افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 17 تموز 2015

الحزب “يُبشّر” بتغيير الموازين عجز حكومي أمام كارثة النفايات

مع بداية عيد الفطر اليوم تخمد محركات التحركات والاتصالات السياسية حتى بداية الأسبوع المقبل حيث من المنتظر أن تتكثف دورة المساعي الجارية من أجل تمرير جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل في أجواء مغايرة للجلستين العاصفتين السابقتين. واذا كان معلوماً أن هذه المساعي تتركز على اعادة البحث في صيغة توافقية لآلية عمل مجلس الوزراء المدرجة بتعهد من رئيس الوزراء تمام سلام في مقدم بنود جدول الاعمال، فإن كارثة النفايات التي ستنفجر ابتداء من اليوم مع اقفال اهالي الناعمة والبلدات المحيطة بها مطمر الناعمة ستضحي بنداً طارئا يملي على الحكومة مواجهته بما يرجح معه عدم اقتصار الجلسة المقبلة على موضوع الآلية الحكومية وحدها.

وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن الرئيس سلام أبلغ من يعنيهم الامر أنه ماض قدما في العمل الحكومي الذي سيعاود الخميس المقبل.
على صعيد متصل، قللت مصادر نيابية بارزة الآمال المعقودة على مبادرات يقوم بها هذا الفريق أو ذاك لحل المعضلات الداخلية المطروحة، لكنها لفتت الى ان اختراقاً داخلياً تحقق من خلال مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب الذي جمع حتى الآن 13 توقيعاً بعد انضمام وزيريّ “حزب الله” حسين الحاج حسن ومحمد فنيش ووزير السياحة ميشال فرعون الى الموقّعين. وتحدثت عن حوار قائم مع “القوات اللبنانية” لمقاربة العمل النيابي.
في غضون ذلك، تواصلت ردود الفعل الداخلية على الاتفاق النووي من زاوية الاصطفافات السياسية المختلفة واسترعى الانتباه في هذا السياق كلام لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي أكد “بكل ثقة ان ما بعد الاتفاق مع ايران ليس كما قبله، فكثير من المعادلات والموازين ستتغيّر لأن العالم اصبح معترفا بوجود قوة تلتزم قوة المنطق الذي استطاع على مدى 11 عاما من التفاوض ان يمرغ أنف القوى التي تحكم العالم”.

مواقف ديبلوماسية
وفي المقابل، أفادت مصادر سياسية مطلعة أن السفير الاميركي ديفيد هيل في لبنان أبلغ من زارهم مودعاً من المسؤولين بسبب انتهاء فترة عمله في لبنان ضرورة التعامل مع الاتفاق النووي خارج أي تموضع داخلي، مضيفاً أن واشنطن حريصة بعد الاتفاق مع طهران على حفظ مصالح لبنان. وتوقع انعكاس الاتفاق على لبنان لاحقاً، ولكن ليس في فترة قريبة. وأشار الى ان الولايات المتحدة لم تدخل بعد في البحث مع إيران في ملفات المنطقة.
ومن المقرر أن يجول السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي على المسؤولين لشرح موقف بلاده من الاتفاق النووي.
كما علمت “النهار” أن وزير الخارجية والتعاون الدولي الايطالي باولو جنتيلوني الذي زار لبنان هو في صدد إطلاع نظرائه في المجموعة الاوروبية على واقع الشغور الرئاسي “الذي بات يشكل خطراً على الاستقرار القائم” كما نقل عنه أمس السفير الايطالي الجديد في لبنان ماسيمو ماروتي الى وزير العمل سجعان قزي في زيارة تعارف. واستناداً الى ما قاله السفير ماروتي، فإن وزير الخارجية الايطالي في صدد طرح أفكار في شأن الوضع اللبناني مع أصدقاء إيطاليا وأهمية “تحصين لبنان بوجود رئيس جديد للجمهورية”.
وأعلن مكتب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ امس ان كاغ ناقشت آخر التطورات في لبنان والمنطقة مع مجموعة واسعة من الشخصيات اللبنانية والدولية. وشملت لقاءاتها الرئيس سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، والسيد نادر الحريري، ومسؤولين من “حزب الله” وسفراء كل من مصر وإيران والولايات المتحدة. كما تحدثت كاغ هاتفيا مع الدكتور سمير جعجع وسفير فرنسا.
ونقلت الى محاوريها “استمرار التزام المجتمع الدولي الحفاظ على الاستقرار في لبنان. كما نقلت رسالة مجلس الأمن أن استمرار الفراغ الرئاسي لا يزال مصدراً للقلق، خصوصاً أنه يقوض قدرة لبنان على التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها. وأكدت أهمية قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية على العمل بشكل فعال لمواجهة هذه التحديات”.

أزمة النفايات
في سياق آخر، ارتسمت ظلال قاتمة على أزمة جمع النفايات وطمرها التي يتوقع انفجارها اليوم مع اعتصام اهالي الناعمة والبلدات المجاورة لمنع العمل في مطمر الناعمة وهو اعتصام مدعوم من فاعليات المنطقة وفي مقدمها الحزب التقدمي الاشتراكي. ووضع هذا الموقف وزير البيئة محمد المشنوق والحكومة في مواجهة أزمة أظهر بيان للوزير صعوبة التوصل الى حلها، إذ أعلن استمرار شركة سوكلين في اداء خدمة جمع النفايات وكنسها ومعالجتها الى حين استكمال جهوزية الشركات الفائزة في المناقصات، على ان تؤمن البلديات واتحاداتها مطامر النفايات. لكن هذا الحل بدا قاصراً عن احتواء الازمة التي يخشى ان تعم المدن والبلدات الاسبوع المقبل.

*****************************************

«سوكلين»: مخازننا تكفي ليوم.. والمشنوق لتمديد أخير للمناقصة

من «كابوس الناعمة» إلى «كوابيس» النفايات في العاصمة!

ايلي الفرزلي

كلما أمل اللبنانيون بأيام أفضل، خرج من يذكرهم بالمسار الانحداري الذي يعيشون تحت وطأته.

على عتبة اكتمال الشهر الرابع عشر للفراغ الرئاسي غدا، وبالتزامن مع عيد الفطر، ينتهي التمديد السادس لمطمر الناعمة من دون إيجاد بديل له، في ظل فوضى إدارة الملف الذي عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد الحل الناجع له.

في الأساس، بدا ربط التمديد الأخير بالمناقصة المخصصة لتلزيم جمع وفرز ومعالجة وطمر النفايات بمثابة مسكّن لأهالي القرى المتضررة من مطمر الناعمة. إذ أنه من البديهي أن لا يكون إنجاز المناقصة وتحديد الفائزين بها كافياً لإنهاء «كابوس مطمر»، فالمتعهدون، بعد اختيارهم، سيكونون أمام مرحلة طويلة من التأسيس وبناء المعامل (حددت فترة بدء العمل في دفتر الشروط بستة أشهر تلي التلزيم، لكن أحدا من الخبراء لا يتوقع أن يبدأ المتعهدون أعمالهم قبل عام على أقل تقدير).

الجديد هذه المرة أن النائب وليد جنبلاط سحب يده تماماً من الموضوع، فلم يسع كما فعل سابقاً لإقناع أهالي البلدات المجاورة للمطمر بمزيد من الصبر. وهو أبلغ الجهات المعنية أنه أعطى وعداً للناس بإقفال المطمر في 17 تموز ولن يخلف بوعده، علماً أنه تردد أن موقف جنبلاط يعود إلى أمرين، الأول، إحراجه حيال من وعدهم بأن تمديد عمل المطمر سيكون الأخير، والثاني، يرتبط بالأزمة الحكومية المستجدة، بحيث يشكل التفاوض فوق أكوام النفايات أفضل وسيلة ضغط على «التيار الوطني الحر» الرافض لإقرار أي بند قبل بحث آلية عمل مجلس الوزراء.

باختصار، وقع المحظور. وإذا لم تلتزم البلديات بدعوة وزير البيئة محمد المشنوق لها، أمس، «لتحمل مسؤولياتها وتأمين مطمر لنفاياتها»، فإن أيام العيد وما يليها ستشهد مشهداً محزناً في شوارع العاصمة وعدد كبير من مدن وبلدات جبل لبنان، حيث ستتكدس النفايات تحت قيظ الصيف، ما ينذر بانتشار الحشرات والأوبئة، إذا لم يعالج الموضوع سريعاً.

وقد أوضح المشنوق لـ «السفير» أنه حان الوقت لتعتاد البلديات على إيجاد مطامر لنفاياتها، وقال إن الفترة الاستثنائية لا يفترض أن تتخطى الأسبوع أو الاثنين، أي ريثما يبدأ العمل في المطامر البديلة، وفقاً للاقتراح الذي تقدم به منذ أيام، ويقضي بتوزيع نفايات العاصمة وضواحيها على نحو عشرة مطامر موزعة على مختلف المناطق، مع الاستمرار في إرسال 600 طن من النفايات إلى مطمر الناعمة، بدلاً من نحو 3000 طن يستقبلها يومياً في الوقت الحالي.

هذا الاقتراح ووجه باعتراضات من البلديات التي يقترح المشنوق الطمر في مطامرها، عدا عن رفض القرى المتضررة من مطمر الناعمة والجمعيات البيئية لاستمرار طمر النفايات فيه، بغض النظر عن كميتها. كما أن الاقتراح الأخير (تحمّل البلديات مسؤولية طمر نفاياتها) لن يكون سهل التطبيق، خصوصاً في العاصمة والضواحي، التي تفتقد إلى القدرة على تخزين أو طمر نفاياتها.

واستكمالاً لتأكيد المشنوق فإن «سوكلين» ستستمر في تنفيذ عمليات الكنس والجمع والنقل في العاصمة وجبل لبنان، باستثناء الطمر، حيث ستعيد النفايات إلى البلديات بعد توضيبها ضمن بالات. وقال رئيس مجلس إدارة شركة «سوكلين» ميسرة سكّر لـ «السفير»، إن الشركة لن تتوقف عن عملها بالرغم من أن العقد الممدد معها ينتهي اليوم أيضاً. وأوضح أنه بالرغم من عدم طلب مجلس الإنماء والاعمار من الشركة الاستمرار في عملها، بسبب تعذر انعقاد مجلس إدارته قبل الاسبوع المقبل، فإن «سوكلين»، وانطلاقاً من مبدأ استمرارية المرفق العام، ستتحمل مسؤوليتها في جمع النفايات. لكنه، حذّر في المقابل، من أنه في حال تعذر الطمر، فإن مخازن الشركة لن تتمكن من استقبال النفايات لأكثر من يوم واحد، وهو ما يهدد بإبقاء النفايات في الشوارع.

وذكر مراسل «السفير» في عاليه أنور ضو أن التحضيرات بدأت لأوسع تحرك أهلي اليوم، بحيث سيشهد مدخل مطمر الناعمة ـ عين درافيل عند العاشرة اعتصاماً على خلفية عدم إقفال المطمر.

وتشهد منطقة الشحار خصوصا وعاليه الغرب عموما حالة «استنفار» وعمل لوجستي لتأمين الخيم تمهيدا لاعتصام مفتوح بمشاركة مختلف القوى السياسية والبلديات والجمعيات والاهالي يغلق طريق المطمر، على ان لا تفتح الطريق قبل صدور قرار عن مجلس الوزراء باغلاق المطمر والانتقال الى موقع آخر.

وقد شكل موقف النائب وليد جنبلاط خلال الفترة الماضية رافعة للتحرك والاعتصام، وتوج بإلغاء اجتماع كان مقرراً أمس مع وزير البيئة محمد المشنوق للبحث في المرحلة الانتقالية التي تقترحها وزارة البيئة، وتقضي بتمديد عقد الطمر في الناعمة لفترة ستة اشهر على ان يستقبل 600 طن يومياً، وتوزيع باقي الكمية على مكبات بعضها مغلق مثل برج حمود، والآخر مفتوح مثل حبالين وسرار وزحلة وغيرها.

وعشية الاعتصام، عقد لقاء مساء أمس في دارة عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب أكرم شهيب في مدينة عاليه شارك فيه، إلى نواب «اللقاء»، رؤساء بلديات عاليه الغرب والشحار، وخصص للبحث في إيجاد حلول مؤقتة لمعالجة النفايات في هذه المنطقة على خلفية التحرك لإقفال الطريق أمام الشاحنات المتجهة الى مطمر الناعمة ـ عين درافيل، وما سيترتب على هذا الامر من تراكم للنفايات في شوارع وأحياء هذه القرى والبلدات.

وأشار شهيب إلى أن «لقاءنا تركز حول ايجاد السبل لتأمين وتنفيذ مشروع أو عمل مشترك من أجل معالجة نفايات قضاء عاليه، كي لا تواجه كل بلدة مشكلة وتعم الفوضى».

وفي سياق متصل، كان لافتاً للانتباه أمس، تمديد وزير البيئة لفترة استقبال الطلبات المتعلقة ببيروت وضاحيتها لأسبوعين، بعدما لم تتقدم أي شركة في الموعدين السابقين. وفيما شكك خبراء بيئيون بهذ الخطوة انطلاقاً من أن فترة الأسبوعين لن تغير مجريات الأمور في ظل بقاء دفتر الشروط على حاله، فقد أبدوا قلقهم من أن يكون قد تقرر إنهاء الموضوع من خلال اتفاق من تحت الطاولة مع أحد المتعهدين يسمح له بالتقدم إلى المناقصة، مع وعود بالتغاضي عن بعض الشروط. لكن وزير البيئة كان واضحاً في قوله إنها الفرصة الأخيرة أمام المتعهدين، وإذا لم يتقدم أحد إلى المناقصة، سيضطر إلى إعادة موضوع بيروت إلى مجلس الوزراء ليتخذ القرار بشأنه.

وفي المقابل، سيسير المشنوق بفض العروض بالنسبة للمناطق الخمس الباقية، منعاً لمزيد من التأخير. أما ميسرة سكّر، فرأى أن لا حل لمشكلة نفايات بيروت إلا بغض النظر عن مسألة الطمر والتحول إلى تقنية الحرق المعتمدة في معظم المدن ذات الكثافة السكانية العالية.

*****************************************

تحرّكات أهلية أمام مطمر الناعمة اليوم ومكب حبالين غداً.. ووزير البيئة يطرح «حلاً انتقالياً»
الحريري مهنّئاً بالعيد: لتغليب الحوار وإنهاء الشغور

بقلوب منغوصة وفرحة منقوصة، يحل الفطر عيداً مشوباً بآلام وآمال ملايين المنكوبين والمهجرين من العرب الرازحين والنازحين تحت وطأة استفحال آلة الاستبداد والإرهاب الدموية المشوّهة لسماحة الدين واعتداله والمفتّتة لوحدة الأوطان وناسها.. من سوريا «براميل الأسد ورعاع داعش» إلى عراق «حرس سليماني وحشوده الميليشيوية الطائفية» إلى يمن «متمردي الحوثي وعصابات صالح» مروراً بخلايا الإرهاب المتنقل بين مصر وليبيا وتونس والسعودية والكويت والبحرين وغيرها من دول المنطقة المستهدفة بأرذل أشكال الحقد المزمن على مفاهيم العروبة والوطنية والعيش المشترك.. وفلسطين، من قبلُ ومن بعدُ، صابرة وصامدة أبداً في الزود عن أرضها وحقها في مواجهة مشاريع الاستيطان والترانسفير الإسرائيلية. أما لبنان القابض على الجمر خشية تفلّت أي من الشرارات المحيطة إلى ساحته الداخلية، فيجهد لتحصين استقراره الهش قبالة خط النار الملتهب في المنطقة وسط مزيد من الدعوات المسؤولة إلى «تغليب منطق الحوار» وتعبيد الطريق أمام إيجاد حلول وطنية تفضي إلى إنهاء الشغور الرئاسي كما دعا الرئيس سعد الحريري عشية العيد.

الحريري، وفي بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أمس، توجّه بالتهنئة إلى «اللبنانيين والعرب عموماً والمسلمين خصوصاً بحلول عيد الفطر المبارك، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن تكون المناسبة فرصة لتغليب منطق الحوار والتلاقي وإشاعة مناخات التهدئة، بما يؤدي إلى تخفيف حدة الخلافات ويمهّد الطريق لإنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية».

أزمة الطمر.. تابع

حياتياً، تدخل أزمة طمر النفايات منعطفاً جديداً بحلول موعد إقفال مطمر الناعمة اليوم بعد انتهاء المهلة التي كان قد حددها مجلس الوزراء في هذا الشأن مطلع العام. وإذ يشهد محيط مطمر الناعمة عين درافيل وصولاً إلى مدخل المطمر تحركات أهلية من قبل أبناء المنطقة لتأكيد موقفهم المتمسك بالإقفال النهائي للمطمر ورفض أي تمديد للعمل به، بدعم سياسي من «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب وليد جنبلاط، سيكون جوار مكب حبالين غداً أيضاً على موعد مع تحرك أهلي مماثل «لقطع الطريق أمام الشاحنات المحملة بالنفايات من خارج قضاء جبيل والتي لحظتها الخطة المرحلية المقترحة من وزارة البيئة» وفق ما أعلن أهالي المنطقة وفاعلياتها في مؤتمر صحافي أمس.

«حل انتقالي»

تزامناً، دعا وزير البيئة محمد المشنوق أمس «اللبنانيين بقيادتهم السياسية وإتحادات المجالس البلدية والمجتمع المدني إلى التعاون والوقوف الى جانب تطبيق الخطة الوطنية لمعالجة النفايات الصلبة في لبنان»، وقال: «اليوم تمر المناطق اللبنانية في ظروف جديدة سببها إغلاق مطمر الناعمة بعد 17 تموز الجاري، بينما تفترض المناقصات حلاً انتقالياً يؤمن النظافة لجميع اللبنانيين دون استثناء»، موضحاً أنّ ذلك «يحتم ضرورة تحديد مواقع للتخلص النهائي من النفايات في مختلف المحافظات، باستثناء العاصمة وضاحيتيها حيث الكثافة السكانية لا تسمح بذلك، وتفرض تقاسم العبء الخاص بها بين مختلف المحافظات».

وفي حين أعلن أنّ شركة «سوكلين» ستستمر بعمليات الجمع والكنس والنقل والمعالجة للنفايات في العاصمة وجبل لبنان بصورة يومية باستثناء عملية الطمر، لفت المشنوق إلى أنّ هذه العملية توجب في المقابل على البلديات واتحاداتها تأمين مطمر للنفايات المعالجة والموضبة ضمن بالات تعاد الى هذه البلديات كل يوم في الظرف الاستثنائي الراهن بانتظار تحديد المطامر البديلة بصورتها النهائية، محذراً من أنّ تعذر التعاون والتنسيق بين البلديات والشركة لتحديد المواقع التي ستوضع فيها بالات النفايات بعد معالجتها سيؤدي إلى إغراق معامل المعالجة ما سيحتم وقف جمع هذه النفايات من هذه المناطق.

*****************************************

كاغ لـ «الحياة»: يقلقني تفتت المؤسسات ومن المبكر التكهن بآثار «النووي» على لبنان

   بيروت – وليد شقير

قالت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، إنها لن تتكهن بآثار الاتفاق على الملف النووي الإيراني على لبنان، مشيرة إلى أنه يفتح الطريق لنقاشات ومفاوضات على الملفات المهمة، كالعراق وسورية.

وأوضحت كاغ في مقابلة مع «الحياة»، أن المجتمع الدولي «يواصل تكرار الكلام ذاته» بحثّ النواب اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، «لأنه لا يريد التدخل، وعلى اللبنانيين القيام بهذا الخيار».

وعن زيارتها طهران قبل أسابيع لتسهيل إنهاء الفراغ الرئاسي، قالت كاغ إنها لم تذهب إلى هناك «بانتظار نتيجة». وتجنبت الإجابة على سؤال عن علاقة المخاطر على جبهة الجنوب اللبناني بالتطورات الحاصلة، سواء على الخط الأزرق أو على جبهة الجولان أو على الحدود الشرقية (مع سورية).

وسألت «الحياة» كاغ عن قلقها مما وصفته الحسابات الخاطئة بين إسرائيل و»حزب الله» بشأن الخط الأزرق جنوب لبنان، على خلفية التصعيد الحاصل في الخطابات بين الفريقين، كما جاء في الموجز الذي قدمته إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي حول تنفيذ القرار الدولي 1701، فأجابت: «يمكن الكلام عن مجازفات أكثر من خطر. وأشير إلى الكلام الحذر الذي استعمله الأمين العام للأمم المتحدة في أحدث تقرير صادر عنه. تمثّلت المؤشرات بالخطابات، والنبرة المستعمَلة، وتكرار الاتهامات المتبادلة، والترسانة العسكرية المعلنة التي كشف عنها حزب الله وأشار إليها الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، كما شهدنا تعزيزات، وصدور إعلانات عن سياسيين إسرائيليين. وعلى خلفية هذه العقلية، وبالنظر إلى حوادث 28 كانون الثاني (يناير)، ولكن أيضاً إلى أحداث الأشهر القليلة الماضية، أراد الأمين العام أن يشدد على قلقه من أنّ المرء قد يتورّط في صراع، ليس دوماً عن سابق تصوّر وتصميم، وعلى أنّ احتمال حصول حسابات خاطئة يبقى قائماً. وحتى لو تحدث الطرفان عن عوامل محبِطة ثم أكدا «لا نريد الحرب» وأضافا «لكننا مستعدون في حال حصلت»، فإن ذلك لن يولّد مناخ الاستقرار. سمعنا أخيراً سياسياً إسرائيلياً حذّر من أنّه في حال شنت إسرائيل هجوماً فسيؤدي إلى نزوح ما يصل إلى 1.5 مليون مواطن لبناني، ما يحثّ الأمين العام، وأنا، على عدم الاكتفاء بالتذكير بالموجبات والمسؤوليات بموجب القرار 1701، ولكن أيضاً بالحسابات الخاطئة».

وعن نتيجة مفاوضاتها في شأن هذه المخاوف مع كل من إسرائيل و «حزب الله» وطهران، أوضحت: «لا يمكنني القول إنه تم التوصل إلى نتيجة. في بعض الأحيان لا بدّ للديبلوماسي من أن يقر بأنه مع مواصلة الالتزام مع كل الأطراف، بما يشمل تلك التي قد تضطلع بنفوذ، بإمكاننا إما أن نمارس تأثيراً ديبلوماسياً مانعاً غير مباشر، من طريق تكرار الكلام عن المخاطر وشرحها، وثانياً عبر التشديد على المسؤوليات، وثالثاً عبر التحدّث عن الانتهاكات الصادرة عن كل طرف. في إسرائيل، تحدّثنا عن الخروق الجوية اليومية لأجواء لبنان وسيادته، ومع حزب الله، تحدثت عن المخاوف في شأن القدرات العسكرية المعلنة، وهذا كله ضمن إطار القرار 1701. أنظر إلى ذلك على أنه التزام متواصل ونابع من النية الحسنة لمساعي الأمين العام الحميدة، إلا أن غياب أي مجهود ليس أفضل طريقة للمضي قدماً».

وهل التوصل إلى الاتفاق على النووي والمفاوضات التي سبقته شملت البحث في ضمان أمن إسرائيل، كما جاء في بعض التقارير، بحيث يتم احتواء أي احتمال تصعيد في الجنوب؟ وما أثر هذا الاتفاق على لبنان؟ أجابت: «لن أقوم بأي رهانات أو تكهنات. من المبكر تقويم الانعكاسات.الأمين العام قال إنه يرحب بحرارة بالاتفاق التاريخي، وأمل، بل يعتقد أنه سيقود إلى تفاهم أوسع وتعاون على جبه تحديات عديدة للأمن في الشرق الأوسط، ويمكن أن يساهم مساهمة حيوية في السلام والاستقرار في المنطقة وما يتعداها. التوقيع خطوة مهمة لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، على أن تفسح المجال أمام حصول مفاوضات أخرى، والتطرق إلى ملفات مهمة، أي العراق وسورية، وأعرف أن عدداً كبيراً من السياسيين اللبنانيين يتوقون إلى أن ينعكس ذلك إيجاباً على ملفات مهمة في لبنان. لن أقوم بأي تخمينات. الوقت مبكر للغاية».

وحدات الجيش في الجنوب

وعن تراجع عدد وحدات الجيش اللبناني في الجنوب لضرورات الأمن الداخلي، اعتبرت أنه ضروريّ جداً أن «نركّز على الجهود الهائلة التي يبذلها الجيش اللبناني لضمان استقرار لبنان وأمنه وحماية سيادته. إعادة توزيع عناصر الجيش تؤدي إلى ضغوط إضافيّة على ما تبقى من هذه العناصر في الجنوب، وعلى عناصر «يونيفيل» أيضاً. ما يجب أن نشعر بالقلق حياله هو صعوبة التحديات الأمنية التي يتصدّى لها لبنان، فالأمر مكلف. ويدور الكلام هنا عن عدم الاستقرار السائد في الجولان ومحيطه. تحدّث الأمين العام عن خطر الحسابات الخاطئة على طول الخط الأزرق، وذكر الجولان في تقريره. ولدينا طبعاً الحدود الشرقية والمعارك القائمة في القلمون. إن جُمعت كل هذه الأمور، فهذا كثير على الجيش اللبناني، وهو يقوم بعمل ممتاز، وطالبنا بإلحاح بتقديم دعم مستمر وسريع له، وأشدنا بقيادة الجيش وبرئيس مجلس الوزراء تمام سلام لإصرارهما على فهم عميق للأمور».

وكيف ينوي مجلس الأمن كبح أي تصعيد ناتج من الترابط بين جنوب لبنان والجولان والحدود الشرقية؟ قالت: «عليك أن تؤكد وجود رابط، راهناً نلاحظ حوادث فردية. ثانياً، هناك مسألة وجود هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (في الجولان) و «يونيفيل». تفويضاتها مختلفة. على الساحة العالميّة الواقع في محيطنا تغيّر، وبالتالي تُعنى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بمسائل فصل القوّات. إنه تحدّ أوسع نطاقاً يواجهه مجلس الأمن. الواقع من حولنا تحوّل، ويجدر أخذ ذلك في الحسبان، وأنا آخذ مصالح لبنان ووجهة نظره في الحسبان، وأبقى على تواصل حثيث مع جميع زملائي للتأكد من أننا نفهم الوضع بطريقة أفضل».

وعن حث الأمين العام النواب اللبنانيين على انتخاب رئيس ومحاولتها إقناع اللاعبين الإقليميين بتسهيل وضع حدّ للفراغ الرئاسي، كررت كاغ أن هذا من مسؤولية اللبنانيين، «ولكن ما يقوم به مجلس الأمن هو الأهم. بذلنا جهوداً، ولجأنا إلى الديبلوماسية الصامتة، وفي النهاية هي مسؤولية فريدة من نوعها، وكانت بمثابة مساءلة للقادة والسياسيين اللبنانيين ولجميع الذين تم انتخابهم (النواب)، لينتخبوا رئيساً فوراً ومن دون أي تأخير، بطريقة مرنة ومسؤولة. وقلت لمجلس الأمن إن مواطني لبنان يستحقون ذلك، وهو ليس من الكماليات بل من الضروريات. نلمس كل يوم الشلل في اتخاذ القرارات، والتفتت الحاصل، وينتابني القلق لأنّ جميع مؤسسات الدولة تتفتت أكثر فأكثر، فالمرء يخسر ما لا يستعمله، إنها قاعدة بسيطة جداً. والفراغ غالباً ما تملأه أمور أخرى، وهو أمر مضر بسلامة البلاد ويجب التركيز أكثر على هذه المسألة، لاسيما في مرحلة تبحث فيها دول المنطقة الأخرى عن نموذج، ونموذج الطائف قائم على التعايش، وهو شامل للجميع، ومن الضروري أن نسعى للحفاظ على كل المزايا الحسنة للبنان، المجتمع الدولي يواصل تكرار الكلام ذاته، لأنه لا يملك أي مرشح مفضل، ولا يريد التدخل، وعلى اللبنانيين القيام بهذا الخيار. في المنطقة أرى أموراً كثيرة تؤثّر في لبنان، ومن واجبي التواصل مع جميع الجهات المشاركة في المنطقة، وآمل مستقبلاً في الذهاب إلى دول أخرى في الخليج، بهدف دعم وتمويل تواجد اللاجئين في لبنان. وليس الأمر مرتبطاً بالرئاسة. مع إسرائيل، نجري طبعاً استشارات مكثفة قُبيل إصدار الأمين العام تقريره حول القرار 1701. أمّا زيارة طهران، فكانت متابعة لجهود التوعية الإقليمية وللمفاوضات التي كنتُ أجريتها سابقاً. أما المملكة العربية السعودية، فآمل أن أذهب إليها في القسم الثاني من آب (أغسطس)، أو في مطلع أيلول (سبتمبر). وبالطريقة عينها، ثمة دول لديها مصالح وروابط وثيقة بالسياسيين هنا. بيد أنني أربط توقّعاتي وأضع كلّ آمالي في السياسيين اللبنانيين».

زيارة طهران

وعن نتائج زيارتها طهران، أكدت أن الهدف كان «مواصلة الحوار، وضرورة الالتزام لضمان مصالح المنطقة. كان الممثل الخاص للأمين العام في العراق يان كوبيس حاضراً أيضاً، وسيأتي آخرون، ليس لهدف وحيد. إلا أن الإعلام اللبناني غالباً ما يعلن عن الموضوع وكأن الأمور مترابطة بطريقة ساذجة. الديبلوماسية أكثر تعقيداً بكثير، وهي تقوم على حفظ علاقة ملموسة وعلى ضمان استمرارية التعاون. استجابة طهران الرسميّة كانت واضحة في شأن ضرورة الاستقرار بالنسبة إلى لبنان والإقرار بالتعقيدات. ومن المؤكد أن مسألة اختيار رئيس هي مسألة يُعنى بها اللبنانيّون». وقالت: «لست متحدثة باسم الإيرانيين، وأقترح أن تحدّثهم في هذا الشأن».

وعن التصعيد الأخير على الساحة الداخلية وخوض العماد ميشال عون معركة حقوق المسيحيين ورفض الرئيس سلام تعطيل الحكومة، اعتبرت أن «اللبنانيين أسياد في فن التفاوض.آمل أنه بفضل مهارات الكثيرين ستوضع المصالح الوطنية في الطليعة. خطابات البعض تدعو إلى التهدئة. إنها نتيجة جيّدة نسبياً وسط العاصفة.الهدف التوصّل إلى اتخاذ قرارات واضحة في مجلس الوزراء حول ملفات رئيسية. علماً أن الثمار تظهر عادةً عند التنفيذ. فلننتظر إلى ما بعد العيد مع بعض التوقّعات بأن يتم تعزيز التوافق. في النهاية، ضروري اتخاذ القرارات، وإنفاذ القوانين، وأن تعمل البلاد. الاقتصاد بحاجة إلى ذلك، والناس بحاجة إلى وظائف. ولا بد للمدارس من أن تفتح في أيلول (سبتمبر)، وذلك في ظل حضور كثيف جداً للاجئين، ولبنان أمام فرصة وحيدة بالازدهار الفعلي. ويجب ألا يكون الوضع حجّة ليبقى اللبنانيون في الخلف، فالبلاد فيها مواهب هائلة. القطاع الخاص سيُبدي اهتماماً بالعودة أو الاستثمار. وسيكون علينا ضمان الاستقرار والقدرة على توقع أفعال الحكومة، وهذا محوري. ليست جميع الأمور مرهونة بالسياسة بل أيضاً بالاقتصاد».

الدعم المالي لمواجهة أزمة النازحين

وعن التوقعات بزيادة اللاجئين السوريين في لبنان وما اقترحته على مجلس الأمن بهذا الشأن، أشارت إلى أنها تحدثت عن «ضرورة أن يحظى لبنان بدعم مالي طويل الأمد، كونه دولة متوسطة الدخل في منطقة تواجه أزمة وتملك وسائل محدودة للتصرّف. لا يمكن أن نتوقع أن يكون قادراً على تحمّل وجود اللاجئين، وهنا تمكن مقارنة الأمر بأوروبا، بالصعوبات التي تواجهها أوروبا بشأن مشاركة الأعباء، وبالعدد الصغير من اللاجئين الذين يتم استقبالهم في الدول الأوروبية. ومن هنا أهمية مشاركة الأعباء. ثانياً، إن آمنّا جميعاً بأنّ لبنان يضمن الخير العام إقليمياً، وأنه مثال فريد في منطقة من الاضطرابات، سنتمكن من فعل المزيد. واليوم من الأسهل والأرخص بكثير أن ننفق المال على الإجراءات الوقائية من أجل التنمية، بدلاً من أن ننفق على الدفاع. ونتائج ذلك ظاهرة في محيطنا. يعتبر الإنفاق العسكري عملاقاً بالمقارنة مع الإنفاق على الدعم الإنساني أو التنموي، وبالتالي قمنا بمناشدة اعتبرتها صدى لما قاله المفوض السامي للاجئين أنتونيو غوتيريس، وطالبت بأساليب عمل جديدة خاصّة بدول كلبنان والأردن، لأنّ التوصّل إلى حل سياسي في سورية سيتطلب وقتاً، وحتى لو تم التوصل إلى حل على الأمد القصير، سيبقى اللاجئون في البلاد لبعض الوقت. والأولاد بحاجة إلى مدارس، وفرص عمل، ولا بدّ للبنان من أن يتعامل بجدّية مع أزمة التمويل. وهكذا، لدينا الجيش اللبناني، والخط الأزرق، والقلمون، والرئاسة، ولكن لدينا مسألة وقت ملحة تنعكس على حياة الناس، من فقراء لبنانيّين وكذلك أناس يحتاجون إلى حماية».

علينا ترقب مختلف الخيارات

وقالت رداً على سؤال إنها ليست متشائمة بالنسبة إلى الحل السياسي في سورية، «بل أختار كلماتي بالكثير من التأني. حتى لو وجد حل في الأمد القصير، فإن تنفيذه يستغرق وقتاً. إحصائياً، يجب النظر إلى حالة البنى التحتية التي تم تدميرها، إذا كانت المستشفيات تعمل أو إذا كانت المدارس فتحت وإذا كان لدى الناس بيوت. لا بد من الاستعداد لسيناريوات تمتد على عدد من السنين، وسيكون عدم القيام بذلك عملاً لامسؤولاً. بالنظر إلى ما يتعلق بالقوانين الدولية حول الشؤون الإنسانية، يفترض أن تتحقق ظروف العودة عندما يصبح الوضع آمناً ومستقراً. بوجود الحكومة اللبنانية وكذلك الجهاز الأمني والجيش اللبناني، هناك رعاية وتفهّم، ولكن أيضاً توقعات مشروعة بالاعتراف بحاجات لبنان ، ولا سيما المجتمع الفقير المستضيف. والحكومة تقوم بإرساء توازن صعب جداً، وطالبت بشدّة بأن يتم الإقرار بذلك، وأشكر المجتمع الدولي على كرمه الهائل في السنوات القليلة الماضية، ولكن بالنظر إلى ما يحصل على أرض الواقع، إن كان اللاجئون منطقياً سيمكثون هنا لفترة أطول من التي يريدونها، أو التي يريدها آخرون، فإن لذلك ثمناً. وسينعكس على البنية التحتية الاجتماعية، وستُطرح الأسئلة حول التماسك الاجتماعي ومخاطر التطرف، وطبعاً التوازن الديموغرافي.

يُكتب عن سيناريوات مختلفة، لكن من المهم في الاضطرابات أن ينظر المرء إلى مختلف الخيارات. من المفيد أن ندرس كيفية نصح الحكومة في حال توافد في المستقبل فجأة عدد إضافي من النازحين.لا نقول إن ذلك سيحصل، لكن من المهم أن نترقب الأمور. يركّز عملنا على دعم الحكومة للتعاطي مع اللاجئين المتواجدين. وسيكون غض النظر عن ذلك دليل استهتار، ولكن أيضاً يهم أكثر التركيز على ما يفعله زملائي في فريق ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص إلى سورية، الذي يرسل تقريره إلى مجلس الأمن في 28 تموز (يوليو)، وهو سيعطينا مؤشرات حول العملية السياسية. وفي تلك الأثناء يستمر القتال، والناس يموتون، وهذه مأساة».

*****************************************

 إتصالات داخليّة تمهيديّة للرئاسة وتحرُّك أوروبي قريب

فيما الاهتمام لا يزال منصَبّاً على عملية خلطِ الأوراق التي ستَنجم من الاتفاق الإيراني ـ الغربي والمرحلة الجديدة التي سيَرسمها للمنطقة، وفيما تستعدّ طهران لجَني ثمارِه عبر استقبال مسؤولين أوروبّيين وغربيين، يَدخل لبنان اعتباراً مِن اليوم عطلة عيد الفطر وهو مفعَمٌ بآمال في أن تبدأ أزمته بالانفراج بعد توقيع الاتفاق النووي، إذ ينتظر أن تنشط الاتّصالات في مختلف الاتّجاهات بعد العطلة بغيةَ توفير الأرضية الداخلية اللازمة لتلقّي التداعيات الإيجابية لهذه الاتفاق، واستثمارها في الاتّجاه الذي يساعد على حلّ الأزمة بدءاً بانتخاب رئيس جمهورية جديد.

وفي هذا الإطار، وإزاء مطالبات عربية بدأ يتلقّاها وتدعوه إلى التحرّك لتأدية دورٍ توفيقي داخلياً وفي اتّجاه الخارج، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ«الجمهورية» إنّه لم يستبعد التحرّك بعد أسابيع في هذا الاتجاه ريثما تتّضح الأمور أكثر، كاشفاً أنّه يُجري بعض الاتصالات التمهيدية منذ ما قبل توقيع الاتفاق النووي.

وأشار إلى أنّ الاهتمام يجب أن ينصبّ في جانب منه على ما سيكون عليه الموقف من الاتفاق في الكونغرس الأميركي. وإذ بدا برّي غيرَ مهتمّ بالتفاصيل الداخلية وبأيّ صيَغ عمل في شأن الأزمة الداخلية والتي لم تعُد مهمّة أمام ما يَجري إقليمياً ودولياً، أكّد أنّه بات مقتنعاً أكثر فأكثر بأنّ الحل اللبناني سيكون نتيجة التسويات الخارجية عبر تقريب المسافات بين العواصم المتباعدة، بعدما تمّ تضييع الفرَص الداخلية لإنتاج هذا الحلّ في الفترة السابقة.

ومن المرجَّح أن تكون لبرّي اتّصالات مساعدة في هذا الاتجاه في ضوء المطالبات الخارجية له بالتحرّك. وعلى صعيد فتحِ الدورة الاستثنائية والجلسة النيابية، استغربَ برّي الشروط التي يضعها البعض، ولا سيّما من الذين ليس لهم كتَل في المجلس النيابي، وكرّر التأكيد «أن لا أحد في إمكانه وضع شروط وتقييد عمل المجلس النيابي، فهذا المجلس هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية وهو الذي ينتخب بشكل غير مباشر رئيس الحكومة وهو الذي يعطي الحكومات الثقة لتحكم، ودورُه التشريعي مطلق ولا يمكن أحد أن يقيّدَه، وعندما قبلتُ بما سمّي «تشريع الضرورة»، فإنّما كان مراعاةً منّي لبعض المواقف السياسية، عِلماً أن ليس هناك شيء اسمُه تشريع الضرورة، ففي إمكان المجلس أن يشَرّع في كلّ شيء وفي أيّ وقت».

الحكومة

وعشيّة دخول البلاد عطلة العيد غابَت حركة الإتصالات على أكثر من مستوى، ولا سيّما منها تلك التي تتناول الملفّ الحكومي، تحضيراً لجلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس المقبل والمخصّصة للبحث في آليّة العمل الحكومي في ضوء الملاحظات التي رافقَت تعطيل الجلسة السابقة والتي أصَرّ عليها وزراء «التيار الوطني الحر» وتيّار «المردة» و«الطاشناق» و«حزب الله».

وكشفَت مصادر وزارية مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ حركة المشاورات لم تفضِ بعد إلى أيّ سيناريو محتمل للجلسة، وسط استمرار المواقف على حالها واستعدادات شبّان «التيار الوطني الحر» للنزول إلى الشوارع في أيّ لحظة وفي أيّ منطقة، على رغم فشَل هذا الأسلوب وما ترتّبَ عليه مِن التردّدات السلبية، خصوصاً عند التعرّض للعسكريين في وسط بيروت أثناء انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، ورفض حلفائه مشاركتَه التحرّك على الأرض.

لا مبادرات

وكشفَت مصادر قيادية لـ«الجمهورية» أن لا مبادرات ولا مشاورات جدّية تحصل في الأروقة السياسية لاجتراح حلول قبل جلسة الخميس المقبل. وذهبَت المصادر إلى حدّ استبعاد تسويق أيّ حلّ قبل هذه الجلسة، مشيرةً إلى أنّ سيناريو الجلسة لن يختلف عن سابقتَيها باستثناء خفضِ سقفِ التوتّر وحدّة التخاطب.

وقالت: «لا أحد يملك تصَوّراً لِما ستؤول إليه الأحداث باستثناء تأكيد رئيس الحكومة تمام سلام أنّه لن يقوّضَ عمل الحكومة ولن يرضَخ للتعطيل وسيُصرّ على مناقشة جدول الأعمال، وإذا لم يحصل هذا الأمر في جلسة الخميس كونها مخصّصة في جزء كبير منها لمقاربة عمل الحكومة فإنّ الجلسة التي ستليها ستكون حتماً لجدول الأعمال».

مواقف دولية

وفي المواقف المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، تمنَّت فرنسا «أن يتوحّد اللبنانيون حول مؤسساتهم وينجَحوا في انتخاب رئيس الجمهورية». وجدّد السفير باتريس باولي الذي زار عين التينة والسراي الحكومي في إطار جولاته الوداعية على المسؤولين دعمَ بلاده القوي للبنان ولاستقراره، وأكّد «أنّنا سنتابع مع السعودية تنفيذَ برنامج الهبة المقدّمة إلى الجيش اللبناني وفقاً لما هو متّفَق عليه».

إيطاليا

من جهته، كشفَ السفير الإيطالي الجديد ماسيمو ماروتي أنّ بلاده عازمة على مواصلة التحرّك الديبلوماسي من أجل لبنان انطلاقاً من اقتناعها بأنّ استمرار الاستقرار فيه يمرّ عبر انتخابات رئيس الجمهورية.

وكان ماروتي أطلعَ وزير العمل سجعان قزي على طبيعة الزيارة التي قام بها وزير خارجية إيطاليا باولو جينتيلوني إلى لبنان بداية هذا الأسبوع ونتائجها. وثمَّنَ قزي التحرّك الإيطالي في هذه الفترة، خصوصاً أنّ روما تساهم في الحفاظ على سيادة لبنان من خلال دور وحدتِها في قوات «اليونيفل» العاملة في الجنوب.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ وزير خارجية إيطاليا سيُطلِع الأسبوع المقبل زملاءَه الأوروبيين على نتائج زيارته للبنان، ويتشاور معهم في ما يمكن الاتّحاد الأوروبّي أن يقوم به بالتنسيق مع الدوَل الصديقة للبنان لتثبيت الاستقرار فيه، ولكن من خلال وجود رئيس جمهورية، لأنّ الدوَل الصديقة للبنان بما فيها الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا تتحاشى حتى الآن القيامَ بأيّ مبادرة في شأن الاستحقاق الرئاسي خشية المسّ بالاستقرار اللبناني، ولذلك تريد إيطاليا تغيير هذا المنطق الذي يُظهِر أنّ الاستقرار ثمنُه استمرار الشغور الرئاسي. ولذلك من المتوقّع أن يشهد لبنان تحرّكاً إيطاليّاً قريباً.

هيل يواصل جولته

إلى ذلك، واصَل السفير الأميركي ديفيد هيل جولاته على المسؤولين، فبَعد زيارته برّي ورئيسَ «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أمس الأوّل، زارَ أمس كلّاً مِن رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، في حضور مسؤول العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحرّ» ميشال دي شادارفيان، كما زار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وقال دي شادارفيان لـ«الجمهورية» إنّ هيل وضَع عون في أجواء مفاوضات فيينا التي انتهت بإبرام الاتفاق النووي، وقد تمنّى عون أن يتمكّن هذا الاتفاق مِن تبريد الأجواء الساخنة في المنطقة.

وإذ أوضَح دي شادارفيان أنّ اللقاء لم يتطرّق إلى الملف الرئاسي، أكّد عدمَ حصول أيّ اتّصال مع الرابية حتى الآن في شأن الأزمة الحكومية، كذلك لم يحصل أيّ تحرّك لرئيس الحكومة تمام سلام في هذا الصدد، مذكّراً بأنّ عون «أعطى مهلة أسبوعين تنتهي بعد العيد».

وأكّد «أنّ مشكلتنا ليست مع الرئيس سلام كشخص، بل في ممارسة الصلاحيات، ونحن نطالبه بالسير حسب الدستور، فجدول أعمال مجلس الوزراء في ظلّ الشغور الرئاسي يوضَع بالتوافق بينه وبين مجلس الوزراء مجتمعاً، وهذا ما ننادي به».

وهل يعتبر أنّ «التيار» الذي يَخوض معركتَه وحيداً قد خسرَ هذه المعركة؟ أجاب دي شادارفيان: «نحن نخوض معركة مبادئ ومعركة وجود مسيحي، وسنستمرّ فيها لو سار الجميع ضدّنا، المهم أن يربح لبنان». وأكّد أنّ زيارة عون لمعراب واردة، ولا شيء يمنع من حصولها، وسيقوم بها عندما تسمح الظروف بذلك، وعلى الجميع أن يفهم أن لا حرب بين «التيار» و»القوات» بعد اليوم.

وشدّدَ على ضرورة انتخاب «رئيس يمثّل المسيحيين مِن بين الأقطاب الموارنة الأربعة، لأنّ تجربة الرئيس التوافقي والوسَطي كانت تجربة مُرّة وفاشلة». وأدرجَ تحرّك «التيار الوطني الحر» على الارض «في إطار التذكير بمطالبِه التي لن يتخلّى عنها، وهو لن يوقفَ هذا التحرّك حتى تحقيقها».

أزمة نفايات مفتوحة

ومع بداية عطلة العيد، برزَت أزمة النفايات المرشّحة للتفاقم في الأيام القليلة المقبلة، بعد فشل المفاوضات في تأجيل إقفال مطمر الناعمة، ورفض مطامر أخرى، منها مطمر حبالين، استقبالَ نفايات من خارج منطقتها.

وقد أقفَل الحزب التقدمي الاشتراكي بابَ التفاوض أمام وزير البيئة محمد المشنوق حول إمكانية تمديد مهلة إقفال مطمر الناعمة، مؤكّداً أنّه لن يكرّر سيناريو العام الماضي عندما تساهلَ في هذا الأمر.

وبدا واضحاً أنّ حملة إقفال مطمر الناعمة التي تضمّ أهالي القرى المجاورة له، عازمةٌ فعلياً اليوم على استئناف اعتصام مفتوح. وقال عضو «الحركة البيئية اللبنانية» بول أبي راشد لـ»الجمهورية» إنّ «التحضيرات للاعتصامات جدّية، ولمدّة غير محدّدة، ولن يكون الأمر هذه المرّة ليومين أو ثلاثة، لأنّ الأهالي لن يَقبلوا بعد اليوم بالتسويات، بعد صدور قرار وزاري يفيد أنّ التمديد النهائي لإقفال مطمر الناعمة ينتهي في 17 تمّوز 2015».

وزير البيئة

من جهته، دعا وزير البيئة محمد المشنوق اللبنانيين بقيادتهم السياسية واتّحادات المجالس البلدية والمجتمع المدني، إلى التعاون والوقوف إلى جانب تطبيق الخطة الوطنية لمعالجة النفايات الصلبة في لبنان. وقال: «اليوم تمرّ المناطق اللبنانية في ظروف جديدة سببُها إغلاق مطمر الناعمة بعد يوم الجمعة في 17 تمّوز الجاري، بينما تفترض المناقصات حلّاً انتقالياً يؤمّن النظافة لجميع اللبنانيين بلا استثناء».

وكشفَ أنّ شركة سوكلين ستقوم بالأعمال التي تتولّاها يومياً في خدمة المناطق في بيروت وجبل لبنان، وتشمل الكنسَ والجمعَ والنقلَ والمعالجة، باستثناء عملية الطمر حيث يتوجّب على البلديات واتّحاداتها تأمين مطمر للنفايات المعالجَة والموضَّبة ضمن بالات تُعاد إلى هذه البلديات كلّ يوم في الظرف الاستثنائي الراهن في انتظار تحديد المطامر البديلة النهائية».

وقال: «إنّ هذا العمل يحتاج إلى تعاون وتنسيق بين هذه البلديات واتّحاداتها وشركة سوكلين لتحديد المواقع التي ستوضَع فيها بالات النفايات بعد معالجتها، لأنّ تعَذّرَ تحديد هذه المواقع سيؤدّي إلى إغراق معامل المعالجة، ممّا سيحَتّم وقفَ جمعِ هذه النفايات من هذه المناطق».

*****************************************

سلام: الخلاف بَلَغَ الضوء الأحمر ولن أقبل العبث بالدستور

قلق دولي من استمرار الشغور الرئاسي.. وقلق وطني من إنفجار أزمة النفايات

ديبلوماسياً، نقلت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ إلى كبار المسؤولين وقيادات الأحزاب رسالة من مجلس الأمن تتضمن: «إن استمرار الفراغ الرئاسي لا يزال موضع قلق، وهو يقوّض قدرة لبنان على التصدّي للتحديات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية التي يواجهها».

بيئياً، تواجه العاصمة ومعها البلديات في المحافظات محنة إقفال مطمر الناعمة نهائياً بدءاً من اليوم، فيما لم تجهز وزارة البيئة والبلديات وجمعيات المجتمع المدني والشركات المتعهّدة للنفايات الصلبة، من وضع الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء.

وأمنياً، أشعرت قيادة الجيش اللبنانيين أن وحدات عسكرية بدأت تنفيذ تدابير أمنية استثنائية حول دور العبادة ومحيطها، والطرق الرئيسية، وأماكن التسوّق والمرافق السياحية، طيلة أيام عيد الفطر، الأمر الذي يسمح للبنانيين بإقامة الاحتفالات الخاصة وابتياع الحاجيات والتحرّك بحرية وأمن.

أما سياسياً، «فالتيار الوطني الحر» يرفع من وتيرة جهوزيته لمواجهة ما يسميه «بالداعشية السلامية»، في أول خميس بعد عيد الفطر، وكأن المعركة آتية، وأن المواجهة حتمية، بصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن تترتب عن افتعال هذا النوع من التوتير.

هكذا يستقبل اللبنانيون عيد الفطر السعيد، في أول أيامه اليوم. وبدون الأخذ بفرحة العيد وعطلته، يستمر التوتر بدون حصول أي مساعٍ جدّية لاحتواء الموقف وتحضير لبنان للاستفادة من المتغيّرات الدولية والإقليمية، بما يُساعد على تعزيز قوّته المالية وإنعاش إقتصاده، وتوفير الفرصة لطاقاته المتجددة في الإستفادة من عودة إيران إلى المجتمع الدولي، والمساعي الجارية لرفع الحظر عن التعامل معها، على غير صعيد إقتصادي ومالي ونفطي، بما في ذلك الإستثمارات داخل إيران التي من المرجح أن تتسابق الشركات الغربية، وربما الأميركية للإستثمار على أراضيها، فضلاً عن الإستفادة من أسواقها الواسعة.

واللافت أنه على الرغم من أجواء الإضطراب والتشنّج السياسي، فإن تفاؤلاً صاحب التحضيرات للعيد في أسواق بيروت وباقي المحافظات على أمل أن يعوّض ازدياد النشاط في حركة المتسوّقين، جانباً من الإنتعاش الإقتصادي، مستفيداً من الوضع الأمني شبه الجيّد والتهدئة على الصعيد السياسي.

والبارز، في هذا السياق، هو ما شهدته طرابلس من حركة مميّزة، هذه السنة، سواء خلال شهر رمضان أو الاحتفالات بالعيد، حيث شهدت باحة معرض رشيد كرامي الدولي في المدينة احتفالات للمرة الأولى منذ سنوات، عكست عودة المدينة إلى ما كانت عليه كمدينة التعايش والوئام والسلام.

التحرّك العوني

في هذه الأثناء، واصل التيار العوني استعراضه في الشارع وتوزيع منشورات التحريض الطائفي، لكن تحركه، أمس، اقتصر على تسيير مواكب سيّارة في مناطق جونيه وجبيل والمتن الشمالي، وزّع خلالها الشبان منشور: «أنا مسيحي لن أقبل بتهميشي».

وأدرجت مصادر نيابية في تكتل «التغيير والاصلاح» تحرك قطاع الشباب في التيار العوني أمس وأمس الأوّل، في إطار «التحرك العفوي»، نافية أن تكون الهدنة قد خرقت.

وقالت هذه المصادر لـ «اللواء»: «نحن ننتظر ما ستكون عليه جلسة مجلس الوزراء المقبلة، كما ننتظر الآلية التي ستعتمد في ما خص تعيين رئيس الأركان في الجيش اللبناني، وفي ضوئها نتخذ القرار المناسب».

وألمحت المصادر إلى تحركات لن يعلن عنها كي تبقى القضية، على حدّ قولها، على «صفيح ساخن»، مشيرة إلى ان التحرّك هو جزء من خطة العماد ميشال عون للتذكير بالثوابت والأولويات.

وكشف عضو التكتل النائب آلان عون لـ «اللواء» هدف التحرّك بإبقاء حالة الجهوزية مستمرة في الشارع، وأن تسيير المواكب السيّارة، هو لإبقاء حالة من الاستنفار لمواكبة مسار الأمور على مستوى المفاوضات التي ستحصل، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.

