افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 15 تموز 2015

الجلسة الانتخابية الـ 26 على “أنغام” النووي بري يرحّب والحزب يحتفي وجنبلاط يتشاءم

لم يكن غريباً ان تتفاعل القوى السياسيّة اللبنانية بسرعة مع الاتفاق النووي الدولي – الايراني نظراً الى ارتباط الكثير من الأزمات الداخلية بامتدادات اقليمية يعتقد أن المتغيرات والتداعيات التي سيفضي إليها الاتفاق ستلفح لبنان بتموجاتها. واذا بدا من المبكر التوغل في التقديرات المتسرعة في شأن تحريك ملفات اقليمية قد يكون منها لبنان، فإن واقع الترقب لتردّدات الاتفاق اقليمياً لم يحجب المراوحة التي تظلل الخلافات الداخلية والتي ستكون الجلسة الـ 26 لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم عنوانها الثابت الدائم حتى اشعار آخر.

غير ان لوحة ردود الفعل الاولية على الاتفاق النووي عكست في جوانب منها ترحيبا متفاوت الدرجات من جهة أو تريثاً أو تحفظاً من جهات أخرى. وتميز رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط باتخاذه موقفاً سلبياً من الاتفاق، إذ قال لـ”النهار” في أول تعليق له عليه ان “طريق الاتفاق عُبّدت بمئات آلاف القتلى والجرحى والمفقودين في سوريا والعراق”، مضيفاً ان “الاتفاق ينهي العالم العربي الذي عرفناه سابقاً في سوريا والعراق”.
أما الرئيس ميشال سليمان فقال مستغرباً: “الاتفاق النووي أسهل من الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية… معقول!”.
وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه الواسع الى الاتفاق، معتبراً أمام زواره أنه يشكل انفراجاً دولياً كبيراً. وأعرب عن اعتقاده ان لبنان واليمن سيكونان البلدين الأولين اللذين سيفيدان من انعكاسات الاتفاق بعد مرور وقت غير طويل، مشدداً على ان ايران حققت مكسباً ديبلوماسياً واضحاً، وان الاتفاق يجب أن يساهم في تكوين شركة دولية ضد الارهاب.
وأمل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ان “ينعكس هذا التطور في شكل إيجابي على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ويساعد في تخفيف التوترات واشاعة السلام والاستقرار”.
كما وصف العماد ميشال عون الاتفاق بأنه “خطوة واعدة نحو السلام في الشرق الأوسط”.
أما “حزب الله” فعكست وسائل إعلامه حفاوة بالغة بالاتفاق “التاريخي الذي قدّمه على طبق من القوة الرئيس الشيخ حسن روحاني انجاز شعبه التاريخي الذي كسر الحصار وألغى العقوبات واحتفظ بما تم من انجازات” كما قالت قناة “المنار”.
وعلمت “النهار” أن هناك حال ترقّب في أوساط عدد من الكتل السياسية لمعرفة كيف ستسلك الأمور في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي. وفي تقدير مصادر وزارية أنه يجب النظر الى تداعيات اتفاق تاريخي بحجم الاتفاق النووي واستعادة حقبة مماثلة بعد توقيع اتفاق كمب ديفيد في نهاية السبعينات من القرن الماضي بين مصر وإسرائيل في رعاية الولايات المتحدة الاميركية والتي تسببت بحروب مدمّرة في عدد من بلدان المنطقة وفي طليعتها لبنان. وتساءلت هل تسلك التطورات مساراً مماثلاً لكمب ديفيد، أم أن هناك مساراً آخر؟
أما على الصعيد السياسي الداخلي، فأوضحت أوساط اطلعت على نتائج الجولة الاخيرة من الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” لـ”النهار” ان الطرفين اتفقا على عقد الجولة الـ16 مطلع آب المقبل، وان الفريقين أكدا في الجولة الطويلة التمسك بالحكومة وتفعيل مجلس النواب. وأشارت الى أن الحزب حض “المستقبل” على الحوار مجدداً مع العماد عون. وقال الرئيس بري أمام زواره أمس ان عدداً من الأفكار والاقتراحات عرض في هذه الجولة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وستأخذ هذه الأفكار طريقها الى التنفيذ من غير ان يكشفها.

الحريري وجنبلاط
الى ذلك، استقبل الرئيس سعد الحريري مساء أمس في دارته بجدة النائب جنبلاط، في مناسبة وجوده في المملكة العربية السعودية لتقديم العزاء بوفاة وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل.
ورافق جنبلاط نجله تيمور والوزيران أكرم شهيب ووائل أبو فاعور والنواب: مروان حماده ونعمة طعمة وغازي العريضي.

**********************************************

بري وفرنجية متفائلان، جنبلاط متشائم، عون ثابت.. وجعجع حذر

«النووي»: «تخصيب سياسي» في لبنان؟

عماد مرمل

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم السابع عشر بعد الاربعمئة على التوالي.

استراحت الملفات الخلافية الداخلية، لبعض الوقت، واتجهت أنظار الجميع، في «8 و14 آذار»، الى فيينا لمتابعة وقائع صناعة إحدى أهم اللحظات التاريخية في هذا العصر، على أيدي إيران ودول مجموعة 5+1.

ومع اكتمال «التخصيب السياسي» للاتفاق النووي، بدأ الكثيرون في لبنان يضربون أخماسا بأسداس، ويخوضون في حسابات الربح والخسارة، على إيقاع أسئلة عابرة للاصطفافات السياسية والطائفية:

كيف سيتم «تسييل» التفاهم داخليا.. ماذا عن انعكاساته على موازين القوى.. هل من منتصر ومهزوم.. ما هي احتمالات المقايضة والمساومة على الملف اللبناني.. كيف ستتصرف السعودية في ساحات التماس مع إيران ومنها لبنان.. هل ستسهل «ليالي فيينا» ولادة «الفجر الرئاسي» ام ستمدد «ولاية الظلام» في قصر بعبدا.. وأيهما بات أقرب الى القصر: الرئيس الوسطي أم القوي؟

تفاوتت الأجوبة، في طبعتها الاولى، تبعا لتباين المواقع والحسابات. بالنسبة الى البعض، حققت إيران نصراً مدوّياً ستتردد أصداؤه في المنطقة وصولا الى بيروت، ما يعني ان كفتها ستكون الراجحة على مستوى تحديد مسار الحلول للأزمات، أما البعض الآخر فقد استنتج ان طهران خضعت لمطالب المجتمع الدولي ولن تكون قادرة على استثمار الاتفاق خارج حدودها، فيما يميل آخرون الى الافتراض أن التعادل بين ايران والمجتمع الدولي سيُترجم تسوية في لبنان، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

بري.. ودينامية الانفراج

فقد أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره امس ان ايران حققت مكسبا ديبلوماسيا لا لبس فيه، لافتا الانتباه الى ان ايران بدت كفريق يخوض بلاعبيه المحليين مباراة طويلة من التفاوض ضد فريق آخر هو خليط من أقوى المنتخبات العالمية، ولذلك فإن النتيجة التي تحققت تُحسب لإيران أكثر من غيرها.

واعتبر أن ما بعد الاتفاق ليس كما قبله، مرجحا ان يساهم في تكوين شراكة دولية مع طهران ضد الارهاب، لا سيما ان الجمهورية الاسلامية هي من بين الدول التي تقاتل الارهاب فعليا.

وتوقع بري مجددا ان يكون لبنان واليمن من أوائل المستفيدين من مردود الاتفاق، لافتا الانتباه الى ان الملف اللبناني أسهل من ملفات اقليمية أخرى، لأنه يتمحور حاليا حول اسم رئيس الجمهورية، وإذا عولجت هذه المشكلة تنطلق دينامية الانفراج، لكنه استدرك بالاشارة الى ان القطاف لن يكون سريعا، كما انه لن يتأخر كثيرا.

وكشف بري عن انه طُرحت خلال جلسة الحوار الاخيرة بين وفدي «حزب الله» و «تيار المستقبل» أفكار واقتراحات لمعالجة بعض جوانب الازمة الداخلية، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، آملا أن تأخذ طريقها الى القبول والتنفيذ.

ووصف بري جلسة مجلس الوزراء الاخيرة بـ «الكارثة السياسية»، متمنيا من الاطراف ان تتعظ مما جرى.

وفي معرض إشارته الى ان المباشرة في تنفيذ الاتفاق تنتظر عبوره في الكونغرس الاميركي، قال بري مبتسما: لحسن الحظ، ان ابواب الكونغرس مفتوحة، وليست هناك مقاطعة من كتل نيابية، وإلا لكنا قد اقترحنا عليهم إدراج مشروع الاتفاق مع ايران في إطار تشريع الضرورة..

سلام وخفض التوترات

وأمل رئيس الحكومة تمّام سلام أن ينعكس هذا التطور إيجابا على الاوضاع في منطقة الشرق الأوسط، بما يساعد على خفض التوترات وإشاعة السلام والاستقرار.

عون: خطوة واعدة

وقال العماد ميشال عون لـ «السفير» ان التفاهم النووي يمكن ان يؤثر على الاستحقاق الرئاسي، مشددا في الوقت ذاته على ان هناك ثابتة لديه لا تتأثر بأي تحولات، وهي استعادة حقوق المسيحيين التي يحاول البعض شخصنتها أو وضعها في إطار طائفي، لتشويه صورة من يطالب بها، في حين انها في جوهرها حقوق وطنية، إذ ان الرئيس القوي يفيد كل لبنان، وقانون الانتخاب العادل ينصف كل اللبنانيين، ثم ان الاستقرار والتوازن الداخليين لا يمكن ان يستقيما من دون ان تكون هناك عدالة في توزيع السلطة بين كل المكونات.

فرنجية: إيجابيات كثيرة

وتوقع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ان يترك الاتفاق التاريخي انعكاسات إيجابية على لبنان والمنطقة، وقال لـ «السفير» ان الازمة المستعصية في لبنان هي جزء من الواقع الاقليمي المتأزم، وعندما تحصل حلحلة في العقدة الاقليمية، فلا بد من ان تكون الآثار إيجابية علينا.

وأعرب عن اعتقاده أن أصحاب الرهانات سيصبحون أكثر عقلانية، وربما كان البعض في المنطقة يحتاج الى ضمانات وتطمينات معينة، لكن في النهاية، الجميع سيمشي، لأنه لن يكون سهلا على أحد مواجهة قوة الدفع المترتبة على هذا الاتفاق.

وحول تصوره لكيفية تأثر الاستحقاق الرئاسي بالتطور المستجد، أشار فرنجية الى انه متفائل ببداية حل، تضع لبنان على السكة الصحيحة، من دون ان يعني ذلك انه لن تكون هناك مراحل صعبة، إلا ان القدرة على تخطيها باتت أكبر من قبل.

وعما إذا كانت التسوية النووية تُحتّم الإتيان برئيس وسطي، قال: في مرحلة الصراعات الحادة، كان يؤتى لنا برئيس توافقي، على قاعدة ان الاطراف الخارجية والداخلية متنازعة ولا تستطيع ان تتفاهم بعضها مع بعض، ونحن رفضنا ان يُفرض علينا مجددا رئيس لا لون له، ولو كان القبول به واردا لكان قد مرّ منذ فترة.

وشدد فرنجية على ان المطلوب رئيس قوي وصاحب لون واضح وحيثية تمثيلية، «وأعتقد ان مرحلة الاتفاقات والتفاهمات ستسهل انتخابه، وفي كل الحالات، نحن نتمسك بهذه المواصفات».

جنبلاط: باركوا لـ«السيد»

أما النائب وليد جنبلاط، فما ان قيل له «مبروك الاتفاق»، حتى سارع الى التعليق مبتسما: «باركوا للسيد حسن نصرالله»..

وقال جنبلاط لـ «السفير» ان الاتفاق النووي يضع المسار الاخير في نعش العالم العربي وفي نعش اتفاق سايكس بيكو. وأضاف: ان مصالح الدول الكبرى التي صنعت هذا الاتفاق أقوى للأسف مما تبقى من عرب.

جعجع: هذا حجم «حزب الله»

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لـ «السفير» ان الاتفاق النووي سيؤدي الى تجميد مرحلي للبرنامج العسكري النووي الايراني في انتظار المستجدات، «ولا أعتقد ان هذا الاتفاق سيلقي بثقله إيجابا على الأحداث في الشرق الاوسط، بل ربما يُصعّب بعضها لان ايران ستكون في وضع أكثر ارتياحا، وإمكانياتها ستكون أكبر للتدخل في قضايا المنطقة».

وردا على سؤال عما إذا كان الاتفاق سيعزز موقع «حزب الله» في المعادلة الداخلية، أجاب جعجع: ليس بالضرورة، وحتى لو حصل على إمكانيات أكبر، فهذا هو حجمه الأقصى في لبنان، لان هناك عوامل أخرى في لبنان، لا يمكن للحزب ان يتخطاها، وفي طليعتها طبيعة التركيبة اللبنانية.

وأشار الى انه لم يراهن، لا سلبا ولا إيجابا، على حدوث الاتفاق النووي، معتبرا انه في كل الحالات يبقى الاتفاق نوويا، ولا صلة له بالازمات الاخرى، ولم يستبعد ان يصب الاتفاق النووي الزيت على نار بعض أزمات الشرق الاوسط.

**********************************************

لبنان «يتفاعل» نووياً

بُعيد الإعلان عن إبرام الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وطهران في فيينا، تفاعل لبنان الرسمي والسياسي مع الحدث باعتبار أنّ «ليس ما بعده كما قبله» كما توقّع رئيس مجلس النواب نبيه بري، متطلعاً إلى أن يؤدي هذا الاتفاق إلى «زيادة الثقة» بين إيران و»جوارها العربي والمسلم». في حين أمل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «أن ينعكس هذا التطور في شكل إيجابي على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بما يساعد على خفض التوترات وإشاعة السلام والاستقرار«.

وعلى المستوى السياسي، لفتت الانتباه إشارة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى كون «الاتفاق النووي ينهي العالم العربي الذي عرفناه سابقاً في العراق وسوريا»، مذكّراً وفق ما نقلت عنه جريدة «الأنباء» الالكترونية التابعة لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» بأنّ طريق اتفاق فيينا «عُبّدت بمئات آلاف القتلى والجرحى والمفقودين في سوريا والعراق».

من جهته، علّق رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أسئلة الصحافيين إثر لقائه الرئيس سلام في السرايا الحكومية حول رأيه إزاء تداعيات الاتفاق النووي على لبنان، فقال: «بخلاف آراء كثيرين، أرى أنه اتفاق نووي فقط لا غير أقلّه على المدى المنظور والمتوسط»، وأردف موضحاً: «البعض يأمل «المنّ والسلوى» من جراء الاتفاق النووي الإيراني، وأنا لا اشاطرهم الرأي بكل صراحة لا بل يمكن في مكان ما أن يصبّ الاتفاق النووي الزيت على النار في بعض أزمات الشرق الاوسط، لذلك لا تجوز المراهنة على هذا الاتفاق، فهو في أقصى الحالات يمكن أن يجمّد لا أن يحدّ كلياً الموضوع النووي في إيران».

بدورها، تمنّت كتلة «المستقبل» النيابية إثر اجتماعها الدوري أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أن يُشكّل اتفاق فيينا «محطة هامة على صعيد الاعتراف بحق كل دول المنطقة من دون استثناء بالاستفادة من الطاقة النووية في الأغراض السلمية وعلى طريق أن تصبح منطقة الشرق الأوسط بكاملها خالية من أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك العدو الاسرائيلي الذي ما زال يحتفظ بترسانته النووية ويمارس عدوانه المستمر من دون رادع أو وازع». كما أعربت الكتلة عن أملها في «أن يكون هذا الاتفاق نقيضاً لاستمرار الخلاف بكل أشكاله واحتمالاته، وأن تنعم المنطقة بمنافع هذا الاتفاق على مختلف المستويات، وعلى وجه الخصوص في أن يشكل ذلك حافزاً لإيران لفتح صفحة جديدة مع العالم العربي قائمة على روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة والمستقرة المعتمدة على سياسة حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بدلاً من أن تستمر بسياسة الاستقواء والتدخل والعمل على فرض الهيمنة والنفوذ».

أما على ضفة «الرابية»، فرأى تكتل «التغيير والإصلاح» على لسان النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماعه الدوري أمس، أنّ «المناخ الذي يمكن أن يضفيه الاتفاق النووي يمكن أن يمهّد لحوار بين اللبنانيين في ضوء انعكاس التشنجات الخارجية على الواقع اللبناني»، مؤكداً نجاح «الرهان على جلوس إيران وواشنطن معاً» ومطالباً الجميع بـ»الاستفادة من الظروف الراهنة لتفعيل مبادراتنا الداخلية ومؤسساتنا على أسس سليمة، وانتخاب رئيس (للجمهورية) لا تعيينه».

في المقابل، علّق الرئيس ميشال سليمان على الموضوع بالتساؤل في تغريدة عبر «تويتر»: «هل أصبح الاتفاق النووي بين أميركا وإيران أسهل من الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية؟».

**********************************************

جعجع: سلام مع جلسات هادئة للحكومة

في انتظار جلسة 23 الجاري تتكثف الاتصالات واللقاءات لإرساء حل للأزمة الحكومية في لبنان، والتقى رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الكبيرة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يرافقه الوزير السابق طوني كرم. وقال جعجع انه وضعه «في أجواء ما أفكر به ونحن نتابع اتصالاتنا مع بقية الفرقاء لنتمكن من الوصول الى وضع مستقر».

ولفت الى انه «في خضم كل ما يحصل في المنطقة الوضع اللبناني يذكرني بالقول المأثور «نيال من له مرقد عنزة في جبل لبنان» واليوم في لبنان كله»، لذلك من واجبنا ان نقوم بكل ما في وسعنا للحفاظ على هذا الوضع لأنه لم يعد هناك اي بقعة في الشرق الأوسط آمنة ومستقرة».

وشدد على وجوب «انتخاب رئيس للجمهورية، لكن مهما كانت الأمور المطروحة يجب علينا ان نضع في سلم اولوياتنا، كيفية الحفاظ على الاستقرار وإذا لم نتمكن من اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية، طبعاً لأسباب انا لا أفهمها، وإذا لم نتمكن من التقدم على غير صعد، فمن واجبنا ان نبذل كل جهدنا ونحافظ على الاستقرار الحالي». ولفت الى انه «على رغم وجود الكثير من الخطوات التي بالإمكان القيام بها نحاول، علّنا نتمكن من انجاز خطوات اتُفق عليها في الأصل، كخطوات دستورية وخطوات تنسجم مع إيماننا بالمؤسسات ودورها، مثل إقرار قانون للانتخابات وإقرار قانون استعادة الجنسية والتي من الممكن ان تنقلنا الى وضع آخر اكثر استقراراً من الوضع الحالي».

وعما اذا كان سلام أطلعه على نتائج الاتصالات التي يجريها تمهيداً لعقد جلسة حكومية هادئة، اجاب: «الرئيس سلام روحه طويلة، وأتمنى عليه ان يبقى كذلك، وهو يستكمل اتصالاته للوصول الى جلسات لمجلس الوزراء هادئة وطبيعية ليستطيع التخفيف عن اللبنانيين معاناتهم».

وعن موقف «القوات» من الأزمة الحكومية في ظل ورقة اعلان النيات مع «التيار الوطني الحر»، اجاب: «نحن مع تحقيق ما يمكن تحقيقه من خطوات بالطرق القانونية والدستورية المشروعة، لذلك طرحنا الذهاب الى المجلس النيابي ونحاول ان نقر قانون انتخابات جديد وقانون استعادة الجنسية ونكمل حياتنا السياسية في شكل طبيعي، ويبقى في رأس الخطوات المطلوبة انتخاب الرئيس».

كما التقى سلام وفداً من جمعية المصارف برئاسة جوزيف طربيه الذي قال: «أطلعنا على الملفات التي هي موضع اهتمام لديه وبصورة خاصة الملفات الاقتصادية والانطباع الذي يتلقاه من المرجعيات الدولية وهي لدى لبنان خطوط حمر رئيسية يجب الحفاظ عليها على رأسها القطاع المصرفي والأمن، والمجتمع الدولي يعتبر هذين الملفين مكان اهتمام وتأييد وعناية دولية ونحن مطمئنون لسماع مثل هذا الحديث».

والتقى سلام السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل الذي زار ايضاً وزير الاتصالات بطرس حرب وقائد الجيش العماد جان قهوجي مودعاً.

وتلقى سلام من السفير المصري محمد بدر الدين زايد «دعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي لحضور افتتاح مشروع تطوير قناة السويس في 6 آب (أغسطس) المقبل والذي يشكل تأكيداً لقدرة الدولة المصرية، على رغم التحديات والحرب على الإرهاب، في إتمام هذا المشروع العملاق».

وقال انه بحث مع سلام «المواجهة الكبيرة التي تشهدها المنطقة ضد الارهاب ودقة الاوضاع الاقليمية وكيف أن هذه الأوضاع كلها تؤكد أهمية تجنيب لبنان المخاطر المحيطة به وأهمية التركيز على حماية تنوعه والصيغة الخاصة به، وأنه لا تحتمل الأمور أن يتوقف العمل الحكومي وأن يكون هناك تشتيت لقدرات الشعب اللبناني الذي يحتاج بكل طوائفه الى الكثير من المشاريع والاحتياجات التي تقتضي انسياب العمل الحكومي وبالتالي عمل مجلس الوزراء». وقال: «أكدنا أن مصر حريصة على نجاح حكومة لبنان وعلى قدرتها على مواجهة التحديات ونأمل من كل القوى السياسية التركيز على مبدأ الحوار وحده كوسيلة لحل الخلافات وأن يكون هذا المبدأ الحاكم من أجل لبنان بصيغته المعروفة التي تقوم على التعايش».

وكان سلام والرئيس ميشال سليمان يرافقهما السفير السعودي لدى لبنان علي بن عواض عسيري قاما بزيارة خاصة مساء اول من أمس لجدة وقدما التعازي بوفاة وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل. والتقيا الرئيس سعد الحريري، وجرى عرض للمستجدات المحلية والإقليمية.

كما زار السعودية أمس معزياً رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط، والتقى في جدة الحريري في حضور عدد من نواب اللقاء. وكان الرئيس نجيب ميقاتي قدم التعازي في جدة،

**********************************************

 لبنان واليمن أول المستفيدين من «النووي»… والحريري إلتقى جنبلاط

ما بعد الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية سيكون غير ما قبله لبنانياً وإقليمياً ودولياً، إذ يتوقّع الجميع ان ينعكس إيجاباً على الازمات في لبنان والمنطقة، وربما يكون اليمن، ومن بعده، او الى جانبه، لبنان أول المستفيدين من هذا الاتفاق، ولكنّ الاولوية يرجّح ان تكون تفعيلاً للتحالف الدولي ـ الاقليمي لمكافحة «داعش» وأخواتها كخطوة مطلوبة بإلحاح لإنهاء الازمات الاقليمية، خصوصاً في سوريا والعراق واليمن الذي يرجّح ان تنشط الاتصالات في شأنه لتوفير حلّ يطمئن المملكة العربية السعودية الى خاصرتها اليمنية، ما يؤسّس لتعاون إقليمي لمعالجة بقية الازمات.

إنصَبّت كل الانظار والاهتمامات الدولية والاقليمية والمحلية أمس على فيينا لمواكبة الحدث التاريخي الذي تمثّل بإعلان الإتفاق النووي بين ايران ومجموعة الدول الـ5+1، بعد طول انتظار وجولات تفاوضية شاقة خيضَت على مدى 12 عاماً، وشهدت مداً وجزراً وكثيراً من الكباش. واعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني انّ الاتفاق «استجابة لصلوات الأمة، ونقطة انطلاق لبناء الثقة بين طهران والمجتمع الدولي».

ومع اعتراف العالم بإيران دولة نووية، ينتظر ان تشكّل هذه النقطة الكبيرة في التحوّل منعطفاً مهماً ستتأثر فيه الاحداث التي تعصف بالمنطقة بلا ريب، بعدما تمكنت طهران من تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية مهمة ستظهر تباعاً مع رفع العقوبات المفروضة عليها.

وقد سارعَ العالم، ومعه لبنان، الى الترحيب بهذا الاتفاق الذي وَصفته اسرائيل بأنه «خطأ تاريخي». واعتبر الرئيس الاميركي باراك أوباما انه أوقفَ مخاطر انتشار السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، وقال إنّ بلاده استطاعت من خلال هذه الصفقة أن تجعل العالم أكثر أمناً، مؤكداً أنّ الصفقة تستوفي الشروط التي وضعتها الإدارة للتأكد من عدم امتلاك إيران للسلاح النووي. وبَيّن أنّ الاتفاق يمكّن المجتمع الدولي من التحقق من برنامج إيران النووي، وأن يكون للمفتّشين الدوليين الفرصة للوصول إلى منشآتها الحسّاسة.

ودعا ايران إلى التزام بنوده للاستفادة من رفع العقوبات عليها، مهدداً بالعودة إلى العقوبات إذا أخَلّت بالتزاماتها، مهدداً باستخدام حق النقض «الفيتو» أمام أيّ رفض مُحتمَل من الكونغرس للاتفاق الموقّع مع إيران. كذلك دعا المشرّعين الأميركيين إلى العمل لإنجاح الاتفاق خدمة لمصالح أميركا العليا.

وذكر مسؤول أميركي انّ أوباما سيتصِل قريباً برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز للبحث معهما في الاتفاق النووي.

في غضون ذلك، اوضح وزير الخارجية الاميركي جون كيري أنّ العقوبات الأميركية بحقّ إيران، التي لا تتعلق مباشرة بالملف النووي، ستبقى سارية المفعول بعد توقيع الاتفاق النهائي بين «السداسية» الدولية وإيران. وقال: «ما نعمله اليوم هو اتفاق وحلّ مسائل البرنامج النووي الإيراني، ونقطة البرنامج النووي فقط، أمّا العقوبات الأميركية فباقية، بما في ذلك العقوبات التي تتعلق بالإرهاب وحقوق الإنسان والصواريخ البالستية».

وأوضح «انّ الاتفاق سيدخل حيّز التنفيذ تدريجاً خلال 90 يوماً من مصادقة مجلس الأمن الدولي عليه»، مشيراً الى انه سينفّذ على مراحل خلال 90 يوماً، ابتداء من تصديق مجلس الأمن الدولي على الصفقة، وسيستمر العمل وفق بعض بنوده لعشرة أعوام، ووفق بنود أخرى لـ 15 عاماً، ووفق بعضها لـ 25 عاماً».

ورحّبت روسيا بالاتفاق، واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أنّ العالم تنفّس اليوم الصعداء»، فيما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنّ الاتفاق يدلّ على انّ «العالم يتقدّم»، داعياً طهران الى مساعدة التحالف الدولي على «إنهاء» النزاع في سوريا. (التفاصيل ص 14-15)

برّي

داخلياً، بَدا رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره، مساء أمس، مرتاحاً الى توقيع الاتفاق النووي، مُستشهداً بردود الافعال الايجابية التي صدرت عن زعماء العالم، ومن بينهم الرئيس الروسي، في اعتبار هذا الاتفاق يشكّل انفراجاً دولياً». وأضاف: «المعلومات الصادرة عن الدول المعنية تشير الى انّ آلية تنفيذ الاتفاق قد تستغرق بعض الوقت، لكنّ قضايا المنطقة المطروحة ستتحرك وقد لا تنتظر هذا التنفيذ».

وقال: «إنّ لبنان واليمن هما أوّل من يجب ان يستفيد من هذا الانفراج الدولي الذي يشكّله الاتفاق، الّا انّ تلك الاستفادة لن تحصل بين يوم وآخر، لكنها لن تتأخر طويلاً».

وأضاف بري: «انّ ايران خرجت من هذا الاتفاق شريكاً كبيراً للمجتمع الدولي إذ حققت مكسباً ديبلوماسياً واضحاً، وأصبحت به شريكاً دولياً فعلياً من خلال التفاوض بينها وبين ست قوى دولية كبرى وانّ التعادل في هذه الحال يعني الفوز».

ورأى «إنّ من مفاعيل توقيع الاتفاق انّ ايران ستكون شريكة في الحرب على الارهاب لأنّ الاتفاق يساهم في تكوين شراكة إقليمية ودولية ضد الارهاب، خصوصاً انّ ايران هي من الدول التي تقاتل الارهاب على الارض، فضلاً عن انّ لبنان وسوريا والعراق كدول يقاتلونه ايضاً».

وعن الوضع الداخلي، كشف بري انّ جلسة الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، أمس الأول، «طُرِح خلالها عدد من الاقتراحات والافكار على قاعدة لا غالب ولا مغلوب». وإذ لم يكشف طبيعة هذه الاقتراحات والافكار، أمِل في «أن تأخذ طريقها الى القبول والتنفيذ». ووصف بري ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة بأنه «كارثة سياسية عسى ان يَتّعِظ منها الجميع».

سلام

من جهته، أمِل رئيس الحكومة تمّام سلام في «أن ينعكس هذا التطور بشكل إيجابي على الاوضاع في منطقة الشرق الأوسط، بما يساعد على خفض التوترات وإشاعة السلام والاستقرار». امّا رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون فاعتبر أنّ الإتفاق النووي «خطوة واعدة نحو السلام في الشرق الأوسط».

«حزب الله»

بدوره، نظر«حزب الله» الى الاتفاق النووي على انه «انتصار كبير وتحوّل نوعي في السياسة الدولية سيُرخي بظلاله على المنطقة برمّتها». ورأت مصادر مطلعة على موقف الحزب «أنّ إيران، بموجب هذا الاتفاق، ستشكّل قنبلة اقتصادية كبرى في الفترة المقبلة لا قنبلة نووية كما كانوا يصوّرونها، حيث ستتنافس دول العالم على الاستثمار فيها، كذلك ستصبح سوقاً اقتصادية كبرى الى جانب قوتها العسكرية الكبرى وتطورها العلمي والطبي، فهي باختصار ستصبح الدولة الرقم 1 في المنطقة. وبالتالي، ستصبح الدولة المؤهلة للتفاهم معها دولياً حول ملفات المنطقة برمّتها».

واضافت هذه المصادر «انّ الحزب المسرور بتوقيع الاتفاق النووي، في اعتبار انه جزء من محور المقاومة، وايران تشكّل في نظره رأس حربة في مشروع المقاومة، يعتبر انّ هذا الانتصار لإيران هو انتصار لمحور المقاومة في المنطقة، واستفادة الحزب من الاتفاق أمر طبيعي بعدما اصبحت ايران دولة نووية معترف بها وتحوّلت قوة اقتصادية كبرى في المنطقة، ما سيعطي دفعاً وقوة جديدة وانتعاشاً اقتصادياً لكلّ دول المنطقة، لا لمحور المقاومة فحسب».

وقالت المصادر نفسها «إنّ حزب الله، إذ لا يخفي انّ ايران تشكّل عامل قوة له وللمقاومة، فإنه يؤكد انه لن يتخلى عن ايران ولا ايران ستتخلى عنه. وهو يسخر ممّن سيعتقدون لوهلة انّ ثمن الاتفاق النووي سيكون رأسه، فمثل هذا الكلام سخيف وهزيل لا طعم له ولا مكان له أساساً».

