
جلسة الحكومة الثلثاء المقبل لا تُنهي الأزمة مكب للنفايات في كل قضاء تفرضه الداخلية؟
هل تمضي الحكومة وفق روزنامة شركة او شركات عرفت كيف تؤثر في أصحاب القرار وتدخل البلاد في ازمة، ام تمضي الشركات والبلديات بارادة حكومة تملك خطة لمواجهة النفايات المتراكمة في الشوارع، كما الكثير من الملفات والقضايا المعلقة؟.
مشهد الهدنة السياسية الذي قوبل به تلويح الرئيس تمام سلام بالاستقالة وبمواجهة كل محاولات التعطيل، لم يحجب الروائح النتنة التي تفوح في سماء العاصمة والمناطق، وتنشر معها الاوبئة والامراض. ويبدو ان ازمة النفايات لا تزال بعيدة من منازل الوزراء الذين انشغلوا امس بالبحث عن آلية لعمل الحكومة، قبل ان يتذكر وزير البيئة ان حل المشكلة من صلاحياته بالتعاون مع عدد من الوزراء خارج الطاولة الحكومية.
واذا كانت حلول مسكنة للازمة تبدأ اليوم بجمع النفايات وتكديسها في اماكن موقتة، فقد صرح الوزير محمّد المشنوق لـ”النهار”: “سنعمل خلال 15 يوماً على فضّ العروض والإعلان عن الشركات الفائزة بالتلزيم، على أن تبدأ الأخيرة العمل خلال ستة أشهر، وهي المهلة التي ينصّ عليها دفتر الشروط علماً أن بعض الشركات تقول ان التجهيزات متوافرة لديها وانها جاهزة للبدء بالعمل في مهلة قد تصل إلى ثلاثة أشهر”.
وطلب المشنوق في مجلس الوزراء أن يكون في كلّ قضاء مطمر صحي “وممنوع على أي قضاء أن يرفض ذلك، سوف أطلب من وزارة الداخلية إيجاد هذه المواقع وسوف أسعى إلى فرضها فمن غير المسموح ألا يتم إيجاد مطمر لبيروت، كما أن قبول المواطنين بالعيش بين 760 مكباً عشوائياً موزعاً على كل الأقضية مقابل رفض مطامر صحية تعالج نفاياتهم بشكل سليم هو أمر غير منطقي ولا هو مقنع”.
ومساء اصدر مكتب المشنوق توضيحا جاء فيه “ان دعوته الى الاستعانة بالمحافظين وقوى الامن الداخلي في مسألة المطامر كانت تهدف الى تنظيم عمليات النقل ووصول الشاحنات الى المطامر ولم تكن تعبيراً عن أي تلويح بالقوة أو أي صيغة تهديدية لأي منطقة”.
وأبلغ النائب محمد قباني “النهار” أنه نتيجة لقاء نواب بيروت أمس ورئيس المجلس البلدي للعاصمة بلال حمد تبيّن أن الحلول المطروحة على صعيد المطامر تتركز حاليا على صيدا وعكار مشيرا الى أن عكار، التي تمتلك قدرة مهمة على مستوى الطمر تحتاج الى اهتمام تنموي جراء الحرمان المزمن الذي تعانيه. وأوضح أنه تم الاتصال بالرئيسين تمام سلام وسعد الحريري اللذين دعما إنشاء فرع للجامعة اللبنانية في عكار.
لكن ردّ عكار لم يتأخر وصدرعن النائب معين المرعبي الذي قال: “خلصنا مسخرة من بلال حمد وجماعته، ومن المعروف ان هناك في الكرنتينا والعمروسية مكانين لفرز النفايات ويستوعبان ثلاثة الاف طن من النفايات. واذا اصروا على التشبيح وعلى السمسرات الخاصة بهم فمن المؤكد انه لن يكون على حساب عكار، والشاحنة التي ستدخل عكار ستبقى في عكار وسنستخدمها نحن كبلديات لجمع النفايات”.
أما البلديات، فقد بدت مستاءة من الوضع المتفجر في مواجهتها، ولسان حالها “اخدت سوكلين مصرياتنا، وكبوا الزبالة علينا”. فالبلديات جرّدت من الاموال لمعالجة قضية نفاياتها بنفسها. وانتقد رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحالة تقاعس الدولة في القيام بمسؤولياتها. وقال لـ”النهار”: “لا اعلم الى متى يمكن الصمود امام هذا الكمّ الهائل من النفايات، ولا يمكن الدولة ان تقول لنا فجأة اهتموا بجمع النفايات، لا يمكن ان يورطونا بهذه الطريقة بعدما اخذت منا سوكلين أموالنا وأموال الصندوق البلدي وكبوا الزبالة علينا، فالبلديات لا يصلها شيء من حقوقها المالية ويقولون انه لا يزال لسوكلين اموال لدينا”.
الحكومة
حكومياً، لخص وزير الثقافة روني عريجي الوضع بأن المشكل سياسي كبير وهو خارج مجلس الوزراء، والمرحلة صعبة و”من يتذاكى باثارة المشكل خارج مجلس الوزراء، ويأتي الى مجلس الوزراء لاتهام الآخرين بالتعطيل، يعتمد تكتيكاً سياسياً غير مقبول. وما يحصل في المنطقة قضية كبيرة جداً تفرض علينا جميعاً الترفّع وتحمّل المسؤولية السياسية…”.
وسأل الرئيس سلام: “لماذا تحميل مجلس الوزراء المسؤولية في قضية سياسية يجب ان تحلّ في الخارج؟ انا شخصياً لا أعرف ماذا تريدون فلنرجئ البحث الى جلسة استثنائية عند العاشرة صباح الثلثاء”.
ونقل وزراء عن رئيس الوزراء استياءه لأن “الخلاف مستمر وقد يؤدي الى مسار لم نرد ان نصل اليه ولكن الافضل اتخاذ القرار الصعب على بقاء حكومة غير منتجة.”وسأله الوزير اشرف ريفي: “اذا لم نصل الثلثاء الى التوافق فهل نذهب الى الاستقالة؟” فاجابه سلام:”كل الخيارات مفتوحة”.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الثلثاء لن تنهي الازمة ما دام موضوع الآلية يخفي في طياته أزمة التعيينات الامنية التي لا يبدو أن هناك حلا وشيكا لها. ووصفت ما جرى في جلسة أمس بأنه عملية جراحية، لكن الورم لا يزال موجوداً. وقد تكثفت الاتصالات الخارجية برئيس الوزراء لثنيه عن خيار تقديم الاستقالة. ولفتت الى أن هناك وحدة موقف بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” حيال الحكومة لكنهما يتمايزان في شأن آلية العمل. ففيما يطالب التيار بالاجماع، يدعو الحزب الى إعتماد التوافق ويؤيده في ذلك تيار “المردة”. في المقابل، يتمسك وزراء “أمل” والاشتراكي بالنص الدستوري وكأن هناك رئيسا للجمهورية.
وليلاً رأى العماد ميشال عون في حديث الى “المؤسسة اللبنانية للارسال” ان 24 وزيراً يقررون جماعياً الامور في الحكومة وهذه هي الآلية المعتمدة. وقال: “انا ضد التمديد بالمطلق واذا كان لدي مآخذ على جان قهوجي نتحدث فيها في المجالس الخاصة، اما صلاحية تعيين قائد الجيش فتعود إلى مجلس الوزراء وما عدا ذلك مخالف للدستور”. وكرر انه اتفق مع الرئيس سعد الحريري “في 18 شباط على شامل روكز لقيادة الجيش مقابل عماد عثمان او سمير شحاده في رئاسة قوى الامن لكن الامر لم يبت”.
************************************************

حرصاً على ما تبقى من الاستقرار في لبنان:
إنها لحظة تمام سلام ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم
لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم السادس والعشرين بعد الأربعمئة على التوالي.
آلاف الأطنان من النفايات مرمية في شوارع العاصمة وضواحيها الجنوبية والشمالية والشرقية ومعظم جبل لبنان.. حتى الآن، والحبل على الجرار.
وإذا كان اللبنانيون قد أدمنوا الفراغ لكثرة ما تتكرر فصوله في مؤسساتهم الدستورية في العقد الأخير، فإن أخطر ما شهدناه في الأيام الأخيرة، عدم إبداء اللبنانيين أية ردة فعل إزاء أكوام النفايات التي حاصرتهم في منازلهم وأعمالهم وطرقاتهم.
لم ينزل عشرة لبنانيين بشكل عفوي إلى الشارع للاحتجاج على مشهد وعلى كارثة يمكن أن تصيب كل بيت بالأمراض والأوبئة. ماذا ينتظرون أكثر من ذلك؟
إنه التخدير الطائفي والمذهبي الذي يجعل زعماء لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، بمجرد إيماءة صغيرة بشفاههم أو أيديهم، تتحول «المجموعات» أو «الجماعات» اللبنانية إلى «بلوكات» طائفية ومذهبية مستنفرة بغرائزها وأحقادها من دون أن تضع قيمة لمصالحها أو للخطر على حياتها.
أي لبنان هذا الذي نعيش فيه؟ أي لبنان نورثه لأجيالنا؟ أي لبنان ندعو مغتربينا (بعد أن نسينا السائحين العرب والأجانب) لزيارته؟ وأية صدفة سنوية أن لا ننبش أحقادنا و «مطالبنا الفئوية» إلا في عز موسم يراهن كل بيت لبناني عليه، لعله يعوض عليه بعض ما فاته في أيامه السوداء، وما أكثرها في ظل الحريق الإقليمي الكبير.
لو حلم اللبنانيون، في عز مواسم توافقهم وإجماعهم الوطني، لما تسنى لهم أن يأتيهم سياسي توافقي الى رئاسة الوزارة من قماشة تمام سلام، فكيف وهو الذي احتل المنصب في أحلك أيامنا الوطنية والعربية؟
ما جرى ويجري سياسيا منذ أسبوعين ونيف، لا يجوز أن يمر مرور الكرام.
ومهما حاول تمام سلام أن يمنح فرصا زمنية وسياسية للتفاهم على آلية تحمي حكومته، فإن النتيجة التي سيصل إليها معروفة منذ الآن: لا أحد يملك وصفة سحرية لقضية «الآلية».
لن يتنازل ميشال عون عن مطالبه بعنوان «الشراكة». للرجل أن يختار الأساليب التي يعتقد أنها تناسبه وجمهوره في معركته الأخيرة في ساحات الرئاسة والدولة والبيئة المسيحية، وحتى الحزبية.
وفي المقابل، لن يتنازل تمام سلام أكثر مما تنازل حتى الآن. لقد أعطى الرجل لحظة تم تدشين الفراغ الرئاسي، قبل سنة ونيف، ما لا يمكن أن يعطيه رئيس حكومة في تاريخ لبنان، حتى كاد البعض من أبناء ملته أن يرميه بـ «الحرم السني»، وبرغم ذلك، وقع في محظور «تساهله» واستعداده المتكرر لتدوير الزوايا، خصوصا أنه ينتمي تاريخيا إلى بيت سياسي بيروتي عريق مجبول بالتسويات التوافقية و «التفهم والتفاهم»!
أما وان اللبنانيين يحترفون مهنة تضييع الفرص، فإن المناخ الذي بدأ يلفح المنطقة بعد «التفاهم النووي» يشي في أفقه البعيد المدى بتسويات للعديد من ملفات المنطقة، لكن إصرار البعض على الغرق في الحسابات الضيقة، بات يهدد الحكومة والاستقرار في آن معا.
نعم، ليس خافيا على أحد أن استمرار هذه الحكومة وحمايتها، في ظل الفراغ الرئاسي والتشريعي، كما في ظل استمرار تسمم مناخات المنطقة في هذه اللحظة تحديدا، يفترضان أن يكونا محل إجماع محلي وخارجي لا يرقى إليه الشك، لكن الاستعجال والارتجال وربما القراءة الخاطئة لما يجري من حولنا، بات يهدد الاستقرار اللبناني بحده الأدنى الذي لا يريد أن يخسره أي لبناني، إلى أي طائفة أو منطقة أو جهة انتمى.
ولنفترض أن التوافق سيحصل الثلاثاء المقبل، وهو مستبعد، كيف سيتصرف رئيس الحكومة في السادس من آب المقبل، عشية إحالة رئيس الأركان الحالي إلى التقاعد؟ وكيف سيتصرف في أيلول المقبل عندما يحين موعد تقاعد قائد الجيش اللبناني؟
سيوقع وزير الدفاع إن كان اسمه سمير مقبل أو الجنرال برنارد مونتغمري قرار تمديد مهمة هذا وذاك ولن يكون مسموحا، لا محليا ولا خارجيا، أي تفريط بالاستقرار اللبناني، مهما كانت حسابات هذا الطرف أو ذاك.
في المقابل، فإن المعترضين على قرار التمديد، سيجدون أنفسهم أصحاب مصلحة بخوض المعركة استباقيا ـ أي في آب وليس في أيلول ـ لإعطائها «بعدا وطنيا» و «مبدئيا»، سواء بالنزول إلى الشارع أو الاعتكاف أو الاستقالة أو غيرها من «المفاجآت» التي يخبئونها للرأي العام اللبناني!
وفي تقدير المعنيين بمصير الدولة وشعبها، قبل الحكومة وبعدها، فقد آن الأوان أن يتصرف الرئيس تمام سلام كما عرفه اللبنانيون جميعا.
وإذا كان البعض يدفعه إلى «المشكل» ظنا منه بأنه أضعف من أن يتخذ قراره بيده، فإن هذه اللحظة تاريخية.
ولا نفترض أن أحدا يسجل عليه أنه أخذ البلد إلى فتنة من أي نوع كانت، سواء بعنوان الفتنة المسيحية ـ الإسلامية أو الفتنة السنية ـ الشيعية أو الفتنة المارونية ـ السنية.
إن اللبنانيين ينتظرون من هذا الرئيس الذي يمثل التوافق الوطني أن يقيس الأمور بميزان من الذهب. إذا كان الحفاظ على الحكومة بأي ثمن، سيؤدي إلى فلتان الشارع وربما سقوط دم هنا أو هناك، أو سيؤدي إلى تصاعد الخطاب الطائفي والمذهبي، فإن حماية الاستقرار تتقدم على ما عداها، وعندها لن يكون مستبعدا أن يرمي الرئيس سلام كرة النار في حضن الجميع، من أقربين وأبعدين.
إذا كانوا يهددونه «بحكومته»، فليبادر إلى تهديد الجميع بحرصه على بلده وناسه من دون استثناء.
إن الجميع يدرك في هذه اللحظة التاريخية أن لا قدرة على لفت انتباه أحد لبلدنا، في ظل أولويات مرتبطة بمدى اقتراب النار من هذا «الأمن القومي» أو ذاك.
إنهم يحاولون حشرالرئيس سلام في الزاوية. كلهم يعلمون علم اليقين أن لا أحد بمقدوره أن يسمي رئيسا ثانيا للحكومة بمواصفاته وباعتداله وتوازنه وإدارته الوسطية وعقله التوافقي.
وإذا كان البعض يعتقد أن تعطيل الحكومة أكبر من الرئيس سلام وأقوى من إرادة الجميع داخليا، فإنها لحظته بأن يضع الجميع أمام لحظة المسؤولية.
لا يجوز أن ينتظر اتصالا يطلب منه رأفة بالحكومة أو يحرضه على المواجهة ويقول له: «لا تقبل أن تكون خيال صحرا».
لا يجوز أن يقبل بتعطيل مجلس الوزراء وتحميله مسؤولية النفايات المتراكمة ولا رواتب الموظفين غير المضمونة ولا الكهرباء المهددة ولا الخدمات الكثيرة التي تقحم في بازار التوظيفات السياسية الرخيصة.
هذه اللحظة ليست لحظة التسويات الإقليمية.
أهون الشرور أن يبادر الرئيس سلام وأن يقتحم وأن يختار التوقيت بدل أن يفرض عليه، خصوصا أن هناك من يعتقد أنه بالضغط في موضوع الحكومة قد يفوز بمنصب «كبير» من هنا أو بمنصب «صغير» من هناك.
ورب ضارة نافعة. لتمام سلام أن يتراجع عن الاستقالة في غياب من يقبلها.. إذا شعر أن وظيفتها قد أدت غرضها، أو ليكن تصريف للأعمال، ما دام أن الواقع يشي بأننا نسير على هذا الدرب الإلزامي.
وللرئيس سلام أن يحفظ كرامته وكرامة كل لبناني، ما دام أن البعض يدفع البلد حتى يكون لكلٍّ «مزبلته» في هذه الدولة الطائفية البغيضة.
************************************************

سلام غاضب من الجميع ويلوح بالاعتكاف أو الاستقالة
لم تُقدم الحكومة في جلستها أمس حلاً لأي من النقاط العالقة، لا آلية عمل ولا خطّة نفايات، لكنها في المقابل لم تغامر بفرط عقدها. الجلسة الهادئة أرجأت «المشكل» الى يوم الثلثاء المقبل، وتخللها تلويح الرئيس تمام سلام بالاستقالة أو الاعتكاف لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم
تجرّأت الحكومة في بداية جلستها أمس على تقديم اعتذار إلى الشعب اللبناني بلسان رئيسها تمام سلام، عن الصورة «غير اللائقة» التي قدمها المؤتمنون ــ من حيث المبدأ ــ على مصالح الشعب ومستقبله، بعد بثّ وسائل الإعلام شريط المناكفة والصراخ بين سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، في جلسة الحكومة ما قبل الأخيرة. لكنّ الحكومة لم تجد داعياً للاعتذار عن النسخ الجديدة المصغرة لـ«جبل نفايات» صيدا، التي باتت تحتل الآن كلّ شارع من شوارع العاصمة وتهدّد صحة المواطنين.
وبدل أن تعقد الحكومة جلسة مفتوحة لمعالجة الأزمة، وربما إعلان حالة طوارئ في البلاد لإيجاد حلول سريعة، طمأن وزير البيئة المواطنين بأنه «بعد 15 يوماً، ستتولى شركات موضوع النفايات في كل المناطق»! وتمّ تعيين جلسة جديدة لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل، مع استمرار تضخّم جبال النفايات، لتطمر معالم العاصمة!
إلّا أن تأجيل الجلسة لا يعدو كونه تأجيلاً للإشكالات والأزمات التي تنقسم القوى السياسية حولها بحدّة، تحت عنوان «آلية عمل الحكومة»، فيما يدرك الطرفان أن الانقسام الحقيقي ليس إلّا على ملفّ التعيينات الأمنية، بعدما وصل التيار الوطني الحرّ في موقفه إلى نقطة الـ«لا تراجع» وتيار المستقبل إلى نقطة الـ«لا تقدّم»، علماً بأن المشكل، كما يدرك الجميع أيضاً، هو انعكاس لإصرار الرياض على عدم التنازل للجنرال ميشال عون والمحور الذي يدعمه.
جاءت الجلسة التي دعا إليها رئيس الحكومة، بحسب مصادر وزارية، «هادئة… ولكن عقيمة، لأننا لم نتفق فيها على شيء: لا آلية ولا نفايات»، مشيرة الى أن «التهدئة تعود إلى تمنّيات وصلت إلى رئيس الحكومة من أطراف سياسية تطالبه بالتروّي».
لكن الهدوء وغياب المتظاهرين العونيين من محيط السراي وغياب المناكفات بعيداً عن التشنج الذي ساد الجلسة لا تعني، بحسب مصادر وزارية، تراجعاً عونياً عن مطلبي الآلية والتعيينات كما حاولت أن تشيع أوساط معينة، بل على العكس «لا يزال الموقف هو نفسه»، وكان لافتاً الموقف الذي عبّر عنه وزيرا حزب الله، لا سيّما الوزير محمد فنيش، الذي أكد أن «الحزب ليس مع إسقاط الحكومة، لكننا لن نتخلى عن حلفائنا»، مشيراً إلى أن «هناك فريقاً في البلد يعتبر أن هناك ظلماً وقع عليه منذ الاتفاق الرباعي عام 2005، ومطالبه محقة ومشروعة، ويجب إصلاح هذا الخلل».
الاعتكاف قد يكون فرصة
لتمرير «قطبة» التعيينات الأمنية من دون تحميل سلام مسؤوليتها
وقال «إننا قبلنا على مضض الآلية الحالية التي اتفقنا عليها بعدم تخطّي أيّ مكوّنين في الحكومة، ولذا فإن تخطّي هذه الآلية غير وارد بالنسبة إلينا». وقد أيّد الوزير علي حسن خليل كلام فنيش، مشيراً الى أن حركة أمل أساساً «مع تطبيق الدستور، ولكن يجب أن نمضي في ما اتفقنا عليه». وبدوره قال الوزير أكرم شهيب إن موقف الحزب التقدمي «مطابق» لموقف حركة أمل. وقالت المصادر إن كلام فنيش دفع بوزير مثل الوزير وائل أبو فاعور ــ الذي تقدّم في الجلسة السابقة الوزراء الذين تكفّلوا بالرد على وزيري عون ــ إلى التزام الهدوء، وطلب التمهل إلى حين إيجاد حلول.
وكان لافتاً أمس تلويح رئيس الحكومة بالاستقالة بقوله إن «الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات»، وهو ما رأت فيه مصادر وزارية «صرخة في وجه الجميع وليس في وجه الخصوم السياسيين فقط، خصوصاً أن النائب وليد جنبلاط وعده في وقت سابق بأن مطمر الناعمة لن يقفل، ليجد بعد نحو عشرة أيام البلد غارقاً في بحر من النفايات». وفيما لفتت المصادر الى أن تيار المستقبل، ومن خلفه السعودية، يتصدران لائحة الخاسرين في حال تمّ فرط عقد الحكومة الحالية، والى أن بقاء الحكومة لا يزال قراراً استراتيجياً إقليمياً ودولياً بدليل الاتصالات التي تلقّاها سلام أمس من سفراء تمنّوا عليه عدم الإقدام على خطوة كهذه، رأت أن رئيس الحكومة ربما يرى في الاعتكاف كحدٍ أدنى والاستقالة كحدّ أقصى، مخرجاً «لائقاً» له قد يدفع الجميع الى البحث عن تسوية سياسية، أو ربما تكون فترة الاعتكاف، قبل العودة عنها، فرصة لتمرير «قطبة» التعيينات الأمنية كما حدث في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أثناء فترة تصريف الأعمال، فلا يُحمّل سلام مسؤوليتها، علماً بأن مصادر وزارية في التيار الوطني الحر أكدت لـ»الأخبار» أن أول قرار ستبحثه الحكومة الحالية لدى انعقادها «ولو بعد سنة» سيكون موضوع التعيينات الأمنية.
وبالعودة الى الجلسة التي عقدت وسط إجراءات أمنية مشددة، تحسّباً لأي طارئ، فقد وفى رئيس الحكومة بوعده تخصيص الجلسة للبحث في الآلية الحكومية «وإذا تمّ الاتفاق عليها نسير بها، وإذا لم نتفق سنواصل البحث، ونرى إلى أين يُمكن أن نصل». وبالفعل وزّع سلام جدول أعمال فيه بند وحيد هو آلية العمل مع 18 مرسوماً للتوقيع. وافتتحت الجلسة بنقاش مستفيض أدلى فيه الوزراء بوجهة نظرهم في موضوع الآلية، و«ذهب الوزراء إلى تكرار آراء قالوها في جلسات سابقة»؛ فتحدث باسيل عن «تمثيل تياره 95 في المئة من الشارع المسيحي، وحق هذا التيار بأن ينتخب رئيساً للجمهورية منه». وسانده «وزيرا حزب الله فنيش وحسين الحاج حسن». لكن كلام باسيل عن التمثيل المسيحي لم يهضمه الوزير بطرس حرب الذي رفض «تكرار هذه السمفونية»، معترضاً على «محاولة العونيين احتكار الشارع المسيحي. فأين القوات والكتائب والمستقلون؟». كذلك رفض الوزير سجعان القزّي «زعم البعض تمثيله المسيحيين وحده». وبعد كلام فنيش عن «ضرورة موافقة مكوّنين أساسيين على القرارات»، رأى الوزير ميشال فرعون أن «هذا الرأي دكتاتوري»، فيما قال الوزير رمزي جريج «لا شيء اسمه مكوّنات رئيسية. الحكومة تستمدّ سلطتها من مرسوم تعيينها وليس من الشعب، وإلا كانت كل القرارات التي تتخذها غير شرعية».
من جهة أخرى، لفت باسيل، في مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية، الى أننا «مضطرون إلى أن نوضح للرأي العام ما يحصل في جلسة مجلس الوزراء، لأن التسريبات غير مطابقة للحقيقة»، مشيراً الى «أننا اعتذرنا خلال الجلسة من اللبنانيين عن تصرف الحكومة إن كان بمخالفة الدستور والقوانين أو الأصول التي عمل عليها مجلس الوزراء، وقد سمعنا الكلام المسؤول من رئيس الحكومة تمام سلام ونقدّر موقفه، خصوصاً أن هناك نية لفتح صفحة جديدة. ونؤكد أن الصفحة الجديدة ليست شخصية مع سلام». ولفت الى أنه «في ظل غياب رئيس الجمهورية نحن لدينا وكالة عنه وقرارات مجلس الوزراء لا تستقيم إلا بالتوافق بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية».
************************************************

النفايات نحو حلول تدريجية.. و«حزب الله» يحرقها عند سور المطار و«الطيران المدني» يحذر
الحكومة الثلاثاء: اتفاق أو «لكل حادث حديث»
ما كان سؤالاً مطروحاً عشية التئام مجلس الوزراء حول توجهات «حزب الله» إزاء التأزم الحكومي الحاصل، جاء جواب الحزب عنه بإبداء المزيد من التصعيد والتصلّب في تأييد النهج المكبّل لإنتاجية المؤسسة التنفيذية حتى ولو أدى إلى تطيير الحكومة. فالحزب الذي يشكّل البيئة الحاضنة للممارسات التعطيلية المتسلّطة على الدولة والممعنة في تهشيم مؤسساتها، حرص أمس على تسجيل جملة مواقف سواءً داخل جلسة مجلس الوزراء أو عبر كتلته البرلمانية تؤكد في مضامينها السياسية المضي قدماً في سياسة تقويض المعالجات الرصينة لأزمة الحكومة ما يشي باتجاهه خلف ستار دعم المطالب العونية نحو الإطباق على آخر المؤسسات «العاملة» في الجمهورية وإلحاقها بالرئاسة الشاغرة والبرلمان المعطّل. حيال ذلك وبعد نقاش عقيم مستفيض حول موضوع «الآلية» دام على مدى أكثر من ثلاث ساعات في مجلس الوزراء، خلص رئيس المجلس تمام سلام إلى إتاحة المجال أمام تمديد فسحة المناقشات في جلسة جديدة تُعقد لهذه الغاية الثلاثاء المقبل مشدداً وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» على كونه لن ينتظر حتى الخميس لبت النقاش، فإما يتم التوصّل إلى اتفاق حول عمل الحكومة الثلاثاء أو «لكل حادث حديث» في حال تعذر ذلك، وأردف موضحاً أنّ «عدم التوصّل إلى تفاهم يضع الجميع في موقع غير مريح ويدفع باتجاه اتخاذ مواقف غير مريحة» وألمح في هذا المجال إلى أنّه سيتخذ «القرار المناسب الذي من الممكن ألا يعجب البعض» في ما لو لم يتمّ الاتفاق على صيغة آلية عمل للحكومة تنهي مفاعيل التعطيل.
وفي وقائع جلسة الأمس، فقد استهلها رئيس مجلس الوزراء بتقديم الاعتذار باسمه وباسم المجلس من اللبنانيين عن المشهد الذي حصل في الجلسة السابقة للحكومة (إبان افتعال الوزير جبران باسيل إشكالاً علنياً في بداياتها) واصفاً ما تخلل ذلك المشهد من «تجاوز لأصول التعامل» بمثابة «صفحة وطويناها». وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّ سلام الذي استعرض في استهلاليته السياسية المقاربات التي اعتُمدت في إدارة العمل الحكومي منذ بدء الشغور الرئاسي، أكد في سياق حديثه أنه مستعد لإتاحة المجال واسعاً أمام النقاش المستجد في هذه المسألة، مع التشديد في الوقت عينه على التمسك بصلاحيات رئاسة مجلس الوزراء ورفض المساس بها أو الانتقاص منها.
وعند خوض الوزراء في نقاش الموضوع، عبّر وزيرا «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» محمد فنيش وجبران باسيل عن موقف موحّد متناسق حيال الأزمة الحكومية تحت عنوان أنّ اعتراضهما كمكونين أساسيين على أي مسألة في الحكومة يوجب عدم بتّه، الأمر الذي علّق عليه الوزير ميشال فرعون بوصفه بالنهج «الديكتاتوري». في وقت حاول الوزير حسين الحاج حسن رمي كرة الأزمة في ملعب «تيار المستقبل» من خلال قوله: «هناك من وعَد «التيار الوطني» بأمر وهناك من منع تنفيذ الوعد». فبادر الوزير رشيد درباس إلى الرد عليه مصوّباً أنه «ليس هناك وعود إنما توجد في السياسة مصالح وموازين قوى»، مشدداً على كون المشكلة الراهنة «سياسية لا دستورية وأعادت الأمور إلى ما قبل تشكيل الحكومة».
وتوجّه درباس إلى سلام بالقول: «دولة الرئيس زميلي الوزير حسين الحاج حسن همس لي قبل قليل بأنّك لن تستقيل نظراً لعدم وجود من تقدّم له استقالتك، أما أنا فأنصحك بتقديم الاستقالة إلى رب العالمين ومن ناحيتي أبحث حالياً عن 7 وزراء لنقدم استقالتنا جماعياً من الحكومة مثل ما فعل غيرنا في الحكومة قبل السابقة». هنا تدخل الوزير عبد المطلب حناوي قائلاً لدرباس: «سجّل إسمي معك».
وإذ اعتبر فنيش في مداخلته الداعمة للتوجهات العونية أنّ «هناك فريقاً في البلد لم يأخذ حقوقه منذ العام 2005»، وأعقبه في السياق نفسه باسيل بسؤال: «لماذا لا يحق لنا كفريق يمثل أكثرية المسيحيين اختيار رئيس الجمهورية؟»، رد الوزير بطرس حرب على باسيل بالقول: «في كل مرة تطالعوننا بنسب للتمثيل المسيحي «على ذوقكم»، وكل قضاياكم الشخصية تحولونها إلى وطنية (…) أنتم حريصون على رئيس الجمهورية وتمنعون انتخابه!». وأكد حرب في مداخلته أنّ «حلّ مسألة الصلاحيات يكون أولاً بانتخاب رئيس للجمهورية وهذا من مسؤولية من يعطل انتخابه بدل إلقاء محاضرات أقل ما يُقال فيها ألا علاقة لها بالدستور».
بدوره ردّ الوزير سجعان قزي على كلام باسيل قائلاً: «يكفي تكبيراً للأحجام نحن أيضاً نمثل مسيحياً ومنتخبون من الشعب ولنا شارع»، بينما طالب كل من الوزير سمير مقبل والوزيرة أليس شبطيني باعتبار «كل وزير في الحكومة مكوناً أساسياً فيها» وليس البعض دون البعض الآخر.
في المواقف أيضاً، وفي حين عبّر وزراء «الحزب التقدمي الاشتراكي» عن دعم الرئيس سلام والوقوف إلى جانبه، اكتفى وزير المالية علي حسن خليل بالقول في مداخلته: «موقفنا معروف من الآلية الحكومية لكن ما أريد أن ألفت انتباهكم إليه هو أننا مقبلون في 7 آب على استحقاق إصدار سندات اليوروبوندز ولا يحق لي إصدارها من دون تفويض من مجلس الوزراء» غير أنّ أحداً من الوزراء لم يعلق على الموضوع. كذلك طرح الوزير نبيل دي فريج سؤالاً سياسياً بقي من دون إجابة من جانب المعنيين حين قال: «سمعنا من وزراء «التيار الوطني» مدعومين من «حزب الله« تصريحات يؤكدون فيها رفض مناقشة أي بند في الحكومة قبل بت بند التعيينات الأمنية والعسكرية، فإذا طرحنا هذا البند ولم يتم الاتفاق عليه وفق الآلية التي تطالبون بها هل نكمل باقي بنود جدول الأعمال أم تصرّون على إيقاف الجلسة؟».
النفايات
وفي ختام الجلسة حين أثار وزير البيئة محمد المشنوق ملف أزمة النفايات مطالباً بالتعامل مع الملف باعتباره ذا أهمية قصوى ويشكل «حالة طوارئ بيئية»، علّق باسيل على الأمر قائلاً: «كل الملفات مهمة ولن نقبل بطرح أي ملف قبل بت موضوع التعيينات».
وفي إطار جهوده إلى تطويق أزمة النفايات، أكد المشنوق أنّ اللبنانيين سيشعرون بالحلول تدريجياً لهذه الأزمة خلال الأيام المقبلة، وأوضح إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء للصحافيين أنه عرض أمام المجلس المساعي الجارية في سبيل إيجاد مطامر في كل المناطق اللبنانية في ضوء ضرورة إيجاد المطامر لمدينة بيروت وضاحيتيها خارج هذه المنطقة وفق ما هو مؤمن أو تجري دراسته. ولفت في هذا المجال إلى أنه يعتزم تطبيق آلية عملية لنقل النفايات إلى مطامر أو مكبات مؤقتة.
وفي «بيت الوسط» عقد نواب العاصمة اجتماعاً بحضور رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت بلال حمد تداولوا خلاله في أزمة النفايات والحلول المطروحة لها، وبعد الاجتماع أكد النائب محمد قباني الحاجة إلى تعاون سائر المناطق مع العاصمة التي تستقبل سكان كل لبنان لمعالجة أزمة النفايات، مشيراً إلى أنه خلال الاجتماع تم الاتصال بالرئيس سلام والرئيس سعد الحريري، وأكد أنّهما «متضامنان ويتبنيان المطالب التي طرحها نواب بيروت وسنعمل جميعاً من أجل تحقيقها».
سور المطار
تزامناً، برز خلال الساعات الماضية إقدام آليات وشاحنات محمّلة بالنفايات من الضاحية الجنوبية لبيروت على رميها وحرقها بمحاذاة سور المطار لجهة المدرج الغربي في بقعة رملية تقع بين السور والأوتوستراد والبحر، الأمر الذي أثار قلق وامتعاض المديرية العامة للطيران المدني فبادر القيّمون فيها إلى الاتصال بالمراجع للتحذير من مغبة استمرار حرق النفايات بمحاذاة مدرجات المطار. كما جرت اتصالات بين مجلس الإنماء والإعمار ووزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر لتأكيد وجوب الإسراع في وقف هذه الارتكابات.
************************************************

لبنان:اتصالات خارجية تجمّد استقالة سلام
نجحت الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء اللبناني والمناقشات خلالها أمس في تبريد التأزم السياسي الذي كاد ينذر بتقديم رئيسها تمام سلام استقالته، من دون التوافق على مخرج للأزمة المتمادية المتعددة العناوين التي أدت إلى تعطيل القرارات الحكومية، فتأجل البحث في طريقة اتخاذ القرار داخل الحكومة، في ظل الشغور الرئاسي، إلى جلسة تعقد الثلثاء المقبل، بينما بقيت أزمة النفايات المنتشرة في بيروت وبعض جبل لبنان على حالها مع اتجاه المناطق إلى الانفراد بحلول موقتة للمشكلة. (للمزيد).
وغلب الهدوء على مداخلات كل الأطراف في جلسة أمس، خلافاً للمناقشات الحادة في الجلسة السابقة بين سلام وآخرين من جهة وممثل العماد ميشال عون وزير الخارجية جبران باسيل حول الصلاحيات وحقوق المسيحيين من جهة أخرى، واستدعت تأجيل اجتماع الحكومة أسبوعين. وعلمت «الحياة» أن اتصالات عدة جرت مع سلام، أبرزها مكالمة مطولة من زعيم تيار» المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الموجود في السعودية، ليل أول من أمس وصباح أمس، أبدى خلالها تضامنه معه وتفهمه لـ «اشمئزازه» مما بلغه تعطيل الحكومة، ودعاه إلى التروي في الإقدام على أي خطوة تفاقم الفراغ في المؤسسات وإعطاء فرصة للاتصالات، بعدما شاعت أنباء عن أن استقالة سلام خلال الجلسة غير مستبعدة نتيجة قرفه من شلل الحكومة. وأوضحت مصادر رسمية لـ «الحياة» أن سلام قرر تأجيل اتخاذ موقف حاسم كان ينويه أمس «تجاوباً مع اتصالات خارجية دولية تلقاها». إلا أن هذه المصادر لم توضح الجهة الخارجية التي أجرتها معه.
وقالت مصادر وزارية متعددة لـ «الحياة» إن الوزير باسيل، بعدما كرّر موقفه السابق بأن «تكتل التغيير والإصلاح هو من يمثل الرئيس في غيابه وهذا يستدعي التفاهم بين رئيس الحكومة والوزراء حول كل شيء… ولن نسمح لأحد بأن يستخف بنا لأننا نمثل 90 في المئة من المسيحيين»، قدم نوعاً من الاعتذار عن الطريقة التي خاطب بها سلام في الجلسة السابقة «إذا كان ما قلته فهم على أنه شخصي ضد رئيس الحكومة». وجاء ذلك إثر تذكير سلام بطريقة مخاطبة باسيل له في الجلسة السابقة «والمشهد الذي أساء إلى مجلس الوزراء» مؤكداً أنه «لا يريد العودة إليه».
وقال سلام عند افتتاحه النقاش حول طريقة اتخاذ القرارات الحكومية التي خصصت الجلسة لها، إن ما حصل في الجلسة السابقة «تجاوز أصول التعامل وأعطى صورة غير مرغوبة عن مجلس الوزراء»، معتبراً أن «ما حصل صفحة طويناها». وظل على موقفه في شأن القرارات الحكومية، وقال إن اعتماد التوافق في ظل الشغور الرئاسي، كان تجربة ناجحة خلال مرحلة، ثم جرى لاحقاً اعتماد مقاربة تقوم على ان التوافق لا يعني الإجماع إذا أدى الى التعطيل».
وأدلى العديد من الوزراء بآرائهم فأيد وزيرا «حزب الله» مقاربة باسيل، بينما أيد وزراء آخرون موقف سلام الرافض التعطيل معارضين موقف باسيل. وحين سأل وزير العدل أشرف ريفي سلام عن نيته الاستقالة أجابه سلام: «لكل حادث حديث وكل الاحتمالات واردة». واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن الاستقالة حق لسلام وأيّد أن يقدمها «لرب العالمين».
وطرح وزير البيئة محمد المشنوق ملف النفايات فيما طرح وزير المال الحاجة لاتخاذ قرار بإصدار سندات «يورو بوند» لتمويل الخزينة لكن وزاء العماد عون و»حزب الله» رفضا البحث بالأمرين.
************************************************

سلام أمام الخيار الصعب الثلثاء
إستفاقَ مجلس الوزراء من هول المصيبة التي كادت أن تطيحَ به في جلسة التاسع من تمّوز الجاري، فبِلا أيّ وساطات أو مبادرات عادَ الوزراء إلى رشدِهم لكن من دون أن يعودوا عن مواقفِهم واصطفافاتهم. وفي مناخ هادئ نسبيّاً لم تلوّثه سموم النفايات المتكدّسة في الشوراع وروائحُها التي تزكِم الأُنوف، انعقدَت الجلسة وبدَت المناقشات راقيةً ولطيفة، على عكس الجلسة الماضية، أمّا الجوهر فلم يتغيّر. وقد رُصِدت إشارات إيجابية تجاه رئيس الحكومة تمّام سلام بالكلام السياسي، والبارز أنّ سلام الذي أبدى انفتاحاً واسعاً في التعاطي مع الطروحات كان أكثرَ حسماً في نهاية النقاش بأنّه سيُجري الاتصالات اللازمة وسيَسعى بكلّ الوسائل لتجنّبِ الفراغ الحكومي، أمّا إذا وصلت الأمور إلى حائط مسدود فسيكون له موقف.
وقالت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية»: «واهمٌ مَن يعتقد أنّ هذه الحكومة ستحلّ الخلافات الكبيرة وستغيّر النظام وتحسم التدخّل في سوريا ووو….. فالجميع يعلمون أنّها غير متجانسة ووُلِدت بعد مخاض استمرّ 11 شهراً، وهي حكومة الأضداد والقوى السياسية المتنازعة، لكنّ مهمّتها هي تسيير أمور الناس والدولة، وازدادت أهمّيتها بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية».
وأضافت هذه المصادر: «إنّ الرئيس سلام لن يقبلَ بأيّ صيغة تؤدّي بطريقة مباشَرة أو غير مباشرة إلى التعطيل، كذلك لن يقبل أن يكون لأيّ وزير حقّ «الفيتو»، حتى لا يتحوّل اسم «آليّة العمل» إلى «آليّة التعطيل»، وهو يطلب تسييرَ الأمور بالتي هي أحسن». وأشارت إلى «أنّ رئيس الحكومة يجري محاولة جديدة ويأمَل في أن يتّفق الأفرقاء السياسيّون ولا يدفعوه إلى اتّخاذ قرار يدخِل البلاد في الفرغ الكامل».
ماذا دارَ في الجلسة؟
في بداية جلسة مجلس الوزراء، طرَح الوزير آلان حكيم خطّة حزبِ الكتائب لمعالجة قضية النفايات، معتبراً أنّ الملف طارئ لا يتحمّل التأجيل، ومورِداً النقاط الأربع التي بنِي عليها تصَوّر الحزب للحلّ. فرفض وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» النقاش في أيّ ملف قبل آليّة عمل الحكومة، وهذا ما حصَل، إذ فضّلَ سلام الدخول في المقاربة المتعلقة بالآليّة وتأجيل ملفّ النفايات إلى أواخر الجلسة.
وقدّم سلام في الجلسة باسمِه وباسمِ الحكومة الاعتذارَ مِن الشعب اللبناني على المشهد الذي حصَل في الجلسة الأخيرة، معتبراً أنّ ما حصل هو «صفحة طوِيَت»، وأملَ في أن لا يتكرّر هذا المشهد وأن يتمكّن مجلس الوزراء من متابعة عملِه، وقدّم جردةََ بعمل الحكومة وإدارته للجلسات في عهده.
ثمّ قدّمَ الوزير جبران باسيل بدورِه الاعتذارَ إلى اللبنانيين، مؤكّداً «أنّ هذه الصفحة أصبحَت وراءَنا». ومع بَدء نقاش آليّة العمل الحكومي، أسهبَ كلّ مكوّن سياسي في شرح موقفِه. ودار نقاش مستفيض شاركَ فيه معظم الوزراء، تركّزَ على آليّة عمل مجلس الوزراء وصلاحيات رئاسة الجمهورية المنتقلة وكالةً إلى مجلس الوزراء نتيجة الشغور الرئاسي، وحول طريقة اتّخاذ هذا المجلس قراراته.
وقد أصَرّ بعض الوزراء على التأكيد أنّه لا يمكن اتّخاذ أيّ قرار من دون التوافق بين جميع الوزراء، معتبرين أنّ جدولَ أعمال جلسة مجلس الوزراء يحتاج هو الآخر إلى توافق، ومصِرّين على أنّ «هذا ما تقتضيه الممارسة الدستورية». وفي هذا السياق قال باسيل: «نحن الذين نمثّل 95 في المئة من المسيحيّين لا نستطيع أن نختار قائداً للجيش».
وردّدَ الوزير أشرف ريفي قولَ الشاعر:
«لا تَنهَ عن خُلقٍ وتأتيَ مثلَه عارٌ عليكَ إذا فعلت عظيمُ».
وقال: نحن كمكوّن سياسي نصِرّ على الشراكة وعلى تنوّعِنا الطائفي والمذهبي والذي نرى فيه غنى للبَلد، إنّما يجب أن تعلمَ أنتَ وحليفك أنّكما ارتكبتما خطأً بحقّ الشراكة السياسية في الحكومة السابقة».
وسأل ريفي سلام: «هل الاستقالة واردة إذا لم نتوصّل إلى اتّفاق؟ فردّ سلام: «كلّ الاحتمالات واردة». فردّ الوزير محمد فنَيش قائلاً: «إذا كنّا أخطأنا ورأينا إلى أين وصلت البلاد فلا يجب تكرار الخطأ».
قزّي
وبدوره قال الوزير سجعان قزّي: «نستغرب أن يحاول البعض ربطَ ما يحصل في الخارج بالوضع الحكومي، والبعض يريد أن يقول لنا إنّه إذا حصَل حوار بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» تُحسَم التعيينات الأمنية، والآخر يريد أن يقول لنا إنّه إذا حصَل تحالف بين «حزب الله» و«التيار الحر» يُحسَم تفسير الدستور، فنحن لسنا جزءاً لا مِن الحوار الأوّل ولا من التحالف الثاني، وإنْ كنّا نرحّب بالحوار، ونتمنّى أن يؤدّي التحالف الى تعزيز بناء الدولة، لكن البعض يصَوّر هذا الحوار والتحالف وكأنّهما مؤسّسات «إكسترا»، ونحن لا نعترف بهذه المؤسّسات لأنّ القرارات تتّخَذ في مجلس الوزراء وليس خارجه.
والحديث عن انتقال صلاحية رئاسة الجمهورية إلى الوزراء صحيح لكن لا تنتقل إلى كلّ وزير بمفرده، إنّما إلى الوزراء معاً، فلا نستطيع أن نقسمَ رئيس الجمهورية، لكن نستطيع أن نتوحّد كوزراء لنقومَ وكالةً بصلاحياته إلى جانب رئيس الحكومة».
وشدّد قزّي على «أنّنا مع آليّة التوافق التي سبقَ وحدّدناها بـ 3 لاءات: التوافق لا يعني التعطيل، التوافق لا يعني الإجماع، والتوافق لا يعني استفراد مكوّنات حكوميّة إلّا إذا أراد أحدُ المكوّنات أن يعزلَ نفسَه».
وأثنى الوزير بطرس حرب على كلام رئيس الحكومة، وأكّد «أنّ حلّ مسألة الصلاحيات يكون أوّلاً بانتخاب رئيس الجمهورية، وهذا مِن مسؤولية مَن يعطّل انتخابه بدلاً من أن تُلقى علينا محاضرات أقلّ ما يقال فيها أن لا علاقة لها بالدستور، إذ لا يكفي أن يطلقَ وزير أو فريق ما تفسيراً استنسابياً للدستور ليصبحَ ما يقوله دستورياً أو في صلب القانون».
وقال: «مِن المعيب أن يتمّ تعطيل مجلس الوزراء إذا لم يوافق طرفٌ ما على بندِِ من بنوده، فيما البلاد غارقة في النفايات والديون والمصالح اليومية للناس، والتي لا يمكن أن تنتظر موافقة البعض».
وطالبَ بـ«وقف هذا الفجور ومثل هذه الممارسات التسَلّطية»، مناشِداً الجميعَ «العودة إلى ضمائرهم والمسارَعة الى انتخاب رئيس للجمهورية يجسّد وجودُه على رأس البلاد حقوقَ المسيحيين ووحدةَ لبنان واللبنانيين وسلامةَ الحكم».
وتمثّلَت الإشارة الإيجابية الثانية التي رصِدت لباسيل أنّه وأثناء كلام فنَيش عن موقف الحزب وحليفه في مفهوم المكوّنات السياسية حاولَ الوزير الياس ابو صعب أن يتدخّل فأثناه باسيل عن هذا الأمر للحفاظ على هدوء الجلسة.
وقدّم كلّ فريق وجهة نظرِه بتفسير الدستور وآليّة عمل الحكومة وانقسمَت الآراء وتجاوَز النقاشُ التعيينات أساسَ المشكلة. وطرحَ فنيش مبدأ التوافق وقال: «إذا تجاوَز مكوّن سياسيّ لا يجب أن تتعطّل الحكومة. أمّا أن يتجاوز مكوّنان فلا تمشي القرارات».
ورفض وزراء حركة «أمل» والحزب التقدّمي الاشتراكي هذا المبدأ، وقالوا إنّهم «مع الدستور وما يقوله النصّ الدستوري في حالة الحكومة هذه».
وأكّد الوزير علي حسن خليل أنّه على رغم اعتراضه إلّا أنّه لن يُعطّل. وطلبَ اتّخاذ إجراءات سريعة لإصدار سندات اليوروبوند التي تستحقّ في 7 آب المقبل.
وعندما عجزَ المجتمعون عن التوصّل إلى تفاهم تأجّلَ البحث الى جلسة تعقَد صباح الثلثاء المقبل. وكان حصَل خلال الجلسة أيضاً سِجال حول مسألة النفايات التي اعتبَر عددٌ مِن الوزراء أنّ الحلّ وضِع واتّخِذت القرارات في شأنه خلال جلسات سابقة، وعلى الوزير المعنيّ العمل على تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه. ووعَد وزير البيئة محمد المشنوق بـ«حلول تدريجية وموَقّتة لسحبِ النفايات من شوارع بيروت والضاحيتين عبر إيجاد مطامر في المناطق».
حنّاوي لـ«الجمهورية»
وقال الوزير عبد المطلب حنّاوي لـ«الجمهورية»: «ما حصَل في جلسة اليوم (أمس) هو مقدّمة تعكس رغبة الجميع باستمرار عمل الحكومة، وفي رأيي أنّ الأمور بدأت تتحَلحل وهناك أكثر من دلالة إيجابية تؤكّد هذا الأمر». وأضاف: «إنّ مصلحة الجميع هي الوصول إلى حلّ، لأنّ الأمور وصلت إلى الخطوط الحُمر، وصبرُ الرئيس سلام لامسَ الحدود القصوى».
وختمَ: «بِتنا حكومةً تعمل «عالدَفش» كسيارة قديمة تمشي تارةً ثمّ تتعطّل، وهي ستبقى على هذه الحال إلى حين صدور قرار الإطاحة بها عند انتخاب رئيس الجمهورية».
************************************************

مسلسل الآلية إلى الثلاثاء .. وسلام لن يقبل أن يكون شاهد زور
عون متفائل بإنعكاس الإتفاق النووي على الرئاسة .. وحلّ النفايات يتجه إلى عكار
استدراكاً لتكرار ما حصل الخميس الماضي، رفع الرئيس تمام سلام جلسة مجلس الوزراء، من دون إظهار الخلافات للرأي العام، وتقرر تحديد جلسة ثانية يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال البحث في آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء والاتفاق على جدول الأعمال.
وهكذا، انقذت الحكومة واستراح الرأي العام من وطأة أزمة سياسية ربما كادت تذهب بالحكومة، أو تدفع بالرئيس سلام لاتخاذ موقف يتعلق اما بالاستقالة أو الاعتكاف أو تعليق الجلسات.
ومع هذه النتيجة، نجحت حكمة الرئيس سلام في ابعاد شبح التعطيل الدائم، ضمن موازنة بين عجز مؤقت عن اتخاذ القرار، أو الذهاب إلى قرارات غير مريحة على حدّ تعبير رئيس الحكومة.
وكشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان اتصالات تحرّكت طوال ليل أمس الأوّل، من أجل ضبط الايقاع الحكومي، ومنع التلاعب بالرئاسة الثالثة، في ظل الشغور الرئاسي، وعدم القدرة على اجراء استشارات نيابية لتأليف حكومة جديدة.
وفي معلومات مصدر وزاري ان مرجعيات دولية دخلت على خط الاتصالات مع رئيس الحكومة من أجل إفساح المجال امام المزيد من الوقت للتشاور لا سيما وأن اتصالات أوروبية ودولية تجري مع الأطراف ذات التأثير في المنطقة لوضع الملف الرئاسي على السكة من جديد، والمساهمة بنزع الألغام الداخلية للحفاظ على الاستقرار في لبنان.
وكشفت المعلومات أيضاً ان وزير المال علي حسن خليل الذي زار السراي قبل 24 ساعة، نقل تمني من الرئيس نبيه برّي بالمواظبة على صبره وحكمته، وإعطاء المزيد من الوقت للتفاهم، وإعادة النظر للتوجه نحو الاستقالة.
وقالت المعلومات ان الرئيس سلام ردّ بأنه لن يقبل بالتعدي على صلاحياته الدستورية وفق المادة 65، أو السير في أي آلية تعطل قرارات الحكومة أو إعطاء أي وزير حق «الفيتو» على القرارات مع الاعراب عن استعداده لمناقشة أي فكرة أو آلية تضمن حق الجميع بالمشاركة في اتخاذ القرار، سواء بالتوافق أو بالتفاهم الأوسع.
وأبلغ الرئيس سلام الوسطاء انه لن يكون شاهد زور على من يعبث بالمصلحة الوطنية.
واستبعدت مصادر وزارية، في ضوء مناقشات الجلسة، احتمالات الاستقالة في ظل بروز ملامح حول إمكانية إيجاد حلحلة، فالافق غير مقفل وغالبية مكونات الدولة الممثلة في الحكومة لا ترى مصلحة في شل آخر رئة تتنفس منها المؤسسات الدستورية، مشيرة إلى ان الاتصالات تنطلق من ترسيخ مقولة التوافق ضمن ضوابط عدم التعطيل، وأن النقاش حول هذه الضوابط، وصل إلى حدود الاتفاق على ان اعتراض مكون سياسي واحد داخل الحكومة لا يعطل القرار، وإنما الذي يعطله إذا تعدى الاعتراض مكونين أو أكثر.
وأشارت المصادر إلى ان الخلاف الراهن مع «التيار الوطني الحر» يتمحور حول رفض طرحه بعدم بحث أي بند من بنود جدول الأعمال قبل إنجاز بند التعيينات الأمنية، لا سيما وأن الاعتقاد السائد والذي يترسخ أكثر ان المناخات السياسية لا تنحو نحو السير بالتعيينات، ولا سيما قائد الجيش، بل تسير باتجاه التمديد.
ومع ذلك، فإن الأجواء التي خرج بها الوزراء من الجلسة لم تكن مريحة، كما انها لم توح بتفاؤل حيال ما يمكن ان ينتج عن جلسة الثلاثاء.
فالوزير رشيد درباس وصف الجلسة بانها كانت «مسمومة» وأن الجو بمجمله كان «مكهرباً» بالرغم من انه لم تحصل مشادات.
ووصف النقاشات بانها كانت عبارة عن «جدل بيزنطي» لم تصل إلى نتيجة، وكانت أولى نتائجها تلويح الرئيس سلام بالاستقالة، قبل رفع الجلسة إلى الثلاثاء المقبل، متخوفاً أيضاً من نتائجها قائلاً: «جلسة الثلاثاء لن تكون للخير».
محضر الجلسة
فماذا جرى في الجلسة؟
في البداية، تحدث الرئيس سلام كالعادة عن ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، ثم قال: «اعتذر من اللبنانيين على المشهد الذي حصل في آخر جلسة لمجلس الوزراء، والذي أعطى صورة غير مرغوبة عن المجلس تجاه النّاس الذين ينظرون إلى المجلس كمرجعية، فكان ذلك خارجاً عن المألوف (في إشارة إلى ما حصل بينه وبين وزير الخارجية جبران باسيل) متمنياً ان تكون صفحة وطويناها.
اضاف: «مثلما تعرفون اتفقنا في الجلسة الماضية على ان نخصص هذه الجلسة للبحث في مقاربة العمل الحكومي في ظل المنحى التوافقي الذي اعتمدناه بعد الشغور الرئاسي، كانت التجربة في البداية مسهلة، ثم تعثرت حين أردنا التوافق على قاعدة الإجماع، ثم وضعنا مقاربة جديدة ، وهو ان لا مكان للاجماع إذا كان سيؤدي إلى تعطيل، وقلنا انه إذا كان هناك توافق ومعارضة من مكون أو مكونين نمشي، وفي خلال ذلك حصل كلام كثير على ان رئيس الحكومة يتخلّى عن صلاحياته في ظل مواقف تطالب رئيس الحكومة بتطبيق المادة 65 كما هي، ولكن انا مؤتمن على وطن بكامله والوضع يفرض تحمل ذلك».
وتابع: «اتفقنا ان نضع المواضيع الخلافية جانباً، وكانت المقاربة متحركة لأننا في وضع استثنائي، وابتعدت عن استعمال كلمة آلية وكأننا ننشئ عرفاً جديداً، ونسينا انتخاب الرئيس، يجب تسهيل عمل مجلس الوزراء وما زلت مؤمناً ان أي مقاربة سيبقى هاجسها الابتعاد عن التعطيل، ومؤخراً استجد وضع ان ستة وزراء اخذوا موقفاً من موضوع أمني، فرفعت الجلسة مؤقتاً لإعطاء فرصة، ورأيت ان هناك 18 وزيراً في المقابل لديهم موقف آخر، لذلك لدينا أمانة بين ايدينا، ويجب إعطاء كل الفرص، معلنا انفتاحه على النقاش.
ورد الوزير جبران باسيل: «انا اعتذر أيضاً من اللبنانيين مما قامت به الحكومة لما اتخذت قراراً خلافاً للتوافق متمنياً فتح صفحة جديدة لا على الصعيد الشخصي بل السياسي».
اضاف: نريد صفحة جديدة على القضايا السياسية والتوافق، لكن نحن لدينا دورين الوزير والوكيل عن رئيس الجمهورية، ولذلك ارتضينا التوافق.
حسين الحاج حسن: دستورنا ووثيقة الطائف يقومان على الميثاقية والتوافق، دستورنا يطبق في وجود رئيس الجمهورية، والميثاقية أساسية، نتكلم بغياب رئيس الجمهورية اليوم، والتي أوكلت صلاحياته إلى مجلس الوزراء، وحصل نقاش لتفسير ذلك، استندت إلى المادة 65 من الدستور, بدأنا بالإجماع ثم التوافق رغم اعتراض مكوّن أو مكوّنين، لكننا اليوم أصبحنا في وضع المسّ بالشراكة.
تابع: نحن كحزب الله ملتزمون بحلفائنا، ونحن أيضاً ملتزمون بعدم تعطيل الحكومة، ولذلك قبلنا بالإنتقال من الإجماع إلى التوافق.
أضاف: خلال هذه الفترة حصل حوار بين مكوّنين هما التيار الوطني الحر و«المستقبل»، فانعكس ذلك على مجلس الوزراء، والحل باحترام الشراكة ونتائج الحوارات.
الوزير سجعان قزي: ليس اتفاق « التيار الوطني الحر» و«المستقبل» من يحسم التعيينات الأمنية، وليس التحالف بين «حزب لله» و«التيار الحر» يحسم تفسير الدستور، نحن لسنا جزءاً لا من هذا الحوار، ولا من هذا التحالف، علماً أننا نؤيّد الحوار ومعجبون بالتحالف.. وما يُقال من كلام مخالف للدستور وينتهك صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ودور وكرامة كل وزير، كل وزير منّا ليس رئيساً للجمهورية، ولا جزءاً من رئيس الجمهورية، معاً نحن وكلاء لا فرادى.
وعقّب وزير المال علي حسن خليل، فلفت نظر مجلس الوزراء إلى استحقاق مالي سيواجهه لبنان في السابع من آب المقبل بقيمة 500 مليون يورو كجزء للوفاء بدينه، وقال أنه إذا لم نلجأ إلى إصدار جديد باليوروبوند لتسديد هذا الاستحقاق، فإن لبنان سيدخل في المجهول.
وقال الوزير محمّد فنيش: نحن أمام أزمة سياسية إذا واصلنا تجاهل مطلب فريق سياسي.
فردّ الوزير خليل: نتمسك بالدستور، ولكن يجب أن نسهلّ ونقبل بالآلية المعمول بها.
وأيّد الوزير أكرم شهيّب كلام خليل.
وتوجه الوزير رشيد درباس إلى الوزير باسيل قائلاً: نحن نبحث عن الإجماع، هل لديك إجماع لتعيين قائد للجيش، بالتأكيد لا، أنت لا تملك حتى أكثرية موصوفة.
وتابع: تتحدثون عن أن الرئيس سعد الحريري وعدكم بتأييد تعيين العميد روكز ثم أخلف، وأنا أفترض أنه وعدكم حقاً، ورغم أنه في السياسة لا حسابات أخلاقية بل مصالح، حتى لو صوّت وزراء «المستقبل» إلى جانب روكز، فأنتم لا تملكون الأكثرية.
ثم خاطب الرئيس سلام قائلاً: يقولون أنك لا تستطيع أن تقدّم استقالتك بسبب شغور منصب رئيس الجمهورية، لكنني أنصحك بتقديم استقالتك إلى رب العالمين.
فنيش (مقاطعاً): نحن نستقبلها.
وتابع درباس: أولى نتائج الموت إنفجار إمعاء الإنسان وخروج أحشائه للخارج، وهذا ما يحصل مع الوطن، حيث بدأت أحشاؤه تطلع إلى الخارج.
وتوجه الوزير أشرف ريفي بدوره إلى الرئيس سلام وسأله عن حقيقة توجهه للإستقالة في حال لم نصل إلى توافق، فأجابه أن كل الخيارات مطروحة.
وهنا استأذن الوزير محمّد المشنوق الرئيس سلام طارحاً مشكلة النفايات، مطالباً بإعلان حالة طوارئ بيئية، مذكراً بأن مجلس الوزراء كان اتخذ قراراً شدّد على ضرورة إيجاد مطمر لبيروت وضواحيها وباقي المناطق خارج منطقة الناعمة، مؤكداً السعي لإيجاد مطامر في كل المناطق ضمن آلية كاملة لنقل النفايات بمؤازرة القوى الأمنية، مطمئناً إلى أنه منذ اليوم سنلاحظ انخفاضاً في نسبة تكدس النفايات في الطرقات، وحيّا رؤساء البلديات الذين أمّنوا مطامر مؤقتة حتى إيجاد حل.
وردّ سلام، وكانت الجلسة قد أشرفت على نهايتها فقال: واضح أن هناك اختلافاً بكل أسف وحزن، ونحن إذا لم نعبر لاتخاذ قرارات إن على مستوى جدول الأعمال أو بالنسبة إلى النفايات، أو إصدار سندات الخزينة، سنذهب إلى مكان غير مريح، مصيرنا ومصير البلد سيضطرنا إلى اتخاذ مواقف وقرارات قد تكون غير مريحة لكنها أقل خطورة من العجز الذي نحن فيه، وبالتالي استدراكاً لهذا الوضع أدعو إلى جلسة لاستكمال بحث آلية العمل.
ورفعت الجلسة التي لم تتخط فترة الثلاث ساعات.
أزمة النفايات
وبالنسبة لأزمة النفايات التي أثارها الوزير المشنوق قبل نهاية الجلسة، ولفترة قصيرة، فقد تركت لمعالجات وزير البيئة الذي طالب مجلس الوزراء بإعلان حالة طوارئ بيئية.
ومن المتوقع أن يجري جمع النفايات وفرزها وتوضيبها ونقلها إلى مطامر خارج بيروت بعد التوافق على تسوية في هذا الشأن.
وقال مصدر نيابي لـ«اللواء»، أن اجتماع نواب بيروت في «بيت الوسط» مع رئيس البلدية بلال حمد خصص لمتابعة النقاش في مشكلة النفايات الخاصة بالعاصمة، مشيراً إلى أن جهوداً تبذل على هذا الصعيد، لكنها لم تصل إلى حلول نهائية.
ولفت المصدر إلى أن هذه الجهود تتركز على منطقة عكار، إذ «لا يجوز أن لا نتذكر هذه المنطقة إلا عندما نريد أن نرمي زبالتنا فيها، وننسى ضرورة إنماء هذه المنطقة على مدى السنوات الماضية».
وكشف المصدر عن تواصل جرى خلال الاجتماع مع الرئيس سعد الحريري ومع الرئيس سلام أيضاً لهذه الغاية.
في هذا الوقت، لم تخرج المواقف التي أعلنها النائب ميشال عون، عبر شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» L.B.C مساء أمس، عن جديد، سواء في ما يتصل برئاسة الجمهورية أو بالنسبة للحكومة باستثناء أنه ألمح باحتمال انعكاس الاتفاق النووي على انتخابات الرئاسة.
وأعلن أنه لا يخوض معركة الرئاسة ضد أحد، وأنه ما زال مرشحاً للمنصب (راجع ص 4)
************************************************

جلسة مجلس الوزراء تحوّلت الى قصة ترويها «الديـار»
سلام هدّد بتقديم استقالته فتأجلت جلسة الحسم الى الثلاثاء
جلسة وزارية «هادئة بالشكل وحاسمة بالمضمون» دون اي تغيير في المواقف من اي طرف، وبالتالي تحوّلت جلسات الحكومة الى «قصص» و«حكايات الف ليلة وليلة» وقراءة «استظهار مدرسية» يرددها الوزراء، بينما الحل والربط خارج الحكومة وبيد الاقطاب السياسيين، وهذا ما دفع بمعظم الوزراء الى «تسجيل نقاشات الجلسة» كي يتم النقل الى قياداتهم حرفيا وبالصوت منعاً لاي تأويلات او اي تفسيرات وقرارات خاطئة قد تؤدي الى تقديرات خاطئة في «الموقف».
ازمة النفايات، ورغم تراكم 22 الف طن من «الزبالة» في شوارع العاصمة والضواحي والمناطق ناشرة الموت والامراض، بقيت دون علاج باستثناء تطمينات من الوزير المعني «لا تركب على بال احد، وكأن الناس مش شايفة».
دخل الوزراء الى جلسة الحكومة، مزودين بتعليمات أن تكون النقاشات «تحت سقف الاشتباك» وعدم قطع شعرة معاوية بين الرئيس تمام سلام وميشال عون وبالتالي بدأت «باعتذارات متبادلة» بين سلام وباسيل عما حصل في الجلسة الماضية وتم تجاوز ذلك، عندما طرح وزير الاقتصاد آلان حكيم موضوع النفايات مقترحاً استرداد الدولة لهذا الملف ومشيراً الى خطة الكتائب.
فقاطعه الرئيس تمام سلام «لقد اتفقنا في الجلسة الماضية ان تبدأ الجلسة بمناقشة آلية عمل الحكومة، ومن هنا ستبدأ جلسة الحكومة»، واستتبعها بكلام مطول، عن ضرورة عدم التعطيل وعدم وضع العصي امام انجاز ما هو مطلوب منها، وضرورة عدم التعطيل.
* وهنا تحدث الوزير جبران باسيل مدعوماً من الوزير الياس بوصعب عن المادة 92 من الدستور التي تنص على انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء وكالة اي مجتمعاً، وهذه الصلاحية ليست لرئيس الحكومة وحده أو لأي وزير في مجلس الوزراء، وبالتالي التوقيع على القرارات الهامة من الـ 24 وزيراً، وكذلك المطلوب «التوافق المرن» بين المكونات الاساسية فيما بينها في اتخاذ القرار وبلورة قرار رئيس الجمهورية. كذلك طرح باسيل موضوع جدول الأعمال على ان يتم توزيع البنود قبل 72 ساعة على الوزراء، واذا تم الاعتراض من قبل مكون سياسي اساسي على اي من البنود يتم سحبه قبل الجلسة. وتحدث عن احترام الشراكة المتوازنة، والميثاقية، وضرورة تقرير وتكريس حقوق المسيحيين، و«بأننا المكون المسيحي الابرز ولا يمكن لاي كان ان يتجاوزنا». وقال نحن المكون المسيحي ونمثل الاكثرية في المسيحيين ولا يحق لنا ان نعين مسؤول امني، فكيف يكون ذلك.
* فرد الرئيس سلام «الشراكة مؤمنة في هذه الحكومة والحكومة تمارسها».
* كما احتج على هذا الكلام الوزيران بطرس حرب وسجعان قزي وقال حرب انتم تقولون انكم المكون المسيحي الاقوى وهذا غير صحيح مطلقاً وانتم اكثرية بأصوات غير المسيحيين، كما انتقد الوزير قزي هذا الكلام غير الدستوري.
* وتحدث وزيرا حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن فأيدا مواقف باسيل وبوصعب وطالبا باحترام «الشراكة» وان السبب في الازمة الحكومية هو عدم احترام «التفاهمات» من قبل تيار المستقبل والتي جرت مع العماد ميشال عون خارج الحكومة والحوارات التي تمت ولم تحترم.
* فتدخل ابو فاعور قائلا رداً على كلام وزيري حزب الله «انتم تشتكون من الشراكة» فرد الحاج حسن «لا» ولكن نحن الى جانب حليفنا التيار الوطني الحر وكل حلفائنا.
وهنا تحدث وزير تيار المردة روني عريجي، بمداخلة اثنى فيها على سلام وكل الفريق المؤىد له، وقال عريجي «نحن متمسكون بصلاحيات رئيس الجمهورية وكذلك بصلاحيات رئيس الحكومة». واضاف «المشكلة ليست في الحكومة بل في الخارج والمطلوب حلّ سياسي خارج مجلس الوزراء، والحل السياسي من الاقطاب، فلنعترف بذلك».
* ووصف وزراء المستقبل وسلام مداخلة عريجي بأنها كانت «وسطية» وغير منحازة لأي فريق.
* الوزير اكرم شهيب طالب بتشكيل لجنة من القانونيين لدرس آلية عمل الحكومة وإعطاء رأيها.
* وزراء الرئيس ميشال سليمان استغربوا حديث الوزيرين العونيين عن «مكون سياسي اساسي ومكون سياسي غير اساسي»، وهذا لا يجوز فأين الدستور من هذا الكلام؟
* الوزيرة أليس شبطيني دعت ايضاً الى تشكيل لجنة من القانونيين تقوم بتفسير القوانين الدستورية، واستغربت الكلام عن «قانونيين سياسيين» فهذا مخالف للدستور ولعمل مجلس الوزراء.
* وأيّد وزراء الكتائب والمستقبل وسليمان و14 آذار مواقف سلام، وتمسكوا بالآلية المعمول بها حالياً وعدم التعطيل.
* وهنا بدأ النقاش يأخذ «طابع الحدة» فأخذ الرئيس سلام الكلام، وهنا قاطعه الوزير وائل ابو فاعور متمنياً على الرئيس سلام اعطاء فرصة جديدة للنقاش في جلسة جديدة للحكومة، وتأجيل قراره بالاستقالة الى الجلسة المقبلة اذا لم يحصل التوافق.
وقال ابو فاعور «لقد ابلغني الرئيس سلام انه سيقدم على الاستقالة في حال لم يتم التوافق في الجلسة الحالية على الآلية».
* وهنا سأل وزير العدل الرئيس سلام عن الموضوع قائلاً «هل ستقدم يا دولة الرئيس على الاستقالة في حال لم يتم الاتفاق؟» فرد سلام «نعم سأقدم استقالتي وكل الامور مطروحة».
* وبعد ذلك تم تحديد جلسة جديدة لمجلس الوزراء الثلاثاء المقبل لمتابعة النقاش بالآلية والنفايات.
وقالت مصادر وزارية «ان الرئيس سلام سيتخذ قراراً في جلسة الثلاثاء، اذا بقيت المواقف على حالها: الاستقالة اوالاعتكاف».
ـ شبطيني لـ«الديار» الاجواء غير مريحة ـ
اما وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطنيني فقالت لـ«الديار» اجواء جلسة مجلس الوزراء لم تكن جيدة وليست مريحة، فكل فريق متمسك برأيه، والامور وصلت الى هنا نتيجة عدم «الثقة» بين الطرفين، الثقة مفقودة، وأثنت شبطيني على مداخلة الوزير روني عريجي الهادئة والموضوعية وغير المنحازة لفريق ضد آخر، واشادت بحكمة الرئيس سلام وإعطائه كل الفرص لانجاح النقاشات، ولذلك لم يطرح الرئيس سلام اي «مرسوم» للتوقيع عليه وأعطى فرصة جديدة لنجاح الاتصالات.
ولم تأمل الوزير شبطيني في حصول اي تفاهم في جلسة الثلاثاء الا اذا حصلت «اتصالات» أدت الى حل ما، مع استبعادها ذلك. وكشفت أن «التيار الوطني الحر» يطرح آلية عمل الحكومة «كستار» للوصول الى امور اخرى كالتعيينات، وليس «الشراكة» وصلاحيات الرئيس، وحقوق المسيحيين وهذه الشعارات «ستار» فقط.
ـ النفايات ـ
ثم تم طرح موضوع النفايات، وشرح وزير البيئة «المشكلة» ووجود 22 الف طن من «الزبالة» في شوارع العاصمة. وعن مهلة الـ 15 يوماً لإجراء المناقصات، طلب الوزراء من المشنوق ان يأتي باقتراحات محددة في جلسة الثلاثاء. وسأل وزراء حزب الله عن السبب في عدم اجراء المناقصات حتى الآن، كما سأل عدد من الوزراء عن المعلومات عن ضغوط مورست على الشركات التي تقدمت بعروض لإجراء المناقصات للانسحاب، وهذا ما حصل لمصلحة مقاول معين.
وحسب النقاشات فقد تبيّن ان ازمة النفايات طويلة ولا حلول لها في الأفق، كما ان اهالي الشويفات وبلديتها اعلنوا رفضهم لإقامة «مكب للزبالة» بالقرب من مسبح «كوستا برافا» في خلدة خصوصاً ان المنطقة تابعة عقارياً لبلدية الشويفات.
ـ عون التقى موفداً من جعجع ـ
من جهة أخرى، استقبل العماد عون رئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية ملحم رياشي موفداً من الدكتور سمير جعجع وفي حضور النائب ابراهيم كنعان. وذكرت معلومات ان رياشي وضع العماد عون في صورة نتائج لقاءات جعجع في الرياض.
************************************************

سلام يمهل الوزراء ٤ ايام للاتفاق والاّ الاستقالة … وترك النفايات
جلسة مجلس الوزراء مساء امس انتهت الى لا شيء. لا آلية العمل الحكومي أقرت، ولا مشكلة النفايات عولجت، والمناقشات كانت مكانك راوح، فيما تلال النفايات ترتفع في الشوارع، وحرائقها تغطي أجواء العاصمة بالدخان وتوزع التلوث في كل الاتجاهات.
وخرجت الجلسة بخلاصة وحيدة وهي ان الوزراء ومناقشاتهم في واد، والمواطنين وهمومهم ومعاناتهم في واد آخر.
وكانت الجلسة بدأت وفق ما ذكرت مصادر وزارية بتقديم الرئيس سلام اعتذاره باسمه الشخصي وباسم مجلس الوزراء من الشعب على المشهد الذي ظهر في الجلسة السابقة وأعطى صورة غير مرغوبة عن المجلس، في إشارة إلى ما دار بينه وبين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، معتبراً أنها صفحة وطويناها، وأشار إلى أن المقاربة القائمة على التوافق كانت تجربة ناجحة واعتراض وزير أو أكثر لا يجوز أن يمنع المجلس من اتخاذ قرار إذ يجب أن يُترك لمجلس الوزراء تسيير أمور البلاد سيما أن هناك مواضيع لا تحتمل التأجيل، واعلن انفتاحه على أي صيغة شرط عدم تعطيل عمل المجلس.
تلويح بالاستقالة
ثم جرى نقاش مستفيض دون نتيجة، وضع سلام في نهايته جميع المكونات الحكومية امام مسؤولياتها، وأمهلها خمسة ايام لتحديد موقفها النهائي، فإما استمرار العمل الحكومي وإلا فانه ليس مستعدا بعد اليوم لوضعه في موقع لا يرتضي لنفسه ان يكون فيه، رئيسا لحكومة معطلة ومشلولة غير قادرة على الانتاج في زمن الفراغ الرئاسي والشلل المجلسي.
ثم دعا سلام الى استكمال النقاش بجلسة استثنائية الثلاثاء المقبل، فالخلاف مستمر والافضل اتخاذ القرار صعب على بقاء حكومة غير منتجة.
وسأله الوزير ريفي: اذا لم نصل الثلاثاء الى التوافق هل نذهب الى الاستقالة؟
أجابه سلام: كل الخيارات مفتوحة.
هذا وقالت مصادر عين التينة عبر قناة NBN ان جلسة الثلاثاء ستكون حاسمة بالنسبة للرئيس تمام سلام، إما الاتفاق النهائي على مقاربة للعمل الحكومي، والمضي في تسيير امور البلاد والعباد، وإما الاستقالة.
ملف النفايات
وقال الوزير محمد المشنوق ان لدينا مخططا عن كل المناطق التي يمكنها مساعدتنا في نقل النفايات وسنلجأ الى كل منطقة تستطيع المساعدة وهي في وارد أن تتعاون معنا وأعلن انه بعد 15 يوما ستتولى شركات موضوع النفايات في كل المناطق اللبنانية، وقال: نحن نحاول جديا عدم رمي النفايات عشوائيا، لافتا الى ان هناك الكثير من المتطوعين الذين يؤمنون مطامر صغيرة ويساهمون في التخفيف من النفايات، ونحن شاكرون لهم ونؤكد أن الموضوع قيد المعالجة.
وفور انتهاء جلسة مجلس الوزراء، توجه وزير الخارجية الى مقر الوزارة وعقد مؤتمرا صحافيا اعلن فيه اعتذاره عن اداء الحكومة، وقال تأكدنا ان هناك نية بفتح صفحة جديدة في عمل مجلس الوزراء من خلال الدستور، مشيرا الى ان وقف التعطيل يكون بعدم المخالفة، وسير عمل الحكومة يكون بالتوافق واحترام الاصول القانونية والدستورية. واضاف اننا لن نسمح بأن يكون هناك فيتو على القادة الأربعة الذين يمثلون المسيحيين، فنحن لا ندافع فقط عن النائب ميشال عون بل عن سمير جعجع وسليمان فرنجيه وامين الجميل ايضا.
************************************************

المشنوق – فابيوس: الفراغ الرئاسي والازمة السورية
أنهى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق زيارته الرسمية لفرنسا بلقاء مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، واستغرق الاجتماع الذي حضره عن الجانب اللبناني القائم بالاعمال اللبناني غادي خوري وامين سر مجلس الامن المركزي العميد الياس خوري ومستشار الوزير الدكتور خليل جبارة وثريا المشنوق، 45 دقيقة. وحضر عن الجانب الفرنسي عدد من المستشارين والمساعدين.
مواضيع الإجتماع
وتناول الاجتماع ثلاثة مواضيع أساسية هي: العلاقات اللبنانية الفرنسية، واهمية انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، ودعم لبنان في مواجهة تداعيات الازمة السورية.
ففي موضوع العلاقات اللبنانية-الفرنسية توافق الطرفان على مقاربة العلاقة اللبنانية-الفرنسية على انها تاريخية، وأن هناك تنسيقا دائما في جميع المواضيع على كل الصعد.
وأثنى الوزير الفرنسي على جهود الاجهزة الامنية في مواجهتها للارهاب ونجاحاتها الاخيرة.
ووافق فابيوس على مقاربة المشنوق لاهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خصوصا انه الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق الاوسط.
وقد وعد الوزير الفرنسي بمتابعة هذا الموضوع خلال زيارته المرتقبة لايران مع المسؤولين الايرانيين والسعوديين، خصوصا ولي العهد السعودي الامير محمد بن نايف بن عبد العزيز ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير والمسؤولين السعوديين.
مواجهة التحديات
أما الموضوع الثالث الذي أثير في الاجتماع فهو دعم لبنان في مواجهة تداعيات ازمة النازحين السوريين، وقد وعد الوزير الفرنسي الوزير المشنوق بأنه سيقوم خلال 24 ساعة المقبلة بسلسلة اتصالات مع الدول المانحة وحضها على الإيفاء بما التزمته خلال مؤتمر المانحين في الكويت.
وصرح الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية رومان نادال بعد الاجتماع بما يلي: «تناولت المحادثات بشكل رئيسي الوضع الاقليمي والأزمة السياسية التي يمر فيها لبنان حاليا».
وقال: «ان الوزير ذكر بالمساندة المستمرة لفرنسا لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته ولحسن سير مؤسساته. وأعرب عن قلق فرنسا حيال التجميد المؤسساتي الحالي».
وتابع: «لقد تطرق الوزيران أيضا إلى الوضع الأمني في لبنان وإلى ضرورة تعزيز مؤسساته. وأعربا عن ارتياحهما للتقوية الجارية للجيش والقوى الأمنية اللبنانية في مواجهة التهديدات التي ترخي بثقلها على الأمن وعلى تماسك البلد، وشددا على التعاون الفاعل جدا بين فرنسا والمؤسسات اللبنانية المكلفة بالأمن».
يذكر أن المشنوق والوفد المرافق له وصل قبل ثلاثة أيام، والتقى وزير الداخلية برنار كازنوف وكبار مساعديه الأمنيين وعددا من مسؤولي أجهزة المخابرات الفرنسية.
************************************************

الحكومة اللبنانية تترنح.. وجهات دولية تتوسط لدى سلام لعدم فرط عقدها
وزيرا العدل والعمل يؤكدان لـ {الشرق الأوسط} أن كل الخيارات مطروحة
اجتازت الحكومة اللبنانية يوم أمس (الخميس) أزمة جديدة كادت تؤدي لفرط عقدها نظرا لتفاقم الخلافات بين وزراء 8 آذار و14 آذار، الذين فشلوا بالتوصل إلى اتفاق حول آلية عمل مجلس الوزراء، كما حول ملف النفايات التي تجتاح شوارع العاصمة بيروت منذ يوم السبت الماضي، وتهدد بقطع عدد من الطرقات. ولفت ما أعلنه وزير العمل سجعان قزي لـ«الشرق الأوسط» عن أن «مداخلات وزراء قوى 8 آذار ،في الجلسة التي انعقدت يوم أمس، أوحت بوجود قرار سياسي لديها بإدخال البلاد بمرحلة جديدة، وكأنها تريد أن تعطي للاتفاق النووي الإيراني مفعولا ليس له على الساحة اللبنانية، وتوهمنا بأن موازين القوى تعدلت بعد هذا الاتفاق»، منبها هؤلاء إلى أن «اللعب بالوضع الحكومي سيكون انعكاسه على لبنان أخطر من القنبلة النووية».
وأوضح قزي أن أجواء الرئيس سلام توحي بأن حكومته تترنح حاليا، متحدثا عن «اتصالات مكثفة أجرتها مرجعيات دولية كبيرة معه لنهيه عن فرط عقدها، وتشجيعه على الاستمرار بتحمل المسؤولية، علما بأنّه لم يتهرب يوم منها، لكنّه لن يرضى بعد اليوم أن يكون شاهد زور على العبث بالكيان الحكومي والمصلحة اللبنانية العليا».
وأشار قزي إلى أن «النقاشات خلال الجلسة الحكومية دارت في حلقة مفرغة؛ فكانت الأفكار غنية من دون اتخاذ أي قرارات تُذكر»، لافتا إلى أن الرئيس سلام «قرر إعطاء فرصة جديدة لحكومته، من خلال الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء استثنائيا يوم الثلاثاء المقبل، وإلا لكان اتخذ قرارا من شأنه أن يؤثر على الاستقرار الحكومي».
وتوجه قزي للبنانيين على خلفية أزمة النفايات قائلا: «ثوروا على قياداتكم واقلبوا الطاولة قبل أن ينقلب الوطن».
بدوره، تحدث وزير العدل أشرف ريفي عن «وجهات نظر متضاربة جدا شهدتها الجلسة الحكومية لم تتحول إلى صدام»، لافتا إلى أن وزراء «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه النائب ميشال عون ووزراء حزب الله «أصروا في مداخلاتهم على أن الفريق المسيحي الممثل بالحكومة مهمّش، فما كان مني إلا أن ذكّرتهم كيف ضربوا بمبدأ الشراكة عرض الحائط حين شكلوا الحكومة التي رأسها الرئيس نجيب ميقاتي في عام 2011».
وقال ريفي لـ«الشرق الأوسط»: «أكدنا لهم أن نظرتنا إيجابية للحفاظ على التنوع الإسلامي – المسيحي وإننا نحترم كل الآراء شرط أن لا تصل الأمور لمرحلة تعطيل الحكومة ومؤسسات الدولة، وقد طلبنا مراعاة دورنا واحترام صلاحيات رئيس الحكومة».
ولفت ريفي إلى أنه سأل الرئيس سلام عما إذا كانت الأمور ستصل لحد استقالة الحكومة، فأجابه بأن «كل الخيارات مطروحة في الأيام المقبلة». وكرر سلام مع انطلاق الجلسة الحكومية المطالبة بـ«ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت من أجل استكمال تكوين السلطة في ظل نظامنا الديمقراطي، باعتبار أن استمرار الشغور الرئاسي يجعل البلاد جسما من دون رأس، وينعكس سلبا على عمل سائر المؤسسات الدستورية».
وأوضح بيان صادر عن رئاسة الحكومة، أن سلام «قدّم بعدها باسمه وباسم الحكومة الاعتذار للشعب اللبناني على المشهد الذي حصل في جلسة المجلس الأخيرة، الذي تجاوز أصول التعامل وأعطى صورة غير مرغوبة عن مجلس الوزراء»، معتبرا أن «ما حصل هو صفحة طويناها، ونأمل ألا يتكرر وأن يتمكن مجلس الوزراء من متابعة عمله»، بالإشارة إلى الإشكال الحاد الذي حصل بينه وبين وزير الخارجية جبران باسيل في الجلسة الحكومية ما قبل الأخيرة.
وشدّد سلام على أنّه «وفي ظل الشغور الرئاسي مؤتمن في الدرجة الأولى على المصلحة الوطنية، وإنني حرصت على إبعاد المواضيع السياسية ذات الطابع الخلافي عن طاولة المجلس، لأن مسؤولية حلها تقع على القوى السياسية»، معتبرا أنه «يجب أن يترك لمجلس الوزراء تسيير شؤون البلد والعباد، لا سيما أن هناك أمورا ملحّة على الصعيد المالي والاقتصادي يجب التصدي لها دون إبطاء».
ووجه الوزير باسيل، خلال مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية، اعتذارا للبنانيين مماثلا للذي وجهه الرئيس سلام، مثمنا «موقفه، خصوصا أن هناك نية لفتح صفحة جديدة، ونؤكد أن الصفحة الجديدة ليست شخصية مع الرئيس سلام بالنسبة لنا، فالممارسة قائمة على التوافق».
وشدّد باسيل على أن فريقه السياسي «يمثل رئيس الجمهورية ولو جزئيا، لذلك نحن مؤتمنون على صلاحيته في ظل غيابه». وقال: «نحن لا ندافع عن الجنرال عون فقط، بل ندافع عن جعجع وفرنجية، فنحن لن نسمح بوضع (فيتو) على الأربعة الذين يمثلون المسيحيين وأن يمنعوا من الوصول إلى الرئاسة».
وتم طرح أزمة النفايات في نهاية الجلسة الحكومية، وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم الطلب من وزير البيئة اتخاذ القرارات التي يراها مناسبة لحل الأزمة، ولم يكن هناك أي اعتراض من قبل أي من الوزراء». وقالت المصادر: «حل الأزمة أصلا موجود، ولكن للأسف هناك من يسعى لإعطاء أبعاد أخرى للملف تتصل بالمحاصصة المالية، وهي مسؤولية يتحملها من يتقاسمون الأموال».
وطمأن وزير البيئة محمد المشنوق بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء إلى أن «النفايات ستزال من شوارع بيروت وستتقلص أحجامها»، مؤكدًا: «نسعى لإيجاد المطامر في كل منطقة من لبنان وهذا سيؤدي إلى حل مشكلة النفايات»، مطالبًا مؤازرة القوى الأمنية ووزارة الداخلية لمواجهة هذه الأزمة.
************************************************

Au Sérail, une séance sereine mais sterile
C’est dans une atmosphère calme en apparence que s’est déroulée hier la séance du Conseil des ministres, même si aucune décision n’en a émané. La réunion a donc été amorcée sous le signe de l’apaisement grâce aux excuses formulées par le Premier ministre Tammam Salam, concernant notamment le mauvais rendement du Conseil des ministres et son actuelle paralysie. Il n’en reste pas moins qu’aucune avancée n’a pu être notée et ce, malgré la situation sanitaire catastrophique qui prévaut sur une large partie du territoire depuis que la société Sukleen ne procède plus au ramassage des ordures ménagères. Face au blocage qui a donc prévalu lors de la séance d’hier, le Premier ministre a prévenu en fin de séance : « Toutes les options sont possibles. »
Prenant la parole en début de séance, le Premier ministre a donc présenté ses excuses et celles du gouvernement aux Libanais pour « la mauvaise image » qu’avait donnée la dernière réunion avant la fête du Fitr. Le chef du gouvernement faisait référence à la passe d’armes verbale qui l’avait opposé au ministre CPL des Affaires étrangères, Gebran Bassil. « C’est une page qui a été tournée (…). Le Conseil des ministres doit être autorisé à résoudre les problèmes du pays surtout que certains dossiers ne peuvent attendre. Je suis ouvert à n’importe quel mécanisme pourvu que celui-ci n’ait pas pour conséquence la paralysie de l’exécutif. Ce n’est pas en Conseil des ministres que les problèmes politiques sont résolus. » Le Premier ministre s’est également désolé de voir « l’échéance principale qui consiste à élire un président de la République être reléguée au deuxième plan ».
Azzi : Pas de comité extraconstitutionnel
Critiquant l’attitude du CPL du général Michel Aoun, le ministre des Télécommunications Boutros Harb a souligné que « l’une des tâches principales du Conseil des ministres est de prendre des décisions », accusant le courant aouniste de « paralyser la présidence de la République ». « Nous devons assumer nos responsabilités et cette politique de blocage va nous mener à l’effondrement », a ajouté M. Harb avant de préciser que les prérogatives du président de la République consistaient à ajouter un article à l’ordre du jour et non pas à le bloquer entièrement.
Contacté par L’Orient-Le Jour, le député Alain Aoun a affirmé que la séance d’hier avait certes été « calme et sereine » mais qu’elle n’avait « mené nulle part ». « Concrètement, nous avons un peu tourné en rond puisque la question du mécanisme de prise de décision n’a toujours pas été tranché », a ainsi expliqué M. Aoun.
Pour en revenir à la réunion du Sérail, le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, a estimé que la crise avait pour origine la validation par le Conseil des ministres des subventions des productions agricoles, une décision qui selon lui « a été prise en dehors du mécanisme habituel ». Du côté du Hezbollah, le ministre d’État pour les Relations parlementaires Mohammad Fneich et le ministre de l’Agriculture Hussein Hajj Hassan ont entrepris de soutenir la position du bloc aouniste. « Le Hezbollah est engagé aux côtés de son allié jusqu’au bout », a ainsi martelé Hussein Hajj Hassan. « Nous ne voulons pas le blocage mais notre position reste l’unanimité (…), nous réaffirmons notre attachement au mécanisme qui a été adopté au départ », a-t-il ajouté.
Le ministre du Travail Sejaan Azzi (Kataëb) a rejeté quant à lui toute idée de prise de décisions hors du Conseil des ministres. « Nous refusons tout comité extraconstitutionnel. Les nominations sécuritaires ne peuvent être tranchées par un simple dialogue entre le CPL et le courant du Futur, tout comme une alliance entre le CPL et le Hezbollah ne peut suffire pour donner une interprétation de la Constitution ». « Les décisions sont prises ici et nulle part ailleurs », a-t-il ajouté.
Derbas : Mort étatique programmée
De son côté, le ministre des Affaires sociales, Rachid Derbas, a tenu à comparer la prolifération des ordures ménagères dans les rues de la capitale aux premiers signes de morbidité chez l’être humain. « Vous avez programmé la mort » du corps étatique, a-t-il lancé, avant de s’adresser au Premier ministre en ces termes : « On dit que vous n’avez pas le droit de démissionner car le président de la République est absent, c’est pour cela que je vous propose de la présenter à Dieu. » Réponse du tac au tac de Mohammad Fneich, un rien ironique : « Vous voulez dire au parti de Dieu ? »
Par ailleurs, pour les ministres des Déplacés Alice Chaptini, de la Défense Samir Mokbel et de la Jeunesse et des Sports Abdel Mouttaleb Hennaoui, il va de soi qu’il n’y a pas au sein du gouvernement « de composante importante et de composante moins importante, toutes se valent ». Tout comme « il n’y a pas 24 veto au sein du gouvernement ».
Prenant la parole, le ministre de la Justice, Achraf Rifi, a pour sa part dit qu’il était pour « le partenariat mais pas pour ceux qui ignorent les équilibres politiques comme cela s’est produit dans le cadre du gouvernement précédent ». Le ministre du Développement administratif Nabil de Freige s’est dans ce cadre demandé si, « lorsqu’une composante ou deux rejettent le premier article de l’ordre du jour, est-ce que cela signifie que le Conseil ne peut pas passer en revue le deuxième article, et dans ce cas peut-on vraiment parler de mécanisme de prise de décision ? ».
Pour le ministre de la Culture, Rony Araïji, la crise politique prend racine bien au-delà du Conseil des ministres, alors que le ministre du Tourisme Michel Pharaon a estimé que le dialogue doit avoir lieu « hors du Conseil des ministres pour que celui-ci puisse se pencher sur les dossiers sociaux, économiques et environnementaux qui sont aujourd’hui plus qu’urgents ».
En fin de séance, c’est un Tammam Salam quelque peu dépité qui s’est demandé pourquoi le Conseil des ministres devait supporter « le poids politique d’une crise qui se doit d’être réglée à l’extérieur. Personnellement, j’ignore où vous voulez en venir, fixons donc une séance extraordinaire le mardi prochain à 10 heures ».