
إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1518:
الحكومة والبلد والناس غارقون في النفايات!
المجلس النيابي يتسلّى ويتحلّى بجلسات اللجان ولقاءات الاربعاء والجلسات المبتورة لانتخاب رئيس للجمهورية، بينما الحمام في ساحة النجمة في أسعد أيامه. يتغندر ويتحنجل براحة تامة في غياب النواب وفي غياب روّاد الوسط التجاري. يحرس مع الحرس هدأة قلب العاصمة غير النابض، بل الموت السريري للجمهورية.
ومع ذلك، لن تموت الجمهورية ولن يدعها المخلصون تسقط في براثن الدويلة والولاية.
في بلد تصبح فيه النفايات فجأة نجمة النجوم وسيدة الساحات والشوارع والمفترقات، والعطر الوطني والمشهد الجامع من دون تفرقة طائفية أو مذهبية أو مناطقية أو طبقية، ثمة ما يستدعي التفكير قليلاً.
والعجب أن البعض يريد تحميل وزير البيئة مسؤولية الأزمة، بل الكارثة الصحية والبيئية والوطنية، علماً ان السبب هو الصحة الكارثية للحكومة.
لقد كان سمير جعجع و”القوات اللبنانية” على حق برفض المشاركة في الحكومة.
صحيح أنه في النهاية، كان المطلوب تشكيل حكومة، لكن الصحيح أيضاً أن التعطيل ولد مع مولدها، على غرار مصير الاستحقاق الرئاسي بالتعطيل، وعلى غرار مصير الحوار في قصر بعبدا بالتعطيل، وعلى غرار مصير مجلس النواب بالتعطيل، وعلى غرار معالجة أزمة الكهرباء بالتعطيل، وعلى غرار محاولات ضرب المحكمة الدولية بالتعطيل.
أجل أزمة النفايات، تمر مسؤوليتها حكماً بـ”حزب الله” ومن يدور في فلكه، وليس في الأمر مغالاة، فهو ماض في استيلاد المصائب والمشاكل بالحفاظ على الدولة هيكلاً وشكلاً، وإفراغها مضموناً وقراراً.
وفيما كان لبنان يغرق في النفايات والتعطيل والسجالات العقيمة، كان سمير جعجع في المملكة العربية السعودية يقدم نموذجا لرجل الدولة الذي يكرّس المسيحيين في قلب هموم العالم العربي، ويؤكد في الوقت عينه أن الهمّ العربي ينبغي أن يكون همًّا مسيحياً لتعزيز خيار الإعتدال والتنوع في مواجهة الأنظمة الجائرة والطائفية والمذهبية والإرهاب.