#adsense

اتفاقية إيران تضع الولايات المتحدة أمام أسئلة صعبة

حجم الخط

 

 

تعريب صوفي شماس

تم أخيراًتوقيع الاتفاقية مع إيران. نظراً للمخاطر، تجب معاينتها بدقة. من المنطقي أن نمتنع عن الحكم عليها ونرى كيف تفسر الإدارة جميع بنود الاتفاقية وكيفية تنفيذها.

بينما أنتظر شرح الإدارة الكامل للاتفاقية ومرفقاتها، يمكنني في الوقت الحاضر إبداء بعض الملاحظات:

أولاً، تبدو النتائج منسقة إلى حد بعيد مع الاتفاق النموذجي الذي أعلن في 2 نيسان. إن أهم الإنجازات التي تحققت في النموذج لم يتم المساس بها: يجب خفض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة إلى 5060 من أصل 9500 جهاز يعمل حاليا؛ يجب أن يتم خفض مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب من 10,000 كلغ إلى 300. كما تجب مراقبة أجهزة الطرد لمدة 10 سنوات، ومخزون اليورانيوم لمدة 15 سنة. أما الرصد الواسع النطاق لسلسلة الامداداتالكاملة، بدءاًمن مرحلة تعدين وطحن اليورانيوم، حتى مرحلة تحويل خام اليورانيوم وتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم، أو UF6،فسوف يستمر لمدة 25 سنة. يجب تفكيك وإعادة تصميم نواةالمفاعل الثقيل الذي يعمل بواسطة الماء في آراك، ولن يتم السماحبأي قدرات للتخصيب. وسيتوجب على الإيرانيين التقيّد بالبروتوكول الإضافي المتعلقبمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إلى الأبد.

في الممارسة العملية، تجعل هذه القيود والتدقيق المرتبط بها إمكانية أن يحول الإيرانيون موادامن أجل برنامج سري، أو أن يكونوا في وضع يتيح لهمالوصول إلى مواد صالحة لصنع الأسلحة في أقل من سنة على مدى السنوات الثمانية ونصف إلى العشر سنوات التي تنطبق فيها القيود المفروضة على عدد وأنواع من أجهزة الطرد المركزي، مستبعدة. ومع الحظر المفروض على إعادة التجهيز، فإنطريق البلوتونيوم لصنع قنبلة مسدود أساسا.

هذا هو الخبر السار. أما الخبر السيئ، فهو أن ثغرات الاتفاقية– وبعض ملابساتها الأكثر إثارة للقلق – لا تزال موجودة هي أيضاً. أولاً، لأنه لم يتم الطلب من الإيرانيين تفكيك البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم وقد سُمح لهمبمواصلة، على الأقل، بحث وتطوير محدودينلنماذجها الخمسة المتقدمة من أجهزة الطرد المركزي، وسيسمح لهم ببناء برنامج نووي صناعي كبير بقدر ما يشاؤون بعد 15 سنة. إذن، فالاتفاقية، عند هذه النقطة، سوف تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية لتكون دولة على عتبة أن تصبحدولة نووية. وبذلك، ستصبح الفجوة بينحالةالعتبة وقدرة صنع الأسلحة صغيرة حتماً، ولن يكون من الصعب على الإيرانيين وصلهما.

ثانياً، سوف ترفع الاتفاقيةالعقوبات بمجرد أن ينفذ الإيرانيون التزاماتهم النووية الرئيسية – الحد من أجهزة الطرد المركزي والمخزون، وتفكيك نواة مفاعل آراك وإنشاء نظام التحقق عبر سلسلة الإمدادات – ومن المرجح أن يستغرق كل هذاحوالى ستة أشهر. وهذا يعني أن إيران، وبصرف النظر عن القدرة على بيع نفطها، ستستعيد قدرتها على حيازةما يفوق الـ150 بیلیون دولار موجودة في حسابات مجمدة في السنة القادمة. وحتى إن استخدمت 90 إلى 95 في المئة من ذلك المبلغ لتلبية الاحتياجات المحلية، فإنه من غير الوارد ألا يتلقى “الحرس الثوري” مكافأة يمكن أن تستخدم لأغراض عدوانية مع الميليشيات الشيعية في جميع أنحاء المنطقة.

إن كان أحد يشك في ذلك، فليطلع من جديد على كلمةحسننصر الله، زعيم حزب الله الذي سأل هذا العام بصيغة بلاغية: “إذا استعادت إيران هذا المال، ماذا ستفعل به؟” ثم أفسح المجال لقليل من الخيال عبر القول: “إيران غنية وقوية… سوف تكون قادرة على الوقوف إلى جانب حلفائها وأصدقائها، وشعوب المنطقة، ولا سيما المقاومة في فلسطين، أكثر منها في أي وقت مضى”.فلا عجب أن يشعر القادة العربوالإسرائيليين بقلق عميق بأن الاتفاقيةالنووية سوف تؤدي إلى تزايد التهديدات ضدهم.

ثالثاً، نظراً إلى أن الاتفاقية هي أساسا تراجع للعقوبات لأجل الشفافية، فإنه يعتمد اعتماداً كبيراً على سماح الإيرانيين بالوصول إلى المواقع المشتبه بها. هل سيتمكن المفتشون منالوصول إلى المواقع عندما يحتاجون إلى ذلك أو فقط عندما يسمح لهم الإيرانيون بذلك؟ هل سيتحدى الإيرانيون، الذين يتحدثون عن “الوصول المنظم”، تبرير تفتيش المرافق العسكرية، أو العلمية أو مراكز “الحرس الثوري”؟ وهل سيتحول كل تحد إلى تفاوض؟

بينما يقيّم الكونغرس الاتفاقية، تحتاج الإدارة إلى معالجة كل من هذه الثغرات الأمنية. في الحالةالأولى، على سبيل المثال، يجب الاعتراف بمدى خطر أن تكون إيران دولة مرشحة لأن تصبح دولة نووية، وشرح كيف أنها ستؤسس درعا بأن توضح للإيرانيين، والمجتمع الدولي أنهالن تسمح بأن تصبح إيران دولة نووية. أود أن أقول إن على الإيرانيين أنيدركوا ويوقنوا بأن أي خطوة من هذا القبيل سوف تؤدي إلى استخدام القوة – ولا شيء أقل، حالما يصبحون في هذه المرحلة. وستعرف إيران أنها تستطيع مواجهة العالم بواقع الأسلحة النووية في الوقت الذي تختاره.

في الحالة الثانية، سوف تحتاج الإدارة إلى إيجاز خططها لمواجهة الإيرانيين إذا بدأوا في دفق الأموال إلى”حزب الله” والميليشيات الشيعية الأخرى. يجب على الإدارة مناقشة سبل الرد مع الأوروبيين، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية الموجهة، والبدء منذالآن في دراسة خيارات تعويضية مع أصدقائنا الإقليميين – العرب والإسرائيليين على حد سواء.

وأخيرا، سوف تحتاج الإدارة إلى شرح لماذا تعمدت آليات الردمعالجة مسائل الوصول إلى المواقع، أو أن الانتهاكات المحتملة لن تصبح مفاوضات جديدة يمكن أن تطول، ما يسمح للإيرانيين بتنظيف المواقع المشتبه فيها أو الغش بشأن الهوامش. إن الإفصاح عن عواقب لا يمكن حصرها حتى بالنسبة لأصغر التجاوزات سيكونهاما في هذا الصدد.

كي نكون منصفين، لا يقتصرالعبء على الإدارة وحدها. هناك أيضا عبء على أولئك الذين يدعون الكونغرسلمنع هذه الاتفاقية كما لو كان هناك بديل سهل. يجب على المعارضين شرح ما الذي سيحدث إن قبلباقي العالم بهذه الاتفاقية، التي تقول إيران إنها  على استعداد لتنفيذها – والكونغرس منعه. هل يمكن للاتحاد الأوروبي، الذي يلتزم صراحة في الاتفاقيةبرفع العقوبات حالما توفي إيران بمسؤولياتها النووية الرئيسية، ألا يفعل ذلك لأن الكونغرس قال لا؟ هل يمكن للعقوبات أن تستمر فعلاًفي ظل هذه الظروف، لا سيما إن لم يرفع الإيرانيون معدل تخصيبهم وقالوا إنهم سيلتزمون بالاتفاقية؟هل يمكننا أن نواجه عالماينهار فيه نظام العقوبات، وتحوز إيران على مكسبها غير المتوقع، وهي على مسافة شهرين فقط من حدوثه، وهناك رؤية ضعيفة على أرض الواقع فيما يختص ببرنامجها؟ ربما الجواب هو كلا، لكن يجب على المشككين شرح ما الذي يمكننا أن نفعله لنتأكد من أن هذه ليست النتيجة.

باختصار، تواجه “الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني” كلا من الإدارة ومنتقديها ببعض الأسئلة الصعبة. يمكن للكونغرس الآن أن يلعب دوره من خلال الضغط على كل من الطرفين ليجيبا على الأسئلة وتقييم إجاباتهما.

دنيس روس، مستشار وزميل في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، مساعد خاص للرئيس أوباما من العام 2009 حتى العام 2011.

Iran deal leaves U.S. with tough questions​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل