.jpg)
ناشد عضو كتلة حزب “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا رئيس الحكومة تمام سلام استخدام صبره الطويل فالحكومة محكومة بالبقاء.
“اللــواء” التقت زهرا وحاورته حول جميع هذه العناوين فقال: “الحكومة عندما تجتمع ولم تستطع التوافق على حل مشكلة النفايات وعلى آلية اتخاذ القرارات تبدو انها مشكلة أسوأ من مشكلة النفايات”.
وأضاف: هناك جريمة ترتكب عندما يتم تحويل رئاسة الجمهورية شركة مساهمة لقسمتها أسهماً على الوزراء» و«عندما يتم اجراء حصر إرث للرئاسة يعني انها توفيت.
وتساءل: حقوق المسيحيين تتحقق عبر تغييب الرئاسة وتقاسم ثيابها أم انتخاب الرئيس فوراً.. وأضاف: أرفض التباكي على صلاحيات الرئيس فهو أكبر من أن يورّث في مجلس الوزراء وهذا أكبر تفريط بحقوق المسيحيين.
وأعلن: لا بديل عن حكومة سلام فهي محكومة بالاستمرار قبل انتخاب الرئيس والبعض ليس من مصلحته أن تكون الحكومة منتجة.
وجاءت وقائع الحوار على الشكل التالي:
ماذا تقرأ في الأزمة الحكومية الحالية؟
– بعض أطراف الأزمة الحكومية يتصرفون وكأن مصالح النّاس لا تعنيهم، ويبدو أنه لا يوجد تقدير للمسؤولية بسبب الممحاكات الحاصلة، فعندما يحل خلاف بين مكونات الحكومة يجب الاحتكام للدستور، وتفسير الدستور مناط بالهيئة العامة لمجلس النواب وليس بالحكومة.
ولكن الخلافات داخل مجلس الوزراء خرجت عن إطارها الطبيعي؟
– هناك جريمة ترتكب بحق رئيس الجمهورية، عندما يتم قسمته أسهماً في مجلس الوزراء كشركة مساهمة، وعندما يتم اجراء حصر إرث للرئاسة لتوزيعه، يعني أن الرئاسة توفيَت إلى غير رجعة.
عندما تصبح جميع الانتخابات خلافاً للدستور في مواده 73، 74، 75 حول تحوّل مجلس النواب إلى هيئة انتخابية عند الشغور في الرئاسة، وقتها تتم معالجة كل شيء باستثناء انتخاب الرئيس، وعندما يتم تبرير تعطيل انتخاب جلسات الرئيس وهي واجب دستوري وقانوني بموجب المادة 74 من الدستور لم يعد هناك من مجال للكلام عن احترام الدستور ولا عن الإرادة الشعبية والخوف على مصالح الناس والبلد، ووقتها لا بد من اللجوء للخارج للبحث عن الحلول السياسية وتأمين الاستقرار.
وعندما تجتمع الحكومة ولم تستطع البت بمعالجة إزالة النفايات، وكذلك الفشل في قضية آلية اتخاذ القرارات وفي عدة جلسات، هنا لا بدّ من الاعتراف ان مشكلة السلطة التنفيذية أسوأ من مشكلة النفايات.
ولكن فريق ميشال عون يطالب بحقوق المسيحيين؟
– هل حقوق المسيحيين تتحقق عبر تغييب رئاسة الجمهورية، وتقاسم «ثيابها» وتوزيعها، أم بالمبادرة إلى انتخاب رئيس الجمهورية فوراً؟
كل ما يصدر من تباكٍ حول صلاحيات الرئيس، يبقى هو السلطة الأعلى في البلد. رئيس الجمهورية أعلى وأكبر من أن يورث بالتصويت في مجلس الوزراء، وهذا أكبر تفريط بحقوق المسيحيين، فرئيس الجمهورية، لا يصطف مع هذا الفريق أو ذاك، وهو مؤتمن على الدستور وعلى السيادة، وعندما يحين أوان التسويات الاقليمية أو الدولية جميع الممانعين والمعطلين اليوم سيسارعون للبصم على انتخاب رئيس لا شأن لهم باختياره.
ولكن فريق ميشال عون يرفض الاستهانة بصلاحيات الرئيس لأنه يراها استهانة بحقوق المسيحيين؟
– أولاً الاستهانة بالدستور تفوق الاستهانة برئيس الجمهورية، فالدستور هو ناظم حياتنا السياسية، وبعدما عدّل في الطائف أصبح يحفظ حقوق الجميع، والدستور وضّح عمل مجلس الوزراء في غياب الرئيس، وأوضح القضايا الميثاقية وعددها، ولا ننسى أن رئيس الجمهورية يناقش ولا يصوّت.
برأيك هذا الضغط على الرئيس تمام سلام إلى أين؟
– الجميع يعلم أنه لا بديل عن هذه الحكومة قبل انتخاب رئيس الجمهورية، هذا رغم مغامرة البعض الذي يناسبه أن لا تكون الحكومة منتجة، وهذا البعض يرغب بإفشال النظام وصولاً لتعديله عبر مؤتمر تأسيسي، وإيران هي من تكلمت عمّا يشبه المثالثة بعد تعديل النظام.
وكما قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، نظام الطائف هو أهم ما توصل إليه اللبنانيون من أجل إرساء دولة المؤسسات والشراكة الحقيقية، وعدم الركون إلى متغيرات ديموغرافية وغيرها.
ولكن ميشال عون، شريككم بالحوار، قال بالفيدرالية وباسيل أكدها؟
– لم ندّعِ يوماً، رغم الحوار مع عون، أن سياستنا واحدة، فنحن نحاول أن نصل معه إلى تفاهمات مشتركة، ولكن التباعد ما زال كبيراً بيننا، وما أنجز هو الركون إلى الحوار وليس إلى العنف في حل القضايا، فنحن فريقين آراؤنا متعارضة.
ولكن عون يرى أن المسيحيين وحقوقهم في خطر؟
– هذا ليس صحيحاً وهناك تضخيم في قضية الخطر على حقوق المسيحيين، فنحن نطالب بحقوق المسيحيين بدون مزايدة، وعندما كانت الدولة والوجود المسيحي في خطر نحن من قاتل وضحى وتصدى لهذا الخطر. وبالتالي القوات تتطلع إلى وجود مسيحي فاعل في جميع الدول العربية وليس فقط في لبنان، ومتفاعل يشكل قيمة مضافة إلى المجتمعات العربية، والدليل على ذلك، توجهنا نحو علاقة قوية بدول الخليج العربي وبدول الاعتدال العربي.
ما هو رأيكم بالفيدرالية للبنان؟
– نحن أول من طرح الفيدرالية عندما وجدنا الأفق مسدوداً إبان الحرب الأهلية، ولكن اتفاق الطائف كان مخرجاً، واللامركزية الإدارية ترضي جميع مكونات الشعب اللبناني، وأكبر ضربة توجه لمسيحيي لبنان هو الطرح الذي يرتكز على الفرز المناطقي، لذلك نحن ضد الفيدرالية، وأعتقد هو هدّد بها فقط.
برأيك هل يمكن للرئيس سلام أن يقدّم استقالته؟
– الحكومة محكومة بالاستمرار لغاية انتخاب الرئيس، وأعتقد الرئيس سلام هدّد بالاستقالة للضغط على معطّلي الحكومة. واليوم باتت المصالح الحزبية متقدمة على المصلحة الوطنية.
ولكن الخلاف اليوم على الآلية وصلاحيات الرئيس؟
– أعتقد أن الرئيس سلام عن حسن نية تورط وورط حكومته في معمعة الصلاحيات لتطمين الشريك المسيحي، وهذا تقليد في بيت صائب سلام.
ونحن ننصح الرئيس سلام بأن يستخدم طول صبره شرط عدم الاستسلام لتحكم أي فريق، لأن ذلك سيدفع الآخرين للتمسك بحقوقهم وبالتالي الحكومة ستتعطل.
وأول المتضررين من تحويل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال هم الضاغطون والمهولون على الحكومة لأنهم أدمنوا على السلطة.
يرى ميشال عون أن تعيين قائد جديد للجيش يعطيه دفعاً ولا يحبطه؟
– أرى أن تعيين قائد جديد للجيش قبل انتهاء خدمة العماد جان قهوجي ستكون رسالة سلبية كبيرة للجيش. أولاً تجاه قائد الجيش ومعنوياته وما حققه في المرحلة الأخيرة، فالجيش اللبناني يقوم بأحسن مهماته منذ إنشائه، فهو يتصدى للإرهاب مع قوى الأمن الداخلي. فالجيش رغم امكاناته المحدودة فهو حقق إنجازات ممتازة جداً، وهو يجنب البلد الكوارث بتصديه للإرهاب ومنعه من الدخول إلى لبنان، ثانياً الصراع على موقع ما يصيب الأضرار جميع المؤسسة، فالجيش بأمس الحاجة اليوم للوقوف والتضامن معه من الجميع، والعماد عون يعلم ان الجيش ليس أفراداً فقط، فهو قيادة ومعنويات وإمرة، وكيف يمكن الفصل بين القيادة والجنود؟
برأيك لماذا يتعرّض قائد الجيش لهذه الحملة؟
– الحملة تهدف إلى استبداله، وهذا يضر بالجيش، وأقول أن من حق رئيس الجمهورية أن يختار قائد الجيش، وبما أننا في ظل شغور رئاسي لا مانع لدينا من التعيين إذا حصل توافق، لكننا لسنا مع أن نصل إلى وقت تنتهي فيه مُـدّة خدمة قائد الجيش وأن يتولى مكانه الأعلى رتبة، وهنا يقع الخطر على المؤسسة مع احترامي للجميع، ووقتها نكون قد عبثنا بالصلاحيات والحقوق.
ولكن لا أحد يضع ملاحظات على العميد شامل روكز؟
– هذا الاسلوب المتبع وطرح العميد روكز بهذه الطريقة هو ما اضر به كشخص، وعندما يقال لا أحد يرقى إلى مستواه هذا يُشكّل إهانة لجميع الضباط، والجيش يُعاني من تخمة بالضباط القيادات، من جانب آخر هذا الطرح استثار الفريق الآخر حيث بات العميد روكز مصنفاً انه ينتمي لطرف سياسي، والجيش يجب ابعاده عن السياسة، بل ممنوع على افراده التعاطي بالسياسة، فتسييس الجيش يضر به.
ومن يحرص على تطبيق الدستور عليه ان يوفّر تأييد ثلثي مجلس الوزراء لتأييد طرحه، وهكذا يكون التعيين.
جعجع والسعودية
هناك كلام كثير حول زيارة سمير جعجع للسعودية، فما الهدف منها؟
– أولاً زار المملكة العربية السعودية للتعزية بصديق لبنان والقوات اللبنانية، وهو الأمير سعود الفيصل الذي كان مهتماً جداً بلبنان، والدكتور جعجع صاحب مواقف واضحة وصلبة على الصعيدين الوطني والعربي، وهو تحمّل الكثير منذ اتفاق الطائف إلى اليوم للحفاظ على الطائف وعلى وحدة لبنان، وهو أكثر مَن دافع عن ضرورة تطبيق الطائف من غير انحراف، وهو يرى فيه الحل النموذجي للبنان ولقضايا المنطقة، وهو يؤمن بأن الرهان الحقيقي على الاعتدال العربي والإسلامي، وهو يرفض محاولات تسلل إيران وغزوها للمنطقة العربية، ويحرص على الشراكة اللبنانية والميثاقية.
لفت الانتباه استقبال الملك سلمان له أولاً وفور وصوله؟
– تعمّد الملك سلمان ان يستقبل جعجع أولاً وأمام وسائل الإعلام وبحضور جميع قيادات المملكة الجديدة، السياسية والأمنية، حيث هناك لأول مرّة قيادات متخصصة من خارج الأسرة الحاكمة، وهذه إدارة حديثة في عهد الملك سلمان، وهذا الاستقبال يحمل رسائل متعددة أهمها احترام المملكة وتقديرها لمواقف الدكتور جعجع، فهم يعتبرونه صاحب مواقف محقة غير متزمتة ولا موتورة، وهذا يُؤكّد ان المملكة تحرص على لبنان وامنه واستقراره، وهذا نهج تاريخي للمملكة تجاه لبنان، فهي تحترم سيادة البلد وتحترم دورها.
هل قدّمت تسهيلات من أجل الإسراع بانتخاب الرئيس؟
– من يُعطّل انتخاب الرئيس هم الفريق الآخر، وأصدقاء المملكة يحضرون جميع الجلسات لانتخاب الرئيس، لكن الفريق الآخر يتعمد التعطيل بالغياب، وفريق أصدقاء المملكة كان لديهم مرشح، وبعدما تمّ تعطيل الجلسات اقترحوا الذهاب إلى مرشّح تسوية توافقي لوقف الشغور، وإذا كان هذا هو نهج اصدقائها فإذا هي لا تعطّل.
والمملكة أكدت لجعجع استعدادها لتقديم أي مساعدة للإسراع بانتخاب الرئيس، ولكن أي اتفاق يحتاج إلى استعداد وقبول طرفين وليس طرف واحد، والمملكة لن تسمي ولن تعطي أوامر بانتخاب فلان أو غيره.
لماذا الفريق الآخر يعطّل انتخاب الرئيس؟
– أي رئيس منتخب سيُقسم على الدستور للحفاظ على السيادة والدولة، واي رئيس لا يمكن ولا يستطيع ان يتجاهل مشاركة حزب الله عسكرياً في سوريا، وعند اي موافقة يكون قد تنازل عن السيادة. لذلك نرى انه طالما حزب الله مشارك بالحرب في سوريا فلا مصلحة له ولايران بانتخاب رئيس للجمهورية.
لكنه رشح ميشال عون؟
– الحزب رشح ميشال عون وهو يُدرك انه لا توجد غالبية نيابية لتنتخبه رئيساً، فالغالبية ترفض انتخاب رئيس للجمهورية يوافق على تدخل حزب الله في الحرب السورية، وموافق على سلاح حزب الله، فعون لديه مواقف معلنة بذلك قبل الترشيح وبعد الترشيح، وإيران تتشدد في لبنان بعدما أصبح مشروعها في المنطقة مجموعة جزر وبعد الاتفاقية النووية هي في حالة تراجع.
بماذا عاد جعجع من المملكة؟
– عاد مرتاحاً لمواقف المملكة المقدرة كثيراً لمواقفه، وارتياحها لتواصل اللبنانيين والحوار في ما بينهم، وهذا رداً على بعض وسائل الإعلام التي “ذعرت” من الزيارة، فهي دعمت الحلول السياسية، مع الاعتراف بأن الاعتراضات من الطرف الآخر لا يسهل الوصول إليها، عاد بتقييم مشترك ومتجانس للأوضاع بالمنطقة، وخاصة في ما يخص التصلب الإيراني في هذه المرحلة، والاهم انه عاد بتأكيد صداقة دائمة ومستمرة بين السعودية ولبنان، ودعم دائم للبلد واستمرار دعمها للجيش اللبناني وصفقة السلاح الفرنسية لتسليحه.
من جهة ثانية، تأكد ان المملكة قادرة على إدارة أكثر من ملف رغم احداث اليمن، ولبنان من الملفات الثابتة ومن الأولويات لديها منذ عقود طويلة.
هل تمّ ردم المسافات التي باعدت جعجع عن الرئيس الحريري؟
– هناك كثيرون يراهنون على التباعد بين جعجع والحريري، فعلاقة القوات اللبنانية وتيار المستقبل يحكمها خيار استراتيجي لاستمرار لبنان، والتيار هو شريكنا الحقيقي وهذا خيار نهائي، فلا قطيعة ولا جفاء، واللقاء الشخصي هو الذي يحسم باتجاه التوافق جميع القضايا.
هل حصل توافق بين الحريري وجعجع عبر وضع خطة لترميم وضع قوى 14 آذار؟
– أولاً 14 آذار حركة شعبية وتجمّع لقوى سياسية ومستقلين وليست منظومة أمنية حديدية كقوى 8 آذار يديرها حزب الله، فقوى 14 آذار تؤمن بالدولة وقيامتها وتعمل بهذا الاتجاه رغم الاختلافات ببعض التفاصيل، فهناك تشاور يومي، ولكن ظروف الرئيس الحريري تحول دون اجتماع القيادات كالسابق.
أين أصبح الحوار مع “التيار الوطني الحر”؟
– بدأنا نتحاور حول رئاسة الجمهورية، ولكن ما زالت المقاربات بيننا متباعدة جداً، واعتقد لا نحن سنبتعد عن اساسياتنا ولا هم كذلك.
بتقديرك متى سيكون عندنا رئيس للجمهورية؟
– للأسف ليس في الشهور المقبلة ولأسباب إقليمية وليست داخلية.
هل انتم مع فتح دورة استثنائية تشريعية؟
– نعم نحن مع تفعيل دور المجلس، وشرطنا للمشاركة في الدورة الاستثنائية التشريعية ان تتضمن الدعوة بندي استعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني وقانون الانتخابات.
ولكن عون أعلن ان مجلس النواب غير شرعي؟
– هذا المجلس شرعي، وهو من أعطى الشرعية للحكومة الحالية، ومن يعتبر ان الحكومة غير شرعية فليذهب إلى منزله. فلا يجوز تجزئة الشرعية والتعامل معها بالقطعة. والذهاب إلى الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس قول مخالف للدستور ومغامرة غير محسوبة النتائج جيداً.
فدور المجلس حالياً هو انتخاب الرئيس وهذا من أوّل واجباته، فهو هيئة ناخبة، وكل ما دون ذلك عبث بالدستور وباستقرار البلد.