
بعد سنوات من شد الحبال النووية بين طهران والمجتمع الدولي وحصار مالي انعكس ضائقة اقتصادية وحبس أنفاس في إيران، وبعد أيام من التوصّل الى إتفاق على هذا الصعيد، أطل علينا صبيحة عيد الفطر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي ليطمئننا: “لدينا فتوى تقول إن الأسلحة النووية حرام من الناحية الدينية بموجب الشريعة الإسلامية”!!! يعني كل الجهود التي بذلت وجولات المفاوضات التي عقدت “بلا طعمة”، فالنووي حرام!!! مرة جديدة يستغل خامنئي الدين لحفظ ماء الوجه والقول إن جمهوريته لم تتراجع عن مشروعها، فمشروعها في الأساس ليس امتلاك سلاح نووي بل الانكباب على الأبحاث المخبرية لامتلاك دواء للعلاج من السرطان، مشروعها رسالة إنسانية سامية!!!
عقب الاتفاق بين “أمريكا” “الشيطان الأكبر” وإيران “سند المستضعفين”، والقلق الذي انتابنا من أن تنتصر “الامبريالية” العالمية و”قوى الرجعية”، أثلج قلبنا تأكيد الإمام الخامنئي أن “تصدي إيران للولايات المتحدة “المتغطرسة” لن يتغير(…) وهي لن تسمح بتدمير مبادئها الثورية”!!! مبادئها الثورية القائمة على شرذمة الشعوب مذهبياً في المنطقة وضرب مقومات الدول ودعم الدكتاتوريين على شاكلة أسد البراميل في سوريا!!! ونعم الثورات!!!
ويتابع خامنئي: “سواء تمت الموافقة على الاتفاق (النووي) أم لا لن نكف مطلقاً عن دعم أصدقائنا في المنطقة وشعوب واليمن وسوريا والعراق والبحرين، والمجاهدين في فلسطين ولبنان”. هذه هي ثورتهم، استباحة للحدود وضرب لمفاهيم الدول وعبث بخصوصية الشعوب… هذه هي ثورتهم، إجرامية ودموية وعبثية… نعم عبثية، لأن لا استنهاضهم للأحقاد المذهبية التاريخية، ولا مالهم النظيف الذي يغدقونه على الأتباع والمحسوبين، ولا تورطهم المباشر في القتال على الأرض، يمكن أن يحقق حلمهم بتصدير الثورة الذي دعا إليه الإمام الخميني… ثورتهم، قد تنجح بتعزيز الأحقاد المذهبية وتأخير تطور البشرية، لكنها بالطبع لن تنجح بفرض نفسها نموذجاً معمماً على الدول الشرق أوسطية…
بالطبع ليس بغريب على خامنئي وطهران عدم دعم لبنان دولة وشعباً ومؤسسات، وحصر رهانه على “المجاهدين في لبنان” أي “حزب الله”. فالسلاح الإيراني يصل الى ميليشيا لا الى الجيش اللبناني (بالإذن من أبواق إيران التي أغاظتها الهبة السعودية للمؤسسة العسكرية)، ومالها النظيف للاستثمار في السياسة لا لدعم الدولة، وكلنا يذكر على سبيل المثال أن مساهمتها في الإعمار بعد حرب تموز 2006 كانت مشروطة بأن تكون عبر مؤسسة “جهاد البناء” التابعة لـ”حزب الله” لا عبر القنوات الرسمية كما باقي الدول.
فليستمر الخامنئي بدعم “مجاهدي لبنان”، فبهمّته ودفعه بهم جماعياً الى المستنقع السوري وتوريطهم في اليمن والعراق، يجعل من “جهادهم” نسخة مجمّلة عن “قتال المرتزقة” ومن سلاحهم “بندقية للإيجار”…