#adsense

لا تدعوا الجفاف يُنغِّص مشاريعكم الصيفيّة

حجم الخط

تكثر المشاوير مع تحسّن الطقس، لتشمل الـ»Picnics» والسباحة وركوب الدرّاجة الهوائيّة والقيام بأيّ نشاط في الهواء الطلق… الأمر الذي يزيد الحركة التي كانت شبه معدومة خلال الشتاء، وينعكس إيجاباً على الصحّة. لكن لسوء الحظّ، يمكن للحظات المرح تحت أشعة الشمس أن تكون خطرة، بما أنّ التعرّض المفرط للحرارة قد يسبّب الجفاف الذي يؤدّي إلى أعراض مُزعجة، والتي غالباً ما يجهل الإنسان ارتباطها الوثيق بنقص السوائل في جسمه. فكيف يمكن تفادي هذه المشكلة التي لا تخلو من انعكاسات جدّية قد تكون قاتلة؟

تحتاج كلّ خلية في جسم الإنسان إلى المياه للعمل بطريقة جيّدة وسليمة: فهي أساسية لتنظيم درجة الحرارة وحماية المفاصل والأعضاء والمساعدة على تحسين عملية الهضم. وصحيحٌ أنّ المياه أساسية في مختلف فصول السنة، إلّا أنّ أهمّيتها تزداد خصوصاً في الصيف للحماية من درجة الحرارة العالية. لكنّ المشكلة أنّ العديد من الأشخاص لا يحرصون على ترطيب أجسامهم بانتظام ويُصابون عندها بالجفاف.

وفي هذا السياق، أوضحت إختصاصية التغذية، جوزيان الغزال لـ«الجمهورية» أنّ «جفاف الجسم يُشير إلى عدم وجود مياه كافية فيه لتغطية الإحتياجات الفزيولوجية الضرورية، بمعنى أنّ الإنسان يحصل على سوائل ومياه أقلّ من الكمية التي يخسرها وأقل من احتياجاته الضرورية.

عموماً نفقد المياه من خلال طرق عدّة كالتبوّل، والتعرّق، والتقيّؤ، والإسهال، والبكاء، وتأثير الطقس الحارّ الذي ينتج عنه إفراز كمية إضافية من العرق، والحركة، والإفراط في احتساء الكحول والمشروبات الغنيّة بالكافيين ومشروبات الطاقة، والصوم لفترة طويلة، والإصابة بأمراض معيّنة كالسكّري».

أعراض وجرعات

وعلى غِرار أيّ مشكلة تُصيب الجسم، ينتج عن الجفاف مجموعة أعراض تراوح حدّتها وفق حجم نقص المياه في الجسم. ولفتت الغزال إلى أنّ «العطش هو أول علامة لسوء الترطيب ويجب عدم بلوغ هذه المرحلة نهائياً، يَليه وجع الرأس، والتعب، وفقدان الشهيّة، وجفاف الجلد، وتشنّجات العضل، وتقلّص كمية البول، والإمساك، وانخفاض ضغط الدم، والدوخة»، مشدّدةً على أنّ إهمال الموضوع أو التعرّض له في حال الإصابة بمشكلات صحّية أخرى يمكن أن يؤدّيا إلى الموت.

أما الأشخاص الأكثر عرضة للجفاف فهم، وفق الغزال، «الأطفال بما أنهم لا يستطيعون تمييز عطشهم، والمسنّون نتيجة انخفاض حاسة العطش لديهم. لذلك يجب على الأهل وأولياء أمور كبار السنّ الإنتباه إلى هذه الفئات العمرية والحرص على إعطائها السوائل بانتظام»، لافتةً إلى أنّ الرياضيين قد يتعرّضون بدورهم لخطر الجفاف بسبب التعرّق وعدم شرب السوائل الكافية.

وما هو معلوم أنّ كمية المياه الموصى بها عموماً تراوح بين ليتر ونصف إلى ليترين يومياً، أيْ نحو ثمانية أكواب. لكنّ إختصاصية التغذية اعتبرت أنّ «هذه الجرعة تتغيّر وفق وزن الشخص وعمره والحركة التي يقوم بها والمنطقة التي يعيش فيها»، وكشفت أنه «لمعرفة إذا كان الجسم مرطّباً بطريقة جيّدة، يجب مراقبة لون البول الذي عندما يكون داكناً يعني أنّ الجسم يفتقر إلى السوائل، في حين أنّ اللون الأصفر الفاتح يُشير إلى ترطيب جيّد».

إجراءات ضروريّة

وعرضت أبرز الحلول التي تساعد على حماية الجسم من الجفاف خلال الطقس الحارّ:

– «شرب كمية جيّدة من المياه: يُعدّ أوّل خطوة يجب أخذها في الإعتبار للبقاء بعيداً من الجفاف. يجب تقسيم المياه على مدار اليوم وتجنّب الشعور بالعطش. كذلك من المهمّ ترطيب الجسم قبل الرياضة وخلالها وبعدها والحرص على زيادة الكمية تلقائياً. أما في حال اتباع حمية غذائية عالية البروتينات، فيجب شرب نسبة عالية من المياه لأنّ عملية حرق هذه المواد تتطلّب مجهوداً إضافياً تستدعي الحصول على ترطيب جيّد.

– تجنّب مُدرّات البول: إنها عبارة عن أطعمة أو سوائل ترفع إنتاج البول، ما يؤدّي إلى خسارة السوائل في الجسم. ومن أكثر أنواع مُدرّات البول شيوعاً المنتجات التي تحتوي الكافيين كالقهوة والشوكولا والمشروبات الغازية الداكنة اللون.

– تناول أطعمة غنيّة بالبوتاسيوم: لا يعني الجفاف خسارة المياه فقط، إنما الجسم في هذه الحال يفتقر أيضاً إلى كمية كبيرة من المعادن التي يجب تجديدها مجدَّداً وتحديداً البوتاسيوم الموجود في أطعمة عدّة كالموز والأناناس والبطاطا الحلوة والمانغو.

– التوقّف عن التدخين: يؤدي دخان السجائر إلى جفاف بطانة الحلق ما يتسبّب بجفاف الخلايا. فضلاً عن أنه يؤثّر سلباً في رسائل الدماغ التي تُشير إلى العطش، وعندها لا يشعر الإنسان برغبة في شرب المياه.

– عدم الإفراط في شرب الكحول: فهذه المواد مُدرّة للبول، لا بل إنها تسبب جفاف خلايا الحلق والمعدة وتؤثّر أيضاً في خلايا الكبد وقد تؤدي إلى جفاف حادّ.

– تفادي التعرّض للأشعة عندما تبلغ ذروتها: يدفع التعرّض المباشر للشمس إلى التعرّق أكثر، ما يعني خسارة سوائل الجسم والإصابة بالجفاف.

– إرتداء ملابس فاتحة اللون وفضفاضة: تميل الثياب السوداء إلى امتصاص حرارة أكثر وبالتالي زيادة التعرّق، في حين أنّ الثياب الضيّقة تمنع الترطيب الخارجي الأساسي للجسم لتنظيم حرارته الداخلية.

– الحصول على سوائل صحّية كاللبن والحليب المليئين بالمغذّيات، والعصائر الطازجة، وأيضاً الأطعمة الغنيّة بالمياه كالخضار (خيار، خسّ، بندورة)، والفاكهة (بطيخ وشمّام)».

توصيات «بحريّة»

وبما أنه موسم البحر، أوصت جوزيان الغزال بـ»شرب كوب ماء كلّ نصف ساعة على الأقلّ ليس فقط نتيجة التعرّض للأشعة إنما أيضاً لأنّ السباحة تسبّب التعرّق ولكنّ الإنسان لا يرصد ذلك نظراً إلى تواجده في المياه.

من جهة أخرى يجب تفادي الصودا التي تحتوي الكافيين واستبدالها باللبن على سبيل المِثال، وشرب الكوكتيل الطازج بدلاً من المشروبات الكحولية كالأفوكا الذي يحتوي الفيتامين E المفيد للبشرة خصوصاً بعد التعرّض للشمس، أو كوكتيل الفريز الذي يحتوي الفيتامين C الذي بدوره يفيد صحّة الجلد، أو عصير الجزر الغنيّ بالكاروتين والفيتامين A المهمّين جداً لبشرة صحّية وبرونزاج طبيعي جذّاب. فضلاً عن تفادي تناول الوجبات السريعة المشبّعة بالدهون والمقالي والأطعمة الغنيّة بالملح لأنّها تتطلّب وقتاً إضافياً لهضمها ما يعني صرف كمية أعلى من المياه».

وقالت أخيراً إنه «بغضّ النظر عن مشاريعكم لهذا الصيف، إنّ مكافحة آثار الحرارة والشمس على أجسامكم ستضمن لكم الصحّة والنشاط طوال الصيف. لذلك تقيّدوا بهذه الإجراءات البسيطة والعملية لتستمتعوا بعطلتكم وخططكم بترطيب عالٍ يتحدّى أيّ اضطرابات قد لا تمرّ مرور الكرام وتُنغّص أجواء المرح والفرح».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل