#adsense

جلسات على صفيح النفايات الساخن

حجم الخط

إنضم وزير البيئة محمد المشنوق إلى رئيس الحكومة تمام سلام في “بيت الياك”، فأنظار العالم تحولت عن الأخير إلى الأول، وكلما مرت ساعة، وحملت معها أطناناً إضافية من النفايات إلى المكبات العشوائية التي اغرقت الحاويات التقليدية التابعة لسوكلين وأخفت معالمها شيئاً فشيئاً، كلما زاد سطوع الكاميرات التلفزيونية المسلطة إلى وجه وزير البيئة اللبناني، تحمله وحده مسؤولية الأخطاء السياسيه المتراكمة في التعاطي مع أحد أهم الملفات التي تهدد صحة المواطنين اللبنانيين وأمنهم الإجتماعي.

ملف “الزبالة” سيفرض نفسه أول الملفات رغم معارضة بحث أي بند قبل الإتفاق على “آلية عمل الحكومة” على ما تم الإتفاق عليه في الجلسة السابقة للحكومة، إلا أن الحديث في هذا الموضوع يمكن أن يصنف كملف “أولوية حساس جدا مرتبط بالأمن القومي”، وبالتالي، لا يصنف كملف سياسي بل كملف طوارىء وطني، يجعل من الجميع في خانة المستهدف، وبالتالي، لا خلاف على أولويته وجوهريته.

مصادر مقربة من قوى الثامن من آذار قالت إن لا جدوى من طرح الموضوع على مجلس الوزراء، إذ إن الملف قد تم وختم منذ مدة، وتم الإتفاق عليه، وبالتالي، الموضوع لدى مجلس الإنماء والإعمار لا أكثر ولا أقل، رافضة أن تستعمل جبال النفايات في تحقيق ما عجزت الضغوط السياسية عنه من إجبار التيار “الوطني الحر” على القبول بما لا يرى أنه مصلحة للمسيحيين، والدولة في لبنان.

وقالت المصادر إن ملف فتح الدورة الإستثنائية سيكون هو أحد الملفات الحامية أيضاً، إلى جانب الموضوع الأساس والأول، وهو بند آلية العمل الحكومي، الذي يصر التيار “الوطني الحر” على إدراجه كبند أول على جدول الأعمال، استناداً إلى التأجيل الأخير للجلسة الذي تم على خلفية ضغط الشارع وطلائعه، مشيرة إلى استبعادها إقرار فتح دورة إستثنائية بدون الإتفاق المسبق على مضامين الإقتراحات والملفات السياسية التي ستطرح، وبدون مبدأ تشريع الضرورة، إلا إذا حكمت مقتضيات المصالحات الإقليمية ذلك، وفتح باب الحلول إقليميا”.

واقترحت المصادر القيام بترحيل نفايات العاصمة بيروت عبر البواخر إلى السويد أو غيرها من الدول التي تستورد النفايات لتعيد تدويرها وصناعتها واستعمالها، واستخدامها في صناعة السماد الطبيعي وصناعات إعادة التدوير، وتوليد الكهرباء وغاز الميثان، وغير ذلك من الإستعمالات الكثيرة للنفايات، التي يعجز العقل السياسي اللبناني عن التفكير بها، فالسويد مثلاً، تقول المصادر، تدفأ أكثر من 950 ألف منزل باستخدام النفايات، وتضيء 260 ألف منزل أيضاً، وهي تدفن فقط 1 بالمئة من نواتج النفايات، إذ تعيد تدوير سبعة وأربعين بالمئة من نفاياتها، وتستخدم إثنين وخمسين بالمئة في توليد الطاقة بصور مختلفة، وقد استوردت 800 ألف طن من النفايات عام 2014، و550 الفا لغاية آذار 2015.

وقالت المصادر إن بالقليل من الديبلوماسية نستطيع معالجة وتدبر أمر نفايات العاصمة لمدة ستة أشهر، المدة المطلوبة لاستيراد وتركيب محرقة كاملة تولد الطاقة، إذا استطاعت الحكومة اللبنانية التفاهم مع الحكومة السويدية ذلك، إذ إن باخرة متوسطة الحجم تستطيع حمل خمسين ألف طن من النفايات، ومع ألف طن يومياً من النفايات في العاصمة، فإنها بحاجة إلى أكثر من شهر لتمتلأ بالنفايات، مشيرة إلى أن الفترة الإنتقالية التي تحدث عنها وزير البيئة غير قابلة للصرف من جيب أهالي قرى الطوق المحيط بمطمر الناعمة، ومعتبرة أن لا أحد يحمل وزير البيئة المسؤولية وحده، إلا أن على الوزير ألا يستفز مشاعر المواطنين والمعتصمين أمام المطمر، ولا القيادات السياسية، لأن ذلك ليس أبداً من مصلحته.

من ناحية أخرى إنتقدت مصادر معنية محاولة البعض “إعادة فتح المطمر”، مشيرة إلى أن ذلك هو حركة بعكس التاريخ، وأنه سيصطدم بالعشرات من الناشطين والمعنيين، إلى جانب كون المطمر قد بلغ فعلا حد التخزين الأقصى الذي يمكن لمساحته الإستيعاب، لافتة إلى أن الـ “تحجج” بأن هناك مناقصات وعدم تقدم لشركات وغيرها من الأشياء هي من الأمور التي لا يجب التقييد عليها، وبالتالي لا تستحق الرد، وغمزت من قناة الضغط على أصحاب الشركات كي لا تقدم على موضوع بيروت بالقول “من يريد أن يهدد الشركات، فليتحمل هو التبعات”.

وأردفت بالقول لماذا لا تستخدم عشرات المكعبات الإسمنتية المرمية على الشواطىء لردم البحر في خلق مطمر صحي في منطقة النورماندي كما كان المطروح، ولماذا على منطقة واحدة من لبنان تحمل عبء كل نفايات البلد تقريبا، وبأي قانون هذا يمشي؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل