
مع ان مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي بدت حبلى بالتطورات السياسية ورسمت ملامح تغييرات على مستوى العلاقات الدولية مع ايران، فان النتائج العملية المرتقبة كمفاعيل اولية للتوقيع وخصوصا ما يتصل منها بالوضع اللبناني المعلق على حبال اعادة نسج العلاقات السعودية- الايرانية، لم تفرز جديدا من شأنه الاضاءة على مصير الازمات الداخلية البالغة التعقيد وفي مقدمها رئاسة الجمهورية.
وتعوّل مصادر سياسية مراقبة على الانفتاح الاوروبي على ايران ومحاولة اعادتها الى قلب المجتمع الدولي للتفاعل معه ووضع حد لسياسة العزل المزمنة التي جعلتها خارج الشرعية الدولية تمهيدا لبدء العمل على التسويات السياسية لازمات منطقة الشرق الاوسط. وتقول المصادر ان فرنسا تلعب دورا مهما في هذا الاتجاه يبدأ مع زيارة وزير خارجيتها لوران فابيوس الى طهران في 29 الجاري على رأس وفد من كبار معاونيه السياسين ومن بينهم وفق المتوقع،جيرو بونافون الذي يشغل راهنا منصب مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية خلفا لجان فرنسوا جيرو الذي عيّن سفيرا لبلاده في المغرب، بعدما تولى لفترة طويلة مهمة تسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان من ضمن مبادرة فرنسية منسقة مع الفاتيكان والولايات المتحدة الاميركية، الا انه لم يوفق في اقناع المسؤولين الايرانيين في تغيير موقفهم بما يزيل العراقيل من الدرب الرئاسية على رغم زياراته المتتالية الى طهران.
وتقول المصادر ان فابيوس سيطرح مع المسؤولين الايرانيين ملفات المنطقة الساخنة وتحديد جدول بالاولويات الواجب معالجتها على ان يدرج ملف الاستحقاق الرئاسي اللبناني من ضمنها، وفق ما تنقل المصادر عن مسؤول لبناني سابق زار باريس أخيرا واكد ان فرنسا عازمة على ايجاد حل سريع لازمة الشغور الرئاسي التي تعتبر من أسهل الازمات في المنطقة وتشكل محكا للنيات الايرانية ومدى الرغبة في التعاون لاطفاء البركان الاقليمي المشتعل، علما ان اكثر من اشارة ايرانية برزت في هذا الاتجاه بعد التوقيع وتجاوزت في ابعادها المواقف الشعبوية المعلنة، ومن بينها رسالة المرشد الاعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي الى السلطان قابوس والمسؤولين العمانيين شاكرا جهودهم التي ادت الى انجاح الاتفاق ومتمنيا عليهم مواصلتها لتأمين الانفتاح الغربي على طهران. ومن الاشارات ايضا وفق المصادر التطورات في اليمن مع عودة عدد من الوزراء الى عدن والحديث عن قرب عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي ليطلق حوارا بين مختلف المكونات السياسية على اثر تحرير عدن، وتندرج هذه التطورات في اطار توجيه رسائل ودية الى المملكة العربية السعودية المعنية مباشرة بالوضع اليمني تمهيدا للانفتاح عليها. اما اجتماع الرئيس الاميركي باراك اوباما مع وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، وعلى شح المعلومات في شأنه الا ان ما تيسر منها اشار الى بحث معمق في اولويات منطقة الشرق الاوسط ومن بينها ملف لبنان ومطالبة الجبير ايران بتقديم ادلة واضحة الى تغيير سياستها الاستراتيجية في المنطقة ووقف تصدير الثورة والتنظيمات المسلحة الى دولها.
والى الحراك الخارجي الهادف الى اخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة الاقليمية، نقل سياسي عن مرجع روحي قوله ان اولوية الاولويات للمسيحيين ولاسترجاع حقوقهم اليوم هي اولا انتخاب رئيس جمهورية وثانيا ضرورة انتخاب رئيس جمهورية وثالثا حتمية انتخاب رئيس جمهورية فورا التزاما بالدستور لان انتخابه هو المدخل الاساس لاسترجاع حقوق المسيحيين.