.jpg)
منذ سنة تقريباً، أقرت الحكومة مرسوم إنشاء هيئة أدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس بحيث اعتبرت خطوة إلى الأمام باعتبار طرابلس العاصمة الثانية من جهة والمدينة الأكثر فقراً إنمائياً واقتصادياً من جهة أخرى، وتحتاج لأحيائها خطة اقتصادية كاملة متكاملة تؤدي إلى إنعاشها وتوفير فرص عمل للقضاء على البطالة بحيث لامسة 35% مما دفع بالكثير من أهلها السفر خارجاً تاركين عائلاتهم من أجل تأمين لقمة العيش.
مما لا شك فيه بأن هذه الخطوة هي عمل تشكر عليه الحكومة ولكن الوضع السياسي والأمني السيئ في لبنان منذ استشهاد الرئيس الحريري وعدد من قيادات 14 آذار مروراً بالثورات العربية وصولاً إلى الثورة السورية وتدخل “حزب الله” في المستنقع السوري سيطر على لبنان الركود والتشنجات الداخلية بحيث أدت الى تعطيل النصاب من قبل جماعة “8 اذار” في سبيل انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي عطلوا التشريع فعندها أصبح لبنان معطل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وهنا يطرح السؤال: في ظل هذا الوضع المتردي والامستقر هل يعتبر توقيت إنشاء هذه الهيئة مناسب؟
الجميع يعلم ان الاقتصاد يحتاج الى استقرار سياسي ليؤدي دوره بشكل فعال وكامل متكامل ولكن الذي حصل فقد حصل على قاعدة الأرضاءات والتنفيعات، ولكنها أتت ناقصة بتغييب مكون سياسي أساسي له حضوره الشعبي العريض وهو حزب “القوات اللبنانية” إضافة الى الطائفة العلوية، فلماذا هذا الإقصاء ؟ مع الاحترام المطلق لكل أعضاء الهيئة أليس هذين المكونين هم أيضاً من نسيج طرابلس والشمال؟ وهل يجب على “القوات” أن تتظاهر لكي تطالب بحقها في التمثيل؟
لا فمن المؤكد ان “القوات” أكبر من هذا الحدث، فهي لا تنظر من الناحية الضيقة ولكنها تعمل على مساحة الوطن لانها تؤمن بضرورة انماء طرابلس ولأنها ليس لها أي مصلحة سوى خدمة الوطن. واذا نظرنا الى أعضاء هذه الهيئة نجد بأن كافة أعضائها هم من أصحاب الشركات ومكاتب الاستشارات ورؤوس الأموال. وهذا يدل على أن انشاء أشبه بتنفيعة لهم جميعاً صحيح لأنماء طرابلس ولكن أي مشروع أو مناقصة سيقدم لها سيكون من نصيب عضواً من أعضائها وللتمويه تكون لأحد المقربين منهم.
ان انشاء هذه الهيئة تم بسرعة فائقة من قبل “التيار العوني” و”المردة” و”المستقبل” وما يسمون أنفسهم وسطيون في طرابلس علا هذه السرعة تتجسد بتأمين النصاب وانتخاب رئيس، لا انتقدها وأصوب عليها لافشالها لأنها حتماً ستفشل ولن تححق أهدافها لأن وقت ولادتها غير مناسب قط ولأنه كما يقال ما استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
لذا هناك بعض الأمور يجب الأضاءة عليها ليعلم الجميع أن موضوع النقد لهذه الهيئة ما هو الا للدلالة على أنها هيئة تنفيعية ليست أكثر وأهم هذه ألأمور هي التالية:
1- ان تأزم الوضع السياسي في لبنان لن يسمح لهذه الهيئة أن تقوم بعملها على أكمل وجه لأن الأستقرار السياسي يعتبر النبض الرئيسي للأقتصاد. وبالتالي فإن توقيت انشائها ما هو الأ مضيعة للوقت وللمنفعة الخاصة لكل عضو من أعضائها ممكن أن يقوم بعملها مجلس الأنماء والأعمار أو غرفة التجارة والصناعة لحين الأستقرار السياسي حل على لبنان.
2- ان جلب الشركات العالمية والأجنبية والاستثمارات العربية يتطلب وجود العديد من الفنادق لتأمين سكن هذه الشركات وبالتالي سيكون الإقبال ضعيف لانعدام الفنادق وسيقتصر على الرساميل الصغيرة.
3- ان ردم البحر وتوفير المنطقة الاقتصادية المخصصة يلزم وجودها قبل وجود هذه الهيئة لتجنب حصول معارضة وموالاة حول هذه المنطقة لأن جميع أعضائها سيسعون جميعاً للحصول على مناقصة هذا المشروع.
4- ان المرفأ والمعرض ومصفاة البداوي ومطار الرئيس الشهيد رينيه معوض القليعات كلها مرافق تحتاج الى خصخصة من قبل شركات أجنبية مختصة لتجنب الخلافات بين اعضاء الهيئة اما من جهة تقاسم الحصص واما من جهة عدم ادارتها واعادة احيائها كما يجب.
5- لن تكون فرص العمل بكل المشاريع مسألة وقت صغير وأنما العكس صحيح وبالتالي ستنعكس سلباً على السياسيين الموجودين .
قبل أن نهلل لأي عمل علينا النظر بعيداً لأن العمل الصحيح سيجلب ردة فعل صحيحة والعمل السيئ سيعود على صاحبه بالعجز.
لذا فانني أرى أن انشاء هذه الهيئة هي مضيعة للوقت ولكنها تعود بالأفادة الكبرى على أعضائها، الا يكفي لطرابلس الأتفاق واكتساب المغانم والأستثمار على ضهرها عوضاً عن وجود كل هذه العناصر فيها لانمائها والنهوض بها أسوة بباقي المدن المتحضرة ؟
طرابلس عذراً سيظل جرحك كبيراً وألمك طويلاً، ولكن رغم ذلك ستصمدين وستنتصرين في النهاية مع شعبك الذي قرر انماءك والذي يطالب بأعلى صوت أن طرابلس تريد انماء وليس كلاماً، فهل من يسمع ؟