وتشير المصادر الى «انّ علاقة «حزب الله» بالولايات المتحدة الاميركية ستبقى على حالها ولن يكفّ عن معارضة سياستها في المنطقة لدَعمها اسرائيل في مواجهة الشعوب العربية، وهو يطمئن الى انّ المصلحة المحققة لإيران جرّاء هذا الاتفاق لا تعني ابداً تغيير موقف الحزب من واشنطن، لكنه في المقابل لا يخفي أنّ الفترة المقبلة ستنعكس على المنطقة، متوقعاً بعد توقيع الاتفاق أن تفتح ابواب التفاوض حول ملفات المنطقة مع المعنيين الدوليين بمَن فيهم اميركا، وان تحصل تفاهمات ايرانية ـ دولية، لكنّ هذا لا يعني بالنسبة اليه انّ اميركا ستتحوّل حليفاً او صديقاً، فالتفاوض حول ازمات المنطقة سيكون كالتفاوض حول النووي.

وحسب المصادر المطلعة على موقف الحزب أنه «يعتقد انّ الاتفاق النووي سينعكس ايجاباً على الازمة اللبنانية وعلى الاستحقاق الرئاسي تِبعاً لانعكاسه الايجابي المرتقَب على دول المنطقة، خصوصاً ما بين ايران والسعودية.

لكنّ الحزب يرى انّ الايجابيات في لبنان لن تبدأ قبل المرور بهذه المرحلة، فهناك أزمات معقدة في المنطقة، وازمات أقل تعقيداً، ولبنان من الازمات الأقل تعقيداً، من الممكن ان يتمّ الاتفاق على أزمات المنطقة الاقل تعقيداً وصولاً الى الاكثر تعقيداً، وسوريا مثلاً هي الأكثر تعقيداً فلن تحلّ بين ليلة وضحاها. وإذ يقر الحزب انّ الاتفاق سيقوّي موقعه في لبنان والمنطقة، فإنه يحرص على التأكيد انه سيبقى في خط المرونة واتّباع نَهج الانفتاح والحوار والتفاهم مع الآخرين.

وعن إبقاء العقوبات على «الحرس الثوري الايراني» يرى الحزب انّ الولايات المتحدة الاميركية لا تستطيع ان تعطي كل شيء لإيران، فهي تُبقي بعض النقاط عالقة للمستقبل وتعتبرها انجازات تتعلق بها، بعدما أخذت ايران الكثير في هذا الاتفاق. وبالتالي، ما ترك معلقاً لا تأثير سلبياً كبيراً له على إيجابيات الاتفاق لمصلحة ايران».

لقاءات جدة

وبعيداً من الاتفاق النووي، شهدت جدة حراكاً سياسياً لافتاً في الساعات الماضية، حيث استقبل الرئيس سعد الحريري مساء أمس هناك رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، بمناسبة وجوده في السعودية للتعزية بوزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل. وقد رافق جنبلاط نجله تيمور والوزيران أكرم شهيّب ووائل أبو فاعور والنواب: مروان حمادة ونعمة طعمة وغازي العريضي.

جعجع في السراي

وفي الملف الحكومي سجّل دخول «قوّاتي» على خط حل الأزمة الحكومية، فزار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع السراي. وقال بعد لقائه رئيس الحكومة «انّ روح سلام طويلة»، متمنياً «أن تبقى كذلك حيث يجري اتصالاته للوصول إلى جلسات هادئة».

وقالت مصادر واكبت زيارة جعجع لسلام، لـ»الجمهورية»، إنهما أجريا مقاربة شاملة للتطورات الجارية، ولا سيما منها تلك المتّصِلة بملف الحكومة والدورة الإستثنائية للمجلس النيابي.

وطرح جعجع سلّة من الأفكار لمقاربة الملف الحكومي بعدما توقّف سلام عند الآلية الخاصة بالحكومة معتبراً انّ الآلية المعتمدة منذ حصول الشغور الرئاسي ما زالت صالحة وانّ التوافق أوّل الطريق وأيّ اعتراض لمجرد الإعتراض او المشاكسة لا يمكن القبول به، وإنّ بَتّ الملفات يكون بنداً بنداً فيؤجّل الخلافي ويبتّ بما يعتبر إدارة لشؤون الناس والصالح العام.

وفي موضوع الدورة الإستثنائية تحدث جعجع عن «ضمانات» تتصِل بجدول أعمال الدورة. فلفتَ سلام الى انّ هذه الضمانات هي من صلاحية رئيس مجلس النواب، وانّ الحديث معه في شأنها أجدى وأنفع.

**********************************************

مخاوف من «أزمة سياسية».. وعون ينقل المواجهة إلى جدول الأعمال

مشاورات الحريري في جدّة تُركِّز على دعم الحكومة.. وجعجع في السراي لإدراج قانون الإنتخاب على الدورة ا

مع التحولات الجديدة التي طرأت على الملف النووي الإيراني، الذي أدخل المنطقة في مرحلة جديدة، فرضت ملامحها نفسها على المشاورات والتقييمات لمفاعيل الاتفاق في ما خص أزمة الشرق الأوسط، وفق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تركزت الاتصالات التي جرت في كل من بيروت ، خاصة في السراي الكبير، وجدة، على هامش التعزية بوفاة وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل على دعم الحكومة، حيث التقى الرئيس سعد الحريري مع كل من الرئيسين تمام سلام وميشال سليمان ومع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، فضلاً عن الرئيس فؤاد السنيورة والنواب والوزراء في تيّار «المستقبل»، فيما لم تحظ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم بأي صدى عملي على اعتبار أن الجلسة ستكون على صورة الجلسات الـ 25 السابقة.

الإنطباع الرئيسي حول التوقيع على الاتفاق النووي في فيينا هو التريّث لمعرفة آليات التطبيق وكشف تفاصيل عن ما جرى وراء الكواليس، في ضوء الاشتباك الدائر بين «البيت الأبيض» والكونغرس الأميركي.

إلا أن هذا التريّث لم يحجب تركيز المساعي على ما يتعيّن القيام به لمنع تعطيل «حكومة المصلحة الوطنية» بالتزامن مع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وتجنيب البلاد أزمة سياسية ما تزال مواقف «التيار الوطني الحر» مدعوماً من «حزب الله» تدفع البلاد إليها.

وإذا كان فريق 8 آذار هلّل بقوة للإتفاق النووي وكأنه إنتصار له إلى حدّ أن الرئيس نبيه برّي اعتبر أن ما بعد الإتفاق ليس كما قبله، تحاشت قيادات 14 آذار إعلان موقف سلبي من الاتفاق، لكنها طالبت برؤية نتائج عملية تحدّ من التدخل الإيراني في شؤون المنطقة وتترجم التحسّن الذي من المرجح أن يطرأ على علاقات طهران مع المجتمع الدولي.

وتريّث مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» في كشف قراءة التيار للإتفاق وانعكاساته على لبنان، ولا سيما أزمة إنتخاب رئيس الجمهورية، على اعتبار أن لا معطيات لديه عن الاتفاق الذي يقع في 157 صفحة مع ستة ملاحق، واكتفى بما أعلنه بيان الكتلة التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بالإعراب عن الأمل بأن يُشكّل الإتفاق حافزاً لإيران لفتح صفحة جديدة مع العالم العربي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بدلاً من أن تستمر بسياسة الاستقواء والتدخّل والعمل على فرض الهيمنة والنفوذ.

وتمنّت الكتلة أن يُشكّل الاتفاق محطة على صعيد الاعتراف بحق كل دول المنطقة بالاستفادة من الطاقة النووية في الأغراض السلمية على طريق أن تصبح المنطقة بكاملها خالية من أسلحة الدمار الشامل.

«الباب المفتوح»

من ناحية ثانية، نقلت مصادر وزارية لـ«اللواء» عن رئيس الحكومة تمام سلام قوله بأن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء يعتبرها فرصة كبيرة لمقاربة العمل الحكومي ضمن سقف الدستور، لافتة إلى أنه قرّر أن يفتح الباب للأخذ والعطاء بالنسبة لهذا الموضوع بهدف الوصول إلى مخرج معيّن، لكنها أكدت أنه على غير استعداد للزحزحة قيد أنملة عن ما ينص عليه الدستور لناحية عمل مجلس الوزراء، والذي يُؤكّد أساساً على التوافق.

ولفتت المصادر إلى أنه إذا أصرّ حلف عون – حزب الله على التمسّك بوجهة نظره بالنسبة لآلية العمل الحكومي ولا سيما المطالبة بأن يكون شريكاً في وضع جدول الأعمال، فهذا معناه أن هناك أزمة سياسية وليست أزمة آليات، وبالتالي، على هذه القوى أن تتحمّل مسؤولياتها وأن تعلن بالفم الملآن أنها مع بقاء الحكومة أو أنها تريد إسقاطها، علماً أن الرئيس سلام ليس في وارد القبول باستمرار حكومة غير منتجة، ولا يكون لديها عمل وقرارات.

ونقلت المصادر أن الرئيس سلام سعيد ومرتاح للتجاوب الكبير مع مواقفه والتضامن الذي لمسه إزاء ما حدث في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء ولا سيما من القيادات المسيحية التي أعربت عن تقديرها له ولعائلته التي كانت لها أيادٍ بيضاء على لبنان، وتقدّر الظروف التي أبعدت الرئيس صائب سلام عن لبنان زمن الوصاية السورية.

وفي السياق نفسه قالت مصادر مطلعة على اللقاء الذي جمع الرئيس سلام ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أمس أن الوضع الحكومي ومرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب استحوذا على قسم لا بأس به من المحادثات.

وكشفت أن جعجع أبلغ الرئيس سلام استعداده القيام باتصالات في إطار الوضع الحكومي، نافية أن تكون لديه أفكار محددة في هذا المجال.

ولفتت هذه المصادر إلى أن رئيس «القوات» كرّر أمام رئيس مجلس الوزراء أهمية إدراج قانون الانتخابات النيابية وقانون استعادة الجنسية على جدول أعمال مجلس النواب عند فتح الدورة الاستثنائية للمجلس.

إلى ذلك، بقيت مواقف وزراء «اللقاء التشاوري» من موضوع التوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب على حالها.

وأبلغت مصادر وزراء الرئيس سليمان «اللواء» أن موضوع الضمانات الذي يطالب به هؤلاء الوزراء ضروري للتوقيع على المرسوم، أما مصادر حزب الكتائب فأكدت لـ«اللواء» أيضاً أن هناك نافذة وحيدة تتصل بموافقة الحزب على المرسوم ألا وهي أن يُصار إلى إدراج بنود على جدول أعمال مجلس النواب تتعلق بانبثاق السلطة كقانون الانتخابات النيابية، مشيرة إلى أنه إذا كان من أمر أو بند آخر فهذا يتعلق بقرار المكتب السياسي للحزب.

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» إلى أنه أكد موقف حزبه من موضوع المرسوم في خلال لقائه الرئيس سلام أمس، مؤكداً أن ما من شيء جديد يتصل بموضوع الحكومة، لافتاً إلى أنه جرت مناقشة انعكاسات الاتفاق النووي على لبنان في سياق ما أعلنه سلام الذي أمل في أن ينعكس هذا التطور في شكل إيجابي على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، بما يُساعد على خفض التوترات وإشاعة السلام والاستقرار.

وكان لافتاً على هذا الصعيد، تغريدة الرئيس سليمان عبر «تويتر» والتي سأل فيها: «هل أصبح الإتفاق النووي بين أميركا وإيران أسهل من الإتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية؟».

أما تكتل «الاصلاح والتغيير»، فالظاهر أن الاتفاق لم يبدّل من مواقفه، إذ أصرّ النائب ميشال عون على ما أسماه مبادراته الأخيرة، سواء في ما يتصل بانتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، أو الإستفتاء وصولاً إلى الاستطلاع، مشيراً إلى أن المناخ الذي يمكن أن يضفيه الاتفاق يمكن أن يمهد لحوار بين اللبنانيين، في ضوء انعكاس التشنجات الخارجية على الواقع اللبناني.

وقال أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان بعد الاجتماع أن المطلوب من الجميع الاستفادة من الظروف الراهنة تفعيل مبادرات عون الداخلية على أسس سليمة وانتخاب رئيس لا تعيينه.

وشدّد التكتل، بحسب ما أعلن كنعان، على أنه شريك أساسي في وضع جدو أعمال مجلس الوزراء، داعياً إلى احترام آلية اتخاذ القرارات لبتّ ما يجب بتّه من مسائل عالقة لها علاقة بانتظام عمل الدولة وبالتعيينات وسواها من البنود.

الحوار

وعلى صعيد آخر، أوضحت مصادر في كتلة «المستقبل» النيابية أن جولة الحوار الأخيرة في عين التينة، لم تحقق أي خرق في أي موضوع من المواضيع التي طرحت، وان كل طرف كرّر مواقفه المعروفة من دون ان يحصل أي تقدّم.

وقالت انه في موضوع رئاسة الجمهورية الذي أثير بقوة في الجلسة، مع موضوع عمل الحكومة، كرّر «حزب الله» موقفه من ضرورة أن يتفاهم «المستقبل» مع العماد عون ولاحظت أن الحوار بات امام جدار مقفل.

لكن كتلة المستقبل كررت في بيانها تمسكها بالحوار الجاري في عين التينة، مع انه لم يحقق أي تقدّم جدي في المواضيع الخلافية الرئيسية.

إغلاق ملف نهر البارد

وفي تطوّر قضائي لافت، أعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان انه أنهى بصورة شبه كاملة ملف الاعتداء على أمن الدولة في مخيم نهر البارد، مشيراً إلى انه عقد 159 جلسة محاكمة على امتداد 22 شهراً أسفرت عن إصدار 63 حكماً وقراراً تناولت 573 شخصاً بين متهم وظنين، من بينهم 93 موقوفاً وجاهياً.

وأوضح البيان أن المجلس انزل عقوبة الإعدام وجاهياً في حق ثلاثة متهمين وغيابياً في حق 46 متهماً، كما انزل عقوبات في حق 439 آخرين تراوحت بين الاشغال الشاقة المؤبدة والحبس لمدة شهرين، وأعلن براءة 85 متهماً وظنيناً.

وسيقوم وزير العدل اللواء اشرف ريفي بزيارة مجلس القضاء اليوم لتقديم التهنئة لمناسبة اكتمال عقد المجلس وشروعه في القيام بمهامه، والتداول في شؤون قضائية أخرى.

**********************************************

جعجع بدأ مبادرته التوافقية بين سلام وعون

بري : لتسوية «لا غالب ولا مغلوب».. وعون لن يتراجع

جنبلاط مع التمديد لرئيس الاركان في 7 آب

حكومة الرئيس سلام ستواجه «معضلة اساسية» مع اقتراب احالة رئيس اركان الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان الى التقاعد في 7 آب. وتجري اتصالات سياسية في هذا الشأن، علماً ان اجواء المسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي، وحسب ما ابلغهم رئيس الحزب وليد جنبلاط، انه لا يمانع في التجديد للواء وليد سلمان، وأن اجواء الحزب تشير الى ان هذا الملف سيطرح في جلسة مجلس الوزراء في أول آب، وان وزير الدفاع المهندس سمير مقبل سيطرح هذا الملف، وسيؤدي الى مواجهة جديدة في مجلس الوزراء، في ظل رفض العماد عون وحلفائه للتعيين في حال طرحه الوزير سمير مقبل، علماً ان اصداء الاشتراكي تشير الى ان التمديد للواء سلمان سيكون مشابهاً للتمديد الذي اعتمد لمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، علماً ان النائب وليد جنبلاط التقى ليل امس بالرئيس سعد الحريري في جدة، حيث يقوم جنبلاط بزيارة للمملكة قدم فيها التعازي بالامير سعود الفيصل.

ـ جعجع عند سلام ـ

واللافت امس، زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الى الرئيس سلام ضمن «مبادرة قواتية» تقدم بها الدكتور سمير جعجع لتقريب المسافات بين السرايا الحكومية والرابية. واشار جعجع الى ان الاجواء ايجابية مع سلام ويستكمل اتصالاته مع الرابية لإنجاز تصور للحل لم يفصح الدكتور جعجع عن بنوده.

ـ بري واللاغالب ولا مغلوب ـ

وبالنسبة للوضع الداخلي، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري، انه خلال جلسة الحوار الاخيرة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، طرحت عدة اقتراحات وافكار على قاعدة «اللاغالب ولا مغلوب»، وآمل ان تأخذ طريقها الى القبول والتنفيذ، ووصف ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة بالكارثة السياسية وقال عسى ان يتعظ الأفرقاء مما حصل.

وفي شأن الاتفاق النووي اعتبر الرئيس بري ان ما حصل يشكل انفراجاً دولياً. وكرر ان لبنان واليمن هما اول من سيستفيد من هذا الانفراج، لكن ذلك لن يحصل بين يوم وآخر، وفي الوقت نفسه لن يستغرق وقتاً طويلاً.

ـ مصادر «تكتل التغيير»: سلام ابدى رغبته بالانفتاح ـ

وقالت مصادر نيابية في تكتل التغيير والاصلاح ان لا اتصالات جدية حتى الآن تحضيرا لجلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، مشيرة الى ان الاتصالات ما زالت خجولة، ولذلك ليس هناك من شيء محدد بخصوص آلية عمل الحكومة او في ملف التعيينات الامنية.

لكن المصادر قالت ان هناك اجماعاً من كل المكونات الحكومية على بحث آلية عمل الحكومة. واضافت ان اي اتصال بين رئيس الحكومة والعماد عون او احد المقربين منه لم يحصل بعد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء. لكنها رجحت حصول اتصالات بعد عطلة عيد الفطر، اي بدءاً من يوم الاثنين المقبل، خصوصاً ان الرئيس سلام سيغادر لعدة ايام الى الخارج. كما اشارت الى انه بعد خطاب رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الاخير واستعداده للحوار لم يحصل اي تواصل من جانب المقربين منه نحو العماد عون او اي شخصية في التيار الوطني الحر.

الا ان المصادر لاحظت حصول مؤشرات من جانب رئيس الحكومة بأنه منفتح على بحث كل المواضيع المختلف عليها، بدءاً من آلية عمل الحكومة. لكنها اوضحت ان اي مؤشرات ايجابية لم تظهر بخصوص حسم ملف التعيينات الامنية، مشيرة الى ان العماد عون لن يتراجع عن هذا المطلب، ووزراء التيار سيعارضون طلب بحث ملف التعيينات في مجلس الوزراء بعد انجاز الآلية.

الى ذلك، توقعت المصادر انعكاس الاتفاق الايراني مع الدول الكبرى على الوضع اللبناني، لكنها رأت ان هذا الانعكاس لن يحصل سريعا انما في المدى المنظور او المتوسط.

ـ فتح الدورة الاستثنائية وتوقيع وزراء سليمان ـ

اما في موضوع فتح الدورة الاستثنائية، فإن الرئيس تمام سلام يتواصل مع وزراء اللقاء التشاوري وتحديدا مع الرئيس ميشال سليمان، من اجل التوقيع على فتح دورة استثنائية، وان هناك اتصالات، لكن وزراء سليمان يشترطون ان تكون الدورة هادفة والمواضيع التي تبحثها محددة ضمن جدول اعمالها، والدورة الاستثنائية مهمة اساسية في الموازنة والقروض والهبات، وان لا تكون اهدافها مبهمة بل محددة بمرسوم فتح الدورة. وهناك اتصالات في الكواليس، لكن وزراء سليمان لم يقفلوا الباب امام التوقيع.

فيما اكد رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم، ان المادة 33 من الدستور، تنص ان لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ان يدعو رئيس مجلس النواب الى عقود دورة بمرسوم يحدد افتتاحها وبرنامجها. وتتضمن تحديد بعض المواضيع كالموازنة والسلسلة والقروض المالية للبنان وتتضمن جملة تقول «ما تقترحه هيئة مكتب المجلس من مشاريع واقتراحات اخرى».

اما الدكتور سمير جعجع، فاكد ان الذهاب الى المجلس النيابي «لنحاول اقرار قانون انتخابي جديد وقانون استعادة الجنسية، وان نكمل حياتنا الطبيعية الى حين انتخاب رئيس الجمهورية وهذا الطرح يدعمه التيار الوطني الحر فيما حزب الكتائب يؤكد على رفضه فتح دورة استثنائية، في ظل غياب رئيس الجمهورية.

وعلم ان التوقيع على فتح دورة استثنائية سيتابع في جلسة 23 تموز، واذا وقع وزيرا حزب الله ووزراء الرئيس سليمان، فإن الرئيس بري سيدعو الى جلسة عامة تعقد في اوائل آب خصوصاً ان هناك مبلغا يقدر بـ154 مليون يورو مهدد لبنان بخسارته ما لم تصدر القوانين اللازمة بشأنه.

**********************************************

الحريري يلتقي سلام وجنبلاط في جدة

بعد لقائه الرئيس تمام سلام في جدة مساء امس الاول، التقى الرئيس سعد الحريري امس النائب وليد جنبلاط، وكان عرض للاوضاع والمساعي الجارية لمعالجة الازمة الحكومية.

وكان الرئيس سلام زار السعودية ليل امس الاول هو والرئيس ميشال سليمان وقدما التعازي بالامير سعود الفيصل. كما زار المملكة امس جنبلاط يرافقه نجله تيمور والوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور والنواب: مروان حمادة، نعمة طعمة وغازي العريضي.

وفي تعليق على الاتفاق النووي الايراني قال جنبلاط ان طريق الاتفاق عبّدت بمئات الاف القتلى في سوريا والعراق. واضاف ان الاتفاق ينهي العالم العربي الذي عرفناه سابقا في سوريا والعراق.

اما الرئيس تمام سلام فأمل ان ينعكس الاتفاق النووي ايجابا على المنطقة.

سياسيا، وفي اطار المساعي التي يبذلها لرأب الصدع حكوميا زار الدكتور سمير جعجع السراي، وقال عقب اللقاء الذي جمعه برئيس الحكومة على مدى ساعة، انني وضعت سلام في أجواء ما أقوم به وسأكمل إتصالاتي مع باقي الفرقاء لنصل الى وضعية مستقرة أكثر من الحالية. واذ أكد ان سلام باله طويل وأتمنى عليه أن يبقى كذلك، لفت الى ان رئيس الحكومة يُكمل اتصالاته للتوصُل الى عقد جلسات مقبلة للحكومة تكون هادئة بهدف التخفيف عن اللبنانيين المزيد من المعاناة.

أضاف نفهم أن هناك أموراً ضرورية للبلد ولكن الى جانبها يجب أن نرى الوضع في المنطقة لنتصرف في ضوئه، نحن مع كل ما يُعزز الاستقرار في الوقت الراهن، ومع تحقيق ما يُمكن تحقيقه من خطوات بالوسائل القانونية الدستورية والمشروعة. لذا طرحنا الذهاب الى المجلس النيابي لنحاول إقرار قانون انتخابات جديد وقانون إستعادة الجنسية وأن نكمل حياتنا السياسية بشكل طبيعي الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية وهذا الأمر على رأس الخطوات المطلوبة.

**********************************************

لبنان غير معني بالاتفاق النووي الإيراني.. وأزماته معلّقة بانتظار «حلحلة إقليمية»

وزير الإعلام لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لأن يفك الاتفاق أسر رئاسة الجمهورية

لا يعوّل المراقبون في الداخل اللبناني كثيرا على تداعيات الاتفاق النووي الإيراني على الملفات اللبنانية المعلّقة وأبرزها رئاسة الجمهورية، إذ يربطون أي حلول مرتقبة بتطور الأوضاع الإقليمية وبالتحديد المنحى الذي ستتخذه العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وتوالت يوم أمس الثلاثاء ردود الفعل اللبنانية على توقيع الاتفاق بين طهران والدول الكبرى، فبينما شدّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أن «ما بعد هذا الاتفاق لن يكون كما قبله»، اعتبر رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّه «خطوة واعدة نحو السلام في الشرق الأوسط». وكتب رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان على صفحته على موقع «تويتر»: «الاتفاق النووي أسهل من الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية. معقول!».

أما وزير الخارجية جبران باسيل فاعتبر أن «نتيجة الاتفاق حول الملف النووي الإيراني أتت إيجابية كما توقعناها على أمل أن تكون نتائجها الإيجابية في الحرب على الإرهاب». وتمنى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أن يكون «للاتفاق الأميركي – الإيراني وما يحيط به من جوّ دولي داعم انعكاسات إيجابية على لبنان والمنطقة أمنيًا واقتصاديًا».

ورجّح وزير الخارجية الإيطالي باولو جانتيلوني الذي يزور لبنان أن يكون للاتفاق مع طهران انعكاسات إيجابية على المنطقة والداخل اللبناني، مشيرا إلى «الإيجابية التي يحملها الاتفاق النووي الإيراني على لبنان ودول المنطقة، ومكافحة الإرهاب ولا سيما تنظيم داعش وتهديداته في المنطقة». واستبعد وزير الإعلام رمزي جريج أن يكون الاتفاق أعطى «الضوء الأخضر لإيران لزيادة نفوذها في المنطقة العربية، خصوصا أن لواشنطن حلفاء ليست بصدد نسف علاقتها بهم»، معربا عن أمله بأن «ينعكس التقارب الأميركي – الإيراني إيجابيا على ملف رئاسة الجمهورية، فلا يبقى حزب الله ممانعا لانتخاب رئيس من خلال الاستمرار بتعطيل نصاب جلسات الانتخاب». وأضاف: «السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه لجهة ما إذا كان هذا الاتفاق سيزيد من تأثير حزب الله في الداخل اللبناني والمنطقة أو سيقلص منه». واستغرب سفير لبنان السابق في واشنطن عبد الله بو حبيب ربط الفرقاء في الداخل اللبناني الملفات المحلية بالاتفاق النووي، مشددا على أن «مشكلة لبنان مشكلة إقليمية وليست دولية وهي مرتبطة كليا بالعلاقة ما بين السعودية وإيران».

ورجّح بو حبيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون للاتفاق في المدى القصير «انعكاسات غير مواتية على المنطقة، باعتبار أننا قد نلحظ زيادة في التشنج أكثر من الانفتاح والمرونة بالتعاطي بين الدول الإقليمية»، وقال: «الهوة أصلا تتسع بين هؤلاء الفرقاء أكثر مما تضيق وما نعوّل عليه هو عدم اهتزاز الستاتيكو القائم في لبنان».

واعتبر المدير التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري «إينجما» رياض قهوجي أن كل التوقعات التي تتحدث عن انعكاس توقيع الاتفاق النووي على لبنان «مبالغ فيها»، لافتا إلى أن للاتفاق حيثيات أخرى لا تتعلق بالوضع في لبنان.

ورأى قهوجي أن «للبنان وضعا خاصا مرتبطا كليا بالعلاقات السعودية – الإيرانية وليس بتلك الأميركية – الإيرانية»، وقال: «نحن هنا نتطرق إلى سياسة طهران في المنطقة وتصدي الدول العربية لها، وحتى الساعة لا يمكن الحديث عن أي مؤشرات إيجابية لتغيير في هذه السياسة».

وأضاف قهوجي: «واشنطن تدرك تماما أن استمرار المواجهة المذهبية في المنطقة وإبقاء القوى المتشددة بمراكز القرار يؤثر سلبا على إمكانية تطبيق الاتفاق النووي، من هنا قد نشهد تغييرات في هذا المجال، لكن المؤكد أن ذلك لن يتم سريعا».

أما رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن فتوقع أن «تنسحب مفاعيل الاتفاق الإيراني – الأميركي إيجابا على لبنان، وهو ما كان استشفه وأكده رئيس المجلس النيابي نبيه بري». ورجّح الخازن في بيان أن «يكون حل الأزمة اللبنانية الراهنة بندا أول في جدول أعمال المرحلة المقبلة التي ستكون محكومة بسقف التفاهم الدولي الجديد».

**********************************************

L’accord sur le nucléaire, sérieux levier pour débloquer la présidentielle libanaise

L’éclairage

Philippe Abi-Akl

L’accord américano-iranien sur le nucléaire, scellé hier après plusieurs mois de négociations laborieuses, marquera le début d’une nouvelle ère au Moyen-Orient. C’est, du moins, ce que pensent des diplomates en poste au Liban qui s’attendent à ce qu’un dialogue sérieux soit engagé dans un second temps entre les acteurs internationaux et régionaux pour essayer de régler les nombreuses crises qui secouent la région, suivant un agenda définissant les priorités.

Les chefs de la diplomatie américaine, John Kerry, et russe, Serguei Lavrov, doivent tenir sous peu une réunion de concertations pour évaluer l’étape suivante et essayer de définir les priorités sur base desquelles chacun engagera des tractations dans une tentative d’éteindre les feux qui consument la Syrie, l’Irak, le Yémen et la Libye notamment.
Bien qu’il ne figure pas en tête des priorités de la communauté internationale, le Liban fait partie des dossiers dont le règlement est prévu dans la foulée de l’accord sur le nucléaire. Un diplomate libanais croit ainsi savoir que Washington et la France, secondés par la Russie et le Vatican, entendent conjuguer leurs efforts pour obtenir un déblocage de la présidentielle. De même source, on estime qu’un éventuel déblocage devrait être une preuve de la bonne foi iranienne, Téhéran étant en mesure d’obtenir de son allié local, le Hezbollah, qu’il facilite l’élection d’un chef de l’État et qu’il s’efforce de convaincre le Courant patriotique libre (CPL) de l’importance d’une entente autour d’un candidat de compromis. Un effort similaire devrait être fourni en direction de l’Arabie saoudite, qui est loin de se réjouir de l’accord sur le nucléaire, pour favoriser l’élection d’un candidat consensuel qui serait agréé par toutes les parties.
Dans ce contexte, on s’attend à une reprise des visites d’émissaires français à Riyad et à Téhéran pour rouvrir le dossier de la présidentielle libanaise. Selon une source diplomatique occidentale, les pourparlers à ce stade seraient plus « clairs et iraient au-delà du “wishfull thinking” », à savoir des vœux pieux exprimés par Paris pour l’élection d’un président. De même source, on affirme que les médiateurs français insisteront sur « un rôle positif iranien » et qu’ils n’accepteront pas que l’Iran les renvoie encore une fois aux acteurs locaux, notamment chrétiens. Ce même diplomate rappelle qu’en 2013, il avait été possible de profiter d’une conjoncture régionalo-
internationale favorable pour exercer des pressions sur Téhéran afin qu’il favorise la formation d’un gouvernement après la désignation de Tammam Salam. Les conditions aujourd’hui sont presque similaires, selon ce diplomate qui relève que plusieurs responsables occidentaux, notamment le secrétaire d’État américain, scrutent le rôle de l’Iran et espèrent un déblocage au Liban avant le mois de septembre.

Dans le cas contraire, ce diplomate n’exclut pas un durcissement de la position occidentale, qui se traduirait par une certaine retenue, voire des réticences à lever les sanctions économiques et militaires contre l’Iran, cette mesure étant prévue comme on le sait de façon graduelle dans l’accord sur le nucléaire. Une source politique locale se montre cependant optimiste en estimant que l’Iran postaccord est différent de l’Iran d’avant l’accord à partir du moment où le courant modéré dirigé par le tandem Rohani-Zarif – le président Hassan Rohani et le chef de la diplomatie, Mohammad Javad Zarif – et soutenu par le guide de la République islamique a réussi à arracher aux États-Unis un accord sur le nucléaire et à créer en Iran une nouvelle donne de nature à affaiblir le courant des conservateurs dirigé par les gardiens de la révolution, et à introduire de ce fait des changements radicaux au niveau de la prise de décision. Pour elle, au Liban, cela se traduirait par un déblocage de la présidentielle.
De même source, on n’exclut pas un bras de fer dans les mois à venir entre les deux courants modéré et conservateur iraniens, d’autant qu’une importante partie du peuple soutient la politique suivie par le président Rohani.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل