
خلال اجتماعهما الليلي الاخير في عين التينة في 27 حزيران الماضي، عقد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام اتفاقاً تظهّرت مفاعيله تباعاً، تبين انه يقضي باعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية كلها. فكان ان دعا سلام الى جلسة لمجلس الوزراء، طارحاً في الموازاة توقيع مرسوم وزاري يسمح بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
الا ان المرسوم المذكور لم يسلك بعد طريقه الى الاقرار، ولم يتمكن في جلستين عقدتهما الحكومة منذ اتفاق الرجلين، من جمع عدد الاصوات المطلوب ليصبح نافذا، علما انه يحتاج الى توقيع 13 وزيراً (النصف+1). ولمّا كان الاعتراض على اعادة فتح أبواب المجلس النيابي امام التشريع العادي، يأتي من المكون المسيحي في الحكومة، الرافض الخطوة التي “تصب في اطار التطبيع مع الفراغ الرئاسي”، صدر موقف لافت من الوزير محمد فنيش اعتبر فيه ان المرسوم يحتاج الى توقيع 24 وزيراً، الا ان “حزب الله” سارع الى تصويب الموضوع داعيا الى ضرورة تفعيل عمل المؤسسات وأولها مجلس النواب. في غضون ذلك، تدور اليوم اتصالات حثيثة بعيدة من الاضواء بين كل مكونات الحكومة ومنها “اللقاء التشاوري” لوضع اطار ومعايير واضحة للدورة الاستثنائية، فاللقاء، حسب ما تفيد مصادر وزارية “المركزية”، لم يوصد الباب نهائيا امام التوقيع على المرسوم، لكنه يشترط ان تكون الدورة هادفة والمواضيع التي ستبحثها محددة بشكل واضح ضمن جدول أعمالها. فإن للدورة الاستثنائية اليوم مهمة أساسية هي “الموازنة، والقروض والهبات”، ويجب الا تكون أهداف الدورة مبهمة بل محددة ومحصورة ببنود معينة يتم ذكرها في مرسوم فتح الدورة، لان تحديدها يقطع الطريق امام الطعن في شرعيتها، وتنتفي اسباب مثل هذا الاجراء لاحقا.
ليس بعيدا، تشير اوساط وزارية مقربة من قوى 14 آذار عبر “المركزية” الى ان “فتح اي دورة استثنائية لمجلس النواب خارج العقد العادي، كان يتم في الماضي، لبحث موضوع معين ومحدد. أما بعد “الطائف”، تضيف المصادر، فدرجت العادة ان تفتح دورة استثنائية بشكل تلقائي، مع نهاية كل عقد عادي لمجلس النواب، ومن دون أسباب واضحة، في اجراء كان يهدف الى ابقاء الوصاية السورية متحكمة بالورقة السياسية في مجلس النواب والحكومة. الا ان الظروف تبدلت اليوم والمطلوب ان تكون الدورة الاستثنائية هادفة وتفتح لاقرار بنود معينة.
دستوريا، أوضح رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم لـ”المركزية” ان “المادة 33 من الدستور تنص ان لرئيس الجمهورية، بالإتفاق مع رئيس الحكومة، أن يدعو رئيس مجلس النواب إلى عقود إستثنائية، بمرسوم يحدد افتتاحَها واختتامها وبرنامجها. أو مجلس النواب بأكثرية مطلقة، يمكن ان يطلب فتح دورة وبالتالي تكون ملزمة. بالنسبة لمجلس الوزراء، وبما ان لا تحديد لنصاب او اكثرية معينة لفتح الدورة، يصبح الموضوع، باعتبار ان هناك شغورا رئاسيا والمجلس يتولى صلاحيات الرئيس وكالة، بأكثرية اعضاء مجلس الوزراء المناط بهم توقيع مرسوم فتح الدورة، وعادة لا تذكر كل الاقتراحات ومشاريع القوانين، وكانت الاعراف ان تحدد 4 او 5 مواضيع و”ما يطرح من قبل هيئة مكتب المجلس من مشاريع واقتراحات”. وهنا، ونسبة الى اننا نسعى والرئيس بري حريص على عدم اعتبار الشغور تحصيلا حاصلا ومجلس النواب يجتمع ويشرع، علما ان الدستور يفصل بين التشريع والشغور وتبقى صلاحية التشريع للمجلس النيابي من دون انتقاص، لكن للظروف ولمراعاة الهواجس المعروفة، ارتأى بري ان يكون التشريع للأمور الضرورية، وبالتالي اظن ان فتح الدورة يتم بتوقيع اكثرية اعضاء الوزارة المطلقة ونتمنى تحديد بعض المواضيع كالموازنة والسلسلة والقروض المالية للبنان، وتكون أيضا جملة تقول “ما تقترحه هيئة مكتب المجلس من مشاريع واقتراحات اخرى”، مشيرا ردا على سؤال الى “ان لا عيب في عدم ذكر وتحديد كل المواضيع. وفي كل الدورات التي فتحت بمراسيم، تم ذكر عدد من المواضيع واضيفت جملة “ما تقترحه هيئة مكتب المجلس”.