
تستكمل «بيبلوس»، حاضنة التاريخ الفينيقي الزاخر، مسيرة أجدادها مواكِبةً عصريّة الحياة، ومُستقطبةً في مهرجاناتها الدولية أسماء عالمية لمع نجمها في فضاء الموسيقى والفن. وعلى وقع الأنغام الأجنبية الصادحة بصوت جون ليجند وبصخب موسيقى الروك لـ«The Script»، تمايلت أمواج بحر جبيل غامرةً القلعة الفينيقية بتاريخها وعظمتها، ومُلهمةً آلاف الشباب المُحتفلين بتغلّب ثقافة الحياة على ثقافة العنف والموت.
قبل 4 ساعات من موعد الحفل، اصطفّ الشباب اللبناني والأجنبي على ميناء جبيل، متعطّشاً لسماع موسيقى الروك ومتلهّفاً لرؤية فرقته الإيرلندية المفضّلة «The Script»، التي توقّفت في مدينة بيبلوس خلال جولتها العالمية بعنوان ألبومها الأخير «No Sound Without Silence».
تظاهرة شبابية… ولكن
وبعد حفل الافتتاح ها هي مهرجانات بيبلوس الدولية، تستقطب في الليلة الثانية لها فرقة «The Script»، التي حشدت أعداداً هائلة من الشباب المحبّين لموسيقى الروك، الذين حجزوا مواقعهم في الصفوف الأمامية، منذ ساعات المساء الأولى، قبل أن تُفتح الأبواب. فكان مشهد مرفأ جبيل، أشبه بمظاهرة شبابية فنّية، تُطالب بالموسيقى وتهتف بحبّ الحياة.
4 ساعات من الانتظار كفيلة بإظهار توق الشباب لسماع أغاني فرقتهم المفضّلة، فاندفاعهم على الأبواب التي لم تُفتَح وفق الموعد المحدَّد على البطاقات، دفع رجال الأمن إلى التصرّف مع الحشود بطريقة لا تليق برقيّ مدينة بيبلوس ومهرجاناتها.
وهل يا ترى صِغر سنّ المشاركين بالحفل سببٌ يسمح بعدم احترامهم؟ مع العلم أنّ في الليلة السابقة، ازدحمت الأبواب بمحبّي المغنّي جون ليجند، وكان عدد الجمهور من الفئات العمرية المختلفة، قريباً من عدد جمهور «The Script»، ولكنّ الاحترام كان سائداً.
تفاعل إلى أقصى الحدود
بعد ساعتَين تقريباً من الانتظار غير المبرَّر، فُتحت الأبواب ودخلت الحشود المسرح الذي اشتعل حماسةً وتصفيقاً، فور ظهور الثلاثي داني أودونوغو المغنّي وعازف البيانو، مارك سيهان المغنّي الثاني وعازف الغيتار، وغلين باور المغنّي الثالث وعازف الدرامز. خلال الحفل غنّى الثلاثي أغاني ألبومه الأخير التي حصدت جوائز عالمية منها «Breakeven»، «The Man Who Can›t Be Moved»، «Hall Of Fame».
على أنغام «Superheroes» و«Noo Good in Goodbye»، تفاعل الجمهور مع الفرقة إلى أقصى الحدود، وغنّى مع أعضاء الفرقة كلمات الأغاني، حيث قسّمت الفرقة الجمهور قسمَين يتباريان في الغناء. فارتفعت الأيدي وعَلَت الأصوات وتمايلت الأجساد على ألحان الروك الصاخب.
الأولى وليست الأخيرة
تُشارك الفرقة الإيرلندية في مهرجانات بيبلوس للمرّة الأولى، قال أعضاء الفرقة إن زيارتهم الأولى للبنان، لن تكون الأخيرة بالتأكيد، فقد أبهرهم حبّ اللبنانيين للموسيقى وخصوصاً الروك. فعلى مدى ساعتَين، نبض الثلاثي حيويةً طالت الأعداد الكبيرة من الجمهور، التي لم تملّ من سماع أغاني الروك.
وقد أعرب المغني الأساسي وعازف البيانو داني أودونوغو أنّ الألبوم الأخير وضع الفرقة في وسط الساحة الفنّية العالمية، بعدما كانت غير معروفة لفترة طويلة. وتظهر جليّاً شخصيّة المغنّي الأساسي على المسرح، حيث يُجمع كثيرون على قوّة شخصيّته التي تنعكس حيويةً وطاقةً إيجابية في الحفلات. فيتفاعل معه الجمهور، ويعيش اللحظة الموسيقية إلى أبعد حدود.
بعد الليلتين الناجحتَين لمهرجانات بيبلوس الدولية، حيث طافت الموسيقى الأجنبية المعاصرة على أمواج بحر جبيل، مُتعانقةً مع القلعة الفينيقية العابقة فنّاً وتاريخاً، ينتظر الجمهور اللبناني ليلَ الأحد 26 تموز، حيث سيفوح عطر الموسيقى المكسيكية على أنغام الغيتار مع رودريغو وغابرييلا. أما حفل عازف الغيتار الألماني مايكل شنكر الذي كان مقرَّراً لليل 22 تموز، فقد أُلغيَ سابقاً، لأسباب عائلية تخصّ أحد أعضاء الفرقة.