
سلمان استقبل جعجع وجنبلاط في الإليزيه بين أنصار وكفريا: مَنْ خطف التشيكيين؟
مشهد مثقل بتراكمات الازمة الحكومية “الاصلية ” التي لا تزال تبحث عن مخارج في سباق مع موعد جلسة مجلس الوزراء الخميس، وبتطورات امنية طارئة من “الطراز” الموجع كعودة ظاهرة خطف الاجانب والشروط الجديدة التي زجت بها “جبهة النصرة” في ملف المخطوفين العسكريين، ناهيك بانفلاش أزمة النفايات من دون أي افق وشيك للحل، رسم جدول الاعمال الواقعي للحكومة هذا الاسبوع.
وعلى أهمية كل من هذه الملفات المطروحة، قفز حادث خطف خمسة تشيكيين مع اللبناني صائب طعان فياض الى واجهة الاهتمامات الامنية والديبلوماسية نظراً الى خطورة هذا التطور الذي يعتبر عملية الخطف الكبرى لأجانب في لبنان منذ العام 2011 حين خطف الاستونيون السبعة في منطقة زحلة. وبعد 48 ساعة من اكتشاف عملية اختفاء التشيكيين الخمسة ورفيقهم اللبناني بفعل العثور على السيارة التي كانت تنقلهم على طريق كفريا في البقاع الغربي، أكد مصدران امنيان لبنانيان أمس في أول تعليق رسمي لبناني على الحادث تعرض التشيكيين للخطف مع السائق اللبناني، في حين لم تتوصل عمليات التحري والتفتيش الكثيفة التي جردتها الاجهزة والقوى الامنية والعسكرية الى أي خيط من شأنه ان يضيء على ملابسات عملية الخطف والمكان المحتمل لاحتجاز المخطوفين والجهة الخاطفة. ولعل الخيط الوحيد الذي تركز عليه التحقيقات الجارية يتمثل بصلة القربى بين اللبناني صائب فياض وشقيقه علي فياض المسجون في الجمهورية التشيكية بتهمة الاتجار بالاسلحة. وكشفت معلومات امنية لـ”النهار” ان التشيكيين الخمسة نزلوا في 15 تموز الجاري في فندق “الكورال بيتش” في الجناح وغادروه في اليوم التالي ولم يعودوا اليه بعدما نقلتهم سيارة من باحة الفندق تحمل اللوحة والمواصفات نفسها لسيارة صائب طعان فياض. وزاد لغز اختفائهم افادات شهود عيان في البقاع الغربي عن مشاهدتهم سيارة الميني – الفان متوقفة منذ عصر الخميس على طريق كفريا – خربة قنافار وفيها جوازات سفر التشيكيين وآلات تصوير وبطاقات صحافية لبعضهم. كما علمت “النهار” ان التشيكيين الخمسة زاروا منزل صائب فياض في بلدة انصار بالنبطية، وهي المرة الثانية التي يزورون فيها لبنان هذه السنة. وكانت الخارجية التشيكية اكدت السبت فقدان خمسة من مواطنيها وسائقهم اللبناني في لبنان. وصرح الناطق باسم الوزارة بأنها تعرف اسماء المفقودين التشيك لكنها لن تنشر أي معلومات لئلا تلحق ضرراً بالتحقيقات.
وفي المقابل بدت حصيلة “المبادرة” التي قامت بها “جبهة النصرة” بالسماح لأهالي العسكريين المخطوفين لديها السبت الماضي بزيارة ابنائهم بمثابة وضع دفتر شروط جديدة في ملف المفاوضات التي قالت عنها الجبهة إنها مقطوعة. والشروط الجديدة اعلنها زعيم الجبهة في القلمون أبو مالك التلة في حديث الى محطة “ام تي في” التلفزيونية وهي “فك حصار الجيش عن النازحين السوريين وتسليمه خمس اخوات سجينات في لبنان بينهن جمانة حميد وسجى الدليمي وعلا العقيلي فاعطيهم ثلاثة شبان من العسكريين، وعودة السوريين الذين هجروا من قرى في القلمون الى بيوتهم” معتبرا ان “على اللبنانيين ان يتحملوا مسؤولية تصرفات حزب الله”.
الملك وجعجع
وسط هذه الاجواء، برزت ملامح تحركات لبنانية – سعودية – فرنسية حملت بعداً مهماً على صعيد تحريك الملفات المتصلة بالازمة السياسية الداخلية ولا سيما منها ازمة الفراغ الرئاسي. وفي هذا السياق جاءت زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع للمملكة العربية السعودية كتطور اتخذ دلالات مهمة في توقيتها ومضمونها وسط الظروف الداخلية والاقليمية الراهنة وخصوصاً مع تخصيصه دون سائر الزعامات السياسية في الفترة الحالية على الاقل بلقاء مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين مساء أمس. وأفادت وكالة الانباء السعودية “واس” ان الملك سلمان استقبل جعجع في قصر السلام في جدة “وجرى خلال الاستقبال بحث مستجدات الاوضاع على الساحة اللبنانية. واعرب رئيس حزب القوات اللبنانية عن شكره وتقديره للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين على ما يجده لبنان وشعبه من دعم وحرص على امنه واستقراره في مختلف الظروف”. وحضر اللقاء ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان وعدد من الوزراء ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان. وقالت مصادر سياسية بارزة لـ”النهار” إن زيارة جعجع للسعودية أتت في إطار ثلاث مناسبات في وقت واحد هي: التعزية بالامير الراحل سعود الفيصل, ومعايدة المسؤولين في المملكة بعيد الفطر وإجراء محادثات في شأن التطورات. وأوضحت أن المحادثات بين الرئيس سعد الحريري وجعجع خلال هذه الزيارة ستتناول قانون الانتخابات وعمل الحكومة ومجلس النواب.
هولاند وجنبلاط
الى ذلك أعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيستقبل بعد ظهر اليوم رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، وعلم مراسل “النهار” في باريس ان تيمور جنبلاط سيرافق والده في الزيارة بناء على طلب هولاند.
وسيكون هذا اللقاء مناسبة للبحث في آخر التطورات الإقليمية بعد توقيع مجموعة 5+1 مع ايران الاتفاق النووي وارتداداته على لبنان.
وكان جنبلاط التقى هولاند في ٢١ آذار الماضي.
ملفات
على الصعيد السياسي الداخلي، قالت مصادر وزارية في قوى 14 آذار إن لا بحث في آلية العمل الحكومي بما يهدد الطائف، مضيفة أن الاولوية باتت الان للملفات الضاغطة وخصوصاً النفايات والامن والعسكريين المخطوفين والتشيكيين المخطوفين وسواها. ولفتت الى جهد يبّذل من أجل زيادة عدد الموقّعين لعريضة فتح الدورة الاستثنائية بإقناع وزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة بالإنضمام الى الموقّعين.
وفي ما يتعلق بملف النفايات، قالت مصادر نيابية معنية إن لا رجعة عن مطلب إقفال مطمر الناعمة. ولاحظت بداية حلول تمثلت في قيام البلديات بخطوات لتحمل الاعباء على أن تتخذ السلطة السياسية قرارات جدية بإستملاك قسري للاراضي وخصوصاً أراضي الكسارات غير الشرعية وتحويلها مكبات. وشددت على انه حان الوقت لانهاء معادلة التمييز بين المواطنين وتقسيمهم فئتين: مواطنين يكبّون النفايات ومواطنين تكبّ النفايات عليهم.
*************************************************

أزمة النفايات نحو التفاقم.. والمشنوق: تركوني وحيداً
عباس ابراهيم يُعيد تثبيت «صفقة» تحرير العسكريين
صحيح أن عطلة عيد الفطر انتهت مع بداية الأسبوع، لكن العديد من المؤسسات الدستورية الحيوية لا تبدو معنية باستئناف دورة العمل، في ظل دولة «شاغرة»، تنتقل من عطلة إلى أخرى، وهي التي تفتقر إلى رئيس مقبول، ومجلس نيابي منتج، وحكومة منتظمة.
ولم يكن ينقص سوى النفايات حتى تملأ «الشغور» بروائحها الكريهة وأكوامها المكدسة التي قد تجتاح شوارعنا في الأيام المقبلة، وربما تقتحم مجلس الوزراء، ما لم يتم إيجاد وسائل للتخلص منها قبل جلسة الخميس المقبل.
وإذا كان التطور الأبرز على الصعيد السياسي في نهاية الأسبوع قد تمثل في استقبال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز رئيسَ حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (التفاصيل ص2)، فإن إجازة العيد حملت أمنيا علامتَين فارقتَين: الأولى، اختفاء خمسة تشيكيين وسائقهم اللبناني في البقاع الغربي للضغط على السلطات التشيكية من أجل الإفراج عن مواطن لبناني معتقل لدى تشيكيا، وفق أكثر من رواية أمنية، والثانية زيارة أهالي العسكريين المخطوفين لأبنائهم في جرود عرسال برعاية أبي مالك التلي الذي اعتبر أن المفاوضات مجمدة، مُقَدِّما عروضا جديدة للتبادل!
إبراهيم: لا للتجزئة
في هذا الوقت، أوضح المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن نتائج زيارته الأخيرة للدوحة «كانت إيجابية»، وقال لـ «السفير» إنه ثبّت خلالها مع المسؤولين القطريين المعنيين الصيغة التي كان قد تم التوصل إليها للإفراج عن العسكريين اللبنانيين الـ 16 لدى «جبهة النصرة».
وكشف إبراهيم أن القطريين عبروا عن انزعاجهم صراحة من التعامل السياسي والإعلامي مع ملف المفاوضات «وقد أوضحنا لهم أن هذه هي طبيعة لبنان تاريخيا»، وأشار إلى أنه لا صحة لكل المعلومات التي تحدثت عن دفع أموال للخاطفين، وقال: «في كل مراحل المفاوضات التي يتولاها القطريون، لم يتم التطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع الأموال»، معتبرا أن ما ينشر في هذا السياق «هو مجرد استنتاجات وتكهنات».
وردا على سؤال حول الشروط الجديدة التي وضعها أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي لإطلاق سراح العسكريين، لا سيما تجزئة الملف على مرحلتين (3 عسكريين مقابل 3 نساء موقوفات لدى السلطات اللبنانية في المرحلة الأولى)، قال إبراهيم إن لبنان رفض مبدأ التجزئة منذ اللحظة الأولى للمفاوضات، وهذه النقطة قد تجاوزناها بمساعدة القطريين، على قاعدة شمول الصفقة العسكريين الـ 16 دفعة واحدة.
وردا على سؤال، قال إبراهيم إن المسألة باتت تقنية بعدما حُسِم الإطار العام لصفقة التبادل، وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه.
وعلمت «السفير» أن المسؤولين القطريين المعنيين توجهوا فور انتهاء زيارة اللواء إبراهيم إلى العاصمة التركية من أجل إعادة وضع اللمسات الأخيرة على صفقة التبادل وفق الصيغة الأخيرة التي تم التوصل إليها في شهر حزيران المنصرم.
قنبلة النفايات
ولئن كانت أزمة النفايات قد بقيت «كامنة» خلال اليومَين الماضيين باعتبار أن شركة «سوكلين» استمرت خلالهما في جمع النفايات وتوضيبها في معاملها برغم انتهاء عقدها، إلا أنه من المتوقع أن تنفجر الأزمة وأن تتوزع شظاياها على المناطق، في منتصف هذا الأسبوع على أبعد تقدير، مع انتهاء «المرحلة الانتقالية» من دون إيجاد بدائل عن مطمر الناعمة المقفل بالشمع الشعبي الأحمر.
وقالت مصادر شركة «سوكلين» لـ «السفير» إنها توقفت ابتداء من أمس عن جمع النفايات لأنها لم تتبلغ رسميا أي طلب أو مسعى لتمديد العقد، فيما عُلم أن مجلس الإنماء والإعمار المعني بمسألة اقتراح تمديد العقود أو تغيير الخطط السابقة لم يتبلغ من الحكومة أي قرار بالتمديد لـ «سوكلين» أو باعتماد خطة جديدة.
ويُخشى ألا يتمكن مجلس الوزراء في جلسته المقبلة من مناقشة موضوع النفايات في حال إصرار بعض الوزراء على رفض البحث في أي أمر قبل بت الآلية الجديدة لعمل الحكومة، ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كانت الآلية المتعثرة ستتفوق على أولوية معالجة أزمة النفايات أم أن خطورة التهديد البيئي الداهم ستدفع الجميع إلى مراجعة حساباتهم.
ولعل أخطر ما يواجه هذا الملف هو زجه في لعبة مزايدات سياسية ومواقف شعبوية، على حساب الحلول الموضوعية والقرارات الجريئة، مع العلم أن أحدا لن ينجو من تداعيات احتمال تمدد النفايات في كل الاتجاهات.
وأبلغ وزير البيئة محمد المشنوق «السفير» أن قنبلة النفايات قد تنفجر خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم يتم تفكيك صواعقها وتوقفنا عن عض أصابع بعضنا البعض، موضحا أنه سيضع الجميع أمام مسؤولياتهم في جلسة مجلس الوزراء الخميس، لأن كل الأطراف معنية بالمساهمة في معالجة هذه القضية التي ليست من اختصاص وزير البيئة حصرا، بل هناك دور أساسي في هذا المجال لمجلس الوزراء ومجلس الإنماء والإعمار..
وأضاف: لقد تركوني أواجه أزمة النفايات وحيدا، بعدما سلموني تفليسة هي نتاج تراكمات سنين، وأكثر ما يزعجني أنهم لا يشعرون بوطأة هذه الأزمة.
وأشار إلى أن ملف النفايات يخضع للمتاجرة والمزايدة من قبل السياسيين الذين يهربون إلى الأمام، وكي أكون منصفا فإن «حزب الله» يكاد يكون الوحيد الذي تجاوب مع الخطة التي وضعتها، وقد تلقيت منه جوابا خطيا بالموافقة على هذه الخطة مع ملاحظة وحيدة حول مكان أحد المطامر.
وأضاف: كل المطامر المناطقية يجب أن تتحمل معنا بعض الأعباء في انتظار إنجاز جميع مراحل تطبيق خطة المعالجة، ولا أعتقد أن زيادة 10 أو 20 بالمئة على كل مطمر تشكل مشكلة، وعلى مطمر الناعمة أن يتحمل نفايات منطقة عاليه والشوف.
في المقابل، قالت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» لـ «السفير» إن مجلس الوزراء أنجز المطلوب منه على مستوى ملف النفايات، وسبق له أن تجاوب مع كل طلبات وزير البيئة الذي وضع خطة للحل مرفقة بروزنامة زمنية وآليات تطبيقية، وبالتالي فإن القضية عنده، وعليه أن يتحمل مسؤوليته.
وشددت المصادر على ضرورة أن يلتزم رئيس الحكومة بما تعهد به عند تعليق التحرك الشعبي في الشارع، وهو حسم آلية عمل مجلس الوزراء قبل البحث في أي أمر آخر، مشيرة إلى أن مصداقيته ستكون على المحك الخميس المقبل، وليس مقبولا في كل مرة التذرع بمسألة طارئة من هنا أو هناك للتهرب من حل إشكالية الآلية على قاعدة التوافق.
وقالت مصادر وزارية لـ «السفير» إنه حتى لو ناقش مجلس الوزراء موضوع النفايات، فمن الصعب التوصل إلى حل له في جلسة واحدة.
وأشارت إلى ان هناك قطبة مخفية في كل ملف النفايات وعملية استدراج العروض والمناقصات، وإلا لماذا لم تتقدم شركات لمعالجة نفايات بيروت والضواحي؟ هل بسبب شرط إلزامها بإيجاد المطمر أم أن هناك أسبابا أخرى؟ وهل الأمر يتعلق برغبة البعض في بقاء شركة «سوكلين» هي الممسكة بنفايات العاصمة؟ وإلى أي حد ستتمكن «سوكلين»، في حال تقدمت وفازت بالمناقصة، من إيجاد مطمر؟ (راجع ص 5)
*************************************************

جريمة الصيفي: انهيار الدولة
قُتل مواطنٌ لبناني بوحشية على مرأى كاميرات المراقبة والهواتف النقالة. لحِق به المجرم صاحب السوابق من مستديرة الطيونة حتى محلة الصيفي. طعنه بالسكين مرات عدة، وانهال عليه لكماً وركلاً. حاول الضحية جورج الريف الفرار، لكنّه لم يستطع. لاحقه القاتل حتى قتله.
كلّ ذنبه أنّه لم يسمح له بتجاوزه. خلافٌ على أفضلية المرور بين محظيٍّ لم يعد يحمله رأسه أو عضلاته. وبكل وقاحة، ومن دون خوف، ترك طارق يتيم ضحيته يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يعتدي على زوجته بالضرب، ثم رحل كأنّ شيئاً لم يكن. كل ذلك جرى أمام أعين عشرات المارة. موقع الجريمة تُشرف عليه مباشرة شرفة منزل وزير الطاقة والمياه أرتور نظريان، في منطقة أمنية غير بعيدة عن فصيلة قوى الأمن. مستجدات التحقيق لم تُقدّم جديداً، سوى أنه ليس للجريمة خلفيات سابقة. وعلمت «الأخبار» أن استخبارات الجيش تمكنت من توقيف المشتبه فيه بعد نحو ساعة على ارتكابه الجريمة، وهي مدة تُعدّ قياسية في جرائم القتل. وأشارت المعلومات إلى أن اتصالات من كبار الضباط أُجريت مع رجل الأعمال أنطون صحناوي الذي يعمل يتيم ضمن فريق المرافقة الشخصية التابع له انتهت بتحديد مكانه وتوقيفه في منطقة الأشرفية. إثر توقيفه، خضع يتيم للتحقيق من قبل ضبّاط الفرع، فأعاد سرد الرواية. ذكر أنّ القتيل لم يسمح له بتجاوزه، ما دفعه إلى «صدم سيارته من الخلف ثم لاحقته حتى بيت الكتائب». وذكر أنه كان قد فقد أعصابه فلم يعد يدري ما يجري، مشيراً إلى أنّه «كان تحت تأثير تعاطي المخدرات ومش واعي شو عم بعمل»، بحسب مصادر مطّلعة على التحقيق. كذلك جرى توقيف ل. ح. التي كانت برفقة يتيم ساعة وقوع الجريمة. وقد سلّمت استخبارات الجيش المشتبه فيه إلى الشرطة العسكرية لاستكمال التحقيق معه، ثم إحالته إلى الجهة المختصة. فيما قال مصدر في قوى الأمن الداخلي إنّ التحقيقات انتهت، وأُحيل الملف الى النيابة العامة، إلا أنّ المدعي العام لم يبدأ بعد بدراسته بسبب عطلة عيد الفطر. تجدر الإشارة إلى أن السجل الجرمي ليتيم حافل بقضايا الضرب وتشكيل مجموعة مسلّحة وتعاطي مخدرات. وسبق أن أوقف في سجن رومية المركزي قبل أن يُصار إلى إطلاق سراحه!
*************************************************

أهالي العسكريين يزورون أبناءهم لدى «النصرة».. وخطف التشيكيين قيد المتابعة الأمنية والديبلوماسية
النفط مقابل التشريع
مع انتهاء عطلة العيد وعودة المواطنين إلى دورة عملهم الحياتية، تتجه الأنظار إلى نجاح الاتصالات والوساطات البينيّة الجارية على أكثر من خط في سبيل إخراج المنظومة المؤسساتية الرسمية من العطلة التعطيلية القسرية التي أدخلت البلد عنوةً في غياهب الشلل والفراغ المتمدد من رأس الجمهورية حتى ذراعيها التشريعية والتنفيذية تحت طائل التهديد والوعيد المتنامي سياسياً على جبهة «الرابية» بإسناد مباشر من «حارة حريك». وفي حين تتكثف الجهود لتعبيد الطريق وجعلها سالكة وآمنة أمام انعقاد جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، تكشّفت لـ«المستقبل» في سياق موازٍ معالم تسوية سياسية قيد الانجاز يرعاها «حزب الله» بين حليفيه اللدودين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب ميشال عون عنوانها العريض: «النفط مقابل التشريع».
وفي تفاصيل هذه التسوية، أوضحت مصادر نيابية بارزة لـ«المستقبل» أنّ بري وافق على أن تبدأ عمليات تلزيم بلوكات استخراج النفط من أي منطقة وليس بالضرورة من جنوبي لبنان وهو أبلغ موقفه هذا إلى وزير الطاقة أرتور نظريان تمهيداً لإعداد الوزارة مناقصات التلزيم اللازمة وإصدار المراسيم ذات الصلة من مجلس الوزراء. كما نقلت المصادر أنّ رئيس مجلس النواب، وفي إشارة دالة على تذليل العقبات السياسية أمام هذا الملف، كان قد طلب من نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة آموس هوشتاين خلال زيارته لبنان مطلع الشهر «تسريع آليات العمل الخاصة بملف استخراج النفط» مطالباً في المقابل بأن تتولى «الأمم المتحدة حصراً مهمة رعاية وإدارة هذا الملف مع الدولة اللبنانية».
وكان «حزب الله» قد عمل خلال الفترة الماضية عبر أحد قيادييه على تقريب المسافات ووجهات النظر بين «عين التينة» و«الرابية» من خلال إعداد ورقة تسوية تقوم على حل مسألة تلزيمات النفط بما يتقاطع مع طروحات عون مقابل التزام الأخير بقبول فتح دورة استثنائية للتشريع في مجلس النواب. وفي هذا الإطار أفادت المصادر النيابية أنّه حين فاتح موفد «حزب الله» بري بمسألة إدراج مشروعيّ قانونيّ الانتخابات النيابية واستعادة الجنسية للمتحدّرين من أصل لبناني على جدول أعمال الدورة البرلمانية المرتقبة، سأل بري عما إذا كان تعذر إقرار أي من هذين المشروعين خلال انعقاد الجلسة التشريعية سيؤدي إلى تخطيه وإكمال باقي بنود الجلسة أم أنّ ذلك سيفضي إلى تطيير الجلسة برمتها، لافتاً إلى أنّ هذا السؤال يحتاج إلى أجوبة واضحة من القوى المسيحية المعنيّة.
الراعي لرئيس «حيادي جامع»
وفي الغضون، تتواصل الدعوات والصلوات الروحية حتى تهبط «نِعم السماء إلى المسؤولين فيخرجوا البلاد من أزمتها بانتخاب رئيس للجمهورية لكي تعود للمؤسسات الدستورية حياتها» كما تضرّع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مناجياً مار شربل في قداس عيده، بينما كان قد جدد خلال إحتفال كاثوليكوسية بيت كيليكيا في جبيل تحميل مسؤولية فشل الدورات الانتخابية الرئاسية الـ26 إلى «الفريق الذي عمد إلى مقاطعة هذه الدورات وتعطيل النصاب» فيها، مشدداً إزاء ذلك إلى أنه «أصبح من واجب كل فريق إعلان مرشحه الحيادي القادر والجامع لرئاسة الجمهورية، ويتوجه الجميع إلى المجلس النيابي بشجاعة ومسؤولية وينتخبون الرئيس الملائم للبلاد في الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية الراهنة».
دريان ينتقد المعطّلين «الظالمين»
وفي سياق روحي متقاطع، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت بحضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى أن يرفع المعطّلون «الظالمون» أيديهم عن الحكومة وكافة المؤسسات بغية «الحفاظ على ما تبقى من شرعية في الدولة والمحافظة على مصالح الوطن والمواطنين»، كما ضمّن خطبته مواقف مسؤولة ترفض «تحميل المسلمين مسؤوليات الهضم (للحقوق) ومسؤوليات الظلم المدّعى ورميهم من قبل فريق المظلومية الجديدة بتهم التطرف والداعشية» قائلاً: «نحن أول من قاتل التطرف في الدين والسياسة وسنظلّ على الاعتدال الديني والوطني والانساني، ونحن على قناعة تامة أنّ الذين يُعطّلون المؤسسات هم الظالمون وليس المظلومين».
التشيكيون.. وفيّاض
أمنياً، خرقت فسحة العيد عملية خطف ملتبسة لخمسة مواطنين تشيكيين وسائقهم اللبناني تكشفت معالمها الأولية صباح السبت بعد العثور على السيارة التي كانت تقلّهم خالية إلا من وثائقهم وأغراضهم الشخصية على طريق كفريا في البقاع الغربي. وبينما استحوذت القوى الأمنية على سيارة الميني فان من نوع كيا والموجودات فيها وباشرت تحقيقاتها الميدانية والاستقصائية لكشف ملابسات القضية، أكدت وزارة الخارجية التشيكية فقدان مواطنيها الخمسة في لبنان وبدأت اتصالاتها الديبلوماسية مع الجانب الرسمي اللبناني في هذا الصدد. وبحسب جوازات السفر التي عثر عليها داخل السيارة، التشيكيون الخمسة هم: سرفاك جان (1990)، حمصي ادم (مواليد 1978)، دوبلس ميرسكلاف (1968)، كوفون بارفيل (1970) وديبسيك مارلين بيسيك (1970)، كما عثر أيضاً على ثلاث كاميرات إحداها تلفزيونية واثنتين فوتوغرافية من نوع «نيكون» بالإضافة إلى مبلغ من المال ومقتنيات أخرى، بينما تبيّن بحسب المعطيات المتوافرة أنّ المفقودين يمتهنون الصحافة الاستقصائية وكانوا يعتزمون إجراء تحقيق إعلامي في لبنان.
وإذ تم التداول بأنباء صحافية ومعلومات غير رسمية تربط عملية اختطاف التشيكيين بقضية اللبناني الموقوف في تشيكيا علي فياض الذي يحمل الجنسية الأوكرانية وجرى إلقاء القبض عليه منذ قرابة السنة ونصف السنة بتهمة الاتجار بالسلاح، لناحية سعي الخاطفين إلى إبرام صفقة مبادلة مع الدولة التشيكية بين رعاياها المختطفين وفياض، يبدو من خلال بعض المؤشرات والدلالات أنّ فرضية الخطف بهدف المقايضة مع فياض هي الأكثر ترجيحاً في الوقت الراهن من خلال معطى عدم مطالبة أي جهة خاطفة بفدية مالية معطوفاً على كون سائق الفان المفقود مع التشيكيين صائب منير طعان هو أحد أقارب علي فياض بالتزامن مع اختفاء شقيقه المدعو صباح فياض الذي يعمل سائق أجرة في مطار رفيق الحريري الدولي.
من جهتها، رفضت مصادر أمنية الخوض في أهداف عملية الخطف وغاياتها واكتفت بالإشارة لـ«المستقبل» إلى عدم وجود معطيات أو معلومات أمنية رسمية تؤكد أياً من الفرضيات المتداولة حول غاية الخاطفين، مؤكدةً في الوقت عينه أن الأجهزة الرسمية لم تتبلغ بعد بتلقي أي جهة طلب فدية مالية من جانب الخاطفين مقابل الإفراج عن التشيكيين، مع تشديدها على استمرار وتكثيف التحقيقات لكشف كافة ملابسات القضية.
العسكريون المخطوفون
أما في مستجدات قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «جبهة النصرة»، فقد زار وفد من الأهالي أبناءهم السبت في المنطقة الجردية المحاذية لعرسال حيث كان اللقاء المؤثر «متعباً وجيداً» على حد سواء وفق وصف ليال الديراني شقيقة المخطوف سليمان الديراني لـ«المستقبل»، في حين نقل الأهالي عن الخاطفين أنّ «المفاوضات مجمّدة» وأنّ تنظيم «النصرة» لا علم له بما يتم تداوله عن «اتفاق منجز لإطلاق العسكريين».
*************************************************

مجلس الوزراء اللبناني يبحث في آلية العمل و «النفايات» الحريري وجنبلاط: لا تعديل للتصويت على القرارات
بيروت – محمد شقير
قالت مصادر وزارية ان تأمين مكبات لطمر النفايات كبديل عن إقفال مكب الناعمة سيطغى كبند على جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل من خارج جدول أعمالها المخصص للبحث في آلة التصويت على القرارات الصادرة عنه، مع أرجحية اعتماد الآلية نفسها التي كانت تعتمد في ظل وجود رئيس الجمهورية، أي ان القرارات العادية تتخذ بموافقة نصف عدد الوزراء زائداً واحداً بينما يصوت على السيادية منها بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة.
ورأت المصادر نفسها لـ «الحياة» انه من غير الجائز الخروج عن الآلية المعتمدة في مجلس الوزراء في حضور رئيس الجمهورية لئلا تسجل الحكومة على نفسها سابقة تشكل خرقاً للدستور اللبناني وللنص الوارد في تفاق الطائف في هذا الخصوص.
واعتبرت ان هناك ضرورة للتوافق في داخل مجلس الوزراء، لكن تعذر تأمينه لا يشترط موافقة جميع أعضاء الحكومة على القرارات، لأن ذلك ســـيدفع في اتجاه تعطيل الجلسات وشل قدرة الحكومة على الاستجابة لمصالح المواطنين. ولفتت الى ان اشــــتراط توقيع 24 وزيراً على القرارات ما هو الا «هرطقة دستورية» خصوصاً أن صاحب هذا الاقتراح «العجـيب الغريب» هو من يعطل انتخاب الرئيس.
موقف الراعي
وتوقفت المصادر ذاتها أمام الموقف الأخير للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي دعا فيه الكتل النيابية الى عدم مقاطعة الجلسات والحضور الى البرلمان لانتخاب رئيس توافقي، وقالت ان موقفه هذا يأتي في سياق الاعتراض على رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وحليفه «حزب الله» الذي يشترط في مقابل حضوره الجلسات انتخاب «الجنرال» رئيساً للحكومة.
ودعت هذه المصادر بعضهم الى عدم الرهان على الاتفاق الأميركي – الإيراني على الملف النووي وقالت ان لا مفاعيل له على الأقل في المدى المنظور في شأن الوضع المتأزم في لبنان. واعتبرت ان مبادرة بعضهم الى التصرف وكأن هذا الاتفاق خيط على قياس العماد عون أو آخرين ما هو الا مجرد مضــيعة للوقـــت وتجــديد للحـالة الراهنة.
تحفظات على روكز
ونقلت المصادر عن كتل رئيسة في الحكومة بأنها لا تحبذ تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش خلفاً للعماد جان قهوجي رغم انها تكن له كل تقدير واحترام لكفاءته العسكرية، وتعزو السبب الى ان العماد عون يخوض معركته، ما أوحى بأنه ينتمي اليه سياسياً وهذا ما أضر به. وقالت ان هناك ضرورة لتعيين قائد للجيش يشعر جميع الأطراف بأنه يتصرف بتوازن.
ورأت أيضاً بأن عدم حماسة بعض الأطراف لتعيين روكز قائداً للجيش لا تعني انها تضع فيتو على تعيينه بمقدار ما انها تتوجس من إصرار عون على الترشح لرئاسة الجمهورية وبالتالي لا تحبذ هذه الأطراف الجمع بين الرئاســـة وقيادة الجيش التي تنظر اليها على أنها موقع سياسي بامتياز.
وسألت المصادر عن الأسباب الكامنة وراء إصرار عون على الترشح لرئاسة الجمهورية ورفضه الدخول في تسوية تقوم على عدم وجود «فيتو» على تعيين روكز إذا ما تأمن ما يشبه الإجماع على تعيينه في مقابل عزوفه عن خوض معركة الرئاسة؟ وقالت ان هذا التوجس من وجهة نظرها حق مشروع خصوصاً أن عون لم يقدم نفسه سياسياً على انه المرشح القادر على الجمع بين اللبنانيين وهو لا يزال يتموضع في نفس المحور السياسي الذي يقوده «حزب الله».
ناهيك من ان «إعلان النيات» بين «التيار الوطني الحر» وبين حزب «القــوات اللبنـانية»، كما تقول المصادر، لا يعطي عون أي فرصة لتوظيفه في تحسين شروطه في معركة الرئاسة، طالما ان الطرفين لم يتوصلا الى التــفاهم على مقاربة مشتركة لرئاسة الجمـــهورية ولا لقانون الانتخاب الجديد مع انهما يطالبان به من موقع الاختلاف.
ومع أنه لم يعرف رد فعل عون على عدم اعتماد آلية في مجلس الوزراء للتصويت على القرارات تشكل مخالفة للدستور، وهذا ما توافق عليه زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط في اجتماعهما الأخير في جدة (المملكة العربية السعودية)، لأنه من غير الجائز التفريط بالآلية المعتمدة في ظل وجود رئيس للجمهورية، فإن الاتصالات لا زالت ناشطة لفتح دورة استثنائية للبرلمان تخصص لتشريع الضرورة.
وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية بارزة أن الحريري وجنبلاط على قرارهما بملاقاة بري وتأييد مسعاه لعقد جلسات تشريعية، وأن الأخير ليس في وارد السماح لأحد بأن يملي عليه الشروط التي هي من صلاحيته بالتعاون مع هيئة مكتب المجلس في إعداد جدول أعمال الجلسات.
مرونة بري
وأكدت المصادر بأن «بري البارع في تدوير الزوايا» لن يسجل على نفسه سابقة تتيح لأي طرف بأن يفرض شروطه على جدول أعمال الجلسات لئلا تنسحب على البرلمان أزمة شبيهة بالأزمة التي تتخبط فيها حالياً حكومة «المصلحة الوطنية» برئاسة تمام سلام.
وأوضحت بأن بري يتعاطى بمرونة مع الكتل النيابية ويتفهم دوافع بعضها، لكنه في ظل استمرار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى والتعطيل الذي تعاني منه الحكومة، ليس في وارد الإطاحة بصلاحياته تحت أي اعتبار، وقالت ان رئيس المجلس ليس منغلقاً على الآخرين لكن الهيئة العامة في البرلمان كانت أجمعت في جلسة سابقة على ان إقرار قانون انتخاب جديد يبقى مؤجلاً الى ما بعد انتخاب الرئيس الذي له وحده صلاحية إعادة النظر فيه أو طلب تعديل بعض بنوده من خلال رده الى البرلمان لهذه الغاية.
وكشفت المصادر بأن المفاوضات لتأمين النصاب الميثاقي لفتح دورة استثنائية، ولعقد جلسات تشريع الضرورة لا زالت جارية، وأن الجهود منصبة حالياً على إقناع الوزراء المحسوبين على الرئيس ميشال سليمان بالتوقيع على مرسوم فتح دورة استثنائية إضافة الى الوزير بطرس حرب.
وقالت ان التواقيع المطلوبة لفتح هذه الدورة أصبحت مؤمنة أي بموافقة نصف أعضاء الحكومة زائداً واحداً لكن هناك ضرورة ميثاقية لإقناع الرئيس سليمان بمجاراة الوزراء الموقعين على المرسوم لتأمين التأييد المسيحي لفتحها لا سيما أن لا أمل بإقناع وزراء الكتائب بالتوقيع عليه بعد أن ذهبوا بعيداً في امتناعهم عن حضور الجلسات النيابية قبل انتخاب الرئيس.
وتابعت هذه المصادر بأن بري قد يبادر بعيداً من الضغوط، في ظل استمرار المفاوضات مع «تكتل التغيير» وحزب «القوات» حول عقد جلسات تشريع الضرورة، وبالتفاهم مع مكتب المجلس الى ادراج قانون الانتخاب على جلسة تشريعية تعقد لاحقاً في أعقاب إقرار جدول أعمال الجلسة الأولى، وأن لا مانع لديه من ادراج قانون استعادة الجنسية على جدول أعمالها، مع ان قيادات اسلامية كانت أكدت لقيادات مسيحية بأنها تؤيد إقرارها لكنها تمنّت عليهم ألاّ يندموا إذا ما اكتشفوا بأن عدد المسلمين المستفيدين سيكون أكثر من المسيحيين في حال تقرر اعتماد احصاء عام 1913 الذي أجري في عهد الحكم العثماني للبنان.
وسألت المصادر عن الجدوى من إدراج قانون الانتخاب في ظل عدم التوافق على تقسيم الدوائر الانتخابية ولا على توزيع النسب في اعتماد قانون يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي؟ وقالت ما الضمانة من استمرار الجلسات المخصصة للبحث في القانون ومن يتحمل مسؤولية تطيير النصاب لتفادي إقحام البرلمان في انقسام حاد يرفع من منسوب التوتر السياسي؟
وكشفت المصادر عن لقاء عقد أخيراً بين جنبلاط والنائب في حزب «القوات» جورج عدوان أعقبه اجتماع جدّة بين الأول والحريري، وقالت ان الأخيرين على تفاهم تام حول الخطوط العريضة لقانون الانتخاب.
وتابعت: ان جنبلاط يؤيد اعتماد القانون الذي يجمع بين الأكثري (بانتخاب 68 نائباً على أساسه) والنسبي بانتخاب 60 نائباً شرط جمع الشوف وعاليه في دائرة واحدة وكذلك الحال بالنسبة الى راشيا والبقاع الغربي.
لذلك فإن احتمال إدراج قانون الانتخاب بعد انعقاد الجلسة التشريعية الأولى يبقى وارداً، لكن الوصول الى حد أدنى من التفاهم حول عناوينه الرئيسة سيكون متعذراً، إضافة الى ان لا قانون في ظل غياب الرئيس لأنه صاحب الحق في ان يبدي رأيه فيه وبالتالي ما النفع من إقراره حتى لو تقرر تأجيل التصويت عليه الى ما بعد انتخاب الرئيس؟
*************************************************

الملك سلمان إلتقى جعجع… ومجلس الوزراء الخميس تحت المجهر
ظلّ الاهتمام الخارجي منصَبّاً على ترَقّب ارتدادات الاتفاق النووي بين إيران ودوَل الغرب، فيما يُنتظر أن يتوزّع الاهتمام الداخلي اليوم بعد انتهاء عطلة عيد الفطر على خطّين: الأوّل، إنطلاق الاتصالات الجدّية على مسافة أيام من جلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس المقبل والتي ستناقِش آليّة العمل الحكومي في ظلّ احتمالين: إمّا الاتفاق على العودة إلى العمل بآليّة التوافق في اتّخاذ القرارت وإمّا استمرار الدوران في دوّامة التعطيل. والثاني استئناف المساعي في اتّجاه فتحِ دورة استثنائية للمجلس النيابي. عِلماً أنّه كان قد تمَّ استجماع تواقيع أكثرية النصف زائداً واحداً مِن الوزراء، والتي يَعتبرها رئيس مجلس النواب وآخرون كافيةً لإصدار مرسوم هذه الدورة مِن دون حاجةٍ إلى البحث فيها على طاولة مجلس الوزراء.
على خطّ الاتّفاق النووي الأخير بين إيران والدوَل الغربية، تسَلّمَ الكونغرس الأميركي أمس نصّ هذا الاتفاق محالاً إليه من وزارة الخارجية الأميركية مرفَقاً بالملاحق والمواد ذات الصِلة، وسيكون أمام أعضاء الكونغرس 60 يوماً لمراجعته والموافقة عليه أو رفضِه. عِلماً أنّ فترة الستّين يوماً تبدأ
اليوم.
وقد حذّرَ وزير الخارجية الأميركية جون كيري الكونغرس من التصويت ضدّه، ورأى أنّ ذلك «سيَجعل الولايات المتحدة بلداً «قتلَ إمكانية منع طهران من الحصول على السلاح النووي». وقال إنّ الاتفاق مع إيران «مبنيّ على الحذر والمراقبة وليس على الثقة». وأكّد «أنّ الاتفاق يضمن عدمَ تمكّن طهران من الحصول على سلاح نووي».
في المقابل، حضَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعضاءَ الكونغرس «على عدم إقرار الاتفاق»، معتبِراً «أن ليس ثمَّة وسيلة يمكن
استخدامها لتعويض دولة إسرائيل في حال المصادقة على الاتفاق». وقال «إنّ إيران لا تبذل جهداً لإخفاء نيّتِها لاستغلال عشرات مليارات الدولارات التي ستتلقّاها في إطار الاتفاق النووي، بغية تسليح الإرهابيين» .
في هذا الوقت، انصرفَت الولايات المتحدة الأميركية إلى طمأنة حلفائها في الشرق الأوسط وتبديد هواجسِهم مِن الاتفاق، ولهذه الغاية أوفَدت وزيرَ دفاعها آشتون كارتر إلى المنطقة، فوصَل إلى إسرائيل أمس، المحطة الأولى في جولته التي ستشمل أيضاً المملكة العربية السعودية والأردن.
ومع عودة إيران إلى حضن المجتمع الدولي، تصدّرَ وفدٌ ألمانيّ برئاسة وزیرالطاقة والاقتصاد مساعد المستشارة الألمانیة زیغمار غابریل طلائعَ الوفود الغربية إلى طهران مساء أمس علی رأس وفد اقتصادي وتجاري.
فيما أعلن «حزب الله» بلسان نائب رئيس مجلسه التنفيذي الشيخ نبيل قاووق أنّ الحزب بعد الإتفاق النووي «وعلى رغم كلّ حروب التكفيريين هو نفسُه اليوم كما كان في الأمس وسيكون غداً وبعد كلّ يوم، حزب المقاومة ونصرة فلسطين وحماية لبنان من كلّ خطرٍ، أكان إسرائيلياً أو تكفيرياً على حدٍ سواء، وهذا هو عهدُنا، فلا نغَيّر ولا نبَدّل تبديلاً».
الملك سلمان وجعجع
إلى ذلك، مِن المرَجّح أنّ الاتّفاق النووي وما بعده، والتطوّرات في لبنان والمنطقة، كانت من بين المواضيع خلال استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيسَ حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مساء أمس في قصر السلام في جدّة.
وحضَر اللقاء وليّ وليّ العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) أنّه تخَلّلَ اللقاء «بحثٌ في مستجدّات الأوضاع على الساحة اللبنانية». وقالت إنّ جعجع «أعربَ عن شكره وتقديره للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين على ما يجده لبنان وشعبُه مِن دعمٍ وحِرص على أمنِه واستقراره في مختلف الظروف».
الوضع الحكومي
داخليّاً، يتطلع لبنان إلى تحريك ملفّات المنطقة بعد الاتفاق النووي، على رغم انتظار ما سيؤول إليه مصير هذا الاتفاق في الكونغرس الأميركي. وقد غاب الحراك السياسي الداخلي عن ساحته، فيما يرتقب أن يعود رئيس الحكومة تمّام سلام في الساعات المقبلة من إجازته العائلية في الخارج، بعدما أمضى أوّل أيام عيد الفطر في بيروت بين المهنّئين من أبناء بيروت والوزراء والنواب الذين تلقّى تهانيَهم مباشرةً أو عبر اتّصالات هاتفية قبل أن يتوجّه في ثاني أيام العيد في إجازته العائلية.
ومع عودة سلام، سيُستأنَف البحث في التحضيرات الجارية لجلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس المقبل للبحث في آليّة العمل الحكومي، والتي اتّفِق عليها بعد الجلسة العاصفة الأخيرة التي تخَلّلها نقاش حادّ على وقعِ حراك محازبي «التيار الوطني الحر» في شوارع وسط بيروت ومحاولتهم الدخول إلى السراي الحكومي.
وفي وقتٍ لم تلحَظ أجندة رئيس الحكومة أيَّ مواعيد محدّدة في هذا الشأن حتى أمس، قالت مصادرُه لـ«الجمهورية» إنّ اللقاءات تعقَد في حينها على طريقة: «إتصال، فاقتراح، فلِقاء، ولا مواعيد محدّدة مسبَقاً».
وأوضحَت المصادر نفسُها أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء ذكّرَت الوزراء بموعدِ الجلسة عند العاشرة من قبل ظهرِ الخميس وفقَ جدول الأعمال الموزّع عليهم بالاستناد إلى ما تبقّى من جدول أعمال جلسة 4 حزيران الماضي التي أرجِئ البَتّ بها إلى اليوم، في ظلّ الشَلل الذي أصابها، وما أضيفَ إليه مِن بنود متفرّقة لم يُبَتّ إلّا باثنين منها، الأوّل دعمُ تصدير الإنتاج الزراعي والصناعي عبر البحر، والثاني توزيع مخصّصات وزارة الصحة العامة للمستشفيات.
لا دورة بلا إجماع
وعلى مستوى الاستعدادات الجارية لعقدِ جلسة تشريعية لمجلس النوّاب، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ السعيَ قائمٌ لدى رئيس الحكومة لجمعِ تواقيع 24 وزيراً على مرسوم الدعوة إلى هذه الدورة، في اعتبار أنّ صلاحيات رئيس الجمهورية لا يمكن تجزئتها في هذا الموضوع. وأشارت إلى أنّ الاتّصالات مستمرّة وربّما شهدَت جلسة الخميس المقبل نقاشاً في هذا الموضوع في حال انتقلَ البحث من موضوع آليّة العمل الحكومي إلى البَتّ بمضمون جدول الأعمال.
قزّي
وفي المواقف الوزارية مِن آليّة العمل الحكومي، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «موقفُنا من آليّة العمل الحكومي واضح، وهو الآليّة التوافقية، والتوافق في حَدّه الأوسع شرط أن لا يؤدّي إلى تعطيل ولا إلى استفراد أحد، ولكنّ العمل بالآليّة يبدأ حين تتمّ مناقشة المواضيع والبنود وليس بتعطيل عمل الحكومة، يَعني يُفترض بجميع القوى السياسية إذا كان لديها حسنُ نيّة أن لا تختلف على الآليّة، خصوصاً أنّ الآليّة المتّبَعة أعطَت
نتائجَ منذ تأليف الحكومة وحتى اليوم، فقد تمَّ توقيع أكثر من ألف مرسوم وأكثر من ألف مشروع قانون، وتمكّنَت الحكومة من تحقيق إنجازات مهمة.
لذلك، نتمنى أن يكون طرح الآليّة اليوم لتثبيت الآليّة المتّبَعة وليس لطرح آليّات جديدة مخالفة للتوافق والدستور». ولفتَ إلى أنّ «آليّة عمل مجلس الوزراء لا يمكن أن تكون كما لو كان رئيس الجمهورية موجوداً»، مشَدّداً على «أنّ احترام الدستور لا يبدأ بالآليّة إنّما بانتخاب الرئيس».
أبو فاعور
مِن جهته، اعتبَر وزير الصحة وائل أبو فاعور أنّ «أيّ مقاربةٍ للعمل الحكومي يجب أن تقوم على ركائز ثلاث، وهي احترام الدستور و«اتّفاق الطائف» وعدم التعطيل وتوسيع قاعدة التفاهم»، مشَدّداً على أنّ «اللقاء الديموقراطي سيتمسّك في جلسة مجلس الوزراء بهذه الأقانيم الثلاثة، ويصِرّ على عدم تسجيل أيّ سوابق غير دستورية وعدم الموافقة على أيّ آليّات مخالفة لاتّفاق الطائف، تحت عنوان مراعاة موقف هذا الطرف أو ذاك».
ودعا إلى «ضرورة عقدِ جلسةٍ لمجلس النوّاب وفتحِ باب التشريع والتوقّف عن تعطيل مجلس النواب بذرائع واهية، لا تقنِع حتى أصحابها»، وحيّا «صبرَ الرئيس نبيه برّي وحكمتَه».
ملفّ النفايات
وإلى ملفّ الدورة التشريعية، سيَحضر ملفّ النفايات مِن خارج جدول الأعمال على طاولة مجلس الوزراء، بعدما قرّر وزير البيئة محمد المشنوق إلقاءَ مسؤولية طمرِ النفايات أو تصديرها على عاتق البلديات في بيروت وجبل لبنان وتلك التي كانت تطمر في الناعمة، بعدما أقفلَ الأهالي مطمر الناعمة ورفضَ أهالي جبيل طمرَ أيّ نفايات في حبالين من خارج المنطقة والقرى المحيطة بها التي يستقبل مطمرُها نفاياتهم منذ تنظيمه قبل عامين
ونصف عام.
مفاجأة سوكلين
وفي خطوةٍ مفاجئة، قالت مصادر بلدية لـ«الجمهورية» إنّه وعلى الرغم مِن إبلاغ وزير البيئة قبل أيام أنّ شركة سوكلين ستواصِل العملَ في المناطق التي كانت تَجمع فيها النفايات وتكنسُها من بيروت وجبل لبنان بنحو معتاد ومن دون طمر بعد تكبيسها وجمعِها في شركة «سوكومي»، أبلغ رؤساء بلديات المتن الشمالي وتلك الواقعة خارج نطاق بيروت الإدارية أنّ العمل توقّفَ في أيام العيد ولن يُستأنَف مِن بعدها، الأمر الذي دفعَ إلى الإسراع في اتّخاذ التدابير المحلّية في نطاق كلّ بلدية على حِدة لمنعِ تفاقم أضرار النفايات التي بدأت تتراكم في الأحياء.
أمنياً، أوقفَت مخابرات الجيش اللبناني في بلدة اللبوة في البقاع الشمالي عشرة أشخاص يُشتبَه بانتمائهم إلى تنظيم إرهابي، بينما كانوا في طريقهم من جرود عرسال إلى داخل الأراضي اللبنانية، وأحالتهم إلى القضاء المختص.
*************************************************

النفايات أمام مجلس الوزراء الخميس.. والتحضير «لبروفة عونية» جديدة
الملك سلمان يستقبل جعجع.. وجنبلاط في الإليزيه اليوم.. وزيارة المشنوق غداً
ليست وحدها النفايات تتكدّس في الحاويات والبالات، بل جملة أخرى من الأزمات تتجمّع قبل سحابة أقل من 72 ساعة من موعد جلسة مجلس الوزراء المتفق أن تنعقد الخميس، لمعاودة البحث بجدول الأعمال والآلية، وحتى التعيينات، بما في ذلك الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، في ضوء حِراك محلي وإقليمي ودولي يهدف إلى انتشال الوضع اللبناني من «كبوة مراوحة» ومنع انحداره إلى أزمة سياسية مفتوحة، في ما لو أصرّ الوزير جبران باسيل على تجديد افتعال الأزمة، ولو كان هذه المرة من باب المنطقة الاقتصادية في البترون.
ومع ذلك، احتفل لبنان بعيد الفطر السعيد، واستقبل كل من الرئيس تمام سلام المهنئين بالعيد في دارته في المصيطبة ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، بعدما أدّيا صلاة العيد معاً في مسجد محمّد الأمين، فيما كانت بيروت تعيد الألق للأيام الجميلة، حيث أحيت جمعية «أحلى فوضى» مهرجانها الثاني في شارع الحمرا، وأقامت «أرابسيك» مهرجاناً ثانياً في منطقة فردان تضمّن معارض ومسرحيات للصغار وبرامج عن الفرح والبهجة.
على أن الاتصالات الخارجية أوحت، وفقاً لمصادر لبنانية مطلعة، بأن التحضيرات بدأت جدّياً للخروج من حالة انعدام الوزن في ما خصّ انتخابات الرئاسة الأولى التي تشكّل المدخل لمعالجة الأزمات القائمة، والحؤول دون وقوع أزمة سياسية على خلفية كيفية ممارسة مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، باعتبار الحكومة هيئة معنوية، في حين أن رئيس الجمهورية شخص مادي يتمتع بصلاحيات نصّ عليها الدستور، وسبق أن مارسها رؤساء الجمهورية المنتخبون، سواء قبل الطائف أو بعده.
وأشارت المصادر إلى أن حركة الاتصالات التي جرت، سواء في جدّة أو باريس، انصبّت على التشاور في كيفية إنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعدما بات الأفرقاء المعنيون على اقتناع بأن المخرج الممكن هو الإتفاق على شخصية توافقية وسطية مقبولة من جميع المكوّنات، أو على الأقل غالبيتها.
وعلى هذا الصعيد، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر السلام في جدّة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي كان وصل أمس إلى المملكة.
ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) تناول البحث، خلال الاستقبال، مستجدات الأوضاع على الساحة اللبنانية.
وأعرب جعجع، خلال اللقاء، عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، على ما يجده لبنان وشعبه، من دعم وحرص على أمنه واستقراره في مختلف الظروف (راجع ص3).
ومن المتوقع، اليوم، أن يستقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ومعه نجله تيمور، حيث سيبحث معهما ما يمكن أن تقدّمه باريس من مسعى جدّي وفاعل وسريع للمساعدة في إيجاد مخرج لأزمة انتخاب الرئيس، لما لفرنسا من تأثير تاريخي وصِلات قوية مع كل من المملكة العربية السعودية والفاتيكان، وفي ضوء إعلان رئيس الديبلوماسية الفرنسية رولان فابيوس من رغبة في تطبيع العلاقات مع إيران.
بدوره، يبدأ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق زيارة رسمية غداً إلى باريس ترتدي أبعاداً أربعة: أمنية داخلية، وأمنية خارجية، وإدارية، وسياسية ديبلوماسية.
مجلس الوزراء
وسط هذا الحِراك اللافت، يعود مجلس الوزراء إلى الاجتماع مجدداً يوم الخميس المقبل، في ظل ظروف ساخنة، بسبب أن فترة الأسبوعين التي قررها الوزراء لم تشهد أية إتصالات لتبريد الأجواء، أو لتقريب وجهات النظر، إذ بدت المواقف على حالها مع بداية الأسبوع، إلا إذا طرأ في خلال الأيام المقبلة ما يُشير إلى بدء إتصالات على خط المساعي الحميدة.
ويُفترض أن يعطي البيان الذي سيصدر عن تكتل «الإصلاح والتغيير» غداً الثلاثاء مؤشراً لهذه المساعي، علماً أن التحريض الطائفي لشباب «التيار الوطني الحر» توقف خلال أيام العيد.
أما الرئيس سلام، فقد نقل عنه وزير البيئة محمّد المشنوق الذي كان إلى جواره في تقبّل التهاني في أول أيام العيد في المصيطبة، أنه منفتح على كل أنواع النقاش، وأنه ليست لديه مشكلة في مناقشة أي موضوع، لافتاً الى أن مسألة الخطوط الحمر هي كناية عن الشروط نفسها: أولاً ألّا نأخذ أي موضوع من صلاحيات مجلس الوزراء، وثانياً ألّا نخالف الدستور، وثالثاً أن يكون أي نوع من التفاهم هدفه تحسين أداء الحكومة والوصول إلى حلول وليس التعطيل.
ولاحظ أن هناك قراءة خاطئة للدستور تحاول أن تخلط بين صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه حين يقول أحد الوزراء (المقصود هنا الوزير باسيل) أنه يتحدث كرئيس للجمهورية فهذا كلام خاطئ، لأن صلاحيات رئيس الجمهورية أنيطت وكالة بمجلس الوزراء، وهذا يعني أن مجلس الوزراء مستمر بمهامه الدستورية بحسب الأصول، ولديه نظام داخلي انيطت به مهام رئيس الجمهورية وكالة إلى حين انتخاب رئيس».
ولم يستبعد المشنوق أن يفرض موضوع النفايات نفسه على جلسة مجلس الوزراء الخميس، متعهداً بأن يثير الموضوع شخصياً إذا لم يثره أحد من الوزراء، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التغطية على موضوع آلية العمل الحكومي، نافياً أن يكون الهدف من إثارة هذا الأمر التغطية عن عمد على الآلية، خصوصاً بعدما دخلت أزمة النفايات في كل بيبت.
النفايات
في هذا الوقت، استمر اقفال مطمر الناعمة – عين درافيل لليوم الثالث على التوالي، ما فرض واقعاً مستجداً على بلديات عاليه والشحار الغربي، إذ بات على كل بلدية أن تتحمل مسؤوليتها في معالجة نفاياتها، فيما ظلت العاصمة وضاحيتها الجنوبية والشمالية، امام شبح تكدس النفايات في الشوارع، على الرغم من أن شركة «سوكلين» استمرت في تجميع النفايات من الحاويات من دون أن يتضح مصيرها عدا عن وضعها في بالات ومعالجتها في معملها.
ولفت الوزير المشنوق إلى أن الحل ببيروت هو بإنشاء محرقة أو محرقتين تولدان الكهرباء في الوقت ذاته، مشيراً إلى أن بيروت لا تنتج أكثر من 500 طن، لكنها مع ضاحيتها ترتفع إلى 1300 طن، ونحن لا نريد أن نرمي نفايات بيروت في الناعمة، ولكن لنتفق أن الناعمة موجودة في القسم الجنوبي لجبل لبنان، وعلينا أن نجد حلاً، فهل سنفتح مطامر جديدة أم سنستعمل هذا المطمر إلى حين تنفيذ الخطة.
ووعد بأن يجري المناقصة الثالثة لبيروت خلال 15 يوماً، فإذا تقدّم أحد أهلاً وسهلاً، وإذا لم يتقدّم أحد نرفع الموضوع إلى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار، مشدداً بأن معالجة النفايات تتطلب تجاوباً وتعاوناً من المواطنين، وقال ان وجود 11 عارضاً شاركوا في المناقصات في بقية المناطق دليل على انهم وجدوا مواقع للطمر، فلنصل إلى خواتيم سليمة بدل القول إننا لا نريد ان يرمي أحد نفايات عندنا، فلا احد سيرمي عند احد عندما يمشي النظام، إنما من الآن الى حينه علينا أن نتحمل بعضنا، مؤكداً على أن الحد الأقصى للمرحلة الانتقالية هي ستة أشهر، ونحن سنعمل دونها.
«لقاء الأحبة»
على أن العيد، حل سعيداً على أهالي العسكريين المحتجزين لدى جبهة «النصرة» التي سمحت لهم بلقاء ابنائهم، للمرة الأولى، في إحدى مغاور الجبهة في جبال القلمون السورية، فيما بقيت الغصة لدى أهالي العسكريين المحتجزين لدى تنظيم «داعش» الذين لم يتمكنوا من التواصل مع ابنائهم المخطوفين، لعل التنظيم ينتظر عملية التبادل بين «النصرة» والدولة اللبنانية، ليبني عليها مواصلة مفاوضاته.
لكن «لقاء الأحبة» بين الأهالي وابنائهم العسكريين لدى «النصرة»، على الرغم من انه أراح الأهالي وطمأنهم على أولادهم، لم يحمل بشائر جدية لاحتمال إطلاق سراحهم في القريب العاجل، وإن كان أمير «النصرة» في القلمون «أبو مالك» التلي (الشامي) كشف عن صفقة كانت ستتم بإطلاق عسكريين اثنين هما جورج خزاقة وبيار جعجع مقابل السجينات السوريات الخمس، إلا أنه عاد وأكد أن المفاوضات مع الدولة اللبنانية متوقفة حالياً.
واللافت في هذا اللقاء أيضاً، هو ظهور التلي عبر شاشة M.T.V، من دون أن يظهر وجهه، ومخاطبة الأهالي، وعبرهم الدولة، ليملي شروطاً جديدة، أبرزها مطالبة حزب الله بالإنسحاب من القرى التي دخلها في القلمون، ورفع الجيش ما وصفه حصاره لمخيمات النازحين السوريين في عرسال وغيرها، متوعداً بأن هؤلاء لن يسكتوا عن حقوقهم، وقال أنه «عندما ننفض الغبار سندخل إلى لبنان وسننكّل بقرى الرافضة».
ولفت إلى أنه بالإمكان الإفراج عن ثلاثة عسكريين إذا تمّ إطلاق السجينات السوريات الخمس (سجى الدليمي، جمانة حميد، وعلا العقيلي) في حين أن البقية يأتي دورهم بعد عودة السوريين المهجّرين من قرى القلمون إلى بيوتهم.
أما الأهالي، فإن تحركهم المقبل سيكون لدى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم غداً الثلاثاء لمعرفة آخر المستجدات في ملف المفاوضات بعد عودته من قطر وخطوات الموفد القطري المقبلة.
*************************************************

جعجع التقى الملك السعودي سلمان عشية أسابيع مصيرية تبدأ الآن
الازمة الحكومية مستمرة والكتل تضغط على عون بملف النفايات
عطلة عيد الفطر المبارك خرقتها زيارة لافتة لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى المملكة العربية السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بعد أن تلقى قائد القوات اللبنانية دعوة لزيارتها وسافر بطائرة خاصة.
اللقاء بين الملك سلمان والدكتور جعجع يؤكد اهتمام المسؤولين السعوديين بلبنان وبتمتين العلاقة السعودية مع حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، خصوصاً ان السعودية انزعجت من التقارب بين عون وجعجع، وهي التي تخوض معركة الطائفة السنية ضد حزب الله في لبنان تريد في نفس الوقت ان ينهزم العماد ميشال عون حليف حزب الله في مطالبه المسيحية.
الدكتور سمير جعجع عندما زار السعودية في المرة الاولى كان ضد التمديد لمجلس النواب، وبعد زيارته للمملكة عاد مؤيداً التمديد للمجلس. ويبدو ان «الرياض» لا تريد تقارب المسيحيين ولذلك ستبحث مع جعجع علاقته مع عون وتطلب منه التراجع عن ورقة النوايا والدفاع عن الطائف وعدم مجاراة عون في الضغط على الرئىس تمام سلام السني.
الدكتور جعجع اتخذ مواقفه المتقاربة مع عون من اجل تحصين الساحة المسيحية واستعادة حقوقها وصلاحيات رئيس الجمهورية، وحظي اتفاقه مع عون بقبول مسيحي شامل وبتأييد عارم لجهة وقف التوتر بين العونيين والقواتيين، لكن المشكلة تبقى في موقف السعودية التي تعمل لاضعاف وجه لبنان المسيحي ـ الاسلامي وتغليب الطائفة السنية على بقية الطوائف، اضافة الى انها تريد موقفاً مسيحياً معارضاً للاتفاق النووي مع ايران، وقد اعلن الدكتور جعجع موقفاً من الاتفاق النووي وان المنطقة مقبلة على مزيد من التصعيد وليس على التهدئة واكد تمسكه بالطائف وان تطبيقه يبدأ من نقطة اساسية نص عليها هذا الاتفاق ومن عدم وجود سلاح غير شرعي خارج نطاق الدولة اللبنانية.
الامور مرهونة بما سيحمله الدكتور جعجع بعد عودته من السعودية المصرة على منع اعطاء اية اوراق لايران وحلفائها في لبنان.
ـ الوضع الحكومي وملف النفايات ـ
يبدو ان الممارسة السياسية ستعود الى البلاد منذ اليوم وسيكون هذا الاسبوع حامياً ومفصلياً ومصيرياً بالنسبة للحكومة، بعد ان شهدت جلستها الأخيرة سجالات من العيار الثقيل بين الرئىس تمام سلام مدعوماً من حلفائه وتحديداً الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ووزيري التيار الوطني الحر وتحديداً الوزير جبران باسيل، وانهت الجلسة بتسوية توصل اليها حزب الله بين الرئيس سلام وباسيل في حضور الوزير نهاد المشنوق وقضت التسوية بأن يبدأ عمل جلسة الحكومة في 23 تموز بمناقشة آلية عملها. وفي المقابل جرى التوافق على تمرير مرسوم دفع المستحقات من قبل وزارة الصحة للمستشفيات.
بعد الجلسة استمرت السجالات، وشهدت المصيطبة عجقة وفود شعبية سنية اعلنت تضامنها مع الرئيس تمام سلام داعية اياه الى التمسك بصلاحيات رئيس الحكومة، كما حصل سلام على دعم من وزراء المستقبل ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي انتقد ممارسات التيار الوطني الحر وحزب الله دون ان يسميهما وبان «المظلومية» تقع على السنّة في لبنان، فيما تمسك التيار الوطني الحر بمواقفه وجهوزية عتاده للنزول الى الشارع وصولا الى العصيان المدني، في حال فشلت جلسة الخميس بالنسبة لآلية عمل الحكومة والتعيينات العسكرية.
وبالاضافة الى هذه العناوين فقد دخل على خط «الكباش» ابلاغ النائب وليد جنبلاط الرئس تمام سلام عبر وائل ابو فاعور اصراره على التمديد لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان في 7 آب، وبالتالي تعبيد الطريق للتمديد في قيادة الجيش في 20 أيلول وهذا ما سيوسع دائرة المواجهة بين جنبلاط والعماد عون.
في ظل هذه الاجواء التصعيدية ينعقد مجلس الوزراء الخميس مضافاً اليه بند «النفايات» وتراكمها في شوارع العاصمة، مما سيشكل ضغطا من قبل الكتل الحكومية على العماد ميشال عون للبدء بجلسة الخميس بمناقشة ملف النفايات وتراكمها في الشوارع بعد ان اعلن وزير البيئة محمد المشنوق انه سيطرح على جلسة الخميس ملف النفايات وهذا ما يرفضه وزيرا التيار الوطني الحر اللذان سيصران على ان يبدأ اجتماع مجلس الوزراء من النقطة التي انتهى النقاش فيها خلال الجلسة الماضية، ولم يتم الوصول الى حلول بشأنها، وكما وعد الرئيس تمام سلام وبعدها النقاش بملف التعيينات العسكرية وكيفية اتخاذ القرارات، وفي حال الوصول الى صيغة لحل موضوع الآلية يتم النقاش في قضية النفايات، واذا فشلت الحلول فان التيار الوطني الحر سيرفض النقاش في اي ملف، وسيؤكد وزراء التيار الوطني الحر على ضرورة تطبيق القرارات السابقة بشأن ملف النفايات ومطمر الناعمة.
الحكومة امام امتحان جدي الخميس، فاذا فشل التوافق على الآلية الدستورية لعمل مجلس الوزراء في ظل اصرار وزيري عون على توقيع الـ24 وزيراً في غياب رئس الجمهورية، في مواجهة وزراء المستقبل و14 آذار وجنبلاط حيث اكد وزير الصحة وائل ابو فاعور رفض مراعاة هذا الفريق او ذاك لاننا لن نقبل بتسجيل اي سوابق غير دستورية في عمل الحكومة، اما وزراء حزب الكتائب الذين وجدوا انفسهم خارج تفاهم عون جعجع فهم مضطرون التصويت الى جانب وزراء الاشتراكي والمستقبل وسلام و14 آذار.
الاجواء كلها تؤكد عدم الوصول الى التفاهم وبالتالي سيكون الاسبوع الحالي مفصلياً ومصيرياً، بعد ان مهد العونيون للمواجهة الخميس في حال فشل التوافق بتوزيع 200 الف منشور على 200 الف مسيحي على ابواب 700 كنيسة حملت المنشورات تأييداً لعون المتمسك بصلاحيات رئيس الجمهورية وحقوق المسيحيين في الدولة، وبالتالي فان العماد عون يواصل تعبئة الشارع المسيحي، فاذا تظاهر الخميس ونزل الى الشوارع سيكون مطلعاً على اسباب تحرك عون ودعوته الى التظاهر.
العماد ن اكد منذ اليوم الاول للمواجهة على عدم التراجع في معركة لاستعادة حقوق المسيحيين وبالتالي فان الامور ذاهبة الى تظاهرات واعتصامات وعصيان مدني سيدعو اليه العماد ميشال عون، لكن السؤال: هل سيذهب حزب الله الى هذا الحد في دعم عون، فحزب الله، كما قال دائماً انه مع استمرار الحكومة، لكنه ضد استفراد العماد عون في المواجهة وضرورة العمل على الاخذ بطروحاته. ولكن حزب الله ينظر ايضاً الى ما ستؤول اليه الاتصالات.
ـ خطف التشيكيين الخمسة ولا معلومات ـ
ما زال الغموض يكتنف ملف التشيكيين الخمسة الذين فقدوا على طريق كفريا في البقاع الغربي، وسائقهم اللبناني منير صائب طعان وان كانت المعلومات غير الرسمية تربطها بتوقيف علي فياض منذ فترة في دولة تشيكيا بتهمة الاتجار بالسلاح، وما يعزز هذه الفرضية اختفاء صباح فياض من بلدة انصار والذي يعمل سائق اجرة في مطار رفيق الحريري الدولي ويرتبط صباح بعلاقة قرابة مع علي فياض الذي كان يعمل مستشاراً لرئيس الحكومة الاوكرانية وتتهمه واشنطن بأنه يتعاطى مع منظمات لها علاقة بالارهاب والتطرف. وطالبت واشنطن من تشيكيا تسليمها فياض، وكان اهالي علي قد تظاهروا لاكثر من مرة امام السفارتين التشيكية والاميركية في بيروت وعوكر للافراج عن ولدهم بعد ان نفوا كل التهم المنسوبة اليه.
اما القوى الامنية اللبنانية فما زالت تقوم بتحليل الاتصالات والاطلاع على محتويات كاميرات التصوير في المنطقة الغربية من كفريا ولم تصل الى اي نتائج.
وكانت عمليه الاختطاف قد اكتشفت بعد العثور على سيارة «ميني فان» من نوع «كيا» رقمها 102470مركونة إلى جانب الطريق لجهة بلدة خربة قنفار على بعد 250 متراً من حاجز الجيش اللبناني عند مفرق كفريا.
وقد عثر في السيارة على آلات تصوير وجوازات سفر التشيكيين الخمسة وهم شرفاك جان، حمصي آدم، دوبلس ميرسكلاف، كوفون بارفيل وديبسيك مارلين بيسيك. وكانوا قد وصلوا إلى لبنان في 1 ايار الماضي، ثم عادوا من جديد في 7 من الشهر الجاري.
ومن المرجح، وفق بعض المصادر، أن هدف مجيء التشيكيين الخمسة الذين يعملون كممثلي وسائل إعلامية تشيكية بهدف تحقيق صحافي عن علي فياض، ما يبرر زيارتهم الى بلده أنصار مسقط رأس الموقوف في تشيكيا. وقد نقلت شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي السيارة ومحتوياتها إلى بيروت لاستكمال التحقيق.
ومن جهته، كان والد صائب منير طعان سائق السيارة، إدعى لدى مخفر الدوير أن نجله إختفى في ظروف غامضة.
وفي وقت لاحق، ذكرت وزارة خارجية التشيك أن خمسة مواطنين من التشيك وسائقهم اللبناني فقدوا في لبنان.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ميتشيلا لاغرونوفا، للصحافيين، إن وزارة الخارجية تعرف اسماء المفقودين التشيك لكنها لن تنشر أي معلومات حتى لا تضر بالتحقيقات.
وأضافت أن وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاوراليك سيجري اتصالاً هاتفياً بنظيره اللبناني في وقت لاحق اليوم، كما ذكرت وكالة «رويترز».
ـ مطمر الناعمة ـ
واصل اهالي الشحار الغربي والغرب الساحلي الاعتصام المفتوح امام مطمر الناعمة مانعين دخول شاحنات سوكلين من رمي نفاياتها في المطمر، وقد تضامن اهالي المنطقة مع المعتصمين وكذلك رؤساء بلديات المنطقة، علماً ان الاعتصام يحظى بدعم سياسي من احزاب الجبل، وهذا ما ادى الى تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً بين وزير البيئة محمد المشنوق والنائب وليد جنبلاط الذي ابلغ الرئىس سلام والوزير المشنوق عبر الوزير وائل ابو فاعور ان قرار اقفال مطمر الناعمة نهائي.
أما وزير البيئة محمد المشنوق فأكد ان هذا الملف سيطرح على طاولة جلسة مجلس الوزراء الخميس، محملاً البلديات مسؤولية معالجة النفايات، وكل بلدية في نطاق عملها البلدي، واشار الى ان عملية اجراء المناقصات والتلزيم لنفايات جبل لبنان ستقر خلال 15 يوماً، وانتقد رفض البلديات لاستخدام «مطامر» عشوائىة حتى ايجاد البديل، كما طالب الجمعيات البيئية في الجبل ان يقدروا الظروف لان «مطمر الناعمة» لا يمكن الاستغناء عنه لردم 600 طن من النفايات في المطمر، علما ان معامل فرز النفايات ليست قادرة على استيعاب النفايات حتى نهار الثلثاء، وبعدها سيبدأ «تكديس» النفايات في العاصمة والتي ستبدأ بالظهور اليوم في ظل انسداد الحلول.
واشارت معلومات ان ازمة النفايات لا تخرج عن عملية «مضاربات» تجري بين الشركات التي تنوي الدخول في عملية المناقصات، وان هذه الخلافات ستؤدي الى التمديد لشركة «سوكلين» فقط عبر تسوية وتوافق بين القوى السياسية.
*************************************************

مجلس الوزراء ينشغل بالاعتصامات والمطامر عن مشكلة آلية عمله
الجلسة الحكومية المقبلة المخصصة للبحث في آلية عمل مجلس الوزراء ستجد امامها مشكلة لا بد من معالجتها قبل أن تمتلئ الشوارع بالنفايات وتتسرب الامراض الى المنازل. فأهالي منطقة مطمر الناعمة يعتصمون منذ ثلاثة ايام لمنع اي شاحنة من دخول المطمر، في حين يعتصم اهالي عمشيت لمنع تحويل نفايات مطمر الناعمة الى مكب حبالين.
ومع بدء المشكلة بالتفاعل، قال وزير البيئة انه لا يستبعد أن يفرض موضوع النفايات نفسه على جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، وقال: إذا لم يثر أحد هذا الموضوع فسأثيره أنا من دون أن يعني ذلك بالضرورة التغطية على موضوع آلية عمل الحكومة.
سلام منفتح
وعما ينتظر الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء أوضح المشنوق أن الرئيس تمام سلام منفتح على كل انواع النقاش وليست لديه مشكلة في مناقشة أي موضوع. أما مسألة الخطوط الحمر فهي كناية عن شروط تفرض نفسها، أولا ألا نأخذ أي موضوع من صلاحيات مجلس الوزراء، وثانيا ألا نخالف الدستور وثالثا أن يكون أي نوع من التفاهم هدفه تحسين أداء الحكومة والوصول الى حلول وليس التعطيل.
ورأى أن هناك قراءة للدستور تحاول أن تخلط بين صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات مجلس الوزراء، فعندما يقول أحد مثلا إنني أتحدث كرئيس للجمهورية فهذا كلام خاطئ لأن صلاحيات رئيس الجمهورية أنيطت وكالة بمجلس الوزراء، يعني أن مجلس الوزراء مستمر بمهامه الدستورية بحسب الاصول ولديه نظام داخلي أنيطت به مهام رئيس الجمهورية وكالة الى حين انتخاب رئيس.
نقاش حول الآلية
وخارج اطار ملف النفايات ينتظر أن يتجدد النقاش حول آلية عمل الحكومة مع استمرار الاختلاف في المواقف ووجهات النظر.
وقالت مصادر سياسية ان وزراء التيار الحر وحلفاؤه يبتعدون عن التصريح قبل جلسة الخميس، ولكن موقفهم على حاله. الآلية اولا، وبالاجماع، والتعيينات الأمنية ثانيا. أما ملف النفايات فلا مانع من طرحه ولكنه لا يحتاج الى قرار جديد بل الى تطبيق القرارات السابقة.
وقال وزير العمل سجعان قزي بموضوع الآلية الحكومية، نحن مع التوافق، وأعتقد ان التيار الوطني الحر كان مع ذلك، ولكن لم يتم احترام التوافق في مرات سابقة. لم يحترم التوافق يوم موضوع الجامعة اللبنانية وتركنا وحدنا. يوم تأليف لجنة الرقابة على المصارف تُركنا وحدنا. ويوم موضوع النفايات تُركنا وحدنا.
وتابع قزي: لا نستطيع التحدث عن التوافق يوم يكون التوافق لمصلحتنا، ونكن ضد التوافق عندما يكون التوافق لمصلحة غيرنا.
وقال الوزير قزي: من لا تعجبه الآلية، من لا تعجبه الحكومة، من لا يعجبه جدول الاعمال، فليتفضل وينتخب رئيسا للجمهورية.
*************************************************

الخارجية الفرنسية لـ”الشرق”:قلقون من التعطيل في لبنان
باريس – تيريز القسيس صعب
كشف الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال ان مجلس الامن الدولي قد يجتمع غدا الثلاثاء للموافقة على الاتفاق الذي وقع بين ايران والدول الكبرى.
واعتبر ان هذا الاتفاق يشكل اهمية ليس فقط على لبنان بل على المنطقة باسرها، مؤكدا اهمية منع التكاثر النووي في المنطقة، مجددا موقف فرنسا الداعي الى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن.
واذ ابدى نادال في حديث خص به «الشرق»في العاصمة االفرنسية قلقه من عدم انتظام عمل المؤسسات، اكد في المقابل ان الهبة السعودية للجيش اللبناني ستستمر، متوقعا استمرارها خلال هذا الصيف.
واكد نادال التزام وتمسك لبنان في المحافظة على التعددية والتنوع في الشرق الاوسط، وقال نحن قلقون من مصير المدنيين الذين يشار اليهم باسم العرق او الدين او المعتقد مثل المسيحيين في الشرق.
واعتبر ان القضية الرئاسية لها رمزية واثر يتخطيان لبنان، ومن المهم جدا ان ينتهي هذا الفراغ.
* كيف تقيم فرنسا الاتفاق الدولي الذي وقع بين ايران والدول الكبرى؟
– لقد عبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بوضوح عن هذا الامر، وقال: «هذا الاتفاق مهم جدا بالنسبة الينا لانه وقع في 14 تموز. بالتاكيد العالم يتقدم، كانت هناك مفاوضات لـ12سنة، وتوصلنا اخيرا الى نتائج. وكانت فرنسا حازمة جدا في هذه المفاوضات، وأدى وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس مهمة بدقة متناهية وحزم. اضاف ما كان يقلقني، تجنب الانتشار النووي. ماذا يعني ذلك الانتشار النووي؟هذا يعني ان ايران يمكن ان تحصل على أسلحة نووية. فاذا انضمت إيران على أسلحة نووية، فان المملكة العربية السعودية وإسرائيل ودول أخرى من شأنه أيضا الوصول إلى الأسلحة النووية. هذا الامرسيكون خطرا على الكوكب بأسره. لذلك كان ضروريا منع ايران الحصول على أسلحة نووية. وقد وافقت ايران الحد من اجهزة الطرد المركزي.
الفائدة كان من الضروري بالنسبة الينا التحقق من النوايا، وهذا امر بسيط جدا، لكن يقولون لنا « لا يمكنكم الذهاب للتحقق على أرض بلدي «. سيكون هناك تاكيدات في هذا الشان.
اما الهدف الثالث فكان لقائي مع وزير الخارجية لوران فابيوس، يتمحور حول كيفية رفع العقبات عن ايران، وكيفية اعادتها في حال اخلت بالاتفاق. .
وقال نادال، كما اعلن وزير الخارجية سنحكم على ايران بحسب تصرفاتها من خلال الصراعات التي تلتزم بها، ونحن ننتظر تصرفات ايجابية منها ومن السلطات الايرانية اذا كانت فعلاً تريد الانضمام الى المجموعة الدولية.
* بعد التوقيع على هذا الاتفاق هل تعتقدون ان المجتمع الدولي سيوافق عليه تحت ضغط الرفض الاسرائيلي له؟
– نحن نعمل بتشاور واسع النطاق مع كافة شركائنا لضمان الموافقة السريعة من قبل مجلس الامن على هذا الاتفاق والمرجح ان ينعقد غدا التلثاء، ويضع الاتفاق حيز التنفيذ.
* ما هي اهمية هذا الاتفاق بالنسبة الى لبنان، وهل يمكننا ان ننتظر انفراجا على الساحة الرئاسية اللبنانية؟
– هذا الاتفاق له اهمية كبرى ليس فقط على لبنان بل على المنطقة باسرها. من الضروري جدا منع اي تكاثر نووي في الشرق الاوسط.
اما بالنسبة الى سوريا والوضع هناك فان الحل الوحيد لوضع حد للأزمة يكون عبر الحل السياسي. علينا العمل على انتقال منظم للسلطة عبر ابعاد الاسد وجماعته، وانخراط اعضاء من النظام والمعارضة ضمن المحافظة على المؤسسات في الدولة السورية.
نحن نستمر في تشاورنا الوثيق مع اقرب شركائنا، ولكن علينا ايضا ان نواصل اشراك مؤيدي النظام واقناعهم بان استمرار الصراع يفيد الرديكالية فقط.
اما بالنسبة الى لبنان فقد جدد نادال تاكيده ان فرنسا ملتزمة باستقلال، وسيادة ووحدة البلاد من خلال تعزيز المؤسسات الدستورية. في حين ان البلاد تواجه تحديات متعددة على المستوى الداخلي، وبما ان الوضع هو اكثر الحاحا، فعلى اعضاء البرلمان اللبناني ان ينتخبوا رئيسا جديدا في اقرب وقت ممكن، بعد شغور اكثر من سنة على راس الدولة وان تعمل المؤسسات لخدمة الشعب.
* لم تتوان فرنسا في تقديم الدعم اللازم للبنان على المستويات كافة. وقد ترددت شائعات في بيروت عن توقف فرنسا عن ارسال المساعدات العسكرية للجيش اللبناني ضمن الهبة السعودية؟
* هل يمكننا ان نعرف حقيقة الامر؟
– ان الهبة التي تتحدثون عنها تنطوي على ثلاثة شركاء، لبنان فرنسا والمملكة العربية السعودية، وهي تهدف الى تعزيز القدرات العسكرية للبنان. وكما اكد سفيرنا في لبنان في مناسبة العيد الوطني الفرنسي استمرار العمل والتخطيط لهذه المساعدات، وان التسليم المقبل للمعدات العسكرية ينبغي ان يتم خلال هذا الصيف.
* هل ننتظر تحركا جديدا او مبادرات فرنسية خلال الايام والاسابيع المقبلة لتحريك الموضوع الرئاسي بالتوافق مع الفاتيكان؟
ان فرنسا قلقة جدا من عدم انتظام عمل المؤسسات التي تؤثر على لبنان، بدءا من الفراغ الرئاسي الذي ثبت منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان. ندعو اللاعبين السياسيين اللبنانيين الى تحمل مسؤلياتهم وانتخاب رئيس للجمهورية. وتجدد فرنسا التزامها بوحدة وسيادة لبنان، وهي لا تتدخل في السياسة الداخلية للبنان، وفي المقابل مستعدة لتسهيل الاتفاق بين اللبنانيين، خصوصا وان لديها اتصالات مع جميع اللاعبين السياسيين.
وتذكر فرنسا بما صدر عن اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين في 22 ايار الماضي، كما التصريح الصادر من رئاسة مجلس الامن في 19 آذار الماضي، والذي يدعوالى الحاجة الملحة للخروج من المازق المؤسساتي الحالي في لبنان.
* هل فرنسا متخوفة او خائفة من مصير المسيحيين في الشرق الاوسط وخصوصا في لبنان؟
– نحن ملتزمون ومتمسكون في الحفاظ على التعددية والتنوع العائد لآلاف السنين في الشرق الا وسط. نحن اليوم نشعر بقلق خاص من مصير المدنيين ضحايا داعش خصوصا الا شخاص الذين يشار اليهم باسم العرق، او الدين او المعتقد مثل المسيحيين في الشرق.
ونظرا لخطورة والحاح الوضع، قامت فرنسا في تحديد اجراءات لمواجهة العنف والسماح بعودة المسيحيين والمجتمعات المضطهدة الاخرى الذين فروا من الاضطهاد.
وقد تراس وزبر الخارجية الفرنسية نهاية آذار الماضي مناقشة مفتوحة في مجلس الامن لـ»ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الاوسط». وكانت هذه اولى الخطوات وسيتبع ذلك في مؤتمر يعقد في ايلول المقبل، والذي سيتم عرض ميثاق العمل وسيشمل اربعة عناصر:
1-الجانب الانساني للتعامل مع حالات الطوارئ، ولتعزيز الظروف الملائمة لعودة مستدامة للسكان النازحين.
2-الجانب العسكري والذي يندرج ضمن استراتيجية التحالف الدولية والقوات المحلية في الانخراط في هذا البعد.
3-ثمة عنصر سياسي ايضا، لانه سيكون هناك اعادة التجذير المستدامة للشعوب بدون دولة شاملة مستدامة، وهذا يعني ضمان حقوق جميع المواطنيين.
4-الجانب القانوني بحيث ستشكل لجنة قضائية لمحاكمة مرتكبي الجرائم، وبعضها تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
اما بالنسبة الى لبنان، فان الشعوب المسيحية من مختلف الاديان تحتل مكانة خاصة في هذا البلد المتعدد والمتميز في غياب الاغلبية. فهو البلد الوحيد في منطقة الشرق الاوسط حيث رئيس الدولة مسيحي هو رئيس لجميع اللبنانيين. فالقضية الرئاسية لها رمزية واثر يتخطى لبنان، ومن المهم جدا ان ينتهي هذا الفراغ.
*************************************************

الأجهزة اللبنانية تتعقب أثر 5 تشيكيين اختطفوا في البقاع الغربي السبت الماضي
القاضي حمود: العملية غامضة وبدأنا جمع المعلومات
بيروت: يوسف دياب
تفاعلت قضائيًا وأمنيًا حادثة اختفاء خمسة أشخاص من الجنسية التشيكية في بلدة كفريا في البقاع الغربي في ظروف غامضة، واحتلت هذه القضية صدارة الملفات الأساسية لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال اليومين الماضيين، حيث بدأت الأجهزة تعقّب أي أثر يقودها إلى كشف مصير هؤلاء وخلفيات اختفائهم وملابساته.
وكانت السلطات اللبنانية عثرت صباح السبت على سيارة في منطقة كفريا، ووجدت في داخلها جوازات سفر وحقائب لأشخاص من جنسيات تشيكية وهم: شرفاك جان، حمصي آدم، دوبلس ميرسكلاف، كوفون بارفيل، وديبسيك مارلين بيسيك. وأظهرت التحقيقات الأولية أنّ السيارة تعود لشخص لبناني من آل طعان، يعتقد أنه كان موجودًا مع التشيكيين لدى حصول اختطافهم. ويجري البحث حاليًا عن صاحب السيارة والركاب التشيكيين لمعرفة مصيرهم.
النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سمير حمود، الذي يشرف شخصيًا على التحقيق وعمليات الدهم والبحث عن المختطفين المفترضين، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة اختفاء هؤلاء الأشخاص كانت مفاجئة، خصوصًا أن العملية حصلت على ما يبدو في فترة تتراوح ما بين ليل الجمعة وصباح يوم السبت أثناء انتقالهم من بيروت إلى منطقة البقاع». وأشار إلى أن «الأمور لا تزال غامضة، ولم تتضح بعد خلفيات الخطف وما إذا كان هناك بالفعل خطف، ولا نعرف ما إذا كانت أسبابه سياسية أم مالية». وقال القاضي حمود: «لم يتبيّن لنا مدى الربط بين هذه العملية والمعلومات التي تداولتها وسائل إعلام عن توقيف شخص لبناني لدى السلطات التشيكية، لكن الأجهزة الأمنية على اختلافها تقوم الآن بعمليات التحري وجمع المعلومات التي من شأنها أن توصل إلى الإمساك بخيط يقود إلى تحديد مكان وجود التشيكيين وتحريرهم، وهناك أشخاص جرى الاستماع إلى إفاداتهم على سبيل المعلومات، لكن حتى الآن لا يوجد مشتبه بهم فعليون». ولفت النائب العام التمييزي إلى أن «الأجهزة الأمنية أبلغت السفارة التشيكية في بيروت بالعملية وهي على تواصل معنا، لكن لم يجر أي اتصال من السلطات التشيكية حتى الآن».
مصدر أمني متابع للقضية قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجهزة الأمنية لا تزال تتعقب أثر المختطفين المفترضين وهي تعمل على رصد حركة الاتصالات ضمن بقعة جغرافية محددة لكنها واسعة نسبيًا». ورأى أن «المفارقة هو أن هاتف السائق اللبناني مقفل، وموضوع خارج الخدمة قبل العثور على السيارة وجوازات سفر التشيكيين بنحو ثلاث ساعات، ولذلك لا يمكن الجزم ما إذا كان هو الضحية السادسة مع التشيكيين أو أن له علاقة بعملية الاختفاء أو عملية الخطف المفترضة». وشدد المصدر الأمني على أن «عمليات الدهم لنقاط محددة لا تزال مستمرة».
من جهته أوضح وسام اللحاف ابن شقيقة سائق السيارة المفقود مع التشيكيين الخمسة في حديث تلفزيوني أمس، «إن الأجهزة الأمنية توسعت بالتحقيق مع أهل وأقارب السائق المفقود، لكن لا معطيات حتى الآن حول هذه القضية».
وفي حال ثبوت واقعة الخطف تكون هذه العملية هي ثالث عملية خطف لأشخاص أجانب على الأراضي اللبنانية منذ انتهاء الحرب الأهلية التي ازدهرت فيها هذه الظاهرة، وهي تأتي بعد خطف سبعة سياح أستونيين في منطقة البقاع الأوسط في 23 مارس (آذار) 2011، قبل الإفراج عنهم من خلال صفقة لا تزال غامضة حيث تسلمتهم السفارة الفرنسية في بيروت في 14 يوليو (تموز) 2011، في منطقة سهل الطيبة عند الحدود اللبنانية السورية. وبعد عملية خطف طيارين تركيين في التاسع من أغسطس (آب) 2013 على طريق مطار بيروت الدولي، من قبل أشخاص مجهولين طالبوا بإطلاق سراح 9 لبنانيين شيعة كان احتجزهم مسلحون سوريون منذ أكثر من سنة في منطقة أعزاز السورية القريبة الحدود من الحدود التركية، ولم يفرج عن هذين الطيارين إلا في إطار صفقة تبادل ومفاوضات شاقة مع الخاطفين كانت السلطات التركية جزءا من هذه المفاوضات.
*************************************************

Conseil des ministres : une semaine placée sous le signe des tractations et de la surenchère
Lélia Mezher
La trêve politique imposée de facto par la fête du Fitr touchant à sa fin, la semaine s’amorce sous le signe de l’expectative, mais aussi des retombées politiques régionales de l’accord historique sur le nucléaire conclu entre l’Iran et le groupe des 5+1.
La question est de savoir si les clivages cristallisés par la dernière séance ministérielle, qui a donné lieu à un clash verbal mémorable entre le Premier ministre Tammam Salam et le ministre des Affaires étrangères Gebran Bassil, vont se maintenir ou si l’heure est désormais aux négociations pacifiques.
Pour le 8 Mars, si la hache de guerre n’est pas encore enterrée, elle est pour le moment laissée de côté au profit de négociations en vue de mettre sur les rails la séance ministérielle prévue jeudi prochain. « Nous tenons à négocier, mais nous restons ouverts à toutes les éventualités », a ainsi affirmé à L’Orient-Le Jour le député Alain Aoun, qui ajoute également que « la hache de guerre reste à portée de main au cas où… ». « Mais pour le moment, rien n’est vraiment clair, tout le monde est un peu dans l’expectative, et même si les tensions de la semaine passée ont quelque peu baissé d’un cran, il n’en demeure pas moins que la méfiance reste de mise », souligne-t-il.
De source informée, on estime que le premier pas vers la détente politique se fera par le biais de la signature du décret d’ouverture de la session parlementaire extraordinaire. « Samir Geagea, Walid Joumblatt et même Michel Aoun sont d’accord sur la nécessité de valider cette décision », précise la source. Une information confirmée par Alain Aoun qui relève que sa formation « apportera la couverture chrétienne nécessaire » pour l’ouverture de cette session. « Il s’agit en priorité d’adopter des lois concernant d’importants dossiers financiers », indique le ministre du Tourisme Michel Pharaon, comme cet important prêt de la Banque mondiale pour le barrage de Bisri qu’il devient extrêmement urgent de valider.
La session extraordinaire du Parlement est donc un point convergent à partir duquel les différents camps pourront peut-être avancer afin de parvenir à un compromis concernant l’épineuse question de l’ordre du jour du Conseil des ministres et du mécanisme de prise de décisions en son sein. Le débat actuel oppose les tenants de la proposition tendant à diviser l’ordre du jour en trois catégories – décisions nécessitant l’unanimité, décisions nécessitant la majorité des deux tiers et celles qui ne méritent que la majorité simple – et ceux qui s’attachent à la règle des 24 ministres et qui invoquent la Constitution pour fonder leur argumentation. « Le problème est que certaines parties demandent l’application du principe de l’unanimité, même pour la validation des décrets normaux, et pas uniquement pour passer les décrets-lois. Ce qui signifie imposer au Conseil des ministres une paralysie totale », relève Michel Pharaon.
Toujours en ce qui concerne le mode d’adoption des décisions en Conseil des ministres, une source informée maintient que le Premier ministre Salam continue de rejeter toute forme de blocage et tout mécanisme susceptible d’aboutir à une paralysie de l’exécutif, mais qu’il reste ouvert « à tout dialogue constructif ». C’est dans ce contexte que le ministre de l’Industrie Hussein Hajj Hassan a donné un signal fort pour la période à venir en affirmant hier que « le Hezbollah et la communauté de la résistance ne se laisseront pas entraîner vers une discorde (…) ni sunnito-chiite ni entre musulmans et chrétiens ».
L’un des dossiers épineux sur lequel les ministres devront urgemment plancher jeudi prochain sera sans conteste celui de la décharge de Naamé et du plan national de gestion des déchets ménagers, étant donné que les routes de la plus grande décharge du pays ont été fermées par les habitants de la région et alors que le nouveau plan nécessite au moins six mois pour être opérationnel.
Par ailleurs, les jours à venir seront décisifs pour Michel Aoun en ce sens que ce dernier veut peser de tout son poids et qu’il n’exclut pas d’avoir recours à la rue afin d’améliorer sa posture dans les négociations, surtout qu’il n’est pas très au fait des retombées politiques de l’accord iranien sur le nucléaire et qu’il craint d’être acculé à accepter un compromis qui viendrait à bout de ses ambitions présidentielles. La même incertitude semble également être de mise dans le camp du 14 Mars, Samir Geagea et Walid Joumblatt s’étant rendus à Djeddah pour discuter de la prochaine marche à suivre avec Saad Hariri.
Mais un élément est certain : le consensus sera au rendez-vous, même si à court terme certains remous viendront secouer la classe politique. Toute cette dynamique aura pour seul objectif d’améliorer les conditions de négociations des uns et des autres, mais au fur et à mesure que transparaît l’impact de l’accord sur le nucléaire iranien, tout semble indiquer que l’échéance présidentielle aboutira à l’élection d’un président de compromis.