حولنا، فنحن مررنا في معمودية النار هذه في المرحلة السابقة. ولا ننسى أن في لبنان موضوع (اليونيفيل) أساسي عند الحدود الجنوبية، وضرورة الحفاظ على استقرار لبنان والحفاظ على حدودنا الجنوبية رغم الدور الإسرائيلي الواضح في الحريق العربي الحاصل وتدمير العالم العربي. أعتقد أن هذه الحاضنة لا تزال موجودة، إن من خلال بعض التسهيلات أو بعض الطلبات الغربية للبنان، خصوصا بموضوع البنك الدولي وموضوع الاتحاد الأوروبي وموضوع منظمات الأمم المتحدة، نسبة للعدد الكبير من النازحين السوريين. وأيضا حفظ لبنان كبلد قد يكون الوحيد في العالم العربي فيه هذا التنوع الديمغرافي والطائفي والمذهبي، لكن المهم أن نحافظ نحن أنفسنا عليه، عبر تذليل بعض العقبات وتأجيل بعض الخلافات إلى مرحلة لاحقة أو نحاول حلها بالحوار فيما بيننا.
* أما زلنا قادرين بالأمن على أن إبعاد تداعيات الأزمة السورية؟
– حتى الساعة يقوم الجيش بدور ممتاز وناشط وفاعل وجدّي ومنتج على الحدود والقوى الأمنية، وبرهن على كفاءة وحرفية عالية بالمرحلة الأخيرة نتيجة كل التجهيزات والدعم الذي قدّم له بالداخل اللبناني ومن الخارج، إلى جانب التعاون فيما بين الاثنين. نعم نجحنا كثيرا في الوصول إلى الأمن الوقائي الذي كشف عن عدد كبير من خلايا الإرهاب في لبنان. ولا ننسى أنه في السابق كشف عن عدد كبير من خلايا الإرهاب الإسرائيلية. بالتالي الأجهزة الأمنية في مكان متقدم بلبنان، ونسبة الجريمة السياسية أو غيرها، أقل بكثير من الدول المجاورة حتى البعيدة عن الحريق القائم.
* وبالسياسة، أنت كوزير لبناني، ماذا تشعر عندما تعرف أو تسمع بالأخبار أن حزب الله يحاصر الزبداني؟
– الإرهاب في سوريا له وجهان: وجه رسمي مع ربطة عنق، ووجه «شرعي» بلباس الدين. بالتالي أعان الله الشعب السوري على ما يعانيه من تحالفات إقليمية جعلت من فريق لبناني يغير البوصلة من مواجهة إسرائيل في الجنوب إلى مواجهة الشعب السوري. نبهنا وتكلمنا كثيرا في هذا الموضوع مع حزب الله في السياسة بأكثر من موقع ومناسبة، إنما يظهر أن الأمر لـ«الإيراني» الذي يتحكم اليوم بهذا الحريق الكبير الموجود بالعالم العربي.
* إلى أين هي ذاهبة الأمور بالملف السوري؟
– مع الأسف هناك اتفاق إقليمي دولي على دمار سوريا، ثم البحث عن حل ما بعد دمارها. ومع الأسف أن النظام دخل هذه اللعبة من اليوم الأول أوائل 2011، عندما كانت التحركات سلمية ولم تكن هناك من شفرة مع مواطن سوري، والأمن كان قد أطبق عبر سنوات كثيرة على هذا الشعب. هذه الأصوات التي كانت تنزل بالملايين إلى الشارع في البداية، كانت تبحث عن 3 كلمات: الحرية والكرامة ولقمة العيش. وأين صرنا وصارت سوريا اليوم؟ مجموعة من الأمراء كلٌ على إمارة صغيرة تتناحر فيما بينها، والكل يلعب بهذه الورقة على حساب الشعب السوري وما تبقى من بنى تحتية وبنى فوقية في سوريا.
* هذا النظام يقدم نفسه بوصفه حاميًا للأقليات في سوريا..
– هو يقاتل بالأقليات وباسمها لدمار بلاده، ونجح في ذلك، والأهم من دمار الحجر هو دمار النسيج السوري الذي كان عام 2011 وحتى 7 أشهر من بداية الثورة، كتلة واحدة لا تفرق بين مواطن وآخر، وانظر أين أصبحنا اليوم!
* ماذا عن دروز سوريا؟
– نتعاطى مع دروز سوريا كجزء من هذا النسيج السوري. وكما خوفنا على دروز سوريا أيضا خوفنا على جوار سوريا، أي جوار الدروز في سوريا، درعا وجوارها ومنطقة عرنة وجوارها. خوفنا على هذا النسيج الذي كان متجانسا ومتكاملا. لم تكن الثورة السورية الكبرى (قبل الاستقلال) بين جزء من أهل الجبل وجزء كبير من أهل السهل، هي كانت بين أهل درعا وحوران. بالتالي ما نخاف عليه ونخاف منه هو ضرب هذا النسيج. وعندما نتكلم عن دروز سوريا فنحن نتكلم عن شريحة من شرائح المجتمع السوري الذي يهمنا بشكل كامل ووحدتهم هي مطلب دائم.
والحراك الذي قام به وليد بيك (النائب جنبلاط)، هو لمنع هذا الفتنة حتى لا يستعمل النظام هذه الشريحة العربية الدرزية الإسلامية كعصا بيد النظام على جيرانهم الذين عاشوا معهم.
* وهل نجح؟
– إلى حد ما نجحنا في أماكن، وهناك صعوبات في أماكن أخرى. وكما نحن نسعى، النظام يسعى أيضا، إنما بالعكس. غير أن حكمة المشايخ وأهلنا في جبل العرب بسوريا، ستتغلب على بعض علماء النظام وبعض الأصوات الشاذة التي هي بإمرة النظام من أجل حسن الجوار والعيش المشترك ومواجهة الإرهاب الذي هو في وجهين بسوريا.
*******************************************

Un retour au calme forcé : entente autour des institutions, remparts de l’État
La situation
Jeanine JALKH
À toute chose malheur est bon, dit l’adage. La réaction intempestive du Courant patriotique libre (CPL), la semaine dernière, a, semble-t-il, produit des effets salutaires au sein d’une large frange de la classe politique, qui a fait bloc autour du Premier ministre pour défendre avec lui les institutions, l’unité et la stabilité du Liban.
Face au spectacle de chaos offert dans la rue – l’affrontement entre manifestants dits pacifiques et l’armée libanaise, dont plusieurs soldats ont été blessés – et devant l’altercation qui s’est produite en plein Conseil des ministres entre Gebran Bassil et Tammam Salam, les critiques ont fusé.
Les débordements de la rue et le spectre de l’instabilité politique aidant, la classe politique a lancé ces derniers jours un mot d’ordre on ne peut plus clair : priorité est au respect de la Constitution, à la stabilité et l’unité, susceptibles de contrer l’épouvantail du fédéralisme brandi par le chef du CPL. Conscient de l’impact négatif que cette proposition a suscité même parmi ses alliés, Michel Aoun s’est rétracté samedi, arguant qu’il s’agissait d’un recours ultime. Il sera suivi par Gebran Bassil, qui a clairement indiqué lors d’un iftar que « le Liban ne saurait être divisé ». Le ministre des Affaires étrangères, dont les propos devant le gouvernement ont provoqué des réactions à la chaîne, a même été jusqu’à préconiser la « nécessité d’éviter la confrontation ».
Bref, le retour à l’accalmie est inéluctable, s’accordent à dire les observateurs. Un constat fait même au sein du CPL qui semble avoir réalisé l’ampleur des dégâts occasionnés par son mouvement de fronde, qui a visé deux institutions intouchables en ces circonstances : la présidence du Conseil et l’armée, soit l’épine dorsale d’un pays menacé en permanence de s’effondrer. Le chef du courant du Futur, l’ancien Premier ministre Saad Hariri, l’a exprimé hier dans son discours en des termes clairs : « M. Salam a bien fait de préserver le dernier rempart du pouvoir constitutionnel. » Très attendu au lendemain de cette crise, le discours de Saad Hariri hier a fait ressortir la possibilité d’une solution « réaliste » pour résoudre la question présidentielle, soulignant que son parti n’oppose de veto à aucun candidat. Exprimant son refus de polémiquer avec le CPL, il a rejeté la responsabilité du conflit actuel sur le Hezbollah et ses ingérences aventurières en Syrie.
Plat de dattes
Outre les déclarations virulentes de plusieurs responsables, qui ont dénoncé les propos désobligeants adressés par M. Bassil à Tammam Salam – traité de « daechiste » en pleine séance du Conseil des ministres –, le défilé des délégations populaires au domicile du Premier ministre à Mousseitbé était fort significatif du soutien à la légalité, ou ce qui en reste.
Si l’on peut comprendre que les adversaires politiques du chef du CPL aillent jusqu’à le traiter, ainsi que son beau-fils, de « Don Quichotte », accusation signée par le ministre de la Justice Achraf Rifi et le député joumblattiste Antoine Saad, l’on peut toutefois s’étonner un peu des prises de position affichées par les membres du bloc du Développement et de la Libération, qui, sans les nommer, ont critiqué frontalement les aounistes. C’est le cas notamment du député Kassem Hachem, qui s’est demandé « jusqu’à quand certains continueront à contrôler le destin des institutions ? » avant de refléter l’humeur générale des citoyens, qui « en ont marre des politiques destructives ».
Le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, a été encore plus loin en affirmant que « la Constitution n’est pas un plat de dattes que l’on mange lorsqu’on a faim », critiquant implicitement les prises de position de M. Bassil en matière d’interprétation de la Constitution, lorsque ce dernier s’est autoproclamé « chef de l’État » en Conseil des ministres, en l’absence d’un président de la République. Ce à quoi un ministre du Futur a d’ailleurs répondu hier : « Moi aussi je suis un chef de l’État selon cette logique, et je peux donc m’opposer à ses propositions. » Voyage au bout de l’absurde.
Le mécontentement suscité par ce qui a été qualifié d’ « aventurisme » du CPL, pour reprendre le terme récurrent employé ces derniers jours, est donc généralisé dans le discours politique pour stigmatiser l’escalade populaire du général Aoun, et englobe également son puissant allié, le Hezbollah, ce qui expliquerait l’euphémisme utilisé vendredi par le secrétaire général du parti chiite pour justifier la non-participation de sa formation au mouvement de rue initié par le CPL : « Le général Aoun ne nous a pas demandé de participer car il comprend le poids des responsabilités du Hezbollah. » Tel est l’avis véhiculé par certains analystes politiques, qui croient savoir que le parti « n’était pas très enthousiaste pour rejoindre le cortège des protestataires en colère ».
S’efforçant de ne pas se désolidariser de ses alliés aounistes, le Hezbollah a néanmoins appelé hier, par la bouche de ses députés, au respect du partenariat et à l’inclusion de toutes les parties libanaises.
« Non des blocs parlementaires… »
Autant de signes qui vont en direction d’une tentative d’apaisement, avant la tenue du prochain Conseil des ministres, à la fin de ramadan. Les quelques contacts en cours pour essayer de débloquer la situation font état de plusieurs formules de vote susceptibles d’assurer la coexistence au sein du gouvernement, notamment celle qui consiste à diviser les dossiers en catégories et appliquer à chaque catégorie un mode de vote précis. Les milieux du Premier ministre considèrent toutefois que M. Salam ne saurait s’aventurer dans un mode de sélectivité des dossiers selon leur impact sans risquer de voir les parties en présence sombrer dans l’arbitraire, chacun des protagonistes ayant son interprétation de ce qui est sensible et de ce qui ne l’est pas.
Quant aux dossiers plus épineux et de nature éminemment politique, ils devront être examinés « en dehors du Conseil des ministres jusqu’à parvenir à une entente parmi les différents protagonistes », assure une source proche de Mousseitbé. Par conséquent, tout dossier conflictuel devra mûrir auparavant à l’extérieur avant d’être placé à l’ordre du jour. Cette solution est renforcée par la ferme conviction que « le Premier ministre dirige un Conseil des ministres et non des blocs parlementaires », comme l’a souligné hier le ministre de l’Environnement, Mohammad Machnouk.
Une chose est sûre : il n’est pas question de mettre en place un nouveau mécanisme de vote qui risque de modifier le règlement interne du fonctionnement au sein du Conseil des ministres, assurent les milieux de Mousseitbé.
Parallèlement, les Forces libanaises (FL) ont entrepris des contacts auprès du Premier ministre, du chef du courant du Futur et du général Aoun pour sonder le terrain en vue d’une éventuelle médiation que leur président, Samir Geagea, serait prêt à assurer, a confié à L’Orient-Le Jour une source informée au sein des FL. Une dynamique qui est encore à ses débuts et qui se développe lentement et progressivement, selon des sources bien informées.