وعلى خط آخر، ترددت معلومات أمس، مفادها أن وزيري «التيار الوطني الحر» سيعمدان إلى التوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، بالتزامن مع توقيع وزيري «حزب الله» للمرسوم، وقالت المصادر النيابية أن هناك ميلاً لاتخاذ قرار على هذا الصعيد، من دون أن يكون له اي ارتباط بالواقع الحكومي.

تجدر الإشارة إلى أن مرسوم فتح الدورة ما زال يحتاج إلى توقيع وزيرين ليصبح نافذاً، وإذا ثبت أن الوزيرين محمّد فنيش وحسين الحاج حسن وقعا المرسوم ومعهما الوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب، فان عدد الموقعين يكون قد تجاوز الـ16 وزيراً، ومن المنتظر ان يعلن الرئيس تمام سلام ذلك قبل جلسة الحكومة، على ان يراعي المرسوم الضوابط والمعايير المتصلة بتحديد مواضيع الجلسة، وعدم فتح الباب امام التشريع على مصراعيه.

ولفتت مصادر مطلعة إلى انه بدءاً من الأسبوع المقبل قد يتضح المشهد الحكومي، وإلى أين قد ترسو الأمور، مشيرة إلى أن الاتصالات يفترض أن تنطلق بعد عطلة العيد، علماً أن الأفكار المتداولة لا تزال غير نهائية، علماً أن آلية العمل الحكومي قد لا تشهد تغييراً جذرياً، في ظل التأكيد بأن الرئيس سلام ليس في وارد العبث بنصوص الدستور، بحسب ما اعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي لاحظ ان تجميد طرف ما لجدول اعمال الحكومة يعني تعطيلها، مشيراً إلى أن لا الرئيس سلام ولا معظم الوزراء يقبلون بأن تكون الحكومة شاهد زور على التجميد، وفي هذه الحال من الأفضل ان تصبح الحكومة حكومة تصريف اعمال قانونياً، اي تقديم استقالتها إلى الشعب.

وكشف درباس لـ «اللواء»، أن الرئيس سلام أبلغ الوزراء في الجلسة الأخيرة للحكومة، الى اننا وصلنا في الخلاف إلى الضوء الأحمر، في إشارة إلى احتمال أن يتحوّل الخلاف حول آلية العمل الحكومي الى أزمة سياسية في حال أصر وزراء عون وحزب الله مع الطاشناق على ان يكونوا شركاء في وضع جدول اعمال الجلسات، وبالتالي فان الاطراف السياسية التي ساهمت في تأليف الحكومة، تكون في ذلك تساهم في اسقاطها.

ومهما كان من أمر، فقد أكدت مصادر وزارية أن عطلة عيد الفطر ستكون مناسبة لإجراء المزيد من المشاورات والاتصالات لمعالجة الوضع الحكومي، مشيرة إلى أن موضوع فتح الدورة الاستثنائية بالنصف زائداً واحداً سيكون له محاذيره، وهو مرفوض كونه يخالف الآلية المعتمدة لعمل مجلس الوزراء بالتوافق.

واستبعدت هذه المصادر أن يكون للاتفاق النووي أية مفاعيل فورية أو قريبة على مستوى الاستحقاقات اللبنانية، مرجحة أن تبقى الساحة السياسية أسيرة التجاذبات والمناكفات بفعل الخلاف الواقع على العديد من الملفات التي لا يمكن معالجتها «بكبسة زر».

أزمة النفايات

وعشية الموعد المحدد لاقفال مطمر الناعمة اليوم، رمى وزير البيئة محمّد المشنوق كرة النفايات إلى البلديات، لكنه أعلن، في بيان، أن شركة سوكلين ستستمر في عمليات الكنس والجمع والنقل والمعالجة، باستثناء عملية الطمر، حيث يتوجّب على البلديات واتحاداتها تأمين مطمر للنفايات المعالجة والموضبة ضمن بالات تعاد إلى هذه البلديات كل يوم في الظرف الاستثنائي الراهن بانتظار تحديد المطامر البديلة بصورتها النهائية.

ولفت إلى أن هذا العمل يحتاج إلى تعاون وتنسيق بين البلديات واتحاداتها وشركة «سوكلين» لتحديد المواقع التي ستوضع فيها بالات النفايات بعد معالجتها، مشيراً إلى أن تعذر تحديد هذه المواقع سيؤدي إلى اغراق معامل المعالجة، مما سيحتم وقف جمع هذه النفايات من هذه المناطق.

وكان من المفترض أن يلتقي رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو الوزير المشنوق أمس، الا ان زعيم المختارة ألغى الاجتماع في خطوة تعكس رفضه اي تمديد إضافي للمطمر، وتمسكه بالتالي بالموعد الذي قطعه لأهالي المنطقة بإقفاله بشكل نهائي اليوم.

ويتوقع أن يشهد مدخل المطمر اليوم تظاهرة حاشدة للمطالبة بإغلاق أبوابه نهائياً، قد تتطور إلى قطع طرق ونصب خيم، ويتحول إلى اعتصام مفتوح، وبذلك تكون شوارع العاصمة بيروت وجبل لبنان مهددة بالغرق في النفايات في غياب أي مطمر بديل، علماً أن «البالات» التي تحدث عنها المشنوق قد تتحلل في خلال ثلاثة أيام إذا لم تطمر، بحسب خبير بيئي.

يذكر أن لجنة المتابعة لمكب حبالين في جبيل هددت بإقفال الطريق امام شاحنات النفايات السبت، في حال حاولت هذه الشاحنات الدخول إلى المكب.

*****************************************

«الديار» تنشر النقاط التي بحثها الدكتور سمير جعجع مع الرئيس سلام

الاوضاع باقية على حالها وحزب الله يقوم بوساطة بين عون وبري وسلام وجنبلاط

النفايات ستملأ بيروت والضواحي بعد اغلاق المطامر وخصوصاً مطمر الناعمة

البلاد دخلت عطلة عيد الفطر المبارك، دون اي تبدل في المواقف منذ جلسة الخميس الماضي، وكل فريق لسانه حاله يقول «اللي كنا علي بعدنا علي»، بانتظار مطلع الاسبوع المقبل وبدء البحث الجدي قبل 4 ايام عن جلسة 23 تموز.

«ورقة النوايا» بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لم تهتز بعواصف الاسبوع الماضي، في ظل تجنب القوات اللبنانية الدخول في السجال والبقاء على الحياد، فيما نبرة الرئيس تمام سلام ارتفعت واطلق مواقف لافتة ابرزها اختيار شخصية محايدة لرئاسة الجمهورية والابتعاد عن خيار الاقطاب الاربعة.

وهذا ما سيفتح مواجهة جديدة بين التيار الوطني والكتائب والرئيس سلام في جلسة 23 تموز.

لكن البارز، ان الدكتور سمير جعجع وخلال اللقاء مع الرئيس تمام سلام لفتح «نافذة ضوء» في العلاقة بين رئيس الحكومة والتيار الوطني الحر كان واضحاً لجهة التأكيد على المواقف المشتركة مع العماد ميشال عون.

وفي معلومات، حصلت عليها «الديار» عن فحوى النقاشات بين الحكيم والرئيس سلام حيث اكد الحكيم على ضرورة توقيع الـ 24 وزيرا على مرسوم فتح دورة استثنائية وان يتضمن المرسوم قانوني استعادة الجنسية والانتخابات، كما طرح الدكتور جعجع آلية عمل الحكومة والتأكيد على عدم تجاوز اي مكون سياسي في غياب رئيس الجمهورية والحفاظ على الميثاقية في جلسات الحكومة.

وفي المعلومات، ان طرح الدكتور جعجع يؤكد على الرؤية الموحدة للنقاط المشتركة مع التيار الوطني والتي يجب التمسك بها من قبل المسيحيين، وهذا ما تقوم به القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، لانه رغم الاصطفاف السياسي الحاد في الفترة الاخيرة، وتحديداً بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل فان الدكتور جعجع بقي على مواقفه لجهة تعزيز الحوار مع التيار الوطني الحر ورغم كل ما جرى لم يؤثر على العلاقة بين الطرفين اللذين بدآ بطرح المسائل الميثاقية والدستورية التي تهم المسيحيين وهذا اكبر من عقدتي الحكومة والمجلس.

وفي المعلومات ايضا ان التعاون بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية شكل ارباكاً للجميع لانه خارج الاصطفافات والمسيحيون جادون بالبحث عن نقاطهم المشتركة وهذا ما يشكل قوة لهم ولموقفهم الشعبي.

على صعيد آخر، علم ان الرئيس سلام ابلغ الدكتور جعجع انه ليس لديه اي مشكلة في اعتماد اي صيغة لالية العمل شرط موافقة جميع المكونات عليها، وان تكون اي آلية معتمدة منبثقة من روح الميثاقية.

جلسة 23 تموز ستكون حامية، ومحور بري جنبلاط مدعوماً من الحريري سيكون ثابتاً ولن يتغير، كما ان الموقف الجنبلاطي الجديد من التمديد لرئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان في 7 آب، سيزيد من نطاق المواجهة بين عون وجنبلاط، ومواجهة لم يكن جنبلاط يريدها مع عون كما قال للمقربين منه لكن ظروف البلد تقتضي ذلك، علما ان اوساطاً مقربة من جنبلاط كانت قد سربت ان جنبلاط يرفض التجديد للواء سلمان وانه اقترح على العماد جان قهوجي اسم عميد درزي من الشوف مشهود له بالخبرة، لكن الموقف الجنبلاطي تبدل منذ اسبوع وهذا الامر سيفتح المواجهة مجددا حول التعيينات العسكرية في جلسة 23 تموز والجميع ينتظر.

ـ وساطة حزب الله بين بري وعون في بداياتها ـ

وقالت اوساط قريبة من حزب الله لـ«الديار» ان وساطة الحزب بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون هي في بداياتها. اضافت ان هذا المسعى يستهدف ازالة الفتور القائم في العلاقة بين الرجلين ومحاولة التحضير لاجتماع ثنائي وربما افضت الاتصالات لتحيله الى اجتماع رباعي لقادة قوى 8 آذار لكن الاوساط اشارت الى ان الامور لا تزال في بداياتها ولا يمكن الحديث عن نتائج معينة من الان، وقالت ان الوساطة تركز على فتح الحوار بين الطرفين لمناقشة القضايا الخلافية وليس استمرار التباعد من دون تشاور او سعي لحل هذه الخلافات واوضحت الاوساط ان وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن وقعا على مرسوم الدورة الاستثنائية.

واللافت ان حزب الله يتحرك منذ فترة لفتح ابواب الحوار بين مكونات الحكومة وتحديدا بين عون وبري وسلام وجنبلاط من اجل تفعيل الحكومة وتقطيع هذه المرحلة.

وفي سياق متصل اوضحت اوساط متابعة ان عدد الوزراء الذين وقعوا على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية اصبح 23 وزيرا هم الوزراء المسلمون بمن فيهم رئيس الحكومة تمام سلام باستثناء الوزير عبد المطلب الحناوي، كما وقع عليها الوزيران روني عريجي ونبيل دي فريج بينما لم يوقع عليها حتى الان وزيرا التيار الوطني الحر ووزير الطاشناق ووزراء الكتائب والوزراء المحسوبون على الرئيس ميشال سليمان بالاضافة الى الوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون.

واستبعدت الاوساط ان يوقع وزيرا التيار الوطني الحر على الدورة الاستثنائية قبل ان يتوضح جدول اعمال الجلسة التشريعية وما اذا كان سيدرج عليها قانونا الانتخابات واستعادة الجنسية او احدهما على الاقل.

ـ سلام واستبعاد الاقطاب الاربعة للرئاسة ـ

اما سياسيا، فبرز موقف لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي ابلغ تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» القسم العربي ان هناك مرشحين رئيسيين لرئاسة الجمهورية لديهم تمثيل شعبي وكتل نيابية واحزاب وحيثية هم: الدكتور سمير جعجع والجنرال ميشال عون وسليمان بك فرنجية والرئيس امين الجميل، وهؤلاء الاربعة يصادف ان اثنين منهم من فريق 8 اذار واثنين من فريق 14 اذار، واي واحد من هؤلاء يفوز اليوم برئاسة الجمهورية سيؤدي الى انتصار فريق وانكسار فريق، والبلد لا يحتمل انكسارا او انتصارا، ويتم تداول 6 او 7 شخصيات محترمة في البلد مؤهلة لرئاسة الجمهورية، فلنذهب الى هناك ونجنب البلد الغالب والمغلوب والمنتصر والمنكسر، لنذهب الى شخصية حيادية معتدلة تقدر في هذا الزمن العصيب ان تملأ هذا المركز وتعيد الامور الى نصابها.

ـ النفايات ستتكدس اليوم ـ

النفايات ستتكدس في شوارع العاصمة والضواحي بدءاً من اليوم بعد قرار رؤساء بلديات الشحار والغرب الساحلي والمجتع المدني والاحزاب باقامة اعتصام مفتوح على مدخل مطمر الناعمة لمنع شاحنات سوكلين، من الدخول الى المطمر وكب النفايات فيه.

وقد اعلن اللقاء الديموقراطي دعمه لتحرك الاهالي والتأكيد على اقفال مطمر الناعمة في 17 تموز اليوم، ولم يعقد اللقاء بين وزير البيئة محمد المشنوق والنائب وليد جنبلاط لبحث ملف مطمر الناعمة.

وعلم ان اهالي عرمون سيجتمعون عند الساعة التاسعة والنصف في ساحة البلدة فيما يتجمع اهالي عبيه والجوار عند العاشرة والنصف للانطلاق بعدها الى مدخل مطمر الناعمة والاعتصام هناك ليلا ونهارا ومنع اي شاحنة من الدخول الى المطمر بعد عمليات المماطلة والتسويف واعطاء اكثر من فرصة للحكومة، الاولى في ايلول العام الماضي والثانية في شباط والثالثة في 17 تموز ولم تفعل الحكومة شيئا وعقدت امس اجتماعات تحضيرية للجان المشرفة على الاعتصام وتم اعداد البيانات وكيفية التحرك ومركزيته علماً ان بيان اللقاء الديموقراطي غمز لجهة رفضه تلزيم احدى الشركات لعملية جمع النفايات في الشوف وعاليه بعد ان قدمت مناقصة خلال اليومين الماضيين، كما رفضت الهيئات المدنية في جبيل وكسروان رمي النفايات في المكبات العشوائية في المنطقة وتحديدا في مكب جبيل الذي يستوعب نفايات المنطقة فقط.

*****************************************

الاعتصام الشعبي يقفل مطمر الناعمة… والبلديات ترفض ضغوط الحكومة

ينتظر ان تغرق شوارع بيروت ومناطق جبل لبنان اعتبارا من اليوم بنفاياتها مع اقفال مطمر الناعمة وانعدام الحلول الحكومية للملف. وقد احال وزير البيئة المشكلة على البلديات لايجاد مطامر، مشيرا الى ان سوكلين ستستمر في العمل في العاصمة والجبل.

ومن المتوقع ان يشهد مدخل مطمر الناعمة صباح اليوم تظاهرة حاشدة للمطالبة باغلاق أبوابه نهائيا، قد تتطور الى قطع طرق ونصب خيم. ويرتقب ان تشارك في الاعتصام، الذي يرجح ان يتحول مفتوحا، اعداد غفيرة من أهالي المنطقة، في ضوء سحب جنبلاط غطاءه عن التمديد الجديد.

كما اعلن الأهالي والفاعليات في جوار مكب حبالين في مؤتمر صحافي امس، قطع الطريق السبت المقبل أمام الشاحنات المحملة بالنفايات من خارج قضاء جبيل، والتي لحظتها الخطة المرحلية المقترحة من وزارة البيئة.

جنبلاط ضد التمديد

وكان من المفترض ان يجتمع وزير البيئة محمد المشنوق مع النائب وليد جنبلاط امس، الا ان الاجتماع لم يعقد في خطوة تعكس وفق اوساط متابعة، رفض جنبلاط اي تمديد اضافي للمطمر وتمسكه بالوعد الذي قطعه لاهالي المنطقة باقفاله بشكل نهائي اليوم.

وقال الوزير المشنوق امس ان شركة سوكلين ستقوم بالعمليات التي تتولاها في العاصمة وجبل لبنان بصورة يومية تشمل الكنس والجمع والنقل والمعالجة، باستثناء عملية الطمر حيث يتوجب على البلديات واتحاداتها تأمين مطمر للنفايات المعالجة والموضبة ضمن بالات، تعاد الى هذه البلديات كل يوم في الظرف الاستثنائي الراهن بانتظار تحديد المطامر البديلة بصورتها النهائية.

واضاف: اننا نتطلع الى تجربة تقوم بها البلديات بدورها الكامل في عملية معالجة النفايات والتزامها بالفرز من المصدر والتدوير وحتى تأمين اماكن الطمر. ونرجو ان يلعب المجتمع المدني دورا كبيرا في حث المواطنين على التعاون.

بلديات الشوف

وقد عقد رؤساء اتحادات وبلديات الشوف لقاء في قاعة المكتبة الوطنية في بعقلين امس، لمتابعة موضوع وقف العمل بمطمر الناعمة، بمشاركة عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة، وقائمقام الشوف مارلين قهوجي، ووكيل داخلية الشوف في الحزب التقدمي الاشتراكي رضوان نصر، لكيفية التعاطي ووضع الحلول اللازمة بعد الاعلان عن اقفال مطمر الناعمة. وجرى تشكيل لجنة متابعة تواكب هذا الموضوع.

وقد عقد نواب عاليه ورؤساء البلديات اجتماعا في منزل الوزير اكرم شهيب للبحث في مشكلة النفايات التي ستتراكم في قرى وبلدات المنطقة.

وقال شهيب أن لقاءنا تركز حول ايجاد السبل لتأمين وتنفيذ مشروع أو عمل مشترك من أجل معالجة نفايات قضاء عاليه، كي لا تواجه كل بلدة المشكلة وتعم الفوضى، واننا تبادلنا الآراء ووجهات النظر حول هذا الموضوع.

وقال: هذه التدابير ستتخذ خلال فترة إقفال المطمر بانتظار الوصول إلى حلول، ومن الآن إلى حين تبلور الحلول، حددنا ما هو دورنا كبلديات وكقوى فاعلة لتأمين حل للمشكلة من خلال مشروع مشترك يخدم موضوع البيئة والمنطقة، كي لا يكون هناك رمي عشوائي للنفايات في كل قرية على حدة، وأن يكون العمل مشتركا.

*****************************************

كارثة النفايات تغرق الشوارع وبيروت تدفع الثمن؟!

كان من المفترض ان يلتقي رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط امس في دارته في كليمنصو وزير البيئة محمد المشنوق، الا ان زعيم المختارة ألغى الاجتماع حسب ما أفادت مصادر مطلعة، في خطوة تعكس رفضه اي تمديد اضافي للمطمر وتدل على تمسكه بالوعد الذي قطعه لاهالي المنطقة باقفاله بشكل نهائي اليوم في 17 تموز … انطلاقا من هنا، وفي وقت عقدت لجنة مكب درافين مؤتمرا صحافيا امس، أعربت فيه عن رفضها استقبال اي كمية نفايات اضافية وفق ما نصت خطة وزارة البيئة لتخفيف العبء عن مطمر الناعمة ? عين درافيل، من المتوقع ان يشهد مدخل المطمر صباح اليوم تظاهرة حاشدة للمطالبة باغلاق أبوابه نهائيا، قد تتطور الى قطع طرق ونصب خيم. ويتوقع ان تشارك في الاعتصام – الذي يرجح ان يتحول مفتوحا- اعداد غفيرة من أهالي المنطقة، في ضوء سحب جنبلاط غطاءه عن التمديد الجديد. وبذلك تكون شوارع العاصمة بيروت وجبل لبنان مهددة بالغرق في النفايات في غياب اي مطمر بديل، وسط غموض يلف سبل تحرك الحكومة لمواجهة الكارثة المحتمة…

وكان «اللقاء الديموقراطي» أعلن رفضه تمديد أي مهلة لإقفال مطمر الناعمة. وقال في بيان بعد اجتماع عقده في كليمنصو برئاسة جنبلاط «أما وقد انقضت المهلة السابقة والنهائية التي أعطيت من قبل الحكومة لإقفال مطمر الناعمة، من دون أن يحصل أي التزام أو إجراء يؤدي إلى إقفال المطمر ورفع الضرر الصحي والبيئي، الذي طالما تحملته هذه المنطقة وأهلها في كل السنوات الماضية نيابة عن معظم اللبنانيين من أبناء العاصمة وجبل لبنان، وهو أمر لا يمكن القبول باستمراره، لاسيما أن الفترة السابقة حفلت بالتسويف والتلاعب والحسابات التجارية على حساب هذه المنطقة وخلافا للالتزام الذي سبق وقطع بمعالجة الأمر، والذي قمنا بإقناع أبناء المنطقة فيه بحثا عن حل نهائي كنا نأمله سريعا ونهائيا، إزاء ذلك يعلن اللقاء الديموقراطي عن عدم قبوله بأي تمديد للمهلة. وبالتالي، فان موعد 17 تموز هو الموعد النهائي لإقفال المطمر وأي تمديد لن يقبل، وما سينتج عن ذلك لا تتحمله المنطقة وأهلها بل سياسة التسويف وعدم الحسم التي اعتمدت في الأشهر الماضية». وأضاف البيان «من هذا المنطلق، فإننا نعلن أن منطقة الشوف والإقليم وعاليه قد تحملت قسطها من العبء والمسؤولية منذ العام 1998، وهي لن تكون بعد اليوم مكبا للنفايات ولا ساحة للحسابات المالية والسمسرات التي تقوم بها الشركات، وخاصة تلك التي تقدمت بعروضها في اللحظة الأخيرة، والتي لا نقبل أن تكون المنطقة ساحة لحساباتها الخاصة».

*****************************************

جعجع يتحرك لحل الأزمة الحكومية.. والعونيون «على جهوزية للتصعيد»

يقوم بوساطة لا ترتقي لمستوى المبادرة

يقود رئيس حزب «القوات» سمير جعجع منذ أيام، وساطة لحل الأزمة الحكومية التي جرى ترحيلها للأسبوع المقبل، بعد لجوء رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون أخيرا لتحريك الشارع للضغط باتجاه تحقيق مطالبه.

ويتحرك جعجع على خطى عون ورئيس الحكومة تمام سلام بمسعى لتقريب وجهات النظر بينهما، ومحاولة امتصاص الاحتقان الذي خلفته مجريات الجلسة الحكومية الأخيرة التي شهدت مشادة كلامية حادة بين سلام ووزير الخارجية جبران باسيل.

وقالت مصادر قيادية في حزب «القوات» لـ«الشرق الأوسط»، إن «رئيس الحزب سمير جعجع يقوم بوساطة على شكل تحرك لا يرتقي لمستوى المبادرة»، لافتة إلى أنّه يعمل على «رأب الصدع داخل الحكومة من منطلق الحث على الالتزام بالآليات المتبعة وضبط الإيقاع بانتظار ظروف أفضل». وأكدت المصادر حرص «القوات» على «بقاء هذه الحكومة واستمرارية عملها على الرغم من كون الحزب غير مشارك فيها ومعترضا على بيانها الوزاري، باعتبارها السلطة الوحيدة الفاعلة في البلد». وأضافت: «أما ما يعطي مساعينا فرصة للنجاح، فهو أن الوساطة التي نقوم بها هي بين حلفاء – أصدقاء، بإشارة إلى الرئيس سلام وتيار المستقبل والأصدقاء في التيار الوطني الحر».

وعلى وقع الوساطة «القواتية»، عاد مناصرو عون مساء يوم أمس إلى الشارع في تحركات «رمزية» اتخذت طابع المسيرات السيّارة وتخلل التحرك الذي شمل عددا كبيرا من الأقضية، توزيع مناشير تؤكد مضي «التيار الوطني الحر» في حملة «التصدي لتهميش حقوق المسيحيين».

وفي هذا السياق، قالت مصادر قيادية في تيار عون لـ«الشرق الأوسط»: «تحركاتنا قبل عيد الفطر هدفها التذكير بأننا على أتم الجهوزية للتصعيد في حال لم يتم الالتزام بآلية عمل الحكومة في الجلسات الوزارية المقبلة»، لافتة إلى أن «يوم الأحد سيشهد تحركا محدودا أيضا التزاما بعطلة العيد، على أن يتم وضع إطار جديد للتحرك الأسبوع المقبل يواكب التطورات، وخصوصا على صعيد الوساطات الحاصلة».

وشدّدت المصادر على أن «التيار سيرفع العشرة لجعجع في حال نجح بتحقيق المطالب العونية، باعتبار أن ما يعنينا حاليا هو النتيجة، أي احترام طريقة التعاطي مع الفريق الذي يمثل الأكثرية المسيحية خلال جلسات مجلس الوزراء»، نافية أن يكون سبب الأزمة ملف قيادة الجيش أو دفع العماد عون باتجاه تعيين صهره العميد شامل روكز قائدا للمؤسسة العسكرية. وتحدث النائب في تيار عون، إبراهيم كنعان، عن «مبادرة لبنانية يجري العمل عليها لحل الأزمة»، لافتا إلى أنّه «بقدر ما نستطيع ردم الهوة كلبنانيين فيما بيننا، بإمكاننا التوصل إلى حل يؤمن المصلحة الوطنية، إذ يجب ألا نتكل على الخارج حتى ولو أمن مناخات إيجابية، وعلينا أن نكون جاهزين لكل جديد».

وشدّد وزير الشؤون الاجتماعية، رشيد درباس، المقرب من الرئيس سلام على أن الأخير «سيترك المجال في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، لبحث جميع مقاربات عمل الحكومة، وإذا انتهى البحث إلى اتفاقات معينة، كان بها، أما إذا حدث العكس فإن الجلسة ستنتقل إلى استكمال جدول الأعمال المقرر»، مشيرا إلى أن سلام «ليس في وارد العبث بنصوص الدستور». وقال درباس في حديث إذاعي: «إن تجميد طرف ما لجدول أعمال الحكومة يعني تعطيلها.. والرئيس سلام كما معظم الوزراء لا يقبلون أن تكون الحكومة شاهد زور على التجميد، وفي هذه الحال من الأفضل أن تصبح الحكومة، حكومة تصريف أعمال، قانونيا، أي تقديم استقالتها إلى الشعب».

وفيما أعرب رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في بيان للتهنئة بعيد الفطر، عن أمله في «تغليب منطق الحوار والتلاقي وإشاعة مناخات التهدئة، بما يؤدي إلى تخفيف حدة الخلافات ويمهد الطريق لإنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية»، حثّ جعجع اللبنانيين لـ«المبادرة إلى التفاهم فيما بينهم وأن يسود العقل والمنطق وتقديم مصلحة الوطن فوق أي شيء آخر».

*****************************************

Un sit-in à Naamé… et une « patate chaude » renvoyée aux municipalités

Walid Joumblatt ne couvre plus la prolongation de l’activité à la principale décharge du pays, qui devrait être fermée de force par les habitants. Mohammad Machnouk demande aux municipalités d’assurer des décharges temporaires.

Suzanne BAAKLINI

Alors que les habitants de Naamé et des villages environnants se préparaient à un sit-in de vaste envergure pour fermer la route aux camions de la compagnie privée qui gère la décharge, et que l’on craint de plus en plus de voir les ordures s’amonceler dans les rues comme en janvier 2014 dans des circonstances similaires, le ministre de l’Environnement Mohammad Machnouk a créé la surprise hier en se déchargeant du dossier sur les municipalités : il leur a demandé d’assurer elles-mêmes, dès aujourd’hui, des sites de décharges pour les déchets empaquetés en ballots.

Plus tôt dans la journée, selon les informations de l’agence al-Markaziya, le chef du Parti socialiste progressiste Walid Joumblatt a annulé une réunion qu’il devait tenir avec le ministre de l’Environnement à son domicile de Clemenceau. Les observateurs cités par l’agence y ont vu un refus définitif d’une prolongation de l’activité dans la décharge, ce que le communiqué du bloc joumblattiste la veille semblait déjà confirmer.
Réagissant aux derniers développements, le ministre de l’Environnement a publié un communiqué dans lequel il affirme que « Sukleen poursuivra les opérations de collecte et de traitement des déchets » en attendant que les nouvelles compagnies qui seront chargées d’assumer ces tâches soient prêtes à le faire.
Suivant le nouveau plan national de gestion des déchets, le Liban est divisé en six zones devant être gérées par des compagnies qui auront remporté l’appel d’offres lancé par le gouvernement. Mais même après la conclusion des appels d’offres, les compagnies auraient besoin de plusieurs mois pour entamer leur travail et préparer leurs décharges.
Dans son communiqué, M. Machnouk fait assumer aux municipalités et fédérations de municipalités la responsabilité de trouver des sites de décharges temporaires en attendant les décharges définitives. « Il faudra une coordination entre les municipalités et Sukleen pour déterminer les sites où seront jetés les ballots d’ordures », poursuit-il. Sans toutefois donner d’indications sur la manière dont un tel système pourrait être instauré en 24 heures.

Une pollution généralisée ?
Du côté de Naamé, le sit-in aura bien lieu. Ajwad Ayache, porte-parole de la Campagne pour la fermeture de la décharge de Naamé, assure à L’Orient-Le Jour que les manifestants seront sur place dès dix heures aujourd’hui vendredi, et que les camions seront interdits d’entrée dès 6 heures. « Nous nous attendons à une grande foule, dit-il. Il y aura même des représentants de partis. Le PSP a promis de nous soutenir sur toute la ligne, nous verrons bien. » Interrogé sur la déclaration du ministre, Ajwad Ayache pense qu’ « il s’agit d’un pas dans la bonne direction ». « Les municipalités devraient être impliquées dans le traitement des déchets », dit-il.
Dans d’autres régions, on n’est pas rassuré. Il a été question d’envoyer un certain tonnage à d’autres décharges, à l’instar de celle de Hbaline à Jbeil. On a même parlé de rouvrir le dépotoir de Bourj Hammoud, dont la fermeture en 1997 a été à l’origine de l’adoption du plan d’urgence dans le cadre duquel a été aménagée la décharge de Naamé !

À Hbaline, la contestation gagne déjà en intensité. Demain samedi, un sit-in sera organisé par les municipalités et la société civile de Jbeil pour empêcher toute tentative d’enfouir dans la décharge des déchets issus de zones hors du caza de Jbeil.
Fifi Kallab, présidente de Byblos Ecologia et habitante de la région, estime que le pays est dans l’impasse à partir d’aujourd’hui. « Pourquoi n’ont-ils pas prévenu les municipalités six mois plus tôt afin qu’elles se préparent ? se demande-t-elle. Le ministre parlait encore, il y a peu, d’exporter les déchets. Aujourd’hui, il met les municipalités face à cette énorme responsabilité. »
Selon cette experte en sociologie de l’environnement, « le gouvernement se trouvera inévitablement dans une épreuve de force face à la population, quand se multiplieront les refus des décharges chaotiques ». Elle met en avant le risque de voir des déchets jetés n’importe où, sans protection aucune puisqu’il n’existe pas de sites préparés au préalable. En bref, un risque de pollution généralisée. « Ils auraient pu prendre la précaution d’équiper des carrières désaffectées par exemple, au lieu d’attendre l’inévitable, poursuit-elle. Ils sont irresponsables, dénués de toute logique. J’aurais aimé porter plainte contre ce gouvernement mais il n’y a pas de recours possible », pour Mme Kallab, qui dit craindre que cette impasse n’ait pour objectif d’imposer l’achat d’incinérateurs, une option rejetée par les écologistes, car considérée par eux comme chère et polluante.
Pour sa part, Paul Abi Rached, président du Mouvement écologique libanais (qui devrait participer au sit-in de Naamé aujourd’hui), revient à la charge pour remettre sur le tapis ce qu’il a maintes fois proposé en vue d’échapper à la catastrophe annoncée : un système de tri qui réduise le volume des déchets à enfouir, en en prélevant les matières organiques (à composter) et les matières recyclables. Ce qui résulterait à n’enfouir que 10 à 20 % de matières inertes.

Quoi qu’il en soit, le dossier des déchets ménagers ressemble aujourd’hui plus que jamais à une grande inconnue. Hier, il semble que personne n’était capable – les responsables en premier – d’indiquer quelle direction prendront les camions remplis d’ordures. Le risque de rues inondées de déchets est donc plus que jamais d’actualité.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل