#adsense

“السياسة”: الحكومة العراقية تتراجع عن تدريب المقاتلين السنة لمحاربة “داعش”

حجم الخط

أكدت مصادر في حكومة محافظة الأنبار غرب العراق، أن المعركة الحالية بين القوات العراقية المدعومة من فصائل “الحشد” الشيعية وبين مسلحي تنظيم “داعش” صعبة وقاسية و تحتاج إلى المزيد من الوقت لحسمها.

وأوضحت المصادر لصحيفة “السياسة” الكويتية، أن المعركة في الأنبار التي دخلت يومها الرابع، تواجه ثلاثة تحديات رئيسية:

  • – الحدود المفتوحة مع سوريا التي يستعملها تنظيم “داعش” لجلب التعزيزات، وهذا معناه من الناحية العسكرية أن الخطط المرسومة للقوات العراقية ستواجه دائماً مشكلات على الأرض.

    – الصحراء الواسعة التي تتميز بها هذه المحافظة المحاذية لثلاثة دول هي السعودية والأردن وسوريا، وهذا الأمر يساعد التنظيم على شن ضربات مباغتة للجيش العراقي، وفي كثير من الأحيان يتسبب في قطع التواصل بين قوات عراقية وقوات أخرى موجودة في منطقة ثانية.

    – غياب التنسيق بين االفصائل الشيعية التي تساند الجيش العراقي وبين العسكريين الأميركيين المنتشرين في قاعدتي الحبانية وعين الأسد الجوية, إذ لا تلتزم هذه الفصائل بأي خطط يضعها الجانب الأميركي لمواجهة التنظيم في مناطق القتال, وإنما تنفذ فقط الخطط التي يضعها قادتها بمساعدة العسكريين الإيرانيين.

وكشفت المصادر أن زعماء عشائر سنية يحاولون بلورة نوع من التنسيق بين الفصائل الشيعية وبين العسكريين الأميركيين لأن ذلك يعد ضرورياً لتحسين أداء القوات العراقية وربطها بستراتيجية عسكرية واضحة، مشيرةً الى أن هذه المحاولات تتجه إلى ترتيب لقاءات عسكرية بحضور قيادات من وزارة الدفاع العراقية وزعماء سنة وقيادات من الفصائل الشيعية من جهة وبين العسكريين الأميركيين من جهة ثانية.

وأشارت إلى أن مكان الاجتماع المقترح هو قاعدة التقدم في الحبانية أو قاعدة البغدادي بالقرب من بلدة حديثة, شمال مدينة الرمادي, عاصمة الأنبار المحاذية للحدود العراقية– السورية. ولفتت المصادر إلى أن من أهم العقبات التي تعترض التنسيق بين الفصائل الشيعية وبين العسكريين الأميركيين, هي مواقف بعض هذه الفصائل التي تريد أولاً ترتيب لقاءات عسكرية أميركية– ايرانية تليها لقاءات عسكرية موسعة عراقية – إيرانية – أميركية، وهذا ما ترفضه الولايات المتحدة.

وذكرت المصادر أن غياب التنسيق بين الفصائل الشيعية والأميركيين جعل من الصعوبة أن تتلقى القوات العراقية المدعومة من فصائل “الحشد” التي تقاتل داعش في مدينة الفلوجة التي تبعد ستين كليومتراً عن العاصمة بغداد، أي دعم جوي من التحالف الدولي، ولذلك تركزت معظم الضربات الجوية الأميركية في الأنبار خلال الأيام الماضية حول الرمادي بعيداً عن الفلوجة.

وكشفت المصادر أن عمليات تدريب المقاتلين السنة على أيدي العسكريين الأميركيين بدأت تواجه الكثير من التعثر بالتزامن مع بدء العملية العسكرية التي تشنها القوات العراقية والفصائل الشيعية ضد تنظيم “داعش”. وأوضحت أن دفعتين من الأسماء التي تضم أبناء العشائر السنية في الأنبار التي يمكنها أن تلتحق بعمليات التدريب الأميركية، توقفت بشكل مفاجىء لأن الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي تحفظت على معظم الأسماء، مشيرة إلى أن الدفعتين تضمان قرابة 1600 عنصر من أبناء العشائر التي تريد محاربة التنظيم في الرمادي والفلوجة وبقية مدن المحافظة السنية.

وأكدت المصادر أن قرار الحكومة العراقية بتجميد موافقتها على قوائم جديدة من المقاتلين السنة المرشحين للتدريب في قاعدة التقدم ببلدة الحبانية شرق الرمادي، شمل قائمة قدمها العسكريون الأميركيون وقائمة أخرى قدمتها عشائر سنية تسكن مناطق الحدود مع سوريا، محذرة من أن مثل هذه الخطوة يمكنها أن تضعف العملية الهجومية للقوات العراقية ضد “داعش” في الأنبار، كما أن قرار التجميد يبعث رسالة شك قوية الى السنة بأنهم لازالوا موضع شبهات بشأن التعامل مع التنظيم الإرهابي.

وأكدت مصادر الحكومة المحلية في الأنبار أن التمييز الحاصل بين طريقة تعامل الحكومة العراقية مع فصائل “الحشد” الشيعية، التي تتلقى كل التسهيلات بما فيها السلاح والرواتب، وبين طريقة التعامل مع مقاتلي العشائر السنية الذين لا يتلقون أي دعم حقيقي وفعال، لن يساعد على حسم المعركة الجارية في الأنبار ضد “داعش” وقد تطول هذه المعركة الى نهاية العام الجاري، كما أن هذا التمييز يثير مخاوف جدية بشأن نية بعض فصائل “الحشد” السيطرة التامة على مجريات الأمور في الأنبار في مرحلة لاحقة، كما هو الحال في محافظة صلاح الدين وعاصمتها تكريت شمال بغداد.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل