افتتاحيات الصحف ليوم السبت 25 تموز 2015

سلام لا يُناور والثلثاء مهلة حاسمة اجتماع الصيفي: 48 ساعة لبيروت نظيفة؟

صار لأزمة النفايات أيضا عدادها في لبنان اسوة بالازمات السياسية، أذ تطوي اسبوعها الاول وسط تفاقم تداعياتها الشديدة الاذى بيئيا وصحيا الى حدود واسعة مع ارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة الحرائق في مختلف المناطق. وبدا انتظار المعالجات السياسية الملحة اشبه برهان على فراغ نظرا الى الانسداد الذي يخشى ان يكون حاصر الحكومة في ازمتها السياسية المتصلة بموضوع الخلاف على آلية عمل مجلس الوزراء والذي رحل من جلسة الخميس الماضي الى جلسة الثلثاء من دون اي ضمانات تكفل التوصل الى مخرج لهذه الازمة في الجلسة المقبلة.
ولعل ابلغ دليل على السباق الجاري بين التوترات الاجتماعية الناشئة عن أزمة النفايات والتوترات السياسية التي لا تزال تحكم ازمة الحكومة ان زوار السرايا الحكومية يعكسون اجواء قاتمة حيال التصورات والاحتمالات التي قد تنشأ عن استمرار تعطيل مجلس الوزراء مما ينفي عن تلويح رئيس الوزراء تمام سلام بإمكان استقالته وتحول الحكومة حكومة تصريف أعمال اي طابع تهديدي او مناوراتي، بل ان هذا الخيار يبدو كأنه وضع فعلا على الطاولة الخلفية في السرايا في انتظار الاختبار الحاسم الاخير الثلثاء المقبل. وبينما لوحظ ان فريق “التيار الوطني الحر” سعى بقوة الى نفي وجود اي احتمال جدي لاستقالة رئيس الوزراء لم يقترن ذلك بمرونة لجهة تفسير هذا الفريق موضوع الآلية الحكومية خصوصا لجهة التمسك بالشركة الوزارية مع رئيس الوزراء في تقرير بنود جدول اعمال جلسات مجلس الوزراء وهي النقطة التي باتت تشكل فتيل التفجير السياسي داخل الحكومة.
وقالت اوساط وزارية مطلعة لـ”النهار” ان ثمة مساعي جدية لتعطيل هذا اللغم قبل انفجاره في جلسة الثلثاء لان الجميع باتوا يدركون ان الرئيس سلام قد “طفحت كأسه” على رغم ان موقفه يحظى بتأييد غالبية مكونات الحكومة، ولكن المضي في لعبة التعطيل بات يشكل بالنسبة اليه مخططا واضحا لشل الحكومة وفي هذه الحال فهو لن يقبل ان يغطي هذه الخطة ما دامت مفاعيلها آيلة الى تحويل واقع الحكومة الى تصريف اعمال مقنع. واشارت الاوساط الى ان المهلة المتبقية لجلسة الثلثاء يفترض ان تشهد جهودا مختلفة تماما عن تلك التي سبقت الجلسة الاخيرة التي بقي كل شيء بعدها على حاله والا فان رئيس الوزراء لن يكون مستعدا لتلقي كرة النار التي يراد للحكومة ان تتآكل فوقها وخصوصا مع تصاعد النقمة الشعبية الى ذروتها جراء أزمة النفايات التي حال تعطيل الحكومة دون التصدي لها بالسرعة اللازمة.

جنبلاط وقيادة الجيش
ووسط هذه الاجواء المشدودة، اتخذ دفاع رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط أمس عن قيادة الجيش دلالة بارزة اذ ادرج موقفه في خانة الرد الضمني على مواقف رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون من القيادة العسكرية في اطار سعي عون الى تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش وقطع الطريق على التمديد المرجح لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وبرز هذا البعد الجديد في موقف جنبلاط من قوله ان التعرض لقيادة الجيش “غير مفيد ولا يصب في خدمة الاهداف التي تسعى المؤسسة العسكرية الى القيام بها في ظل ظروف بالغة التعقيد والصعوبة يعرفها القاصي والداني”، لافتا الى ان “الحفاظ على الاستقرار يفوق بأهميته كل الاعتبارات الاخرى”.

جعجع
وفي سياق سياسي آخر، علمت “النهار” أن حصيلة المحادثات التي أجراها رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع مع قيادة المملكة العربية السعودية ومشاوراته مع الرئيس سعد الحريري في جدة تشير الى أنه يجب عدم انتظار أي حلحلة في لبنان وخصوصاً ما يتصل بالانتخابات الرئاسية التي لا زال القرار الاساسي في شأنها في يد إيران؟
لكن الموقف السعودي من الانتخابات الرئاسية في لبنان يرى أن هذا الملف في ايدي اللبنانيين أنفسهم وبشكل أدق أنها تعتبره موقعا مسيحيا. وفي تقدير قيادة المملكة أن التقارب بين المسيحيين سيكون حول مشروع الدولة وليس حول أي مشروع آخر. وترى قيادة المملكة أن حل موضوع “حزب الله” هو في إيران ولكن على قوى 14 آذار أن تقوم بما ينبغي من أجل مشروع الدولة والاستقرار في لبنان، والمملكة ستكون الى جانبها في هذا المضمار، لكن هذه القوى لا تعمل ما فيه الكفاية.

48 ساعة؟
اما على صعيد أزمة النفايات، فقال مصدر كتائبي لـ”النهار” إن الاجتماع الذي انعقد أمس في البيت المركزي للحزب في الصيفي وضم وزير البيئة محمد المشنوق ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ورؤساء اتحادات البلديات في جبل لبنان، خلص إلى حل لأزمة النفايات خلال 48 ساعة.
وأوضح أن المجتمعين بحثوا في الحلول الممكنة واتفقوا على أن تنقل النفايات بعد جمعها إلى أمكنة سماها المشنوق “مرائب” Parkings، على أن تكون مفروزة ومضغوطة ومصفاة من السوائل وموضبة في مكعبات بلاستيكية محكمة الاقفال، وذلك لمدة أسابيع أو ثلاثة – اربعة أشهر ريثما تتسلم الشركات الجديدة المهمة وتنقلها إلى حيث تعالج وتطمر نهائيا. وتتولى “سوكلين” موقتاً بالآلات والمعدات المتوافرة لديها، وبناء على طلب من الوزارة، أعمال الفرز والتوضيب على الأرض التي تشغلها في الكرنتينا والتي تعود ملكيتها إلى الدولة بعد انتهاء العقد مع الشركة باعتبار أن المسألة استثنائية وطارئة.
وأضاف أن المسألة متوقفة حالياً على وزير البيئة الذي أبلغ المجتمعين أنه سيتخذ قراراً خلال 24 ساعة يحدد بموجبه الكسارات القديمة التي ستستقبل النفايات الموضبة موقتاً، مشيرا الى أنه في بداية الاجتماع كان يتجه إلى تحميل البلديات والاتحادات البلدية مسؤولية موضوع النفايات برمته، لكنه جُبه بإصرار على أن الموضوع من صلاحية الوزارة، ولا جهة غيرها يمكنها  تحديد أمكنة التجميع في انتظار فض عروض الشركات في كل المناطق خلال أسبوعين .
ولفت المصدر الكتائبي إلى أن النائب الجميّل كرّر مراراً أن الشركات غير قادرة على فرض مواقع جمع النفايات كما أن لا بلدية يمكن أن تقبل بوضع نفايات في نطاقها، ولو موقتاً. وهذه المسؤولية تالياً هي مسؤولية الدولة، وتحديداً وزارة البيئة.
ومن جهته، عرض الوزير المشنوق ملفاً من 16 صفحة عن الكسارات التي تحتاج أمكنتها إلى استصلاح في كل لبنان.
وانتهى المصدر الكتائبي الى أن الشوارع والأحياء ستعود نظيفة خلال 48 ساعة في ضوء التزام وزير البيئة تحديد أمكنة التجميع الموقتة.

********************************************

الحل في المطمر والمطامر حقوق للطوائف.. ولا قرار!

بيروت الكبرى مزبلة حكومية كبرى

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والعشرين بعد الاربعمئة على التوالي.

..من الآن وحتى موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، يفترض أن يتحدد مسار الرياح، التي تضرب الحكومة، إن في اتجاه احتوائها، او في اتجاه تفاعل الالتهابات السياسية في داخلها، التي ضيّقت صدر رئيس الحكومة تمام سلام منها، وحملته على التلويح بخطوات يضع فيها الجميع امام مسؤولياتهم، على ما تقول أوساطه.

واذا كان الترهّل الحكومي، وفي ظل المتاريس السياسية المنصوبة داخل الحكومة، لا يشي بإمكان ان تؤدي مشاورات اليومين المقبلين السابقين لجلسة الثلاثاء، الى مخرج سحري، يعيد نفخ الروح في جسم الحكومة المحتضرة، فذلك يبدو أقل وطأة من «غزوة النفايات» التي تضرب لبنان، وحوّلت عاصمته الى مكبّ واسع للنفايات، تغمر شوارعها، وتسدّ الطرقات في بعض الأحياء، وتنشر فضلاً عن الروائح الكريهة، الأوبئة والجراثيم في الهواء، فيما يطلق المواطنون الشتائم ضد الجميع، بعدما استقال الجميع من مسؤولياتهم.

وكما يبدو، فإن هذه المشكلة، ثقيلة ومستعصية، وتتفاقم على مدار الساعة، وتتطلب المعالجة السريعة والفورية الى حد اعلان حالة طوارئ بيئية، خاصة أنها باتت أشبه بـ «سلاح فتّاك» يُشهر في وجه الجميع وهو جاهز للانفجار في أية لحظة. الا أن المشكلة الأكبر تبدّت في أن أهل الحل والربط الحكومي، عالقون من جهة، في دائرة التنظير والمزايدات السياسية، ويعانون من جهة ثانية، من انفصام في الشخصية، فخلعوا ثوب المسؤولية، التي توجب عليهم وحدهم التصدي وابتداع حلول لهذه الكارثة، وبرّأوا انفسهم «من دم هذا الصدِّيق»، وأخذوا يتكلمون لغة الناس، المهددين بكارثة تقضّ مضاجعهم، وتهدّد حياة أطفالهم بالأوبئة والأمراض.

هي بلا شك، مسؤولية الحكومة قبل أي أحد آخر، ولا عذر لها في التقاعس عن مواجهة هذه الغزوة الخطيرة، ومهما كانت الأسباب، خاصة أن في يدها الكثير من الخطط والقرارات المتفق عليها سابقا، وكلها تقود الى حلول، فلماذا لا تبادر الحكومة الى ذلك، ما الذي يمنعها، هل بسبب عجز، ام تقصير، او نتيجة ضغط مافيات من هنا وهناك؟

ولقد فرض الغياب الحكومي، التوجّه الى «مسكّنات موضعيّة» في بعض المناطق، تُرجمت بتدابير مؤقتة؛ محليّة وبلديّة، عاجلة وضمن الإمكانيات، لاحتواء هذه الغزوة القاتلة وانبعاثاتها، والحدّ من ارتفاع هضاب، لا بل جبال النفايات، في الشوارع والاحياء.

