افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 22 تموز 2015

مجلس الوزراء يعقد غداً جلسة “كل المخاطر”روائح الفشل السياسي والنفايات تعبق في الأجواء

سقطت الحكومة في ملف النفايات، واذا كان سقوطها غير نهائي لأن العماد ميشال عون لا يضع هذا السقوط في أولوياته حالياً، فإن الرئيس تمام سلام بدا مستاء من تعثر عملها، ونقل عنه زواره أنه إذا لمس أن الامور ستستمر على ما هي، وأن القوى السياسية ماضية في التعامل مع الامور من منظار مصالحها الضيقة من دون النظر إلى المصلحة الوطنية العامة، وفي ظل تعذر التعامل بجدية ومسؤولية مع المتطلبات الحياتية للمواطنين، فإن فكرة الاستقالة لن تكون مستبعدة وأنها باتت حاضرة أكثر.
وأفادت مصادر وزارية أن الرئيس سلام بات يدرك أن أي تسوية مقترحة أو هزة داخلية قد تتطلب إقالة الحكومة للدفع في اتجاه التغيير، وأنه لن ينتظر توقيتًا تحدده أجندات الغير، بل ربما أقدم بنفسه على الخطوة لوضع الآخرين أمام مسؤولياتهم، فيما تمضي الحكومة في تصريف الأعمال.
وبعد تأكيد “التيار الوطني الحر” أمس ان “لا بحث على طاولة مجلس الوزراء بأي ملف أو موضوع مهما كانت أولويته وطابعه الملحّ قبل إنجاز التفاهم على آلية العمل الحكومي وكيفية ممارسة مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية”، وصفت مصادر وزارية لـ”النهار” جلسة مجلس الوزراء غداً بأنها “جلسة كل المخاطر”. ولفتت الى أن المشاورات التي جرت مع الرئيس سلام أمس أظهرت أن رئيس مجلس الوزراء “لن يقبل أن يكون شاهد زور على ممارسات من شأنها تعطيل العمل الحكومي”. وأوضحت أن موقف الرئيس سلام ناتج من حصيلة الاتصالات التي جرت مدى أسبوع ولم تؤدّ الى نتيجة بل تبيّن “أن المسألة ليست زوبعة في فنجان وإنما هي مشروع قائم عن سابق تصّور وتصميم لضرب المربع الأخير من الدولة من خلال شلّ العمل الحكومي وسط توزيع أدوار من الفريق المعطّل”. وأشارت الى أن الجلسة غداً ستكون “مفتوحة للبحث في أي موضوع فإما أن يكون هناك حل وإما أن يكون هناك تأجيل وإما أن ترفع الجلسة وتالياً فإن ابتزاز الحكومة أمر مرفوض”. واعتبرت أن طرح موضوع آلية العمل الحكومي بالطريقة التي تطرح فيها يهدف الى “تعطيل صلاحيات رئاسة الوزراء وتسخيف صلاحيات رئيس الجمهورية بتوزيعها على 24 وزيراً”.

النفايات
وإذا كانت رائحة الفشل السياسي تعبق في الجو، فإن الروائح الكريهة تهدّد الصحة العامة، ومعها النفايات التي تحاصر المواطنين في البيوت والمحال. وفيما يترقّب الجميع جلسة مجلس الوزراء غداً علّها تنتج حلاً للأزمة تأخر أشهراً من غير أي مسؤولية، يستمرّ أهل السياسة في إطلاق المواقف وعقد الاجتماعات المتلاحقة من جهة، بينما تجهد البلديّات في ابتكار الحلول السحريّة لمواجهة تداعيات الأمر الواقع الذي فرضه عليهم الفشل الحكومي.
فقد عقد رئيس بلدية بيروت بلال حمد مؤتمراً صحافياً أمس أعلن فيه عن حلّ موقت لأزمة النفايات ضمن نطاق بيروت الإداريّة يقوم على أن “تستمر سوكلين في القيام بكل التزاماتها التي كانت تقوم بها من قبل من جمع النفايات ونقلها إلى مراكز المعالجة في الكرنتينا وفرزها وتعليبها”. وفي ما يخص موضوع الطمر “فقد تمكنا بعد اتصالات ساعد فيها الوزير محمد المشنوق من اتخاذ قرار بعقد اتفاق بالتراضي مع شركة تجارية تؤمن مكب نفايات لبيروت الإدارية خارج بيروت، حتى تقوم سوكلين بنقل النفايات بعد تعليبها إليه”، موضحاً أن “البحث عن مطمر خارج بيروت يعود الى عدم توافر عقار ضخم داخل بيروت لاستيعاب النفايات وطمرها”.
وفيما اعتصم وزير البيئة بالصمت، أبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” أن هناك “قطبة مخفيّة في موضوع النفايات. فبعدما كانت الاتصالات في الأسبوعيّن الماضيين مطمئنة من المعنيين بالمطامر والنفايات عموماً، انتهى الأمر بهؤلاء الى عدم التزام الوعود التي قطعوها وكأن هناك محاولة لاستدراج الدولة الى النفايات ليس من أجل إعادة فرزها بل من أجل إعادة فرز أموالها”.
وقالت مصادر نيابية بارزة لـ”النهار” إن حصيلة الاتصالات واللقاءات أمس أفضت الى أن القضية الأساسية لمعالجة أزمة النفايات باتت في تأمين مطامر لشركة سوكلين التي ستواصل العمل في الأشهر الستة المقبلة لكنها في حاجة الى مطامر لنقل النفايات إليها بعد معالجتها. وأكدت أن مطمر الناعمة لم يعد موضع بحث انطلاقاً من قرار نهائي من المرجعيات المعنية بعدم مسؤولية السماح باستخدامه وتالياً بات على الدولة أن تتدخل من أجل توفير أماكن بديلة والضغط على البلديات لتتحمل مسؤولياتها بعد توفير الدعم العاجل لها عبر احتياط الموازنة وتحريك وزارة التنمية الادارية البروتوكولات مع الاتحاد الأوروبي التي ستوفر إمكانات مهمة للبنان على هذا الصعيد.

***********************************************

«حرب النفايات»: كارثة بيئية وخطاب فدرالي!

غرقت جمهورية العجز في أكوام النفايات التي اجتاحت الكثير من شوارع بيروت والضواحي ومعظم مناطق جبل لبنان، في تعبير صارخ عن هزالة الطبقة الحاكمة التي تتراكم اخفاقاتها، فلا هي قادرة على انتخاب رئيس، ولا التشريع، ولا وضع آلية لعمل مجلس الوزراء، ولا معالجة أزمة الكهرباء، ولا حتى .. إزالة النفايات، وهذه من ابسط البديهيات.

تعددت الفضائح التي كان كلٌ منها يستحق المساءلة والمحاسبة، لكن فضيحة النفايات تكاد تكون الأقوى دويا والأفدح تأثيرا، أولا، لأنها تحاصر اللبنانيين في حياتهم اليومية، وثانيا، لأنه لم يكن هناك ما يبرر التقصير في المعالجة الاستباقية لها، إذ ان موعدها كان معروفا من قبل، ومع ذلك فشلت الحكومة في استباق المحظور.

ووفق معطيات ما بعد اجتماعات الأمس، فان الازمة تبدو طويلة، مع محاولات لحلول ترقيعية وموضعية، إلا إذا أعيد فتح مطمر الناعمة، وهو احتمال لم يُطرح على طاولة اجتماع لجنة البيئة النيابية، وإن يكن البعض لا يزال يهمس بأن الحل في يد النائب وليد جنبلاط، الذي يملك وحده مفتاح مطمر الناعمة.

وكرر وزير البيئة محمد المشنوق التشديد على مسألة المضي في فض العروض وإطلاق عملية التلزيم للشركات بعد 15 يوماً، مشيراً إلى أنه لا حل إلا بـ «لامركزية النفايات».

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ «السفير» ان أزمة النفايات هي بمثابة حرب، تصيب جميع اللبنانيين، من دون تمييز بين هذه الطائفة وتلك، أو بين هذه المنطقة وتلك، ولذلك لا يجب التعامل مع هذه الازمة وفق حسابات سياسية ومناطقية.

وشدد على ان المطلوب الاسراع في إيجاد مطمر لاحتواء نفايات العاصمة وجبل لبنان، لافتا الانتباه الى انه لا يوجد عقار في بيروت يمكن استخدامه لهذه الغاية.

وأشار الى ان هناك قرابة 870 مكبا عشوائيا في مختلف المناطق، ومن الافضل ان ننظم انتشارها وان ننشئ مطامر تتوافر فيها الشروط الصحية، بدل هذه الفوضى العشوائية، وعوضا عن الفيتوات الجغرافية المتبادلة.

وأكد نائب بيروت ورئيس لجنة الاشغال محمد قباني لـ «السفير» ان هناك حاجة ملحة الى معالجة وطنية لأزمة النفايات، وبالتالي لا يجوز التعاطي بهذه الحدة المناطقية مع نفايات العاصمة، ما يهدد بتحول كل قضاء الى جمهورية مستقلة في ما خص كيفية مقاربة هذا الملف، متسائلا: اين يضع ابناء بيروت نفاياتهم.. هل نطمرها في شارع الحمرا او في ساحة ساسين؟

وأضاف: أكثر من نصف سكان العاصمة أتوا اليها من خارجها، فلماذا هذا التمييز المناطقي المعيب، والذي يهدد بتداعيات شديدة الخطورة على تماسك المجتمع والدولة، إذ قد يأتي يوم يرفض فيه أهالي بيروت ان يتعلم ابناء المناطق في مدارس العاصمة او ان يحصلوا على الطبابة في مستشفياتها، ردا على رفض المناطق استقبال نفايات بيروت، مشددا على ان الحل النهائي يتمثل في بناء محارق وفق التكنولوجيا الجديدة التي تمنع أي تلوث، وأبدى أسفه لكون البعض لا يزال «يتفلسف»، كأن الرابية ستكون بمنأى عن النفايات المتمددة.

وقال رئيس بلدية بيروت بلال حمد لـ «السفير» ان المجلس البلدي عقد جلسة استثنائية، وتوصل الى وضع حل مؤقت لازمة النفايات في العاصمة، يتكون من بندين:

الاول، التمني على مجلس الوزراء تكليف شركة سوكلين الاستمرار في أعمال جمع وكنس النفايات ضمن بيروت الادارية حصرا، ونقلها الى معامل المعالجة في الكرنتينا، من دون الطمر.

الثاني، تكليف احدى الشركات تأمين عقار خارج بيروت الادارية ليكون مكبا للنفايات التي ستنقلها «سوكلين».

وأمل حمد ان يقر مجلس الوزراء في جلسته غدا هذا الحل المؤقت.

وقال رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد سعيد الخنساء لـ «السفير» انه إذا لم يتم احتواء ازمة النفايات خلال الايام المقبلة، فنحن مقبلون على كارثة بيئية وصحية.

ودعا الخنساء الرئيس تمام سلام والحكومة الى اتخاذ قرار شجاع لمواجهة الازمة، مشددا على ضرورة تشكيل «لجنة طوارئ» رسمية، ومشيرا الى ان اتحاد بلديات الضاحية اتخذ تدابير موضعية لازالة النفايات من شوارع الضاحية، على المدى القصير جدا، لكن الحل الفعلي هو من شأن الحكومة ومجلس الانماء والاعمار اللذين لا يجوز لهما التهرب من مسؤوليتهما، ورأى ان الحل الجذري يكمن في انشاء محارق حديثة، ثبت جدواها في دول عدة، كإيران والسويد.

***********************************************

الحريري وجنبلاط يقرّان التمديد لرئيس الأركان… ثم قهوجي

فيما البلاد غارقة في النفايات وفي محاولة تفسير الحفاوة السعودية برئيس حزب القوات سمير جعجع، أطلق الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط صفارة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، من خلال توافقهما على إصدار وزير الدفاع سمير مقبل، قريباً جداً، قراراً بالتمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان

انشغلت الأوساط السياسية بزيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للسعودية. معظم السياسيين لم يتبيّنوا بعد سبب الحفاوة التي لقيها جعجع في الرياض. لقاء مع الملك سلمان، بحضور ابنه ولي ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان، ثم لقاء آخر مع محمد بن سلمان، بحضور وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والحميدان ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات بيار بو عاصي. والأخير هو مَن كشفت وثائق الخارجية السعودية التي نشرتها «الأخبار»، بالتعاون مع موقع ويكيليكس، أنه قصد السفير السعودي في بيروت عام 2012، شاكياً سوء الوضع المالي للقوات، ومبدياً استعداد جعجع لزيارة حكام الرياض بهدف وضعهم في صورة ما يعانيه حزبه، وللقيام بكل ما تطلبه منه المملكة.

اليوم، عاد جعجع من الجزيرة العربية، فيما يحاول السياسيون من مختلف الانتماءات تفسير سبب الاهتمام السعودي به. وهذا الاهتمام لم تُظهره العائلة الحاكمة باستثمارها الاول في لبنان، أي الرئيس سعد الحريري، ولا بالنائب وليد جنبلاط الذي قصد السعودية قبل أيام، مانحاً إياها والحريري ما يريدانه بشأن أزمة التعيينات الامنية في لبنان.

حفاوة استقبال جعجع

في الرياض استفزّت جنبلاط ومرشحين للرئاسة يأملون بدعم سعودي

وهذا، بحسب مصادر «وسطية»، أدى إلى امتعاض جنبلاط الذي يستفزّه التعامل مع جعجع، ولو ظاهرياً، كما لو أنه رئيس للجمهورية. وتسأل مصادر من فريق 8 آذار وأخرى من التيار الوطني الحر: ما الذي سيقدمه جعجع للرياض في المقابل؟ هجوم على حزب الله؟ ابتعاد عن الجنرال ميشال عون؟ تأمين دعم لوجستي لمعارضين سوريين؟ ويُجمع السائلون على أن رئيس حزب القوات عاجز عن تقديم أي من ذلك. وفي المقلب الآخر، تؤكد مصادر 14 آذار أن صور جعجع مع حكام الرياض استفزّت أيضاً معظم المرشحين إلى رئاسة الجمهورية، وتحديداً منهم من يأملون بدعم سعودي، كالرئيس أمين الجميل والوزير بطرس حرب والوزير السابق جان عبيد.

حكومياً، تبدو الأزمة آخذة في التفاعل، رغم التزام الرئيس تمام سلام باتفاقه «الجانبي» مع تكتل التغيير والإصلاح برعاية الوزير نهاد المشنوق في جلسة مجلس الوزراء قبل أسبوعين، القاضي بأن تكون آلية العمل الحكومي بنداً أول على أي جلسة لمجلس الوزراء. فقد وزّع سلام الدعوة إلى جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس، لكن من دون إرفاقها بأي بند على جدول الاعمال. وهذه الخطوة رأت فيها مصادر تكتل التغيير والإصلاح إشارة إيجابية من سلام. لكن التعقيد أتى من مصدرين: الاول، اتفاق الحريري وجنبلاط على إطلاق قطار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، من باب اتفاقهما في جدة على التمديد لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان. فبحسب مصادر الطرفين، كان جنبلاط يرغب في تعيين رئيس جديد للأركان، إلا أن الحريري ردّ عليه طالباً «عدم فتح هالفتوح»، لأن تعيين رئيس جديد للأركان سيمنح العماد ميشال عون ذريعة للمطالبة بتعيين قائد جديد للجيش. وبناءً على هذا الاتفاق، سيلتقي جنبلاط قريباً وزير الدفاع سمير مقبل، الذي سيصدر قبل السابع من آب قراراً بالتمديد لسلمان، يُرجّح أن يكون لسنتين. تكتل التغيير والإصلاح المصرّ على تعيين قائد جديد للجيش مع أعضاء للمجلس العسكري بسبب غياب أي مبرر للتمديد، لا يزال على موقفه: ولايتا قهوجي وسلمان منتهيتان منذ زمن، ولا بد من تعيين بديل لكل منهما في مجلس الوزراء، ولا يجوز لوزير الدفاع إصدار قرار التمديد من دون طرح اقتراح للتعيين في مجلس الوزراء. وإذا تعذّر التعيين، يُصار إلى إيكال المهمة إلى الضابط الأعلى رتبة بعد شاغل الموقع الذي سيشغر. لكن خيارات عون تبدو ضيقة، بسبب قرار الحريري المدعوم من الرئيس نبيه بري، ومن جنبلاط حديثاً، بجعل التمديد لسلمان ثم لقهوجي أمراً واقعاً لا يمكن فعل أي شيء لمنعه. إلا أن الخيار الوحيد المتاح أمامه، إلى جانب النزول إلى الشارع، هو تعطيل العمل الحكومي ورفع شعار أولوية الانتخابات النيابية.

الحريري رفض طلب زعيم التقدمي «فتح فتوح» التعيينات الأمنية

المصدر الثاني للتوتير سيأتي من جلسة مجلس الوزراء المقبلة. فإلى جانب البحث في آلية العمل الحكومي، سيطرح رئيس الحكومة ملف النفايات. يؤكد وزراء تكتل التغيير والإصلاح أن مجلس الوزراء منح وزارة البيئة كل القرارات التي تحتاج إليها لمعالجة أزمة النفايات. أما رئيس الحكومة، فيرى أن المناقصات التي أجريت تحل، ولو مستقبلاً، أزمة الأقضية، باستثناء مدينة بيروت التي لم تتقدم أي شركة للمناقصة التي أجريت لتلزيم جمع النفايات منها وطمرها. وتتوقع مصادر وزارية أن يحاجج وزراء التكتل بأن لوزارة البيئة الحق في أن تفعل ما تراه مناسباً لحل مشكلة النفايات، من دون الحاجة إلى قرار من مجلس الوزراء. لكن مصادر قريبة من التكتل تؤكد أنه في حال وضع تيارُ المستقبل التيارَ الوطني الحر في مواجهة المواطنين، فإن التكتل مستعد لتمرير أي قرار من شأنه حل أزمة النفايات. وترى مصادر في تكتل التغيير والإصلاح أن أزمة النفايات مفتعلة من قبل تيار المستقبل، لإعادة فرض التمديد لشركة سوكلين «كأمر واقع أيضاً».

وفي قضية آلية العمل الحكومي، باشر حزب الله التواصل مع حلفائه ومع رئيس الحكومة لمحاولة التوصل إلى حل قبل جلسة مجلس الوزراء. والحل الوحيد لهذه القضية هو إعادة الاعتبار إلى الآلية التي جرى الاتفاق عليها في بداية عهد الفراغ الرئاسي، والتي كانت تنص على عدم تمرير أي قرار وزاري يعترض عليه مكوّن رئيس من مكونات مجلس الوزراء، على قاعدة أن صلاحيات رئيس الجمهورية أنيطت بمجلس الوزراء مجتمعاً. وتعني هذه الآلية منح كل من مكونات مجلس الوزراء حق نقض أي من قراراته. وعلمت «الأخبار» أن وتيرة المشاورات خفتت خلال عطلة العيد، بعكس ما كان مؤملاً، بسبب سفر الرئيس بري لقضاء إجازة عائلية في الخارج.

وكان تكتل التغيير والإصلاح قد ردّ أمس على تصريح سلام بشأن ضرورة الحياد في موقع رئاسة الجمهورية وإقصاء المرشحين الأربعة الرئيسيين (عون وجعجع والجميل والنائب سليمان فرنجية)، فقال الوزير السابق سليم جريصاتي الذي تلا بيان التكتل: «ماذا يعني الحياد في رئاسة الدولة؟ وماذا يعني الحياد في معركة الخير والشر؟ ومن منح رئيس الحكومة تمام سلام حق النقض للمسيحيين الأربعة الأقوياء برئاسة الجمهورية؟»، مشيراً إلى «قول للإمام علي وفيه أن المحايد هو الذي لم ينصر الباطل، إنما المؤكد أنه خذل الحق، فهل هذا ما نريده من رئيس لبنان؟».

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس أنها فرضت عقوبات على 3 مسؤولين في حزب الله، هم مصطفى بدر الدين وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل، بسبب «تنسيق ــ أو المشاركة في ــ دعم حزب الله لحكومة (الرئيس بشار الأسد) في الحرب الدائرة في سوريا». كذلك فرضت الوزارة عقوبات على شخص قالت إنه يُدعى عبدالنور شعلان، زاعمة أنه يشتري أسلحة لحساب الحزب ويشحنها إلى سوريا.

(الأخبار)

***********************************************

الأعطال والتعديات تزيد ساعات «العتمة» حتى مطلع آب
النفايات: حلّ 2010 «طمرته» حكومة القمصان السود

إشتدي أزمة تنفرجي.. أو تنفجري؟ سؤال ستحمل الساعات المقبلة الإجابة عنه ربطاً بالمسار الذي ستسلكه مجريات جلسة مجلس الوزراء المرتقبة غداً، وإن كانت طلائع هذا المسار لا تبشر خيراً تحت وطأة المواقف التهويلية الصادرة عن «الرابية» عشية الجلسة تمسكاً برفض إثارة أي بند على طاولة المجلس قبل بتّ موضوع «الآلية»، أما النفايات التي تطمر البلد وتتهدد صحة مواطنيه فهي في نظر تكتل «التغيير والإصلاح» ملف «لا دور لمجلس الوزراء فيه»!.. وإذا كان من دور اضطلع به مجلس الوزراء إبان حكومة «القمصان السود» التي تشكلت برئاسة نجيب ميقاتي في أعقاب إذاعة بيان الانقلاب «رقم واحد» على حكومة الرئيس سعد الحريري من «الرابية» ذاتها، فهو ما تمثل حينها بالحرص على إجهاض كل المشاريع الحيوية التي كانت قد أقرتها حكومة الحريري ومن بينها الخطة الوطنية لمعالجة النفايات الصلبة وما تضمنته من وضع حل جذري لهذا الملف سرعان ما بادرت حكومة ميقاتي إلى دفنه في «مطمر» الكيدية السياسية.

إذاً، وفي حين تفرض كارثة النفايات نفسها على مجلس الوزراء غداً وسط تأكيدات متقاطعة تشدد على الحاجة إلى حلول ناجزة وجذرية للأزمة، ذكّرت مصادر متابعة لهذا الملف عبر «المستقبل» بالقرار رقم 55 الصادر في 1/9/2010 إبان حكومة الرئيس الحريري والذي أقر خطة وطنية لمعالجة النفايات الصلبة في جميع المناطق اللبنانية وطلب حينها إلى وزير الداخلية والبلديات، بالتنسيق مع وزير المالية، إعداد مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل المرسوم الرقم 1117 تاريخ 18/3/2008 المتعلق باستفادة كل بلدية، يتم في نطاقها إنشاء مطمر صحي أو معمل لمعالجة النفايات الواردة من البلديات الأخرى، من زيادة على حصتها في العائدات التي تترتب لها من الصندوق البلدي المستقل.

المصادر التي لفتت الانتباه إلى أن حكومة الحريري كانت تضم جميع الكتل السياسية، وكلّها وافقت على الخطة الوطنية، أشارت في السياق نفسه الى السرعة التي اعتمدتها الحكومة حينها في معالجة الملف، إذ تم تشكيل لجنة في 30/3/2010 برئاسة الحريري وعضوية وزراء المهجرين، الدولة لشؤون التنمية الإدارية، الداخلية والبلديات، البيئة، والطاقة والمياه، بالإضافة إلى رئيس مجلس الإنماء والإعمار، وكانت مهمتها اقتراح خطة إدارة النفايات الصلبة. ومن ثم، رفع الحريري التقرير المطلوب من اللجنة مع التوصيات والاقتراحات التي خلصت إليها اللجنة في 16/8/2010 وأقرها مجلس الوزراء بعد أسبوعين في 1/9/2010.

أما أبرز الاقتراحات الواردة في الخطة، فكانت اعتماد التفكك الحراري وتحويل النفايات إلى طاقة في المدن الكبرى، وإشراك القطاع الخاص وتسهيل مهامه بإدارة النفايات الصلبة على أن تتم عملية إشراكه من خلال ما يعرف بـturn key (من الجمع الى المعالجة النهائية) أو من خلال different operations (1 جمع- 2 معالجة)، وتكليف وزراة الطاقة والمياه باقتراح نص تشريعي يؤمن حق القطاع الخاص بإنتاج وبيع الطاقة المنتجة من تفكك النفايات، وتكليف مجلس الإنماء والإعمار بالتنسيق مع وزارة البيئة بالتعاقد مع استشاري عالمي لاختيار الحل الأمثل والآلية المثلى للواقع اللبناني، ووضع دفاتر الشروط الفنية للتصنيف الأولي لشركات التفكك الحراري، وتقويم الشركات وتصنيفها، ووضع دفاتر الشروط الفنية للمناقصة النهائية، وتكليف وزارة البيئة التعاقد مع استشاري عالمي لمراقبة جودة سير العمل ومع استشاري محلي للقيام بحملة توعية وإرشاد لتقبل تقنية التفكك الحراري. وتضيف المصادر أنه بعد الموافقة على الخطة المذكورة، تم وضع دفتر شروط والاستعانة بشركة دنماركية لتطبيق البنود التقنية منها. غير أنّ الانقلاب الذي حصل على حكومة الرئيس الحريري فرمل كل شيء، إلى أن جاءت حكومة الرئيس ميقاتي التي اعتمدت سياسة المماطلة المقصودة في متابعة تطبيق الخطة، كما أوقف تنفيذ قرارات أخرى اتخذتها حكومة الحريري، وصولاً إلى وضع الملف في الأدراج رغم أن رائحته كانت تفوح. وأردفت: لو أنّ ميقاتي الذي لم يكن يأبه ولا يهتمّ سوى لعرقلة المشاريع الحيوية التي باشر بها الحريري، واصل تطبيق الخطة، على اعتبار أنّ الحكم استمرارية، وبالسرعة التي اعتمدتها حكومة الحريري، لكانت معامل التفكك الحراري قائمة اليوم وتعمل منذ أكثر من سنة، مشددةً في ختام حديثها على كون هذه الخطة هي الحل الجذري الوحيد لمشكلة النفايات القائمة اليوم ولا بديل عنها في الأفق.

سيناريوات الحلول المؤقتة

أما على مستوى الحلول المؤقتة لأزمة النفايات بعد أن فاضت بها مستوعبات الشوارع والساحات في بيروت وجبل لبنان، فبدا السباق واضحاً أمس بين سيناريوات هذه الحلول وبين الرفض المناطقي لما هو مطروح منها، الأمر الذي من شأنه تحويل الأزمة إلى معضلة ما لم يتم التوصل إلى قرار موحّد ومقبول في جلسة مجلس الوزراء غداً.

وفي انتظار جلسة الغد، عُقد أمس اجتماع في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وحضور وزير البيئة محمد المشنوق ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، علمت «المستقبل« أنه خُصّص لعرض المساعي الآيلة إلى إيجاد حلول للملف الساخن، خصوصاً الحلول المؤقتة في انتظار استكمال المناقصات واعتماد الحلول المناطقية وفق خطة وزارة البيئة التي أقرها مجلس الوزراء سابقاً. في حين حضر الملف وتراكماته وحيداً أمس على طاولة لجنة البيئة النيابية في حضور المشنوق، وسط تأكيد المجتمعين خطورة المشكلة وضرورة الوصول إلى خارطة طريق تؤمن حلولاً آنية ومستدامة للأزمة. ومن بين السيناريوات المطروحة لحل الأزمة بشكل مرحلي، ترحيل نفايات بيروت وضاحيتيها الى عكار مع إمكانية ضم نفايات مدن محافظة جبل لبنان، ومنها أيضاً اعتماد مكب برج حمود ومكب ردميات الـ«كوستابرافا» خلدة مؤقتاً لنفايات بيروت وضواحيها، من دون تغييب إمكانية إعادة العمل في مطمر الناعمة عين درافيل.. لكن يبقى أنّ هذه السيناريوات المتداولة دونها موجة اعتراض أهلي متعاظمة بدأت في الناعمة وحبالين وتمددت إلى صيدا والنبطية وعكار وكل المناطق المعنيّة.

وليل أمس خلص الاجتماع الاستثنائي للمجلس البلدي لمدينة بيروت برئاسة الدكتور بلال حمد إلى تبني جملة مقررات تمنت بموجبها على مجلس الوزراء تكليف شركة سوكلين الاستمرار في القيام بأعمالها كافة باستثناء أعمال الطمر تمهيداً لنقل النفايات بعد معالجتها وتعليبها إلى خارج بيروت الإدارية. كما أقر المجلس الطلب إلى الإدارة تحضير عقد اتفاق بالتراضي مع شركة تجارية لتأمين مكب للنفايات خارج مدينة بيروت، وإلى مجلس الإنماء والإعمار تزويده بالدراسة الاستراتيجية المعدة لمعالجة نفايات المدينة.

.. وازدياد ساعات «العتمة»

في الغضون، ارتفعت صرخة المواطنين مع ارتفاع وتيرة التقنين الكهربائي خلال الأيام الماضية بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في البلاد. وأوضحت مصادر مقربة من مؤسسة كهرباء لبنان لـ«المستقبل» (ص 15) أنّ الخسائر التقنية وغير التقنية ازدادت في الآونة الأخيرة في ضوء تراجع إنتاج الطاقة الكهربائية نتيجة الأعطال والتعديات على الشبكة، مشيرةً إلى أنّ موجة الحر التي تسببت بالكثير من الأعطال تقف وراء التقنين القاسي الذي تمر به المناطق، علماً أنّ القدرة الانتاجية للمعامل القائمة بالإضافة إلى ما تنتجه الباخرتان التركيتان (فاطمة غول وأورهان بيه) لا تتجاوز 1400 ميغاوات في حين أنّ المجموعة المتوقفة عن توليد الطاقة في معمل الزهراني تقدر إنتاجيتها بـ225 ميغاوات. وتوقعت المصادر عودة انتظام التقنين الكهربائي إلى طبيعته السابقة بدءاً من مطلع آب المقبل.

***********************************************

جعجع لـ «الحياة»: الحوار مع عون ناجح

   – منى المنجومي

نفى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كل الإشاعات والتفسيرات عن كل زيارة يقوم بها للسعودية. وأكد أن الهدف الأساسي لزيارته هو لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتعرف الى القيادة السعودية الجديدة. وقال: «هناك إشاعات تقول إن سبب زيارتي للسعودية حرصها على التقارب بيني وبين ميشال عون، وهو أمر غير صحيح، فهي زيارة للتعارف، ومناقشة قضايا المنطقة العربية، وآخر المستجدات في الساحة». وأكد أن السعودية لا تتدخل في الشأن اللبناني.

ولفت جعجع – في حوار مع «الحياة» بعد لقائه العاهل السعودي في جدة – إلى أن سبب خلو الكرسي الرئاسي في لبنان هو إيران، من خلال حلفائها في لبنان. واعتبر أن قيام دولة في لبنان ليس من أولويات إيران، بل أن يستمر «حزب الله» اللاعب الرئيس فيه، كما أن وجود رئيس للجمهورية يساهم في قيام الدولة، ويضعف دور «حزب الله» في لبنان.

وتطرق جعجع لأثر الإتفاق النووي الإيراني، على الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة، مؤكداً أن لبنان في أمان من تنظيم «داعش»، فاللبنانيين كافة ضده. وتحدث جعجع عن المساعي المبذولة للوصول إلى اتفاق مع «التيار الوطني الحر»، وهنا نص الحوار:

> ما الغرض من زيارتك للسعودية؟

– بكل فخر حظيت بزيارة السعودية مرات عدة خلال السنوات الخمس الماضية، بواقع كل خمسة أو ستة أشهر، تبعاً للتطورات السياسية في المنطقة العربية. في الزيارة الأخيرة، التي كانت لتقديم واجب العزاء في خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عرضت على الإخوة في السعودية ضرورة التعرف الى القيادة الجديدة، وتم تحديد الموعد لزيارة رسمية، ولقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

> ما القضايا التي تم التطرق لها في محادثاتكم في جدة؟

– تم التطرق للقضايا العربية والمستجدات كافة، بدءاً بالساحتين العراقية والسورية والأحداث في سيناء، إضافة إلى اليمن وليبيا، وأؤكد أن الزيارة للتعرف الى القيادة السعودية الجديدة، وهذا التأكيد ينفي جميع الإشاعات والتفسيرات التي يتم تداولها كل مرة أزور فيها السعودية. ففي زيارتي الأخيرة الخريف الماضي، ولقائي بالأمير الراحل سعود الفيصل، تم تفسير تلك الزيارة على نحو غير صحيح، خصوصاً أنها تزامنت مع طرح موضوع التمديد للمجلس النيابي في لبنان. وأطلقت إشاعات تتمحور حول أن السعودية هي من أقنعتني بالمضي بالتمديد، وهو غير صحيح.

الصحيح أننا في بيروت لم نحضّر للانتخابات النيابية من الحكومة الموجودة، وأصبح التمديد للمجلس النيابي أمراً لا مفر منه، لأنه في عدم التمديد كنا سنقع في فراغ كامل، ودخلنا وقتها مفاوضات بقيادة الرئيس نبيه بري، ووصلنا إلى اتفاق ينص على وضع قانون انتخابي جديد في فترة التمديد، بحيث أن وجود هذا القانون سيمكن من التحضير لأي انتخابات جديدة، وبالفعل أُقر التمديد على هذا الأساس، ومن ثم اجتمعت اللجنة، ولكن للأسف الاتفاق المبرم مع الرئيس بري لم يكتمل.

وأتساءل: لماذا يطلق الفريق الآخر إشاعات تزعم أن السعودية هي التي أقنعتني بهذا التمديد؟

إطلاق الإشاعات لم يتوقف، بأن السعودية حريصة على التقارب بين سمير جعجع والعماد ميشال عون، وأنه السبب الرئيس لزيارتي للسعودية، وهذا غير صحيح. فالسعودية لا تتدخل في الشأن المحلي، وليست لها علاقة بالسياسة الداخلية اللبنانية.

> لماذا لبنان بلا رئيس كل هذا الوقت الطويل؟

– المشكلة في الانتخابات الرئاسية في لبنان تكمن في أن إيران لا تريد في الوقت الراهن أن يتم انتخاب رئيس للبنان، لأن من يعطّل الانتخابات الرئاسية هم حلفاؤها في الداخل، لسببين: يتلخص الأول في أن قيام دولة في لبنان ليس من أولويات إيران، إذ إن من أولوياتها أن يستمر «حزب الله» اللاعب الرئيس داخل لبنان، فوجود رئيس للجمهورية يساهم في قيام الدولة، ويضعف دور «حزب الله» في الساحة اللبنانية، أما السبب الثاني ففي حال قبول إيران بانتخابات رئاسية، هي تريد أن يكون الرئيس الجديد للبنان خادماً لمصالح «حزب الله» وليس مصالح الدولة اللبنانية، وبالتالي فهي تمارس تعطيل الانتخابات للضغط لاختيار رئيس يتوافق معها.

> أليست هناك أي فرصة لتوافق وطني بهذا الشأن؟

– في الواقع لا أرى شيئاً، وسيستمر كرسي الرئاسة اللبنانية خالياً طالما أن هناك تعطيلاً من حلفاء إيران لإتمام عملية الانتخابات الرئاسية واختيار رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، ونحن نريد رئيساً يعلي شأن الدولة اللبنانية ومصالحها.

> من واقع تصريحات العماد ميشال عون ومواقفه السياسية أن الكتلة المسيحية اللبنانية تعاني من خلافات وانشقاقات؟ ما المساعي المبذولة لطي الخلافات؟

– صحيح. هناك مجهود يبذل خلال الشهور الستة الماضية مع التيار الوطني الحر، نجح إلى حد كبير، إذ أزال خلافاً امتد 30 عاماً وكل العداوات السابقة، ورطب الأجواء بيننا، بل نجح في قلب العداوة تنافساً بين الحزبين، خصوصاً في ما يتعلق بمشروع إعادة الجنسية ومشروع القانون الانتخابي الجديد، وهو أول المشاريع المجدولة على قائمة أعمال المجلس النيابي.

لكن يبقى لدينا الكثير من الجهود في هذا الصدد، إذ كما هو معروف نحن قادمون من تاريخ طويل من المواقف السياسية المختلفة، وسنضع كل الجهود لتقدم ونجاح التجربة، ولا تزال هناك جلسات للحوار، لا سيما أن هناك نظرة مختلفة لعدد من الأمور والقضايا، مثل اختلاف النظرة إلى «حزب الله»، وما يجري على الساحة السورية، وكذلك النظرة إلى مشاركة بعض اللبنانيين في الحرب داخل سورية، والنظرة إلى السياسة الخارجية اللبنانية، ونحن نتحاور بهدف الوصول إلى قواسم مشتركة في شأنها.

> تردد فئات لبنانية أنه لا بد من تعديل اتفاق الطائف، ما موقفكم؟ وما الخيارات لتلبية تلك المطالب؟

– على رغم كثرة الحديث حول تعديل صيغة اتفاق الطائف، إلا أنه لم يتقدم أحد ببديل عنه، لا يكفي الحديث عن تعديل بنود اتفاق الطائف من دون وجود بدائل له. ويعد اتفاق الطائف الأقرب لوجود الدولة اللبنانية وكل الدعوات والآراء مرفوضة وستؤدي إلى فراغ في ظل عدم وجود بديل لاتفاق الطائف.

> بعد الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، هل ترى أنه سيتيح لطهران قدرة أكبر على التلاعب بالمنطقة؟

– أنا لست ضد الإتفاق النووي الإيراني بذاته، خصوصاً أنه حل مشكلة النووي التي بقيت تراوح بين 10 و15 عاماً، وهي مهلة جيدة في الوقت الراهن. لكن مشكلة إيران الحالية هي التمدد داخل المنطقة العربية بشكل غير طبيعي، وعلى إثر الاتفاق النووي سيكون لدى إيران دخل اقتصادي أكبر، وهذا سيمكنها من لعب دور أكبر في المنطقة وفي الدول التي توجد فيها كالعراق وسورية ولبنان واليمن. وبكل شفافية أنا متخوف من انعكاسات هذا الاتفاق على الأحداث على الساحة العربية.

وهناك من يراهن على أن الاتفاق النووي الإيراني سيولد حقبة جديدة من التدخل الإيراني، والتي ستدعم التقارب مع الغرب، وبالتالي ستكون هناك إصلاحات داخلية وتغيرات في سياساتها الخارجية مع دول المنطقة، ولكن أنا شخصياً لست من مؤيدي هذا الرأي.

> هل تركت التدخلات الإيرانية في اليمن خياراً أمام السعودية غير التدخل لحماية الشرعية من خلال تحالف «عاصفة الحزم»؟

– رأينا إيران في شكل مباشر في بعض دول المنطقة، وفي شكل غير مباشر في دول أخرى، تتمدد. وكان لا بد من رد فعل تجاه هذا التمدد الإيراني في المنطقة العربية، و»عاصفة الحزم» جاءت كرد فعل طبيعي لما يحدث، خصوصاً أن التمدد الإيراني أصبح على الحدود الجنوبية للسعودية، والتكتل العربي في «عاصفة الحزم» أمر طبيعي، بل متأخر على التحرك الإيراني المستمر في دول المنطقة العربية.

> هل يواجه لبنان خطر تمدد تنظيم «داعش»؟ وما الاحتياطات التي تتخذ لمنع انتقال العدوى من سورية والعراق؟

– تنظيم «داعش» يشكل خطراً على بني البشر كافة، جميع اللبنانيين ضد هذا التنظيم، وبالتالي لا يستطيع الحضور على الأراضي اللبنانية، أو أن يكون خطراً على لبنان. والباب الوحيد الذي يمكن أن يشكّل من خلاله تنظيم «داعش» خطراً هو «سنّة لبنان»، إذ من غير الممكن دخول الفصائل الأخرى في «داعش» كالمسيحيين والشيعة والدروز على سبيل المثال. لكن هذا الباب مقفل، لأن سنّة لبنان لديهم الاعتدال والوسطية، فتيار المستقبل الذي يمثل السنّة متمسك بالاعتدال والوسطية في نهجه، ومن هذا المنطلق لدينا اطمئنان إلى أن «داعش» لن يشكل خطراً على لبنان.

> إلى أي مدى هناك تنسيق بين حزبكم وحكومة الرئيس تمام سلام؟

– تربطنا بالرئيس تمام سلام علاقة ودية وصداقة كبيرة، لكننا لسنا ممثلين في حكومته في شكل مباشر. والسبب أن تقديرنا منذ البداية أن مثل هذه الحكومة لن تتمكن من العمل كما نرى في الوقت الراهن، فهي السلطة التنفيذية للبلاد، وعندما تُشكَّل في شكل عشوائي كما حدث في حكومة سلام فلن تستطيع أن تكون فاعلة، ولن تكون قادرة على خدمة المواطنين كما يحصل في مشكلة النفايات مثلاً.

***********************************************

 الغموض يلفّ مصير الجلسة غداً… والمؤسسات خطّ أحمر

عاد الاهتمام مجدّداً إلى الملفات الداخلية بعد عطلة الفطر و»احتكار» النووي لكلّ الاهتمامات السياسية، حيث تتركّز الأنظار على جلسة مجلس الوزراء غداً، والتي يلفّها الغموض وسط غياب المناخات التفاؤلية، في ظلّ تمسّك القوى السياسية بمواقفها بين مقاربة الحكومة للقضايا الملِحّة وفي طليعتها ملفّ النفايات، وبين الإصرار على بحث الآليّة الحكومية قبل أيّ شيء آخر، حيث إنّ النفايات والآلية تسابقان جلسة الغد. وفي هذا الوقت، واستباقاً لأيّ تحرّك محتمَل في الشارع، صَدر موقف بارز عن مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» وازَنَ فيه بدقّة بين حِرص الجيش اللبناني على توفير الحماية اللازمة للتظاهرات، وبين عدمِ سماحِه بتاتاً بقطعِ الطرق والتعَدّي على أملاك الناس، واعتباره السراي الحكومي وسائر مؤسسات الدولة خطّاً أحمر. وفي سياق آخر، وفي خطوةٍ اعتبرَها المراقبون رسالةً أميركية إلى إيران بعدَ التوقيع على النووي، فرَضت الحكومة الأميركية عقوبات على 3 مسؤولين في «حزب الله» هم: مصطفى بدر الدين وإبراهيم عقيل وفؤاد شكر بسبب دورِهم في العمليات العسكرية في سوريا، وذلك وفقَ البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية.

لا مؤشّرات إيجابية حتى الآن تشي بحصول تقدّم على جبهة العقدة الحكومية أو على جبهة أزمة النفايات التي تكدّسَت في الطرقات مع ما تخَلّفه من أضرار صحية وبيئية.

ولا يزال سيناريو جلسة مجلس الوزراء الخميس غامضاً، في ظلّ عدم بلوَرة حلول لأيّ مِن الملفات المطروحة وانقطاع الاتصالات باستثناء مشاورات خجولة، حيث يُجمِع عدد كبير من الوزراء على أنّهم ذاهبون إلى الجلسة من دون معرفة مسبَقة عمّا سيحصل فيها، مؤكّدين أنّ كلّ الخيارات والاحتمالات مفتوحة، لكنّ المؤشّرات تؤكّد أنّ ملفّ النفايات طغى برائحته الكريهة على ما عداه من مواضيع يُفترَض أن تُناقَش في الجلسة.

مصدر عسكري رفيع

ومع بقاء الأنظار مشدودةً الى جلسة الغد، وسط ترَقّب خطوات «التيار الوطني الحر» على الأرض تزامُناً مع انعقادها، أكّدَ مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش جاهز لكلّ الاحتمالات، وهو سيَحمي التظاهرات، لكنّه لن يسمحَ بتاتاً بقطعِ الطرق والتعدّي على أملاك الناس والاقتراب من السراي الحكومي». وأشار إلى أنّ «الجيش سيتّخذ تدابير مشَدّدة في محيط السراي كي لا يتمكّن المتظاهرون من افتعال صدامات معه كما حصلَ المرّة الماضية، ولإغلاق أيّ ثغرةٍ يمكن أن يستغلّوها للقيام بأعمال شغَب».

وشَدّد المصدر على أنّ «السراي الحكومي خطّ أحمر مثل بقيّة مؤسسات الدولة، والجيش سيحافظ عليها، لأنّه سيكون في داخله رئيس الحكومة و24 وزيراً يمثّلون كلّ الجهات والتركيبة اللبنانية، وبالتالي فإنّ أيّ محاولة لاقتحام السراي ممنوعة لأنّ ذلك سيَفتح مواجهة مباشرة بين اللبنانيين، وسيتحرّك شارعٌ في مواجهة شارع آخر».

عون

في غضون ذلك، أكّد رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّ إسقاط الحكومة لیس مِن ضمن الأهداف التی یَعمل علیها فی هذه المرحلة وأن الأولویة لدیه الآن هی للاعتراض من داخل الحكومة ولمواصلة التحرّك فی الشارع. وجَدّد رفضَه طرحَ أيّ بندٍ فی جلسة الخمیس قبل البحث في آلیّة العمل الحكومي، واعتبَر أنّ القضایا الحیاتیة مثل قضیة النفایات سبقَ لمجلس الوزراء أن اتّخذَ قراراً بشأنها ویمكن للوزراء المختصین تطبیق هذه القرارات من دون الحاجة للعودة إلی مجلس الوزراء.

وأوضَح عون أنّه لم یتّخذ حتی الآن قراراً حول توقیع أو عدم توقیع مرسوم الجلسة التشریعیة للمجلس النیابي، مبدِياً رفضَه المطلق العودة إلی ما کان علیه الأمر قبل الأزمة الحكومیة الحالیّة، واعتبَر أنّ القبول بما کان معتمَداً مِن تهمیش هو مِن رابع المستحیلات ولا یمكن العودة إلیه، وأنّ المطلوب فی هذه المرحلة تطبیق الطائف».

وقال عون في حديث لوكالة «إرنا» الإيرانية: نحن ‹لا نتكلم في هذه المرحلة عن أشیاء دراماتیكیة»، مکرّراً موقفَه بضرورة إصلاح عمل المؤسسات فی لبنان وأنّ الحلّ یبدأ من أعلی الهرَم، أي من انتخاب الرئیس القوي.

وبعدما هنَّأ عون إيران بالاتفاق النووي، طالبَ المعترضین عليه، سواءٌ داخل لبنان أو خارجه بضرورة إعادة النظر في مواقفِهم.
وكان «التكتّل» توقّفَ بعد اجتماعه الأسبوعي أمس عند «مبادرة رئيس الحكومة إلى وضعِ فيتو على الأقطاب المسيحيين الأربعة لرئاسة الجمهوريّة»، وسألَ في بيانه: «مَن منَحَ رئيس الحكومة حقَّ النقض هذا»، ولفَت إلى أنّ عنوان جلسة الخميس «مقاربة الآليّة، أي مقاربة الممارسة التي ارتضيناها عند تأليف الحكومة، وبعد دخولِها حيّز العمل، أي بعد أخذ الثقة.

ما يعني العودةَ إلى الممارسة الميثاقية والدستورية أي التوافق في مجلس الوزراء، على غرار التوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في حال لم تكن سُدّة الرئاسة خالية». ودعا مجلسَ الوزراء إلى وضع حدّ لتمادي المخالفة الدستورية والقانونية بموضوع تأجيل تسريح الضبّاط القادة».

قزّي

وكان رئيس الحكومة تمّام سلام التقى أمس وزير العمل سجعان قزي الذي اكتفى بالقول للصحافيين، ردّاً على سؤال عمّا إذا كانت جلسة مجلس الوزراء ستكون الأخيرة: «إنّه وقتٌ للصمود وليس للانسحاب، للمواجهة وليس للاستسلام».

وأوضَح قزي لـ«الجمهورية» أنّه تداوَل مع سلام «في الاتصالات الجارية وأطلعَنا على الاستعدادات لجلسة مجلس الوزراء، علّ الأمور تسمح بجوّ هادئ، عِلماً أنّ المشاورات الاخيرة غير مشجّعة للأسف».

وأضاف: «جَدّدنا دعمَ حزب الكتائب للحكومة وهو ما كان أبلغَه إلى سلام رئيسُ الحزب النائب سامي الجميّل في زيارته الأخيرة إلى السراي الحكومي منذ نحو عشرة أيام، وكذلك جدّدنا رفضَنا لتعطيل عمل الحكومة، المربّع الأخير للشرعية. وأبلغنا إليه أيضاً أنّ البلاد لا يمكن أن يحكمها رئيس لا لون له ولا رائحة، بل تحتاج إلى شخصيات قوية بأخلاقها ووطنيتها وشخصيتها».

إتّصالات حتى ربع الساعة الأخير

وفي سياق متصل قالت مصادر مطّلعة لـ»الجمهورية» إنّ الاتصالات التي يجريها رئيس الحكومة بعيداً عن الأنظار تواصلت وستتواصل في الساعات المقبلة حتى ربع الساعة الأخير الذي يسبق جلسة مجلس الوزراء عند العاشرة من قبل ظهر غد الخميس من دون الكشف عن المخارج المقترحة.

وأشارت المصادر إلى أنّ كلّ الأطراف ما زالت على مواقفها، فيما احتفظ «حزب الله» بالصمت المدوّي رهاناً منه على المساعي التي يجريها الرئيس نبيه برّي باتّجاه حماية الحكومة من أيّ طارئ قد يؤدّي إلى «فرطها» في مثل الظروف التي تعيشها البلاد والمنطقة.

أقصى التوقّعات السلبية: رفعُ الجلسة

ولفتَت المصادر إلى أنّ ما شهدَته الجلسة الماضية لن يتكرّر، وأنّ أقصى ما يمكن أن يؤدّي إليه إصرار «التيار الوطني الحر» متضامِنا معه «حزب الله» على البحث في الآليّة قبل أيّ شيء آخَر، هو رفعُ سلام الجلسةَ ليس أكثر، بالرغم من تعاطف وتضامن باقي الوزراء معه إلى النهاية.

بيروت ـ جدّة

وفي هذه الأجواء، نشَط الحراك على خط بيروت ـ جدة التي قصَدها أمس وزير الصحة وائل ابوفاعور، فيما عاد منها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مختتِماً زيارة رسمية التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ وليّ العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، في حضور وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ورئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات بيار بو عاصي وفاعليات. كذلك التقى جعجع عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين السعوديين، وبحثَ معهم في الأوضاع على الساحة اللبنانية.

عجزٌ رسمي

من جهة ثانية، أظهرت الأيام الأخيرة عجزاً رسمياً عن توفير أيّ مخرَج لملف النفايات المنزلية. فعلى رغم المشاورات التي قادها وزير البيئة محمد المشنوق على أكثر من مستوى نيابيّ وإداري وبلدي فهو لم يتمكّن مِن استكشاف أيّ مخرج للأزمة دون دعوتِه البلديات وكلّ منها في نطاق عملِه ومهامّه إلى استحداث المطامر العشوائية التي يمكن أن تنشأ في أية بقعة مِن أيّة مدينة أو بلدة ولو لفترة مؤقّتة. لتضافَ في نتائجها السَلبية العامة على ما تَسبّبت به أكوام النفايات في الشوارع العامة.

هكذا وبالفعل فقد دخلت أزمة النفايات في حلقة مفرَغة، وبدت الحلول مستعصية، وفي أحسن الأحوال فإنّ المعالجات ستستغرق نحو ستّة أشهر في حال تمَّ التوافق على السير في خططِ المعالجة، وهو أمرٌ لم يتمّ الاتفاق عليه حتى الساعة.

وقد وصلت الأمور الى دركٍ خطير، الى حد أنّ وزير البيئة دعا الى التعاون بين البلديات والأهالي لإيجاد مطامر موقّتة ولو عشوائية لتخفيف الأضرار مرحلياً. كذلك تحدّث رئيس لجنة البيئة النيابية النائب مروان حماده عن فترة 6 أشهر للوصول إلى معالجة.

النفايات تعزّز الانقسام

وعلى المستوى السياسي، استأثرَ ملف النفايات باهتمام الكتَل النيابية. وتطرّقَ الى الموضوع كتلة «المستقبل» وتكتّل «التغيير والإصلاح»، فانقسمَت المواقف بفارقِِ كبير، إذ أكّدت «الكتلة» أنّ «معالجة موضوع النفايات مسؤولية الحكومة بكلّ مكوّناتها السياسية وليس مسؤولية مكوّن دون آخر، سيّما لجهة اعتماد المعالجات الصحيحة وفقَ خطة وطنية متكاملة». وحذّرَت من أن «تتحوّل هذه المشكلة إلى سبب لنشوء وتفاقم نزاع مناطقي.

فباطنُ الأرض الذي تتسرّب إليه هذه النفايات لا يميّز على الإطلاق بين المناطق»، فيما اعتبَر «التكتل» أنّ دور مجلس الوزراء انتهى بوضعِ دفاتر الشروط وتحديد مواعيد المناقصات، وما تبقّى من مسؤوليات تُلقى على وزير البيئة.

وفسّر موقف «التكتل» بالتنصّل من طرح الملف على جلسة مجلس الوزراء لتبقى الأولوية للبحث في آليّة العمل الحكومي قبل القيام بأيّ عمل آخر إذ يسعى فريق من الوزراء إلى إغراق الجلسة بملفات أخرى، أمنية واجتماعية وبيئية.

وعلى خطّ موازٍ، باشرَت بعض البلديات، وعملاً بنصيحة وزير البيئة ولجنة البيئة النيابية، بإزالة النفايات لطمرِها حيث أمكنَ. وقرّرت بلدية حارة حريك وبلديات الضاحية الجنوبية طمرَ النفايات في مطمر خلدة قرب ردميّات حرب تمّوز. كما بدأت بلدية عبَيه عين درافيل الفرزَ وجمعَ النفايات، وستكون الشوارع اليوم خاليةً من النفايات.

عقوبات أميركية لمسؤولين في «حزب الله»

وفي سياق آخر، وفي خطوةٍ لافتة بعد الاتفاق النووي، فرضَت الحكومة الأميركية أمس «عقوبات على ثلاثة من عناصر «حزب الله» ورجلِ أعمال في لبنان»، وقالت «إنّهم يقومون بدور بارز في العمليات العسكرية في سوريا».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنّ «مصطفى بدر الدين وإبراهيم عقيل وفؤاد شكر – وهم مسؤولون عسكريّون في حزب الله – نسَّقوا أو شارَكوا في الدعم العسكري المقَدّم لحكومة الرئيس بشّار الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا». وأضاف البيان أنّ الخزانة فرَضت عقوبات على شخص رابع هو رجل أعمال في لبنان يدعى عبد النور شعلان، لشِرائه أسلحةً لـ«حزب الله» وشحنِها إلى سوريا.

على خَطّ آخَر، أعلنَ الجيش الأميركي، ليلاً، مقتلَ العضو البارز في تنظيم «القاعدة» محسن الفضلي، في ضربةٍ جَوّية شنّتها مقاتلات التحالف الدولي على سوريا في 8 تمّوز الجاري.

***********************************************

سباق بين الآلية والنفايات: تفاهم أم إنفجار؟!

كتلة المستقبل لمعالجة وطنية في مجلس الوزراء.. وبلدية بيروت لتجديد العقد مع سوكلين

رجل يكمّم أنفه، وهو يمر في شارع على طرفيه حاويات النفايات المكدّسة

ماذا يمكن ان يحصل خلال الساعات الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس؟

واستطراداً: هل ثمة مخارج، ليس في ما خص مشكلة النفايات المطروحة في شوارع بيروت وزواياها، بل في ما يتعلق بجدول الأعمال والآلية، والأجواء العابقة بالانفجار بين رئاسة الحكومة ووزير الرابية الذي يتحضر لاشتباك جديد، إذا ما أصرّ وزير البيئة محمّد المشنوق على طرح ملف النفايات باعتباره ملفاً ضاغطاً على جدول الأعمال؟

وإذا كان النائب ميشال عون عبر وكالة انباء إيرانية كشف ان لا نية لديه لإسقاط الحكومة بل هو يطالب من داخلها، فإن الشرط الذي وضعه تكتل الإصلاح والتغيير في اجتماعه أمس بأن لا حاجة لإعادة بحث ملف النفايات في جلسة مجلس الوزراء غداً، من شأنه ان يثير اشتباكاً يخشى ان يتحوّل إلى انفجار، لا سيما وأن الحكومة معنية بإيجاد حل سريع لتراكم النفايات في العاصمة، والتي تُهدّد بانتشار الأوبئة وتزايد القوارض من فئران وجرذان، وهو, أي الحل، مسؤولية وطنية ولا يمكن لأحد ان يتحكم بعمل الحكومة في هذا المجال.

وعلى هذا الصعيد، كشف مصدر معني لـ«اللواء» ان حل أزمة النفايات يعتبر أولوية اجتماعياً وسياسياً وبيئياً، وذلك انطلاقاً من الأفكار والحلول والمقترحات التي يجري التداول فيها، سواء في المجلس البلدي أو من خلال اجتماع نواب العاصمة مع الرئيس تمام سلام عند العاشرة من صباح اليوم في السراي الكبير، أو عبر تُصوّر مجلس الإنماء والاعمار والفعاليات البيئية والبلدية، بما في ذلك وزارة الداخلية والبلديات.

وأضاف المصدر ان الاقتراحات التي توصل إليها المجلس البلدي في اجتماع امس برئاسة رئيس البلدية الدكتور بلال حمد سيتم ابلاغها لمجلس الوزراء عبر وزارة الداخلية، وهي تقوم على التمني على مجلس الوزراء تجديد عقد «سوكلين» بما خص الجمع والكنس لنفايات العاصمة، على ان تتولى شركة تجارية نقلها إلى أماكن لطمرها هناك، وذلك خارج العاصمة التي لا تمتلك أية امكنة لطمر النفايات، والطلب تالياً من مجلس الإنماء والاعمار تزويد المجلس البلدي بالدراسة الاستراتيجية المعدة لمعالجة نفايات مدينة بيروت.

وعلمت «اللواء» ان من بين الأفكار المطروحة، ان يجري نقل النفايات الموضبة في بالات من خلال الشركات التي يتم عقد اتفاق معها بالتراضي إلى أماكن بعيدة في عكار كحل مؤقت ريثما ترسو المناقصات على متعهد، أو على حلول أخرى.

وعشية الاجتماع بين الرئيس سلام ونواب العاصمة، رفضت كتلة «المستقبل» النيابية تجزئة ملف النفايات حسب المناطق، لأنه يؤدي إلى توسع انتشار المكبات العشوائية والتي تبلغ 860 مكباً، معتبرة ان معالجة النفايات هي مسؤولية الحكومة مجتمعة وليست مسؤولية مكون واحد من مكوناتها.

وطالبت الكتلة الحكومة باجتماع استثنائي، لأن قضية النفايات لا تنتظر، وهو ما سيثيره الوفد النيابي البيروتي مع الرئيس سلام، على اعتبار ان صحة المواطن لا تحتمل الانتظار بعدما تحوّلت اكوام النفايات في الشوارع إلى جبال.

إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان أي اقتراحات يجري التداول بها بشأن معالجة ملف النفايات تظل غير نهائية بانتظار ما سيتخذه مجلس الوزراء من قرارات عند طرح الموضوع، مشيرة إلى صعوبة التمديد لشركة سوكلين ما لم تتأمن المطامر، لافتة إلى اقتراح الطمر في الكسارات القديمة غير المرخص لها يحتاج إلى أن قرار من وزارة الداخلية أولاً ومن ثم مجلس الوزراء.

وذكرت أن مهلة الستة أشهر المعطاة لدفتر الشروط مهلة طويلة، وسألت: خلال هذه الفترة من هو المولج بجمع النفايات وهل أن للبلديات إمكانيات للمعالجة، داعية إلى فتح العروض بسرعة، دون انتظار مناقصة بيروت.

وأبلغ وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج «اللواء» أنه خلال جلسة لجنة البيئة النيابية، لم يُحدّد وزير البيئة محمّد المشنوق أمكنة المطامر.

ومن جهته رأى وزير الزراعة أكرم شهيّب أن الحل المرحلي السريع يكون بأن تعالج كل منطقة نفاياتها، وأن يتم إنشاء سنسولين في الكرنتينا و«الكوستابرافا» لنفايات بيروت والضاحيتين،مشيراً إلى أن بلدية بيروت تملك المال اللازم لهذا الحل.

مشاورات قبل الجلسة

على أن أزمة الحكومة نفسها، بقيت عشية الجلسة، موضع مشاورات سريعة، توزعت بين السراي من جهة، وبين عين التينة والضاحية الجنوبية، وتوسعت إلى جدّة التي زارها وزير الصحة وائل أبو فاعور بتكليف من رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، للقاء المسؤولين السعوديين والرئيس سعد الحريري.

لكن مصادر في فريق 8 آذار أكدت أن ما يُحكى عن مبادرات حكومية هو مجرّد «كلام على الفاضي»، فلا مبادرات ولا من يحزنون حتى اللحظة، مشيرة إلى أن الأمر نفسه يسري على موضوع العلاقة بين عين التينة والرابية، مشيرة إلى أن الأمور ما زالت في سياق الوساطة فقط لتقريب وجهات النظر دون التوصّل إلى أي مبادرة فعلية للحل.

وفي السياق ذاته، لفت وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» إلى أنه لا إشارة للحلحلة حتى الآن في موضوع الحكومة.

وقال: إذا كان الفريق الآخر يعمل للتعطيل، وكشف أوراقه في جلسة الغد، فنحن سنعلن التعطيل، وأنا شخصياً متضامن مع الرئيس سلام بالتكافل والتكامل معه مائة في المائة.

أما الوزير دو فريج، فقال بدوره لـ«اللواء»: سنراقب ما إذا كان الفريق الذي قلّل التهذيب في الجلسة الماضية سيغيّر نهجه بطريقة قانونية ودستورية بهدف الوصول إلى معالجة موضوع النفايات، ونحن نسأله: هل ما يزال يريد التعطيل أم تسيير شؤون النّاس؟

ورأى أن أقوى ضربة للحكومة ولصلاحيات رئيس الجمهورية تلك التي وجهها وزير الخارجية جبران باسيل الذي أصدر بياناً رحّب فيه بالإتفاق النووي بإسم الحكومة.

وقال: بغضّ النظر عن تأييد البيان أو معارضته، فإن إصداره بهذه الطريقة فيه مغالطة، إذ لا حق له بذلك.

ومن جهته، أعلن عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب لـ«اللواء» أن وزيري التيار العوني سيرفضان البحث بأي موضوع قبل الحديث عن آلية العمل الحكومي، معتبراً أن جلسة الغد تشكّل اختباراً للوعود التي تلقاها التيار من الرئيس سلام في ما خصّ الآلية، لافتاً إلى أن أي جواب من التيار حول الإبقاء على الآلية القديمة أو تعديلها سيعطى في حينه داخل الجلسة.

وأكد سلهب أن الاستعدادات للتحرك في الشارع بعد الجلسة ما تزال قائمة، غير أن ذلك مرهون بمسارها.

المشنوق في باريس

في غضون ذلك، بدأ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق زيارته الرسمية التي تستمر يومين إلى العاصمة الفرنسية باريس يرافقه وفد أمني وإداري رفيع المستوى. وهو استهل الزيارة بلقاء نظيره الفرنسي برنار كازنون، مؤكداً على ان انتظام المؤسسات الدستورية في لبنان لا يكتمل إلا من خلال انتخاب رئيس جديد للمهورية، ملاحظاً ان الإرهاب وحد العالم كما وحده الانترنيت سابقاً.

وبحسب معلومات رسمية، فإن المشنوق عرض للجانب الفرنسي الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب التي ترتكز على أولويات ثلاث.

– تأمين الاستقرار السياسي من خلال حماية وتعزيز الحكومة الحالية وتشجيع الحوارات بين القوى السياسية.

– تعزيز قدرات وتقنيات الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

– تظهير خطاب ديني وشجاعة فقهية لرجل الدين لمواجهة الخطاب التكفيري.

واتفق الطرفان على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب.

وعلم ان الجانب الفرنسي وعد على زيادة المساعدات التقنية والفنية للأمن العام ولقوى الأمن الداخلي.

***********************************************

المحاصصة السياسية حاصلة ولماذا وزير البيئة لم ينفذ مناقصة النفايات؟

اميركا والاتحاد الاوروبي يبلغان 14 اذار ضرورة تأييد الاتفاق النووي

مصير جلسة الحكومة مجهول والوساطة بيد حزب الله فهل ينجح؟

المواطنون في لبنان يعيشون مسلسلاً طويلاً مع الازمات، وما أن ينتهوا من ازمة حتى تطل ازمة جديدة وخطرة «تنغص» عيشهم، وآخرها أزمة النفايات وتراكمها في الشوارع والطرقات في عز فصل الصيف، وما «يزيد الطين بلة» تزايد ساعات التقنين، حيث تنتشر الروائح وتحمل سمومها القاتلة. وظهرت البلديات عاجزة عن تحمل هذا العبء، فيما شبان المجتمع المدني عملوا ضمن نطاق امكانياتهم، وظهرت الدولة بأسوأ صورة.

ازمة النفايات طويلة، ولا حلول في الافق، والدولة التي مارس سياسة الهروب من المشاكل عبر التأجيل، اصطدمت بملف النفايات، وظهر النقاش والحوار في لجنة البيئة النيابية كأنه «حوار طرشان» لان القرار خارج اللجنة وبيد الاقطاب السياسيين ومحصصاتهم، حيث جدد وزير البيئة محمد المشنوق تحميل المسؤولية للبلديات. اما رئيس لجنة البيئة النائب مروان حماده فوضع «خارطة طريق» تبدأ بمناقصة تنتهي خلال 15 يوماً والتنفيذ يبدأ بعد 6 أشهر، وتم التوافق على هذا المخرج، لكن النائب حمادة لم يوضح للمواطنين ماذا سيحصل خلال الستة اشهر ومن سيتولى عملية معالجة النفايات. هذه هي ظواهر المشكلة، اما في الخفاء فهي اعمق من ذلك وتخفي محاصصة سياسية من النوع الثقيل، اذا عرف ان ملف النفايات وجمعها وطمرها تشكل اكبر عملية «نهب» للمال العام توزع بالتساوي على كبار القوم، والسؤال الكبير، لماذا لم تتم المناقصات وعملية التلزيم؟ ولماذا ترك الموضوع حتى اللحظة الاخيرة؟ ولماذا لم يعالج ويطرح وزير البيئة المناقصات مجدداً؟ ولماذا انسحبت الشركات التي قدمت عروضاً ومن ضغط عليها، كي ترسو النفايات في النهاية على شركات معينة؟ وكل مرجعية سياسية تتولى عملية الجمع والطمر في مناطقها عبر تأسيس شركات معينة، والمعلومات تشير الى ان الامور سترسو على شركة ستتولى عملية الجمع في الشوف وعاليه وسيتم الطمر في الناعمة. كما ستتولى شركة جديدة العملية في اقليم الخروب وسيتم الطمر بالقرب من الجية، اما بيروت فسيتم الطمر قرب فندق كوستابرافا في خلدة.

وفي المعلومات ايضاً، ان شركة سوكلين لم تتقدم الى المناقصات الجديدة، وانتهى التزامها في 17 تموز الماضي.

لكن المشكلة، كما تشير المعلومات، ان الشركات الجديدة التي سترسو عليها الالتزامات بحاجة لستة اشهر لكي تجهز الآليات والمعدات، وبالتالي فهناك توجه بان يتم التمديد لشركة سوكلين لستة اشهر او سنة او يتم شراء الاليات من سوكلين من قبل الشركات الجديدة التي ستوزع محاصصة بالتساوي. وهذا الاتجاه سيظهر بعد ان يطرح وزير البيئة المناقصات الجديدة. اما الاعتماد على البلديات فهو تهريب للمشكلة،لان الدولة عجزت عن الحلول فكيف البلديات؟ وبالتالي فان ازمة النفايات ستتفاقم خلال الاسابيع المقبلة، وستكبر المشكلة وربما ادت الى تحركات شعبية لن تكون بريئة.

لكن ازمة النفايات لا يمكن فصلها عما يجري في البلد، ومن السذاجة عدم ربطها بما يحصل على صعيد الحكومة، وربما هناك من يعمل على تكبير المشكلة، وعرقلة اي حلول لاعتقاده بانها ستنفجر في وجه التيار الوطني الحر الرافض لعمل الحكومة قبل بحث الالية، وربما هناك «عقل خبيث» يفكر بهذه الطريقة، لان الناس بعد ايام ستلعن كل المسؤولين امام تراكم النفايات في الشوارع، وسيقابل ذلك بحملة اعلامية ممنهجة تحمل العماد عون كل اسباب المشكلة، لان المواطن لن يفكر حينها، من المسؤول؟ ولماذا وصلت الامور الى هنا؟ وما هي مطالب الافرقاء السياسيين، وآلية عمل الحكومة، بل كل همه يصبح من سيجمع النفايات من الشوارع.

ـ مصير جلسة الحكومة ـ

وفي ظل «ثقل» ازمة النفايات على صدور الناس، تنعقد جلسة الحكومة ولا هم عند الناس الا معالجة الازمة، ولن يقف التيار الوطني الحر امام «المعالجة» وترك العماد عون لوزيريه «التصرف» حسب مقتضيات الجلسة، رغم ان التيار الوطني يؤكد ان لا دور لمجلس الوزراء في هذا الملف وكل ما هو مطلوب منه قد تم، والمطلوب مبادرة من وزير البيئة بتنفيذ قراراته السابقة في هذا الملف.

مصير الجلسة ما زال مجهولاً، والعماد عون مصر على بحث الالية قبل اي شيء آخر، رغم تأكيده ان المرحلة ليست لاسقاط الحكومة. اما الرئيس تمام سلام فأكد ان الآلية ستناقش وكذلك الملفات التي تهم المواطنين، وبالتالي فان خطوط المواجهة بين وزيري التيار ووزراء سلام والمستقبل والكتائب وسليمان وجنبلاط و14 آذار قائمة، كما قال وزير العمل سجعان قزي وبأن الوقت للمواجهة وليس للاستسلام، ولذلك فورقة الشارع جاهزة عند العماد عون، لأنه لن يتخلى عن ورقة صلاحيات رئيس الجمهورية وحقوق المسيحيين، والذين يعتقدون انهم قادرون على التأثير على العماد عون من باب موضوع النفايات فهم مخطئون.

وفي ظل هذه الاجواء، يجهد الرئىس نبيه بري مدعوماً من وزيري حزب الله اللذين يجريان اتصالات مكوكية بين سلام والتيار الوطني الحر لتهدئة الامور في ظل تقدير حزب الله لدقة الظروف الاقليمية التي لا تسمح بتعميم الفراغ على كل المؤسسات، وبالتالي تبقى «بقعة الضوء» مفتوحة على الوصول الى «تسوية» «لا غالب ولا مغلوب» وترضي الجميع.

وهذا لا يعني ان حزب الله سيتخلى عن «الحليف الابدي» العماد ميشال عون، اذا شعر بوجود اي محاولة لتطويقه، فالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان واضحاً بأن العماد عون هو حليف ليوم الدين والآخرة، وبالتالي هل تنجح وساطة حزب الله ويتم تجنيب البلد خضة كبيرة؟

وما يعزز فرضية التسوية، معلومات تم تسريبها ومفادها ان قوى 14 آذار تبلغت من الاتحاد الاوروبي ومن واشنطن وعبر مسؤولين في هذه الدول بضرورة تأييد الاتفاق النووي، وكان لافتاً عدم صدور اي مواقف رسمية من الرئىس الحريري وكتلة المستقبل والدكتور سمير جعجع والكتائب وكل اطياف 14 آذار تهاجم الاتفاق النووي، لان قوى 14 آذار ترتبط بعلاقة جيدة ومتينة مع كل من واشنطن وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا والمانيا و27 دولة اوروبية موافقة على الاتفاق النووي، حتى ان الدكتور سمير جعجع صرح بعد الاجتماع مع المسؤولين السعوديين بهموم لبنان وبانتخاب رئيس للجمهورية وبالاستقرار، فيما زيارة النائب وليد جنبلاط ونجله تيمور الى الرئيس الفرنسي هولاند جاءت ايضاً تحت اجواء الاتفاق النووي والتأييد الفرنسي لهذا الاتفاق. كما ان المملكة العربية السعودية لم يصدر عنها اي بيان رسمي يرفض الاتفاق بين ايران والمجتمع الدولي لا بل ان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وبعد اجتماعه مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعلن التعاطي مع الاتفاق النووي وهذا ما اشار اليه كيري.

الدولة الوحيدة التي عارضت الاتفاق النووي هي اسرائيل على لسان رئيس وزراء العدو نتنياهو وهو الذي وصف الاتفاق بالخطأ التاريخي، ولوح بالتعاون مع المعارضين في مجلس الشيوخ والنواب الاميركيين المعارضين للاتفاق حيث رد الرئىس الاميركي اوباما حازماً بانه سيمارس حق «الفيتو» على اي قرار في الكونغرس بمعارضة الاتفاق، وبالتالي فان الكونغرس بحاجة الى الثلثين زائداً واحداً لابطال الاتفاق، وهذا امر صعب جداً الوصول اليه.

اما وزير دفاع العدو فذهب ابعد من ذلك مطالباً بحلف اسرائىلي ـ سعودي ـ خليجي ـ مصري للوقوف ضد الاتفاق النووي، وان كلامه لا يمكن وضعه الا في اطار مناورة كلامية، الهدف منها احراج الخليج ومصر عبر كلامه عن تحالف مشترك.

الامور مرهونة بما سيحصل في جلسة الخميس، و«بقعة الضوء» التي خلفتها اتصالات حزب الله مع الاطراف لتجنب المواجهة في الحكومة، لا يمكن الحكم عليها بانتظار مسار الجلسة.

***********************************************

الحكومة تبحث عن اماكن لطمر النفايات… والبلديات ترفض توريطها

تحولت معظم شوارع بيروت ومدن الجبل مكبات عشوائية غزتها اطنان من النفايات تنبعث منها روائح كريهة وتتكاثر فيها البكتيريا خاصة مع ارتفاع الحرارة. وفيما احال وزير البيئة المشكلة الى البلديات لتجد مكبات، فان العديد من البلديات خاصة في منطقة عاليه والشحار حمل بشدة على الحكومة ورفضت توريطها.

وفي انتظار اي حل قد ينتج عن مجلس الوزراء غدا الخميس، يلتقي رئيس الحكومة تمام سلام اليوم نواب بيروت في السراي لبحث موضوع نفايات العاصمة.

في غضون ذلك، لم تخرج جولة الوزير المشنوق على كل من سلام ولجنة البيئة النيابية ومجلس الانماء والاعمار، بأي حلول عمليّة. فجدد المشنوق دعوته البلديات الى لعب دورها الوطني والمساهمة في ايجاد مطامر في قراها لتنقل سوكلين النفايات اليها، والا فان عملية اللم ستتوقف، متحدثا عن وجود 670 مكبا يجب تنظيمها ومراقبتها من قبل البلديات واستخدامها للطمر، ومشيرا الى ان هذا الحل آني، وتأتي بعده المرحلة الانتقالية التي تحتاج 6 أشهر لتبدأ الشركات التي ستفوز بالمناقصات، عملها.

بلديات تشكو

في هذا الوقت استمر الاعتصام عند مدخل مطمر الناعمة، وعقدت اتحادات بلديات في الاقليم والشحار بمنطقة عاليه مؤتمرات شكت فيها من عدم توافر الامكانات والمعدات لديها لجمع النفايات. وقالت بلدية عاليه التي بدأت بجمع النفايات هذا الامر تتحمل تبعاته البلديات بدون وجه حق.

وقال رئيس اتحاد بلديات الغرب الاعلى في الشحار، ان وزير البيئة فشل في ايجاد الحلول، وانه استخف بالناس ومشاكلهم. واضاف نأسف لأن الوزير اوصلنا الى ما نحن عليه اليوم.

اعتصام بيروت

وفي اطار التحركات، اعتصم عدد من الشبان في ساحة الشهداء للمطالبة بايجاد حل للمشكلة.

وقال اسعد ذبيان، احد منظمي هذا التحرك تحركنا عفوي. تمكنا ان نحشد خلال خمس ساعات لايصال النفايات الى المتواجدين في السراي الحكومي، لأنه يبدو انهم يعيشون في عالم آخر مختلف، ولا يعانون من مشاكلنا اليومية والنفايات الموجودة في الطرقات.

وقد تحرك هؤلاء الشباب باتجاه السراي الحكومي، ورموا بعض اكياس النفايات على الاسلاك الشائكة الموضوعة امامه.

كتلة المستقبل

وقد ركزت كتلة المستقبل في اجتماعها امس على موضوع النفايات، واعتبرت أن معالجة الموضوع هي من مسؤولية الحكومة بكل مكوناتها السياسية وليس مسؤولية مكون دون آخر لا سيما لجهة اعتماد المعالجات الصحيحة وفق خطة وطنية متكاملة، محذرة من أن تتحول هذه المشكلة إلى سبب لنشوء وتفاقم نزاع مناطقي. فباطن الأرض الذي تتسرب إليه هذه النفايات، لا يميز على الإطلاق بين المناطق، مطالبة الحكومة ب تأمين أماكن الطمر وشروط اقامتها وتحديد طرق ووسائل المعالجة والعمل لتلزيم تنفيذ هذه المعالجات للقطاع الخاص بطرق شفافة وموثوقة من الجوانب كافة، وهذا لا يمكن ان يتم الا بموقف حكومي متضامن وعبر الالتزام بمنطق ومقاربة وطنية تقوم على التكامل والتشارك بين جميع المناطق، تنفيذا للخطط والبرامج الحكومية العامة.

بدوره كرر العماد ميشال عون امس رفضه طرح اي بند في جلسة مجلس الوزراء قبل البحث في آلية اتخاذ القرار داخل الحكومة، ومعتبرا ان القضايا الحياتية مثل قضية النفايات سبق لمجلس الوزراء ان اتخذ القرار بشأنها، ويمكن للوزراء المختصين تطبيقه دون الحاجة للعودة الى مجلس الوزراء.

***********************************************

المشنوق في باريس:حزب الله خصم سياسي وشريك في الوطن

بدأ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق زيارته الرسمية التي تستمر يومين الى العاصمة الفرنسية باريس يرافقه وفد أمني واداري رفيع المستوى، وقد حفل اليوم الاول من الزيارة بلقاءات امنية وسياسية استهلها بلقاء مع نظيره الفرنسي برنار كازنوف في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد عماد عثمان وامين سر مجلس الامن المركزي العميد الياس الخوري والمقدم خالد حمود.

وحضر عن الجانب الفرنسي مدير عام الشرطة الفرنسية جان مارك فالكون بالاضافة الى مدير عام جهاز الامن الداخلي باتريك كالفار ومدير التعاون الدولي اميل بيريز في وزارة الداخلية الفرنسية.

تخلل اللقاء جولة أفق عن اوضاع لبنان والمنطقة، والتحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها لبنان والمنطقة. واستمع وزير الداخلية الفرنسي الى عرض مفصل وشامل عن الأزمة السورية والتحديات التي يواجهها العراق ودول المنطقة.

واتفق الطرفان على إنهاء المأساة السورية على ان تؤخذ بالحسبان تطلعات وتمنيات الشعب السوري بالعيش بكرامة وحرية. أما في الموضوع الداخلي اللبناني، أكد الوزير المشنوق على «ان انتظام المؤسسات الدستورية في لبنان لا يكتمل إلا من خلال إنتخاب رئيس جديد للجمهورية. فالأولوية اليوم في لبنان هي في الإسراع بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية».

وكان هذا اللقاء فرصة في الأمور المشتركة وخصوصاً خطر المجموعات الإرهابية وطرق مواجهتها. وأكد المشنوق «ان الاٍرهاب وحد العالم اليوم كما وحده الانترنت سابقاً».

ثم عرض الوزير المشنوق للجانب الفرنسي استراتيجيته لمكافحة الاٍرهاب التي ترتكز على أولويات ثلاث:

اولا: تأمين الاستقرار السياسي من خلال حماية وتعزيز الحكومة الحالية وتشجيع الحوارات بين القوى السياسية مثل الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل.

واشار المشنوق في هذا الإطار الى ان حزب الله هو خصم سياسي وشريك في الوطن».

ثانياً: تعزيز قدرات وتقنيات الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية،

ثالثا: تظهير خطاب ديني وشجاعة فقهية لرجال الدين لمواجهة الخطاب التكفيري.  وقد اتفق الطرفان على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الاٍرهاب ومواجهة اخطار المجموعات التكفيرية.

 بدوره حيا الوزير الفرنسي إنجازات وجهود الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية التي استطاعت القيام بعمليات نوعية واستباقية، اثبتت عن حرفية ومناقبية عالية في التعامل مع الاخطار المحدقة بلبنان. وفي نهاية الاجتماع وعد الجانب الفرنسي العمل على زيادة المساعدات التقنية والفنية للامن العام ولقوى الامن الداخلي.

وبعد انتهاء الاجتماع، انتقل المشنوق والوفد المرافق الى السفارة اللبنانية في باريس حيث أقام القائم بالاعمال اللبناني غادي خوري مأدبة غداء على شرف الوزير المشنوق في حضور عدد من النواب الفرنسيين من أصل لبناني وعربي بالاضافة الى بعض السفراء العرب المعتمدين في فرنسا ومجموعة من رجال الاعمال اللبنانيين المقيمين في باريس.

ورحب خوري بالوزير المشنوق وذكر بإنجازاته وانجازات الأجهزة الأمنية اللبنانية التابعة لوزارة الداخلية. وأعتبر أن التاريخ في لبنان سيأتي على ذكر ثلاثة شخصيات سياسية تبوأت وزارة الداخلية: الشهيد كمال جنبلاط والعميد ريمون إده والوزير المشنوق».

بدوره شكر المشنوق القائم بالاعمال اللبناني على حسن الضيافة وعرض سريعاً أهداف الزيارة وأكد على أهمية تعزيز التعاون بين فرنسا ولبنان.

وبعد الغداء التقى المشنوق سفير فرنسا الجديد ايمانيول بون في مكتب القائم بالاعمال وتناولا المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

وقد شكر المشنوق السفير الفرنسي على الجهود التي تبذلها الديبلوماسية الفرنسية للاسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية». وأكد «أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية نظرا لاهمية هذا الموقع ورمزيته في لبنان والمنطقة العربية.

وأنهى المشنوق اليوم الاول من زيارته الى فرنسا بلقاء في مقر إقامته مع مدير جهاز الامن الخارجي برنار باجولي بحضور اللواء عباس إبراهيم والعميد عماد عثمان حيت عرض المجتمعين المواضيع ذات الاهتمام المشترك. وتخلل هذا اللقاء خلوة بين الوزير المشنوق والسيد باجولي.

***********************************************

عون يجمّد التصعيد في الشارع وينفتح على مساعي الحل السياسي

أكّد أن إسقاط الحكومة ليس من ضمن أهدافه للمرحلة الحالية

بيروت: بولا أسطيح

قبل 24 ساعة على الموعد الذي حدده رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام لانعقاد مجلس الوزراء، نشطت المساعي السياسية بمحاولة لحل الأزمة الحكومية التي انفجرت قبل أسبوعين مع قرار رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون التصعيد في الشارع.

ورغم عدم تبلور أي صيغة للحل حتى الساعة، فإن مصادر في تيار عون أكّدت لـ«الشرق الأوسط» أنّهم ينتهجون التهدئة حاليا ويفسحون المجال أمام الجهود التي تبذل على المستوى السياسي لحل الأزمة.

ونفت مصادر مقربة من حزب الله ما تم تداوله عن أن الحزب «قام بتسوية لعودة العمل الحكومي مقابل تسهيل إطلاق المناقصة الدولية للتنقيب عن الغاز الطبيعي في لبنان»، لافتة إلى أن أي صيغة للحل لم تتبلور بعد. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لقد نجحنا بإرساء جو من التهدئة لكن جهودنا لم تتكلل بالنجاح لجهة الانتقال لمرحلة التعاون بين الفرقاء لمحاولة إيجاد المخارج المناسبة».

وبدا لافتا ما أعلنه عون يوم أمس في حديث إلى وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن أن «إسقاط الحكومة التي يترأسها تمام سلام ليست من ضمن الأهداف التي نعمل عليها في هذه المرحلة»، مشيرًا إلى أن «الأولوية هي للاعتراض من داخل الحكومة ومواصلة التحرك في الشارع».

ويشترط عون بحث آلية عمل الحكومة قبل البت بأي موضوع آخر أو إقرار أي بند مدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء. وكانت الحكومة اللبنانية أجمعت وبكامل أعضائها بعد شغور سدة الرئاسة في مايو (أيار) 2014 وبعد نقاشات ماراثونية لتحديد آلية عملها على «إدارة الفراغ الرئاسي بالتوافق»، أي عدم اللجوء إلى التصويت لاتخاذ القرارات وتأجيل البحث بالملفات التي تعتبر خلافية. إلا أن إنتاجية الحكومة تراجعت وبشكل كبير لتعذر تحقيق الإجماع على كل المراسيم خاصة أن وزيرا واحدا من أصل 24 أصبح قادرا على إعاقة تقدم ملف ما.

وحثّ قياديون في تيار «المستقبل» على العودة إلى تطبيق الآلية التي تنص عليها المادة 65 من الدستور لجهة تصويت ثلثي أعضاء الحكومة على المراسيم ذات أهمية، كالموازنة العامة للبلاد، الاتفاقات الدولية، إعلان الحرب والسلم وغيرها، على أن تتخذ القرارات العادية بموافقة النصف زائدا واحدا من الأعضاء.

وحذّر مصدر مقرب من رئيس الحكومة تمام سلام من أن «اختراع آلية جديدة لعمل الحكومة غير منصوص عليها في الدستور، يشكّل خرقًا للدستور وانتهاكًا لصلاحية رئيس مجلس الوزراء وضربًا للطائف، وهذا ما لا نقبل به»، داعيًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «انتظار ما سيطرحه الفريق الآخر (وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله) خلال الجلسة لينبني على الشيء مقتضاه».

وفيما اكتفى وزير العمل سجعان قزي بعد لقائه الرئيس سلام لدى سؤاله عن مصير جلسة مجلس الوزراء المرتقبة بالقول: «إنه وقت للصمود وليس للانسحاب، للمواجهة وليس للاستسلام»، أشارت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني إلى أن «الأجواء المتصلة بمجلس الوزراء لا تزال على حالها»، مشددة في تصريح على أن «هناك سعيًا حثيثًا يُعمل عليه بهدف تجنّب التصويت داخل مجلس الوزراء».

وعلى صعيد ملف رئاسة الجمهورية، لفت ما أعلنه منسّق الأمانة العامة لفريق 14 آذار فارس سعيد على صفحته على موقع «تويتر» عن أن «موضوع الرئاسة على طريق الحلحلة». ورفض في اتصال مع «الشرق الأوسط» إعطاء أي تفاصيل أخرى.

وأعرب رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان عن أسفه من «تراكم الملفات الشائكة من دون أن تدفع بالمعنيين إلى انتخاب رئيس الجمهورية لحلحلة غالبية هذه المشكلات، كون انتخاب الرئيس يعيد الانتظام إلى عمل المؤسسات».

أما رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن فأعرب عن تفاؤله في أن «يشكل الاتفاق النووي الإيراني لحظة دفع ودعم للأفرقاء لانتخاب رئيس للجمهورية لئلا يبقى هذا الاستحقاق عالقا في التجاذبات الداخلية، خصوصا أن غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ما زال يشدد على إجراء الانتخابات الرئاسية، لأنها المدخل العريض لحل كل الإشكالات الحكومية والتشريعية».

***********************************************

Devant le fait accompli, les municipalités se débattent comme elles peuvent
Des petits villages aux grandes villes, en passant par la capitale, les conseils municipaux gèrent (ou pas) la crise avec les moyens du bord.

Suzanne BAAKLINI

Il y a les municipalités qui se jettent à corps perdu dans un système de tri et de recyclage, en envisageant des usines de compostage. Celles qui stockent les déchets sur des terrains ouverts ou les enfouissent dans des trous creusés sans aucune préparation préalable du terrain. Celles, encore, surtout quand il s’agit de grandes localités densément peuplées, qui sont paralysées par l’énormité de la tâche et attendent une décision du Conseil des ministres pour passer à l’action.

Si le cafouillage est le maître mot de l’action gouvernementale dans le domaine de la gestion des déchets, les municipalités, elles, sont acculées à se débrouiller. Beaucoup d’entre elles s’organisent déjà au niveau des fédérations régionales. La Fédération des municipalités de la banlieue sud de Beyrouth, à titre d’exemple, a commencé hier la collecte des déchets dans les rues pour les transporter vers un dépotoir à Khaldé, là où ont été jetés les gravats des bâtiments détruits durant la guerre de 2006.

Ghassan Hamzé, président de la municipalité d’Abey (caza d’Aley), le village qui accueille la plus grande partie de la décharge dite de Naamé, fait partie de ceux qui sont déjà passés à l’action. « À Abey, nous venons de lancer un système de tri à la source, dans les maisons, nous apprend-il. Des sacs de couleurs différentes ont été distribués aux foyers, encouragés à trier le plastique, le verre et les métaux, le papier et le carton, et, enfin, les déchets organiques. Tous les recyclables sont vendus aux usines concernées, ce qui permet de financer le système temporairement. Les déchets organiques sont, jusqu’à nouvel ordre, étalés à l’air libre pour sécher, avant d’être enfouis dans un terrain de la municipalité. » Abey, qui produit une tonne de déchets par jour, ne compte pas en rester là, selon son maire. « Nous avons entamé le processus de construction d’un centre de compostage, qui devrait durer deux mois environ », explique-t-il.
Ghassan Hamzé réfute le préjugé selon lequel les foyers libanais seraient réfractaires au tri à la source. « L’expérience montre que ces idées préconçues sont dénuées de tout fondement, dit-il. Pourquoi les Libanais seraient-ils moins aptes au tri que les Européens par exemple ? C’est ce que Sukleen et les autorités se plaisaient à nous faire croire pour nous pousser à payer le traitement beaucoup trop cher. »
Si à Abey, un petit village, on commence à s’organiser, dans un milieu urbain comme Sin el-Fil, on ne revient toujours pas du choc provoqué par la fermeture subite de Naamé. « C’est une catastrophe, nous affirme Nabil Kahalé, président du conseil municipal. Nous avons été très surpris par l’appel que nous a lancé le ministre de l’Environnement, Mohammad Machnouk, vingt-quatre heures avant la fermeture de la décharge de Naamé. Jusqu’à la dernière minute, nous pensions que le gouvernement trouverait une solution. »

Pour le moment, les ordures s’amoncellent dans les rues de Sin el-Fil. « Nous avons espoir que la réunion du Conseil des ministres donnera un résultat jeudi, poursuit-il. Dans le cas contraire, nous avons décidé de collecter les déchets nous-mêmes et de les stocker temporairement dans un terrain public hors du centre de la ville. Il ne nous a pas été facile de dénicher un tel terrain : Sin el-Fil est une localité densément peuplée, largement construite, comptant non moins de 17 000 unités résidentielles et commerciales. »
Pourquoi n’avoir pas commencé à stocker les déchets dans un terrain comme l’a demandé M. Machnouk dès le premier jour ? « Si le ministre pouvait nous fournir un mode d’emploi pour étayer ses propos, nous lui en serions reconnaissants », répond M. Kahalé non sans ironie. Il assure par ailleurs que la municipalité a déjà demandé aux habitants de réduire au maximum le volume de leurs déchets par un tri à la source, mais qu’il lui est impossible, au stade actuel, de déterminer la proportion des foyers qui le font.

« On a dépouillé les municipalités de l’infrastructure nécessaire »
À Ajaltoun (Kesrouan), depuis l’appel lancé par Mohammad Machnouk, on fait ce qu’on peut. « Nous essayons de réduire le volume des déchets autant que possible, en extrayant les gros articles tels que les meubles, les détritus de jardins, etc., nous explique Clovis el-Khazen, président du conseil municipal. Au niveau des foyers, nous avions entamé avec l’association arcenciel un projet de tri à la source il y a deux ans, que nous comptons dynamiser. À ce stade, 10 à 20 % des foyers, selon nos estimations, opèrent ce tri. Le reste des ordures demeure dans la rue pour l’instant. »
Selon Clovis el-Khazen, la situation reste gérable parce que Ajaltoun n’est pas densément peuplée comme Beyrouth par exemple, mais les désagréments ne sauraient tarder à apparaître. « Nous attendons le Conseil des ministres, en espérant qu’une solution sera proposée, dit-il. Sinon, il faudra trouver un terrain pour le stockage temporaire. Nous n’aurons pas pour autant résolu le problème des transports : après tant d’années de services assurés par une société privée, les municipalités se retrouvent dépouillées de toute infrastructure à ce niveau. Il faudra aussi nous payer nos dus afin que nous puissions développer notre propre réseau. » Et d’ajouter : « Je crois personnellement que ce n’est pas une action à entreprendre par une seule municipalité, mais par des fédérations. Nous sommes d’ailleurs conviés par la Fédération des municipalités du Kesrouan à une réunion le 29 juillet pour débattre de cette question. »

« Enfouis dans un trou »
À Baïssour, caza d’Aley, village qui produit de deux à trois tonnes de déchets par jour, la municipalité a commencé à collecter les déchets. « Nous avons d’une part lancé un système de tri à la source, en distribuant, par le biais des associations, des sacs de couleur pour séparer les déchets recyclables des déchets organiques, explique Walid Bou Harb, président du conseil municipal. Pour le reste des déchets, nous les enfouissons actuellement dans un trou que nous avons creusé dans un terrain de la municipalité. Nous savons bien que cette solution n’a rien d’écologique, mais c’est la seule façon de nous sortir temporairement de ce pétrin dans lequel nous a mis le ministre de l’Environnement. »
M. Bou Harb nous informe qu’une solution plus écologique et plus durable est envisagée au niveau de la Fédération des municipalités d’Aley. Elle comprendra la construction d’une usine de tri, d’un centre de recyclage et d’une usine de compostage. La municipalité de la ville d’Aley a, pour sa part, également commencé à collecter les ordures et à les transporter temporairement vers un terrain appartenant à un particulier. Dans une conférence de presse, le président du conseil municipal, Wajdi Mrad, a souligné « les difficultés de gérer un tel problème à si brève échéance », appelant les autorités « à libérer les fonds dus aux municipalités ».
Même son de cloche à Barja (Iqlim el-Kharroub). « Nous ne tolérons pas des déchets dans la rue plus de vingt-quatre heures, affirme Nachaat Hamiyé, président du conseil municipal. Nous trions actuellement les recyclables et enfouissons les déchets organiques dans le sol. Toutefois, si le gouvernement tarde à trouver une solution, nous comptons construire une usine de tri et de compostage, à notre niveau ou au niveau du caza. »

« Plus de contrats à des prix exorbitants »
Il est indéniable que les autorités ont mis les municipalités devant le fait accompli, sans préavis. Mais dans six mois, elles les prieront de nouveau de signer des contrats avec des sociétés privées (en vertu du nouveau plan national adopté en janvier). Les paiements versés à ces sociétés seront une fois de plus puisés dans la Caisse autonome des municipalités, privant celles-ci de leur budget de développement. Comment les responsables municipaux envisagent-ils cette période de transition et leur avenir dans le cadre du nouveau plan national?
À Abey, Ghassan Hamzé affirme tout simplement que ce nouveau plan ne le concerne pas. « Le système que nous mettons aujourd’hui en place se poursuivra », dit-il. Et si l’État impose la collaboration avec les nouvelles sociétés ? « On ne peut nous obliger à signer un contrat avec ces sociétés si nous ne le voulons pas, rétorque-t-il. Pensent-ils sérieusement que nous allons accepter de passer de la dictature de Sukleen à celle d’une autre compagnie ? »

Interrogé sur cette question, Nabil Kahalé laisse éclater sa révolte. « Ils s’adressent à nous dès que la crise survient, sans même nous laisser le temps d’envisager une solution, dit-il. Auparavant, quand ils discutaient de leur plan national et de leur cahier des charges, ils nous ont totalement ignorés bien que nous aurions pu leur fournir une mine d’idées. Dans six mois ou un an, quand les nouvelles sociétés privées seront chargées de la gestion des régions, ils leur consacreront de nouveau 80 % de notre budget, puisé dans la Caisse autonome des municipalités. Je suis convaincu que les responsables ne parlent pas droit : s’ils veulent vraiment la décentralisation, qu’ils le disent, et qu’ils nous confient les dossiers de la vie quotidienne. »
Clovis el-Khazen pense qu’ « au cas où les municipalités parviennent à se regrouper et à adopter leurs propres solutions, elles n’auront alors plus besoin d’une société privée qui fasse le travail ». « Il se peut que nous puissions réaliser des économies par rapport au contrat avec les compagnies privées, pourquoi alors accepter de retourner au même système ? » dit-il.
« Si nous instaurons un système complet au niveau du caza d’Aley à un prix abordable pour les municipalités, nous serions alors prêts à rompre le contrat avec toute société privée, ancienne ou nouvelle, qui voudrait faire le travail à un coût beaucoup plus élevé », affirme Walid Bou Harb, de Baïssour.
Pour Nachaat Hamiyé, « le gouvernement a cherché à nous acculer pour nous faire accepter n’importe quoi ». « À Barja, si nous construisons notre usine, nous ne voudrons plus entendre parler de contrats avec des sociétés privées à des prix exorbitants », ajoute-t-il.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل