افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 21 تموز 2015

النفايات حتى الاختناق… بتواطؤ وقصور! ملهاة الآلية الحكومية إلى فصل جديد

قبل 48 ساعة من موعد جلسة مجلس الوزراء الخميس والتي يفترض ان تبت فيها الازمة العالقة لآلية عمل المجلس قبل طرح جدول الاعمال العادي، بدا الخواء السياسي غالبا على المشهد الداخلي، وسط تصاعد أزمة بيئية تتمثل في اجتياح متسارع لاكوام النفايات لأحياء بيروت وشوارعها والكثير من المناطق منذرا بكارثة صحية وبيئية وشيكة مع الارتفاع التصاعدي لحرارة الطقس. واذا كانت الازمة السياسية تحتمل المناكفات وفصول شد الحبال وتقطيع مزيد من الوقت الضائع تحت وطأة الحسابات القديمة والجديدة من وحي الاتفاق النووي وسواه، فان كارثة النفايات في ذاتها باتت تختصر المصير البائس للبنانيين المتروكين في عراء المسؤوليات الرسمية والقصور الهائل الذي تراكم الى حدود خيالية وامعن في تشويه صورة الموسم السياحي المضروب اصلا بأفضال أهل السياسة والاخطار الامنية مثل حادث خطف التشيكيين الخمسة الذين لم يظهر اي خيط في قضية خطفهم بعد ثلاثة ايام من اكتشاف اختفائهم .
والواقع ان مشاهد النفايات راحت تغزو المناطق بدءا ببيروت فيما لا يلوح اي مؤشر لقرب حل هذه الازمة بل تشير المعطيات الى انها مفتوحة والى مزيد من تفاقم بعدما صارت شركة “سوكلين” عاجزة عن الاضطلاع بدورها لعدم وجود مكان تنقل اليه النفايات المتراكمة. واعلن وزير البيئة محمد المشنوق انه لا يستبعد ان يفرض موضوع النفايات نفسه على جلسة مجلس الوزراء الخميس واذا لم يثر احد الموضوع “فسأثيره انا من غير ان يعني ذلك بالضرورة التغطية على موضوع آلية عمل الحكومة”. واكد ان وجود 11 شركة شاركت في المناقصات “هو دليل على انها وجدت مواقع للطمر” داعيا الى “الوصول الى خواتيم سليمة بدل القول لا نريد ان ترمى النفايات عندنا فلا احد سيرمي عند احد عندما يمشي النظام ولكن من الان الى حينه علينا ان نتحمل بعضنا البعض”.
وعلمت “النهار” أن معالجة ملف النفايات ستكون على طاولة البحث في اجتماعين مهمين اليوم. الاول في إطار لجنة البيئة النيابية في حضور الوزير محمد المشنوق على أن تصدر عن الاجتماع توصية عن سبل إنقاذ لبنان من كارثة النفايات التي بدأت تتهدده. أما الاجتماع الثاني فسينعقد في مجلس الانماء والاعمار في حضور وزير البيئة أيضا من أجل البحث مجددا في فتح مناقصات خاصة لمناطق لم تشملها المناقصات بعد وفي مقدمها بيروت. وقالت مصادر مواكبة للاجتماعين إن لا مناص من الذهاب الى استملاك أراض لكي تكون مكبات ومنها الكسّارات التي نشأت في صورة مخالفة للقانون سابقا.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء قد وزع ظهر أمس. وفي نص الدعوة “مناقشة المواضيع المثارة بالاضافة الى جدول الاعمال السابق ومشاريع مراسيم جديدة”. وأوضحت أن أبرز المواضيع سيكون آلية العمل الحكومي ومشكلة النفايات. وفي ما يتعلّق بموضوع النفايات، قالت المصادر أن هناك فكرة مطروحة لشحن النفايات الى دولة خليجية لديها كفاية في معالجة النفايات، لكن الاقتراح الاكثر ترجيحاً هو استخدام أماكن الكسارات والمقالع القديمة مطامر، على أن يتم التعامل مع نفايات بيروت من طريق توزيعها على الاقضية في المرحلة الاولى ريثما تنشأ محرقة خاصة بها يستغرق إنشاؤها أربع سنوات.

الآلية
وأما بالنسبة الى موضوع آلية العمل الحكومي، فان ثمة اتجاهاً الى اعتماد التوافق ومن المتوقع أن تشهد الجلسة صخبا في الموضوعين معا.
وفي المعلومات المتوافرة لدى “النهار” عن الازمة الحكومية ان “التيار الوطني الحر” مدعوما من حلفائه “حزب الله ” و”المردة” والطاشناق لن يقبل الا بالبحث في آلية العمل الحكومية في ظل الشغور الرئاسي، كما لن يقبل باي آلية لا يكون فيها لاي مكون اساسي في الحكومة الحق في الموافقة على عرض اي موضوع . ويقول المقربون من “التيار” انه لن ينفع الفريق الاخر “اخراج ارنب من سلته بهدف الضغط لاعادة تفعيل الحكومة وقراراتها اذا لم يتم اولا الاتفاق على الالية”. اما في ملف النفايات فيرى “التيار” وحليفه “حزب الله” ان لا حاجة الى قرار جديد من مجلس الوزراء وان لدى وزير البيئة ما يكفي من القرارات المتخذة في هذا الملف وما عليه الا تنفيذها.
وفيما يمضي “حزب الله” في مساعي الوساطة بين التيار العوني ورئيس مجلس النواب نبيه بري، علم ان العمل جار على مخرج لمرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب من خلال تعهد وضع اقتراح قانون استعادة الجنسية وموضوع قانون الانتخابات النيابية على جدول الاعمال وتشمل الاتصالات في هذا المجال “تيار المستقبل”، علما ان معلومات ترددت عن ان هذا الموضوع طرح في لقاء الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع امس في جدة.

جنبلاط في باريس
الى ذلك، نقل مراسل “النهار” في باريس عن رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط بعد لقائه ونجله تيمور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الاليزيه بعد ظهر أمس “ان الزيارة هي تأكيد للصداقة”.
وقال: “خلال زيارتي السابقة في شهر آذار الماضي طلب الرئيس هولاند التعرف على تيمور فكانت زيارة ذات طابع ودي والصداقة بيننا تعود الى سنين عديدة في الاشتراكية الدولية”. واضاف “تم البحث خلال اللقاء في تعقيدات الوضع اللبناني”، وأكد “وقوف فرنسا الى جانب لبنان”.
ويبدأ وزير الداخلية نهاد المشنوق اليوم محادثات رسمية مع نظيره الفرنسي برنار كازينوف ومسؤولين آخرين في اطار زيارته الرسمية لباريس التي يرافقه فيها عدد من قادة الاجهزة الامنية ومسؤولون امنيون للتشاور في تعزيز التنسيق بين لبنان وفرنسا في مختلف الجوانب الامنية ولا سيما منها مكافحة الارهاب. كما تشمل المحادثات حاجات لبنان الامنية. وسيلتقي المشنوق الخميس المقبل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.

*************************************************************

هل تجتمع الحكومة استثنائياً لتفكيك قنبلة النفايات؟

حبيب معلوف

للسياسيين «غرضياتهم» في ما تبقى من السياسة وفي كل شيء وصولاً الى النفايات. غير أن اللبنانيين، ليسوا معنيين بحسابات هؤلاء السياسيين ومصالحهم. ما يعنيهم أن يشاهدوا حكومتهم مجتمعة، استثنائياً، اليوم قبل الغد، لتتخذ القرارات المناسبة في ملف النفايات الذي طال تأجيل حلوله حتى بلغنا عتبة الأزمة مجدداً.

كل من جال في العاصمة وضواحيها والقسم الأكبر من جبل لبنان، أمس، هاله مشهد النفايات المتراكمة في يوم واحد ومتى؟ في عز تموز، أي أننا أمام قنبلة جرثومية باتت منتشرة في كل الطرق وبين الأحياء السكانية، وتهدد حياة كل الناس وخصوصاً الأطفال.

لن يكون مقبولاً التذرع بأية مبررات لعدم انعقاد مجلس الوزراء بصورة عاجلة. هذه مسألة لا تحتاج لاجتهاد.. ما دامت الضرورات تبيح المحظورات. فهل يحتاج الأمر الى ان يبادر اللبنانيون الى رمي نفاياتهم امام الوزارات كي يسارع الوزراء الى البحث الجدي عن حل عملي ودائم لهذه المسألة، تتشارك الادارات المحلية مع المواطنين والجهات الرسمية في تحمل مسؤولية إنجاحه.

لقد فشلت الحكومة حتى الآن في امتحانات كثيرة، لكن أخطرها وأكثرها حيوية للبنانيين الفشل في معالجة ملف النفايات، وخير دليل طرح مناقصات شكك العارفون منذ اللحظة الأولى في صحتها ونزاهتها وإمكان تطبيقها، خصوصا بعد أن تم إغداق الوعود بإغلاق مطمر الناعمة من دون تأمين بديل أو بدائل له.

وها هي العقود القديمة تنتهي مدتها من دون اية مخارج جديدة للمعالجة، فهل يراد تحميل الشعب اللبناني مسؤولية المماطلة والعجز في اتخاذ القرارات المسؤولة وزارياً؟

ليس وزير البيئة محمد المشنوق وحده المسؤول عن فشل الخطط والمعالجات، وقد تُرك وحيداً على حد تعبيره، فمجلس الوزراء الذي اجتمع اكثر من مرة وناقش وعدَّل وتدخل هو شريك في المسؤولية والعجز، ولذلك، عليه ان يصحح الخطأ بتأمين الحلول المؤقتة والمستدامة في آن معاً.

ومجلس النواب ايضاً يتحمل المسؤولية، ومثلما بادرت السلطة التشريعية الى طرح بعض المواضيع لتبرير «تشريع الضرورة»، وأولها مسألة الرواتب والأجور للعاملين في القطاع العام، فإن معالجة الآفات التي قد تتحول الى وباء في أيام معدودة تحتاج الى قرار شجاع بفتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب أولاً والدعوة الى جلسة تشريعية على وجه السرعة من أجل وضع تشريعات تؤدي الى ضبط زيادة حجم النفايات في لبنان من خلال تطبيق ابسط المبادئ كالفرز والتخمير وإعادة التصنيع، وإيجاد مراكز لهذه العملية بكل مندرجاتها.

وكما تحمس نواب بيروت امس للقاء رئيس الحكومة تمام سلام بعد ان شاهدوا النفايات تتكدس في الشوارع، على نواب الأمة ان يتحمسوا أيضاً، وإن متأخرين، للقيام بمسؤولياتهم، لا أن يبقى الملف منسياً في أدراج لجنة نيابية (البيئة) تضيع الوقت في مناقشة حلول انتقالية تحل مكان خطط طارئة لادارة النفايات لا تزال سارية المفعول منذ العام 1997، تاريخ إقفال مكب برج حمود واعتماد مطمر الناعمة المشكو منه اليوم، بدل مطالبة الوزارة المعنية بوضع إستراتيجية ومشاريع قوانين لإدارة هذا الملف بشكل شامل ومستدام.

وللمناسبة، قد يكون بين الأسباب الرئيسية لفشل محاولة الحكومة الحالية في حل مشكلة النفايات منذ سنة تقريباً، رفض نواب المتن الشمالي (مسايرة لنواب حزب «الطاشناق») اقتراح معالجة مكب برج حمود وتحويله الى حديقة عامة تديرها بلدية برج حمود او اتحاد بلديات المتن، بمبلغ 30 مليون دولار اميركي، مقابل استخدام جزء من الارض لإنشاء معامل للفرز والتسبيخ وتخفيف كميات النفايات التي تذهب الى المطمر الى الحدود القصوى.

ان دل ذلك كله على شيء، فإنما يدل على عجز السلطة السياسية التي تدير هذا البلد والتي تحمِّل اللبنانيين اليوم مسؤولية إفلاسها وفشلها عبر ترك الازمة تتفاقم الى حدود غير قابلة للمعالجة.

لا داعي بعد الآن، لإطلاق الاتهامات في ظل يقين اغلبية اللبنانيين بوجود سمسرات ومحاصصات وصفقات من تحت الطاولة، خصوصا بعد المشهد الذي فرضته الازمة وطريقة ادارتها من قبل هذه الحكومة.

ان أي متعهد قد عقد أي صفقة ومهما كانت ومع من يكن وفي أي مكان.. لن يستطيع تنفيذها والاستفادة من عائداتها، بسبب رفض الناس لأية حلول وفقدانهم الثقة بهذه الطبقة السياسية المحترقة بنار الوعود الكاذبة واستثماراتها المفضوحة في الأزمات للاستفادة المادية والتجييش المذهبي والمناطقي والانتخابي الذي فقد أي معنى له بعد استفحال الأزمات والكوارث (التفاصيل صفحة 8).