على أن اللافت للانتباه ، في هذا السياق، أن مجلس الوزراء لا يملك نظرة واحدة الى هذه المشكلة، كما لا تبدو في الافق صورة حلّ، بل آراء متقاطعة ومتشابكة لا ترسو في مرفأ واحد.

فوزير البيئة محمد المشنوق عبّر لـ «السفير» عن تشاؤمه ازاء هذا الموضوع، وعن امتعاضه من عدم تعاون الفرقاء معه لإيجاد الحلول المؤقتة، في ظل رفض معظم المناطق التي اختارها للحل الانتقالي.

وشكا المشنوق من منع عمال «سوكلين» من سحب عصارة مطمر الناعمة التي تتسبب بأضرار جسيمة لنظام تشغيل المطمر، وتتسبب بانبعاثات وروائح، ورأى ان لا حلول حقيقية لهكذا مواضيع من دون الدولة وادارتها الرسمية. معتبرا ان إحراق النفايات في الشوارع كيفما اتفق وفشل معظم البلديات في إدارة الأزمة، يعني أننا أمام حالة فشل وإفلاس عامة، تبدأ بكل السلطة السياسية الممثلة بمجلس الوزراء الذي لم يقدِّر لا سابقا ولا بالأمس في جلسته الأخيرة خطورة هذا الموضوع على كل المستويات… ولا تنتهي عند السلطات المحلية.

وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ «السفير: نحن في العام 2010 اتخذنا قرارا بانشاء محارق، ومنذ خمس سنوات لم يتم تنفيذ شيء حتى الآن، لماذا، والسؤال ايضا لماذا منع العارضون للمناقصات من التقدم والاشتراك بها؟

وأشار فنيش الى ما سمّاها «لعبة مصالح» تحكم هذا الموضوع، وأكد أنه لا بد من الحل الجذري لهذه المسألة، ولا بد سريعا من ان نلزّم انشاء محارق، وبالتالي المطلوب عدم الاستمرار في تضييع الوقت والمماطلة والتسويف، وليس صعبا ابدا ان يتم ايجاد مطمر لنفايات بيروت والضواحي. هناك امكانية لذلك، والمطلوب فقط هو ان يتخذ القرار الرسمي والجدي، وفي المقابل، الا تتعاطى القوى السياسية مع هذا الموضوع كملف شعبوي وكقطعة جبنة لتقاسمها.

واكد وزير المال علي حسن خليل لـ «السفير»: ان هذا الموضوع مهم جدا وحساس جدا ويتطلب المعالجة السريعة. ولا بد بداية من معالجة آنية تنقلنا الى المعالجة الجذرية.

وقال: يجب ان يكون الحل الجذري والنهائي لهذه المسألة، عبر الذهاب الى تنفيذ الخطة المقررة في هذا الشأن، ووضعها موضع التطبيق، والتوجه نحو الخيار الاستراتيجي بمحارق وفق مواصفات عالمية.

وحدد وزير العمل سجعان قزي عبر «السفير» ثلاث مراحل للحل؛ الأولى، ازالة النفايات الحالية، ليستعيد البلد بيئته النظيفة نسبيا، والثانية، انهاء المناقصات سريعا، وبدء تنفيذ العقود الجديدة، على ان تؤمن الدولة، لا سواها، المطامر لهذه الشركات، لأن ترك الشركات وحدها تتدبر امرها لإيجاد مطامر، سيدخلها في روتين النظام اللبناني للفساد.

أضاف قزي: اما المرحلة الثالثة، فهي اعادة النظر في كل مشروع معالجة النفايات في البلاد على اسس حديثة وعصرية، لا تؤدي فقط الى جمع النفايات ومعالجتها، انما لاستخراج الطاقة الكهربائية، وغير ذلك، لتكون النفايات احد موارد الخزينة اللبنانية، وبشكل عام لا يجوز ان يبقى البلد في ظل الوضع الحالي، ويجب ان يرفع السياسيون اياديهم عن شركات معالجة النفايات، فما جنوه من هذه الشركات من التسعينيات الى اليوم كاف لكي يعمّروا قصورا بعدما هدموا البلد.

بدوره، قدم وزير الزراعة اكرم شهيب عبر «السفير» ما سماه حلا مرحليا، وقال: نظرا للواقع اللبناني، وللصراع السياسي والمالي والمناطقي، ومع الاسف الطائفي، إن لم اقل المذهبي، لا حل لنفايات بيروت والضاحيتين الا عبر «سنسولين»، الاول في الاوزاعي حيث تطمر فيه ردميات حرب تموز 2006، مع قسم من نفايات المنطقة الجنوبية لبيروت. والسنسول الثاني في الكرنتينا، وتطمر فيه نفايات المنطقة الشمالية لبيروت.

وأوضح شهيب ان الذهاب الى هذا الحل، مردّه الى ان هاتين المنطقتين موبوءتان تاريخيا نتيجة الصرف الصحي. واضاف: هذا حل مرحلي افضل من الواقع الذي نحن فيه، ولا ارى غير هذا الحل، نتيجة عدم جدية الحلول وكذلك نتيجة الصراعات السياسية والمالية. وفي النهاية لا حل على المدى البعيد الا بلامركزية قرار الحل. اما في الجبال فكل قضاء يتولى مرحليا ايجاد حل للطمر.

اما وزير الثقافة روني عريجي فأكد أن المشكلة كبيرة جدا وخطيرة. وقال لـ «السفير»: مع الاسف، كنا نتوقع أن نصل الى ما وصلنا اليه. وفي الاساس كان من الضروري ان يتم استباق هذه المشكلة بمعالجات جذرية.

اضاف: نحن امام موضوع وطني، وليس موضوعا طائفيا او مذهبيا، او انه يعني فئة من اللبنانيين من دون غيرهم، بل هو يعني الجميع ويطال الجميع، وبالتالي يجب النظر اليه من هذه الزاوية، ومقاربته بما يتطلبه من حلول ومعالجات، ولكن مع الاسف، ومع تفاقم المشكلة حاليا، لا توجد حلول جذرية فورية، بل اعتقد انه من الضروري الذهاب الى حلول مؤقتة بانتظار اطلاق المناقصات وبدء الشركات عملها، لكن على الا تكون الحلول المؤقتة عشوائية، بل فعّالة، وتحفظ قدر الامكان الصحة العامة وسلامة المواطنين.

ووصف الوزير ميشال فرعون موضوع النفايات بـ «الخطير جدا». وقال لـ «السفير»: إن تفاقم هذه المشكلة، يهدد بكارثة، مع الأسف تأخرنا كثيرا في مقاربة هذا الموضوع ومعالجته، ولذلك إن تعذر الحل الجذري حاليا، فلا بد من حلول مؤقتة للعلاج، علما ان هناك حلولا مطروحة على طاولة البحث في مجلس الوزراء.

وأشار فرعون الى ان اهمية هذا الموضوع دفعته في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الى ان يهدد بمقاطعة جلسات المجلس، إن لم يتم البحث في موضوع النفايات.

وزير العدل اشرف ريفي قال بدوره لـ «السفير»: ان الامر الأكيد الذي يمكن ان يساعد في الحل الجذري، هو بضرورة الذهاب الى اقرار اللامركزية الادارية المنصوص عليها في اتفاق الطائف، والتي تعطي صلاحيات للبلديات في كل شيء، سواء ما يتعلق بالنظافة ام الامور البيئية او التنموية.

ورأى وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، أن الحل يكون بالتعميم، وقال لـ «السفير»: إن الحل الوحيد لموضوع النفايات، يكون بالتعجيل في انجاز المناقصات، على ان يتم، وبشكل مؤقت، توزيع نفايات بيروت والضاحيتين على المطامر في المناطق.

********************************************

سلام: وصلت إلى «الخط الأحمر»!

تتفاقم الأزمة الحكومية وأزمة النفايات التي تحوّلت إلى جبال على طرقات العاصمة وجبل لبنان تهدد صحة المواطنين الذين بدورهم لم يقوموا بأي تحرّك جدّي لدفع الحكومة إلى الاسراع في حل الأزمة، وسط « بلادة» واضحة من منظمات المجتمع المدني. من جهته، الرئيس تمام سلام لن يحتمل الأزمة وحيداً، ولا تنفعه التمنيات بالتروي. الاستقالة أقرب من أي وقت مضى

لليوم الثامن على التوالي، يستمر تكدّس النفايات في شوارع العاصمة وبلدات جبل لبنان، لتتحوّل أكوام النفايات إلى جبال بين الأزقة والبيوت تنبعث منها السموم والغازات السامة مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما تستمر الحكومة ومعها الطبقة السياسية بالغرق في النزاعات، ويستمر المواطنون بالغرق في المخاطر الصحية.

والحل؟ لا حلّ في المدى المنظور! على ما يطمئن المسؤولون الحكوميون مواطنيهم الذين أصابهم «الخدر» بدورهم، ولم يتحركوا حتى اللحظة للدفاع عن أبسط حقوقهم، في الوقت الذي يتابع فيه السياسيون سياسة الاستهتار بكلّ شيء، من النفايات إلى الأمن الاجتماعي.

وإذا كانت حجّة الفرقاء السياسيين ضرورة الحفاظ على الحكومة تخوّفاً من انفلات البلاد أمنياً وسياسياً وعسكرياً، مع ما يعنيه ذلك من مراعاة لمصالح القوى السياسية و«تسويف» معالجة الأزمات إلى حين إيجاد صيغ ترضي مصالح الجميع الفئوية والفردية، المترابطة بدورها بالمحاور الإقليمية والدولية، فإن الانفلات الأمني والسياسي في حال سقوط الحكومة لن يهدّد حياة المواطنين وصحّتهم، بالقدر الذي تهدّدهم فيه أطنان النفايات الملقاة تحت الشرفات وعلى مداخل البيوت والأبنية في عزّ فصل الصيف!

ومن أزمة النفايات إلى أزمة الإصرار السعودي على متابعة المواجهة مع كل ما يمت إلى إيران وسوريا وحزب الله بصلة، من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن، منعاً لانعكاس الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى على شكل تحصيل أوراق قوّة لمحور المقاومة، واستباقاً لتحصيل مكاسب سعودية يمكن استثمارها في أي تسوية مقبلة. ولا يخرج استمرار إصرار «الفريق السعودي» في لبنان على عدم تقديم أي تنازلات، سواء في ملفات التعيينات الأمنية ورئاسة الجمهورية، يراها النائب ميشال عون ومعه حزب الله حقاً مشروعاً، عن سياق الاندفاع السعودي الميداني الذي ظهر في الأيام الأخيرة من إدلب إلى الجنوب السوري إلى عدن.

غير أن استمرار المأزق الحكومي، وعدم بتّ ملفات النفايات وآلية عمل الحكومة، أوصلا رئيس الحكومة تمام سلام، بحسب مصادر وزارية قريبة منه، إلى إبلاغه القوى السياسية أنه «وصل إلى الخطّ الأحمر».

وما «يصدم» سلام هو تخلّي الحلفاء عنه؛ فالنائب وليد جنبلاط كان وعده بالعمل على منع إقفال مطمر الناعمة إلى حين الانتهاء من المناقصات، ولم يفعل! كذلك لم «يتدخل الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ووزارة الداخلية للقيام بخطوات عملية»، إضافة إلى اتهام سلام التيار الوطني الحر بـ«الإصرار على منع القرارات العملانية»، فيما اعتبر مقربون من سلام زيارة وزير البيئة محمد المشنوق أمس إلى بيت الكتائب «رسالة إلى الآخرين».

وتقول المصادر إن «الرئيس لن يحتمل طويلاً هذا الاستخفاف بحياة المواطنين في ملف النفايات، في الوقت الذي تقوم فيه القوى السياسية بترك وزير البيئة محمد المشنوق وحيداً». وتقول المصادر إن من «الواجب إعلان حالة طوارئ في البلاد، لأن هذا هو الدرك الأسفل، أن تطمر النفايات العاصمة». ويبدو تهديد سلام بالاستقالة، وليس بالاعتكاف، جدياً، إذا استمر «العقم» في حلّ أزمتي النفايات وآلية عمل الحكومة أكثر، وهو ما تؤكّده مصادر وزارية أخرى في قوى 14 و8 آذار معاً، تواصلت مع الرئيس خلال اليومين الماضيين. وتقول مصادر وزارية إن «الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة نجحت في تأخير استقالة سلام»، إلا أنها «آتية لا محالة، في حال استمر الوضع على ما هو عليه»، مشيرةً إلى أنه «لا اتصالات جدية تجري على هذا الصعيد، بل تمنيات يتلقاها رئيس الحكومة من أطراف داخلية وخارجية تحاول إقناعه بالتروّي والتحمّل على أمل أن تفرج قريباً». وأشارت المصادر إلى أن «ما يحصل في الحكومة تجاوز أصول التعامل مع رئيسها»، وهو «قال لوزراء في الحكومة تحدثوا إليه أمس، إن استقالته هي الرد الوحيد على التعطيل الذي يحاول بعض الأطراف فرضه على العمل الحكومي»، وهو أكد أن هذه «الاستقالة باتت قريبة جداً في حال لم يتم التجاوب معه، وأنه سينتظر يوم الثلاثاء المقبل ليرى أجواء جلسة الحكومة المقرر عقدها». وأشارت المصادر إلى أن «سلام لم يعد بمقدوره التحمل والانتظار، خصوصاً بعد أن بلغت مشكلة النفايات حداً لا يمكن السكوت عنه، وهناك أطراف لا تريد تحمل مسؤولياتها، غير آبهة بتأثير هذا الملف على الشعب اللبناني». ونفت المصادر وجود مبادرات يقوم بها أي طرف، مؤكّدة أن «كل الكلام مع سلام لا يتعدى كونه نوعاً من محاولات لتبريد أعصاب رئيس الحكومة».

وفي بيت الكتائب، التقى وزير البيئة رئيس الحزب سامي الجميل بحضور رؤساء اتحادات بلديات جبل لبنان. وأبدى الجميل أسفه «لأن مجلس الوزراء لم يسمح بمناقشة أزمة النفايات واتخاذ قرارات في شأنها»، وأشار إلى أن «هناك من يعتبر الكلام في الآلية أهم من معالجة هذا الملف».

********************************************

«الطيران المدني» يتصدّى لحرق النفايات قرب المدرجات ويطلب توسيع سياج المطار
جعجع لـ«المستقبل»: أيّدنا الطائف كضرورة والآن عن قناعة

بين «حابل» النفايات و«نابل» الاستحقاقات، وأوّلها جلسة الحكومة الثلاثاء المقبل، بقيت البلاد تنوء تحت رحمة الأزمات المفتوحة من الشغور الرئاسي إلى التعطيل الحكومي مروراً بالشلل التشريعي، من دون ظهور بصيص أمل داخلي أو خارجي يمكن أن ترسمه نتائج الاتفاق النووي بين الدول الست وإيران على حدّ تعبير رئيس حزب «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، الذي استبعد بروز انفراجات في المنطقة من بينها انتخاب رئيس للجمهورية، مؤكداً لـ«المستقبل» أنّ إيران وراء انسداد الأفق الرئاسي، وأنّ الحلّ يكمن بالتمسّك بالدستور وباتفاق الطائف الذي «أيّدناه كاتفاق ضرورة والآن نتمسّك به عن قناعة».

وفي معرض تقويمه للسجال الدائر حول آلية عمل الحكومة أسف جعجع لتحوّل الاهتمام إلى كيفية «مأسسة الفراغ في الموقع الرئاسي الأوّل بدلاً من انتخاب رئيس». فيما استثنى من الأزمات المعقّدة الوضع الأمني الداخلي، مبدياً ارتياحه للاستقرار «الذي ينعم به اللبنانيون والذي يمثّل درّة وسط الحرائق التي تعصف بالمنطقة»، مؤكداً أنّ كل الفصائل الإرهابية على الحدود «لو اجتمعت فهي لن تستطيع إحداث أي خرق ضدّ الجيش الذي يحصّن الجبهة بصورة محكمة».

النفايات

أمّا في ملف النفايات فلم يختلف مشهد أمس عن الأيام التي سبقته، حيث أقفلت النفايات بعض الطرق في العاصمة واستمرت عمليات الحرق والطمر العشوائية بانتظار الفرج المأمول. فيما أعلن وزير البيئة محمد المشنوق أنّ اتفاقاً تمّ على «أن تختار وزارة البيئة مجموعة أماكن لوضع النفايات فيها لفترة موقتة لا تتجاوز التسعة شهور بانتظار المناقصات». كما حذّرت وزارة الزراعة من رمي النفايات «في المساحات الحرجية التابعة لها أو حرقها أو طمرها».

وفي هذا الصدد تفاعلت أمس قضية رمي وحرق نفايات الضاحية الجنوبية بمحاذاة سور المطار لجهة المدرج الغربي الذي كشفت «المستقبل» النقاب عنه في عدد أمس.

وكشفت مصادر معنية لـ«المستقبل» أنّ المديرية العامة للطيران المدني أرسلت كتاباً أمس إلى شركة «ميز» المعنية بصيانة المطار، طلبت فيه «تسييج» البقعة التي يجري رمي النفايات فيها وحرقها على مساحة أربعة كيلومترات ونصف كيلومتر لمنع الفاعلين من رمي النفايات فيها، خصوصاً أنّ ملكية العقار تعود للطيران المدني.

ومن جهتها أحالت شركة «ميز» هذا الكتاب إلى مجلس الإنماء والإعمار لدرسه، وهو ما أكّدته مصادر في المجلس.

********************************************

أهل الحكم عاجزون أمام أزمة النفايات وعكار تجدد رفضها تحويلها مكباً للعاصمة

تزايدت نقمة اللبنانيين على الدولة بكل مكوناتها في ظل تكدس نفاياتهم بشكل مخيف على الطرق في بيروت وجبل لبنان، من دون التوصل إلى حلول لمعضلة إيجاد مطمر بديل لمطمر الناعمة الذي مُدد له بما فيه الكفاية، ما ينبئ بكارثة صحية وبيئية غير محسوبة العواقب.

كل الشتائم مباحة، وكل السخرية من الحكام يتم تداولها في العلن. الناس تختنق في منازلها من الروائح المنبعثة من القمامة التي باتت تمتد لأمتار طويلة على الأرصفة وعلى زوايا المفترقات وتسد طرقاً فرعية وترتفع أكياس النفايات بما يشبه التلال التي يجري رشها بين الحين والآخر بمادة كلسية للقضاء على التعفن والحشرات والقوارض، أو يعمد الناس إلى حرقها، ما يزيد من مخاطر الانبعاثات السامة من قمامة غير مفروزة تحوي أطناناً من الأخطار الكيماوية على المحيط.

والمشهد في الشارع أصبحت له مظاهر جديدة، بات السائقون يضعون كمامات على وجوههم لتلافي روائح الحرائق أو النفايات المتحللة. أما على وسائل التواصل الاجتماعي، فلم ينج أحد من سخرية الناس الذين أُسقط في يدهم. تارة صور للزعماء السياسيين يرتدون لباس عمال التنظيفات، وتارة صور للعمال أنفسهم مذيَّلة بعبارة «اشتقنالكم»، وتارة «لبنان يحقق أطول مزبلة في التاريخ لدخول كتاب غينيس»، ناهيك بانتقادات للصفقات التي يحاول السياسيون إجراءها على حساب صحة المواطن.

وفي المقابل، عجز مطبق من المعنيين بالأزمة، لأن لا حلول ناضجة لديهم، حتى إن المجلس البلدي لبيروت لم يتمكن من الاجتماع لغياب الحلول. والاقتراحات المتداولة «مهينة»، فالتفتيش عن مطمر لنفايات العاصمة وجبل لبنان بعيد منهما، يتركز على منطقة عكار (شمال لبنان)، التي ترفض الأمر رفضاً باتاً، ويجري التداول بمنطقة «سرار»، وهي تستخدم حالياً مطمراً لنفايات عكار، التي تتراوح بين 200 و300 طن، علماً أن عكار تشكل نحو 10 في المئة من مساحة لبنان وسكانها يشكلون 16 في المئة من عدد سكان لبنان.

وتكثفت أمس الاتصالات لإقناع عكار بقبول نفايات بيروت وجبل لبنان، وشارك فيها رئيس الحكومة تمام سلام وزعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة (الذي تماثل إلى الشفاء بعد خضوعه لعملية جراحية) ووزيرا الداخلية نهاد المشنوق والبيئة محمد المشنوق. وطاولت الاتصالات نواب عكار وفاعلياتها، إلا أنها لم تسفر عن أي نتيجة إيجابية حتى اللحظة، إذ تعتبر فاعليات عكار أن منطقتها «منسية ومهملة ولا يجوز تذكرها بمسألة النفايات، فلم تصرف لها أي اعتمادات لتأهيل البنى التحتية المتعلقة بالصرف الصحي ولا لتأهيل المستشفى الحكومي، فضلاً عن أن المنطقة تفتقر إلى فروع للجامعة اللبنانية أسوة ببقية المناطق».

على أن المكب المطروح يفتقد إلى العوازل لمنع تسرب عصارات القمامة إلى المياه الجوفية التي تستخدم في عكار مياه شفة.

الثمن لعكار

وعلى رغم إقرار السياسيين بحق عكار في تلبية مطالبها والاعتراف بأن نسبة 63 من سكان المنطقة هم تحت خط الفقر، وفق إحصاء الأمم المتحدة، فإن التداول يتركز على المطالب القابلة للتحقيق بشكل سريع، ومنها تصريف الموسم الزراعي والتعويض على المتضررين في المناطق الحدودية مع سورية، لأنهم يقرون أيضاً بأنه لا يمكن طمر نفايات العاصمة وجبل لبنان في المنطقة من دون دفع الثمن في المقابل.

وكان نائبا عكار من «المستقبل» هادي حبيش ومعين المرعبي زارا أمس الرئيس السنيورة، وقابلا وزير الداخلية نهاد المشنوق، وناقشا ما تناوله رئيس بلدية بيروت بلال حمد عن مشروع عقد لرمي النفايات في عقار ضمن منطقة عكار. ووصف المرعبي قرارات حمد بأنها «همايونية»، وقال: «أسمح لنفسي وليسمح لي وزير الداخلية، يجب على أبناء بيروت واللبنانيين جميعاً أن يطالبوا باستقالة كل من رئيس البلدية ووزير البيئة».

ونقل عن المشنوق تفهمه وجهة نظر أهالي عكار ومطالبهم المشروعة، وقوله إن ليس هناك من خطوات في موضوع النفايات إلا بالتفاهم معهم «ولا تأخذوا بأي كلام يتسم بالتحدي ولا تعطوه أهمية وأنا أرفضه جملة وتفصيلاً، وبالتالي لا مصلحة لنا في الدخول في سجال مع أهلنا من شأنه أن يولد توتراً ليس في محله ونحن في غنى عنه».

وكان حبيش رفض «أي كلام عن نقل النفايات إلى منطقة عكار»، معتبراً أن «هذا قمة في الاستهزاء بواقع المنطقة التي تعاني إهمالاً وقلة اهتمام على كامل المستويات، وكأنه لا يكفيها ما تواجهه من مشاكل وإهمال حتى يصار إلى التعاطي مع المنطقة بهذه الطريقة وتحويلها مكباً للنفايات بدل أن تتحول إلى محافظة مزدهرة أسوة ببقية المحافظات».

ودعا حبيش «الحكومة بكل أطيافها السياسية إلى اتخاذ قرار جريء واستثنائي بإنصاف عكار بمشاريعها الإنمائية الملحة التي لم تعد تحتمل التأخير، ومن ثم مطالبة أبناء المنطقة بتحمل جزء من هذه المشكلة».

وكان ورثة خلدون خالد عبد القادر المرعبي أكدوا في اتصال لوكيلهم مع «الحياة» أن لا صحة لوجود أي علاقة للمرعبي وورثته بموضوع النفايات.

المقالع بدائل موقتة

وكان وزير البيئة أثار خلال اجتماع في بيت «الكتائب» مع رئيس الحزب سامي الجميل وعدد من رؤساء اتحاد بلديات جبل لبنان، إمكان «تأمين أماكن لرصّ النفايات بعد توليفها في بالات بانتظار المعالجة النهائية لها في مطامر تتولاها الدولة».

وأعلن أنه «اتُّفق على أن تختار وزارة البيئة من مجموعة أماكن مقترحة، من مقالع وغيرها، لوضع النفايات فيها لفترة موقتة لا تتجاوز الـ9 أشهر»، شارحاً أنه «سيطلب من المتعهدين الذين سيفوزون بالمناقصة، التي سيُعلن عنها خلال 15 يوماً، أن يتعهدوا رفع هذه النفايات وطمرها حسب الأصول المقررة في العقود».

وأكد «أننا لن نلجأ إلى القوى الأمنية ولن نقوم بأي عمل بالقوة، لكن نحن نعتمد على التجاوب من قبل الأهالي والبلديات لا سيما أن أزمة النفايات موجودة لدى الجميع ونعمل معاً على إخراجها من عنق الزجاجة».

ولفت المشنوق إلى أن «هذه الإجراءات ستساعد في حلّ مشكلة عدد من الأقضية»، آملا بـ «حصول تجاوب منها عندما نختار الأماكن التي ستوضع فيها النفايات للمعالجة بصورة موقتة»، كما تمنى أن «تعقد اجتماعات أخرى كي نخفف من أزمة الــنفايات في كل المناطق».

وانتقد الجميل «عدم سماح مجلس الوزراء لنا بأن نتحدث في أزمة النفايات ونتخذ قرارات»، مشيراً إلى أن «هناك من يعتبرون أن الكلام في الآلية أهم من معالجة هذا الملف». وقال: «عيب أن نترك الناس بهذا الشكل للثلثاء (موعد جلسة الحكومة) وعيب أن نترك وزير البيئة ثلاثة أيام من دون شعور بالمسؤولية. ربما لا يسيرون على الطريق ولا يرون ما نراه ويعيشون في برج عاجي».

نفايات طرابلس

وبرز أمس تخوف من أن تواجه مدينة طرابلس مشكلة تراكم النفايات بسبب نقص في عدد الآليات التي تعمل على رفعها. وعرض وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، المشكلة مع وفد من مجلس بلدية المدينة». كما اتصل بالرئيس سلام لإطلاعه على حاجات مدن الفيحاء، وقال درباس إنه «بناء لتوجيهات الرئيس سلام، أجريت اتصالاً بالوزير محمد المشنوق لزيادة عدد آليات جمع النفايات، فأبدى موافقته على المشروع والتنسيق مع وزير الداخلية».

لرمي النفايات أمام منازل الوزراء

وكان نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت التقى ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني ووضعهم بصورة التحركات التي يقوم بها نواب العاصمة مع رئيس الحكومة، وزير البيئة، رئيس مجلس بلدية بيروت وسائر المعنيين. وطالب الحوت «رئيس الحكومة بالدعوة لاجتماع طارئ للحكومة اليوم السبت لاتخاذ القرارات الضرورية لمعالجة أزمة النفايات الطارئة، وإيجاد الحلول السريعة بالإضافة إلى خطة استراتيجية لمعالجة جذرية لمشكلة النفايات»، داعياً «اللبنانيين إلى تجميع نفاياتهم أمام مقار الأحزاب والوزراء الذين يرفضــون تلبية هذه الدعوة الطارئة، فمصلحة المواطنين تتقدم على أي مزايدات».

وتوقف الحوت «أمام منطق فدرالية النفايات التي يسعى البعض إلى تكريسها، مذكراً أن العاصمة بيروت تحتضن اللبنانيين من مختلف المناطق»، مؤكداً «تضامنه مع المناطق في ما يتعلق بموضوع الإنماء المتوازن».

********************************************

 إنشغال سياسي وديبلوماسي بمصير الحكومة… وأول إطلالة لنصرالله بعد «النووي» اليوم

تلويح رئيس الحكومة تمام سلام بالاستقالة أو وَضعه هذا الاحتمال من ضمن الخيارات التي قد يلجأ إليها، شَغل الوسطين السياسي والديبلوماسي في محاولة لاستكشاف مدى جدية هذا التوجّه، وما سيكون عليه الوضع في حال إقدام سلام على هذه الخطوة، الأمر الذي تمّ تفسيره بأنه رسالة جدية إلى المعطّلين بأنّ رئيس الحكومة ليس بوارد الخضوع لشروطهم وابتزازهم، لأنّ أولويته هي تسيير شؤون البلاد والعباد، ولن يسمح بأن يسجّل عليه مسايرته للمعطّلين الذين عليهم أن يأخذوا تهديده بالاعتبار، فإمّا التعقّل والتراجع عن الممارسة التعطيلية لمصالح الناس، وإمّا الاستقالة التي ستحمّلهم مسؤولية ما آلت إليه الأمور، وتُحرّر سلام من القيود التي تحاول هذه الجهات وضعها من أجل تكبيله لانتزاع مآربها الخاصة. وفي موازاة تَرقّب ما سيكون عليه مصير جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل وخطوة سلام، تترقّب الأوساط أيضاً كلمة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله اليوم، خصوصاً انها إطلالته الأولى بعد الاتفاق النووي والتي من المتوقع أن يضمّنها قراءة مفصّلة لهذا الاتفاق وما بعده، وتحديداً لجهة العلاقة الإيرانية مع الغرب والدور الإيراني في المنطقة، فضلاً عن التطرّق إلى الأزمة الحكومية.

وسط ترقّب جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل لاستكمال النقاش في آلية العمل الحكومي، وترقّب خطوة رئيس الحكومة تمام سلام المقبلة، بَدا ان لا حلول في الافق لا لأزمة النفايات التي نَفضت الحكومة يدها منها فرَمَت الكرة في ملعب البلديات، ولا لآليّة العمل الحكومي التي يستمر التبايُن حولها، ما حَدا بمصدر سياسي بارز للقول لـ«الجمهورية» انّ الآلية ليست أصعب من «النووي الايراني» الذي أمكن الوصول الى اتفاق حوله بين ايران ودول الغرب.

أوساط سلام

وحذّرت أوساط سلام من استمرار البعض باللعب على حافّة الهاوية لأنّ البلد لا يتحمّل مناورات من هذا الشكل قد تقضي على آخر مقوّمات المؤسسات الدستورية.

وأبدَت المصادر لـ«الجمهورية» ثقتها بأن تُفضي الإتصالات الجارية على أكثر من مستوى الى ترطيب الأجواء لئلّا يؤدي تجميد العمل الحكومي الى شلل غير محمود يمتد من الشغور الرئاسي الى الشلل النيابي فتجميد العمل الحكومي، وهو ما يؤدي الى فلتان غير محسوب النتائج لا يتحّمل مسؤوليته سوى السّاعين الى إدارة البلد بوسائل سلبية تحت شعارات واهية لم تقنع احداً الى اليوم لأنه لم يستطع أحد وضعها إلّا في خانة الكيدية السياسية ولأهداف لا يتلاقى حولها عدد كبير من مكوّنات الحكومة واللبنانيين».

«عملية انتحار موصوفة»

قالت مصادر وزارية تتابع حركة الإتصالات لـ»الجمهورية» انه من المُبكر البحث من اليوم عن مصير الحكومة في جلسة الثلثاء ولا حاجة للندب والتشاؤم. فالتطورات المتسارعة في المنطقة وحجم الإتصالات الجارية ستضعان حدوداً لجموح البعض باتجاه تطيير الحكومة بالحد الأقصى او تجميد العمل فيها على الأقل.

ولفتت المصادر الى انّ الحديث عن استقالة رئيس الحكومة لا تتحمّل مسؤوليته أوساط رئيس الحكومة، ذلك انّ مثل هذه الخطوة عملية انتحار موصوفة لوَطن وليس لشخص رئيس الحكومة ومَن معه من الوزراء الذين أكّدوا حرصهم على الحد الأدنى من التضامن الحكومي الهَشّ أصلاً.

وقالت انّ المشكلة في الموضوع لا تقف عند خطوة دستورية مَحضة، فالجهة التي يمكن ان ترفع اليها هذه الإستقالة لقبولها والطلب اليها الإستمرار في تصريف الأعمال كما يقول الدستور غير موجودة طالما انّ رئيس الجمهورية الذي أنيطَت به هذه الصلاحية الشخصية والفردية لا يمكن تجييرها لأحد بما فيها الحكومة مجتمعة التي تتولى تصريف اعمال الرئيس وكالة في العديد من الصلاحيات التي لا تتجاوز ما هو عام منها الى ما هو شخصي.

وإزاء تشاؤم البعض قالت المصادر انّ عدداً من الوزراء والقيادات السياسية يمكنها ان تعبّر عن آرائها وتَوقّع ما يمكن ان تؤدي اليه تصرفات البعض، إلّا انها لا تمتلك صفة النطق باسم رئيس الحكومة ومكونات عدة منها تراهن على وَعي الأقلية لخطورة استمرار العمل السياسي الكيدي الذي يؤدي الى شَلّ الحكومة في لحظة من اللحظات.

واشارت الى انّ حركة الإتصالات التي توسعت في الساعات الماضية وستستمر في مقبل الأيام ستُثمِر في النتيجة ضبطاً للتطورات والمواقف الحكومية ولا بد ان تحمل الجلسة مخرجاً ما، ذلك انّ مواجهة الإستحقاقات المقبلة على مستوى التعيينات العسكرية في قيادة الجيش ستُوقِف البحث في الآلية الحكومية لتفتح الحديث من جديد حول مسألة التمديد او تعيين البدائل في المواقع العسكرية الأربعة التي ستشغر في المرحلة المقبلة، بدءاً من رئيس الأركان في الجيش في 7 آب المقبل وصولاً الى مدير المخابرات في 20 ايلول المقبل وقائد الجيش في 23 منه وما بينهما مصير اللواء محمد خير الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، والذي أنيطت به مهمة رئاسة الهيئة العليا للإغاثة منذ فترة.

المرّ: لتحرّك إنقاذي

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المرّ «انّ الاوضاع التي وصلت اليها البلاد من جرّاء الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية، والشلل في السلطات العامة، ولا سيما منها مجلس الوزراء ومجلس النواب والمجلس الدستوري، بات معها النظام معطلاً ويعاني فراغاً يُطاول كل سلطاته العامة».

ورأى المرّ، في كلمة له خلال الاحتفال بوَضع اللوحة التذكارية على مبنى القصر البلدي الدكوانة ـ ما روكز، أنّ «البلديات والمخاتير والهيئات الاهلية بما انها مجالس محلية مُنتخبة من الشعب، لا يمكنها الوقوف موقف المتفرّج على المأساة التي يعيشها المواطنون». ودعاها الى «تحرّك إنقاذي ربما يساعد على ايجاد بداية الحلول للازمة التي يعيشها اللبنانيون واتخاذ المواقف الوطنية المناسبة».

وقال: «انّ الخطوة المهمة الضرورية التي تحلّ الجزء الاكبر من المشكلات هي ضغوطكم على النواب لحضور جلسات مجلس النواب المخصّصة لانتخاب رئيس الجمهورية». لكنه اشار الى انّ «التحرّك الإنقاذي لا يعني الحلول مكان الجيش والقوى الامنية او محلّ السلطة التنفيذية الممثّلة برئيس الحكومة، لأنّ رئيس الوزراء يقوم بواجبه الوطني على أحسن ما يرام ويعاونه عدد كبير من الوزراء».

ونَوّه المرّ بـ«المواقف التي اتخذتها قيادة الجيش خلال الفترة الاخيرة وأثبتت فيها أنها على مسافة متساوية من جميع الأفرقاء، وانّ مواقفها وقراراتها كانت حكيمة وحازمة عند الحاجة». وقال إنّ القوى العسكرية والامنية مجتمعة تمكّنت من الوقوف في وجه الانعكاسات السلبية للأوضاع في الشرق الاوسط على لبنان.

ودعا المرّ الحكومة الى اتخاذ بعض الخطوات حتى تُمكّن السلطات المحلية من القيام بالدور المطلوب منها، وأبرزها «توزيع اموال الصندوق البلدي المستقلّ بكاملها على البلديات من دون اقتطاع ايّ مبلغ منها للشركات التي تتولى اليوم شؤون النفايات.

وإطلاق يد البلديات والمخاتير في تنظيم جمع النفايات ونقلها الى الاماكن التي يتمّ الاتفاق عليها بين البلديات (محارق ومكبّات) بحيث يتولى اتحاد البلديات تنظيم الحلول وإيجادها لكل قضاء على حدة».

وناشدَ الجميع «التواضع والتنازل عن الكبرياء والتخلّي عن الانانية والهدوء والتروي والعمل بصمت في سبيل وحدة الصف وتحمّل المسؤولية والتضحية والمساعدة على إيجاد الحلول رحمة بالناس، وإعادة الامل اليهم في بناء البلد والحفاظ على الاجيال الصاعدة وحماية المؤسسات الوطنية ودعمها للوقوف في وجه التيارات المتطرفة».

الرفاعي

وسط هذا المشهد، اكّد المرجع الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ»الجمهورية» أنّ «استقالة رئيس الحكومة بالأساس هي مضرّة لمجرى الحياة السياسية في لبنان، علماً انّ حكومة تصريف الاعمال في حالتنا الحاضرة يمكنها ان تجري استشارات لاختيار رئيس الجمهورية».

لافتاً الى انه «بمجرد ان يتلفّظ رئيس الحكومة بالاستقالة يُعيد الثقة الى من أعطاه إيّاها، أي الى مجلس النواب، فتكون الاستقالة واقعة في موقعها الدستوري».

الّا انّ الرفاعي اقترح على رئيس الحكومة تمام سلام ان يؤلف لجنة من المختصّين في القضاء الاداري والدستوري، وفي طليعتهم الدكتور جوزف شاوول، فتقرر اللجنة كيفية قيام الحكومة باتخاذ القرارات اثناء قيامها بصلاحيات رئيس الجمهوية بالوكالة.

ورأى الرفاعي انّ ممارسات الوزراء الذين يعتبرون ان مجلس الوزراء القائم بالوكالة بصلاحيات رئيس الجمهورية تُتخَذ بالاجماع هو خطأ دستوري كبير، فالقرارات تؤخذ بغياب رئيس الجمهورية كما لو كان حاضراً، أي انّ هناك قرارات تستوجب موافقة ثلثي عدد مجلس الوزراء، وهناك قرارات يُكتفى فيها بالأكثرية المطلقة، اي النصف + 1. فهؤلاء الوزراء مارسوا وفرضوا نظريات تُخالِف كلياً ما اتفق عليه فُقهاً واجتهاداً ودستوراً.

الحكومة التي تقوم بالوكالة بصلاحيات رئيس الجمهورية لها كامل الصلاحيات، باستثناء إرسال رسائل الى مجلس النواب او حلّ مجلس النواب. أمّا ما تبقّى، فالحكومة تتصرف وتتخذ القرارات وكأنّ رئيس الجمهورية موجود، ومن يخالف من الوزراء رأي الاكثرية، أكانت اكثرية الثلين أم اكثرية النصف+1، إمّا ان يرضخ أو يستقيل».

جريج وشبطيني

وكان وزير الاعلام رمزي جريج اعتبر، بعد زيارته السراي الحكومي عصر أمس، انّ رئيس الحكومة لا يمكن بعد الذي حصل خلال الجلستين الماضيتين أن يقف متفرّجاً على مجلس وزراء معطّل، مُبدياً خشيته من أن يتخذ سلام «قراراً صعباً يحافظ ربما على هيبة الحكومة وعلى كرامته ورصيده الشخصي»، مشيراً الى «أنّ الأمر مرتبط بكيفية معالجة الفريق الآخر والموقف الذي يتخذه، بعد صحوة ضمير لكي لا نُلقي بالبلد في فراغ كامل».

من جهتها، طلبت الوزيرة أليس شطبيني من سلام «أن يكلّف أشخاصاً لدرس معنى كلمة الوكالة وفحواها فهي ليست قضية دستورية. الدستور قال إنّ الصلاحيات تُناط وكالة بمجلس الوزراء الذي يعدّ شخصاً معنوياً. هو ليس شخصاً طبيعياً. والدراسة التي يجب أن تتمّ هي حول صلاحية المجلس أو الشخص المعنوي وكيف تُدار بصفته وكيلاً. إذاً، التفسير هو للوكالة وليس لقضايا دستورية للوزراء».

«حزب الله»

وفي غمرة التأزم السياسي، تترقّب الاوساط السياسية المواقف التي سيعلنها الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله عصر اليوم في احتفال تخريج أبناء الشهداء في مجمّع شاهد التربوي – طريق المطار.

وعشيّة كلامه، أكّد نائبه الشيخ نعيم قاسم استمرار الحزب في دعم سوريا، مؤكداً انه «سنكون في كل موقع يتطلّبه مشروع المقاومة». وقال من دمشق حيث شارك في المؤتمر الإعلامي الدولي لمواجهة الإرهاب التكفيري برعاية الرئيس السوري بشار الأسد، «إننا اليوم أمام سوريا التي تجاوزت خطر التحوّل وتغيّر الاتجاه، ولم يعد بالإمكان أن تسقط سوريا أو أن تتجه خارج دائرة محور المقاومة، وهي الآن في مرحلة إعادة دورها المحوري تمهيداً لمعالجة نتائج الحرب».

الراعي

ومع بقاء الازمة الحكومية بلا حلّ، شأنها شأن الأزمة الرئاسية، وَجّه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي نداء إلى «كل فريق سياسي وكتلة نيابية، كي يعيّن مرشّحه النهائي المقبول من الآخرين، على أن يكون مميزاً بصِفة رجل دولة معروفاً بتاريخه الناصع وبقدرته وحكمته على قيادة سفينة الدولة في ظروفنا السياسية والاقتصادية والأمنية الصعبة للغاية»، مؤكداً أنّ «المسيحيين اليوم هم حاجة بلدان الشرق الأوسط الملحّة والقصوى، وما من أحد يستطيع اقتلاع الكنيسة والمسيحيين من هذا المشرق، لأنّ الله زرعها وزرعهم في أرضه».

وأوضح الراعي، في كلمة في مؤتمر مسيحيي الشرق الأوسط الذي نظّمته «الرابطة المارونية» في جامعة «سيدة اللويزة أنه «بانتخاب رئيس للجمهورية من هذا النوع تعود الحياة الطبيعية إلى المؤسسات الدستورية والعامة، وتجرى الإصلاحات السياسية والإدارية اللازمة، وتتشدد مكوّنات الدولة القوية والقادرة والمُنتجة. عندها يستطيع لبنان أن يقدّم إسهامه في الحلول السلمية للنزاعات والحروب وممارسة العنف المتبادل، التي لا نتائج لها سوى المزيد من الهدم والقتل والتهجير».

وزيرة دفاع ايطاليا

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ وزيرة دفاع ايطاليا روبرتا بينوني ستزور لبنان في الايام المقبلة للقاء المسؤولين، وفي مقدّمهم سلام ووزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والبحث معهم في موضوع التعاون العسكري بين ايطاليا ولبنان والمساعدات التي تقدمها للجيش اللبناني، والدور الذي تؤديه الكتيبة الايطالية العاملة في اطار قوات الطوارئ الدولية في الجنوب، والتي ستتفقّدها.

وتأتي زيارة بينوتي بعد زيارة قام بها وزير خارجية ايطاليا باولو جينتيلوني منذ نحو عشرة ايام، وهو يستعد للتوجّه الى ايران في الرابع والخامس من آب المقبل.

********************************************

3000 طن نفايات في شوارع العاصمة.. وتصاعد الحركة الاحتجاجية ليلاً

سلام لن يبقى صامتاً.. ومزايدات سياسية تدفع عكار للتملّص من عبء الحلّ

إذا كانت النفايات المتراكمة في شوارع بيروت شكلت احراجاً ضخماً لكل الطبقة السياسية، وأظهرت حجم العجز عن وضع القرارات أو اتخاذ القرارات موضع التنفيذ، خرج زوّار الرئيس تمام سلام بانطباعات غاية في التشاؤم من ان الرجل يقف امام مفترق حقيقي في ما يختص بجلسة الثلاثاء المقبل.

فالمسألة بدأت تمس هيبة الدولة والرصيد الشخصي للرئيس سلام، وفقاً لتعبير وزير الإعلام رمزي جريج، الذي زار السراي لاعلان تضامنه مع رئيس الحكومة. في وقت كان فيه وزير البيئة محمّد المشنوق يجتمع في بيت الكتائب المركزي في الصيفي مع رئيس الحزب النائب سامي الجميل، في حضور رؤساء اتحاد بلديات جبل لبنان، بحثاً عن مخارج لازمة النفايات التي بلغت ما يزيد عن 3000 طن في شوارع العاصمة، التي بدت يتيمة وكئيبة وغاضبة وحانقة على من أطاح بالخطة الوطنية التي اقرت في مجلس الوزراء عام 2010 لمعالجة النفايات الصلبة، فإذا بالعاصمة وحدها بعد خمس سنوات تدفع ثمن السياسات الكيدية والسياسات المرتجلة، والقفز فوق التخطيط والنظرة البعيدة وتنفيذ ما يتفق عليه، وكأن الحكم ليس استمراراً، كما يُؤكّد النظام العام، بل كيدية ولو على حساب حياة النّاس وصحتهم وعافية ابنائهم ومصالحهم الحيوية والاقتصادية.

وبدا من سير المواقف والاجتماعات والاتصالات ان مأزق النفايات فرض نفسه بقوة على الوسط السياسي إلى درجة ان رئيس الكتائب النائب الجميل تساءل ايهما اهم: آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء أم معالجة أزمة النفايات? رافضاً ان يبقى وزير البيئة وحيداً أو مستفرداً.

ويلتقي رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مع موقف الذين يعلنون التضامن والتقدير لأداء الرئيس سلام، لكنه لاحظ، في لقاء جمع عدداً من الإعلاميين في معراب أمس ان «الرجل وصل إلى مكان وجد نفسه فيه مكبلاً»، مشيراً (أي جعجع) إلى ان الرئيس سلام يتمسك بخيار الاستقالة لأنه يرفض العجز، متوقعاً، في المقابل ان تعود الجلسات إلى نصابها، وهي تحتاج إلى بعض الوقت.

واستبعد جعجع تسهيلاً ايرانياً لانتخابات الرئاسة، وإن كان الحراك الدولي جدياً جداً، كاشفاً انه شرح للقيادة السعودية وجهة نظره من الاستحقاق الرئاسي، وكيف ان إيران تضغط على «حزب الله» فهي لا تريد دولة قوية، رافضاً نظرية حلف الأقليات، ومتوقعاً تصعيداً ايرانياً في المنطقة بعد الاتفاق النووي، «من أجل القول لشعبه وجمهوره بأنه لا يزال قوياً»، مؤكداً بأنه لا يمكن الاستهانة بالسعوديين أو الدول الخليجية، وإن كانوا يفضلون عدم استخدام القوة إلاَّ في الدفاع عن النفس، نافياً صحة المعلومات عن إمكانية التواصل مع نظام بشار الأسد، «فالخيار السعودي واضح ولا تراجع عنه، أي دعم الشعب السوري وخياراته»، معتبراً زيارته إلى المملكة بانها «جيدة جداً»، وهي أتت في إطار التعارف عن كثب مع الإدارة السعودية الجديدة.

جلسة الثلاثاء

اما في ما يخص الآلية، فنقلت  وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني موقف وزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة للرئيس سلام، ومفاده تأييد تصوره في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، ورفض ما يثيره الوزير جبران باسيل في جلسات مجلس الوزراء من ان الوزراء الـ24 يمثلون الرئيس، موضحة بأن هناك فرقاً ما بين الوكالة والشراكة، مشيرة إلى ان الرئيس سلام يُدرك واجباته جيداً وسيتحمل المسؤولية.

ولا تتحدث مصادر وزارية عن حل جاهز لمقاربة العمل الحكومي مطروح للبحث في جلسة الثلاثاء، مؤكدة ان الحكومة لم تلفظ انفاسها الأخيرة بعد، وأن هناك اتصالات جديدة ستقوم قبل حلول موعد الجلسة.

ولفتت المصادر نفسها لـ«اللواء» إلى ان الرئيس سلام افسح في المجال امام استكمال البحث مجدداً بآلية العمل داخل مجلس الوزراء في فرصة أخيرة قبل إعلان أي «احتمال وارد» سلبي أو غيره، مع علمه اليقين ان المواقف قد لا تتبدل، وأن هناك من يعمل لإسقاط الحكومة أو لتعطيل عملها، خلافاً لكل ما يعلن عكس ذلك.

وسألت المصادر: ما هي المصلحة في عدم التفتيش عن حلول؟ وهل هناك مثلاً من يريد تخريب البلد، أو إيصال النظام السياسي إلى مرحلة تفرض اللجوء إلى المؤتمر التأسيسي؟

وأكدت ان المواطنين يريدون ان تعالج امورهم، وليسوا مهتمين بالتالي بتوقيع 19 أو 24 وزيراً المراسيم، معربة عن اعتقادها ان الرئيس سلام لن يترك البلاد تتخبط بأوضاع صعبة، وهو مدرك لمسؤولياته، اما إذا بقي الحائط مسدوداً، فإن أي خيار كخيار الاستقالة قد يكون وارداً جداً.

وأشار وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر في تصريح لـ«اللواء» إلى انه ليس من مصلحة أي فريق سياسي تعطيل البلاد في ظل الظروف الراهنة، داعياً الجميع إلى التحلي بالوعي.

وإذ رأى ان مصير جلسة الثلاثاء يعود للرئيس سلام الذي يريد استكمال البحث بمقاربة العمل الحكومي والنفايات، أعلن انه والوزير علي حسن خليل يؤيدان الرئيس سلام والدستور وتفعيل عمل الحكومة، مشيراً إلى ان الاتصالات للوصول إلى مخرج ليست مقفلة.

وسأل: هل ان المطلوب ألاَّ تتخذ الحكومة أي قرار في ظل الشغور الرئاسي؟ مذكراً بما تمّ الاتفاق عليه بالنسبة لآلية العمل الحكومي لجهة تحييد البنود الخلافية، مؤكداً بأن هناك مسائل ملحة وحياتية لا تحتمل عدم بتها.

وفي سياق متصل، أبلغت مصادر نيابية في قوى 14 آذار «اللواء» ان البيان الأخير لكتلة الوفاء للمقاومة أظهر وكأن حزب الله لم يعد يريد بقاء الحكومة، متوقعة ان يستتبع ذلك ردّ من الكتل النيابية، ولا سيما كتلة «المستقبل» في اجتماعها المقبل.

أزمة النفايات

وبالعودة إلى أزمة النفايات، وفيما تتبارى البلديات خارج العاصمة والقوى السياسية التي توفّر الغطاء لها في رفض المساهمة في حمل العبء المتعلق بالنفايات، نجحت المزايدات السياسية والنكايات المناطقية في تحويل 20 كيلومتراً مربعاً، اوهو مساحة بيروت إلى مكب للنفايات: يبعث نهاراً شتى اصناف الروائح الكريهة، ويشهد ليلاً حرائق تُهدّد البنية التحتية للكهرباء والمياه والهاتف.

والواضح ان الأزمة دخلت مرحلة المزايدات العكارية، ففريق مع طمر النفايات وفريق ضد، في ظل تساؤلات عن أسباب هذه الغيرة المفاجئة، فمطمر «سرار» يدخله يومياً 300 طن بشكل عشوائي، وهو يوفّر للبلديات مداخيل مهمة، ولو جرى اعتماد وسائل حديثة لكان في الإمكان استيعاب كميات أكبر وبشروط بيئية أفضل.

اما الفريق المعارض فإنه على حدّ قول مصادر مطلعة، يمارس عملية ابتزاز ضد بلدية بيروت وشركة «سوكلين» لحصد مكاسب شعبية وشخصية تفوح منها روائح الفساد.

والذين يتصلون بوزير البيئة محمّد المشنوق، يلاحظون بأن الرجل تُرك وحيداً في مواجهة مشكلة النفايات، ليس بالنسبة لبيروت وحدها، بل لكل المناطق، وهو يرى ان الوضع لم يعد يحتمل، ويشكو في مجالسه الخاصة من نكث الوعود التي اغدقت عليه، ثم سحبت سواء في ما يتصل بمحرقة صيدا أو عكار، ويعتقد انه لم يعد يمتلك حلولاً، حتى لو كانت سحرية، وإن كان يرى ان الحل الوحيد المتاح حالياً هو العودة إلى فتح مطمر الناعمة، وهذا الأمر في يد النائب وليد جنبلاط، أقله لحين فتح المناقصة الثالثة لبيروت المقرّر موعدها في 7 آب المقبل، ويهمس في اذن أحدهم، حسب ما نقل زواره «لعل ابن عمي في وزارة الداخلية والمسؤول عن البلديات تكون لديه أفكار جديدة.. اما انا فلم تعد لدي حلول».

ويخشى المقرّبون من الوزير المشنوق ان تكون الضغوط التي مورست لمنع الشركات من التقدم للمناقصتين السابقتين من أجل الوصول إلى صفقة تتم بالتراضي.

وفي المعلومات ان المشنوق سيطلب من مجلس الإنماء والاعمار إصدار توضيح في شأن النص الذي وضعه في دفتر الشروط، خلافاً لقرار مجلس الوزراء الذي قرّر انه في حال لم يتمكن المتعهدون من إيجاد مطامر فإن على الدولة ان توجد هذه المطامر.

هل يعني ذلك ان الرجل استسلم لقدره؟

يجيب الزوار، يمكنك ان تقول كذلك، فالرجل لم تعد امامه سوى مناقصة بيروت، لكنه يقول انه في الإمكان استعمال الكسارات القديمة مطامر، لكن هذا الاجراء يحتاج إلى عملية مالية معقدة، لا حل لها إلاَّ عبر قرار من مجلس الوزراء باعتبارها املاكاً خاصة، ولكن هل يستطيع مجلس الوزراء اتخاذ قرار في ظل «الفيتو» الموضوع من حلف «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» بان لا قرار يتخذ في أي بند قبل حل آلية العمل، ولو بلغت اكوام النفايات في بيروت تلالاً في الشوارع، وعادت إلى الضاحية الجنوبية بعد رفض حركة «امل» نقل النفايات إلى «الكوستا برافا».

في هذا الوقت، بات المشهد في بيروت والضواحي الجنوبية والشمالية مأساوياً، حيث اغلقت الكثير من الطرق الفرعية تلقائياً بسبب تمدد النفايات التي غطت مساحتها، فيما استمر مسلسل إحراق المستوعبات ليلاً، وتصاعدت حركة الاحتجاجات في شوارع بيروت، إذ رميت الحاويات في وسط شوارع السوديكو وتقاطع بشارة الخوري – البسطة وكورنيش المزرعة، حيث صودف مرور الفنان عاصي الحلاني.

ودعت مجموعة من الناشطين إلى اعتصام جديد امام السراي الحكومي مقابل تمثال رياض الصلح عند الخامسة من عصر غد السبت احتجاجاً على استمرار أزمة النفايات دون إيجاد حل لها، وعمد مواطنون إلى قطع الطريق في منطقة الرحاب في بئر حسن بالنفايات واضرموا النار فيها لبعض الوقت، وعملت فرق الإطفاء لاخماد النيران وإعادة فتح الطريق.

********************************************

الاسبوع المقبل يقرَّر مصير الحكومة وسلام عاتب لترك الحلفاء وزير البيئة وحيداً

المحاصصة بشأن عروض النفايات ادت الى الازمة ومرجعان كبيران لم ينالا حصتهما

العونيون : لماذا التهديد بالاستقالة وعدم الالتزام بالميثاقية والدستور ؟ انه الهروب

هل يكون الثلاثاء موعدا لـ «دفن» الحكومة وتشييع جنازتها ام لاحيائها واعطائها «حبوب منشطات» عبر الاتصالات التي ستتكثف بعد عودة الرئيس نبيه بري التي ينتظرها الرئيس تمام سلام بفارغ الصبر في ظل قدرة «الاستاذ» على تدوير الزوايا واجراء المزيد من الاتصالات.

ما يجري في البلاد اكبر من ازمة حكومية وازمة نفايات، بل ازمة الطبقة السياسية بكل مفاصلها وشراهتها على «نهب كل شيء وتدميره» وعلى قتل كل ما هو جميل ونقي في بلدنا تحت شعارات مختلفة، وبالتالي كل شيء يتم بالمحاصصة والنهب وبالتساوي، ولأن ملف النفايات هو ملف محاصصة وسرقات يشترك فيه الجميع دون استثناء. سيبقى متفجرا حتى تنظم عملية النهب. وكل ما يجري الآن من تجاذبات مرده لعدم نيل مرجعيتين كبيرتين حصتهما من «التوزيعات المالية».

فالطبقة السياسية اللبنانية وبعد ان «حلبوا» الدولة وأوصلوا الدين العام الى 70 مليار دولار وأفلسوا كل قطاعاتها وحولوا خدماتها الى رواتب للموظفين وخدمة الدين العام فقط، وبعد ان نهبوا الدولة لجأوا الآن الى الشركات التابعة لها من سوكلين الى الخلوي الى الحوض الرابع الى التلزيمات الى الكهرباء، مما ادى الى انفجار الخلافات حتى الوصول الى تسوية، «تنظم» عملية النهب بينهم وعندها تعلن الحلول عبر عروض بالتراضي كما يحصل في ملف النفايات حاليا.

لكن المشكلة في البلد تبقى ايضا أن الرأي العام اللبناني «غير المبالي» وغير المكترث ولا يقوم بالمحاسبة بوجه الذين سلبوه حقوقه وكرامته، حتى ان الناس وللأسف واحيانا كثيرة تصوّت لجلاديها او انها وضعت «كواتم صوت على عقولها» بعد ان اغرقتها الطبقة السياسية بالصراعات المذهبية والطائفية واصبح هم الطائفة اكبر من هم الوطن والسؤال اين المجتمع المدني؟ اين الاحزاب الحقيقية؟ اين الشباب فـ «الزبالة» دخلت البيوت واصوات المحتجين ما زالت دون المستوى المطلوب، وهذا ما يعطي الطبقة السياسية قوة للمزيد وممارسة النهب كرمى لعيون الورثة والعائلة والجيب والى غيرها من الألقاب.

فالرئىس تمام سلام «القرفان» والمنزعج ليس من التيار الوطني فقط بل من الحلفاء ايضا الذين تركوا وزير البيئة لوحده يواجه ملف النفايات وتراكماته السلبية التي انتجتها الطبقة السياسية وحتى ان الوزير محمد المشنوق لم يحظَ حتى الان بموعد للقاء النائب وليد جنبلاط الذي يملك الحل والربط في مطمر الناعمة ولا حلول في الافق الا بالتمديد للمطمر لشهرين او ثلاثة حتى فض العروض.

واعتقد الرئيس سلام وخلال زيارة النائب وليد جنبلاط في 8 تموز محاطا بوزيريه وائل ابو فاعور وأكرم شهيب والنائب غازي العريضي عندما طرح ملف مطمر الناعمة، حيث رد جنبلاط «ما يهمك يا دولة الرئيس بتنحل» فاعتقد سلام ان الحل قد تأمن وان وليد بك سيوافق على التمديد للمطمر لشهرين او ثلاثة. لكن ذلك لم يحصل ووقع ما لم يكن في الحسبان وانفجرت قضية النفايات في وجه الرئيس سلام تحديدا ووزير البيئة محمد المشنوق المحسوب علىه ثانيا وتم تحميله ازمة عمرها سنوات وسنوات، وهو غير مسؤول عنها وتركه الجميع وحيدا فيما اضطر للاعتذار عن المشاركة بحلقة تلفزيونية عن النفايات بعد الاعلان عنها تحت حجة «ماذا يمكن ان اقول للناس التي تريد حلولا». وفي المعلومات انه لغاية الثلاثة ايام الماضية فان اي شركة لم تتقدم بعروض بعد لجمع النفايات من بيروت والضاحية حتى ان بعض رجال الاعمال الذين تقدموا بعروض تم الضغط عليهم من مرجعيات سياسية للانسحاب. هكذا حصل وتم تبرير الانسحاب بأن هناك شرطا تعجيزيا وضعته الدولة ويقضي بأن يؤمن المتعهد ارضا للطمر وهذا امر مستحيل في ظل نفوذ الزعماء السياسيين على المناطق وكل زعيم في منطقته هو الحاكم والآمر والناهي. وتضيف المعلومات ان الوزير المشنوق سيعلن للمتعهدين بأن الدولة ستساعدهم في ايجاد المطامر لحضهم على تقديم العروض وبالتالي ستحدد الايام المقبلة اذا تم تقديم عروض جدية بعد تسهيلات الدولة وهذا امر مستحيل ايضا.

وحسب المعلومات فان الشركات التي سترسو عليها العروض في النهاية معروفة وتعود لرجال اعمال بالشراكة مع كل مرجعية سياسية في منطقة. اما في بيروت فالشركة ستكون للجميع وبالتساوي، خصوصا ان طن النفايات في لبنان هو الاغلى في العالم وحتى من فرنسا واسبانيا وكل دول اوروبا حيث يتم طمره والاستفادة منه لانتاج الكهرباء كما يحصل في فرنسا وغيرها الآن. وبالتالي فان الشركات التي سترسو عليها العروض ستستفيد بملايين الدولارات سنويا وهذه اكبر عملية نهب للمواطن. كما ستكون المحاصصة للكبار فقط وهذه اللعبة يبدو انها اكبر من الرئيس تمام سلام ومن وزيره محمد المشنوق الذي لن يستطيع الوقوف في وجه مافيات النفايات اذا لم يحصن بغطاء شيعي غير متوافر حتى الآن.

اما على صعيد الازمة الحكومية المفتوحة في غياب المعالجات وتمسك كل طرف بمواقفه في ظل تسريبات بأن اسقاط الحكومة يمكن ان يشكل البداية لحل متكامل للازمات في لبنان من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي الى رئاسة الحكومة وان تكون استقالة الحكومة مدخلا لتدخل اقليمي ودولي بالملف اللبناني وطرح الحلول دفعة واحدة خصوصا بعد توقيع الاتفاق النووي رغم ان مصادر سياسية تستبعد هذا الخيار كليا.

ولذلك ستبقى ازمة النفايات حتى اقتسام المغانم.

اطلالة لنصرالله اليوم

وفي ظل هذه الاجواء يتحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند الساعة الخامسة عصرا في احتفال تخريج ابناء الشهداء في مجمع شاهد التربوي طريق المطار، عن مختلف القضايا وما يصيب العالم العربي والاسلامي في هذا الظرف العصيب وتحديدا في سوريا والعراق واليمن وسيتطرق الى الملف الداخلي.

وبعيدا عن هذا الاحتمال تبقى ازمة الحكومة مفتوحة ووزراء الرئيس سلام سيهددون بالويل والتبور وعظائم الامور. وبأن الرئيس سلام وصل الى الخط الاحمر ولن يتخلى عن صلاحياته مطلقا وهذا ما قاله وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس من ان سلام سيضع استقالته على الطاولة وفي وجه الجميع اذا لم يتم التوافق على الحلول الثلاثاء لكنه لا يمكن ان يستمر رئىسا لحكومة غير منتجة وما المانع عندها ان تتحول الى حكومة تصريف اعمال بالقانون؟ اما التيار الوطني الحر فيؤكد وحسب مصادره ان التهويل بالاستقالة هو هروب لا اكثر ولا اقل ولماذا تكبير الحجر؟ فلماذا لا يتم الاتفاق على الالية؟ وهذا امر ليس صعبا مطلقا. فلنتفق على آلية حسب الدستور وتحفظ صلاحيات رئيس الجمهورية ويتم اتخاذ القرارات بالتوافق المرن بين المكوّنات السياسية الأساسية وبالتالي المسألة بسيطة جدا. لكن مصادر التيار تؤكد ان الرفض هو لغايات باتت معروفة وتتعلق برفض منطق التيار الوطني في بناء الدولة والشراكة الحقيقية المتوازنة.

وسيكون يوم الثلاثاء مفصليا فاذا تعثرت الحكومة صباحا سيرد العماد عون عصرا بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح ليعلن خطواته مع اقتراب موعد انتهاء ولاية التمديد الاولى لرئيس الاركان العامة اللواء وليد سلمان والاتجاه الحكومي للتمديد الثاني بعد موافقة رئىس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط على التمديد. وفي المعلومات ان الوزير سمير مقبل سيرفع في جلسة 6 اب 3 اسماء لرئاسة الاركان بعد ان وافق عليها النائب وليد جنبلاط. وحسب السيناريوهات فأي من الاسماء الثلاثة لن ينال الاجماع في جلسة مجلس الوزراء. عندها سيطرح الوزير مقبل التمديد لرئيس الاركان لمدة سنتين وهذا السيناريو الجديد سيعتمد ايضا مع التمديد لرئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير.

********************************************

الخلافات الحكومية تراوح مكانها… والنفايات تزحف الى قمم الجبال

تهديد الرئيس تمام سلام بحسم الوضع الحكومي في جلسة يوم الثلاثاء المقبل، لم يحدث اي تطور في الوضع السياسي ولم يبدل اي شيء في المواقف التي تكررت امس وحافظت على تصلبها. وتعول مصادر سياسية على اتصالات تجريها اوساط داخلية وخارجية علّها تخفف من حدة المواقف وتتيح استمرار الحكومة ولو بالحد الادنى.

وقال الوزير رشيد درباس امس ان الرئيس سلام اعطى الوزراء مهلة لمراجعة المواقف اما لاعادة احياء الحكومة او التحضير لجنازتها. واضاف ان رئيس الحكومة لن يسمح بهدم صلاحياته الدستورية، ويرفض ان ينتظر الاذن له بان يعقد جلسات الحكومة، لافتاً الى ان هذا خروج عن المألوف.

من جهته، اعتبر الوزير عبد المطلب الحناوي ان الأمور وصلت إلى الخطوط الحمر مع الرئيس سلام، محمّلاً من يعطل، مسؤولية ما آلت إليه الأمور. ونفى ما تردد عن عزمه الاستقالة من الحكومة والتحول إلى وزير ملك يُساهم في إسقاطها حين تحين اللحظة الملائمة.

اتصالات داخلية وخارجية

وفي ظل صمت مطبق من حلفاء العماد عون الذين لا ينفكون يعلنون رفضهم استقالة الحكومة ويتمسكون باستمرارها ولا يؤيدون اللجوء الى الشارع لتحقيق المطالب، يبقي الرئيس سلام على شعرة معاوية قبل ان يقطعها، بعدما طفح كيله، منتظرا حصيلة الاتصالات التي يتوقع ان تفعل مع عودة الرئيس نبيه بري الى بيروت في نهاية الاسبوع.

وكشفت اوساط سياسية ان سلام تلقى سيلا من الاتصالات المحلية والدولية ومن دبلوماسيين عرب واجانب في بيروت تمنوا عليه التريث قبل اتخاذ اي قرار نظرا لحساسية الوضع في البلاد التي ان تعرضت لاي انتكاسة، قد تنزلق الى حيث لا يريد احد من اللبنانيين.

وسط هذه الاجواء، تترقب الاوساط السياسية المواقف التي سيطلقها عصر اليوم امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في احتفال تخريج ابناء الشهداء في مجمع شاهد التربوي، بحيث تتظهر في ضوئها الاتجاهات السياسية لفريق 8 اذار على المستوى الحكومي وغيره من القضايا المطروحة على بساط البحث.

مشكلة النفايات

في غضون ذلك، ولليوم السادس على التوالي، بقيت ازمة النفايات في واجهة المشهد على الساحة الداخلية، بعدما توسعت رقعة انتشارها الى مساحات اكبر وتحولت مداخل الشوارع الى بؤر نفايات لا تخلو من اي نوع من الجراثيم والاوبئة، لا بل ان حرقها تسبب بانبعاثات سامة وخطيرة ما زاد في الطين بلة. وقد استمرت امس عمليات الحرق في العديد من شوارع بيروت رغم التحذيرات، كما تمددت المكبات العشوائية الى المناطق الجبلية البعيدة.

والازمة بكل تشعباتها حضرت في اجتماع عقد في بيت الكتائب المركزي في الصيفي بين وزير البيئة محمد المشنوق ورئيس الحزب سامي الجميل في حضور رؤساء اتحاد بلديات جبل لبنان. وفي وقت اوضح الوزير اننا لن نلجأ الى القوى الامنية ولن نقوم بأي عمل بالقوة، لكن نعتمد على التجاوب من قبل الأهالي والبلديات لا سيما أن ازمة النفايات موجودة لدى الجميع ونعمل معا على اخراجها من عنق الزجاجة،

وأسف الجميل لأن مجلس الوزراء لم يسمح لنا بأن نتحدث في ازمة النفايات ونتخذ قرارات، مشيراً الى ان هناك من يعتبرون ان الكلام في الآلية اهم من معالجة هذا الملف.

والجديد في تداعيات الازمة مساء امس، أن عددا من الشبان قطعوا طريق حلبا – القبيات عند مفترق كوشا، بعد ورود معلومات عن نقل نفايات من بيروت الى عكار.

********************************************

نداء البطريرك الماروني لتسمية مرشحين للرئاسة اللبنانية «مقبولين من الجميع» يقطع على عون وجعجع طريق بعبدا

بعد 14 شهرًا على شغور موقع رئاسة الجمهورية

بيروت: يوسف دياب

النداء الذي وجّهه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس، إلى الأفرقاء السياسيين اللبنانيين بأن يعيّن كلّ منهم مرشحًا للرئاسة «يكون تاريخه ناصعًا ومقبولاً من الآخر»، شكّل الدليل القاطع على أن رأس الكنيسة المارونية في لبنان سلّم باستحالة وصول أي من المرشحين الأساسيين إلى قصر بعبدا (مقر رئيس الجمهورية)، وهما مرشح فريق «14 آذار» رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ومرشح فريق «8 آذار» رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. ومن ثم، الإقرار بحتمية انتخاب رئيس توافقي يحظى بقبول الجميع وخارج الاصطفافات السياسية التي كانت سببا في شغور سدّة الرئاسة على مدى 14 شهرًا بالتمام والكمال.

البطريرك الراعي اغتنم افتتاح «مؤتمر مسيحيي الشرق» الذي بدأ أعماله أمس في جامعة سيدة اللويزة في زوق مصبح، بضواحي بيروت الشمالية الشرقية في جبل لبنان، ليطلق نداءً بالغ الدلالة توجه فيه إلى «كل فريق سياسي وكتلة نيابية كي يعيّن مرشحه النهائي المقبول من الجميع لرئاسة الجمهورية، وأن يكون المرشح معروفًا بتاريخه الناصع وبقدرته وحكمته على قيادة الدولة».

وأكد الراعي أنه بـ«انتخاب رئيس تعود الحياة الطبيعية إلى المؤسسات الدستورية والعامة وتجرى الإصلاحات السياسية اللازمة والإدارية، وعندها يستطيع لبنان أن يقدم إسهامه في الحلول للنزاعات في المنطقة التي لا ينتج عنها سوى المزيد من القتل والدمار والتهجير». وشدد البطريرك الماروني على أنه «ما من أحد يستطيع اقتلاع الكنيسة من هذا المشرق». وأردف «هناك من يتساءل عن مصير مسيحيي الشرق الأوسط، فالمسيحيون هم اليوم حاجة لبلدان الشرق، لأن وجودهم يرقى إلى ألفي سنة وهم أرسوا الثقافة المسيحية على أرضه، وعزّزوا الانفتاح والتنوّع وساهموا في نشأة الأحزاب وبناء الدولة وكانوا في أساس إحياء الحضارة العربية المسيحية والإسلامية وبدل السؤال عن مصير المسيحيين، ينبغي أن يتساءل العالم العربي عن مصيره من دون دور فاعل للمسيحيين فيه».

هذا الموقف لم يرَ فيه فريق النائب عون استبعادًا للأخير من المعادلة الرئاسية. إذ ذكّر عضو تكتله البرلماني «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون، بأن النائب ميشال عون «لم يطرح نفسه في أي وقت على أنه مرشح بالقوة ويريد أن يفرض نفسه على الآخرين». وتابع لـ«الشرق الأوسط» أن «المطلوب أن يتفق الجميع على الوصول إلى مخرج، لأن هناك خلافًا جوهريًا حول التعاطي مع الرئاسة، فالمسيحيون يريدون الرئيس وفق مواصفات معينة، والآخرون يريدونه بمواصفات لا تمثل الشارع المسيحي». وأضاف: «إن المواصفات التي وضعها البطريرك للمرشح الرئاسي تنطبق على العماد عون، الذي ما زال يتعاطى مع الأمور وفق حسابات تجعله مقبولاً من الجميع وليس مرفوضًا من أي فريق سياسي، والمطلوب من الآخرين أن يقتنعوا بهذه المعايير».

أما النائب السابق فارس سعيد، منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار»، فكانت مقاربته لكلام البطريرك مختلفة، إذ رأى فيه تطوّرًا إيجابيًا ولافتًا. واعتبر أن «موقف البطريرك الراعي في افتتاح مؤتمر مسيحيي المشرق يأتي بعد كلامه الصريح في جبيل، الأسبوع الماضي، عندما دعا النواب المقاطعين لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية أن ينزلوا إلى المجلس النيابي وينتخبوا رئيسًا». وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «البطريرك يستخدم اليوم كل الوسائل المناسبة للدفع باتجاه انتخاب رئيس للبلاد، لكن كلامه لا يقابله أي استلطاف من قبل بعض القوى المسيحية (النائب ميشال عون مسيحيي الثامن من آذار). في السابق كان البطريرك يقول إن انتخاب الرئيس المسيحي هو شأن المسيحيين، واليوم يعتبر أن انتخاب الرئيس هو شأن وطني وهذا تطوّر إيجابي جدًا». وعمّا إذا كانت بعض المواقف الإقليمية والدولية التي توحي بإمكان الوصول إلى حلحلة رئاسية بعد الاتفاق النووي الإيراني، أوضح سعيد أن «عدم قدرة اللبنانيين على حلّ أزمة النفايات، تدل على أنهم غير قادرين على حلّ أزمة الرئاسة. ولا شكّ أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات، وأنا أقرأها بعيون أمل لا بعيون قلق».

ورأى أن «المعادلة الموجودة أمام اللبنانيين باتت أمام خيارين، إما انتخاب رئيس وإنقاذ الجمهورية، وإما الإطاحة باتفاق الطائف، ونحن في 14 آذار سنقف سدًّا منيعًا في وجه كل محاولات المس بهذه الوثيقة الدستورية وسندافع عنها، لأن اللعب بمعادلة الطائف هو لعب بمصير لبنان».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل