عندما نُصّب الأمير سلمان بن عبدالعزيز خادما للحرمين الشريفين، بدأت في المملكة العربية السعودية كما في المحيط العربي والاسلامي، مرحلة جديدة.
فالملك الجديد رأى أن اللين الذي كان يُعتمد سابقا مع الخصوم والأعداء، لم يعد يصلح، فتوجه نحو الحزم المدروس المدعّم بتوحيد الرؤية في عدد من البلدان مثل تركيا وباكستان وقطر ومصر، بعد ان رمم العلاقة مع كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
هذه السياسة لا شك أن ثمارها بدأت تظهر شيئا فشيئا وبسرعة قياسية، فالنصر باليمن بات يلوح في الأفق انطلاقا من عدن، بالاضافة الى الانتصارات المتتالية التي حققتها المعارضة السورية بعد أن توحدت في وجه النظام السوري والميليشيات الشيعية وضمنها «حزب الله»، وفي وجه حليف النظام الخفي «داعش».
الانجازات السعودية، حاول الرئيس الاميركي باراك أوباما فرملتها، وهو الذي دُفع دفعا لدعم عواصف الحزم في المنطقة، فعمل جاهدا للتشويش والتخفيف من اقدام المملكة، وبدا كاللاهث وراء ترك ارث في الداخل وآخر في الخارج، فما كان منه الا أن أنجز قانون زواج المثليين وتزوج ايران «مثليا» بحسب وصف البعض.
الرئيس الأميركي المتردد، لم يتردد من الاتصال بخادم الحرمين الشريفين وبكل من رآه مناسبا لتبرير فعلته مع طهران، لكن خادم الحرمين الذي خبر عقل الرجل الاميركي الأول جيدا، لم يكتف باتصال كهذا، فعاود ما بدأ به عهده وهو لملمة الصف السني المعتدل وتجديد بث الروح بخارطة الحلفاء في المنطقة والتي تضم طوائف ومشارب سياسية مختلفة.
وفي هذا الاطار، تأتي الزيارة التاريخية لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» خالد مشعل الى السعودية واستقباله من قبل خادم الحرمين الشريفين شخصيا، وهي سابقة لها دلالاتها الكبيرة بعد توقيع الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة الأميركية والغرب.
وتشير المصادر الى أن اللقاء عكس كسرا للجرة بين «حماس» وايران بشكل نهائي وبالتالي تتويجا للتقارب السعودي مع «حماس» الذي بدأ بعد الثورة السورية وترسخ اثر دعم «حماس» المفترض لعاصفة الحزم في اليمن.
وترى المصادر ان هذا التقارب لن يأتي على حساب العلاقة الجيدة مع حركة «فتح»، انما في سياق توحيد الصف الفلسطيني لما للأمر من تأثير ايجابي على الوضع العربي العام وعلى السياسة السعودية في المنطقة.
وتضاف الى زيارة مشعل للمملكة، زيارة لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ولقائه الملك شخصيا، وهنا يرى المتابعون أن الاجتماع يؤكد ان السعودية تريد اعطاء المزيد من الزخم السياسي لحلفائها في لبنان، كما قامت بلمّ الصف الفلسطيني وانها ترد على كل من يعنيه الأمر، بأن الاتفاق النووي لا يعني السماح لايران و«حزب الله» التحكم برئاسة الجمهورية اللبنانية.
ولزيارة جعجع أيضا مغزى في وجه الحركة العونية الجنونية ضد المملكة العربية السعودية وضد تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري الحليف الاول للسعودية في لبنان من دون منازع.
وعلى الصعيد المصري، يطيب لمعارضي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن يشيعوا أجواء من التلبد في العلاقة بين المملكة ومصر ويستندون الى أمور عدة تبدأ بالتسريبات الصوتية ضد الخليج والتي بثتها قناة الجزيرة القطرية، مرورا بأحكام الاعدام بالجملة لقيادات ومناصري «الاخوان المسلمين»، وصولا الى استقبال مصر على أرضها مؤتمرات لشخصيات تابعة للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وللحوثيين.
أما المعلومات، فتشير الى ان العلاقة السعودية – المصرية لاتزال فاعلة، اذ ان المملكة تنظر بصورة أشمل، بعيدا من الزواريب الضيقة، وذلك للصالح العام وهي ان تدخلت بالملف المصري، فانها سوف تحاول تخفيف الاحتقان في داخل مصر عبر حقن الدماء وعدم استفزاز الاخوان بأعمال لا تحمد عقباها، وبالتالي عدم استفزاز «حماس» التي اصيبت في غزة، بالنيران الارهابية نفسها التي تصيب يوميا الجيش المصري.
وعلى ما تقدم، فانه يبرز جليا ان المملكة تستعيد المبادرة وتعمل على رص الصف العربي والاسلامي عموما والسني خصوصا في وجه المد الفارسي الذي يحاول التلطي وراء الغرب بعد أن فشل بمواجهة عاصفة العرب والمسلمين.
السعودية تردّ على الإتفاق النووي الإيراني الأميركي بإستعادة المبادرة ورص الصف
المصدر:
اللواء