*************************************************************

أزمة النفايات تستعر: الحل المؤقت مرفوض من البلديات

المشنوق: مصرّ على الخطة الانتقالية وليتوقف «نجوم المطامر» عن التحريض لأن النفايات في الطرقات (مروان بو حيدر)

مشهد تكدس النفايات في شوارع بيروت وقرى وبلدات أقضية جبل لبنان بات مألوفاً منذ يوم أمس، مع استمرار إقفال مطمر الناعمة ــ عين درافيل. وفي حين تبحث وزارة البيئة ومجلس الانماء والاعمار عن الخيارات البديلة، أجمعت البلديات التي يوجد فيها مكبات على رفض نقل نفايات بيروت وجبل لبنان اليها

بسام القنطار

نامت بيروت أمس على وقع مشهد تكدس النفايات في الحاويات بعد ان توقفت شركة سوكلين عن جمع النفايات نتيجة تعذر تخزينها في مركزي الفرز والمعالجة في العمروسية والكرنتينا. وقال مصدر في شركة سوكلين لـ»الأخبار» إن العمال بدأوا برش النفايات المتكدسة في الطرقات بالكلس وأدوية مضادة للحشرات والقوارض ومخففة للروائح الكريهة، مشيراً الى ان اعمال الكنس لن تتوقف لكن رفع النفايات من الحاويات بات خارج الخدمة نتيجة وصول معملي الفرز والمعالجة الى أقصى القدرة الاستيعابية لديهما.

وفي حين أرسلت شركة سوكومي بطلب عاجل الى مجلس الانماء والاعمار للسماح لها بالدخول الى مطمر الناعمة لسحب عصارة النفايات وتشغيل محارق الغاز ومعمل توليد الكهرباء، علمت «الأخبار» أن المعتصمين تجاوبوا مع المطلب وتم تأمين خروج شاحنات تحمل عصارة النفايات الى محطة المعالجة في الغدير، وتعمل الشركة على تشغيل محارق الغاز وصيانتها، وقامت بتصليح عطل كهربائي أدى الى توقف معمل الكهرباء عن العمل منذ ما يزيد على ١٥ يوماً.

لم يشهد أول يوم عمل بعد عطلة عيد الفطر تحركاً ملموساً لمعالجة هذه الازمة. وقال رئيس بلدية بيروت بلال حمد في اتصال مع «الأخبار» إن البلدية تنسق مع وزير البيئة محمد المشنوق لإيجاد حلول مؤقتة لنفايات بيروت الادارية حصراً، بانتظار التوصل الى حل لمختلف المناطق الخدماتية، وإن هذا الحل ينتظر موافقة رئيس الحكومة تمام سلام، والتنسيق على تنفيذه مع رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، ولقد تعذر مناقشتهما في الموضوع أمس بسبب وجودهما خارج لبنان. ومن باريس أكد محافظ بيروت زياد شبيب أنه لن يسمح بتكدس النفايات في العاصمة، مؤكداً أنه اقترح استخدام عقارات مؤقتة في بيروت لتخزين النفايات الى حين إيجاد حل للازمة.

بدوره، قال وزير الزراعة أكرم شهيب لـ»الأخبار» إنه سيعقد اجتماعاً مع الجسر والمشنوق اليوم للبحث في الخيارات التي تقترحها وزارة البيئة، مؤكداً ان بلديات أقضية الشوف وعاليه بدأت البحث في حلول مؤقتة تقضي بجمع النفايات وتخزينها في مواقع كانت تستخدم سابقاً مقالع وكسارات، بانتظار بت المناقصات وتسلم المتعهدين الجدد، لافتاً الى بروز مشكلة تتعلق بنفايات مدينتي الشويفات وعاليه بسبب عدم وجود أراض صالحة للتخزين فيهما.

الخيار الأكثر ترجيحاً يقضي بنقل الكمية الأكبر من النفايات الى مكب سرار في عكار

ولفت شهيب الى أن مسألة التمديد لمطمر الناعمة ــ عين درافيل باتت وراء ظهرنا، والمطلوب الان البحث عن بدائل مؤقتة بطريقة لامركزية. واعتبر شهيب ان مناقصة مدينة بيروت والضواحي لن تنجح ما لم يحدد مجلس الوزراء بقرار يصدر عنه مطمراً مخصصاً لنفايات بيروت والضواحي. ولم يستبعد شهيب ان يتزاحم العارضون للدخول في مناقصة بيروت إذا تأمن المطمر.

وبرزت أمس بيانات وتحركات قامت بها البلديات التي اقترحت وزارة البيئة ان ترحل النفايات اليها ضمن ما سمّته الخطة المرحلية. وفي صيدا صدرت مواقف عن رئيس البلدية محمد السعودي، النائبين بهية الحريري وفؤاد السنيورة، تحذر «من مغبة تنفيذ ما يجري التشاور فيه حول إدخال كميات من النفايات من بيروت وسواها إلى مدينة صيدا». بدوره، أعلن النائب السابق اسامة سعد «أن معمل معالجة النفايات الصلبة الكائن على الشاطىء جنوبي المدينة غير قادر على استيعاب كميات إضافية من النفايات، فضلاً عن كونه في الوقت الحالي لا يعالج أكثر من نصف النفايات الواردة إليه من مدينة صيدا وضواحيها، بينما يعمد القيمون عليه إلى رمي حوالى نصف النفايات في الحوض البحري من دون أي معالجة، وهو ما يؤدي إلى تلويث المياه الجوفية، وإلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات الضارة والأمراض».

وفي النبطية المشهد أكثر مأساوية حيث تعاني المدينة من أزمة إغلاق مكب الكفور بقرار قضائي، في حين يتم ربط تشغيل معمل المعالجة في وادي الكفور المموّل من الاتحاد الاوروبي بالمناقصة الجديدة التي يفترض بناءً على نتائجها أن يتسلم الفائز معمل المعالجة لتشغيله. ورفضت بلديات المنطقة خطة وزارة البيئة بنقل 200 طن من نفايات بيروت يومياً الى قضاء النبطية، لأن القضاء يغصّ بما فيه من نفايات، وأعلنت أنها ستتحرك ضد أي قرار بنقل نفايات بيروت وجبل لبنان الى النبطية.

ومن النبطية الى حبالين تصاعدت المواقف البلدية والشعبية الرافضة لنقل النفايات اليها، في حين لا يزال وزير البيئة محمد المشنوق على موقفه المطالب بتشغيل مطمر الناعمة ــ عين درافيل ليستقبل ٦٠٠ طن من نفايات الشوف وعاليه، ونقل بقية الكمية البالغة قرابة ٢٥٠٠ طن الى المكبات الموجودة في بقية المناطق. وعلمت «الأخبار» أن الخيار الأكثر ترجيحاً يقضي بنقل الكمية الاكبر من النفايات الى مكب سرار في عكار، مع العلم بأن هذا الخيار يزيد من الكلفة بسبب بعد المسافة.

وقال المشنوق في اتصال مع «الأخبار» إنه مصرّ على تطبيق خطته التي تقضي بنقل النفايات الى المكبات في المناطق كحل مؤقت لفترة ستة أشهر والى حين انطلاق المناقصات. واضاف المشنوق» لن أنتظر مجلس الوزراء وسأبدأ منذ الغد (اليوم) الاجراءات العملانية لتطبيق الخطة، وخيار تصدير النفايات الى الخارج مستبعد نهائياً بسبب الكلفة المرتفعة». ولفت المشنوق الى أن القوى السياسية تعترض في العلن على الخطة ثم تزورني وتطلب حلاً لمنطقتها. ولفت الى أن «حزب الله» هو الجهة الوحيدة التي أعلنت موافقتها على الخطة مع تحفّظ على موقعي راس العين وبعلبك لحساسيتهما البيئية. وأضاف: لا أعتقد أن زيادة 20 في المئة على كل مكب مشكلة، وعلى مطمر الناعمة أن يتحمل نفايات منطقة عاليه والشوف». وأردف «المطلوب أن يتوقف نجوم المطامر عن التحريض، لأن النفايات في الطرقات ونحتاج الى حل سريع».

وأكد المشنوق ان العارضين الجدد تقدموا باقتراح لعشرة مطامر، وسوف يفاجأ الجميع بأن العقود التي تقدمت بها الشركات تتضمن اقتراحات لإقامة مواقع للمعالجة والطمر وتحظى بموافقات مسبقة من أصحاب العقارات، على عكس ما يشاع، لكن المهم ان نعجل في إتمام مناقصة بيروت وفض العروض ونبدأ مرحلة التلزيم بأقصى سرعة ممكنة». وحذر المشنوق من أن مشهد النفايات في الشوارع سوف يضرب الموسم السياحي بعد شهر رمضان، معلناً أنه تلقى اتصالات من عدد من أصحاب الفنادق تناشد إيجاد حل للأزمة، لأن عدداً من السائحين قد ألغوا حجوزاتهم بعد تضخيم القضية في وسائل الاعلام.

وفي الناعمة استمر الاعتصام المفتوح لليوم الرابع على التوالي، وتميز بحضور كثيف طيلة أوقات النهار. وفي حين وصلت أعداد المعتصمين ليل أمس الى أكثر من مئة شخص، بات أكثر من خمسين منهم ليلتهم في الخيم التي نصبت عند مدخل المطمر.

وقال أجود العياش، الناشط في حملة إقفال مطمر الناعمة، إن جميع المشاركين حسموا خياراتهم ويرفعون شعار «صحتنا أهم من الزعماء والسياسيين». بدورها كررت الحركة البيئية اللبنانية موقفها من أزمة النفايات، معتبرة أن الحل بأيدي البلديات. وطالبت «الحركة البيئية» في بيان «البلديات في لبنان باستعادة صلاحياتها في جمع ومعالجة النفايات وتحمل مسؤولياتها».

*************************************************************

«خلية أزمة» في براغ اليوم.. ووزير الخارجية التشيكي يتصل بباسيل مستفسراً عن المفقودين
مجلس الوزراء: لا حلّ في الأفق

على ضفة المشاورات السياسية المهتمّة بتحصين الساحة الداخلية وتمتين شبكة الأمان الوطنية والمؤسساتية في مواجهة الأخطار والمستجدات الداهمة من المحيط، برز أمس اللقاء الذي عُقد بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في المملكة العربية السعودية حيث أوضح المكتب الإعلامي للحريري أنه استقبل جعجع في دارته بجدة «وتناول اللقاء عرضاً لآخر التطورات في لبنان والمنطقة». في حين أعلنت وكالة الأنباء السعودية «واس» أنّ الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اجتمع بجعجع مساءً واستعرض معه مستجدات الأوضاع على الساحة اللبنانية. أما على مستوى الأزمة الحكومية المفتعَلة تعطيلاً وتنكيلاً بإنتاجية مجلس الوزراء، فلا يزال الأفق بلا حل في ضوء استمرار نهج التعنّت والمكابرة المتحكّم والمستحكم بمصالح البلاد والعباد والآخذ في إغراق الوطن بأزمات متناسلة آخرها أزمة تراكم النفايات في شوارع المناطق والأحياء والتي لا بد أنها ستطغى بنداً ساخناً رئيسياً على جلسة «الآلية» الحكومية بعد غد الخميس.

وبُعيد عودة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس من إجازته الخاصة إلى بيروت، اختصرت مصادر حكومية الوضع على بُعد 72 ساعة من انعقاد المجلس بالقول لـ«المستقبل»: «لغاية الآن لا يوجد لا حل ولا اقتراح ولا صيغة ولا تسوية» لأزمة الحكومة، مشيرةً إلى أنّ «الثابت الوحيد حتى الساعة هو ما يقوله الرئيس سلام لكل من يراجعه بشأن جلسة مجلس الوزراء الخميس، لناحية تأكيد عزمه فتح الباب واسعاً أمام إبداء أعضاء مجلس الوزراء وجهات نظرهم حيال آلية العمل الحكومي واستعداده في هذا الإطار لاستنفاد كافة سبل المناقشة في هذا الموضوع إلى أن يشعر بأنّ النقاش بلغ طريقاً مسدودة فسيطلب عندها الانتقال إلى بنود جدول الأعمال».

على صعيد آخر، تتفاعل قضية خطف التشيكيين الخمسة في لبنان حيث وللأسف الشديد «توجد مناطق واسعة في البقاع خارجة عن سيطرة الدولة اللبنانية تتحصن فيها مجموعات خارجة عن القانون» وفق ما جاء في التقرير الذي أعدته وكالة الصحافة الفرنسية عن القضية ولفتت فيه إلى مؤشرات تفيد بوجود ترابط بين فقدان التشيكيين ومسألة توقيف اللبناني علي فياض (يحمل الجنسية الأوكرانية ومستشار سابق لوزير الدفاع الأوكراني لشؤون الشرق الأوسط خلال عهد الرئيس السابق فكتور يانوكوفيتش) في تشيكيا مع شخصين آخرين في نيسان 2014 بتهمة «محاولة بيع أسلحة الى «الفارك» (القوات المسلحة الثورية الكولومبية) مصدرها أوكرانيا، بقيمة 160 مليون دولار يتم تمويلها من أرباح الاتجار بالمخدرات».

وعشية انعقاد «خلية أزمة» في مقر وزارة الخارجية التشيكية في براغ اليوم لمتابعة مستجدات القضية على أن يليها مؤتمر صحافي حول الموضوع وفق ما أوضحت المتحدثة باسم الوزارة ميكاييلا لاغرونوفا، أعلن وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاوراليك أن الاتصالات مستمرة مع الحكومة اللبنانية وأجهزتها الأمنية من أجل الكشف عن موقع وجود التشيكيين الخمسة، مؤكداً لتلفزيون بلاده «التعاون بشكل جيّد مع الحكومة اللبنانية التي تتولى قيادة العملية العسكرية والأمنية بحثاً عن المفقودين».

زاوراليك يتصل بباسيل

بدورها، أكدت مصادر وزارة الخارجية اللبنانية لـ«المستقبل» أنّ وزير الخارجية التشيكي اتصل بنظيره اللبناني جبران باسيل مستفسراً عن مصير رعايا بلاده الخمسة المفقودين، ناقلةً عن باسيل أنه طمأن خلال الاتصال زاوراليك إلى كون «الدولة اللبنانية تتابع الموضوع باهتمام بالغ وتبذل عبر مختلف الأجهزة الرسمية جهوداً حثيثة لكشف مصيرهم».

ابراهيم ينتظر «رداً قريباً»

تزامناً، كشفت مصادر خلية الأزمة اللبنانية المعنية بمتابعة قضية العسكريين المخطوفين لـ«المستقبل» أنّ «المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ينتظر رداً قريباً من الوسيط القطري بشأن مستجدات المفاوضات الجارية لوضع اللمسات الأخيرة على عملية التبادل المزمع إنجازها لتحرير العسكريين الأسرى لدى تنظيم جبهة النصرة».

وإذ أوضحت أنّ ابراهيم عاد من الدوحة حاملاً «أجواء إيجابية» تؤكد إعادة «تفعيل قنوات التواصل بين القطريين وخاطفي العسكريين»، أشارت المصادر في هذا السياق إلى أنّ الوسيط القطري سيزور تركيا لاستكمال المفاوضات الهادفة إلى إتمام صفقة التبادل مع الخاطفين، لافتةً إلى أنّ الجانب اللبناني يترقب حالياً نتائج هذه الزيارة بعد أن أتمّ من ناحيته ما يقع على عاتقه في إطار التحضير لهذه الصفقة.

*************************************************************

هولاند كلّف فابيوس بحث الرئاسة اللبنانية خلال زيارته طهران في 25 الجاري

   – رندة تقي الدين

علمت «الحياة» من مصدر فرنسي مطلع، أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كلف وزير خارجيته لوران فابيوس، لدى زيارته المرتقبة طهران في ٢٥ تموز (يوليو) الجاري، البحث مع السلطات الإيرانية في الملف الرئاسي اللبناني وجهود إنهاء الشغور في الرئاسة.

وكان تعطيل الانتخابات الرئاسية اللبنانية موضوع بحث خلال استقبال هولاند بعد ظهر أمس، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط ونجله تيمور في قصر الإليزيه، في لقاء وصفته مصادر الرئاسة الفرنسية بأنه «كان بين صديقين أراد الرئيس الفرنسي خلاله التأكيد لتيمور أن عائلته صديقة لفرنسا وأنه يمكنه الاعتماد على صداقتها باستمرار». (للمزيد)

ووضع جنبلاط هولاند في صورة الأوضاع الراهنة الصعبة في لبنان، رداً على أسئلة كثيرة من الأخير المهتم بمعرفة ما يجري فيه. وعلمت «الحياة» أن جنبلاط أعطى صورة متشائمة عما يجري، وقال إن الأزمة الاقتصادية تتفاقم وشلل الحكومة خطير، مع احتمال تكرار السيناريو الذي حصل قبل أسبوعين من خلافات داخل مجلس الوزراء، في الجلسة المقبلة المقررة بعد غد الخميس. كما أطلعه على احتمال فتح دورة استثنائية للبرلمان كي يتمكن من الاجتماع لبتّ قضايا مهمة.

وطرح هولاند أسئلة على تيمور جنبلاط حول ماذا ينوي القيام به وكيف سيتولى خلافة أبيه، وهل سيكون في المختارة أو في بيروت. ومما قاله تيمور: «نحن دائماً نعتمد عليكم». وهنأ وليد جنبلاط هولاند على ما قام به بالنسبة الى معالجة أزمة ديون اليونان. وتناول الحديث أيضاً الاشتراكية الدولية وغياب وجوه كبرى عنها، مثل فرنسوا ميتران وهولاند نفسه، والتغيير الذي حصل للشخصيات فيها.

وحضر اللقاء عن الجانب الفرنسي، مستشارا هولاند الرئاسي جاك أوديبيير ولشؤون الشرق الأوسط إيمانويل بون.

*************************************************************

مانشيت:الحريري إلتقى جعجع في جدّة… والنفايات تُطفِح كيل الأزمات

فيما سلكَ الاتفاق النووي بين دوَل الغرب وإيران طريقَه الشرعي والقانوني بإقراره بالإجماع في مجلس الأمن الدولي أمس، ظلّت الأزمة الداخلية اللبنانية على غاربِها، في وقتٍ تكدّسَت النفايات في شوارع بيروت وضواحيها ليطفحَ معها كيلُ الأزمات التي تواجهها الحكومة وباتت مسكونةً بها، لينعقدَ مجلس الوزراء بعد غدٍ الخميس على روائحِ النفايات التي توقّفَت شركة «سوكلين» عن كنسِها ونقلِها، ما حوّلَها مشكلةً بيئية تهدّد صحّة المواطن، وأخرى سياسية تواجهها الحكومة بسببِ الخلاف على سبُل اتّخاذ القرارات في المجلس في ضوء الشغور الرئاسي، وانعدام فرَص التسوية، أقلّه حتى الآن، نتيجة رفضِ «التيّار الوطني الحر» إمرارَ أيّ ملفّ قبلَ بتّ مصير آليّة العمل الحكومي.

قبل 72 ساعة من موعد جلسة مجلس الوزراء، كشفَت مراجع واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ الملفات التي ستَطرح نفسَها على الجلسة معقّدة جداً نتيجة انعدام أيّ مخرج للمأزق، في انتظار توافرِ حدّ أدنى من التفاهمات التي يمكن أن تعيدَ النظر في الأولويات.

وقالت هذه المصادر إنّ الغموض الذي يلفّ المخارج المحتملة لا يخفي أيّ اتّفاق سرّي، بل هو غموض جدّي جعلَ كلّ السيناريوهات المحتملة لواقع الجلسة «مغامرةً حقيقية» بكلّ ما للكلمة من معنى، فليس لدى أيّ مِن الأطراف المعنية ما يمكن اعتباره خريطة طريق تؤدّي إلى حلّ مِن زاوية أو من ملف ما، بعدما تعقّدَت الملفات وتداخَلت بعضها ببعض.

ولذلك، أضافَت المصادر، إنّ عودة رئيس الحكومة تمّام سلام من إجازة عيد الفطر ستفرض إيقاعَها على مواعيد السراي الحكومي اليوم والتي ستبدأ التاسعة والنصف صباحاً وسط تعتيمٍ على طبيعة هذه المواعيد، على رغم وجود مَن ينتظر عودةَ سلام للبحث في الأزمات ذات الأولوية، وأبرزُها أزمة النفايات التي أغرقَت شوارع بيروت الكبرى وبلغَت ذروتَها أمس بعد أربعة أيام مِن وقف أعمال الجمع والكنسِ إلّا مِن بعض شوارع بيروت المحظيّة، فيما انهمكَت بعض بلديات الضواحي الواقعة في نطاق بيروت الكبرى بجَمعِ النفايات في بؤرٍ خاصّة بها، ورَشّ المبيدات التي تقضي على ما يمكن أن تتسبّبَ به من روائح كريهة وأمراض خطيرة.

ملاحظات ومناكفات

وفي هذه الأجواء، قالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ الروايات التي تحدّثت عن معادلات جديدة بدأ النقاش فيها لترتيب العلاقات بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بقيَت روايات «يتيمة» لم يتبَنَّها أحد، خصوصاً أنّها جاءَت في سياق تبادُل «الملاحظات الكيدية» كتِلك التي ربَطت أيّ تفاهم بالإسراع في بَتّ مراسيم المناقصة العامة للنفط، عِلماً أنّ دون هذه المرحلة تفاهمات مفقودة حول البلوكات النفطية التي يجب أن تبدأ منها هذه المناقصات، بالإضافة إلى دفاتر الشروط وهي في شكلِها ومضمونها شبيهة بالملاحظات التي يمكن أن تعرقلَ المساعي الجارية لإجراء المناقصات الخاصة بإدارة شركتَي الخلوي، على رغم تحديد موعد فضّ عروضِها في 8 أيلول المقبل بعد ملاحظات وزراء «حزب الله» و»التيّار الوطني الحر» المشترَكة التي تبلّغَها سلام ووزير الاتّصالات بطرس حرب وثبتَ ما تحويه من كيدية سياسية بوجهَيها القانوني والمالي.

درباس

وإذ استبعدَ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن تكون جلسة مجلس الوزراء حاميةً، أكّد لـ»الجمهورية» أنّه لا يتوقّع أن تكون منتِجة، وقال: «لستُ متفائلاً صراحةً بحصول تسوية». وردّاً على سؤال، أكّدَ درباس «أنّنا لن نقبلَ أن نكون شهودَ زور أو حرّاساً على الجمود، وموقِفي هو جزءٌ مِن موقف رئيس الحكومة».

تفاقُم أزمة النفايات

فقد طغَت أزمة النفايات المتفاقمة على ما عداها من أزمات سياسية، ولو أنّ البعض يَعتبر أنّ السياسة نفسَها تقف وراء هذه المشكلة المستجدّة. لكنّ مشهد النفايات وهي تغمر الشوارع وتطمرها فرضَ نفسَه مادةَ نقاشٍ دسمة، ومِن غير المستبعَد أن تتحوّل بنداً أساسياً على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الخميس.

وفي هذا السياق، أظهرَت المواقف أمس تصميماً لدى الأطراف السياسية المعنية، على عدم التراجع عن الإقفال النهائي لمطمر الناعمة. وقد رفضَت المطامر المحلّية الأخرى في كلّ المناطق استقبالَ نفايات مِن بيروت وجبل لبنان مؤقّتاً، ما يعني أنّ الشوارع في بيروت وضواحيها وجبل لبنان معرّضة لتكديس إضافي في النفايات سيتحوّل كارثةً إذا تأخّرَت المعالجات.

وكان الاعتصام أمام مطمر الناعمة استمرّ أمس لليوم الرابع على التوالي منعاً لإعادة فتحِه أمام الشاحنات المحَمَّلة بالنفايات، ولا سيّما منها شاحنات «سوكلين».

خطّة موقّتة لبيروت

مِن جهته، كشفَ رئيس بلدية بيروت بلال حمد لـ»الجمهورية» أنّ البلدية تعمل مع وزير البيئة وبالتنسيق مع رئيس الحكومة على اعتماد معالجة مؤقّتة لنفايات بيروت، لا تستنِد إلى فكرة التوزيع على المطامر القائمة في المناطق، أو التصدير إلى تركيا، كما تردّد. ورفضَ حمد الإفصاح عن الخطوط العريضة للخطّة المؤقّتة، في اعتبار أنّ سلام خارج البلاد «وعندما يعود سيتولّى وزير البيئة الإعلان عنها».

في غضون ذلك، أكّدَت مصادر في شركة «سوكلين» لـ»الجمهورية» أنّ الشركة توقّفَت أمس عن جمعِ النفايات في بيروت وجبل لبنان، لأنّ مركزَي المعالجة والفرز في العمروسية والكرنتينا فَقَدا القدرة الاستيعابية. وأشارَت إلى أنّ «سوكلين» ستستمرّ في أعمال الكنس التي لا تنتج عنها كمّيات نفايات كبيرة. وشَدّدت على أنّها لم تتبلّغ بعد مِن مجلس الإنماء والإعمار أو وزارة البيئة أيّ تعليمات.

بدَورِه، قال رئيس اتّحاد بلديات كسروان الفتوح نهاد نوفل لـ«الجمهورية» إنّ «الحكومة فاجأتنا بأزمة النفايات، ولا حلَّ حتى اليوم. وقد دعونا إلى جلسة الاثنين المقبل للبحث في الموضوع وطرح الأماكن الممكنة لطمر النفايات، عِلماً أنّ هذه العملية هي من مسؤوليّات الدولة ومجلس الإنماء والإعمار».(التفاصيل ص 11).

الحريري ـ جعجع

وفي الحراك السياسي، بَرز أمس اللقاء الذي عقِد في جدّة بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وتمَّ خلاله عرض لآخر التطوّرات في لبنان والمنطقة. وقد جاء هذا اللقاء في ختام سلسلة لقاءات عَقدها جعجع مع عدد من المسؤولين السعوديين الكبار، وفي مقدّمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

«الكتائب»

على صعيد آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ المكتب السياسي الكتائبي الجديد عيَّنَ أمس، بناءً لاقتراح رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، المحامي رفيق غانم أميناً عاماً للحزب خَلفاً للأمين العام السابق ميشال الخوري، والمحامي ساسين ساسين رئيساً لمجلس الإعلام في الحزب خَلفاً للدكتور جورج يزبك.

الاتّفاق النووي

نوَوياً، سَلكَ الاتفاق النووي بين إيران والدوَل الغربية أمس دربَه الشرعيّ والقانوني الدولي، بَعد تصويت مجلس الأمن الدولي عليه بالإجماع بقرارٍ حملَ الرقم 2231، مُعبِّداً بذلك الطريقَ أمام رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران والمفروضة عليها منذ سنوات.

وأعلنَ الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ قرار الأمم المتحدة رسالةٌ بأنّ الاتفاق النووي «أقوى وسيلة لضمان أن لا تحصل إيران على سلاح نووي». وأكّدَت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور استعدادَ بلادِها «للعودة إلى خيار فرضِ العقوبات مجدّداً على طهران، في حال لم تلتزم الحكومة الإيرانية تطبيقَ بنود الاتفاق».

وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، الذي يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم، أعلنَ بَعد لقائه أمس نظيرَه الإسرائيلي موشي يعالون «أنّ الاتفاق النووي لا يَمنع الولايات المتحدة من إبقاء الخيار العسكري على الطاولة، لمنعِ طهران من حيازة القنبلة الذرّية».

أمّا يعالون فرأى «أنّ الاتّفاق يضرّ بمصالح إسرائيل الأمنية، «خصوصاً الأموال التي ستدخل الخزينة الإيرانية بعد رفعِ الحصار عنها والتي ستحوَّل إلى «حزب الله» والمنظّمات المعادية لإسرائيل».

ومِن جهته اعتبَر نتنياهو أنّ قرار مجلس الأمن «ليس نهاية المطاف»، واصِفاً القرار الأممي بـ»النِفاق»، وقال: «ما دامَت العقوبات التي فرضَها الكونغرس الأميركي على إيران ساريةَ المفعول فمِن شأن ذلك أن يدفعَ طهران إلى تقديم تنازلات وليس فقط تلقّيها».

طهران

وفي أوّل تعليق لها على قرار مجلس الأمن الدولي، أكّدت وزارة الخارجية الإيرانية «أنّ إعادة فرضِ العقوبات تعني عدمَ التزام الأطراف الأخرى، وهذا يَجعل إيران الإسلامية في حِلٍّ مِن تعهّداتها»، مشدّدةً على «أنّ الاتفاق النووي ينصّ على عدم فرضِ، أو إعادة فرضِ عقوبات، أو قيود من قبَل الاتحاد الأوروبي وأميركا»

وقد ردَّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظریف على التهديدات الأميركية باستخدام الخیار العسكري ضدّ بلاده، وقال: «إنّ الذین لا زالوا یتحدّثون عن استخدام القوّة بَعد الاتفاق في فیینّا لا یمتلكون القدرات والطاقات المناسبة لإدارة الديبلوماسیة وتقویتِها وترسیخِها».

ومن جهتِه، رفضَ قائد «الحرَس الثوري الإيراني» اللواء محمد علي جعفري أيَّ قرار يصادق عليه مجلس الأمن الدولي يَقضي بوضع قيود على القدرات التسليحية لبلادِه، واعتبَر أن «لا قيمة له أبداً»، مؤكّداً أنّ أيّ قرار يتعارض مع الخطوط الحمرِ لإيران يَفتقد إلى الصدقية».

وكان الاتّحاد الأوروبي صادقَ على الاتفاق النووي، ووصَفَ وزراء الخارجية الأوروبيّون هذا الاتفاق بأنّه اتّفاق متوازن لن تحصلَ إيران بموجبه على قنبلة ذرّية.

*************************************************************

«معادلة التعطيل» تُغرِق العاصمة بالنفايات!

«لقاء عائلي» بين هولاند وجنبلاط ونجله.. والرئاسة بين الحريري وجعجع

الثابت، قبل 48 ساعة على جلسة مجلس الوزراء، وهي الأولى بعد عيد الفطر السعيد، ان شوارع العاصمة امتلأت بالنفايات، واكتفت «سوكلين» برش المبيدات على حاويات النفايات المكدسة، لمنع توالد الميكروبات والجراثيم، فيما كادت المخارج الممكنة لهذه الأزمة الخطيرة تبدو غير متوافرة، لا عند وزير البيئة محمّد المشنوق ولا عند تكتل «الاصلاح والتغيير» المنشغل بمواصلة «ركوب رأسه» بحجة «المعادلات الميثاقية» أو ما شاكلها.

وغياب التصور الواضح لحل هذه الأزمة ليس وحده الذي يلقي بظلاله على الجلسة، بل أيضاً مسألة الآلية، سواء التي يطرحها الرئيس تمام سلام، أو التي يتمسك بها التيار العوني، بصرف النظر عن النتائج، وعن تحول أزمة النفايات إلى أزمة وطنية كبيرة.

وإذا كانت الحركة البيئية اللبنانية ونشطاء منع إعادة تشغيل مطمر الناعمة يوصلون الليل بالنهار اعتصاماً وتجمعاً لليوم الرابع على التوالي، لمنع إعادة فتح المطمر امام شاحنات «سوكلين»، فإن الأنظار تتجه مجدداً إلى النائب وليد جنبلاط الذي وحده يملك مفاتيح إعادة تشغيل المطمر، ولو لمرة أخيرة، أو على الأقل السماح باستيعابه فقط نفايات العاصمة، حيث ان عودته المرتقبة قبل الخميس من شأنها ان تبلور تفاهماً ما على مخرج ولو مؤقت لمعالجة الأزمة المتفاقمة، على ان تسرّع عملية اجراء مناقصة جديدة وتلزيم النظافة كنساً وجمعاً وفرزاً للشركة التي ترسو عليها المناقصة، بعيداً عن المحاصصة أو الحسابات والنكايات السياسية.

وتوقع مصدر وزاري ان تفرض كارثة النفايات نفسها على مجلس الوزراء، بصرف النظر عن الوقت الذي ستستغرقه قضية بحث الآلية، سواء تمّ التوصّل إلى اتفاق حولها أم لا، ضمن معادلة لا معنى لعمل الحكومة أو بقاء حكومة عائمة فوق بحر النفايات!

وفيما يُصرّ وزير البيئة محمّد المشنوق على ضرورة خروج مجلس الوزراء بقرار في ما خص معالجة النفايات وإعادة تكليف شركة «سوكلين» المتوقفة عن العمل لإخراج النفايات من العاصمة، استبعد المصدر الوزاري نفسه حصول مقايضات، باعتبار ان النفايات تطال كل المواطنين، وهي أزمة من الخطأ ان تتداخل فيها حسابات مناطقية أو طائفية أو حتى محاصصية.

جدول أعمال

ومع عودة الرئيس سلام إلى بيروت من الخارج، أمس، تحرّكت المساعي والاتصالات للتفاهم على صيغة لمعاودة انتاجية العمل الحكومي، ترضي جميع الأطراف ولا سيما فريق حلف عون – حزب الله، لكن هذه الاتصالات لم تحقق أي نتيجة إيجابية، وإن كانت طرحت بحسب مصدر حكومي في بعض المراحل، فكرة المقايضة بين معاودة العمل الحكومي وتسهيل إطلاق المناقصة الدولية للتنقيب عن الغاز الطبيعي في لبنان، على أساس البلوكات العشرة.

ووزع بعد ظهر امس على الوزراء، ملحق جديد لجدول أعمال جلسة الخميس، تضمن بنوداً جديدة، إضافة إلى موضوع مقاربة العمل الحكومي مع مجموعة من المراسيم تحتاج إلى توقيع الوزراء.

وأوضح مصدر وزاري لـ«اللواء» ان موضوع النفايات الذي تحول إلى كارثة بيئية مع توقف شركة «سوكلين» عن جمع النفايات التي تكدست في الحاويات في شوارع العاصمة والضواحي سيفرض نفسه بقوة على الجلسة، ولن يكون بمقدور أي طرف التهرب منه تحت أي ذريعة سياسية اوانتخابية، متوقعاً ان يكون هناك موقف صارم تجاه الوضع المحزن الذي أصبحت عليه العاصمة، وإن كان المصدر الوزاري يعتقد ان الحل لهذا الملف غير جاهز، وقال: «لو كانت هناك حلول لكان هذا الملف عولج منذ مُـدّة طويلة»، متحدثاً عن «صفقات مالية وحسابات سياسية»، وراء انفجار هذه المشكلة.

ولفت المصدر الى ان موضوع الآلية يمكن ان يطرح وإنما لفترة بسيطة، وسواء تمّ التوافق على صيغة أم لا، فإن مجلس الوزراء مفروض به ان يتصدى لمشكلة النفايات ولبنود جدول الأعمال، مشيراً إلى انه من اليوم وحتى موعد الجلسة ثمة مساحة من الوقت لاجراء المزيد من الاتصالات للتفاهم على صيغة الآلية، وايضاً على موضوع التمديد لرئيس الأركان في الجيش اللواء الركن وليد سلمان الذي قالت معلومات ان جنبلاط وافق عليه على مضض، علماً ان أوساط عون الذي ستكون له إطلالة إعلامية عبر شاشة L.B.C مساء الخميس اعتبرت ذلك مخالفة جديدة إضافة إلى المخالفات التي ترتكبها الحكومة الحالية.

النفايات

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان أزمة النفايات مرشحة للتمديد والتفاعل على أكثر من صعيد، خاصة وأن مناقصة جمع وفرز النفايات في بيروت والتي تمت على دورتين لم يتقدّم إليها أحد وفق دفتر الشروط الذي اعده مجلس الإنماء والاعمار.

ولاحظت ان بوادر أزمة النفايات ظهرت بشكل جلي في الأسبوع الماضي، عندما ألغى النائب وليد جنبلاط موعده مع وزير البيئة محمّد المشنوق والذي كان مخصصاً للبحث في تمديد العمل لمطمر الناعمة. ثم جاء سفر جنبلاط إلى باريس ليزيد الأزمة تفاقماً لأنه الوحيد الذي يملك مفاتيح مطمر الناعمة، والجميع بانتظار عودته للبحث معه مجدداً في إعادة العمل به، ريثما يتم الاتفاق على إنشاء محرقة أو محرقتين للنفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية ومواد كيماوية تستخدم في تسميد المزروعات.

غير أن مصادر مطلعة أعادت أزمة النفايات إلى عقلية المحاصصة السائدة في البلد والتي تعطل الكثير من المشاريع المفيدة للخزينة، وفي مقدمها عمليات استخراج النفط.

وأشارت هذه المصادر إلى أن تأخير اجراء المناقصة الثالثة في بيروت ليس بعيداً عن الخلاف على الحصص بين الافرقاء المعنيين بنفايات العاصمة وضاحيتها الجنوبية والشمالية.

وفي السياق، علمت «اللواء» أن نواب بيروت طلبوا موعداً للقاء الرئيس سلام قبل جلسة مجلس الوزراء، على أن يحضره وزير البيئة، وطالب النائب محمّد قباني أن يكون ملف النفايات على رأس جدول أعمال الجلسة لأن الملف لا يحتمل «دلعاً»، فيما طالب زميله النائب عمار حوري مجلس الوزراء بعقد جلسة طارئة قبل الخميس، مشدداً على أن صحة المواطنين أهم من أي تعيينات أو محاولة أي فريق تحقيق مكاسب خاصة.

في هذا الوقت، استمر الاعتصام أمام مطمر الناعمة لليوم الرابع على التوالي، منعاً لإعادة فتحه أمام الشاحنات المحملة بالنفايات، فيما بدأت العاصمة بيروت والمناطق تغرق في نفاياتها، بعدما توقفت «سوكلين» عن العمل منذ يوم الأحد.

وفيما لوحظ أن الحلول لمشكلة النفايات معدومة، أو غير واضحة بالنسبة إلى الكثير نظراً لتعقيداتها أقلّه حتى موعد جلسة مجلس الوزراء، باشرت «سوكلين» اعتباراً من أمس رش المبيدات على النفايات المكدسة في الشوارع منعاً لتوالد الجراثيم.

وأوضحت مصادر الشركة أن عمليات جمع النفايات توقفت فعلياً بسبب عدم قدرة المعامل على استقبال المزيد منها، إلى حين صدور قرار عن مجلس الوزراء يعيّن مواقع جديدة، إلا أن الشركة ستواصل عمليات الكنس تخفيفاً لانتشار النفايات على الطرق والتسبب بتشويه منظر الشوارع والطرق.

ومن جهته، اعتبر الوزير المشنوق أن مشكلة النفايات أزمة وطنية وفي حاجة للمعالجة من قبل الجميع. وإذ شدّد على أن مطمر الناعمة في حاجة إلى صيانة ولا يمكن أن يبقى مقفلاً أمام الموظفين اعتبر أن لا حل جذرياً إلا بتطبيق المناقصات، كاشفاً أن شركات عالمية تقدمت بعزوض بشحن النفايات إلى بعض الدول ومنها البرتغال والمغرب وتركيا وألبانيا وإيرلنده، إلا أن الكلفة باهظة جداً.

لقاء الحريري – جعجع

على صعيد آخر، ذكرت معلومات أن اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يزور المملكة العربية السعودية في جدّة أمس اتفق خلاله على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، وأن البلد سيبقى معطلاً إذا لم يحصل ذلك، لكن المصادر نفسها أشارت إلى أن موضوع الاستحقاق الرئاسي تحديداً لم يطرح خلال اللقاء بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وجعجع، باعتباره شأناً سيادياً لبنانياً، إلا من باب الحرص السعودي على إجرائه في أقرب وقت لما فيه مصلحة اللبنانيين.

وقالت إن جعجع سمع من كبار المسؤولين السعوديين الذين التقاهم أن المملكة تدعم كل ما يتفق عليه اللبنانيون وبأنه ليس لها أي مرشّح، ولا تؤيد أحداً، بل أنها تساعد الرئيس الذي ينتخبه مجلس النواب.

.. ولقاء هولاند – جنبلاط

أما لقاء جنبلاط والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عصراً في قصر الاليزيه، فقد أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«اللواء» أنه كان «عائلياً» وأنه جاء بناء على طلب الرئيس هولاند للتعرّف على نجله تيمور.

وكشف جنبلاط، بحسب ما نقل مراسل «اللواء» في باريس بشارة غانم  البون، أن الرئيس الفرنسي أبلغ تيمور في حضور والده، دعمه له قائلاً: «لا تنسى أبداً أن فرنسا ستكون دائماً إلى جانبكم وإلى جانب لبنان». مؤكداً على استمرار «الصداقة الشخصية» التي تجمعه بزعيم المختارة.

وأشار جنبلاط إلى ان البحث تركز على الوضع في لبنان من مختلف جوانبه السياسية والاقتصادية، وقد طرح هولاند اسئلة محددة حول الصعوبات والتعقيدات الحالية.

وأضاف انه جرى التطرق إلى الأزمة الحكومية وامكان فتح دورة استثنائية لمجلس النواب إضافة إلى المؤشرات الاقتصادية غير المشجعة في حال استمر تعطيل عمل المؤسسات الدستورية.

واعرب جنبلاط عن امتعاضه من تصرفات بعض اللبنانيين بحيث حولوا وطنهم إلى «بلد الفرص الضائعة» خصوصاً وأن دول العالم منشغلة بهمومها وبمشاكلها، وتساءل كيف نريد ان يساعدنا الخارج ان لم نساعد انفسنا.

اما مصادر قصر الاليزيه فقد اكتفت بالقول ان الرئيس هولاند أجرى مع النائب جنبلاط «جولة أفق في الأوضاع في الشرق الأوسط وخصوصاً في لبنان وسوريا».

خطف التشيكيين

إلى ذلك، لا يزال الغموض يكتنف حتى الساعة عملية خطف التشيكيّين الخمسة في كفريا في البقاع. وفي وقت تستنفر الاجهزة الامنية للامساك بأي خيط يشير الى خلفيات العملية وهوية منفذيها، وما اذا كانت اهدافها مادية ام يراد منها مبادلة التشكيين بشقيق سائق السيارة التي كانت تقلّهم، اللبناني منير صائب طعان، الموقوف في تشيكيا، أثار الخطف موجة قلق في الداخل كما في عدد من السفارات الاجنبية، خوفا من عودة هذه الظاهرة التي يعود آخر فصولها الى عام 2011 اثر خطف الاستونيين السبعة.

وكانت عائلة علي طعان فياض الموقوف قيد التحقيق في براغ منذ العام 2014 افادت ان محامياً موكلاً بالدفاع عن ابنها هو بين المخطوفين الخمسة ما يطرح بقوة احتمال وجود رابط بين قضيته وعملية الخطف.

*************************************************************

هل يعطى المسيحيون الخميس حقوقهم أم تكون الحجة ملف النفايات؟

التصعيد وارد ولا حلول في الأفق وسلام والكتل مصرون على موقفهم

جنبلاط يبلغ مقبل التمديد لرئيس الأركان والتشيكيون مقابل الأسير اللبناني

ماذا سيفعل جعجع كي يجمع بين نتائج زيارته للسعودية واستمرار اتفاق النيات مع عون؟

«خطوط التوتر العالية» ما زالت تتحكم بالعلاقة بين «المصيطبة» و«الرابية» لكنها اشد عنفاً وضراوة بين «الرابية» و«بيت الوسط». وهذا التوتر «العالي» قد يترجم في جلسة الخميس المفتوحة على كل الاحتمالات والتي تعقد في ظل كم من الملفات المتفجرة كالنفايات وخطف التشيكيين والفلتان الامني. وهي ملفات ضاغطة على «صدر» الرئيس تمام سلام ويحاول المستحيل لتمريرها في الجلسة في مقابل اصرار «عوني» على البحث بالآلية اولاً واخيراً، وقبل كل شيء، فهل يعطى المسيحيون حقوقهم نهار الخميس ام يتمترس سلام وحلفاؤه وراء موضوع النفايات وهذا ما سيؤدي الى تفجير الجلسة في ظل اصرار العماد عون على بحث الآلية اولاً واخيراً، لانها تمسّ حقوق المسيحيين وصلاحيات رئيس الجمهورية، خصوصاً انه بدأ «يتلمس» مدى جبهة التنسيق الواسعة بين خصومه السياسيين في الحكومة وخارجها من كتل ووزراء «تيار المستقبل» و«امل» والرئيس ميشال سليمان وجنبلاط والكتائب ووزراء 14 آذار حيث يتوزعون الادوار بين بيروت والرياض بهدف واحد «عدم تحقيق مطالب العماد ميشال عون مهما كلف الامر».

اما العماد عون الذي يخوض المواجهة مدعوماً بغطاء شعبي مسيحي وبتعاون غير مسبوق مع الدكتور سمير جعجع فيأمل ان يستمر بعد زيارة الحكيم الى السعودية، فالعماد نجح في المواجهة الاولى خلال جلسة الحكومة الماضية واثبت شعبياً انه «بيضة القبان» وقادر على «الخربطة». ووصلت هتافات مؤيديه الى قلب مجلس الوزراء، فكان المخرج الاتفاق الذي ادى الى قبول الرئيس سلام بحث الآلية في الجلسة الاولى للحكومة.

وما زاد في ضغط الملفات المتراكمة على الرئيس سلام، وفي هذا التوقيت العصيب، هو التمديد لرئيس الاركان العامة في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان في 7 آب. وحسب معلومات اشتراكية فان وزير الدفاع سمير مقبل تبلغ موقفا جنبلاطياً حازماً بتأييد تأجيل تسريح اللواء سلمان للمرة الثانية، وهذا ما سيصيب الحكومة بالمزيد من «الشظايا العونية»، وتوسيع رقعة الخلافات بين وزراء التيار والاشتراكي وسيترجم في الحكومة وظهر بين باسيل وابو فاعور في الجلسة الاخيرة بعبارات من النوع الثقيل، وهذا ما سيدفع حكومة سلام الى مزيد من «الترنح».

العماد عون يعرف حجم المواجهة وابعادها ودخول الرياض على خط الصراع عبر استقبالها لجنبلاط اولاً وللدكتور سمير جعجع ثانياً الذي حظي «بحظوة» لافتة في المملكة العربية السعودية من خلال الدعوة الخاصة والطائرة الخاصة، واللقاء اللافت مع خادم الحرمين الشريفين الملك محمد بن سلمان. وهذا ما «اغاظ» جنبلاط الذي لم يحظ بهذه «الالتفاتة والرعاية الملكية» رغم طلبه اكثر من موعد للقاء الملك سلمان ولم يتم التجاوب بعد، حيث «الحظر» على جنبلاط ما زال قائماً منذ انقلابه على الرئيس الحريري وتأييده للرئيس ميقاتي، وبالتالي انحيازه الى ايران على حساب السعودية. وهذا ما ادى الى انتكاسة في الموقف السعودي منذ العام 2008. ويبدو ان المملكة لم تتجاوز هذه القضية، رغم مواقف جنبلاط الاخيرة من ايران وحزب الله والرئيس بشار الاسد. فاستقبال الدكتور جعجع يؤكد حاجة الرياض الى الورقة المسيحية في رفض الاتفاق النووي وعدم ذهاب «الحكيم» بعيداً في «ورقة النوايا».

السؤال المحوري: ماذا سيفعل الدكتور جعجع وكيف سيتصرف وكيف سيجمع بين نتائج زيارته للسعودية واستمراره في «ورقة النوايا» مع العماد عون؟ فاذا تراجع مشكلة، واذا اصر عليها مشكلة اخرى ستواجهه، خصوصاً ان مصادر مواكبة لزيارة جعجع وصفت لقاءه مع خادم الحرمين الشريفين «بلقاء الحزم». وكشفت ان الاجواء كانت ايجابية وممتازة، والسعوديون مهتمون بكل التفاصيل اللبنانية وبكل الملفات ومستعدون للمساعدة كي يكون لبنان مستقراً ومساعدة المؤسسات الشرعية في عملها، كما انهم يعملون على تسريع انتخاب رئيس للجمهورية. علماً ان جنبلاط وجعجع التقيا الرئيس الحريري ونسقا المواقف المتعلقة بالملفات الداخلية.

المواجهة تبدو «واقعة» الخميس اذ يصر الرئيس تمام سلام على عقد الجلسة سواء نجحت الاتصالات في موضوع الآلية او لم تنجح، لان ملفات اساسية كالنفايات وخطف التشيكيين والامن تجب معالجتها، خصوصاً ان وزير البيئة محمد المشنوق يعتبر قضية النفايات مسألة وطنية تجب معالجتها من الجميع ومن كل المكونات، بينما «العونيون» يصرون على انه لا حاجة لمناقشتها في الحكومة، وعلى الوزير تطبيق القرارات التي اتخذت بهذا الشأن، وتحديداً لجهة اجراء المناقصات، وعلى الوزير محمد المشنوق ان ينفذ قراراته، وهذا هو الحل لملف النفايات.

ـ التيار الوطني الحرّ ـ

كما يؤكد التيار الوطني الحرّ ان وزيري التيار سيدخلان الى الجلسة بكل ايجابية واستعدادهما للتعاون والنقاش الذي يجب ان يبدأ من آلية عمل الحكومة. كما تم الاتفاق عليه خلال الجلسة الاخيرة للحكومة التي عقدت بالتزامن مع تحركات شعبية، مما دفع الرئيس سلام الى الموافقة على مناقشة آلية العمل في اول جلسة للحكومة. واكدت المصادر ان التيار سيحدد اليوم موقفه بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح». وكل كوادر التيار ما زالوا في كامل جهوزيتهم للنزول الى الشارع اذا اضطروا الى القيام بضغط شعبي لمواكبة مجريات اجتماع الحكومة الخميس، فهم جاهزون بانتظار اشارة «الجنرال».

واشارت المصادر الى ان الاجتماعات متواصلة لقياديي التيار وكوادره للتحرك والنزول الى الشارع، لان المواجهات في حال تعنت الفريق الآخر ستأخذ كل الاشكال، من التظاهرات امام السراي وقطع الطرقات وصولاً الى العصيان المدني، وان التحركات العونية التي جرت خلال الجلسة الماضية ليست الا «بروفة» فقط، وسيرون مشاهد جديدة لم يروها قبلاً.

وتؤكد مصادر التيار اننا وافقنا على تسهيل عمل الحكومة عبر ما يسمى «الاتفاق المرن» الذي طالب به الرئيس سلام، اي ان تكون المكونات الاساسية في الحكومة ممثلة في القرارات وفي الموافقة على بنود جدول الاعمال، وهذا السقف لن نتراجع عنه ولن نقبل تجاوزه.

اما في موضوع النفايات فقال العماد ميشال عون لوكالة الانباء الايرانية «ايرنا» ان وزراء التكتل معهم صلاحيات للبت بموضوع النفايات وقال سيأتي وقت لإسقاط هذه الحكومة، عندما تنتهي هذه الاحداث وهي ستنتهي قريبا لأننا لن نقبل ان نعود الى ما كنا عليه، فهذا الامر من رابع المستحيلات.

ـ نواب المستقبل ـ

فيما اعتبر نواب المستقبل انه من المعيب استمرار المعطلين في تعطيل مجلس الوزراء من اجل وظيفة لهذا او ذاك، واكد النواب انه لا يجوز لفريق التعطيل في لبنان، ودعا وزيرا التيار الوطني الى تقدير دقة الاوضاع لانجاح جلسة الخميس ومناقشة ملفات عامة من خارج جدول الاعمال ويحق للرئيس سلام طرحها، واكد انه لا يجوز لاحد التهديد بقلب الطاولة.

ـالنفايات على طاولة مجلس الوزراءـ

بدأ تراكم النفايات في بيروت والضواحي بعد ان توقفت شركة «سوكلين» عن العمل، فيما استمر اهالي الجبل في اعتصامهم امام مطمر الناعمة ومنعوا اي شاحنة من الدخول الى المطمر وسط مشاركة شعبية كثيفة. فيما اشار وزير البيئة محمد المشنوق الى ان المشكلة مستعصية داعياً الجميع الى المساعدة في الحلول، وان المشكلة وطنية. وشدد على ان مطمر الناعمة في حاجة الى صيانة ولا يمكن ان يبقى مقفلاً امام الموظفين. وكشف ان شركات عالمية تقدمت بعروض اوروبية حول شحن النفايات الى بعض الدول منها، البرتغال، المغرب، تركيا، البانيا وايرلندا بطرق متعددة، لكن الكلفة باهظة جداً ولا حلول الا بتطبيق المناقصات.

اما «سوكلين» فاعلن القيمون عليها انها لم تتبلغ اي طلب او مسعى لتمديد العقد معها الذي انتهى نهار الاحد الماضي. وبالتالي فان الحل سيكون بالتمديد لشركة «سوكلين» بموافقة الجميع واعطاء مهلة اضافية لتمديد العمل بمطمر الناعمة لمدة 6 اشهر، لكن ذلك يرتبط بعقد جلسة لمجلس الوزراء في ظل قناعة جميع الاطراف بالتمديد لـ «سوكلين»، بعد ان تتفاقم ازمة «النفايات في الشوارع.

وقالت مصادر وزارية ان اكثر من وزير كان حذراً منذ حصول صفقة تمديد رمي النفايات في مكب الناعمة، من عدم التعاطي بجدية مع هذا الملف، لان الاستمرار في السياسة المتبعة سيولد حكماً ازمة نفايات كبيرة في البلد. واشار الى انه لم يحصل عمل جدي في الفترة السابقة لايجاد مطامر بديلة عن الناعمة، وان الحراك الفعلي يتجدد مع تجدد ازمة النفايات. وقالت ان المعالجات تنتظر الرئيس سلام الذي عاد مساء امس من الخارج، وما يمكن ان يقوم به قبل جلسة مجلس الوزراء وخلاله لايجاد حلول ولو مؤقتة لازمة تراكم النفايات. واوضح ان «سوكلين» كانت ابلغت الجهات الرسمية والبلديات منذ يوم الخميس الماضي انها ستتوقف عن جمع النفايات اعتباراً من يوم السبت. وكان هذا الملف مدار بحث بين نواب بيروت امس.

ـ مبادلة التشيكيين بالأسير اللبناني ـ

اما في ملف التشيكيين الخمسة، فانه لم يطرأ اي جديد في ظل متابعة دقيقة من السفارات الاجنبية لهذا الملف، وأكد وزير الخارجية جبران باسيل انه يتواصل مع نظيره التشيكي، والسلطات اللبنانية تعمل لحل الملف. علماً ان التشيكيين الـ 5 خطفوا في منطقة كفريا – البقاع الغربي منذ 5 سنوات، وتتركز التحقيقات على اهداف العملية اذا كانت مادية او مبادلة التشيكيين باللبناني المخطوف في تشيكيا علي فياض، خصوصاً ان سائق سيارة الفان منير صائب طعان الذي اختفى مع التشيكيين هو شقيق المعتقل في تشيكيا علي فياض.

لكن المعطيات بدأت تظهر لجهة مبادلة التشيكيين الخمسة بالاسير اللبناني علي فياض في تشيكيا المعتقل منذ سنة بتهم ارهابية، بينما تؤكد عائلته انه بريء منها، وقد قامت العائلة بتحركات امام السفارتين التشيكية والاميركية في عوكر.

وقالت مصادر امنية مساء امس انه رغم بعض الاجراءات التي قامت بها الاجهزة الامنية والقضائية، لم تظهر اي خيوط حول ابعاد واسباب اختفاء التشيكيين الخمسة وسائقهم اللبناني. اضافت ان الفرضية الوحيدة التي يمكن طرحها في وجود علاقة بين اختفاء التشيكيين والمعتقل اللبناني من آل فياض في تشيكيا، الا ان المصادر اوضحت ان هذه الفرضية لا تؤكدها اي معلومات او اثباتات حتى مساء امس.

*************************************************************

تلال النفايات تنتشر في بيروت والجبل نتيجة التقصير الحكومي

المساعي بشأن عقد جلسة منتجة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، تستمر على وقع تراكم الملفات والمشاكل، وليس آخرها في اليومين الماضيين غرق شوارع العاصمة ومناطق الجبل بالنفايات، وعودة مسلسل خطف الاجانب، اضافة الى الوضع الامني المترجرج والجرائم الوحشية التي لم يسبق ان شهد البلد مثلها.

ورغم ان الجلسة مقررة اصلا لمناقشة آلية عمل مجلس الوزراء، الا ان الاتصالات تنصب على محاولة تناولها القضايا الطارئة وايجاد الحلول لها.

وترددت معلومات عن تسوية عرضت امس بعودة العمل الحكومي مقابل تسهيل اطلاق المناقصة الدولية للتنقيب عن الغاز الطبيعي في لبنان. وقالت المصادر التي كشفت هذه المعلومات ان روائح الغاز والنفايات تنبئ بتسويات يعمل عليها وترضي اطرافا سياسية متعددة.

هذا ولليوم الرابع على التوالي، استمر الاعتصام امام مطمر الناعمة منعاً لإعادة فتحه امام الشاحنات، فيما بدأت مناطق بيروت والجبل تغرق بالنفايات بعدما توقفت شركة سوكلين عن العمل منذ امس لاول.

وقال وزير البيئة محمد المشنوق أن مشكلة النفايات أزمة وطنية وفي حاجة لمعالجة من قبل الجميع، لافتا الى ان طمر النفايات في مطمر الناعمة كان يحصل بطريقة صحية ولكن عندما بدأ الطمر يضم النفايات العضوية ولدت المشكلة.

فدرالية النفايات

وقال المنسق العام لمؤتمر إنماء بيروت النائب محمد قباني، في بيان: تابعنا الحملات الإعلامية التي ترفع شعارات فيديرالية النفايات، أي أن كل قضاء يتولى أمر نفاياته، ويرفض أي نفايات من خارج القضاء. وهي تذكرنا بأنظمة المدينة – الدولة City States الذي عرفته أوروبا المعاصرة واليونان في العصور الغابرة.

واضاف: إن الأصوات التي ترفع شعارات أن كل قضاء يهتم بنفاياته، لا تطرح شعار القضاء- الدولة، بل القضاء على الدولة. وختم: كفانا انتحارا، المطلوب أن يكون لبنان وطنا ودولة.

وفي صيدا أكد رئيس البلدية محمد السعودي في تصريح امس، أنه تم إبلاغ وزير البيئة محمد المشنوق رفضي شخصيا ورفض كل من المجلس البلدي في المدينة ونائبي المدينة الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري، لإستقبال أي نفايات من خارج صيدا.

وقال: طلبت وزارة البيئة إستقبال كميات من نفايات المناطق إلا أن رفضنا لهذا الطلب كان واضحا وقاطعا. وأعلن السعودي ضم صوته لصوت أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد في هذا الخصوص.

جريمة قتل الريف

من ناحية اخرى، استقبل وزير العدل أشرف ريفي امس عائلة جورج الريف الذي قتل على يد طارق يتيم طعنا في الاشرفية.

وقال ريفي بعد اللقاء: استقبلت اليوم عائلة الضحية جورج الريف الذي شاهد كل اللبنانيين جريمة قتله، وقد دان الرأي العام هذه الجريمة بشراستها ووحشيتها. أضاف: الجريمة لا مبرر لها، وهذا توجه اجرامي فقط لا غير، وتمنيت على الاهل الا يدخلوها في زواريب السياسة ولا في زواريب الاشخاص والدكاكين الصغيرة. وما من لبناني إلا تأثر بها منذ اللحظة الاولى. وهناك اصدقاء مشتركون مع زوجة الضحية رولا، التي كانت مفتشة في قوى الامن الداخلي، المؤسسة التي كنت أديرها انا والعميد جبور، ورولا ما زالت ابنتنا ونحن الى جانبها أخويا وانسانيا وقانونيا، وقد تواصلت مع المدعي العام التمييزي لمتابعة القضية، وهو يشرف شخصيا على التحقيقات، وسأعطي التعليمات للنيابة العامة التمييزية والاستئنافية ولقضاة التحقيق للاسراع في التحقيقات، وأتمنى أن يكون الحكم سريعا.

وتابع: في بعض الاحياء شلل من الزعران والمجرمين يستبيحون حياة الناس، وهذا غير مقبول نهائيا، ويجب ان نعود الى سلطة الدولة وأن تقوم الدولة بواجباتها في حماية الناس، لأنه عندما تتلاشى سلطة الدولة نصبح جميعنا مكشوفين نحن واولادنا، وإذا تقاعسنا في هذه الجريمة وغيرها فنحن جميعا سندفع الثمن.

*************************************************************

لقاءات لبنانية في فرنسا: الرئاسة والامن

بدأ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بعد ظهر امس زيارة رسمية الى فرنسا يرافقه فيها وفد يضم عددا من قادة الاجهزة الامنية ومسؤولين امنيين للتشاور في سبل التنسيق بين الجانبين وتبادل المعلومات الامنية لاسيما ما يتصل منها بمكافحة الارهاب، وفي شكل خاص رصد الارهابيين القادمين من بعض دول اوروبا ومن بينها فرنسا، للالتحاق بتنظيم «داعش» وغيره والقتال الى جانبه في سوريا والعراق.

برنامج الزيارة

وبحسب برنامج الزيارة وفق معلومات «المركزية» فانها تبدأ بلقاء يعقده الوزير المشنوق مع نظيره برنار كازينوف يخصص لتبادل المعلومات حول الارهاب بكل مشتقاته وكيفية تعزيز التعاون بين الاجهزة الامنية في البلدين على المستويين المعلوماتي والامني اضافة الى بحث حاجات لبنان الامنية من ضمن المساعدات التي تقدمها فرنسا في هذا المجال عبر هبة المليار دولارالسعودية التي كلف الرئيس سعد الحريري بإدارتها بطلب من الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز دعما للجيش والاجهزة الأمنية، غداة معركة عرسال في الثاني من آب 2014.  وتشير مصادر المعلومات الى ان لبنان قد يتلقى مساعدات عاجلة او فورية في ضوء الزيارة.

وفي برنامج اليوم الثاني لقاء يعقده المشنوق في الحادية عشرة قبل الظهر مع الاعلاميين في فندق «برانس دوغال» يتناول فيه الاوضاع الامنية في لبنان والتنسيق الامني مع فرنسا في مواجهة الارهاب. وظهرا يقيم القائم بالاعمال اللبناني في فرنسا غدي خوري مأدبة غداء على شرف الوزير الضيف والوفد المرافق في السفارة اللبنانية في باريس دعا اليها عددا من الشخصيات والفاعليات الفرنسية واللبنانية واعلاميين.

وبعد الغداء يزور الوزير المشنوق رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية ( الادارة العامة للامن الخارجي) برنار باجولي قبل ان يعقد لقاء مع وزيرة التنمية الادارية ماريليز لوبرانشو التي زارت لبنان منذ مدة وعقدت لقاء مع وزير الداخلية تمحور حول اللامركزية الادارية وسبل تطبيقها.

فك اسر الرئاسة

اما يوم الخميس فيجتمع المشنوق مع وزير الخارجية لوران فابيوس للبحث في العلاقات الثنائية وملف بلدان منطقة الشرق الاوسط عموما ولبنان خصوصا في ضوء توقيع الاتفاق النووي بين ايران والدول الست قبل ان يختتم زيارته لفرنسا عائدا الى بيروت.

ومعلوم ان فرنسا تبذل جهدا خاصا على خط مساعدة لبنان سياسيا من خلال محاولة فك اسر رئاسة الجمهورية بعدما تجاوز الفراغ عامه الاول ودعمه امنيا وعسكريا من خلال مد الجيش وسائر القوى الامنية بالسلاح والعتاد عن طريق الهبات السعودية لتمكينه من مواجهة الارهابيين المتمددين على حدوده الشرقية وقد خاض معهم مواجهات عسكرية كبيرة كانت ابرزها معارك 2 أب.

*************************************************************

سمير جعجع: إيران عطلت الانتخابات اللبنانية وحزب الله يتلقى الأوامر منها

رئيس حزب القوات اللبنانية لـ «الشرق الأوسط»: موقف الرياض ثابت تجاه لبنان

جدة: أسماء الغابري

أقر سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، أن إيران هي المسؤولة عن تعطيل الانتخابات الرئاسية في لبنان، موضحًا أن ذلك يأتي عبر استخدامها لحزب الله اللبناني الذي يتلقى أوامره من وراء الحدود. وقال خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في جدة، بعد زيارته خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، إن «إيران أدت إلى تعطل الانتخابات الرئاسية في لبنان حتى إشعار آخر، مستخدمة في ذلك حزب الله اللبناني، الذي يتلقى أوامره من وراء الحدود، وينفذ المطلوب كما ينبغي من الطرف الذي يدعمه ويموّله» وفي ما يلي نص الحوار:

* ماذا تم في لقائكم بخادم الحرمين الشريفين، وما هي الأمور التي ناقشتموها؟

– تحدثنا عن الخطوط العريضة التي تخص لبنان، والتي طالت بقية الأحداث في المنطقة، ومنها سوريا، والتوسع في هذه الأمور والدخول في التفاصيل كان مع المسؤولين السعوديين، التي تحدثنا من خلالها عما يتعلق بالوضعية اللبنانية.

والسعودية، كما هو معروف، تتعامل مع لبنان الدولة ككيان، ولم تنحز يومًا إلى حزب أو ميليشيات، ولم تدعم هذا أو ذاك، وبوضوح تام لم تقفز السعودية على الدولة في لبنان لتمول ميليشيا أو تنظيم مسلح، فهي دائمًا تقدم كل الجهود وكل المساعدات للدولة اللبنانية. ونحن الآن نجد السعودية تقف مع لبنان والحفاظ على حدوده والبنية التحتية في البلاد، كما عهدناها على اختلاف المراحل والظروف التي مرت بها البلاد.

* متى ستكون الانتخابات الرئاسية في لبنان؟ وما الذي ينبغي أن يحدث لكي تتم هذه الخطوة؟

– كنت أتمنى أن تطرحي هذا السؤال على السلطات الإيرانية، فهي التي بمقدورها الإجابة أفضل مني، لأن من يعطل الانتخابات الرئاسية في لبنان، هي إيران. وعلى الرغم من متابعتي للأوضاع اللبنانية عن كثب، فإنني وبكل صراحة لا أدري متى ستتم الانتخابات في بلادي.

* قلت قبل أشهر إنك «مشروع رئيس حتى النهاية».. وإن «ملائكة اللحظة الرئاسية ستكون حاضرة».. هل ما زلت مؤمنًا بهذه العبارات؟

– دائمًا مشروع «ملائكة اللحظة» موجودة، لكن لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث بالضبط، ولا مشكلة في ذلك، فالمشكلة تأتي من أشياء أخرى ومؤثرات أخرى. نعم توجد عوامل داخلية مؤثرة في تشكيل الوضع النهائي، لكن تأثيراتها تظل ثانوية قياسًا بتأثير عوامل خارجية. وعلى سبيل المثال، إيران أدت إلى تعطل الانتخابات الرئاسية حتى إشعار آخر، مستخدمة في ذلك حزب الله اللبناني، وهو الحزب الموجود على الأرض اللبنانية، بينما يتلقى أوامره من وراء الحدود، وينفذ المطلوب كما ينبغي من الطرف الذي يدعمه ويموله.

* عقدتم سلسلة لقاءات مع عون خلال الأسابيع الأخيرة، إلى أي نتائج أفضت هذه الاجتماعات؟

– الاجتماعات التي تمت مع عون في الفترة القريبة الماضية، أدت إلى التخلص من إرث ثقيل وسيء استمر في الثلاثين عامًا الأخيرة بين حزبين. كان من الممكن أن تكون بيننا خصومة سياسية، لكن هذا لا يبرر الوصول إلى ما وصلنا إليه من الحدّية والعداء. وبمجرد أن يتم التخلص من إرث العداوة والخصام الحاد، نطوي صفحة الماضي، ونفتح صفحة جديدة للمستقبل، عنوانها في أسوأ الحالات «الخصام السياسي الشريف لا يتعارض مع الديمقراطية»، وفي أفضل الحالات سيكون العنوان، هو «التعاون على أكبر عدد ممكن من النقاط السياسية». وحتى الآن توصلنا إلى خطوة سياسية واحدة، وهي ضرورة إقرار قانون انتخابات جديد، ونعمل جاهدين على أن يشمل الاتفاق نقاطًا أخرى، مع علمنا أن أمامنا الكثير من العمل، لكن نستطيع القول إن القطار انطلق على الأقل.

* هل يمكن أن يكون للاتفاق النووي الأخير انعكاس إيجابي على موضوع الرئاسة اللبنانية؟

– صعب جدًا التكهن، لكن أنا شخصيًا أميل إلى أن العكس هو الذي سيحدث، وأتمنى أن أكون مخطئًا. أعتقد أن الاتفاق الذي أبرمته إيران بخصوص الملف النووي سيطلق يدها ويمنحها حرية أوسع في تدخلاتها الخارجية؛ مما يؤدي في النهاية إلى أن مجمل الأزمات في المنطقة ستستعر. قطعًا، سيكون للتحالف الذي تقوده السعودية لتحرير اليمن تأثير على الأوضاع في المنطقة، وسيحدّ من التدخلات الإيرانية، ولكي نحصل على حلول لأي مشكلات علينا أن نضمن توازن القوى أولاً، فهذه لغة التاريخ. وبكل بساطة، قبل بدء عمليات التحالف العربي، لم يكن هناك توازن قوي في المنطقة، ولم نشهد شيئًا من التوازن إلا بعد هذا التحالف الذي يناصر الشرعية في اليمن تلبية لنداء أطلقته القيادة الشرعية هناك. وبالتالي، فإن التحالف العربي هو عامل مساعد في عودة الأمل لإيجاد الحلول لبعض الأزمات التي تمر بها المنطقة، وهذا لا يعني أن الأمل بالحلول لم يكن موجودًا قبل هذا التحالف، لكن ما أريد قوله إن الأمل تضاعف الآن.

* تدخل حزب الله في سوريا.. هل هو بهدف تأييد النظام في دمشق؟ أم خوفًا من تداعيات الأزمة وتأثيراتها؟

– برأيي، لا هذا ولا ذاك، فالتدخل جاء تنفيذًا لاستراتيجية ضمن مشروع كبير لتكريس ولاية الفقيه، ليس في لبنان أو سوريا فحسب، بل يشمل المنطقة بشكل كامل.

* تقصد محاولة لإحياء الإمبراطورية الفارسية؟

– لا.. ليس بالضرورة. ما يجري هو بالأحرى يستهدف خدمة ولاية الفقيه، وفي نهاية الأمر تؤدي إلى النتيجة نفسها.

* في حال أحرقت «الكروت» الرابحة لإيران في المنطقة العربية، أمثال عبد الملك الحوثي، نتيجة ما تقوم به قوات التحالف من تطهير للأراضي اليمنية والحد من التمدد الفارسي، هل ستتخلى إيران عن الحوثي؟ أم ماذا تتوقع أن تفعل معه؟

– أتوقع أنها ستحاول الحفاظ عليه حتى اللحظة الأخيرة، فإيران لها سنوات طويلة تستثمر في عبد الملك الحوثي، ولن يتخلوا عنه بسهولة، وسيحاولون دعمه حتى اللحظة الأخيرة، وإن سقط سيأخذونه إلى إيران بانتظار أيام أفضل.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعض قيادات القاعدة احتفظت بهم إيران في طهران، ليس محبة ولا تأييدًا، ولكن لاستخدامهم سياسيًا، والاتكال عليهم في مهام أخرى. وقت الثورات العربية.

* هل كانت ثورات شعبية؟ أم مؤامرة؟

– أنا، وبخلاف الكثير من الآراء التي تطرح: نظرية المؤامرة التي نعرف إلى أي مدى هي متداولة في المنطقة، وإلى أي مدى هي سيئة. لكن أوضاعًا كثيرة في المنطقة تجعلنا نقبل بكل النظريات، فلا تقولوا لي إن النظام الذي وضع في سوريا كان هو الطبيعي، وهو الذي كان يجب أن يكون الحاكم وليس غيره. شخصيًا كنت أنتظر ثورة في سوريا منذ زمن بعيد. صحيح أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد تمكن من السيطرة على الأوضاع، وكانت له شخصية مختلفة. لكن بعد وفاته بقيت الأوضاع نحو خمسة أعوام عائمة ولا أحد قادر على الإمساك بها، فالنظام لم يعد هو النظام السائد في عهد الأب. هناك شعب يريد العيش ككل الشعوب، لكن لا يجد أوضاعًا طبيعية تمكنه من ذلك في سوريا، ولذا حدث ما حدث عند ظهور أول فرصة لقيام ثورة. والثورة السورية بدأت سلمية، ومع ذلك راح ضحيتها عشرات آلاف سوري في أول ستة أشهر، قبل أن يحمل الثوار أسلحتهم في وجه النظام بعد مرور الأشهر الستة الأولى. وما حدث في تونس هو نتاج ما فعله النظام هناك، وحسنا فعل زين العابدين الذي فضل الخروج من الحكم ومغادرة البلاد. وما يجري في المنطقة هو مخاض كان يجب أن يجري منذ زمن بعيد، لكنه تأخر إلى أن انفجر بحادثة بوعزيزي في تونس، لتنفجر بعد ذلك الأسباب في المنطقة. لكن، هذا لا يعني أن باستطاعة أحد أن يفتعل أزمة ويبدأ تنفيذ ثورة ليسقط أي نظام حاكم، كما كان يحدث في القرن الماضي. وأعتقد أن الشرق الأوسط تجري صناعته من جديد الآن، فالمخاض لم ينته، والملاحظ أن العامل الأساسي في كل الثورات التي شهدتها المنطقة العربية، هو الاستناد إلى القوى المحلية وليس الخارجية، في البدايات على الأقل. ومع ذلك، أقول إن الأوضاع ليست طبيعية بالمطلق وغير مقبولة، وكنت أتمنى ألا أرى هذا المخاض دمويًا، فالذي يحدث من مواجهات دموية لا يليق حدوثه في القرون الوسطى.

* هل ترى أن تنظيم داعش يقوم بحرب بالوكالة عن دول أخرى؟ وكيف يمكن القضاء عليه؟

– لا أرى أن تنظيم داعش يقوم بالحرب نيابة عن الآخرين، فـ«داعش» يخوض حربه، فلو عدنا إلى الخلف قليلا قبل أن يوجد تنظيم داعش، كان يوجد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ولم يكن ليوجد هناك لولا وجود الفوضى، فأينما وجدت الفوضى وانعدمت الحلول السياسية تظهر التنظيمات المتطرفة. لو افترضنا من بعد الغزو الأميركي للعراق وجد حل سياسي متوازن بين كافة مكونات الشعب العراقي، هل كنا شاهدنا ظهورًا للقاعدة؟ وحتى إن ظهرت القاعدة، ستكون على مدى أضيق بكثير وكان تم القضاء عليها والانتهاء منها، ولكن تدهور القوى السياسية في العراق خلق بيئة خاصة لوجود تنظيمات إرهابية أخرى إلى جانب القاعدة أمثال «داعش». وفي الوقت الذي اندلعت فيه الثورة في سوريا ودبت الفوضى في أرجاء البلاد، انتقلت خلايا «داعش» الموجودة في العراق إلى سوريا، ولو كان هناك تدخل عسكري في سوريا في الستة أشهر الأولى، لم يكن هناك مجال لـ«داعش» الذي ولد في العراق وتربى في سوريا وأصبح يافعًا في كليهما، لولا وجود الفوضى. والقضاء عليه لن يتم إلا بمحاربته عسكريًا، إلى جانب إصلاح الأوضاع وإيجاد الحلول السياسية، لأنه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه ولم توجد مناخات سياسية وقيام دول حقيقية في العراق وسوريا، سيولد تنظيم أسوأ من «داعش».

* هل تعتقد بمصداقية الشعار المرفوع الآن في عدد من الأوساط المسيحية اللبنانية ومفاده: أن هناك تغولاً على الحقوق المسيحية؟ بلغة أخرى ماذا يريد المسيحيون في الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات؟

– هناك عدد من الأحزاب المسيحية أكثريتها أحزاب وطنية، بكل معنى الكلمة وكيانية، قد يطرح البعض الأمور بشكل غير لائق ويجب أن يطرح بشكل أو آخر.

النظام السوري الذي حاول أن يقمع الأكثرية في سوريا بين سنة 1990 حتى 2005، أبعد المسيحيين كليًا، وأصبحت أماكنهم فارغة، مما دفع الآخرين بحكم قوانين الطبيعة إلى ملء هذا الفراغ، والآن يجب إعادة «ما لقيصر لقيصر»، والقيام ببعض الخطوات التي من خلالها يستعيد المسيحيون مواقعهم الفعلية في الدولة، بطريقة سلسة ومن دون صدام مع الآخرين، فنحن لدينا ما يكفي من صدامات ومشكلات في المنطقة. المشكلة ليست صعبة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قانون الانتخابات الجديد وقانون استعادة الجنسية، يؤديان الكثير مما هو مطلوب، ولم يتبق سوى بعض الخطوات الأخرى التي تطالها اليد بالتفاهم مع الفرقاء لكي يرتاح الشارع كليًا.

* كيف تنظرون إلى ما قدمته حكومة التوافق حتى الآن؟

– في حالة الفراغ كالتي نحن فيها، مهما قدمت أي حكومة تكون مشكورة. ولكن نحن لم نكن مع تشكيل هذه الحكومة، تحديدًا، وبقينا خارجها، فالحكومة هي سلطة تنفيذية يجب أن تعمل كل يوم وليست طاولة للحوار. ونحن كان لدينا رأي وهو أن تتشكل حكومة تكنوقراط لكي تقوم مقام رئيس الجمهورية في حال الفراغ، ولكن بنهاية المطاف، لأن هذه الحكومة التي تحمل كل تناقضات الدنيا وتتخبط شمالاً ويمينًا، رغم وجود عناصر جيدة فإن وجودهم بحد ذاته لا يكفي، فنحن بحاجة إلى الحد الأدنى من الانسجام لتتمكن هذه الحكومة وأي حكومة، من الوفاق. ورغم محاولة حكومة التوافق، فإنها غير قادرة، نظرًا لتركيبتها المشوهة خلقيًا.

* كيف تقرأون التحرك الأخير للتيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون على مستوى الشارع والحكومة؟

– نحن الآن في مرحلة حوار مع التيار الوطني الحر ومتفقون منذ البداية، وأعتقد أنه من الحكمة المحافظة على الاستقرار في الوقت الحالي.

* كيف ترى الحل في سوريا؟ هل هو عسكري أم سياسي؟

– النظام في سوريا نظام غير معقول على الإطلاق، فنحن في لبنان عشنا معاناة بسببهم مدة 35 سنة. عشناها بشكل مباشر، وما يعانيه الشعب السوري اليوم أضعاف مضاعفة عما عشناه، ومن المفترض ألا يكون لهذا النظام وجود في الحياة، والمشكلة الحالية التي يجب إيجاد حلها، هي الفوضى التي تعيشها سوريا، ولا بد من إيجاد وضعية بديلة. النظام كنظام أصبح وجوده واجهة فقط، أما فعليًا وعلى مستوى التأثير، فلم يعد في سوريا نظام إلا كممثل فقط. والعامل الفعلي في سوريا هو إيران، وحزب الله شريان لها، ومن يمسك بزمام الأمور فعليًا في دمشق، هي إيران.

*************************************************************

Le règlement de la crise des déchets domestiques dans l’attente du Conseil des ministres de jeudi
Lélia Mezher  

« Cette fois, la décharge ne rouvrira pas ses portes, ou bien il faudra passer sur le corps des habitants de Naamé et je vous le dis, le sang coulera. » C’est en ces termes que le président du mouvement écologique, Paul Abi Rached, s’exprimait hier en soirée alors qu’il se rendait, précisément, sur le site de la décharge de Naamé. Pendant ce temps, à Beyrouth et dans les proches banlieues, les bennes à ordures stockaient déjà le double de leur capacité, au premier jour de la fermeture de la décharge.

Comment les Libanais en sont-ils arrivés là ? Pour Paul Abi Rached, il y a deux causes majeures. D’abord
« l’ignorance de ceux qui s’occupent du dossier des déchets » et ensuite « une bonne dose de mauvaises intentions puisqu’au lendemain de la fin du contrat de 20 ans de Sukleen à Beyrouth et dans le Mont-Liban, il y a un projet de monopolisation du traitement des déchets par trois sociétés majeures, monopole que les responsables voudraient mettre en place sous couvert d’un partage du Liban en six régions, dans lesquelles seront installés des incinérateurs ».
Le projet d’installation d’incinérateurs n’est pas une mauvaise solution en soi, à en croire le député Mohammad Kabbani qui indique à L’Orient-Le Jour avoir visité à deux reprises des incinérateurs « l’un au cœur de Berlin, l’autre au cœur de Vienne, et je vous promets ce dernier avait des allures de musée d’art moderne. Aujourd’hui, la technologie fait en sorte de régler un bon nombre de problèmes ». Ce à quoi Paul Abi Rached rétorque qu’un incinérateur nécessite « au moins cinq ans pour devenir opérationnel, à compter de la date de la signature du contrat ». « Ils vont brandir l’idée des incinérateurs dans cette atmosphère surchauffée et profiter de la vague d’indignation populaire pour faire accepter cela à l’opinion publique, sachant qu’en fait ils vont se départager entre eux les bénéfices de ces juteux contrats », sans résoudre dans l’immédiat l’urgente crise sanitaire qui se profile dans le pays, notamment en plein été et alors que la chaleur du mois de juillet se fait de plus en plus écrasante.

Le ministre de l’Environnement Mohammad Machnouk affirmait dans ce contexte, hier, que le dossier des déchets « sera probablement abordé lors de la séance du Conseil des ministres » jeudi prochain, pendant que l’ancien ministre et membre du bloc de la Réforme et du Changement, Sélim Jreissati, confiait que son parti se rendait au Conseil des ministres de jeudi prochain « avec un état d’esprit positif ; le blocage n’est pas notre objectif ». M. Jreissati a toutefois mis en garde contre le fait que « personne n’est en mesure de nous coincer en nous soumettant des dossiers fabriqués de toute pièce comme celui des déchets ». Et d’ajouter : « Ils veulent nous soumettre ce dossier pour que nous assumions avec le Hezbollah la responsabilité de la propagation des déchets dans les rues. Ce dossier a d’ores et déjà été traité en Conseil des ministres, un cahier des charges ainsi que des appels d’offres ont été mis en place. Le ministre de l’Environnement est donc responsable de la réapparition de ce dossier en Conseil des ministres et nous l’appelons donc à assumer ses responsabilités. » )

Situation d’urgence
Pourtant, en pratique, la société Sukleen a fait savoir hier après-midi qu’au vu de la fermeture de la décharge de Naamé, elle avait suspendu le ramassage des ordures mais que « les opérations de nettoyage des rues allaient se poursuivre ». De plus, la société va également s’atteler à vaporiser « de puissants insecticides et désinfectants afin d’empêcher la prolifération d’insectes et la propagation des germes ». C’est d’ailleurs mus par l’urgence de la situation que les députés de Beyrouth se sont réunis hier avec le Premier ministre Tammam Salam afin de plancher sur ce dossier. Au terme de la réunion, Mohammad Kabbani a martelé qu’il était « déplacé de ne pas être inquiet de la situation ». « Vouloir fédéraliser les déchets, c’est venir à bout de l’État », a-t-il ajouté par téléphone à L’Orient-Le Jour. « Nous sommes tous les habitants d’un même pays, ne commençons pas à départager telle ou telle région, au détriment de notre intérêt commun. Il est du devoir du gouvernement de trouver une solution durable à ce problème et pour nous, cette solution existe. Il s’agit de mettre en place des incinérateurs. »

Même ton alarmiste du côté du député Marwan Hamadé qui a qualifié la problématique de la décharge de Naamé de « maladie chronique qui menace plus que jamais la sécurité sanitaire des Libanais ». « Nous demandons aux habitants de Naamé de tenir bon dans leur décision de rester mobilisés » pour éviter la réouverture de la décharge, a-t-il aussi indiqué.
La ministre des Déplacés Alice Chaptini a également martelé que la priorité devrait être donnée au règlement de la question des déchets « alors que les autres questions moins pressantes peuvent être résolues en temps voulu ». De son côté, le député Ammar Houry appelait l’exécutif à se réunir « avant jeudi afin de plancher sur le dossier des déchets ». « La santé des citoyens est bien plus importante que n’importe quelle nomination », a-t-il ainsi ajouté.
Pour sa part, le président Michel Sleiman a écrit à ce propos sur son compte twitter : « La politique est dans la rue, les déchets sont dans la rue, et la rue rejette la paralysie. »

Revenir 20 ans en arrière
Au-delà des débats purement politiques il reste donc que la réalité du terrain et l’amoncellement des déchets ménagers et autres vont petit à petit envahir ruelles et quartiers. Ce à quoi le président du mouvement écologique Paul Abi Rached répond que la décharge de Naamé avait bel et bien prévenu que la prolongation de son ouverture pour un délai de six mois se ferait une « dernière fois ». « Mais, ajoute-t-il, personne ne les a pris au sérieux. » Certes, mais en attendant, la réalité gagne du terrain et la logique dirait qu’il faut agir rapidement pour éviter une double catastrophe écologique et sanitaire.

Pour M. Abi Rached, toutefois, l’expérience Sukleen n’a guère été concluante puisqu’il l’accuse d’avoir déversé toutes ces années durant « le jus des décharges dans la mer Méditerranée, un jus beaucoup plus toxique et polluant que celui des égouts ». Quelle solution adopter donc aujourd’hui dans l’urgence ? M. Abi Rached préconise de « revenir tout simplement 20 ans en arrière en faisant assumer le ramassage des ordures aux municipalités qui se chargeraient chacune de trouver des sites sur lesquels il faudrait installer des centres de traitement des déchets ». Pour lui, la question de l’environnement est certes un problème planétaire global mais l’action se doit de commencer « localement, même à plus petite échelle que le caza. C’est l’affaire des ménages qui doivent eux-mêmes trier leurs déchets car le Liban est doté d’une centaine d’usines de recyclage ». « De plus, ajoute-t-il, sur le plan pratique, il suffirait que les municipalités utilisent les 170 dollars par tonne qu’elles reversent à Sukleen pour trier leurs propres déchets. Une tonne de déchets, ce n’est rien, c’est 2 mètres par 1 mètre et c’est facile à trier. » « Le système actuel n’a mené qu’à une catastrophe écologique et sanitaire et a, en plus, augmenté la dette des municipalités », estime-t-il, rappelant qu’il est temps d’agir et de responsabiliser le citoyen à la gestion correcte des déchets ménagers. Pendant ce temps, à quelques kilomètres de Naamé, les responsables de la ville de Saïda s’élevaient hier en soirée d’une même voix pour refuser que leur ville fasse les frais de l’actuel blocage auquel est confronté le dossier des déchets. Le président de la municipalité de Saïda Mohammad Saudi, de même que Abderahman Bizri et le responsable politique de la Jamaa islamique de Saïda Bassam Mahmoud se sont tous élevés contre le probable transfert des déchets vers le dépotoir de Saïda.

En attendant le Conseil des ministres de jeudi et le probable débat autour de la gestion des déchets, les rues de la capitale et du Mont-Liban vont continuer à croupir sous les déchets. Il faut espérer que le spectacle désolant de la décomposition des ordures ménagères sous le soleil de juillet sera suffisant pour ramener les politiques à la raison. Et qu’ils trancheront en faveur d’une solution d’urgence qui ne mettra pas une nouvelle fois encore en danger l’équilibre écologique du pays et la santé des citoyens.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل