
بدا واضحاً ان رئيس الحكومة تمام سلام قطع ايّ ذريعة مسبقة للتصعيد في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء أمس الخميس، من خلال مبادرته الى طرْح موضوع آلية عمل مجلس الوزراء اولاً على النقاش مما أراح الفريق العوني، خصوصاً حليفه “حزب الله”، باعتبار ان الوزراء العونيين كانوا يشترطون مسبقاً مناقشة هذا الأمر قبل أي بند آخر، وتحت طائلة تعطيل أي مناقشة لأيّ بند في جدول الأعمال ومن خارجه ما لم يتم بت هذه المشكلة في المقام الاول.
وعلى قاعدة لا انفجار ولا حلّ او “مكانَك راوِح”، انتهت الجلسة بعد أكثر من ثلاث ساعات من المداولات الى إرجاء جديد لبتّ مشكلة “المقاربة المعتمَدة لعمل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي”، اذ تقرر تحديد موعد آخر الثلاثاء المقبل لجلسة جديدة لمجلس الوزراء تستكمل خلالها مناقشة هذا الموضوع، ما يعني مزيداً من تقسيط الأزمة والإفساح امام تبريدها او على الأقل إبعاد شبح تفجيرها الذي يمكن ان يؤدي الى قلب الرئيس سلام الطاولة على رؤوس الجميع باستقالته وتالياً تحوُّل الحكومة حكومة تصريف أعمال.
وبرز هذا الاتجاه عبر ما كشفته مصادر وزارية لصحيفة “الراي” الكويتية، حيال المناقشات التي اختلفت عن سيناريو جلسة 9 تموز السابقة، التي كانت شهدت صخباً ومشادات حادة بسبب سلوك وزير الخارجية جبران باسيل (صهر عون)، وانتهت بصدام بين مجموعات من المتظاهرين العونيين والقوى العسكرية امام السرايا الحكومية. اذ ان جلسة البارحة خلت من هذه الأجواء، ولو انها لم تفض الى اي نتائج ايجابية. وقد تعمد الرئيس سلام تقديم الاعتذار الى الشعب اللبناني علناً في المقررات الرسمية لمجلس الوزراء عن الجلسة السابقة، التي جرى خلالها تَجاوُز الاصول، مؤكداً ان هذه الصفحة طويت.
وحسب المعلومات، فانه بعدما طرح سلام موضوع الآلية مشدداً على اعتبار رئيس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي مؤتمناً على المصلحة الوطنية ملمحاً الى رفضه اي مس بصلاحيات رئيس الوزراء، تناوب الوزراء على طرح مواقفهم المعروفة من الآلية تبعاً لمواقع كل منهم.
وقالت المصادر الوزارية لـ”الراي”، ان التناقضات لم تختلف عن الجلسة السابقة، ولكن بدا واضحاً ان ثمة محاذرة للتصعيد الذي يمكن ان يُخرِج الأزمة عن السيطرة، وهو الامر الذي بدا “حزب الله” نفسه حريصاً عليه. ولذا جرى تأجيل البحث الى جلسة الثلاثاء المقبل، وسط معلومات عن ان سلام أبقى سيف الإستقالة مصلتاً على قاعدة “إما حل وإما اتفاق او أنا مستعدّ للاستقالة وذاهب اليها، ولا نريد ان نضحك على الناس بعد الآن، فقد طفح الكيل”.
وفي حين ستشكّل الأيام الفاصلة عن الثلاثاء المقبل فسحة لمشاورات جديدة، اكتفى مجلس الوزراء امس الخميس بسماع ملاحظات بعض الوزراء حول ملف النفايات الذي يشغل البلاد وسط كارثة بيئية تتهدده، وتحديداً في بيروت وضاحيتيها الجنوبية والشمالية، من دون ان تلوح أفق واضحة لحلول وشيكة له، مع ترك المعالجة لوزير البيئة محمد المشنوق. الا ان النائبة بهية الحريري حملت صباح امس الخميس الى الرئيس سلام استعداداً لمساهمة صيدا في حلّ موقت، يقضي بنقل نفايات بيروت الإدارية الى مكب صيدا الى حين ايجاد حل نهائي للأزمة التي استفحلت مع قفل مطمر الناعمة وعدم بروز بدائل جاهزة.