#adsense

ندوة عن “مكافحة التطرف ومواجهة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط” من تنظيم “القوات” – العلاقات الخارجية

حجم الخط

 

نظم جهاز العلاقات الخارجية في حزب “القوات اللبنانية” ندوة بعنوان: “مكافحة التطرف ومواجهة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط”، استضاف خلالها وفداً من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي من ألمانيا، في المقر العام لحزب “القوات” في معراب، في حضور: الرئيس ميشال سليمان ممثلاً بالعميد فارس صوفيا، الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالنائب احمد فتفت، الوزراء: اليس شبطيني، بطرس حرب، ميشال فرعون، وزير العدل اشرف ريفي ممثلاً بالقاضي محمد صعب، وزير الاقتصاد والتجارة الانحكيم ممثلاً بالسيد برونو زهر، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ممثلاً بالعميد فادي الهاشم، النواب: انطوان زهرا، جوزف معلوف، شانت جنجنيان، فادي كرم، باسم الشاب، جان اوغاسبيان، كاظم الخير، النائب سامي الجميل ممثلاً بالسيد الياس حنكش، الوزراء السابقون: جو سركيس، طوني كرم، مروان شربل، وديع الخازن، يوسف سلامة، سليم الصايغ، النائب السابق مصباح الاحدب ممثلاً بالسيد عبد القادر مشاقة، قائد الجيش جان قهوجي ممثلاً بالعميد سعيد القزح، مدير عام امن الدولة جورج قرعة ممثل بالمقدم يوسف الشدياق، مدير عام الامن العام عباس ابراهيم ممثلاً بالعقيد روجيه صوما، قائد الدرك العميد جوزف حلو ممثلاً بالنقيب زياد كامل، أمين السر التجدد الديمقراطي انطوان حداد، رئيس حركة التغيير ايلي محفوض، رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات، رئيس جبهة الحرية غسان ابو جوده، المستشار البطريركي للشؤون العامة – روم كاثوليك المونسنيور شربل حكيم، رئيس رابطة علماء الشيعة في لبنان الشيخ عباس الجوهري، رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط، وحشد من الهيئات الديبلوماسية والسياسية والدينية والاعلامية.

 

جعجع: هناك جمهوريات تمارس الارهاب

استُهلت الندوة، التي أدارها مدير عام اذاعة الشرق الدكتور كمال ريشا، بكلمة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الذي وضع مقاربة للتطرف والارهاب من خلال شهادة حيّة، فقال: “ان “الدواعش رأيناهم في القرن العشرين في أوروبا ودواعش اليوم ليسوا فقط وليدة اليوم باعتبار ان هناك جمهوريات تمارس الارهاب، والفرق الأكبر ان داعش سعيد بإرهابه وعلى العلن إلا ان الدول تمارسه بقفازات من حرير”.

 

وأمل جعجع “من الحكومات المعنية ان تأخذ بعين الاعتبار واقع سوريا والعراق لكي نتوصل الى حل دائم للارهاب والتطرف لكي لا نبقى ندور داخل حلقة مفرغة”.

 

حرب: عبر انتخاب الرئيس يمكننا ان نصل الى حكومة جديدة تنظر الى كل الأمور

أما وزير الاتصالات بطرس حرب فتمحورت مداخلته حول “دور مؤسسات الدولة والجيش اللبناني في محاربة التطرف”، فقال:”علينا البحث في دور المؤسسات لكيفية مواجهة الارهاب من خلال انتخاب رئيس وصولاً الى مسألة تدخل حزب الله في الحرب السورية، والواقع يفرض علينا اليوم ان ندرس واقع لبنان وعن اي تطرف وعدم استقرار نتحدث عنه”.

وأضاف:” لا يمكن ان يكتب لنا حياة اذا لم نبدأ من الاساس وننتخب رئيس للجمهورية وان نواجه من يعطّل الرئاسة بالطريقة الديمقراطية ولا افهم لماذا لا نرى مثلاً مظاهرة في لبنان ضد من يعطل الانتخابات الرئاسية”؟

وأكّد أنه “عبر انتخاب الرئيس يمكننا ان نصل الى حكومة جديدة تنظر الى كل الأمور التي تؤثر علينا سلبياً ومن خلالها يمكننا ان نصل الى انتخابات نيابية جديدة لكي نتمكن من العمل جدياً في السياسة وحلحلة الأمور في لبنان.”

واستغرب “كيف يمكن لشعب كالشعب اللبناني ان يسكت عن تعطل 26 جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية؟ كيف يمكن النظر الى المستقبل اذا في كل اجتماع لمجلس الوزراء نريد ان نبحث في الآلية والنظر في مواضيع التعيينات “والزبالة” أكلت البلد؟”

واذ أكد انه “آن الآوان للاقلاع عن جو المسايرة وقول الحقيقة وتحديد العلّة لايجاد الخلاص الحقيقي اذ لا يجوز القول ان عامل الوقت يحلّ المشاكل”، رأى حرب”ان القاعدة التي تقول ان المصلحة الدولية تتقضي بقاء لبنان دون انفجار ليست قاعدة دائمة”.

وقال: “إن انتخاب رئيس للبلاد يُشكل حجر الرحى في البناء الوطني، وهو الذي يُطلق عملية إعادة بناء السلطة الشرعية ومؤسساتها ويؤهلها لأداء دورها في تحسين الدولة وتوحيد المجتمع في مواجهة التطرف والحؤول دون التدهور الأمني وعودة القرار الى اللبنانيين في حماية حدودهم بواسطة جيشهم الشرعي الذي له الحق الحصري في حمل السلاح والدفاع عن السيادة والأمن، وهو الذي يعيد تكوين السلطة بتشكيل حكومة جديدة، وباجراء انتخابات نيابية تضع حداً لعمليات تمديد الولايات الشعبية القسرية وهو الذي اطلاق الحوار حول السلاح غير الشرعي الذي استباح لنفسه انشاء دويلة ضمن الدولة وتجاوز الحدود وتوريط لبنان واللبنانيين بصراعات لا علاقة لهم بها وهو الذي يعيد الحوار الجدي حول الاستراتيجية الوطنية للدفاع ما يقوي مؤسسات الدولة بكاملها ويعيد هيبتها والى لبنان دوره وحضوره الدوليين بما يساعد المجتمع الدولي على دعم لبنان وتنفيذ كل المقررات الدولية التي تحميه”.

 

الشاب: العامل الاهم يبقى تماسك المؤسسات الامنية وفي مقدمتها الجيش

بدوره تمحورت مداخلة عضو كتلة “المستقبل” النائب باسم الشاب حول “مكافحة التطرف والارهاب: لماذا نجح لبنان في درء العاصفة؟”، فقال:” ان تغيرات المنطقة بعد الربيع العربي أخذت منحًى مذهبيًا أدى الى حروب أهلية في العراق وسوريا واليمن، أما لبنان فبقي خارج هذه العاصفة مع ان حزب الله يشارك كفريق أساسي في هذه الحروب المذهبية. إن صلابة التركيبة اللبنانية في وجه هذه المتغيرات يعود الى عدة أسباب أهمها: بُعد حضاري وسياسي منفتح سمح له بتجاوز حرب أهلية وإعادة هيكلية بعد مؤتمر الطائف بعكس دول أخرى في المنطقة لا تزال منقسمة طائفيًا مثل قبرص والبوسنة.”

ورأى “ان الاقلية المسيحية التي كانت طرفًا في الحرب الاهلية اللبنانية تشكل اليوم عامل استقرار في ظل تنامي المذهبية  والارهاب المتفرع عنها.  فالمسيحيون اليوم يشكلون حاجزًا جغرافيًا وسياسيًا بين الكثافة السنية في الشمال والثقل الشيعي في الجنوب بالاضافة الى كون المسيحيين أقلية كبيرة وازنة بعكس سوريا والعراق. ولا شك ان المستوى الثقافي والمعيشي  العالي كما الوضع المالي المستقر شكلا عاملان  للاعتدال والاستقرار. ومن المهم أيضًا التنويه ان الاكثرية من اللبنانيين والمسلمين خاصةً يشكلون كتلة معتدلة سياسيًا ودينيًا. ولعل  اهم مثال على هذا الاعتدال هو الحوار القائم بين تيار المستقبل وحزب الله الذي هو الحوار الوحيد اليوم في المنطقة بين السنّة والشيعة.”

واكّد الشاب “ان العامل الاهم يبقى تماسك المؤسسات الامنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني الذي تخطى ضغوطات داخلية وخارجية وعلى عكس الجيوش السورية والعراقية واليمنية التي اندثرت مع اضمحلال الدولة. ان الحرب الاهلية في سوريا قد ولّدت اجماعًا لبنانيًا حول دور الجيش في  حفظ الحدود ومكافحة الارهاب وهو يمثل قوة اعتدال وازنة أدت الىى بسط نفوذ الدولة اللبنانية على مناطق كانت خارج سيطرتها”.

وشدد الشاب على “ان لبنان اليوم يواجه مأزق سياسي يتمثل في فراغ رئاسي وشلل حكومي ينعكسان سلبًا عل قدرة لبنان لمواجهة الاخطار في هذا الظرف الدقيق وبخاصةً ان الاتفاق الاميركي الايراني النووي قد يؤدي الى زيادة حدّة التوتر المذهبي. وعليه فإن المرحلة المقبلة تستدعي انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل المؤسسات الدستورية. إن التوافق على دعم المؤسسات الامنية واستمرار  الحوار بين الفرقاء اللبنانيين ضرورة ملحّة لمواجهة اي متغيرات قد تحصل على الساحة السورية ولحماية لبنان من أي تداعيات إقليمية…”

الصايغ: المقاومة هي المحاربة من أجل الحرية بينما التطرف هو محاربة الحرية

وتناول نائب رئيس حزب “الكتائب” الوزير السابق سليم الصايغ  في مداخلته “أسباب التطرف”، فقال:”ان هناك خيطاً رفيعاً بين المقاومة والعنف، فالمقاومة هي المحاربة من أجل الحرية بينما التطرف هو محاربة الحرية، وهذه الظاهرة ليست فقط ضمن منطقة الشرق الأوسط إنما تعدّته الى العالم كله”…

واشار الى “أننا في طور ابتكار الطريقة الأفضل أو المثلى لمكافحة الارهاب والتطرف، اذ يمكن ان تكون مكافحته بالطرق العسكرية العادية ولكن هذه الطريقة لن تؤدي إلا على عودة الارهاب فيما بعد…”

واقترح الصايغ خمس خطوات عملية تساهم في مكافحة الارهاب والتطرف وهي:” خلق مساحة للحوار باعتبار ان محاربة العنف بالعنف لن تؤدي الى نتيجة، ولبنان هو مساحة ومثال للحوار، تطوير طرق اندماج الناس في عملية الحوار، تحويل النوايا الى مبادرات، اعادة خلق الديمقراطية الأمر الذي يحتاج الى تضافر الجهود من قبل كل مكونات العالم، وقبول التغيّر القسري للديمقراطية عبر قبول الآخر واندماجه في المجتمع…”

عريمط: الإسلام يرفض رفضا قاطعا كل انواع التطرف والغلوّ والتكفير والتكفير المضاد

ثم ألقى رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط الدين أكد فيها “ان التطرف هو المغالاة وتأويل النصوص الدينية لخدمة مصالح دنيوية متنوعة سياسيا وسلطويا، وايهام الراي العام بان التشدد والمغالاة هي صحيح الدين، والدين في حقيقته بريء من هذه الادعاءات والترهات والاخطاء والخطايا التي تسيء الى الانسان وتشوه انسانيته، ومنها قطع الرؤوس، والحرق، والاغتصاب، ورفع الشعارات المذهبية او الدينية لنصرة هذا المشروع او ذاك.”

واشار الى ان “ظواهر التطرف ليست جديدة في عالم الحروب والسياسة والاقتصاد والاجتماع، واسوأ انواع التطرف واخطرها هو ان يكون هذا التطرف او ذاك، باسم الله تعالى او باسم الدين او الفرقة او المذهب، حينها يتحول التطرف الى ارهاب، والارهاب الى توحش، كما هو في الصراع الدائر في سوريا والعراق، والتوحش هذا هو حكما يتناقض مع ارادة الله، ومع كل ما جاءت به الكتب السماوية  من توراة، وانجيل وقرآن، التي انزلها الله تعالى على الانبياء والرسل الذين بعثهم تعالى لبني البشر ليحكموا بين الناس بالعدل، وليعملوا على ازالة اسباب الخلاف، ليعود الناس امة واحدة كما ارادها الله تعالى بقوله في القرآن الكريم “كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه”.

وشدد على “ان الإسلام يرفض رفضا قاطعا كل انواع التطرف والغلوّ والتكفير والتكفير المضاد، انطلاقا من قول الله تعالى لكل الناس ” قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136 سورة البقرة)،  باعتبار ان الاسلام هو دين الدعوة الى عبادة الله الواحد، وهو دين الرحمة لبني البشر بقوله تعالى لمحمد عليه الصلاة والسلام “وما ارسلناك الا رحمة للعالمين”، وهذا يعني بان على كل مسلم ومسلمه، ان يكونا رحمة لكل الناس باقوالهم وافعالهم في حالات السلم وفي حالات الحرب.”

ورأى ان “الارهاب لا وجود له في الدين الذي انزله الله تعالى على ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف وموسى والمسيح عليهم السلام، وحكما لا مكان له في رسالة محمد عليه الصلاة والسلام. فالارهاب المغطى بالدين هو بضاعة مستوردة الى شرقنا العربي، بدأ في منتصف القرن الماضي على ارض فلسطين المقدسة، وادى الى تهجير وتشريد الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه. وهذا يعني باننا جميعا مسلمين ومسيحيين، ضحايا الارهاب الناتج عن احتلال الارض كما هو حاصل في فلسطين، او نتيجة اطماع بعض الدول الاقليمية وخاصة ايران الطامحة لنشر مشروعها السياسي، والديني من منظور قومي فارسي في البلدان العربية وحتى الاسلامية، وحكما المشروع الداعشي واخواته في المنطقه الجريحه.”

ولفت الى ان “الاسلام اكد على ضرورة الحفاظ لكل الناس على اختلاف الوانهم واعراقهم ولغاتهم، على الكليات الخمس التي يحتاجها الناس، وهي: الدين – النفس – المال – العقل – والعرض. وقد نبه الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله “اياكم والغلو في الدين، فانما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين”، والغلو يعني التطرف، وهو المبالغة في الشيء، والتشدد فيه بتجاوز الحد. ولا يمكن للدين الذي انزله الله ان يكون داعما للمغالاة والتطرف، ولا يجوز ان نسيء الى الاسلام او الى اي دين اخر، ان ظهرت من بعض اتباعه ظواهر تطرف، لكن علينا ان ندرس اسباب ومسببات هذه المغالاة ليبنى على الشيء مقتضاه.”

وقال :”اننا في هذه المنطقة العربية مسلمين ومسيحيين معا، ضحايا الارهاب الذي مارسته علينا العديد من القوى الاقليمية والدولية، فنحن في هذا الشرق العربي مسلمين ومسيحيين معا، ننتمى الى هذه الارض وليس بيننا اقليات او جاليات، فنحن جميعا ابناء وطن واحد وامة واحدة، منها من آمن بالاسلام، ومنها من آمن بالمسيحية، والقرآن الكريم واضح في تعامله مع اهل الكتاب، اي مع الذين انزل الله عليهم التوراة او الانجيل، بقوله تعالى “ولتجدن اقرب الناس مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون”، وما ذلك الا تاكيدًا على الاحترام والمودة، واحترام الرأي والرأي الآخر والحفاظ عليه”.

واعتبر ان “ليست المشكلة في شرقنا العربي في اكثرية او اقلية، سواء كانت اسلامية او مسيحية، لكن المشكلة في ظاهرة الارهاب الناتجة عن مشروع صهيوني من هنا، ومشروع فارسي ، ومشروع داعشي ارهابي من هناك، وكل المشاريع تعبث بأمن البلاد والعباد، وتنتج ظلما وتهجيرا وقتلا واغتيالات، وتهيء الاجواء لنشوء ظواهر التطرف والغلو، المناقضة تماما مع رسالة الاديان وخاصة رسالة الاسلام، رسالة الايمان والوسطية والاعتدال والرحمة والتعارف بين الناس، قال تعالى “يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان اكرمكم عند الله اتقاكم”.

الجوهري: تأخير الحل في النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني هو من العوامل المؤججة للارهاب

أما رئيس اللقاء العلمائي اللبناني الشيخ عباس الجوهري فاعتبر في كلمته “ان البيئة الحاضنة والمناخ الملائم لصناعة الارهاب هو الفقر والبطالة وانسداد الأفق والأهم الأهم من كل  هذا فضاء الاستبداد المقيم في شرقنا والذي عمره من عمر  التأسيس لهذه الكيانات التي سُميّت تسامحاً دولاً، وبالواقع هي عصابة تتحكم بالبلاد والعباد وتعمل على نهب ثروات الشعوب معتمدة على زبائنية وأزلام لا تقدر بأكثر من خمسة بالمئة من عدد شعب أي دولة تحتكر موارد اي بقعة جغرافية أقيمت عليها مسميات دول، فأرجعت المجتمعات الى ما قبل القبيلة وابعد من عصور الاستعباد…”

ورأى ان “تأخير الحل في النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني هو من العوامل المؤججة للارهاب والاستثمار فيه”، مشدداً على أنه “للتخلص من الارهاب في الشرق والنهوض بالوثبة الحضارية والتاريخية الا اذا تخلينا عن فكرة ان الانسان الكامل الذي يتمتع بالحقوق الكاملة هو من اتباع الدين السائد والمذهب السائد وان الآخر ليس له اي حق بل هو مجرد تابع مجرد من حقوقه”.

وأضاف:” لا يمكن ان يستقر شرقنا وينكفئ الارهاب عنه الا عندما نعمل لنجد اٌلوياً سنياً في بلاد مثل ايران يتمتع بكامل حقوقه المواطنية متساوياً بذلك مع المواطن المنتمي الى المذهب الأكثري وكذلك الحال في الدول ذات الاغلبية السنية التي لا تعطي اي اعتبار لحق المواطن الأقلوي الذيي لا ينتمي الى نفس مذهب الاكثرية”…

وختم الجوهري “انه يمكن ان يكون النص الديني داعية سلام ويمكن ان يكون داعية حرب، واذا ما اراد الدينيون الحرب أخرجوا من جعبتهم أدوات التعبئة وموروثهم الديني في التحريض عليها، واذا ما ارادوا السلام اخرجوا من جعبتهم مستلزمات السلام وهكذا فلا بد من ايجاد رجال دين متنورين واصلاحيين يقدمون قراءة انسانية للنص ويفككون ويرفضون حديث الفرقة الناجية ولا يحصورن النجاة في اتباع دين محدد كما فعل مارتن لوثر في نهضته الاصلاحية في الكهنوت المسيحي”.

 

ملاعب: الخروج من نفق الإرهاب يبنى على إظهار القوة العربية

وجاءت مداخلة الخبير والمحلل العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب تحت عنوان:”هل من أفق للخروج من نفق الإرهاب؟”، فقال :”بينما يتم تهريب السلاح الى الجماعات الإسلامية المتشددة، وهي الخارجة علناً على الوفاق الوطني الليبي، تمنع اللجنة الأممية المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي للإشراف على توريد الأسلحة الى هذا البلد تسليح الجيش. فكيف للجيش الوطني أن يتصدى لتلك الجماعة الإرهابية التي تحول دون قيام الدولة، وأنّى له أن يقاتل داعش التي أصبحت تسيطر على مئتي كلم من طول الشاطئ الليبي؟ وإذا كان من مصلحة لأوروبا التي أسهمت في القضاء على العهد البائد، وهي فعلاً متضررة من انفلات الأمن في الضفة الأخرى للمتوسط، فالأجدى لها العمل على قيام الدولة في ليبيا بدلاً من اتخاذ مقررات وقف الهجرة باتجاهها عن طريق الإنتشار العسكري على السواحل الليبية واستخدام القوة في هذا السبيل”.

وأضاف:”لا بد من التساؤل في الشأن التونسي وهو البلد غير البترولي، لماذا عليه ان يتحمل التفجيرات الإرهابية ويجهد لبناء جدارعلى حدوده مع ليبيا يعتقد انه يقيه من الإرهاب، وهو يختزن جرّاء الوضع الإقتصادي الصعب وسوء التنمية، خزاناً من المتشددين الإسلاميين. وهل أنّ الغرض من الهجوم الإرهابي الذي تبناه تنظيم داعش ” الضغط على الحكومة التونسية لقبول إقامة قاعدة عسكرية أمريكية فوق الأراضي التونسية”؟ وفي العراق خرج المحتل الأميركي بعد عقد الإتفاقيات الإقتصادية والعسكرية. ولكنه لم يفِ بتسليم العتاد والأسلحة في مواقيتها، بالرغم من تسديد كامل قيم التعاقدات، مما حرم القوات المسلحة دورها الفاعل، لا سيما الحصول على غطاء جوي عبر طائرات الـ أف 16 المفروض بدء استلامها في 2013.”

وتابع:” في المقابل، حازت الميليشيات الشيعية على الأسلحة والتدريب والدعم الإيراني وحلت بديلاً للجيش، وبموافقة الحكومة جرى ضمها في حشد شعبي يتبع لها، ما طيّف الصراع،لا بل هناك من الخبراء من يشكك بكيفية انهزام الجيش وفشله الفوري بعد اعلان هجومه على أعدائه، بينما ينجح الحشد الشعبي بتحقيق النصر”.

ورأى أنه “في سوريا، حُجب الدعم عن الجيش السوري الحر، وتدخلت قوات حزب الله لتعدل موازين القوى في معركة القصير، ما وضع الصراع في منحى مذهبي كذلك، وتدفق الدعم، جراءها لكل من يحمل عنواناً اسلاميا لمجموعته، فنمت القاعدة وانبثقت منها داعش للتتدرب وتتسلح وتنقضّ على المعارضة السورية وتدخل المحافظات السنية العراقية مستفيدة من سوء ادارة الحكومة العراقية السابقة لمطالب تلك المحافظات. بينما في المقابل، شكلت استعادة الثورة المصرية من الإخوان المسلمين على يد الجيش، الذي استجاب لهدير الشارع في تحديه لسلطة الإسلام السياسي المصادر لثورته، شكلت إعادة الأمل لتصحيح المسار الديني الذي ألبس لثورات الربيع العربي، ويقود هذا الجيش معارك شرسة ضد التنظيمات الإسلامية المتشددة في سيناءالتي اختارت الإنضمام الى داعش.وهل من يسأل من أين لتلك التنظيمات القدرات العسكرية والأمنية؟ وإذا كانت مصر قد خطت بتؤدة باتجاه كسر شوكة الإرهاب؛ فقد مثّل ردِّ العربية السعودية ومعها التحالف العربي على انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في اليمن من خلال عاصفة الحزمِ المارِد الذي أفاقَ من غيبوبتِه، وأُربك المشهد الإيراني.”

وختم ملاعب “تتكاتف القيادات الخليجية والمصرية والأردنية في سبيل الدعوة الى نشر رسالة الإعتدال الإسلامي والى قيام قوة عسكرية موحدة لمحاربة التطرف والإرهاب على مساحة العالم العربي”، مشيراً الى ان “الخروج من نفق الإرهاب يبنى على إظهار القوة العربية، وعدم الإعتماد على الغير. والنجاح يكمن في رسم وتحديد الغاية السياسية والإستراتيجية لأي عمل عسكري، وهذا ما تتعلمه القيادات في مدارس الأركان.”

Kiesewetter: على إيران ان تسعى مجدداً لتكسب ثقة العالم

أما النائب الألماني وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألمانيRoderich Kiesewetter فاعتبر في مداخلته أنه:” في البداية يوجد تهديد مشترك لأوروبا والبلدان العربية هو الهجمات الارهابية، فمثلاً الاعتداء على مجلة Charlie Hebdo في شهر كانون الأول أيقظ لدينا في أوروبا أهمية الترابط في السياسات الأمنية لمواجهة هذه التحديات”.

واعتبر ان “عامل الهجرة وتوسُع الصراع السوري وانتشار داعش في تونس وليبيا تطرح تهديداً للاتحاد الأوروبي على حدوده الخارجية”.

ولفت الى ان “التقارب الإثني والتعاون السياسي في لبنان يخدم كمثال للدول الأخرى في الشرق الأوسط، فعلى سبيل المثال ان حزب القوات اللبنانية هو شريك في اتحاد الأحزاب الديمقراطية في المانيا، فالتعاون بين الأحزاب هو أمر اساسي لبناء منظومة حزبية وحكومية تواجه التطرف، ونحن نهدف للمساهمة في حماية الاقليات الدينية عبر تأمين حرية التعبير والتحرك والحكم الجيد في كل البلدان”.

واعتبر Kiesewetter ان “لبنان يواجه مشكلة النزوح واللاجئين لديه سواء من سوريا أو من العراق، اذ لديه حوالي مليون ومئتين لاجئ مقارنة مع 4 ملايين نسمة من الشعب اللبناني”، معتبراً ان “لبنان هو تحت ضغط متنامي على الصعد الاجتماعية والانسانية والاقتصادية جراء هذا النزوح”.

وطالب Kiesewetter كل من “المملكة العربية السعودية وايران الانخراط في محاربة الارهاب الذي هو تهديد مشترك  لكليهما، ويجب الادراك ان العراق يشكل تربة خصبة لنشر الارهاب في المنطقة العربية، لذا يجب تخطي الصراع السني-الشيعي في العراق لمواجهة تنظيم داعش”.

ورأى ان “الاتفاق النووي بين ايران والدول الست يجب ان يستخدم كعامل مصالحة للمصالح الجيوبوليتيكية بالاشتراك مع الجانب الروسي”، لافتاً الى انه “بعد هذا الاتفاق على ايران ان تسعى مجدداً لتكسب ثقة العالم ولتساهم في إرساء السلام العالمي”.

وناشد النائب الالماني “القوى العظمى للتعاون ودعم المجموعات الاثنية وبالأخص في محاربة تنظيم داعش ووقف تمدده عبر إيقاف الدعم المالي له”.

ودعا Kiesewetter دول العالم الى “إرسال رسالة واضحة للرئيس بشار الأسد الذي قام بكل شيء لمفاقمة الوضع الانساني المذري في سوريا، فنظامه مسؤول عن الوضع المأساوي لللاجئين، فالأسد يجب ألا يعتمد على الدعم الغربي لمحاربة داعش الذي يقوم بدوره بدعم نظام الأسد بطريقة غير مباشرة، دون أن ننسى ان الأسد يعتمد بشكل كبير على المساعدات الايرانية مادياً، عسكرياً وسياسياً، من هنا ضرورة تغيير المقاربة الاستراتيجية لايران تجاه سوريا”.

ورأى أن “الضربات الجوية للتحالف الدولي على تنظيم داعش يحد من سرعة تقدم الأخير ولكن هذه الضربات غير كافية لإيقاف انتشاره وتوسعه في سوريا، فلقد سافر حوالي 650 متطرفاً من ألمانيا الى سوريا والتحقوا بداعش وقد عاد ثلثهم الى المانيا مجدداً، لذا اتخذت السلطات الالمانية اجراءات اضافية للحد من هجرة المقاتلين من أوروبا الى سوريا والعراق”.

واعتبر Kiesewette ان “الاتحاد الاوروبي يجب ان يعتمد أدوات مشتركة لمواجهة تحديات الارهاب والتطرف عبر مزيد من التعاون الأمني بين أعضائه وتبادل المعلومات حول الشبكات الارهابية فضلاً عن التعاون المالي والاقتصادي”.

وأختُتمت الندوة بنقاش بين المشاركين والمحاضرين حول كيفية مواجهة التطرف ومكافحة الإرهاب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل