#adsense

الحكومة الثلثاء: إحياء ام جنازة؟

حجم الخط

على رغم ما انتهت اليه جلسة مجلس الوزراء الخميس من سلبية، وعدم بروز أي امل بامكان تغيير واقع الحال او ارساء حل لحزم الازمات، لم تخرج المواقف السياسية عن تصلبها ولم تعر اهتماما لما قد يؤول اليه مستقبل البلاد المترنحة على شفير هاوية سحيقة تحذر كل دول العالم من السقوط فيها، فيما يصم بعض السياسيين اذانهم ويمضي في مسلسل التعطيل وسياسة النكايات ورفع سقف المواقف الشعبوية.

احياء ام جنازة؟

في الاثناء، تتجه الانظار الى جلسة الحسم الحكومية الثلثاء المقبل، لتلمس اتجاهات الرياح ومعرفة مصير الحكومة السلامية، خصوصا ان لا حلول سحرية يمكن ان تخرج بها في ما يتعلق بآلية عمل الحكومة بعد مواقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل امس.

وفي هذا السياق، اوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ “المركزية” ان “الرئيس سلام قد يكون اعطى الحكومة قبل جلستها المقررة الثلثاء المقبل مهلة للاتصالات السياسية، اما لاعادة احيائها او للتحضير لجنازتها”. واشار الى ان “رئيس الحكومة لن يسمح بهدم صلاحياته الدستورية، ويرفض ان ينتظر ان “يأذن” له والٍ من مكان ما بان يعقد جلسات الحكومة”، لافتاً الى ان “هذا خروج عن المألوف”.

في المقلب الاخر، في وقت تؤكد اوساط سلام ان خيار الاستقالة يراوده جديا، اذا اصر فريق “التيار الوطني الحر” على مبدأ “الاجماع” في وضع جدول اعمال الجلسة أو في اقرار اي بند، أشار عضو تكتل “التغيير والاصلاح” النائب فريد الياس الخازن لـ”المركزية” الى ان “لا احد يعطل. فالمطلوب واضح: اتفاق على آلية العمل حسب الدستور. لا نية عند احد بتعطيل الحكومة او فرطها، لكن كان هناك الية معينة عمل المجلس وفقها في الاساس، ويجب الالتزام بها والعودة اليها. هذه ليست شروط تعجيزية بل شروط باسم الدستور والقوانين وتهدف لتفعيل عمل الحكومة”.

اتصالات بسلام

وتقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية” ان فكرة الاستقالة لم تراود الرئيس سلام منذ تسلمه مهامه في رأس المؤسسة الدستورية الثالثة فهو مدرك تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان ، الا انه وللمرة الاولى، ادرج الفكرة كأحد الخيارات الممكن اللجوء اليها، اذا ما قرر البعض في حكومته المضي في نهج التصلب والتمترس خلف شعارات على طريقة “عنزة ولو طارت” ، مستفيدين من طول باعه وتنازلاته في سبيل المصلحة الوطنية . وتكشف ان رئيس الحكومة وبعدما شهر ورقة الاستقالة في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، تلقى سيلا من الاتصالات المحلية والدبلوماسية والدولية التي تمنت عليه التريث والتروي قبل الاقدام على اي خطوة نظرا لدقة الوضع وخطورته ، ذلك ان فرط العقد الحكومي اليوم سيسدد ضربة قاتلة للدولة التي لم تعد قائمة الا عبر الحكومة في ظل الفراغ في سدة الرئاسة الاولى والشلل في المجلس النيابي. وتوضح ان ابرز الاتصالات اللبنانية كان من الرئيس سعد الحريري الذي ابدى تفهمه التام لوضع سلام وهو الذي عانى من سياسة العرقلة في حكومته وتداعياتها التي بلغت حدود تقديم وزراء 8 اذار استقالاتهم حينما كان يعقد لقاء مع الرئيس الاميركي في البيت الابيض. اما الاتصالات الخارجية فتمحورت حول حث سلام على عدم الخضوع لممارسات الساعين الى دفع البلاد نحو الفراغ الشامل خشية السقوط في المحظور الذي يخشاه كل حريص على الوطن ، وتشير الى ان الاستقرار السياسي يشكل احد ابرز دعائم الاستقرار الامني والاقتصادي. فالاول اذا ما تعرض لأي انتكاسة سيدخل لبنان في أتون الحرب المشتعلة في دول الجوار ولن يكون في مقدور احد آنذاك سحبه منها لكون دول الغرب منهمكة في أزمات المنطقة الاكثر خطرا ، في حين ان الثاني المرتبط في شكل وثيق بالاستقرار الامني لا يمكن ان يبقى في منأى عن تداعياته السلبية. وقد حذر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خطورة استمرار شل المؤسسات الدستورية التي تصيب اولى شظاياها الاستثمارات بما لها من اهمية على مستوى الاستقرار الاقتصادي.

وتعرب المصادر عن اعتقادها ان عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من ايطاليا ، وهي متوقعة في نهاية الاسبوع الجاري من شأنها ان تحرك عجلة الاتصالات لتبريد الاجواء الحكومية الملتهبة واعادة تصويب البوصلة نحو الاستقرار السياسي الذي يشكل اكثر من حاجة وضرورة ليس للبنان فحسب وانما لدول المنطقة ، خصوصا بعد توقيع الاتفاق النووي وبدء مرحلة النقاش في التسويات المفترضة لأزمات منطقة الشرق الاوسط لا سيما في سوريا واالعراق واليمن ، ذلك ان لا افق لتسويات مماثلة في ظل “لبنان” غير مستقر او منهار ، مشيرة الى ان الوضع اللبناني موضوع في رأس اولويات الاهتمام الاوروبي وفق ما تبين من خلال المعلومات التي ترشح عن جدول محادثات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في طهران في 29 الجاري.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل