
يقول مصدر وزاري في قوى “8 آذار” وآخر مقرب من “حزب الله” إن من حق الرئيس سلام أن ينزعج ويشمئز لأنه يريد تسيير عمل الحكومة، لكن لا خيار آخر غير أن يقدر الظروف ويصبر أكثر». ويقول المصدر إن لا معطيات حول ما إذا كانت الاتصالات التي أجريت في الأيام الماضية توصلت إلى مخارج تسمح بجلسة حكومية تفرمل التصعيد السياسي وتتناول الخلاف على طريقة اتخاذ القرارات فيها، وعلى إصرار زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون على وضع بند التعيينات الأمنية على جدول أعمال مجلس الوزراء. وأبلغت المصادر نفسها «الحياة» أن الاتصالات ستستمر حتى آخر الليل (أمس) لعلها تنتج مخارج معينة لتبريد الأجواء.
ويفيد الذين التقوا سلام في الساعات الماضية بأن ما شهدته زاد من اشمئزازه للأسباب التالية:
1 – أزمة النفايات التي أخذت تملأ الشوارع نتيجة عدم إيجاد بدائل لمطمر الناعمة الذي أقفل بفعل اعتراض الأهالي على استمراره في إلحاق الضرر البيئي بهم، وبتأييد من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ونواب الكتلة الذين يعتبرون أنهم أعطوا المهلة الكافية لإيجاد حلول للمشكلة التي عمرها 10 سنوات. كما أن سلام يتساءل عما إذا كان وراء هذه الأزمة هدف تسييس المشكلة لتضاف الى التأزم الحاصل حول الصلاحيات وعمل الحكومة، بل إن بعض الوزراء يشير إلى أنهم كانوا يأملون تمديداً ما للعمل بمطمر الناعمة.
عدم اكتمال صفقات شراكة
وفي المقابل يدور لغط كبير في بعض الأوساط السياسية والوزارية… من أن بين أسباب التأخر في إيجاد البدائل لمطمر الناعمة وتلزيم عمليات جمع النفايات وفرزها… الخ، في بيروت ومناطق أخرى، عدم اكتمال صفقات شراكة أو إنشاء شركات لتتولى العملية، يقول البعض إن لديه تفاصيل عنها نظراً إلى تحول هذا القطاع مصدر ربح كبير مع الوقت.
2 – إن سلام أبدى انزعاجه، حتى من حلفائه، لهذه الناحية ومن بيان كتلة «المستقبل» أول من أمس الذي حمّل الحكومة مسؤولية إيجاد الحلول لأزمة النفايات، في وقت يعتقد هو أنها نتيجة تراكم عجز الحكومات السابقة عن مقاربة الحلول التي كانت وضعت سابقاً، وبسبب تعطيل عمل الحكومة. واستدعى هذا اتصالات مطولة بينه وبين رئيس الكتلة، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ليل أول من أمس، أوضح خلالها الأخير أن ما تحذر منه الكتلة هو ترك القطاع الخاص يحدد المطامر البديلة في المناطق بحيث يزداد عددها البالغ الآن أكثر من 800 مكب عشوائي.
3 – إن خلاف سلام في الجلسة السابقة للحكومة، في 9 الجاري مع وزير «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي اتهمه بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية وهدر حقوق المسيحيين في ما يخص اتخاذ القرارات ووضع جدول الأعمال في الحكومة، تصاعد بدلاً من أن يتراجع بفعل التسوية على بحث طريقة اتخاذ القرارات في اجتماع اليوم. فتكتل عون اتهم سلام بأنه «وسع بيكاره» وبأنه يضع فيتو على ترشح الأقطاب المسيحيين الأربعة للرئاسة في وقت لم يقل هذا الكلام، ما يعني افتعال أسباب إضافية للتأزم واصطناع مبررات لعرقلة عمل الحكومة، بدلاً من أن يتعقل المعنيون – كما يقول بعض الوزراء الذين اجتمعوا مع سلام – خصوصاً أن الحكومة هي «الخشبة» الوحيدة الباقية التي يجب التمسك بها منعاً لانهيار الدولة».