#adsense

الحكومة تلتئم اليوم على “حافة الهاوية”… وسلام “قرفان”

حجم الخط

بقي الأفق عشية جلسة مجلس الوزراء “بلا بصيص حلّ” للأزمة الحكومية وفق ما أكدت أوساط رئيس الحكومة تمام سلام لـ”المستقبل”، في حين خرج زوار السرايا الحكومية أمس بانطباع مفاده أنّ سلام “قرفان” من الوضع برمته في ضوء ما آلت إليه الأمور في البلد.

إلا أنّ أوساط سلام نقلت في الوقت عينه أنه “ينوي فتح المجال واسعاً للنقاش في آلية العمل الحكومي على امتداد ساعات انعقاد مجلس الوزراء الثلاث، لكن إذا بقي النقاش عقيماً فإنه سيعمد إلى تحميل المعطلين المسؤولية أمام الجميع”، وأردفت: “هناك نقطتان لا يمكن لرئيس الحكومة التراجع عنهما، صلاحيات رئيس مجلس الوزراء ورفض التعطيل، فهو مستعد للقبول بأي صيغة للآلية الحكومية شرط ألا تؤدي إلى تعطيل قرارات المجلس”، جازمةً بكونه “لن يرضى بتعطيل الحكومة بعد اليوم حتى لو كلّفه ذلك الاستقالة”.

و ترصد الأوساط السياسية أي مؤشرات تشي بإمكانية إقدام “التيار الوطني الحر” على تسيير تحركات ميدانية في الشارع بالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء وسط تعمّد مصادر التيار اعتماد سياسة التمويه والمناورة في هذا الإطار مكتفية بالإشارة لـ “المستقبل” إلى أنّ “كل الاحتمالات واردة”.

وعبّرت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام، عن قلقها على مصير الجلسة، ولفتت الى أنّه وعلى رغم اللقاءات التي عقدها أمس والتي شملت معظمَ مكوّنات الحكومة لم ينتهِ بعد الى آليّة صيغة تجعل من جلسة الحكومة اليوم انطلاقة حول مستقبل إنتاجيّ لها.

ولفتَت المصادر لـ”الجمهورية”، الى أنّ الأمور تتّجه من سيّيء إلى أسوأ، فكلّ الحركة بقيت بلا بركة ولم يقترح أحد من زوّاره أيّ مخرج للمأزق القائم، لافتاً الى انّ مطالب بعض الوزراء المشاكسين قد وصلته عبر وسائل الإعلام، ولم يتلقّ أيّ عرض جديد ولن يلتقيَ أيّاً منهم لا وزراء “التيار الوطني الحر” ولا “حزب الله”.

وعن زيارة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير المال علي حسن خليل الى السراي وغيرهم من الوزراء، قالت المصادر إنّهم نَقلوا إليه، بعد عرض التطوّرات، تأييدهم للنهج الذي اتبعَه في إدارة الملفات الحكومية والوطنية الكبرى ورفضَهم المطلق للاتّهامات التي تحمل كثيراً من التجنّي على شخصه وأسلوبه من خلال إصراره على التوافق بديلاً من انفجار الحكومة التي لا يمكن ان تدار بشروط الأقلّية ولا بالشعارات الفارغة من مضمونها، خصوصاً تلك التي تدّعي مصادرة مكوّنات لبنانية كبرى في وقتٍ هي في موقع الشريك في تحَمّل المسؤولية الى النهاية بدليل وقوف معظم الوزراء الى جانبه وتفهّمِهم لإصراره على التوافق بديلاً مِن السعي الى التصويت وقهرِ الأقلّية التي تعارض بهدف المعارضة لا أكثر ولا أقلّ.

واعلن مصدر قيادي في “التيار الوطني الحر” لـ”السفير” إن هناك اتفاقا تم مع الرئيس تمام سلام، وبحضور شهود في طليعتهم الوزير محمد فنيش، على أن آلية عمل مجلس الوزراء ستكون البند الأساس على طاولة الحكومة اليوم الخميس، وبالتالي فإن أي نقض لهذا التعهد سيرتب تبعات، قد لا يكون الشارع بمنأى عنها، في ظل جهوزية جمهور التيار للتحرك مجددا، لا سيما إذا جرى استفزازه مرة أخرى.

واعتبر المصدر أن التراجع عن الاتفاق سيشكل هدية لـ”التيار الحر”، لأنه سيمنح المزيد من الشرعية والزخم للتحرك الشعبي، محذرا من أنه إذا جرى الانقلاب على التفاهم الذي عُلّق بموجبه التحرك، فإن ذلك سيكون بمثابة مغامرة جديدة.

رأى مصدر وزاري لـ”القبس” الكويتية، انه بعد فشل الاتصالات الاخيرة، فإن جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الخميس، ستلتئم “على حافة الهاوية” وسط تداخل بين احتمالي التعطيل وعدم التعطيل.

وبدت الأوساط السياسية اللبنانية على اختلاف مواقعها أقرب الى التحفّظ بل التشاؤم حيال امكانات التوصل الى اختراق سياسي داخلي يمكن ان تشهده جلسة مجلس الوزراء غداً، باعتبار ان هذه الجلسة يفترض ان تشكل مفصلاً نهائياً في بت آلية عمل الحكومة واتخاذ قراراتها.

ولم يكن ينقص المشهد السياسي ليزيد إرباكاً إلا اتساع أزمة النفايات في الأيام الأخيرة التي صارت حديث الناس والعنوان الأول في الصحافة والاعلام المحلييْن في وقت بدت معه كل من وزارة البيئة والحكومة عاجزة تماماً عن ايجاد حلول عاجلة لهذه الأزمة التي تنذر بالاتساع مع ما يمكن ان تحدثه من صورة شديدة الأذى للسياحة في عزّ أشهر الصيف.

وقالت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية عشية جلسة مجلس الوزراء لـ «الراي» ان اي تطور ايجابي لم يطرأ بعد على لوحة الأزمة الحكومية بحيث يستعدّ فريق رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون لخوض مواجهة متجددة مع رئيس الحكومة تمام سلام والأفرقاء الذين يدعمونه لفرض مفهوم الفريق العوني لآلية مجلس الوزراء بما يمنح الوزراء أحقية المناقشة والموافقة والرفض لبنود جدول أعمال الحكومة، وهو الامر الذي يرفضه الرئيس سلام وقوى “14 آذار” والمستقلون بطبيعة الحال نظراً الى كون هذه القراءة تتضمن انتقاصاً من صلاحيات رئيس الحكومة.

واشارت المصادر السياسية الى ان التلبد في الاجواء لا يقتصر على هذا الامر وحده بل ان ثمة معطيات بدأت تتردد عن الاتجاه الى التمديد لرئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان الذي تنتهي مدة خدمته العسكرية في السابع من اغسطس المقبل وكان يجري البحث في تعيين ضابط رفيع آخر مكانه بناء على رغبة النائب وليد جنبلاط باعتبار ان هذا المنصب يعود الى المذهب الدرزي. ويبدو ان كفة التمديد لرئيس الأركان رجحت في الأيام الاخيرة بما يعني ان مسار التمديد في السلك العسكري والأمني ماض في طريقه وان التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي سيُصبِح امراً حتمياً ايضاً علماً ان موعد انتهاء خدمته هو بعد شهرين.

وبحسب المصادر نفسها، فان هذا الامر يدفع العماد عون، المتمسك بتعيين صهره العميد شامل روكز قائداً للجيش، الى زيادة تصلُّبه حيال موضوع آلية مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة بحيث يخشى ان يتكرّر سيناريو الجلسة السابقة العاصفة التي شهدت مشادات حادة، سواء على خلفية موضوع جدول الأعمال او آلية اتخاذ القرارات داخل الحكومة الرئاسية التي يرفض عون مدعوماً من «حزب الله» بشكل رئيسي اي لجوء الى التصويت لإصدارها، وهي المشادات التي وقعت على وهج أعمال شغب في الشارع الذي حرّكه عون إرجاء الخلاف الى جلسة يوم غد.

 

المصدر:
الراي الكويتية, السفير, القبس الكويتية, المستقبل, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل