#adsense

مع تحياتنا للقدر…

حجم الخط

هي تواريخ يا زمن، هي محطات ومفارقات تعبر بنا بطريقة غريبة، نتوقّف عندها أحياناً، وفي أحيان اخرى لا ننتبه أو لعلّنا لا نبالي. منذ خروج سمير جعجع من المعتقل والصدف ترتمي على طريق الرجل وطريق “القوات اللبنانية” تحديداً، قد نقول هي الصدفة، ونحن نقول ليست كذلك، هي العبرة، هي الاثبات على أن ما حصل مشوب بالدجل والاجرام والكذب والتجريح بحق “القوات” وبحق لبنان قبل كل الناس وكل شيء، أو الاصح هي عدالة السماء الاتية لا محالة، ما المقصود؟

منذ عشرة أعوام، 19 تموز 2005 اقرّ في مجلس النواب قانون العفو عن سمير جعجع  ليخرج من معتقله السياسي بعد اعتقال دام أكثر من 11 عاما زوراً، خرج نحيلاً منهكا لا شيء يملكه سوى الكرامة، الكثير منها، والعناد في عدم الاذعان او الاستسلام أو التخلي عن ناسه وقضيته.

وفي 19 تموز 2015، ها هو سمير جعجع الرقم الصعب في المعادلة السياسية اللبنانية يُستقبَل كرئيس جمهورية في السعودية، ويعقد أول لقاءاته مع الملك سلمان بحضور أركان اللملكة في بادرة لافتة غيّرت في اسلوب استقبال الملك لضيوفه، اذ درجت العادة أن يستقبل الضيف من قبل الوزراء أولا، ولعل الملك أراد ان يرسل اشاراته عبر هذا اللقاء الى انه لا يساوم على مصير لبنان كما يفعل سواه، أو لعله أراد أن يدحض الاقاويل والاشاعات الويكيليكسية المسرّبة من هنا وهناك عن طبيعة العلاقة القواتية مع المملكة.

المفارقة ان وفي استرجاع تاريخ اطلاق المعتقل، ها هو الاسير السياسي الاشهر في لبنان، يتحول الى اكثر مادة دسمة معرضة لهجوم الاخصام، وخصوصا بعد زيارة السعودية، ما أخرج قناة “المنار” تحديدا عن طوعها الى درجة توصيف  الزيارة “بعرض خدمات” من قبل جعجع على المملكة مقابل أن تمده بالتمويل، وان الزيارة اتت من خارج سياق المنطق!!! لم نفهم أي منطق صراحة ولماذا هي من خارج سياقه وما المستور الذي يرعب قائد الممانعين في لبنان، أي “حزب الله” وتلفزيونه الاصفر، الى درجة اعتبار الزيارة “أوامر من السامي السعودي”، ولم يتمكن التلفزيون من كبت مشاعره الغاضبة من استقبال الملك لجعجع وتساءل بحدة ” لماذا استقبله الملك؟”.

ولعل المفارقة حين ضحكت المذيعة تلك الضحكة الساخرة المشوبة بالاحتقار حين اعتبرت ان موقع “القوات اللبنانية” دان نفسه حين نشر تعليقاً مسهباً عن تحليل الزيارة، في حين ان المقال كان للزميلة ميرفت سيوفي في جريدة “الشرق” نشره الموقع انسجاماً مع سياسته في نشر مقالات مختارة لزملاء المهنة. وختمت المذيعة بالقول ان الزيارة كلها “نكاية”، في حين، وتماهياً مع المذيعة الممانعة، اعتبر مدير موقع “النشرة” الذي كان ضيف المذيعة، بان خطوة جعجع “دعسة ناقصة”!!

الاكيد أن “الدعسة الناقصة” اشعلت في القلوب الحاقدة المزيد من الاستياء، اذ لن يتقبّل الممانعون أن يكون من أُسر واعتُقل تحت سابع أرض رجلاً سياسياً من طراز رفيع جداً، ليس في الفكر السياسي وحسب، انما في الاخلاق السياسية والتعاطي مع الاخر مهما علا عند هذا الاخر منسوب الكراهية أو ما شابه، والاكيد الاكبر أن أي غضب من هناك يرشح باتجاهنا، هو اكبر دليل على صوابية واحقية قضيتنا، قضية لبنان وجمهورية لبنان وكرامته اولا وآخرا، فاغضبوا ما طاب لكم…

هي تواريخ يا زمن، مفارقة أخرى، اتذكرون القاضي منيف عويدات، المدعي العام الذي طلب الاعدام لسمير جعجع في ملف كنيسة سيدة النجاة؟ اتذكرون متى مات الرجل؟ في 27 شباط 2009 اثر نوبة قلبية، أي بتاريخ تفجير كنيسة سيدة النجاة انما بفارق 14 عاماً!!!

سجّل يا زمن مفارقة اخرى بعد، في 25 تشرين الاول 2014 مات القاضي فيليب خيرالله، من أصدر الاحكام غير العادلة بحق سمير جعجع رغم معرفته بانه برىء، مات القاضي في يوم عيد ميلاد جعجع، يا الله اي حكمة هذه؟!!

اما مفارقة المفارقات على الاطلاق، فكانت اكتشاف فرع المعلومات لشبكة مملوك سماحة الارهابية، التي دلّت بالصوت والصورة على تورط ميشال سماحة حتى اذنيه بالعملية الارهابية ضد لبنان، بأوامر واضحة ومباشرة من بشار الاسد، ميشال سماحة الذي كان ذات تاريخ احتلال سوري اسود، وزير اعلام في حكومات الاحتلال، هو نفسه من صعد الى منبر التلفزيونات ووقف بصوت جهوري وحزم مفتعل، وأعلن بقلب يرتجف سعادة  “اعلن حل حزب القوات اللبنانية” على أساس انه حزب “ارهابي” متورط في تفجير كنيسة سيدة النجاة، وسمير جعجع رأس الارهابيين… سمير جعجع إعتقل في 21 نيسان 1994، وعشية الذكرى في العام 2015 إعترف سماحة بنقل المتفجرات من سوريا الى لبنان لقتل شخصيات سنية وإشعال فتنة طائفية في البلاد…

هي تواريخ يا زمن، ان دلت على شيء فهي تدل على أن اذا كان للباطل جولة فللحق الف جولة، الامضاء، سمير جعجع بالتأكيد، مع بالغ تحياتنا للقدر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل