افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 27 تموز 2015

كرة النفايات تكبر وسلام “يفضّل” تصريف الأعمال الحسيني: الاستقالة لا تُعفي الوزراء من مسؤولياتهم

27 تموز 2015

اذا كانت استقالة الحكومة “لن تقدم او تؤخر” وفقاً للاعتبارات السياسية للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، فإنها ” لزوم ما لا يلزم” وفقاً للرأي الدستوري للرئيس حسين الحسيني، السيد ايضا، الذي قال لـ”النهار” ان “هذه الحكومة هي حكومة تصريف أعمال في ظل مجلس نواب غير شرعي. والاستقالة أو عدمها هي عينها. كما ان الاستقالة لا تعفي الوزراء من مسؤولياتهم، بما انه لا فراغ في السلطة، لأن الاستقالة لا تقبل إلا مع تأليف حكومة جديدة. فعندما يستقيل رئيس الحكومة يصرّف الأعمال الى حين تشكيل أخرى جديدة. علماً ان مرسوم تشكيلها يبدأ بعبارة “تقبل استقالة الحكومة…” ثم تعيّن حكومة جديدة. وبالتالي تصبح الاستقالة لزوم ما لا يلزم”. أما الاعتكاف، في رأيه، فلا يعفي من المسؤولية “لأنه اذا حصل ضرر ما من جراء الاعتكاف يكون المعتكف، أكان رئيس حكومة أم أحد الوزراء، مسؤولاً شخصياً عن الضرر. يعني أي وزير يعتكف يكون بذلك يخلّ بواجباته ما لم يحلّ مكانه آخر”.
لكن كلام السيد نصرالله ببعده السياسي ونبرته التهديدية، والذي ادخله على خط التعطيل مباشرة، بتأكيده مجددا دعم حليفه العماد ميشال عون، وعدم دخول الحزب وسيطا للتقارب، استدعى ردا من الرئيس فؤاد السنيورة، في مقابل إحجام عن التعليق من الرئيس تمام سلام الذي اجرى سلسلة اتصالات شملت الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وآخرين، ظاهرها معالجة ملف النفايات، وباطنها جس نبض حول المرحلة المقبلة، وخصوصا بعدما اتخذ ملف النفايات طابعاً مذهبياً ومناطقيا وحزبيا يهدد بانفراط أي حل مقترح.
وعلمت “النهار” أن الرئيس سلام أبلغ أحد الوفود التي زارته في دارته بالمصيطبة أن طلبا وجه الى القوى الامنية من أجل العمل على فتح الطريق الساحلية في منطقة الجيّة لكن لم يتم التجاوب معه، مما جعل مساعدي الرئيس في ريبة مما يحصل ونقلوا عنه أنه بين بقائه رئيسا لحكومة لا تعمل وحكومة تصريف أعمال يفضل الخيار الثاني.
وقالت مصادر لـ”النهار” إن “تهديد نصرالله لا ينطلق من حرص على سلام بل من تخوف من مرحلة تصريف الاعمال حيث لا يجتمع مجلس النواب من دون حكومة، ولا اجتماع لمجلس الوزراء، وتالياً لا معطل ولا تعطيل امام ما يريده الرئيس سلام”.

مجلس الوزراء
وعشية جلسة مجلس الوزراء غداً، صرّحت مصادر وزارية لـ”النهار” بأن الجلسة التي ستنصرف الى البحث في الآلية الحكومية والنفايات محكومة بالدوران في الحلقة المفرغة وفق المعطيات المتوافرة، كما ان الاتصالات الداخلية والعربية والدولية التي تلقاها سلام لثنيه عن فكرة الاستقالة لم يواكبها تقديم حلول من أقصى 8 آذار الى أقصى 14 آذار في شأن الآلية والنفايات. واعتبرت أن علامة الاستفهام الكبرى ستكون حول موقف الرئيس سلام غدا، فإذا اقتنع بصرف النظر عن الاستقالة فهل يتجه الى الاعتكاف؟ علما أن الاعكتاف ليس الاول من نوعه لرئيس حكومة، لكنه سيكون الاول من نوعه في غياب رئيس الجمهورية الذي يتولى عادة إدارة الامور في هذه الحال.
وفي هذا السياق صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” أن البعض “يريد أن يحوّل النفايات ضد الرئيس سلام مثلما جرى تحويل الدواليب المحروقة عام 1992 ضد الرئيس عمر كرامي، لكن الرئيس سلام لن يقبل بهذا الامر وهو مستعد لقلب الطاولة في وجه الجميع”.

النفايات
وفي ملف النفايات ايضا، ما بدا انفراجا ليل السبت – الاحد مع اعلان الرئيس سلام توافر الحل، وانطلاق اعمال جمع النفايات منذ صباح الاحد، تعقد من جديد مع رفض اهالي اقليم الخروب نقل النفايات الى سبلين، واقدامهم على قطع الطريق الساحلية التي تربط بيروت بالجنوب، في منطقة الجية. ولم تنفع الاتصالات والاجتماعات مع البلديات التي رعاها وزير الداخلية نهاد المشنوق والامين العام لـ”تيار المستقبل” احمد الحريري في توفير مخرج لفتح الطرق امام الناس العالقين او لوصول الشاحنات المحملة الى النقطة المحددة.
وقد تفجر الملف داخل البيت السني، اذ اتخذت “الجماعة الاسلامية” موقفا داعما لرفض الاهالي في عكار او في اقليم الخروب، واعتبر ناشطون اسلاميون ان الوزيرين نهاد ومحمد المشنوق، مدعومين من نواب “المستقبل” وفرا حلولا على حساب المناطق ذات الاكثرية السنية، مما دفع وزير الداخلية الى التصريح بعد اجتماع برؤساء البلديات “ان شيئا لن يحصل الا بعد موافقة الاهالي”.

جنبلاط
وسألت “النهار” النائب وليد جنبلاط عن أزمة النفايات فأجاب: “تطبق حتى الان سياسة السلاح الابيض حيال معركة النفايات. وان تراكمها في الاحياء والشوارع وتشويهها للمنظر العام، يبقان اقل ضررا من الاقدام على حرقها. بيروت الكبرى هي لجميع اللبنانيين وليست لفريق واحد وهي عاصمتنا ونحن نقطن فيها، ونرفص طرح نظرية الغرباء”. واضاف: “يجب ان نتعاون معا لرفع النفايات من شوارع بيروت المظلومة وان نعمل جميعنا للمساهمة في حل هذه الازمة”.
وسئل هل يؤيد الطرح الذي يدعو الى نقل كميات من نفايات بيروت الى اقليم الخروب، فأجاب: “هذا الامر يتم بالتوافق مع البلديات في الاقليم. ويبذل وزيرا الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والبيئة محمد المشنوق جهودا كبيرة وجيدة في هذا الخصوص. ويجب ان توزع نفايات العاصمة على الاقليم وصيدا ومناطق اخرى وفق دفتر شروط واضح ولفترة ستة اشهر الى حين انشاء محرقة مركزية متطورة في بيروت وفق الشروط العلمية والصحية على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة في العالم”.
واشار الى ان “المعنيين سيتابعون اليوم الاتصالات المطلوبة لطي ازمة النفايات والخروج من هذا النفق الامر الذي يساهم في تثبيت الحكومة واستقرارها”. ورفض جنبلاط قطع اوتوستراد الجنوب “ويجب على الجميع ان يتلاقوا للتوصل الى حل ينهي هذه الازمة”.

*******************************************

سلام يحذّر من عواقب الاحتقان.. ووزير الداخلية يتوقع حلاً

«النفايات» تُلهب الشارع.. والخيارات ضيّقة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والعشرين بعد الأربعمئة على التوالي.

استمرت كارثة النفايات بالتفاعل في بيروت وضواحيها ومعظم مناطق جبل لبنان، لتتخذ امس بُعداً مأساوياً جديداً مع قطع طريق بيروت – الجنوب الرئيسية والبحرية بالاتجاهين، من قبل أهالي اقليم الخروب احتجاجا على نقل كميات من نفايات العاصمة الى منطقة سبلين، الامر الذي أدى الى محاصرة آلاف المواطنين في سياراتهم لساعات طويلة، قبل أن تفتح الطريق البحرية القديمة قبيل الحادية عشرة ليلا، في ظل وعد تلقاه وزير الداخلية نهاد المشنوق من اتحاد بلديات الاقليم بفتح الأوتوستراد قبل أن تبزغ شمس صباح الاثنين.

ولعل أقسى ما في مشهد أمس ان الضحايا صاروا يعاقبون بعضهم البعض، وان المتضررين من النفايات أصبحوا في مواجهة بعضهم البعض، بدل ان يكونوا جميعا في مواجهة المسؤولين عن هذه الازمة، وبدل ان يقطعوا جميعا الطرق أمام الوزراء والنواب الذين يحترفون الفشل والعجز، والأخطر إدارة الملف بشيء من الحنكة ومن دون تجاوز الناس.

لقد أصيب عابرو الأوتوستراد الجنوبي البارحة بـ«نيران صديقة»، في وقت لا يجوز تضييع البوصلة مهما اشتد الضغط، وبالتالي لا يصح أن يجلد الناس أنفسهم، بينما الجهات النافذة في الطبقة السياسية تحاول إنضاج صفقة معالجة النفايات، على حسابهم، فوق الصفيح الساخن للأزمة التي بدأت تفوح منها روائح المنتفعين.. بالأسماء الكاملة، وعلى رأسهم «المقاول الأول» بلا منازع في هذه الجمهورية بكل مسمياتها الطائفية والسياسية.

إن غضب أهالي إقليم الخروب مشروع، خصوصا وسط انعدام الثقة في الدولة التي اعتادت على تحويل «المؤقت» الى «دائم»، من الطائفية الى المطمر، لكن وجهة سير هذا الغضب يجب ألا تكون نحو الطريق الساحلية، بل نحو أهداف أخرى، بات كل مواطن يعرفها بالفطرة والحدس.

ولعلها لحظة نادرة للشروع في انتفاضة عابرة للطوائف والمذاهب، باتت كل أسبابها وحوافزها متوافرة، إنما تنقصها القدرة على التحرر من سطوة الانتماءات والولاءات الفئوية.

حتى أن السفير البريطاني في بيروت طوم فلتشر، الذي يستعد لمغادرة لبنان نهائيا، استفزته أزمة النفايات، وقال في مقابلة مع «السفير» ان أزمة كهذه كانت لتطيح الحكومة البريطانية كما حصل فعليا في سبعينيات القرن الفائت حين قررت النقابات العمالية الإضراب لـ3 أيام، الأمر الذي أدى الى تراكم النفايات في شوارع لندن، ما ولّد سخطاً شعبياً عارماً وتظاهرات أسقطت الحكومة آنذاك.

ولاحظ فلتشر أنّ الشعب اللبناني «مستاء من الأخطاء الموجودة ولا يكفّ عن التذمّر والشكوى لكنّه لا يتحرّك لتبديل مجريات الأمور وهذا أمر محزن» (نص المقابلة ص3).

حلول موضعية طارئة

وبينما ينشغل الجميع بالتفتيش عن حلول مؤقتة وسريعة لمحاصرة حريق النفايات، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير» ان محك الحل النهائي يكمن في مناقصة 7 آب، وما إذا كانت ستفضي الى التعاقد مع خمس شركات لمعالجة النفايات في بيروت وجبل لبنان والشمال والبقاع والجنوب.

وإذا كان نقل نفايات العاصمة الى مطامر مناطقية يواجه باعتراضات في غياب الإغراءات من جهة وعامل الثقة من جهة أخرى، فإن نفايات الضاحية الجنوبية يتم نقلها مؤقتا الى مكان قريب من شاطئ «الكوستابرافا» في خلدة، لكن هذا الحل الموضعي لا يمكن ان يدوم لأكثر من أسبوعين، خصوصا ان النفايات المنقولة لا تتم معالجتها نهائيا، وهو ما يسري على نفايات العاصمة اذا تم إخراجها منها في المرحلة الأولى.

سلام: كارثة وطنية

وليلا، قال رئيس الحكومة تمام سلام لـ «السفير» اننا نقترب من تصور للحل المرحلي، يُفترض ان ينضج في الساعات المقبلة، مضيفا: «اننا أمام كارثة وطنية، هي أخطر مما يتصور البعض، وإذا أفلت الشارع المحتقن، فإن العواقب ستكون وخيمة جدا».

ولفت سلام الانتباه الى ان جسمنا لم يعد يحتمل الازمات الحادة، كما في السابق، لان وضع المنطقة اختلف ولان واقع محيطنا تبدل، منبهاً الى مخاطر التعطيل الحكومي الذي يدفع الناس ثمنه بالدرجة الاولى.

وترأس سلام مساء أمس اجتماعا في السرايا الكبيرة حضره الوزراء نهاد المشنوق، محمد المشنوق، أكرم شهيب، وائل ابو فاعور والنائب علاء الدين ترو.

وقالت مصادر واكبت الاجتماع لـ «السفير» انه جرى التوصل الى اتفاق من نقطتين، الاولى، ضرورة الإسراع في فتح الطريق الساحلية بين بيروت وصيدا، والثانية، حصول تشاور واسع بين رؤساء بلديات إقليم الخروب للبت في إمكان الموافقة على طمر جزء من نفايات العاصمة (بين 200 و300 طن)، في سبلين لفترة محدودة.

وأوضحت المصادر ان هناك حاجة الى منح البلديات والاهالي ضمانات حقيقية بأن الطمر سيتم لفترة مؤقتة وفق المواصفات العلمية والصحية، وان الأضرار ستكون شبه معدومة، مشيرة إلى أن المهمة تبدو صعبة.

وزير الداخلية يتدخل

وللمرة الأولى منذ وقوع الأزمة قبل نحو أسبوع، تدخل وزير الداخلية بناء على طلب الرئيس سعد الحريري، فأجرى اتصالات ومشاورات تصب كلها في خانة البحث عن مخرج.

وعقد المشنوق اجتماعا أمس مع وفد من اتحاد بلديات اقليم الخروب في مكتبه في الوزارة، بحضور وزيري البيئة والزراعة والنائب ترو والأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري، على ان يليه اجتماع موسع مع بلديات المنطقة عند السابعة مساء اليوم.

وأكد وفد البلديات انه نقل الى وزير الداخلية رفض الاهالي تمرير مشروع النفايات على حساب صحة أبناء المنطقة، مشددا على «عدم السماح تحت أي ظرف بأن يتحول الإقليم الى مقبرة للأحياء بفعل التلوث البيئي ونشر دخان وسموم المعامل والمطامر والنفايات».

وعبّر الحاضرون خلال الاجتماع عن احتجاجهم على تجاهلهم كليا، فرد المشنوق بأنه كان يُفترض الوقوف على رأي الأهالي في الإقليم، لا سيما أن الوعي البيئي موجود وهذه نقطة إيجابية تسجل لهم.

واتفق المشنوق مع الوفد على إعادة فتح الطريق الساحلية، وحصل على تعهد واضح منهم بأنه لن تشرق شمس الاثنين إلا وتكون طريق الساحل باتت مفتوحة، مع تأكيده في الوقت ذاته أن أي شاحنة نفايات لن تمر من دون موافقة الأهالي والبلديات، «وهذه مسألة يجب أن تسري أيضا على المناطق الاخرى».

وفيما شدد المشنوق على أهمية إعادة الثقة في الدولة، قال لـ «السفير» ان أزمة نفايات بيروت «باتت على طريق الحل المرحلي».

وبعد الاجتماع، توجه الوفد الى موقع المعتصمين في الجية حيث تم وضعهم في صورة الاتصالات واللقاءات، فأقدموا على فتح الطريق البحرية القديمة لكنهم أصروا على الاستمرار في إقفال الطريق الرئيسية (الأوتوستراد)، خوفا من ان يستغل المعنيون والمستفيدون فتح الطريق لتهريب النفايات خلسة، تحت جنح الظلام، كما جرى في مرات سابقة (التفاصيل ص4).

*******************************************

ضغوط محلية وخارجية: الحكومة يجب أن تبقى

بين تلويح رئيس الحكومة تمام سلام بورقة الاستقالة وأزمة النفايات التي تفيض بها الشوارع، ينتظر أن تتكثف الاتصالات بدءاً من اليوم، مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من إجازته، مع «فشل الاتصالات المفتوحة مع الرئيس سلام والتي لم تسفر حتى الساعة عن أي تقدم»، بحسب مصادر وزارية بارزة.

وقالت مصادر مطلعة إن سلام كان قد تقدم أكثر صوب الاستقالة بعد تبلغه أن تيار «المستقبل» ليس في وارد التفاوض مع التيار الوطني الحر حول آلية العمل الحكومي.

لكن خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وتحذيره من الاستقالة والفراغ جعلاه في حالة ارتباك. ووصفت المصادر موقف سلام بأنه «في حالة ارتباك، فهو يريد تفعيل الحكومة، وما دام لم يلق أي تجاوب، فهو يريد الاستقالة، لكنه يأخذ تصريحات نصرالله في الاعتبار، لأنه لا يريد أي مشكلة، وفي حال امتنع عن الاستقالة، فهو يريد حلاً لأنه لا يريد أن يظهر كمن خضع لكلام نصرالله».

ولفتت المصادر الى أن سلام «يواصل المشاورات، وهو يستعين بالنائب جنبلاط للوصول الى حل يسمح للحكومة بالعمل واتخاذ القرارات، خصوصاً أن فريق 8 آذار لن يتراجع عن دعم موقف العماد ميشال عون، بينما يرفض المستقبل أي حوار حول هذا الموضوع».

وفيما ترتفع المتاريس السياسية بين مكونات الحكومة، كشفت المصادر عن «قلق عربي ودولي نقله سفراء الى رئيس الحكومة، أبرزهم الأميركي والفرنسي والمصري. وقد دعاه هؤلاء الى تجنّب هذا الخيار، مؤكدين له أن هناك ملامح حلول وتسوية في المنطقة يجب أن يستعد لها لبنان، وهي التسوية التي تنتظرها جميع الأطراف، فإما أن يكون الوضع الداخلي ممسوكاً فيستفيد لبنان من التسوية، وإلا فسيكون لتفجير الساحة الداخلية أثر سلبي سيدفع لبنان ثمنه». وشدّد السفراء على «ضرورة أن تحافظ المكونات جميعها على الوضع وإبقائه على ما هو عليه في الفترة المقبلة»، محذرين سلام من «القيام بأي خطوة لا تُحمد عقباها، ويمكن أن تؤدي إلى فلتان الشارع».

المصادر أكّدت أن «سلام الذي سيواصل لقاءاته اليوم كان عازماً فعلاً على رمي الاستقالة في وجه المكوّنات الحكومية منذ يومين»، رغم نفي مكتبه الإعلامي في بيان «الأنباء التي جرى تداولها عن تقديم استقالته». وأوضحت أن «النائب وليد جنبلاط هو الطرف الأكثر فعالية على خط الاتصالات مع رئيس الحكومة لثنيه عن اتخاذ قرار يدخل البلاد في المجهول». وأشار وزراء التقوا سلام أمس إلى «اتصالات تلقاها رئيس الحكومة، أول من أمس، من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري والنائب فؤاد السنيورة لبحث أزمة ملف النفايات والحلول المتاحة»، مؤكدين «دعمهما له في وجه الحملة التي يتعّرض لها، والضغط عليه للتراجع عما كان قد لوّح به من خيارات، وفي مقدّمتها الاستقالة، لأن لا مصلحة لأحد في تفجير الحكومة».

وفيما وصفت مصادر سلام «الوضع الميداني والحكومي بالسيّئ جداً»، أكدت أن «رئيس الحكومة الذي يتعرّض لضغوط مكثّفة لا يخضع لتأثيرات من هنا وهناك، لكن لديه من الحنكة ما يجعله يحسبها صح». وهو قال لمن التقاهم أمس إنه «في جلسة الحكومة المقبلة سيضع النقاط على الحروف ويسمّي الأشياء بأسمائها، ويدفع بالمسؤولية على الجميع بدلاً من أن يحملها وحده، لأنه ليس في وارد التكيف مع الحالة الشاذة التي يحاول طرف فرضها عليه، ولن يكون أسير إملاءات، فصلاحياته الدستورية واضحة، ويملك مروحة قرارات سيعلن عنها يوم الثلاثاء، ومن هذه القرارات التوقف عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، والذهاب نحو عقد جلسات وزارية مختصة، بمعنى تحديد بنود ملحّة ودعوة الوزراء المعنيين بها إلى معالجتها.

*******************************************

تأييد عربي ودولي لسلام.. والسنيورة يستنكر انتقاص نصرالله من صلاحياته
رفع النفايات مستمر والاعتراضات قيد المعالجة

فيما بقيت أزمة الحكومة تراوح مكانها وسط تأييد محلي وعربي ودولي لمواقف رئيسها تمام سلام ومناشدات متكرّرة لثنيه عن الاستقالة، واجهت صيغة «الحلّ المرحلي والفوري والموقت» لأزمة النفايات التي اجترحها الرئيس سلام ليل أول من أمس بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط اعتراضات في منطقة إقليم الخرّوب، سرعان ما تكثّفت الاتصالات والاجتماعات لاحتوائها، فانطلقت من وزارة الداخلية نهاراً واختتمت ليلاً في بلّس بلقاء «مفيد» عقد بين رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة وقيادة «الجماعة الإسلامية».

وكانت بوشرت منذ ساعات الصباح الأولى عملية رفع النفايات المتراكمة في العاصمة وضواحيها، ونقلها الى مواقع تمّ تحديدها من قبل وزارة البيئة مثل الشويفات والمتن الشمالي (في كسارات ومقالع) ومناطق أخرى مثل سبلين الأمر الذي دفع بعض المواطنين الى قطع الأوتوستراد الساحلي في بلدة الجيّة، بالاتجاهين، وأوقفوا عدداً من الشاحنات المحمّلة بالنفايات.

على الأثر دعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى اجتماع عاجل عقده في وزارة الداخلية بحضور وزيري البيئة محمد المشنوق والزراعة أكرم شهيب والنائب علاء ترّو والأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري واتحاد بلديات إقليم الخروب.

المشنوق

وأكد وزير الداخلية بعد الاجتماع أنه «لن يحصل أي شيء في الاقليم بشأن المطامر أو المحارق أو أي شيء له علاقة بالنفايات، من دون موافقة أهل الاقليم أو رضاهم»، مشدداً على انه «لا يجب على أحد أن يستغلّ الموضوع في السياسة ويضعه على الطرقات».

وأوضحت مصادر المجتمعين لـ»المستقبل» أنه تمّ التوافق خلال الاجتماع على ثلاث نقاط أساسية:

1 عدم دخول أي شاحنة محمّلة بالنفايات الى الإقليم دون موافقة أهل الإقليم، وفتح الطريق الساحلية (وقد بدأت اتصالات ليلاً لهذه الغاية).

2 اقتراح بناء على عرض من وزير البيئة لمضمون «الخطة الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة»، ويقوم على إجراء تجربة طمر جزء من نفايات بيروت والإقليم (200 طن) في سبلين لمدة ستة شهور يبدأ خلالها بناء محرقة للتفكك الحراري ستُفض مناقصتها في السابع من الشهر المقبل.

3 تقديم تعويضات مالية لاتحاد بلديات الإقليم (25 دولاراً للطن) توزع على البلديات وفقاً لعدد السكان.

واتفق على أن يحمل رئيس اتحاد البلديات هذه النقاط الى الاتحاد في اجتماع يعقد اليوم يليه اجتماع ثانٍ في وزارة الداخلية مساء.

وفي السياق نفسه عقد مساء اجتماع بين الرئيس السنيورة وقيادة «الجماعة الإسلامية» وصفته أوساط رئيس كتلة «المستقبل» بأنه «مفيد وجيّد ويفتح الطريق أمام تقدم على مسارات إيجاد حلول». أضافت الأوساط أن الاجتماع تخلّله «تحليل واحد واقتراحات حلول واحدة وأنه سيتابع في الأيام المقبلة».

الحكومة

في الغضون بقيت الأزمة الحكومية تراوح مكانها كما بقي خيار استقالة رئيس الحكومة تمام سلام «وارداً»، كما أكد زوّاره أمس نقلاً عنه حيث كرّر القول أن «كل الاحتمالات مفتوحة لما فيه خدمة البلاد، وأنا في ظلّ تحمّلي لمسؤوليّتي لم أكن يوماً من الأيام بعيداً عن مطالب المواطنين، وأي إجراء سأتخذه يجب أن يأخذ في الاعتبار مصلحة الناس خصوصاً في ظلّ الشغور الرئاسي»، مع العلم أن رئيس الحكومة أكد أمام أحد الزوّار أنه إذا ما أقدم على الاستقالة فهو سيحمّل مسؤوليتها للمعطّلين ولمعرقلي عمل الحكومة.

وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» أن سلام تلقى مزيداً من الاتصالات والرسائل العربية والدولية الساعية الى ثنيه عن الاستقالة، موضحة أن مجمل هذه الرسائل تسعى الى تجنّب اتساع مساحة الفراغ في الدولة، علماً أنها تجمع على تحميل مسؤولية هذا الوضع الى فريق الثامن من آذار.

أضاف الزوّار أن الرئيس سلام لم يعرف بالتهوّر أو التسرّع، وبالتالي فإن تمسك اللبنانيين بعدم استقالته هو لأنهم يشعرون بالمخاطر التي تواجه البلد، وبالتالي فهو لا يزال يفسح في المجال لتوفير مستلزمات عمل مجلس الوزراء الى هذه اللحظة إلا أنه لم يلمس أي إنفراج حتى الآن.

ورفض سلام الردّ على موقف أمين عام «حزب الله»، مكتفياً بالقول: «حرصت دائماً أن لا أخوض في سجال سياسي مع أي قيادي، فأنا أقوم بعملي كما يجب».

السنيورة

وفي هذا الصدد أشاد رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة بـ«الدور الوطني والمسؤول» الذي يمارسه الرئيس سلام الذي يتمتع بثقة الكثرة الكاثرة من اللبنانيين والذي له من الحكمة والأناة والدراية ما يجعله أعلى من أي إملاءات».

وردّ السنيورة على كلام نصرالله أول من أمس الذي اعتبر أنه نصّب نفسه مرشداً سياسياً وآمراً وموجهاً ورقيباً، مستنكراً محاولته «مصادرة حق الاستقالة» من رئيس الحكومة أو تحميله مسؤولية أن تودي بالبلاد الى الخراب، وهذا بحدّ ذاته تناقض في المنطق وتحدٍّ في الشكل والمضمون وكل ذلك مغلّف بصلف دأب على الإمعان فيه». وأكد أن كلام نصرالله «يظهر تماماً أنه يستعمل العماد ميشال عون والتيار الوطني الحرّ لتحقيق مآربه. وفي المقابل يحتمي ويستقوي العماد عون بما يعلنه السيد نصرالله وحزبه، ويحاول التحريض الداخلي لتحميل طائفة مسؤولية الانتقاص من حقوق طائفة أخرى».

*******************************************

«سوكلين «ترفع النفايات من شوارع بيروت وأهالي إقليم الخروب يمنعون وصولها

تأرجحت أزمة تراكم النفايات في بيروت وضواحيها وفي جبل لبنان أمس، بعد إقفال مطمر منطقة الناعمة في 17 الجاري، بين الحلحلة والتّصعيد. ففي حين استفاق سكان بيروت وضواحيها على شاحنات شركة «سوكلين» تجمع النفايات وعلى روائح الأدخنة المنبعثة من إحراقها، برز مشهد قطع أهالي منطقة إقليم الخروب مسربي الأوتوستراد الساحلي الجنوبي في منطقة الجية عند مفرق برجا بالحجارة والردميات لمنع وصول الشاحنات التي تنقل نفايات بيروت إلى كسارة سبلين في الإقليم. ما انعكس زحمة سير خانقة على أوتوستراد الجنوب. وصادر المحتجون عددا من الشاحنات كانت قادمة من بيروت في السعديات والجية، وتم تسليمها إلى بلديات المنطقة.

وتم تحويل السير إلى طرق فرعية، كما تجمع عدد من الشبان عند مدخل الكسارة. وأكد المعتصمون استمرار الاعتصام حتى عودة الحكومة ووزارة البيئة عن قرارهما نقل النفايات إلى منطقة إقليم الخروب. وطالبوا زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط بالضغط على الحكومة والمعنيين لعدم تحويل إقليم الخروب مكباً للنفايات. وأكد رئيس بلدية جدرا الأب جوزيف القزي «رفض الأهالي القاطع تحول إقليم الخروب مكباً لنفايات العاصمة». وفتحت الطريق بشكل جزئي عصراً، واستمر الازدحام حتى ساعات متأخرة.

وبين المشهدين تواصلت المساعي لتأمين حل مرحلي لهذه المسألة. وأدّت الاتصالات في الساعات الماضية إلى تبشير وزير البيئة محمد المشنوق أهالي بيروت وضواحيها بانطلاق عمليات رفع النفايات من المدينة بعدما تم التفاهم على الأماكن التي ستوضع فيها البالات المعالجة وتسليم لوائح الأماكن لرؤساء اتحادات البلديات في المناطق المختلفة.

ثم أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة تمام سلام في بيان قبيل منتصف ليل أول من أمس، أن سلام وضع صيغة «حل مرحلي فوري وموقت لأزمة النفايات في بيروت وضاحيتيها ومناطق في جبل لبنان بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والحريري وجنبلاط، تقضي برفع النفايات من هذه المناطق فوراً إلى مواقع تم تحديدها من قبل وزارة البيئة».

وأوضح البيان أن الصيغة التي تم التوصل إليها تأتي «استناداً إلى قرار مجلس الوزراء على أن تبدأ هذه الأعمال فوراً، بينما سيُستكمل العمل على تقويم العروض الخاصة بالمناقصات التي تم إطلاقها تطبيقاً لهذا القرار الذي أطلق عليه اسم «الخطة الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة بحيث يليها في أسرع وقت ممكن إقرار دفاتر التلزيم لمناقصات التفكك الحراري في المدن الرئيسة التي يجري الإعداد لها تطبيقاً للقرار الذي اتخذته حكومة الرئيس الحريري في 1/9/2010، والقرارين المكمّلين له في العام الجاري وإطلاق المناقصات ذات الصلة».

وأكد الرئيس سلام أمام زواره انه «تم التوافق على اعتماد مكب سبلين كمكب رئيس لاستيعاب كمية كبيرة من النفايات ومواقع أخرى إضافية منها صيدا وكسروان والمتن بالتعاون مع اتحادات البلديات في هذه المناطق لحل مشكلة النفايات في بيروت». وتمنى أن «يأخذ الموضوع طريقه الصحيح ويعطي نتيجة في حل هذا الكابوس عن المواطنين».

وأمل سلام في حل الموضوع خلال الـ24 ساعة المقبلة «لفك الكابوس عن الناس، وكأزمة مستفحلة تهدد البلاد، وكان لا بد من تحرك، وحصلت اتصالات للحد من هذه الأزمة». وشدد على أن «هذا الحل جاء نتيجة اتصالات ومشاورات حثيثة أجريت في الأيام الماضية». وقال: «أعذر الناس وأتفهم غضبها وتعبيرها لأنه لا يمكن الإنسان أن يتنفس في جو موبوء تراكم علينا».

وعزت مصادر سلام تفاقم أزمة النفايات «إلى الشلل الحكومي». وأوضحت أنه «لو كانت الحكومة تعمل في شكل طبيعي لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه»، مشيراً إلى أن «هناك أزمة سياسية كبيرة نعيشها، وتتطلب المعالجة».

وبدأت منذ صباح أمس، 70 شاحنة تابعة لـ «سوكلين» بإزالة النفايات من شوارع بيروت التي تنتج 3000 طن يومياً لتوضيبها في منطقة الكرنتينا في بالات كحل موقّت قبل توزيع كل 300 طن أو أكثر على مكبّات موقّتة حددتها وزارة البيئة.

وعلمت «الحياة» أن 350 طناً من النفايات ستنقل في بالات إلى معمل معالجة النفايات في صيدا موقّتاً وستوزّع أيضاً بين مقالع وكسارات قديمة في كسروان ومطمر نفايات عكار في منطقة «سرار» وكسارة سبلين في إقليم الخروب ومناطق أخرى.

وأكد رئيس بلدية بيروت بلال حمد أن «إزالة النفايات من الشوارع ستستغرق أياماً»، لافتا إلى أنه «سيتم نقل النفايات إلى منطقة الكرنتينا لتكبيسها وتحويلها بالات لتنقل معلّبة». وعلم أن نفايات ضاحية بيروت الجنوبية ترمى بشكل عشوائي في مطمر« كوستا برافا» في منطقة خلدة.

وانصبَّت الاتصالات أمس على معالجة اعتراض أهالي برجا والجية وجدرا على نقل النفايات إلى كسارة سبلين، بعدما أشارت المعلومات التي وردت إلى سلام إلى أن الجماعة الإسلامية في إقليم الخروب كانت وراء تحريك الاعتراض على نقل النفايات إلى سبلين.

وعقد عصراً اجتماع طارئ في الداخلية ضم الوزير نهاد المشنوق ووزير الزراعة أكرم شهيب والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري إضافة إلى رئيس اتحاد بلديات الإقليم لمعالجة الأزمة. وشدد المشنوق على أنه «لن يتم أي شيء من دون رضى أهالي الإقليم والجبل»، مؤكداً «ضرورة إيجاد حل مرحلي بالنسبة للنفايات». ولفت إلى أن «الهدف مساعدة العاصمة على التخلص من النفايات لأن لا مساحات في العاصمة». وقال: «اتفقنا على استمرار التشاور لإيجاد حل لنفايات الإقليم وبيروت الإدارية». وشدد على أنه «لا يجب استغلال هذا الموضع سياسياً».

أما شهيب فقال: «نتعاون لحل المشكلة من أجل المصلحة العامة والاستمرار بحماية مجتمعنا والوصول إلى حل في مشكلة النفايات». وأشار إلى أن «ما نقوم به من توزيع للنفايات في منطقة الجبل بالتحديد هو التخفيف عن المدينة التي هي عاصمتنا، وهدفنا أن نخفف عن كاهل أهلنا في بيروت لأن لا مساحات هناك لا للطمر ولا للمعالجة». وأكد أن «رد الفعل الذي حصل اليوم هو نتيجة عدم التواصل المسبق وسوء التحضير، وهي فترة مرحلية قصيرة ستخلصنا لاحقاً من مشكلة النفايات».

من جهته أكد رئيس اتحاد البلديات في إقليم الخروب أن «لا إقفال للطريق الدولية ومشاوراتنا مستمرة للوصول إلى نتيجة»، لافتاً «إلى الحرص على الوضع السياسي إن كان بالنسبة للزعيم وليد جنبلاط أو بمستوى الرئيس سعد الحريري».

درباس: شلل منهجي

وتابع الرئيس سلام مع زواره أمس، الملفات الطارئة، خصوصاً أزمة النفايات، ومنهم وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي قال: « الحكومة ليست رئيساً فقط بل وزراء ومكونات، ومن غير المنصف أن يتحمل الرئيس منفرداً كل ما تفعله المكونات أو بعضها». وأشار الى ان «ما نراه في الشارع هو نتيجة حتمية للشلل الحكومي، هناك شلل منهجي يتسرب إلى أوصال الدولة، بدءاً من الشغور في موقع الرئاسة الأولى وتعطيل المجلس النيابي، والآن جاء دور مجلس الوزراء».

وأكد درباس «ان رئيس الحكومة لن يذهب إلى مكان بأرجل سواه، له رجلان وله إرادة وله قرار، وسيعلن قراره في الوقت المناسب، لكنه لا يتخلى عن المسؤولية، فهو يعرف أكثر من غيره أن مصير البلد متعلق بقرار منه، وأعتقد أن هذا الرجل الذي ورث عن عائلته تراثاً كبيراً في تحمل المسؤولية، لن يتخلى عنها».

وحول توجهات سلام في الأيام المقبلة، رد درباس إن «كل الخيارات امامه مفتوحة، لا أحد يستطيع أن يأخذ شيئاً من صلاحياته، الاستقالة هي من صلاحياته، كذلك دعوة مجلس الوزراء وإعطاء مجلس الوزراء إجازة، وجدول الأعمال وترتيبه، كل هذه الأمور هي من صلاحياته ولا يقبل البحث فيها مع أحد، والآن هو يشعر أن النفايات التي تمتلئ بها كل بيروت هي عبء على ضمير كل مسؤول وهو يسعى، ولكن حذار، هذه ليست مسألة تقنية فنية، بل هي جزء لا يتجزأ من آثار الشلل الحكومي».

لقاء الجمهورية ولقاء بيروت

وبتكليف من الرئيس ميشال سليمان قام وفد من «لقاء الجمهورية» برئاسة الوزير السابق محمد يوسف بيضون بزيارة الرئيس سلام دعماً لمواقفه الوطنية والدستورية، وناشده «الاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية الجسيمة الملقاة على عاتقه في هذه المرحلة الحرجة، حتى يتجاوز البلد الصعوبات الحالية بأقل قدر ممكن من الخسائر».

والتقى سلام وفداً من «لقاء بيروت الوطني»، «تأييداً لمواقفه الوطنية المشرفة، ودفاعه المستمر عن آخر المؤسسات الدستورية، والتصدي لسياسات التعطيل والشلل التي يمارسها بعض الأطراف السياسيين، غير عابئين بالأضرار الفادحة التي تلحقها هذه السياسات الانتحارية بمصالح العباد والبلاد». وتمنى على سلام «متابعة مسؤولياته الوطنية والحكومية والتصدي بقوة لكل من يحاول تقويض الاستقرار الذي ينعم به لبنان حالياً رغم العواصف الحارة التي تضرب المنطقة».

*******************************************

 غموض يلفّ جلسة الغد… والحريري وجنبلاط على خط المعالجة

أقفلَت نهاية الأسبوع على محاولات على مستويات عدّة لوَقف التدهور الحكومي في انتظار توافُر المعطيات اللازمة لتطبيع هذا الوضع. وقد نجحَت هذه المحاولات حتى الآن في ثنيِ رئيس الحكومة تمّام سلام عن الاعتكاف أو الاستقالة، خصوصاً في ضوء الاتّصالات الدولية والتحذيرات التي أطلقَها عددٌ مِن الديبلوماسيين، وتحذيرات الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله مِن مخاطر هذه الاستقالة على البلاد، طالباً وضعَ «شحطتين» تحت كلمة مخاطر، في دلالةٍ منه إلى أنّ استقالة الحكومة ستوقِع البلاد في فراغٍ كبير يمكن أن يترتّبَ عليه مضاعفات خطِرة.

لا يعوّل المراقبون كثيراً على جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غداً، على رغم أنّ المعنيين يعتبرونها مفصلية، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة لم يسحَب من التداول خيارَي الاعتكاف والاستقالة.

وقالت مصادر معنية بالأزمة الحكومية لـ«الجمهورية» إنّ توَجّه سلام إلى الاستقالة أو الاعتكاف جدّي، لكنّه يتعرّض لضغوط كثيرة مصدرُها مرجعيات دولية رفيعة من مستوى رؤساء وديبلوماسيّين وأمَم متّحدة، لثَنيِه عن هذه الخطوة، لأنّ الوضع لا يتحمّل استقالة الحكومة في هذه المرحلة، ليس فقط بسبب الشغور الرئاسي، وإنّما أيضاً لأنّ البلاد مقبلة على تطوّرات تفرض أن يكون حضور لبنان فاعلاً، ولو بالحدّ الأدنى، لمواكبة التطوّرات الإليمية، لكي لا تأتي أيّ حلول على حسابه، على خلفية الاتفاق النووي بين إيران والدوَل الغربية.

وتحدّثَت هذه المصادر عن أنّ كلّ هذه التحرّكات الهادفة لإنهاء الأزمة الحكومية لا تزال بلا بركة، ما يَعني أنّ ملفَّي آليّة اتّخاذ القرار في مجلس الوزراء والتعيينات الأمنية والعسكرية ما زالا جامدَين بسبَب تمسّك الأفرقاء المعنيين كلٌّ بموقفه ولم يتزحزح قيدَ أنملة عنه.

ولفتَت المصادر إلى أنّ الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط دخلا بقوّة على خط الأزمة وأجرَيا اتّصالات عدّة بسلام، في الوقت الذي فهمَ الجميع ما بات عليه موقف رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مِن خلال ما عبَّر عنه السيّد نصر الله في دعوته تيّار «المستقبل» إلى النزول «من برجه العاجي» والتحاور مع «التيّار الوطني الحر»،

سلام: يدٌ واحدة لا تصَفّق

وجزَم سلام أمام زوّاره أمس في أنّه ما يزال يُعِد العدّة لجلسةِ مجلس الوزراء المقرّرة غداً لتكونَ مثمرة، على أمل أن تنتهي المناورات الجارية على «حدّ السكّين» مخافة أن تتطوّر المواقف في اتّجاه تطيير الحكومة وشَلّها نهائياً على الرغم من حجم الملفّات المطروحة على اللبنانيين والتي يجب مقاربتُها بكثير من العناية والاهتمام.

ولفتَ سلام إلى خطورة المرحلة، مؤكّداً أنّه لن يتأخّر دقيقة واحدة عمّا هو مطلوب منه، أيّاً كانت التضحيات، «لكنّ الأمر لا يستقيم من طرَف واحد، فيَدٌ واحدة لا تصَفّق، والمطلوب أن تتضافرَ الجهود لمواجهة التطوّرات، وإلّا سنكون أمام مأزق حقيقي يهدّد ما تبَقّى مِن مظاهر الدولة».

وأشار سلام إلى أزمة النفايات، فقال: «أمامنا ساعات لترجَمةِ المخارج التي تمّ التوصّل إليها بجهدِ المعنيين في وزارة البيئة والأطراف التي تضامنَت وعملَت للوصول إلى حلول موَقّتة لإنقاذ المواطنين من هذه الكارثة الحقيقية. وفي وقتٍ قياسيّ يمكن أن تعطيَنا فسحةً لنقرّر في ما يمكن القيام به للوصول إلى حلول طويلة الأمد».

وأضاف: «بعد الوصول إلى طيّ مرحلةِ ترجمةِ التفاهمات الأخيرة في شأن النفايات سنَصل إلى جلسة الحكومة نهار الغد، وفي انتظار ما ستحمله من وقائع يمكن أن نتّخذَ القرار المناسب في حينِه، ولكلّ حادث حديث».

وتابَع سلام: «يقال إنّهم يخافون أن تُشَلّ الحكومة، فالحكومة مشلولة ولم تتّخذ قراراً منذ فترة طويلة. لقد طوَينا ما اعتبَرناه ملفّات خلافية لفترةٍ طويلة، واعتمَدنا التوافق في كلّ قراراتنا فتطوّرَت الأمور الى شَلّ كلّ شيء.

يقال لنا لا للاستقالة منعاً لشَلّ آخِر المؤسسات الدستورية، فيما الواقع القائم يقول صراحةً إنّ الحكومة مشلولة منذ زمن ولم نبحَث في أيّ بندٍ مِن بنود جدول الأعمال منذ ما قبل جلسة 4 حزيران الماضي بأسبوع وإنّ كلّ الاتّصالات الجارية لا تدلّ على احتمال الخروج من هذا الواقع ولكن لمصلحة مَن؟».

وقال سياسيّون التقوا سلام لـ«الجمهورية» أمس «المشكلةُ أنّ الجميع يصِرّون على سلام للمضيّ في تحَمّلِ المسؤوليات الملقاة على عاتقه كرئيسٍ لآخر مظهَر مِن مظاهر السلطة والمؤسسات الدستورية في ظلّ الشغور الرئاسي، ولكنّ أحداً لم يحمل صيغةَ حلّ أو مخرّج لأيٍّ مِن الملفات العالقة.

«14 آذار»

وفي موازاة ذلك استغربَت مصادر قيادية في قوى 14 آذار التهويلَ على رئيس الحكومة لثنيِه عن ممارسة حقّه بالاستقالة في حال إصرار الفريق الآخر على التعطيل والابتزاز ومحاولة كسرِ إرادة رئيس الحكومة والحكومة مجتمعةً.

ودعَت المصادر الطرفَ المعطّل إلى الالتزام بالنصوص الدستورية التي تقول بحكمِ الأكثرية، وأكّدَت أنّ التلطّي خلفَ هذه الآلية أو تلك من أجل التعطيل مرفوض، وقالت إنّ دورَ «أمّ الصبي» إمّا يَنطبق على الجميع أو لا ينسحب على أحد، وقالت إنّ الاستقالة لا تعني الدخولَ في المجهول، لأنّ حكومة تصريف الأعمال ستكون أفضلَ مِن الوضع الحالي بعشرات المرّات، وذكرَت بما قاله المرجع الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ«الجمهورية» بأنّ «حكومة تصريف الأعمال في حالتنا الحاضرة يمكنها أن تجريَ استشارات لاختيار رئيس الحكومة»، ما يَعني أنّ الأمورَ غير مقفَلة كما يحاول البعض تصويرها.

«8 آذار»

إلى ذلك، أكّدَت مصادر قيادية في 8 آذار لـ«الجمهورية» أنّ المعالجات السياسية غائبة لمصلحة ملفّ النفايات والوضع السياسي لا يزال يراوح مكانه والجميع ذاهبون الى جلسة الغد من حيث انتهَت الجلسة الأخيرة من دون أيّ خَرق، وبالتالي فإنّ كلّ الاحتمالات لا تزال مفتوحة.

وإذ أكّدَت هذه المصادر أنّ سلام انخفضَت حدّة توتّرِه في ملف النفايات، أشارت إلى أنّ قراره لا يزال يلفُّه الغموض، وأنّ الأمورَ رهنُ مسار التطوّرات لكن بعد حلّ أزمة النفايات.

جرَيج

وفي المواقف، قال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية»إنّ جلسة مجلس الوزراء غداً «هي جلسة حاسمة بالنسبة الى بتّ آليّة العمل، حيث سنستكمل البحث في المقاربة التي اعتمدها الرئيس سلام». ولم يستبعد إمكان «حصول حَلحَلة واتّفاق على آليّة معينة إذا أصيبَ الفريق المعطّل بصحوةِ ضمير»، ورأى «أنّ وضعَ البلد لا يتحمّل فراغاً وشلَّ عملِ الحكومة».

وإذ أشار إلى أنّ لدى سلام«خيارات عدّة» تمنّى «أن لا يكون الخيار الصعب بات وارداً عنده، لأنّنا لا نريد الوصولَ إلى الفراغ، ولكنّ الرئيس سلام حريص على هيبة الحكومة وعلى عملِها وعلى كرامته الشخصية أيضاً».

وشَدّد جرَيج على أنّ سلام «لا يستطيع البقاء متفرّجاً على حكومة معطّلة، في حين أنّ الحكومة تألّفَت لتسييرِ شؤون البلد، وتحوّلَت منذ الشغور المرجَعيةَ الدستورية الوحيدة التي يمكن أن تسدّ الفراغ ولو جزئياً، فاعتمد مقاربةً تقوم على التوافق في اتّخاذ القرارات ولكنّه أوضَح أنّ التوافق لا يَعني الإجماع ولا التعطيل، ووفقاً لهذه المقاربة صدرَت قرارات كثيرة ووقّعت مراسيم عدة، لكن فجأةً، ظهرَت نغمة مشاركة المسيحيين في السلطة، فالمسيحيّون لم يُعطوا وكالةً حصرية لتيّار سياسي وحيد كي يمثّلهم ويطالب بالمشاركة.

فالمشاركة في السلطة تكون في المركز الأوّل للمسيحيين وهو رئيس الجمهورية، فإذا أرادوا فعلاً تحقيقَ هذه المشاركة فليَذهبوا الى مجلس النواب ولينتخبوا رئيساً بدلاً مِن تعطيل هذا الانتخاب».

أمّا بالنسبة الى آليّة العمل، فإذا شئنا تطبيقَ الدستور فالحكومة تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية أثناءَ الشغور وكالةً، وعندما تُناط هذه الصلاحية بهيئة مثلِ مجلس الوزراء، فإنّها تمارس وفقاً للآلية الدستورية التي تنظّم عملَ هذه الهيئة أي المادة 65 من الدستور والتي تنص على اتّخاذ القرارات بالتوافق وإلّا بتصويت أكثرية الحاضرين في المواضيع العادية وأكثرية الثلثين في ما يتعلق بـ 14 موضوعا». وأكّد أنّ سلام «لا يستطيع البقاءَ متفرّجاً أمام هذا التعطيل».

«التكتّل»

وقال عضو «التكتّل» الوزير جبران باسيل إنّ «قبول بعضِنا هو أن نكون شركاءَ على طاولة القرار، شركاءَ في المجلس النيابي ومجلس الوزراء وفي كلّ مؤسسة في الدولة كبيرةً كانت أم صغيرة، هذا هو المفهوم الذي يقوم عليه لبنان، وأيّ مسّ به يَعني إلغاءَ التوازن والتخريب»، مؤكّداً أن» لا أحد يستطيع أن يخيفَنا أو يهوّل علينا بأيّ إجراء يقوم به، لأنّه إنّما يكون يزيد في ارتكابه الأخطاءَ وتعطيل البلد، وهو يتحمّل مسؤولية أخذِ البلد إلى مكان خطأ، ونحن لن نتراجعَ عن حقّ تحت أيّ تهويل أو تخويف، والذي يخاف على البلد لا يخالف الدستور والقانون ولا يمسّ بالشراكة ولا حقوق الناس ولا يمدّ يدَه إلى جيوبهم، ولا يهدر المال العام».

السنيورة

في هذا الوقت، علّقَ رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة على كلام نصر الله الأخير فرأى أنّه» تضمّن إقراراً بلا مواربة أنّ «حزب الله» هو الذي يحرّك «التيار الوطني الحر» ويقف خلفَ محاولاته ضربَ الاستقرار في لبنان ممّا يؤدّي إلى انحلال الدولة ومؤسساتها».

وقال «إنّ نصرالله أضاف إلى مهمّاته مهمّات جديدة وهي إملاء الأوامر على تيار «المستقبل» بالذهاب إلى حوار مع «التيار الوطني الحر»، لافتاً إلى أنّ السيّد نصرالله نصَّبَ نفسَه خبيراً في معالجة النفايات بنتيجة العمل على شلّ مؤسّسات الدولة من قبَل حزب الله والأطراف الحليفة له، كما نصّبَ نفسَه مرشداً سياسياً فأجلسَ نفسَه في موقع المرشد والآمر والموَجّه والرقيب عندما حاولَ أن يصادرَ مِن رئيس الحكومة حقّ الاستقالة».

حمادة

وفي سياق متّصل قال النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية»: «إذا كان من الضروري بقاء الحكومة، فليس بكل تأكيد لتلبية شروط السيّد حسن نصرالله ومطالبِه، بل لأنّ هذه الحكومة ربّما هي الحاجز الأخير دون تحقيق خطّته وخطة حلفائه الآيلة إلى شلّ كلّ المؤسسات الدستورية والدفع بلبنان الى مجهول المؤتمر التأسيسي».

أضاف: «في كلّ الحالات، نصيحتي لتيار»المستقبل» أن لا يقع في فخّ التحاور على الآليّات الدستورية مع «التيار الوطني الحر» لأنّ في ذلك تحقيقاً لما يريد السيّد حسن إظهارَه، وهو أنّ الأزمة القائمة سنّية ـ مسيحية. على العكس، هي نتاج التعطيل المستمر الذي يقوم به تحالف عون ـ نصر الله لكلّ المؤسسات، والمخرج الوحيد هو أن يخرجَ العماد عون من حلمِه المستحيل، ويكفّ السيّد حسن عن تهويله المستمر».

حوري

وبدَوره قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري لـ»الجمهورية» تعليقاً على دعوة نصر الله: «أوّلاً، نحن لم نوقِف الحوار مع أحد، لا مع «حزب الله» ولا مع التيار الوطني الحر» .

وثانياً، إنّ الحزب ليس في وضعٍ يَسمح له بإبداء النصائح والتنظير على الآخرين، فهو السبب الأساس ويكاد يكون الوحيد، في شلّ وتعطيل عجَلة البلد وعجلة المؤسسات بما فيها المجلس النيابي والحكومة ومصالح الناس وقضاياهم، وبالتالي على «حزب الله» أن يتصالح مع نفسه أوّلا، وبَعد ذلك يحقّ له إسداء النصائح للآخرين».

وهل سيَذهب سلام إلى الاستقالة؟ أجاب: «زرناه اليوم (أمس) كوفدِ «لقاء بيروت الوطني» وأكّدنا دعمَنا لمواقفِه وشدَّينا على يديه، في المقابل هو يَعتبر أنّه أمام شلّ المؤسسات لن يكون شاهد زور، لكنّه لا يتهرّب من المسؤولية، استعمل تعبير: الصبر الشخصي شيء والصبر في موقع رئاسة الحكومة شيء آخر، يتحمّل ولكنّه يقول ليس إلى ما لا نهاية».

وهل سيَستقيل سلام غداً؟ أجاب حوري: «لم يتحدّث عن مهَل، ونحن دعمناه في موقفه، ولكن من الواضح أنّ لديه موقفاً صلباً، وهو أنّه لا يريد ان يكون شاهد زور إذا استمرّ الأمر على ما هو عليه».

نفايات بيروت مرفوضة

وعلى صعيد أزمة النفايات، لم تمرّ الخطة التي أعلنَها وزير البيئة محمد المشنوق لمعالجة أزمة تكدُّس النفايات في بيروت على خير. وما إن باشرَت شاحنات «سوكلين» في نقلِ النفايات التي تمّ جمعُها ورفعُها من شوارع العاصمة في اتّجاه منطقة إقليم الخرّوب، وتحديداً لرَميها في كسّارات سبلين والجيّة، حتى نزلَ عددٌ مِن أهالي إقليم الخروب على الطرُق وأقفلوا الطريق أمام شاحنات النفايات بواسطة شاحنات محمّلة بالردميات والحجارة أفرغوها وسط الأوتوستراد الساحلي في الجيّة على المسربَين.

ونصبَ الأهالي الخيَم على جوانب المسرَب الغربي للأوتوستراد، مؤكّدين استمرارَ الاعتصام حتى عودة الحكومة ووزارة البيئة عن قرارهما بنقل النفايات الى منطقة إقليم الخرّوب.

هذه الأجواء، استدعَت عقدَ اجتماع طارئ في وزارة الداخلية، بين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ورؤساء اتّحاد بلديات إقليم الخرّوب، بحضور وزير الزراعة أكرم شهيّب. وأشار المشنوق إلى أنّ «الاجتماع كان جدّياً وضرورياً ولو جاء متأخّراً»، وأكّد أنّ «لا شيء سيَحصل في الإقليم له علاقة بالنفايات، مِن دون موافقة الأهالي».

من جهته، أكّد شهيّب أنّ «مشكلة النفايات موجودة وليست جديدة ولا مساحات في بيروت للطمر أو للمعالجة الفورية». كذلك أكّد السعيَ إلى إيجاد حلّ لأزمة النفايات بطريقة بيئية سليمة.

إثرَ هذه التطوّرات، عُقد في السراي الحكومي اجتماع برئاسة سلام ضمَّ الوزراء: نهاد المشنوق وائل أبو فاعور، محمد المشنوق، علاء ترّو وأكرم شهيّب خُصّص للبحث في ملفّ النفايات.

وليلاً، فتح المحتجون في منطقة الجية، الطريق البحرية، كبادرة تجاه المحتجزين في سياراتهم، ولا سيما العائدين من الجنوب إلى بيروت.

*******************************************

بداية انفراج في ملف النفايات .. ولا حلحلة حكومية مع عون

هولاند يتمنّى على سلام صرف النظر عن الاستقالة .. والسنيورة يرفض وصاية نصر الله

الانفراج الجزئي في معالجة ملف النفايات بتحديد مطمر سبلين إلى جانب مطامر أخرى في المحافظات، لم يكتمل بعد، حيث ارتفعت أصوات الاحتجاج على طول الخط الساحلي، وتحديداً عند تقاطع الجية – برجا على الأوتوستراد الذي يربط العاصمة بيروت بالاقليم وصيدا والجنوب، معلنة رفض نقل النفايات المتراكمة في شوارع بيروت إلى الإقليم.

ومع تفاعل قطع اوتوستراد الجنوب بالاتجاهين، تحول الحدث إلى معاناة كادت تُهدّد مصالح المواطنين وتشل العمل في إدارات الدولة ومؤسساتها لو لم يصادف تعطيل الطريق يوم عطلة، ومع ذلك شهد ارتالاً من السيّارات مصطفة على طول الخط الساحلي في ظاهرة كادت تغيب منذ أيام الاجتياح الإسرائيلي الأمر الذي استدعى اجتماعاً عاجلاً في وزارة الداخلية حضره رؤساء بلديات الإقليم إلى جانب كل من وزراء الداخلية نهاد المشنوق والبيئة محمّد المشنوق والزراعة اكرم شهيب، وأمين عام تيّار «المستقبل» أحمد الحريري للتباحث في الوضع الذي استجد وموقف الأهالي من التفاهم على نقل نفايات العاصمة بصورة مؤقتة إلى مطمر سبلين، وما يمكن ان يترتب على استمرار قطع الطرقات.

وكشفت مصادر بلدية لـ«اللواء» ان الاجتماع سادته أجواء تفاهم لجهة ضرورة إنهاء أزمة النفايات في العاصمة وعدم التسبب بمشكلات صحية في المناطق فضلاً عن تعطيل مصالح المواطنين غير المسؤولين عن الأزمة.

وأضافت هذه المصادر ان رؤساء البلديات سيعودون للاجتماع مع الوزير المشنوق في السابعة مساء اليوم بعد اجتماع يعقده رؤساء البلديات في العاشرة صباحاً.

ووصفت المصادر الوضع بأنه غير مريح، وانه ليس من صلاحيات رؤساء البلديات ان يتحولوا إلى شرطة لمنع النّاس من التعبير عن آرائهم، وبالتالي فهم ليسوا بقادرين على ضبط الشارع أو قمع إرادة المواطنين الرافضين لتحويل مناطقهم إلى مراكز استقبال السموم.

وفي المقابل، أكدت المصادر نفسها ان أرزاق النّاس ومصالحهم يجب ان تكون مصانة، وبالتالي من غير المستحب الاستمرار في قطع الطرقات، لا سيما وأن قطع طريق الساحل يلحق الأذى بمصالح النّاس بين العاصمة والجنوب والاقليم، وبالتالي فهناك توجه لفتح الطريق، حيث كانت الخطوة الأولى إعادة فتح الطريق البحرية ليلاً، على ان يشهد اليوم بداية حلحلة سواء في ما خص نقل النفايات أو فتح الطرقات في ضوء المشاورات الدائرة مع وزارة الداخلية التي تفهمت اعتراضات الاهالي، لكنها طالبت في المقابل بتفهم ضرورة رفع نفايات العاصمة، وتوزيعها ضمن حلول جزئية وغير دائمة، لأنه وفقاً لما أكّد الوزير شهيب، لا يجوز ترك العاصمة التي لا مكان لديها لطمر النفايات ان تواجه المشكلة وحدها، وهي عاصمة لبنان وفيها الجامعات والمستشفيات ومؤسسات الدولة التي تقدّم الخدمات لكل اللبنانيين بصرف النظر عن انتماءاتهم المناطقية أو الطائفية أو الاجتماعية.

اتصال هولاند بسلام

على صعيد آخر، علمت «اللواء» ان اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس ميشال سليمان تداولا خلاله في تطورات الأوضاع في لبنان، على ضوء الاتفاق النووي مع إيران، والصعوبات التي تواجهها الحكومة في ظل الشغور الرئاسي.

وقد احاط الرئيس سليمان الرئيس الفرنسي بالاجواء الأخيرة التي عطّلت مجلس الوزراء، ودفعت الرئيس سلام للتفكير جدياً بالاستقالة.

وعُلم ان هولاند أبدى اهتماماً كبيراً بهذه التطورات، ناصحاً بعدم ترك الأمور تصل إلى استقالة الحكومة، مبدياً استعداده لاجراء اتصال بالرئيس سلام للتمني عليه بالاستمرار في تحمل مسؤولياته الوطنية في هذه المرحلة الحرجة.

وبالفعل، فقد اتصل الرئيس الفرنسي لاحقاً برئيس الحكومة مبدياً تفهمه لمواقفه،ومقدراً له الدور الوطني الذي يقوم به، ومتمنياً عليه صرف النظر عن الاستقالة، والاستمرار بمسؤولياته الدستورية، متعهداً بان تبذل فرنسا كل جهد ممكن لمساعدة لبنان في الخروج من الأزمة السياسية الراهنة.

وحفلت دارة الرئيس سلام في المصيطبة بسيل من الوفود الشعبية، إضافة إلى تجمعات سياسية وحزبية، طالبته بمتابعة مسؤولياته الوطنية والحكومية والتصدي بحزم لكل من يحاول تقويض الاستقرار، فيما أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي زاره بدوره أمس، ان «رئيس الحكومة لن يذهب إلى مكان بأرجل سواه، له رجلان وله إرادة وله قرار، وسيعلن الرئيس سلام قراره في الوقت المناسب، لكنه لن يتخلّى عن مسؤولياته»

وأكد درباس ان كل الخيارات أمام الرئيس سلام مفتوحة، مشدداً على أن لا أحد يستطيع أن يأخذ شيئاً من صلاحياته، ومنها الاستقالة.

ولاحظ ان ما نراه في الشارع هو نتيجة حتمية للشلل الحكومي، لافتاً إلى شلل منهجي يتسرب إلى أوصال الدولة، بدءاً من الشغور في موقع الرئاسة الأولى وتعطيل مجلس النواب، والآن جاء دور مجلس الوزراء.

وقال ان النفايات التي تمتلئ بها كل بيروت هي عبء على ضمير كل مسؤول، والرئيس سلام يسعى، ولكن حذار، هذه ليست مسألة تقنية فنية، بل هي جزء لا يتجزأ من الشلل الحكومي».

جلسة الثلاثاء

إلى ذلك، أكدت مصادر وزارية لـ«اللــواء» أن المشهد المتوقع لجلسة مجلس الوزراء، غداً لا يزال ضبابياً بالكامل، نافية، أن يكون قد طرأ أي تطوّر جديد في الأيام القليلة الماضية من شأنه أن يُشكّل مخرجاً للاتفاق على مقاربة جديدة للعمل الحكومي.

وأوضحت هذه المصدر ان أي مبادرة حل لم تطرح، ولذلك فإن أي سيناريو معيّن لمسار الجلسة غير محدد بعد، مؤكدة ان البحث سيستكمل في آلية العمل الحكومي وأن الرئيس سلام سيفسح في المجال أمام النقاش ضمن سقف الدستور والأصول التي تحكم على مجلس الوزراء.

ولفت إلى ان الجلسة السابقة «أزالت» بعض التشنج لكنها لم تفلح في إزالة التباينات حيال كيفية مقاربة الأداء الحكومي، مستبعدة أن يطرح الرئيس سلام استقالته في جلسة الثلاثاء على اعتبار ان هذا الخيار هو آخر خياراته، لا سيما وانه حريص على عدم ترك البلاد للفراغ.

ردّ على نصر الله

على ان تحذير الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله من التلويح بالاستقالة، باعتبارها لن تقدّم أو تؤخّر شيئاً، حسب ما قال في كلمته في حفل تخريج أبناء الشهداء، قوبل برد فعل سريع وغاضب من رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، الذي اعتبر ان نصر الله نصب نفسه مرشداً سياسياً، واجلس نفسه في موقع المرشد والآمر والموجه والرقيب، ويحاول ان يُصادر من رئيس الحكومة حق الاستقالة.

وقال السنيورة ان كلام نصرالله يظهر تماماً انه يستعمل العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر لتحقيق مآربه، وفي المقابل يحتمي ويستقوي عون بما يعلنه نصر الله وحزبه ويحاول التحريض الداخلي لتحميل طائفة مسؤولية الانتقاص من حقوق طائفة أخرى.

وشدّد على ان الحل بوضوح شديد هو بانتخاب رئيس جديد للجمهورية كخطوة فورية واستعادة الدولة لهيبتها من خلال استعادة المؤسسات الدستورية لدورها.

وكان نصر الله قد دعا في الاحتفال المذكور إلى عدم المراهنة على الوضع الإقليمي، مؤكداً ان التلويح بالاستقالة لن يفيد بشيء وهو مضرّ للبلد، متهماً الفريق الآخر، أي المستقبل، بإدارة ظهره للحوار مع التيار الوطني الحر، ومشيراً إلى ان المطلوب حصول نقاش مباشر بين الطرفين.

*******************************************

أزمة النفايات تتفاعل … وسلام يُتابعها تحضيراً لجلسة الثلاثاء

رئيس الحكومة : كلّ الاحتمالات مفتوحة ــ باسيل : لن نتراجع تحت أيّ تهويل

حزب الله قطع الطريق على المستقبل : لن نقبل تجاوز حدود «الستاتيكو»

شهد نهاية الاسبوع، مزيدا من التشنج في المواقف التصعيدية بين رئيس الحكومة تمام سلام والتيار الوطني الحرّ، محورها الظاهري ازمة النفايات «المفتعلة» التي تراوح مكانها مع تحركات ميدانية شهدتها بعض المناطق على خلفية هذه الازمة القديمة – الجديدة.

وبما ان الرئيس سلام ما زال يلوّح بالاستقالة وقد نقل زوّاره عنه قوله ان كل الاحتمالات مفتوحة، واجهه التيار الوطني الحرّ على لسان الوزير الخارجية جبران باسيل ان «التيار لن يتراجع عن حق تحت اي تهويل»، فهذا التصعيد الكلامي بين سلام و«الوطني الحرّ» ينذر بأن الامور متجهة نحو التأزم اكثر فاكثر، خصوصاً ان كل المعلومات تشير الى ان لا بوادر حل وان الامور متجهة الى مزيد من التعقيد.

جلسة الحكومة ستعقد الثلاثاء، والجميع بانتظار المشهد الوزاري داخل السراي، هل ستنفجر؟ هل يقدم سلام استقالته؟ هل سيتم البحث في آلية عمل الحكومة؟

النفايات ستتربع على طاولة مجلس الوزراء مع روائح الصفقات والمحاصصة، هل سيتخذ قرار بيئي واضح لقضية «الزبالة» المنتشرة على طرقات لبنان من اقصى جنوبه الى اقصى شماله؟ والأهم اين ستطمر؟

زوار سلام

نقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام عنه، أنه تم التوافق على اعتماد مطمر جديد للنفايات في سبلين ومواقع أخرى في كسروان والمتن، وأماكن حددها وزير البيئة.

الرئيس سلام ترك الاحتمالات مفتوحة بشأن استقالته أو عدمها، لكنه أكد العمل لمصلحة الناس.

وقال الزوار نقلا عن سلام: «كل الاحتمالات مفتوحة لما فيه خدمة البلاد وانا في ظل تحملي لمسؤوليتي لم أكن يوما من الايام بعيدا عن مطالب المواطنين وأي اجراء سأتخذه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الناس خصوصا في ظل الفراغ الرئاسي».

قالت مصادر سلام انه لم يعرف بتهوره او تسرعه وبالتالي فإن تمسك اللبنانيين بعدم استقالته هو لأنهم يشعرون بالمخاطر التي تواجه البلد.

وقال سلام، بحسب زواره: «انا ما أزال أفسح في المجال لتوفير مستلزمات عمل مجلس الوزراء الى هذه اللحظة ولم ألمس أي انفراج حتى الآن».

ورفض سلام الرد على هجوم أمين عام حزب الله حسن نصرالله عليه، مكتفيا بالقول: «حرصت دائما أن لا أخوض في سجال سياسي مع اي قيادي، فأنا اقوم بعملي كما يجب».

وعن أزمة النفايات، لفتت مصادر سلام الى انه تم التوافق على اعتماد مطمر جديد في سبلين ومواقع اخرى في كسروان والمتن وأماكن حددها وزير البيئة.

باسيل: ازمة النفايات هي ازمة نفاياتهم السياسية والدستورية والقانونية

ورد وزير الخارجية جبران باسيل في بلدة مركبتا في قضاء المنية-الضنية على الرئيس تمام سلام دون تسميته فقال: «لن نتراجع عن حق تحت اي تهويل …. عندما نتحدث عن «الشراكة» فلاننا الشريك الصالح الذي يعرف معنى «الشراكة» الوطنية والحفاظ على رسالة لبنان اما الذي يبتعد عن «الشراكة» فهو الذي يسبب مشكلات الوطن السياسية والامنية والاقتصادية. وتابع باسيل: «كل واحد يفتعل مشكلة اليوم في الوطن لانه ابتعد عن «الشراكة» نحن نمد له يدنا ونقول له تعال لعندنا الى «الشراكة» الوطنية…. وعندما يبتعد يفتعل مشكلة سياسية وفراغاً في رئاسة الجمهورية وتعطيلاً للمؤسسات الدستورية … ومن يبتعد عن «الشراكة» هو من يفتعل المشكلات الامنية ويأتي بالارهاب الى هذا البلد لو من غير ارادته المباشرة».

وحول ازمة النفايات، اعتبر وزير الخارجية ان : «من ابتعد عن «الشراكة» هو من قام بسياسات اقتصادية اعتقد انه يستطيع عبرها ان يحكم البلد وحده وانه يفهم بالاقتصاد والمال والنفايات والكهرباء والنفط والاتصالات والنقل حتى اوصل البلد الى المكان الذي ترونه. مشكلة «الزبالة» هي زبالتهم السياسية، هي نفاياتهم الدستورية والقانونية وعدم استماعهم إلينا منذ 7 سنوات، عندما رفعنا لهم عن سوكلين منذ مجيئنا لاول مرة الى الحكومة كتباً كتبناها فيها بحل موضوع النفايات ومعالجة الهدر الذي يحصل في الدولة ووصلنا مرة الى التصويت في مجلس الوزراء وخسرنا في التصويت لانهم لا يريدون ان يسمعوا…. ثم يأتون اليوم ليشكوا!

درباس: من غير المنصف تحميل سلام كل ما يحصل

بدوره، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد لقائه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في دارته في المصيطبة ان «الحكومة ليست رئيسا فقط بل وزراء ومكونات من غير المنصف ان يتحمل الرئيس منفردا كل ما تفعله المكونات او بعضها». واعتبر ان: «ما نراه في الشارع هو نتيجة حتمية للشلل الحكومي، هناك شلل منهجي يتسرب الى اوصال الدولة بدءا من الشغور في موقع الرئاسة الاولى وتعطيل مجلس النواب و الان جاء دور مجلس الوزراء». واضاف درباس: «سيعلن رئيس الحكومة قراره في الوقت المناسب لكنه لا يتخلى عن المسؤولية….والان هو يشعر ان النفايات التي تمتلئ بها كل بيروت هي عبء على ضمير كل مسؤول و لكن حذار هذه ليست مسؤولية تقنية فنية بل هي جزء لا يتجزأ من اثار الشلل الحكومي». وتابع: «كل الخيارات امام دولة الرئيس مفتوحة، لا احد يستطيع ان يأخذ شيئأ من صلاحياته، الاستقالة من صلاحياته وكذلك دعوة مجلس الوزراء و اعطاء مجلس الورزاء اجازة وجدول اعمال وترتيبه».

8 آذار: حزب الله قطع الطريق على المستقبل

وفي هذا المجال، تؤكد مصادر في 8 آذار ان الامين العام لحزب الله قطع الطريق على تيار المستقبل الذي حاول الاستفادة من «دخان» حريق النفايات للتسديد في مرمى الحزب وتحميله تبعات الازمة السياسية في البلاد، واكدت المصادر ان حزب الله يدرك ان ازمة النفايات مفتعلة، جزء منها «فساد وسرقة»، والجزء الآخر «خبث» سياسي اراد «التيار الازرق» منع وترويض التيار الوطني الحرّ واجهاض تحركه السياسي والشعبي وتمييع مطالبه من خلال افتعال ازمة.

واشارت المصادر الى ان افتعال المشكلة كان يهدف من جهة الى تجاوز مطالب عون الحكومية، ومن جهة اخرى، ثمة محاولة لاستدراج مناصري الفريق الآخر الى الشارع في ازمة مفتوحة كان مقدراً لها ان تربك جهمور المقاومة، لكن هذا الفريق كان «اعقل» من الوقوع في الفخ ونجح في ضبط شارعه بطريقة مثالية، واكدت المصادر انه لو اراد الرئيس سعد الحريري حلّ الازمة لفعل ذلك بالحوار الجاد مع الجنرال ميشال عون، لكنه افتعل عن سابق تصوّر وتصميم مشكلة من العدم.

وتوضح المصادر ان العقدة الحالية تكمن في تراجع المستقبل عن تعهداته لاسباب لم يعلن عنها بعد، في حين ان كل المؤشرات تشير الى ان الموضوع يعود الى قرار سعودي يقضي بعدم الاستعجال بالتفاهم مع الوطني الحرّ، على اعتبار انها غير مستعجلة على انهاء الازمة اللبنانية، كما تعمل السعودية على استغلال حلفائها لابقاء التوتر قائما لعدم اراحة حزب الله، وتؤكد المصادر مثلاً عن مصادر مقربة من حزب الله انه اذا كان حزب الله يساير في هذه المرحلة ويتعايش مع حدود «هذه اللعبة» المضبوطة الا انه لن يقبل تجاوز الفريق الآخر حدود «الستاتيكو» ورمي البلاد في المجهول.

وتشدد المصادر على ان تيار المستقبل وبدفع سعودي يصرّ على خلق شقاق بين قائد الجيش العماد جان قهوجي والقيادة العسكرية مع حزب الله، وتشير الى ان العلاقة المتينة بين الطرفين على مدار السنوات الماضية كانت السبب الرئيسي في انزعاج «التيار الازرق»، ويأتي تراجع الحريري عن اتفاقه مع عون على ملف التعيينات الامنية في سياق التصويب على هذه العلاقة وليس في اطار التصويب فقط على الجنرال عون.

وتعتبر المصادر انه من خلال ادراك تيار المستقبل ان حزب الله لن يتخلى عن دعم حليفه، يريد توريطه في «معركة» مع قائد الجيش من خلال الايحاء بان الحزب يرفض التمديد له ويدعم عون في معركته لايصال العميد شامل روكز.

حزب الله يرى في هذه «اللعبة الصبيانية» استخفافاً بعقول الناس وانعداماً في المسؤولية و«قصر النظر» في فهم طبيعة العلاقة بين المقاومة والجيش التي تجاوزت كل هذا «النفاق».

اوساط عون: لن نتراجع

ولا تعتبر اوساط محيطة بالعماد ميشال عون ان المسؤولية تقع عليها، بل ان ما يحصل هو من نتاج تصرفات «وفوقية» تيار المستقبل، ورأت الاوساط ان على المستقبل ان يأخذ دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعين الواقع لجهة دعوته للتحاور مع العماد عون والاستماع الى مطالبه السياسية.

اما في ما خص موضوع النفايات فتقول الاوساط ان ما تشهده هذه الازمة يعود الى الصراع بين الرئيس فؤاد السنيورة الذي يدفع نحو اعادة تكليف شركة «سوكلين» بسعر يفوق ما كانت تحصل عليه، وبين قيادات اخرى في تيار المستقبل بينها رئيس مجلس ادارة «بنك المتوسط» محمد الحريري الذي يدفع نحو تلزيم شركة يتم انشاؤها من اجل تجميع النفايات، لذلك، تضيف الاوساط ان سلام ووزير البيئة هما ضحية حسابات قيادات المستقبل السياسية والبيئية.

ولكن الاوساط اكدت ان التيار الوطني لن يتراجع في معركته عن حقوق المسيحيين بل سيعمد الى مواجهة اوسع شعبياً وسياسياً مما حصل امام السراي مؤخراً.

14 آذار: بروز مواجهة بين سلام وحزب الله

مصادر 14 آذار اكدت بروز مواجهة للمرة الاولى بين سلام وحزب الله بعدما قرأت المصادر ما بين سطور كلمة امين عام الحزب وتسأل المصادر ما هو دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا المجال؟

وتكشف المصادر عن ان الاتصالات الداخلية والخارجية التي حصلت مع السراي خلال الساعات الماضية، ركزت على ضرورة عدم الخضوع لممارسات الساعين الى دفع البلاد نحو الفراغ الشامل، خشية السقوط في محظور انتكاسة الاستقرار السياسي.

وقالت مصادر وزارية في 14 آذار ان لا امكانية للوصول الى توافق حول الآلية عمل الحكومة في جلسة الغد، واعتبرت المصادر ان موضوع الالية طرح من جانب التيار الوطني الحر، لاهداف سياسية وليس لتصحيح خلل في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، واضافت ان الالية باتت مرتبطة بالتعيينات الامنية فموضوع الالية اثير بالطريقة التي اثير بها الا عندما تفاقمت قضية التعيينات وحصل اختلاف في كيفيةمقاربة هذه المسألة ورأت ان النظرة الى الالية، هي اشبه بخطين متوازيين.

واكدت المصادر ان الرئيس سلام جدي في مشاعره نحو الاستقالة، اذا استمرت الامور كما هي عليه، لكنه لم يصل حتى اليوم الى اتخاذ القرار او حسمه في مسألة الاستقالة فهو ما زال يراقب الامور لكي يتخذ الموقف المناسب لكن المصادر لاحظت ان سلام سيعطي الاتصالات مزيدا من الوقت.

ومحاصصة في النفايات!

وفي موضوع ازمة النفايات قالت المصادر ان ما طرح حتى الان لا يخرج عن كونه نوعاً من المحاصصة. ورأت ان اضطرار الرئيس سلام الى طلب تسهيل الحل المؤقت لازمة النفايات من خلال اتصالات بكل من الرئيس بري والنائب جنبلاط ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ان هناك محاصصة من وراء المخارج اي تطرح محل هذه الازمة.

النفايات وتحركات ميدانية

على صعيد آخر، اصطفت ارتال السيارات على جانبي الاتوستراد الساحلي من الدامور حتى مشارف صيدا، منذ ساعات صباح امس، وذلك بعد قطع اتوستراد الجية بالاتجاهين احتجاجاً على نقل جزء من نفايات بيروت وضاحيتها الى مطامر في منطقة اقليم الخروب، ما تسبّب بشلّ حركة السير.

الاهالي في اقليم الخروب وضعوا قاطرة ومقطورة بعرض الطريق على اوتوستراد الجية، ليقطعوا الطريق على شاحنات النفايات الآتية من بيروت، ونصبوا الخيم على جوانب المسرب الغربي للاوتوستراد، مؤكدين استمرار الاعتصام حتى عودة الحكومة ووزارة البيئة عن قرارهما بنقل النفايات الى منطقة اقليم الخروب.

في المقابل، كان شبان من بلدات الاقليم يتحدثون الى مواطنين عالقين في زحمة السير، آملين منهم تفهم الأسباب التي دفعتهم الى قطع الطريق، وهي منع تنفيذ قرار نقل النفايات الذي سيحوّل بلداتهم الى اماكن مسمومة وموبوءة تهدد الأمن الصحي لأطفالهم.

هذا، وطلبت قوى الامن الداخلي من المواطنين عدم سلوك طريق ملتقى النهرين – الشوف هرباً من الازدحام على أوتوستراد الجية، فيما أفادت غرفة التحكم المروري في وقت لاحق عن فتح الطريق البحرية في محلة الجية بشكل جزئي بالاتجاهين مع ازدحام مروري في المحلة. وحتى منتصف ليل امس كان لا يزال اوتوستراد الجية مقفلا.

كما اقفل اوتوستراد فؤاد شهاب باتجاه بشارة الخوري – السوديكو، واقفلت مداخل نفق سليم سلام بالاتجاهين بسبب ازمة النفايات.

وفي بلدة الكفور عقد اجتماع في البلدية وتم خلاله صدور بيان عن البلدية ورئيسها واعضائها بشأن اقفال مكب النفايات في البلدة نهائيا، على ان يبقى لتصريف نفايات الكفور وتول المجاورة فقط، فيما استمر الاهالي في اعتصامهم مانعين الشاحنات من اي بلدية من افراغ نفاياتها في المكب».

الى ذلك اقدم «مواطنون من حي البياض في النبطية على احراق النفايات المكدسة في المستوعبات ومحيطها في الحي المذكور».

*******************************************

تحركات الدولة لنقل النفايات يقابلها اقفال طرق في المناطق

البشرى التي زفها المعنيون بأن مشكلة النفايات ستجد على الفور حلا موقتا، لم تدم طويلا، وجوبه الحل الذي كان اشبه بتهريبة، باعتصامات وتحركات شعبية منعت تحقيقه جزئيا. اما الوضع الحكومي فهو بدوره يراوح مكانه واستبعدت مصادر سياسية تطورات دراماتيكية في جلسة الغد.

فقد شهد عدد من المناطق اعتصامات رفضا لخطة توزيع النفايات كان ابرزها على اوتوستراد الجية الذي اقفل منذ الصباح واستمر مقفلا حتى المساء. كذلك اعتصم أهالي برالياس في البقاع على الطريق الدولية في خطوة استباقية بعد معلومات عن امكانية نقل نفايات من بيروت الى مكب البلدة. واعتصم شبان من بلدات عكارية عدة في ساحة حلبا استعدادا لمنع نقل النفايات الى المنطقة.

وكانت اعتصامات في بيروت جرت أمام السراي وفي منطقة زيتوني باي وضع خلالها المعتصمون كمامات على أنوفهم.

وجاءت هذه التحركات بعد الاعلان عن حلّ موقت لمشكلة النفايات يقضي بنقل النفايات من بيروت وضاحيتيها الى مواقع تمّ تحديدها من قبل وزارة البيئة. وقد اثار هذا الغموض في المواقع التي ستنقل اليها النفايات الريبة في العديد من المناطق وتحرك الاهالي للتصدي لأي شاحنات تصل. وكان رد الفعل في منطقة الجية هو الاعنف، وقد جرت مصادرة شاحنة نفايات لدى وصولها، ونصب الاهالي خيم الاعتصام على جانب الاوتوستراد.

اجتماع الداخلية

ولمواجهة هذا التحرك، ترأس وزير الداخلية نهاد المشنوق، اجتماعا لاتحاد بلديات اقليم الخروب حضره وزيرا البيئة محمد المشنوق والزراعة اكرم شهيب النائب علاء الدين ترو، والأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري، ورئيس الاتحاد رئيس بلدية شحيم محمد منصور، وممثلون عن بلديات اقليم الخروب اعضاء الاتحاد.

وخصص الاجتماع الذي استمر حوالى الساعتين، للبحث في التطورات والتداعيات التي رافقت نقل النفايات من مدينة بيروت الى مكب في اقليم الخروب واقفال اوتوستراد بيروت الجنوب.

وبعد انتهاء اللقاء، قال وزير الداخلية: كان اجتماعا جديا وضروريا، ولو انه أتى متأخرا، مع رؤساء اتحاد بلديات اقليم الخروب. أكدت لهم باسم الحكومة انه لا ولن يحصل أي شيء في الاقليم بشأن المطامر أو المحارق أو أي امر له علاقة بالنفايات من دون موافقة اهل الاقليم او رضاهم، وهذا أمر محسوم ولا ينبغي لاحد ان يستغله في السياسة ويضعه على الطرقات في وجه الناس، لأن وضع هذا الأمر في وجه الناس يشكل ظلما لهم لا يقبله لا أهل الاقليم ولا المظلومين ولا الحكومة.

أضاف: اتفقنا على استمرار التشاور في موضوع ايجاد حل لمسألة نفايات الاقليم ايضا فضلا عن بيروت الادارية ونحن مستمرون بالاتصالات.

وقال الوزير شهيب ان ردة الفعل التي حصلت اليوم هي نتيجة عدم التواصل والتحضير وعدم التحضير المسبق، لكن ما يجري فعله، له بعد مرحلي موقت لمرحلة زمنية قصيرة، ريثما يتم انشاء محارق بناء على القرار المتخذ في العام 2010 والذي قد يجعلنا نتخلص من كل مشكلة النفايات.

الوضع الحكومي

على صعيد الوضع الحكومي قال الوزير رشيد درباس بعد لقائه الرئيس سلام امس ان الحكومة ليست رئيسا فقط بل وزراء ومكونات، من غير المنصف أن يتحمل الرئيس منفردا كل ما تفعله المكونات أو بعضها.

وأضاف: إن ما نراه في الشارع هو نتيجة حتمية للشلل الحكومي، هناك شلل منهجي يتسرب إلى أوصال الدولة، بدءا من الشغور في موقع الرئاسة الاولى وتعطيل مجلس النواب، والان جاء دور مجلس الوزراء.

وتابع: إن رئيس الحكومة لن يذهب إلى مكان بأرجل سواه، له رجلان وله ارادة وله قرار، سيعلن رئيس الحكومة قراره في الوقت المناسب، لكنه لا يتخلى عن المسؤولية، فهو يعرف أكثر من غيره أن مصير البلد متعلق بقرار منه، واعتقد أن هذا الرجل الذي ورث عن عائلته تراثا كبيرا في تحمل المسؤولية، لن يتخلى عنها.

وردا على سؤال حول توجهات الرئيس سلام في الايام المقبلة، رد درباس إن كل الخيارات امام دولة الرئيس مفتوحة، لا أحد يستطيع أن يأخذ شيئا من صلاحياته، الإستقالة هي من صلاحياته، كذلك دعوة مجلس الوزراء وإعطاء مجلس الوزراء إجازة، وجدول الاعمال وترتيبه، كل هذه الامور هي من صلاحياته ولا يقبل البحث فيها مع أحد، والان هو يشعر أن النفايات التي تمتلئ بها كل بيروت هي عبء على ضمير كل مسؤول وهو يسعى، ولكن حذار، هذه ليست مسألة تقنية فنية، بل هي جزء لا يتجزأ من أثار الشلل الحكومي. وختم درباس: ما زلنا في المشكل.

*******************************************

السنيورة:نصرالله يصادر من رئيس الحكومة حق الاستقالة

استنكر رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، ما قاله الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه عن الأوضاع الداخلية والشأن الحكومي، اضافة الى «الكلام الذي توجه فيه الى تيار المستقبل حيث أعلن بكل وضوح انه يدعم التيار الوطني الحر في حركته الانقلابية على الدستور وعلى الحكومة».

وقال: «لقد أقر السيد نصرالله دون مواربة ان حزب الله هو الذي يحرك التيار الوطني الحر، ويقف خلف محاولاته ضرب الاستقرار في لبنان ما يؤدي الى انحلال الدولة ومؤسساتها وتعطيل مؤسسة مجلس الوزراء وقبلها منع انتخاب رئيس للجمهورية وتعطيل العمل التشريعي والرقابي لمجلس النواب. وكل ذلك يفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية ويزيد الاحتقان الاجتماعي ويدفع الأمور في لبنان نحو المزيد من التدهور الوطني والسياسي والأمني».

أضاف: «ان السيد نصرالله لم يكتف بإعلانه مساندة محاولة الانقلاب الذي ينفذه التيار الوطني الحر، بل انتقل إلى مكان وموقع آخر ذهب فيه إلى حد تحذير وتهديد وسائل الاعلام اللبنانية، في سابقة خطيرة، من مغبة الاشارة أو استخدام الافلام الايرانية المعارضة للسلطة في ايران لكونها تنتقد المسؤولين في ايران، وهذا يؤكد مجددا ان في ادبيات حزب الله وثقافته السياسية لا مكان للرأي الآخر».

مهمة املاء الاوامر

وتابع: «لقد أضاف السيد نصرالله إلى مهامه أمس، كأمين عام لحزب الله مهاما جديدة، وهي إملاء الأوامر الى تيار المستقبل بالذهاب الى حوار مع التيار الوطني الحر. لكن المضحك المبكي انه حدد سلفا اطار هذا الحوار الذي أمر به، وحدد مواضيعه ونتائجه، وهو يفترض بطبيعة الحال، انه على تيار المستقبل ان ينصاع الى مشيئته، من دون اي اعتراض».

واردف: «ان السيد نصرالله بكلامه هذا قد تجاوز كل الحدود فنصب نفسه خبيرا في معالجة النفايات التي تتفاقم مشكلتها بنتيجة العمل على شل مؤسسات الدولة من قبل حزب الله والأطراف الحليفة له بحيث اصبحت مشكلة النفايات تعبيرا حقيقيا وساطعا عن ازمة الحكم المشلول من قبل صاحب القول. ومثل النفايات في هذا كمثل الكهرباء المستباحة والعاجزة وغيرها من المرافق العامة والتي يقبض عليها وعلى قرارها حزب الله وحلفاؤه وفي مقدمهم التيار الوطني الحر، وهو أيضا نصب نفسه مرشدا سياسيا بحيث انه وضع نفسه في مكان لا يحسد عليه فأجلس نفسه في موقع المرشد والآمر والموجه والرقيب.

اضاف: وفي هذه المناسبة لا بد من التنويه بالدور الوطني والمسؤول الذي يمارسه رئيس الحكومة تمام سلام الذي يتمتع بثقة الكثرة الكاثرة من اللبنانيين والذي له من الحكمة والأناة والدراية ما يجعله أعلى من أي املاءات».

ورأى «ان كلام السيد نصر الله يظهر تماما انه يستعمل العماد عون والتيار الوطني الحر لتحقيق مآربه، وفي المقابل يحتمي ويستقوي العماد عون بما يعلنه السيد نصر الله وحزبه ويحاول التحريض الداخلي لتحميل طائفة مسؤولية الانتقاص من حقوق طائفة أخرى».

*******************************************

اتجاه سلام للاستقالة رهن مجريات جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء

السنيورة يرد على نصر الله: أجلس نفسه في موقع المرشد والآمر والموجه والرقيب

بيروت: «الشرق الأوسط»

يتخذ رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام قراره النهائي حول الاستقالة من الحكومة على ضوء جلسة مجلس الوزراء المقرر انعقادها غدًا (الثلاثاء)، وسط دعوات لعدم الاستقالة، وكان أبرزها من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي حذر في خطاب ألقاه أول من الفراغ الحكومي.

غير أن دعوة نصر الله لاقت ردودًا عالية اللهجة، أبرزها ما صدر عن رئيس الحكومة السابق ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة، الذي رأى أمس أن «نصر الله نصب نفسه مرشدا سياسيا بحيث إنه وضع نفسه في مكان لا يحسد عليه، فأجلس نفسه في موقع المرشد والآمر والموجه والرقيب». وقال إن نصر الله «في هذا السياق يحاول أن يصادر من رئيس الحكومة حق الاستقالة»، لافتًا إلى أن تصريحات نصر الله مغلفة بصلف دأب على الإمعان فيه». وأضاف السنيورة: «في هذه المناسبة لا بد من التنويه بالدور الوطني والمسؤول الذي يمارسه رئيس الحكومة تمام سلام الذي يتمتع بثقة الكثرة الكاثرة من اللبنانيين، والذي له من الحكمة والأناة والدراية ما يجعله أعلى من أي إملاءات»، معتبرا أن «كلام السيد نصر الله يظهر تماما أنه يستعمل العماد عون والتيار الوطني الحر لتحقيق مآربه، وفي المقابل يحتمي ويستقوي العماد عون بما يعلنه السيد نصر الله وحزبه ويحاول التحريض الداخلي لتحميل طائفة مسؤولية الانتقاص من حقوق طائفة أخرى».

وفي هذا السياق، قالت مصادر سلام لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة الاستقالة أصبحت واردة واللجوء إلى هذا الخيار لم يعد مستبعدا»، لافتة إلى أن المسار الذي ستتخذه جلسة الثلاثاء قد يدفعه لحسم خياراته. وكشفت المصادر عن اتصالات محلية ودولية تلقاها رئيس الحكومة لحثّه على التريث قبل تقديم استقالته، موضحة أن السفير الأميركي ديفيد هيل الذي زار السراي الحكومي في بيروت السبت الماضي «جاء مستفسرا عن خلفيات الأزمة الحكومية المستجدة وتلويح الرئيس سلام بالاستقالة».

وردّت المصادر الأسباب التي دفعت رئيس الحكومة للتفكير جديا بالاستقالة، إلى «التعطيل الذي أصاب مجلس الوزراء نتيجة المماحكات وإصرار البعض على تفسير الدستور كما يحلو لهم بغياب رئيس الجمهورية، كما لسعي هؤلاء للانتقاص من صلاحيات رئيس الحكومة واختراع سوابق بإدارة العمل الحكومي تؤدي تلقائيا لشل عمل مجلس الوزراء والدولة ككل». وأكدت مصادر سلام أمس في تصريحات منفصلة، أن رئيس الحكومة ما زال يحاول تأمين مستلزمات عمل مجلس الوزراء عبر الاتصالات وأنه لم يلمس حتى اللحظة أي انفراج. وأشارت المصادر إلى أن الرئيس سلام «يحاول الحفاظ على السلطة التنفيذية وأن كل الاحتمالات واردة وأي قرار يمكن أن يتخذه سيأخذ بالاعتبار مصلحة الناس»، معتبرةً أن الرجوع عن اعتماد الإجماع منذ 4 أشهر لم يكن كافيًا للتخلص من التعطيل.

وفي السياق نفسه، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد اللقاء مع سلام، إن «الحكومة ليست رئيسا فقط، بل وزراء ومكونات، من غير المنصف أن يتحمل الرئيس منفردا كل ما تفعله المكونات أو بعضها». وأضاف: «إن ما نراه في الشارع هو نتيجة حتمية للشلل الحكومي، هناك شلل منهجي يتسرب إلى أوصال الدولة، بدءا من الشغور في موقع الرئاسة الأولى وتعطيل مجلس النواب، والآن جاء دور مجلس الوزراء».

وفيما يبدو أن «التيار الوطني الحر» لا يزال متمسكًا برأيه، قال وزير الخارجية جبران باسيل أمس: «لا أحد يستطيع أن يخيفنا أو يهول علينا بأي إجراء يقوم به، لأنه إنما يكون يزيد في ارتكابه الأخطاء وتعطيل البلد، وهو يتحمل مسؤولية أخذ البلد إلى مكان خطأ، ونحن لن نتراجع عن حق تحت أي تهويل أو تخويف».

*******************************************

Crise des déchets : Les habitants de l’Iqlim el-Kharroub ont fait entendre leur voix
·

·

Les réactions des citoyens à la crise des déchets se sont intensifiées en fin de semaine. La solution temporaire annoncée tard dans la soirée de samedi par le Premier ministre, Tammam Salam, visant à décharger temporairement les déchets de la capitale et du Mont-Liban dans des zones choisies par le ministère de l’Environnement a plongé les régions périphériques et rurales dans la crainte et le doute.

Comme l’avait annoncé le ministre de l’Environnement, Mohammad Machnouk, les camions de la compagnie Sukleen ont entamé dimanche matin le ramassage des ordures ménagères à partir de Beyrouth, où ils ont été accueillis dans certains quartiers par des applaudissements. Mais la destination des ordures ramassées demeure incertaine.

Alors que la liste des dépotoirs provisoires prévus par le ministre de l’Environnement, pour accueillir les déchets de la capitale et du Mont-Liban, n’a pas été officiellement révélée, de nombreuses municipalités en dehors de Beyrouth et du Mont-Liban craignent que leurs dépotoirs ne servent de solution prolongée, et non provisoire, au dossier des déchets, qui se heurte de surcroît à une impasse politique. De nombreux camions d’ordures, en provenance de la capitale et du Mont-Liban, auraient par ailleurs déjà effectué des entrées clandestines dans des dépotoirs périphériques, à l’insu des habitants ou des municipalités concernés par ces dépotoirs.
C’est dans l’Iqlim el-Kharroub, dans le Chouf, que la voix des habitants a retenti hier avec le plus de force. Recourant à une mesure extrême, ces derniers ont bloqué l’autoroute reliant Beyrouth à Saïda, à hauteur de la localité de Jiyeh, y compris la route maritime, ainsi que l’entrée de la cimenterie de Sibline, afin d’empêcher le transfert d’une partie des déchets amoncelés à Beyrouth et dans le Mont-Liban. Le blocage de cette artère vitale a duré toute la journée, provoquant des embouteillages monstres : les automobilistes, rentrant du congé de fin de semaine, se sont retrouvés cloîtrés dans leur véhicule pendant d’interminables heures. Ce n’est que très tard en soirée que l’autoroute a été débloquée.

À Jiyeh, où des habitants avaient d’abord dressé des tentes à même la chaussée, plusieurs camions transportant des déchets, en provenance de Beyrouth, avaient été perquisitionnés par les habitants dans la matinée et remis aux municipalités de la région. En début d’après-midi, l’autoroute côtière vers le Liban-Sud était définitivement bloquée dans les deux sens par des débris et des pierres, transportés par des camions et déversés sur la chaussée, avec l’aide des manifestants. Ces derniers ont annoncé que leur sit-in se poursuivra jusqu’à ce que le gouvernement et le ministère de l’Environnement reviennent sur leur décision de transférer des déchets dans l’Iqlim, comme le rapporte le correspondant de l’Ani dans l’Iqlim.

Le trafic ayant été ainsi quasiment arrêté, les forces de l’ordre ont conseillé aux automobilistes d’éviter de circuler dans le secteur, seules les routes secondaires étant ouvertes. Les manifestants ont néanmoins fait exception des cas d’urgence, autorisant le passage des ambulances et des véhicules transportant des militaires.

De jeunes hommes ont également bloqué l’entrée de la cimenterie de Sibline, devant les camions à ordures. Des tentes ont été plantées dans le secteur à cette fin, sous des banderoles demandant à l’ancien Premier ministre Saad Hariri et au leader du Parti socialiste progressiste (PSP) Walid Joumblatt de faire pression sur le gouvernement pour ne pas transformer l’Iqlim en décharge.

Suite au blocage des routes, maintenu jusqu’à l’heure de passer sous presse, le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, a présidé hier en milieu d’après-midi une réunion avec les membres de la Fédération des municipalités de l’Iqlim el-Kharroub, en présence des deux ministres de l’Environnement, Mohammad Machnouk, et de l’Agriculture, Akram Chehayeb, du député Alaeddine Terro, et du secrétaire général du courant du Futur, Ahmad Hariri.

Vers un compromis avec le PSP

À l’issue de la réunion, qu’il a qualifiée de « sérieuse et nécessaire », le ministre Machnouk a assuré qu’une garantie est donnée, « au nom du gouvernement, qu’aucune mesure ne sera prise dans l’Iqlim, portant sur la gestion des déchets, l’aménagement de dépotoirs, ou l’installation d’incinérateurs ou autres, sans l’accord des habitants de l’Iqlim. Rien ne se fera sans l’aval des habitants, cela est définitif et personne ne devrait tenter d’en faire une exploitation politique ». Le ministre de l’Intérieur a déclaré en outre qu’un accord a été obtenu pour trouver une solution aussi bien pour la gestion des déchets de la capitale que ceux de l’Iqlim, « et les contacts se poursuivent dans ce sens ».

Rassuré par les propos du ministre de l’Intérieur, le président de la Fédération des municipalités de l’Iqlim, le président du conseil municipal de Chhim, Mohammad Mansour, a souligné, à l’adresse des habitants de l’Iqlim, qu’un compromis doit être obtenu sur la question. « Nous n’envisageons pas le problème sous l’angle régional mais national (…) et nous poursuivons nos contacts pour trouver une solution. Nous sommes soucieux de la situation politique du pays et coordonnons nos démarches avec Walid bey Joumblatt et le président Saad Hariri. »

Prenant la parole à son tour, le ministre Akram Chehayeb a laissé entendre qu’un compromis était envisagé pour « débarrasser temporairement la capitale de ses déchets, surtout que Beyrouth, qui est notre foyer à tous, manque d’espaces de dépotoirs ». Préconisant une « solution scientifique, écologique et saine, à long terme », il a relevé le caractère « provisoire et court » des solutions envisagées actuellement. De source autorisée, l’on apprenait que le Parti socialiste progressiste pourrait avaliser l’usage temporaire de la cimenterie de Sibline comme dépotoir pour une partie des déchets de la capitale administrative (200 des 500 tonnes quotidiennes), en contrepartie de « garanties sûres » sur le caractère provisoire de cette solution.
Par ailleurs, une solution temporaire a été obtenue en fin de soirée, hier, concernant le dépotoir de Choueifat. Situé près du triangle de Khaldé, ce dépotoir sera transféré temporairement vers un terrain vague près de l’AIB, loin des habitations, selon un communiqué de la ville de Choueifat.

Refus général

Samedi, des habitants de Bar Élias, dans la Békaa, avaient observé un sit-in « préventif », sur l’autoroute internationale, ayant eu vent que le dépotoir de leur village était prévu sur la liste du ministre de l’Environnement pour accueillir une partie des déchets de la capitale.

Le président du mouvement de l’Indépendance, Michel Moawad, a souligné pour sa part dans un communiqué publié hier que « le caza de Zghorta-Zawiyé est une ligne rouge ». « Nous ne permettrons pas que les villages du caza se transforment en dépotoirs de déchets provenant d’autres régions, et nous ne permettrons pas que Zghorta-Zawiyé paie le prix des marchés conclus concernant le dossier des déchets », a déclaré M. Moawad, affirmant que « nous ne permettrons à aucun camion à ordures, venant de l’extérieur de Zghorta, d’entrer dans Majdalya, ni dans tout autre village de Zghorta-Zawiyé ».
Un refus similaire a été exprimé en ce qui concerne le Nord. Le Mouvement du Développement et du Renouveau, présidé par le député Mohammad Kabbara, a critiqué, dans un communiqué, « la manière sélective de traiter avec les régions ». « Nous bloquerons la voie à tous les camions d’ordures qui tentent de traverser Tripoli », a-t-il annoncé. Samedi, le président du conseil municipal de Tripoli, Amer Teyeb Rafei, a démenti les rumeurs selon lesquelles des camions avaient transporté des ordures au dépotoir de Tripoli, en provenance de Beyrouth, avec la complicité des municipalités de Tripoli et du Qalamoun.

De son côté, le député du Akkar Khaled Daher a tenu samedi une conférence de presse à son domicile à Tripoli, menaçant de « dévoiler les magouilles » concernant le dossier des déchets, au cas où une décision de transférer les ordures vers le Akkar était prise.

Au Sud, le président de la Fédération des municipalités de Tyr, Abdel Mohssen al-Husseiny, a publié un communiqué samedi, mettant en garde contre « le passage clandestin de camions d’ordures, de Beyrouth jusqu’à la décharge de Rass el-Ayn située au sud de la ville de Tyr ».

Avant l’annonce faite par le Premier ministre, des centaines d’activistes de la société civile avaient manifesté leur colère devant le Grand Sérail, en bloquant l’accès à la rue des Banques, au centre-ville de Beyrouth. « Vous puez! », ont martelé les manifestants, appelant à une solution durable et efficace du dossier des déchets.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل