Site icon Lebanese Forces Official Website

علاج موجع… لكنه شافي!!

أصبح واضحاً بعد الإتفاق النووي مدى الصراع القائم في إيران بين “التيار الإصلاحي” و”التيار المحافظ”، صراع قديم كانت نتيجته دائماً ترجيح كفة التيار المتشدد المسيطر نسبياً على كل المفاصل الإستراتيجية في إيران.

بعد فوز الرئيس روحاني في الإنتخابات بفارق كبير عن المرشحين الآخرين، ومن بينهم مرشح المحافظين، وصل الصراع بين التيارين الى منع الرئيس من الذهاب لتأدية مناسك الحج في السعودية، بعد المنحى الإنفتاحي الذي ظهر في خطاباته تجاه الدول العربية والغرب.

مَن يتابع تصاريح المسؤولين المحسوبين على التيار المحافظ المنددة بالإتفاق النووي مع الدول الكبرى، والذين وصفهم الرئيس روحاني بالأميين، يلاحظ مدى إنزعاح هذا التيار من لإتفاق، وهو يعلم جيداً أن الأموال التي ستستلمها الحكومة الإيرانية ستذهب لتمويل خطة الرئيس الإقتصادية والإنمائية التي ستخفف عن كاهل المواطن الإيراني، وبالتالي، زيادة شعبية الرئيس الكبيرة أصلاً، وبالتالي، تقوية حظوظه في إنتخابات مجلس الخبراء ومجلس الشورى، وهذا ما يخشاه عملياً تيار الحرس الثوري التابع مباشرة للولي الفقيه.

ماذا لو صحّ هذا السيناريو وأتى مُرشد قريب من الإصلاحيين وكفّ يد الحرس الثوري ولجم عنه الدعم المالي؟؟!! سيناريو صعب الحصول للوهلة الأولى، لكن إذا تابعنا ردّت فعل الشعب الإيراني على الإتفاق، آخذين بعين الإعتبار أن هذا الشعب توّاق للعيش بحرية وإنفتاح وسلام، ندرك جيداً أن ما هو مستحيل اليوم، سيكون قابلاً للتحقيق في المستقبل القريب.

ماذا سيكون مصير “حزب الله”، الفصيل التابع كلياً للحرس الثوري الإيراني والذي يأتمر بأوامره حرفياً؟!! كيف سيكون قادراً على الخروج من هذا المُستنقع وقد وضع نفسه في عداوة موصوفة مع كل الباقين، في الداخل والخارج؟!!

لقد قرأنا عن محاكمات تجري لعناصر ترفض القتال وعن أمهات يطالبن بعودة أولادهن من الجحيم السوري الذي يستنزف طائفة بأكملها. كل مل نتمناه أن يكون هذا صحيحاً وفي وتيرة متصاعدة، علّه يلجم هذه الإندفاعة المجنونة في المجهول والتي سيكون لها تبعات قاسية جداً على مدى عشرات السنين القادمة، خصوصاً، إذا نجح الإصلاحيون في الإمساك بالمفاصل الأساسية للسلطة في إيران.

صحيح أنه علاج موجع جداً، لكنه الوسيلة شبه الوحيدة أمام الطائفة الشيعية للخروج من هذه النكبة بأقل الخسائر الممكنة والحفاظ على ماء الوجه والحدّ من النزف الدامي، لأن الحزب ليس بوارد التمرد على أوامر الولي الفقيه، وفي إنتظار أن يأتي ولي جديد بأوامر جديدة، يكون الضرب ضرب والهرب هرب، وكبرت المآسي والويلات ومعها إتسعت الجدران التي رفعها الحزب بين الطائفة الشيعية… وكل الآخرين.

Exit mobile version