
واقع البلد مأساوي، وسلسلة الجرائم التي تنقلها شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي في لبنان الى جميع أنحاء العالم وشاهدها الملايين تؤكد أن لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة.
تندّد مصادر سياسية متابعة، “بأشد العبارات” بموجة الجرائم “الفردية” البشعة التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة، والتي تؤشر إلى “غياب السلطة الردعية لما يسمى بالقانون، في ظل انتشار ثقافة التشبيح والبهورة والتنمر، ومع قيام المحميات والمربعات والمغلقات”.
وقالت المصادر إن من يتابع فيلم الأحداث الأمنية يقشعر بدنه، فالإجرام يبدو مستفحلاً ومتمكناً من جميع مفاصل الحياة العامة في لبنان، و”زكت ووكت” مع قيام سعادة الممثلين “بتشبيح” المقاعد النيابية لمدة دورة كاملة، دون الرجوع إلى الشعب اللبناني، واستمرت في “تشبيح” موقع رئاسة الجمهورية، وتسليمها إلى فخامة الفراغ منذ أكثر من سنة ونيف. فالجريمة تبدأ من رأس الهرم، لتصل إلى صغار المجرمين.
وسألت “هل بقي هناك أي نوع من الموبقات لم يمارس في وطن الحريات”؟ وكلنا يتذكر خطف الطفل إبن رجل الأعمال ابراهيم الصقر، الذي ترددت معلومات أن رئيس حزب فاعل هدد باسترجاعه “لو اضطر الأمر إلى لبس المرقط مجدداً” إن لم يتم إطلاق سراحه، وصولاً إلى خطف مديري مصارف ورجال أعمال طلبا للفدية، وأخيراً وليس آخراً، الجريمتين البشعتين، في قبر شمون وفي الصيفي، وعمليات الخطف لأجانب من هنا وهناك في المناطق اللبنانية مع عدم نسيان أن عناصر من الجيش وقوى الأمن، المفترض أن يكونوا هم حماة الناس، هم رهن الخطف من جماعات إرهابية مسلحة، تتمتع بنوع من الغطاء السياسي.
الصورة بشعة جداً، تضيف المصادر أن يرى الناس شخصاً يطعن بالسكين، أو أن يشاهد الناس اشتباكاً بالأسلحة النارية، ولا من يسمع صوته، ولا من يستطيع أن “يمون”، سائلة “هل بلغ الشر في النفوس إلى هذا الحد”؟ أن يستسهل الإنسان قتل أخيه الإنسان، بدم بارد، وبدون أي تكلف، وعلى مرأى ومسمع من الجميع؟ ثم والأنكى، ألا يقترب أحد للدفاع عنه، هذا معيب بالعادات اللبنانية الأصيلة.
وسألت، ما مغزى إطلاق النار في الإشكالات الفردية التي قد تقع بين الناس في الشارع؟ وهل صحيح أن المشتبه فيه في جريمة قتل جورج الريف هو صاحب سوابق جرمية، وهل هو فعلاً “مدعوم ومغطى”، ومن يغطي القتلة في لبنان، ومن يمتلك الجرأة الأدبية والسياسية لتغطية هكذا جريمة في وضح النهار؟
وسألت المصادر “إلى متى هذا الإجرام المستفحل، وإلى متى يستمر الزعران والمدعومين والذين ينعمون بالغطاء السياسي لممارسة إجرامهم و”بلطجتهم”؟ وهل المطلوب اللجوء إلى الأمن الذاتي بين المواطنين، لحمايتهم من زعران البعض؟ سائلة أوليس من واجب المرافقين أن يكونوا على أعلى درجة من الهدوء وضبط النفس، كي لا يتورطوا في المشاكل ويورطوا الشخصيات أيضاً؟ أوليست من أبسط القواعد السلوكية والف باء الأمن عدم إثارة المشاكل في غير موقعها؟
وأضافت المصادر لو كان جورج يحمل مسدساً، هل كان المشتبه فيه ليجرؤ على القيام بما فعله، وأيضاً، لو صح أن لهذا المشتبه فيه سوابق جرمية، وتم إلقاء القبض عليه، وحكم وسجن، هل كان هذا الأمر ليحصل، أو لو خضع لإطلاق صراح مشروط مثلاً، ألم يكن ليعد للألف قبل أن يقوم بما قام به؟ ام أن كونه يعلم مسبقاً أن الملف سينقضي “بتلفون” جعلته يمشي بدون أي تفكير ليقوم بجريمته عن سابق تصور وتصميم؟
في المقابل قالت مصادر وزارية إن القضاء اللبناني مدعو لوضع اليد على جميع القضايا، مشيرة إلى من يريد أن يغطي المجرمين عليه أن يتحمل المسؤولية السياسية عن ذلك، مشددة على أن المواطن إذا لم يجد الحماية المطلوبة من الجيش والقوى الأمنية، سيتوجه إلى مصادر أخرى للحماية، مشيرة إلى أن لبنان ليس جمهورية موز، وبالتالي، على الحكومة اللبنانية تأمين أمن المواطنين وسلامتهم تحت أي ظرف.
في المحصلة، يتبادر إلى الذهن حديث مع وزير الداخلية الأسبق العميد مروان شربل، قال آنذاك، أنا أهم شي عندي الأمن، فأجابه إعلامي “أنا أهم شي عندي الحرية”، فهل يخسر لبنان كلياً، أمنه وحريته لا قدر الله؟