دخل لبنان مرحلة حافة الهاوية واللعب بالنار …
فمن جهة إتفاق نووي أطلق أيدي الإيرانيين للمزيد من دعم وتمويل الميليشيات الموالية لها في المنطقة ومنها “حزب الله” في لبنان، ومن جهة أخرى توجه تعطيلي مستشري في المؤسسات الدستورية المعطل منها والتي هي على طريق التعطيل بدءاً من يوم غدٍ الخميس إن لم يحصل ما يمكن إنقاذ جلسة مجلس الوزراء من المواجهة الحتمية بين وزراء “التيار الوطني الحر” ووزراء “المستقبل” والرئيس بري أو أقله ما يمكن من تأجيل البند الخلافي حول الية القرارات “الرئاسية”.
المؤسف حقاً لا بل الجارح حقاً أن نجد فريقاً من اللبنانيين يبدي غبطته وسروره وسعادته اللامتناهية في تحقيق النظام الإيراني خرقاً في الإتفاق النووي ويستلقي على هذا الذي تحقق في جنيف لتصعيد اللهجة ورفع سقف المطالب والعودة الى المراهنة على المحور الاقليمي – غير آبه بالوجه الآخر من مفاعيل وانعكاسات جنيف النووية – والمتمثلة بشد العصب العربي – الإسلامي وتنامي التعصب والتجييش في وجه التمدد الفارسي ومضاعفة التوغل الايراني في الملفات الاقليمية الشائكة – وبالتالي في مواجهة الخطر الايراني المتجدد والمكتسب هذه المرة الغطاء الشرعي الدولي مع إقرار الدول الكبرى بدولة نووية محورية في المنطقة – يبدو أنها ستنقل اهتمام الغرب من العرب – الى الفرس – بعدما تأكد للجميع وجود قرار أميركي – غربي بترك العرب “يقلعوا شوكهم بيدهم”…
ففي هذا الخضم يبرز الحليف الايراني الجديد أكثر قدرة على تحقيق مصالح هذا الغرب المتخاذل – ومن هنا خطورة الإنعكاسات على لبنان والمنطقة – إن لم نتدارك كلبنانيين اولاً الإرتدادات المحتملة – والتي بانت خلال الساعات الماضية بعض مؤشراتها مع عودة التصعيد من قبل “التيار الوطني الحر” في وجه الحكومة والمعلومات التي تحكي عن إمكانية كبيرة لتضامن وزراء “حزب الله” مع وزراء “التيار” في حال الإصرار على إقرار بند الصلاحيات قبل أي بند آخر والذهاب معاً الى حد تعطيل العمل الحكومي عند هذه القطبة الظاهرة .
من يستمع اليهم يشعر بأننا على مسافة بضعة ساعات من السقوط المريع للنظام ومن الوقوع في أزمة حكم ونظام في آن– وكل هذا لاننا لا نزال حتى الساعة نأبى أن نقرأ الكتاب ( الدستور ) واذا قرأناه يعمد بعضهم الى تمغيطه وتفسيره والاجتهاد في تفسيره… وإذا فسرناه دخلنا في دوامة التفسير والتفسير المعاكس وصولاً الى ابتداع الهرطقات والبدع الجوفاء – علماً أن لا مجال للاجتهاد والتفسير أمام صراحة النصوص… ولكن …
فإيران أكثر من أي يوم مضى لا يناسبها انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، لأن اي رئيس ينتخب سيأتي ثمرة توافق والتوافق ذاق الايرانيون الامرين منه مع الرئيس ميشال سليمان، وبالتالي سيتحول الرئيس الى عقبة أمام مخططات الايرانيين بتسييب المنطقة ولبنان واستمرار النسخة الايرانية المنقحة من “الفوضى الخلاقة” والتي ستكون بالتأكيد مدمرة للبنان نظاما ودولة وشعباً… بقدر ما تخدم مصالح الايرانيين .
فكيف وايران تشعر الآن بنشوة انتصار ديبلوماسي عالمي – حمل النائب محمد رعد في احدى مواقفه الاخيرة الانفعالية للاشادة بالغرب – الذي كان بالامس الشيطان الاكبر – حيث وصف الدول الكبرى الموقعة مع ايران “بالعظماء”…
على الجميع أن يفهموا أن لبنان لا ولم ولن يحكم بمنطق الغالب والمغلوب، واذا كان البعض يعتقد أن موازين القوى الاقليمية بعد الإتفاق النووي مالت لصالحه، فليبقى متذكراً أن على بابه بيئة من ملايين المسلمين العرب لن يقبلوا بالانكسار – وبالتالي فاننا نرقص على افواه الثعابين ونؤسس في لبنان لحرب اهلية جديدة – ليكن الجميع على ثقة أن الغرب لن يتدخل لوقفها كما لم يتدخل لوقف حمام الدم في اليمن وكما لم يتدخل لوقف الاقتتال في العراق… ولا في سوريا… لا بل غذاها …
إنها ساعة الحقيقة لجميع السياسيين اللبنانيين وبخاصة الذين يصعدون المواقف ويهددون بنسف الحكومة أو تعطيلها أو شلها أو عرقلتها… فليعلموا أنهم بذلك يقودون البلاد الى المجهول… لا بل يدخلونها في لعبة هستيرية ستودي بالجميع في المهلك… لأن الهاوية باتت اقرب مما نتوقع فان لم نحسن تجنبها… على لبنان وصلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وحقوق المسيحيين والمسلمين السلام.
