افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 تموز2015

بيروت المختنقة تتلمّس الحل الموقّت للنفايات إجماع حكومي على مخرج واليوم الاختبار السياسي

قد يكون ما واجهه رئيس الوزراء تمام سلام في كارثة النفايات والأزمة الحكومية، أشبه بحصار محكم لم تقتصر أبعاده على تلازم الأزمتين وتسابقهما على حشره في الخيارات الصعبة فقط، بل أثارت مخاوف من إثارة اضطرابات اجتماعية سرعان ما تلبس لبوس الخلفيات الطائفية والمذهبية والمناطقية. ولم يكن أدل على ذلك من المشهد الفوضوي العارم الذي شهدته امس مناطق عدة من بيروت وخارجها في ظاهرة انطلاق مجموعات من الشبان على دراجات نارية عملت على رمي اكياس النفايات او اضرام النار في أكداس النفايات، وأماكن تجميعها. ولم يسلم من هذه الظاهرة محيط دارة الرئيس سلام في المصيطبة، كما شملت وسط بيروت قرب مبنى “النهار”، كما قطعت ليلاً طرق وشوارع عدة أخرى بالنفايات.
وفي المقلب الآخر من المشهد الفوضوي، حوصرت جهود الرئيس سلام مع لجنة ادارة النفايات الصلبة التي ضمت ثمانية وزراء واجتمعت مرتين في السرايا ظهراً ومساء بسلسلة محكمة من الفيتوات المناطقية التي تعاقب اطلاقها رفضاً لأي حل موقت لأزمة النفايات في بيروت يلحظ نقلها الى مناطق عدة، الأمر الذي دفع الأزمة في أسبوعها الثاني الى مزيد من التفاقم بدت معه بيروت مهدّدة فعلاً بأن تصبح مدينة موبوءة جراء تراكم جبال النفايات واتساعها وعدم القدرة على منع عمليات احراقها وسط الأحياء وما يسببه كل ذلك من آثار وأخطار بيئية وصحية. وبينما سجلت نقطة انفراج وحيدة نهاراً تمثلت في فتح الخط الساحلي في منطقة الجية بعد نحو 30 ساعة من اقفاله، لم ينسحب الأمر على المعالجات المطروحة لنقل النفايات موقتاً من بيروت الى اقليم الخروب ولا الى أي منطقة أخرى، إذ كرت سلسلة المواقف الرافضة لاتحادات البلديات لهذه الخطوة باستثناء تطوع بلدية عرسال لعرض نقل النفايات الى منطقة جردية فيها.
وفي ما يشبه جلستين طارئتين لمجلس وزاري مصغر انعقدت لجنة ادارة النفايات الصلبة ظهراً برئاسة الرئيس سلام، ثم عادت الى الاجتماع في الثامنة مساء بعدما طرحت مجموعة اقتراحات استلزمت عودة الوزراء الى مراجعهم السياسية. وشارك في الاجتماعين وزراء الطاقة والمياه آرتور نظريان، الزراعة اكرم شهيب، المال علي حسن خليل، التنمية الادارية نبيل دوفريج، الصناعة حسين الحاج حسن، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، البيئة محمد المشنوق، التربية والتعليم العالي الياس بوصعب. كما حضر رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر ورئيس المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك.

اختراق؟
وفي ما يعد أول اختراق فعلي في هذه الأزمة الخانقة، أعلن وزير البيئة محمد المشنوق توصل اللجنة ليلاً الى اتفاق بالاجماع على مجموعة القرارات الآتية:
1 – اعطاء التعليمات للبدء فوراً بازالة النفايات من شوارع بيروت.
2 – توزيع متوازن لنفايات بيروت الكبرى وجبل لبنان باستثناء قضاء جبيل، على مواقع جديدة مستحدثة.
3 – انشاء غرفة عمليات متفرغة في مجلس الانماء والاعمار لمتابعة الخطوات التنفيذية.
4 – اقرار حوافز مالية للبلديات التي تقع المواقع المختارة في نطاقها.
5 – استكمال اجراءات تقويم عروض المناقصات المقدمة الى المناطق كما هو مقرر في 7 آب المقبل.
6 – مباشرة الاجراءات التنفيذية لاعلان مناقصة بناء مراكز للتفكك الحراري خلال شهر آب المقبل وتعاود اللجنة اجتماعاتها المفتوحة بعد ظهر غد.
وعلمت “النهار”، أن المشاورات انطلقت في جانبها التقني من الخطة التي أقرتها الحكومة في 12-1-2015 وهي تشمل كل مراحل جمع النفايات والتي طرأ عليها تعديل لجهة إعطاء الدولة سلطة تحديد الامكنة لطمر النفايات كي لا تدخل الشركات في بازارات على هذا الصعيد. والمبدأ الاساسي في هذه الخطة هو أن تتولى كل منطقة طمر نفاياتها بإستثناء بيروت التي توزع نفاياتها على كل المحافظات.
وعلمت “النهار” أن ثلاثة اقتراحات حلول عرضت على طاولة اللجنة الوزارية أولها قدمه رئيس مجلس الإنماء والإعمار يقضي بوضع النفايات موقتاً في مجرى نهر بيروت ورُفض كلياً. ثانيها عرض لتصدير النفايات بحراً وتبين أن الشركة مقدمة العرض لا خبرة ولا سوابق لديها في شحن هذا النوع من “الحمولة” ويمكن أن يكون مآل رحلاتها رمي هذه النفايات في عرض البحر. أما الإقتراح الثالث فهو الذي سبق لحزب الكتائب أن قدمه منفرداً ثم مع الإتحادات البلدية لجبل لبنان ويقضي بتحديد موقع موقت لجمع النفايات في كل قضاء، ريثما يتم تلزيم شركات جديدة وتبدأ معالجة النفايات التي تكون قد تكدست.
وعقّب وزير الصناعة حسين الحاج حسن بعد انتهاء اجتماع اللجنة بالقول: “أردت ان اعبر عن تقديرنا لجهود دولة رئيس الحكومة تمام سلام في معالجة ملف النفايات ورفضنا لبعض الممارسات التي حصلت في شوارع بيروت”.

الجلسة في موعدها
في غضون ذلك، لم يطرأ حتى منتصف الليل أي عامل من شأنه ان يشير الى تأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة قبل ظهر اليوم كما تردد امس عقب اقتراح تقدم به الوزير وائل ابو فاعور باسم وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي. وعلم في هذا السياق ان معظم القوى الاخرى لم توافق على تأجيل الجلسة. وتوقعت مصادر وزارية أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم محطة لعدد من القضايا الخلافية مثل آلية عمل مجلس الوزراء والتعيينات الامنية واللاجئين السوريين وغيرها. وفي الوقت نفسه ما زال الرئيس سلام يتلقى دعماً خارجياً مهمّا لكي يستمر في تحمل مسؤولياته ولا يقدم على خطوة تقديم الاستقالة. وفي هذا الصدد، علمت “النهار” أن إتصال الدعم الذي تلقاه من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تم قبل أيام وأعلن عنه امس. فيما أبلغ الفاتيكان عبر قنوات ديبلوماسية رئيس الحكومة أنه ينظر بإستغراب الى الانباء عن عزم الرئيس سلام على الاستقالة.
وفي السياق نفسه، تلقى رئيس مجلس الوزراء دعماً مماثلاً من الاتحاد الاوروبي ودول الخليج.

جولة مقبل
الى ذلك، قام امس نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل بجولة على العماد ميشال عون ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي تناولت موضوع التعيينات العسكرية.
وعلم من مصادر قريبة من الرابية ان وزير الدفاع وفي الدقائق الـ٢٥ التي أمضاها في زيارة العماد عون قال له: “أنا لم تشاور معك بعد لأننا لم نصل الى قيادة الجيش وما التشاور مع النائب جنبلاط الا لأننا وصلنا الى استحقاق تسريح رئيس الاركان في ٧ آب”.
وأوضح مقبل أنه أمام عدم القدرة على التعيين يعمد الى خيار التمديد، وفي الموازاة يعمل على طرح آخر بتأجيل تسريح ضباط آخرين على قدم وساق، ملمحاًً الى امكان ترقية العميد شامل روكز الى رتبة لواء وتأجيل تسريحه.
وأشارت المصادر الى ان جواب العماد عون كان: ما لا نرضاه لغيرنا كيف نرضاه لأنفسنا بمخالفة للقانون والدستور؟ لماذا لا تسعى الى التعيين من خلال الإتيان بإضبارات للضباط المؤهلين للمراكز القيادية بدلاً من الذهاب الى مخالفة القانون؟
ورداً على ترفيع العميد روكز وتأجيل تسريحه، قال عون لمقبل إنه طرح يخصّه، مطالباً بألا يتحدّث أحد معه في طرح يتحفّظ أصلاً عن قانونيته.

******************************************

مطمران في الجبل واستعانة بصيدا.. ورهان على «المحارق»

فضيحة النفايات معلّقة على تعهدات غير مضمونة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثلاثين بعد الأربعمئة على التوالي.

لا توحي الثقة الغامرة التي غلّفت خطاب أهل الحكومة ليل أمس بأن النفايات المتراكمة في شوارع العاصمة وضواحيها ومعظم جبل لبنان، ستُرفع في غضون الساعات المقبلة.

كل سلوك أهل السلطة يشي بالبحث عن مغانم وحصص، ولذلك لا يضير أحداً منهم هذا العقاب اليومي المجنون لعاصمة يتنفس كل أهل لبنان منها علماً وعملاً وصحة واستشفاءً وترفيهاً ومساحات مشتركة، ولكنها باتت تحتاج الى من يشفق عليها وهي التي لم تبخل على أحد، في تاريخها وحاضرها، فكانت الحاضنة والرافعة والمعبر والمنبر… والمستقبل لكل أبناء لبنان.

كل هذه الأزمة المرمية في شوارع بيروت وضواحيها منذ عشرة أيام، لم تجد السلطة السياسية طريقة لمقاربتها إلا بتحايلات منمقة.

فقد كان يفترض بخلية الأزمة التي تضم نحو نصف وزراء الحكومة، ومعهم بعض أهل الاختصاص، أن تحسم قرارها باعتماد خطة عاجلة لرفع الطاعون الموجود في كل حي من أحياء العاصمة، ولكنها عوض ذلك، قررت اعتماد مسكنات عبّر عنها بيانها الذي كان أشبه بـ «تنفيسة»، وتضمن المقررات الآتية:

أولا، إعطاء التعليمات للبدء فورا بإزالة النفايات من شوارع بيروت.

ثانيا، توزيع متوازن لنفايات بيروت الكبرى وجبل لبنان باستثناء قضاء جبيل، على مواقع جديدة مستحدثة.

ثالثا، إنشاء غرفة عمليات متفرغة في مجلس الانماء والاعمار لمتابعة الخطوات التنفيذية.

رابعا، إقرار حوافز مالية للبلديات التي تقع المواقع المختارة في نطاقها.

خامسا، استكمال إجراءات تقييم عروض المناقصات المقدمة للمناطق كافة كما هو مقرر في 7 آب المقبل.

سادسا، المباشرة بالاجراءات التنفيذية لإعلان مناقصة بناء مراكز للتفكك الحراري خلال شهر آب المقبل.

غير أن من يحاول «تقريش» بنود هذا البيان، عطفاً على مناقشات اللجنة، يجد أن ثمة مطبات لا يمكن القفز فوقها بسهولة، وأولها أن المجتمعين لم يحددوا حتى الآن المطامر المؤقتة التي سيصار الى رفع النفايات ونقلها اليها على وجه السرعة، وهي ثلاثة، أولها في جبل لبنان الجنوبي (كسارات ضهر البيدر ـ عين داره)، وثانيها في منطقة المتن الشمالي (الجرد)، وثالثها في معمل صيدا الحالي، ذلك أنه يستطيع استقبال حوالي 200 الى 300 طن إضافي ويمكن لـ «تيار المستقبل» أن «يمون» على البلدية من أجل المساهمة في حل مشكلة نفايات العاصمة.

وفيما كان مطلوبا من وزير التربية الياس بو صعب أن يأتي بجواب الى اللجنة حول النقطة المقترحة في منطقة المتن الشمالي، بعد مشاورات تشمل كل الجهات السياسية المعنية بإعطاء «الضوء الأخضر»، فإن المجتمعين لم يأخذوا جوابا نهائيا، في انتظار جولة مشاورات جديدة يجريها بو صعب اليوم، ويفترض أن يحمل لاجتماع اللجنة عند الرابعة من عصر اليوم جوابا محددا حول النقطة المقترحة للطمر.

من دون هذا الجواب، ستبقى موافقة «اللقاء الديموقراطي» على الطمر في ضهر البيدر ـ عين داره، مجرد موافقة مبدئية.

وليس خافيا على أحد أنه مع أقصى درجات الاستنفار لأسطول شاحنات «سوكلين» و «المقاول الأول» في الجمهورية جهاد العرب، يمكن رفع حوالي 500 طن من نفايات العاصمة في شاحنات يفترض أن تتجمع مؤقتاً في منطقة الكرنتينا، فيما تبلغ كمية النفايات المتراكمة في شوارع العاصمة حوالي 3500 طن، وتحتاج الى 7 أضعاف الأسطول الممكن توافره سريعا.

واذا صحت تقديرات اللجنة، فإنه يفترض مع بزوغ فجر الثلاثاء أن تكون هذه الشاحنات قد بدأت بعملية جمع النفايات من شوارع العاصمة، فيما تستمر بلديات الضاحية الجنوبية برفع النفايات يوميا إلى المكب المؤقت عند السور الغربي لمطار بيروت، وهو مكب غير قادر على استيعاب النفايات لأكثر من أسبوعين بسبب ما يمكن أن يشكله من خطر على الطائرات التي تحط في المطار على مدار الساعة، وهذه النقطة أثارها «حزب الله» و «أمل» من زاوية رفضهما محاولة تكريس هذه النقطة لجمع نفايات إضافية، وكذلك رفضا إقامة مطمر ومعمل لجمع النفايات ومعالجتها في النقطة التي دفنت فيها ردميات دمار أبنية الضاحية الجنوبية إبان حرب تموز 2006 (منطقة الكوستابرافا).

وطرحت خلال الاجتماع اقتراحات أخرى أبرزها إقامة مطمر في القريعة في منطقة ساحل الشوف، لكنها لم تقر، غير أن اللافت للانتباه أن منطقة إقليم الخروب التي تنتج يوميا أكثر من 150 طنا من النفايات تواجه مشكلة التصرف بهذه الكمية، خصوصا أن لا توافق بين الأهالي على إقامة مطمر، برغم النبرة الايجابية التي ميّزت اتحاد بلديات الاقليم بعد اجتماعه بوزير الداخلية نهاد المشنوق، امس، بحضور ممثلي «الاشتراكي» و «تيار المستقبل» و «الجماعة الاسلامية».

وبدا أن ثمة هوة بين موقف اتحاد البلديات والقوى السياسية في اقليم الخروب، وبين حركة الاهالي على الأرض، اذ إن طريق الجية سرعان ما قطعت، فور إذاعة مقررات اللجنة الوزارية (تضاربت الانباء بشأن استمرار القطع)، برغم أن الأخيرة لم تأت على ذكر منطقة الاقليم، واكتفت بالاشارة الى الحوافز التي يمكن أن تعطى للبلديات من دون تسميتها للقبول بإقامة مطامر!

ومن الواضح أن البحث يتمحور حاليا حول إيجاد تسوية آنية تؤدي الى رفع آلاف الأطنان من النفايات المتراكمة في الشوارع، خصوصا في ضوء المخاطر المترتبة على ازديادها وتخمرها في ظل الطقس الحار، على أن تكون الخطوة التالية هي البحث عن حلول غير بعيدة المدى (سنتان على أقل تقدير) وذلك عبر إقامة مطامر في جميع المناطق اللبنانية (مناقصات السابع من آب المقبل الواضحة وجهتها في كل لبنان باستثناء العاصمة بيروت وضواحيها في ظل المنافسة الواضحة بين «سوكلين» وجهاد العرب).

أما الخطوة الثالثة والأخيرة، وفق مناقشات اللجنة الوزارية، فتتمثل في إقامة محارق للنفايات في كل لبنان، وهي النقطة التي اعتبرها وزير البيئة محمد المشنوق حجر الزاوية في استراتيجية معالجة قضية النفايات، وقال انه لن يوقع على أي حل لا يتضمن وجود محارق.

وعلى هامش اجتماعات السرايا الكبيرة ووزارة الداخلية والمشاورات السياسية المفتوحة في أكثر من اتجاه، أدى إقدام بعض الشبان على رمي أكياس من النفايات في محيط دارة الرئيس تمام سلام في المصيطبة، بالترافق مع إطلاق هتافات سياسية ضده، الى انزعاجه، ولاحقا، تدخل «حزب الله» على الأرض، فقام، بالتنسيق مع الجيش، بتفريق المتظاهرين، وتبين أن عددا منهم من المنتمين الى «سرايا المقاومة».

وفيما مدح سلام، خلال الاجتماع سلوك مناصري الرئيس نبيه بري في منطقة المصيطبة، تبلغ استنكار الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله لما حصل، ونقل اليه الوزير علي حسن خليل انزعاج قيادتي الحركة والحزب، وأن لا قرار وراء ما حصل «وهذا كلام من أعلى المستويات». وأعلن الوزير حسين الحاج حسن بعد انتهاء اجتماع اللجنة استنكار الحزب لما جرى، نافيا أي مضمون سياسي.

يذكر أن المشاورات التي كانت مستمرة حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كانت تتمحور حكوميا حول إمكان إرجاء جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، في ضوء اقتراح مزدوج تقدم به كل من الرئيس نبيه بري ممثلا بالوزير خليل والنائب وليد جنبلاط ممثلا بالوزير وائل ابو فاعور، غير أن الرئيس سلام بدا ميالا لانعقاد الجلسة، خصوصا في ضوء أزمة النفايات وحتى لا يظهر أمام اللبنانيين كأنه يتهرب من المسؤولية.

واذا استمر سلام على موقفه، توقعت مصادر وزارية معنية أن تكون جلسة اليوم هادئة، وأن يرفعها رئيس الحكومة بعد وقت معين من أجل استكمال المناقشات حول الآلية في جلسة الخميس المقبل.

******************************************

جنبلاط زبّال لبنان لا نيويورك!

هل وضع النائب وليد جنبلاط قطار أزمة النفايات على سكة الحل؟ بعد «تبرّعه» بنقل النفايات من الشوارع إلى سبلين، ها هو يقترح مجدداً على اللجنة الوزارية أمس نقل النفايات إلى كسارات عين دارة. لكن لعبة عض الأصابع بينه وبين سوكلين ومن خلفها آل الحريري لم تنته بعد

يبدو أن أمنية النائب وليد جنبلاط بالعمل زبالاً في نيويورك تحققت شروطها في لبنان. النائب الشوفي الذي سبّب الأزمة التي أغرقت العاصمة والضواحي وجبل لبنان بالنفايات، «تبرّع» أمس بإيجاد الحل. لكن كالعادة، تنبعث رائحة صفقة سياسية ــ مالية من «كرَم» البيك. بدأ جنبلاط يحيك حبكته يوم 8 تموز الماضي، عندما وَعَد رئيسَ الحكومة تمام سلام بأن مكبّ الناعمة لن يُقفل في وجه شاحنات سوكلين المحمّلة نفايات، إلى حين إيجاد حل للمشكلة ككل، والانتهاء من المناقصات.

لكن جنبلاط أخلّ بوعده، فأقفل مطمر الناعمة يوم 17 تموز. ما جرى بين التاريخين أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اختلف مع رئيس مجلس إدارة شركة أفيردا المالكة لشركة سوكلين، ميسرة سكّر، على تقاسم حصص إدارة ملف النفايات في بيروت والضواحي وجبل لبنان. كان البيك يقول ما معناه: «لا أكسب شيئاً من هذه القصة، إلا وجع الراس، وعداوة أهل المناطق المحيطة بمطمر الناعمة. فلماذا عليّ تحمّل هذا العبء وحيداً، ومجاناً؟». بدأت معركة عض الأصابع بين جنبلاط وسكّر. الأول يقول: لا حل من دوني، والثاني يكرر المقولة نفسها. في الأيام القليلة الماضية، وبعدما قاربت أزمة النفايات على الانفجار، حصل تطوّر على القضية، إذ اتفق رئيس الحزب الاشتراكي مع شركائه آل الحريري على إبعاد سوكلين عن إدارة الملف، وإدخال «متعهّد الجمهورية»، جهاد العرب، كبديل من ميسرة سكّر. وبناءً على ذلك، «تبرّع» جنبلاط بعقار في سبلين، لنقل نفايات بيروت والضواحي إليها. لم تكفه سموم معمله للترابة التي يتنشقها أهل إقليم الخروب، ولا استحواذه على مرفأ الجية، ولا تحكّمه بشاردة المنطقة وواردتها، فأراد أن يصدّر لمواطني ساحل الشوف، بالتكافل والتضامن مع آل الحريري، نفايات العاصمة والضواحي.

يصعب توافق القوى السياسية في جبل لبنان الشمالي على إيجاد مطامر

انتفض أهل إقليم الخروب، فأفشلوا الخطة. لكن جنبلاط، المتمسك بـ»منجم النفايات»، عاد أمس ليقترح بديلاً: كسارات عين دارة. اللجنة الوزارية المكلفة إدارة ملف «الزبالة» اجتمعت أمس في السرايا الحكومية، فأتى وزير الزراعة أكرم شهيب حاملاً حل جنبلاط السحري. قال، بحسب مصادر اللجنة، إنه اتفق مع مالكي العقار الذي أقيمت عليه سابقاً كسارات عين دارة، وقبلوا بنقل النفايات إلى الحفرة التي أحدثتها الكسارات. وهذه الحفرة، عاينتها لجنة من مجلس الإنماء والإعمار. جرت التحضيرات، لكن بقيت بعض التفاصيل. تحت عنوان أن يتحمّل كل قضاء في جبل لبنان نفاياته، وجزءاً من نفايات بيروت والضاحيتين، جرى البحث عن مقالع وكسارات في كل واحد من الأقضية، لتُطمر فيها النفايات، في مقابل منح البلديات المعنية حوافز مالية. وعلى ذمة مصادر اللجنة، بدا واضحاً أن جنبلاط يقترح تقسيم نفايات بيروت الكبرى على مكبين: عين دارة، وموقع في المتن الشمالي. طالبت اللجنة عضوها وزير التربية الياس بو صعب بتوفير مكان في المتن. وهنا اختلفت الرواية. تقول مصادر وزارية إن بو صعب وعد بتوفير موقع في المتن، طالباً منحه مهلة إضافية. لكن أبو صعب ينفي ذلك، مؤكداً أن توفير مطمر في المتن يحتاج إلى مواقفة التيار الوطني الحر وحزب الكتائب والقوات اللبنانية والحزب السوري القومي الاجتماعي والبلديات المعنية. إذاً، الاتفاق لم يكتمل. ومن الصعوبة بمكان تحقيق توافق القوى السياسية المؤثرة في أقضية المتن وكسروان وبعبدا على إيجاد مطامر في هذه المناطق، تستوعب جزءاً من نفايات العاصمة وضاحيتيها. وبناءً على ذلك، تقرّر البعث برسالة «إيجابية» إلى المواطنين (وصفها أحد الوزراء بـ»الخنفشارية»)، تتمثل بجمع نحو 400 طن من النفايات، ووضعها في شاحنات تُركن في الكرنتينا، إلى حين فتح الطرق أمام الشاحنات إلى المطامر، أو إلى عين دارة. لكن مصادر في اللجنة الوزارية ترجّح أن يكون جنبلاط مستعداً لتقديم حل مؤقت للأزمة برمتها، على قاعدة نقل كل نفايات بيروت والضاحيتين إلى عين دارة، لمدة تصل إلى نحو 10 أشهر، يجري خلالها «ترتيب مناقصات» وفق طريقة المحاصصة المعروفة. وخلال هذه الفترة، سيكون الاعتماد على شركة ميسرة سكّر الذي جرى الاتصال به هاتفياً خلال اجتماع اللجنة، وأبدى استعداده لبدء العمل على رفع النفايات. وأصرّ فريق جنبلاط على إدخال جهاد العرب في القضية، من خلال القول إنه مستعد لتشغيل نحو 40 شاحنة لنقل النفايات من بيروت، مجاناً. دخل البلد إذاً مرحلة جديدة من «عض الأصابع». جنبلاط يريد أن يحجز له مكاناً في إدارة ملف النفايات، تاركاً جزءاً عالقاً لدى «القوى السياسية في جبل لبنان الشمالي» (لتوفير مطامر في المتن وكسروان وبعبدا)، وهو يريد ـ بحسب مصادر وزارية ـ تحسين شروطه في المفاوضات التي يجريها مع آل الحريري، للتوصل إلى تسوية سياسية ــ مالية، سواء أكان المتعهد ــ الشريك للطرفين هو جهاد العرب أم ميسرة سكّر. وهو يدرك أن العونيين والكتائب والقوات يرفضون حمل كرة اللهب، مرددين المثل الشعبي القائل: «يللي طلّع الحمار على الميدنة، ينزّلو».

جلسة اللجنة الوزارية أمس أقرّت أيضاً البدء بإجراءات عقد مناقصة لإقامة محرقة لنفايات بيروت، وعُقِدت الجلسة على وقع مجموعات من الشبان يجولون الشوارع على دراجات نارية، يحرقون حاويات النفايات. وتجمهر عدد من هؤلاء قرب منزل الرئيس تمام سلام في المصيطبة، مرددين شعارات مناهضة له. وفيما رأى سلام في بداية الجلسة أن هذه التحركات متعمدة بهدف الضغط عليه، أكّد له الوزير علي حسن خليل الوقوف إلى جانبه في مواجهة «الزعران». أما الوزير حسين الحاج حسن، فاستنكر ما قامت به تلك المجموعات، معبّراً عن «تقديرنا لجهود دولة رئيس الحكومة تمام سلام في معالجة ملف النفايات».

(الأخبار)

******************************************

«سرايا الفلتان» تعيث حرقاً وتخريباً في العاصمة.. و«حزب الله» يتنصّل
نزع «صاعق» النفايات.. والعين على الحكومة

في ختام يوم ماراتوني طويل سجّل تسابقاً محموماً بين التبريد والتصعيد على مستوى أزمة النفايات، نجح الاجتماع الوزاري الذي ترأسه رئيس الحكومة تمام سلام مساءً في نزع «صواعق» الأزمة بعدما بلغت حماوتها مستوى لامس حدود الانفجار في الشارع تحت وطأة أعمال «الشغب المنظّم» التي اندلعت وعاثت حرقاً وتخريباً في عدد من أحياء ومناطق العاصمة. وإذ انتهت مداولات الاجتماع الوزاري إلى إقرار صيغة حل نصّت على بدء عمليات إزالة النفايات من بيروت فوراً وتوزيعها بشكل متوازن على مواقع جديدة مستحدثة بالتوازي مع منح حوافز مالية للبلديات التي تقع هذه المواقع ضمن نطاقها الجغرافي، أكدت مقررات الاجتماع كذلك على إنشاء غرفة عمليات في مجلس الإنماء والإعمار لمتابعة الخطوات التنفيذية واستكمال إجراءات تقييم عروض مناقصات المناطق في 7 آب والمباشرة بالإجراءات التنفيذية الخاصة بإعلان مناقصة بناء مراكز للتفكك الحراري خلال الشهر المقبل، على أن تستأنف اللجنة اجتماعاتها المفتوحة بعد ظهر اليوم. أما قبل الظهر، فتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء المقرر أن تلتئم على نية البحث عن حلول توافقية لآلية العمل الحكومي وما ستؤول إليه هذه الجلسة في ما لو عُقدت، ربطاً بإمكانية إعلان الأمانة العامة للمجلس صباح اليوم قرار إرجائها وفق ما ألمحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» مساءً.

وكان سلام قد تلقى سيلاً من الاتصالات والرسائل الدولية والإقليمية والعربية الداعمة له ولاستمرار حكومته، أبرزها من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ومن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ومصر وإيران، فضلاً عن المشاورات والاتصالات الداخلية التي تقاطعت عند إبراز إجماع سياسي وطني رافض لاستقالته من رئاسة الحكومة. وفي هذا الإطار، أعرب عدد من وزراء ونواب مختلف الكتل لـ«المستقبل» (ص 2) عن الحرص على استمرار الحكومة، وقد أوضح النائب ناجي غاريوس أنّ «التيار الوطني الحر لم يهدف يوماً إلى إسقاطها»، وهو ما أكد عليه أيضاً عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، بينما لفت عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ميشال موسى إلى أنّ «الخيارات الضيقة أمام البلد تستدعي مزيداً من التشاور» مشدداً على أنّ «الاستقالة غير مفيدة في المرحلة الحالية». كما لفت عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب أغوب بقردونيان إلى ضرورة العمل على «إقناع الرئيس سلام بعدم تقديم استقالته».

بدوره، أبدى الوزير رشيد درباس تضامنه مع الرئيس سلام في أي خطوة يتخذها مع المراهنة في الوقت عينه على «حنكته وميزة عدم التهوّر التي تمنحه القدرة على القيام بما هو مناسب وطنياً». وهو ما أيده فيه عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب هنري حلو باعتبار أنّ «الأولوية حالياً هي لتسيير شؤون الناس». في حين شدد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب طوني أبو خاطر على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى «رجالات مثل تمام سلام وحكمته وسعة صدره».

ليل أمني

أما في الشق الميداني من مشهد الأزمة، فبرزت ليلاً تحركات منظمة شنّها عدد من العناصر الملثمين على عدد من شوارع وأحياء العاصمة عمد بعضهم خلالها إلى حرق النفايات بقنابل مولوتوف وقطع الطرق بالمستوعبات وصولاً إلى رمي بعضها أمام دارة رئيس الحكومة في المصيطبة. وأكدت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ هؤلاء العناصر هم معروفون بانتمائهم العلني لما يُعرف بـ«سرايا المقاومة» وقد رصدت الأجهزة الرسمية تحركاتهم بشكل منظّم ليلاً انطلاقاً من منطقتي «حي اللجا» و«خندق الغميق» مروراً بعدد من الأحياء والمناطق حيث بادروا إلى قطع الطرق وافتعال إشكالات وأعمال روّعت المواطنين والمارة، موضحةً أنّ المعنيين في «حزب الله» سارعوا إلى التنصّل من المسؤولية عن هذه التحركات خلال الاتصالات التي جرت لتطويق الوضع، بالتوازي مع تنفيذ الأجهزة العسكرية والأمنية «ليلاً أمنياً» في العاصمة لإعادة ضبط الأوضاع.

رسالة من نصرالله إلى سلام

أما في دارة المصيطبة، فنقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ أحد وزراء «حزب الله» زار سلام في أعقاب عمليات الشغب التي اندلعت في بيروت وطاولت محيط منزله حاملاً إليه «رسالة شخصية» من أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله يؤكد فيها «حرص الحزب على الحكومة ورئيسها ودوره واحترامه» نافياً أن يكون لـ«حزب الله» أي علاقة «لا من قريب ولا من بعيد» بما جرى على الأرض. كما لفتت المصادر إلى أنّ الوزير حسين الحاج حسن نوّه بدوره خلال اجتماع اللجنة الوزارية التي عقدت في السرايا برئيس الحكومة وأشاد بشخصه بشكل فيه «مديح غير مسبوق» من جانب «حزب الله» بلغ حد وصف سلام بأنه «كنز للبنانيين»، ثم ما لبث أن خرج الحاج حسن من الاجتماع ليدلي بالموقف نفسه أمام الإعلاميين مؤكداً أنّ الحزب لا دخل له بالأحداث التي حصلت ليلاً على الأرض وتحديداً في محيط دارة رئيس الحكومة. وكان المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل قد زار سلام للغاية نفسها تأكيداً للحرص على الحكومة ودور رئيسها ورفضاً للارتكابات التي جرت في الشارع.

مقبل يزور عون وجنبلاط

في المشهد السياسي، لفتت الانتباه أمس الزيارة التي قام بها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل إلى الرابية حيث التقى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وتداول معه في ملف التعيينات العسكرية لا سيما في ما يتعلق برئاسة الأركان ومديرية المخابرات في الجيش، غير أنّ مصادر المجتمعين نقلت لـ«المستقبل» أجواء غير مشجعة خلص إليها الاجتماع مؤكدةً أنّ المشاورات التي تخللته انتهت إلى «نتائج غير إيجابية». ومساءً إستقبل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط مقبل في كليمنصو واستعرض معه ملف التعيينات والمستجدات.

******************************************

صفقات وراء أزمة النفايات

اتجهت أزمات لبنان الى التأجيل، إن على صعيد تراكم النفايات أو على صعيد التجاذبات السياسية، نتيجة العجز عن إيجاد الحلول على كل الصعد، ما رفع درجة الاستنفار الخارجي الدولي والعربي لثني رئيس الحكومة تمام سلام عن التفكير بالاستقالة منعاً لمزيد من التدهور في الأوضاع الداخلية واستفحال الفراغ الدستوري في ظل استمرار الشغور الرئاسي المرشح للاستمرار حقبة أخرى من الزمن. وخضعت جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم لمتابعة البحث في أحد بنود التأزم السياسي، أي طريقة اتخاذ القرارات في الحكومة بناء على إصرار العماد ميشال عون و «حزب الله» المتضامن مع مطالبه بإعطاء الأولوية لتعيين القيادات العسكرية بدل التمديد لها، لاقتراح بتأجيلها، لإفساح المجال أمام المزيد من الاتصالات لعلها تقود الى التهدئة وتحول دون انفجار الخلافات مجدداً داخل الجلسة. وسرت اتهامات بأن «صفقات وحصص» وراء أزمة النفايات. (للمزيد)

وأجرى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اتصالاً بعد ظهر أمس بالرئيس سلام للتداول معه في الأزمة السياسية، مؤكداً تضامن بلاده مع حكومته. وأوضح المكتب الإعلامي لسلام أن هولاند أكد له «دعم فرنسا للبنان ومؤسساته الشرعية، وأنه جرى عرض للأزمة الحكومية في لبنان وانعكاساتها. وأعرب الرئيس الفرنسي عن أسفه لاستمرار الشغور في رئاسة الجمهورية وعدم تمكن القوى السياسية من التوافق على انتخاب رئيس جديد». وأضاف المكتب الإعلامي أن هولاند «أشاد بحكمة الرئيس سلام معرباً عن مساندته الكاملة إياه في جهوده الرامية إلى الحؤول دون تسلل الشلل إلى مؤسسة مجلس الوزراء. كما أكد استمرار فرنسا في تطبيق خطة تسليح الجيش والقوى الأمنية في لبنان التي أقرت بموجب الهبة السعودية».

واتصل وزير خارجية مصر سامح شكري بسلام أمس، لتأكيد الدعم الكامل له وللحكومة وضرورة تفعيل عملها. وعلمت «الحياة» أن شكري تمنى على سلام عدم الاستقالة، فيما أجرى سفير مصر في لبنان محمد بدر الدين زايد اتصالات مع سائر القوى السياسية داخل الحكومة وخارجها، شملت العماد عون و «حزب الله»، لدعوتها الى التهدئة والتعاون مع سلام. وعلمت «الحياة» أن الديبلوماسية المصرية أعربت عن قلقها من أن الوضع الإقليمي المضطرب والمتوتر لا يحتمل انهيار لبنان ومؤسساته في حال استفحل الفراغ باستقالة حكومة سلام ليضيف انسداداً في الأفق في ظل الشغور الرئاسي. وأجرت القاهرة اتصالات مع عواصم أخرى للتنسيق في شأن الوضع اللبناني.

وزار كل من وزير التنمية البريطاني ديسموند سوين وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ، سلام لهذا الغرض.

وتعثرت الحلول الموقتة لتراكم النفايات في بيروت وضاحيتها الجنوبية والشمالية بعدما كان بدأ جمع جزء منها أول من أمس لنقلها الى بعض المكبات التي اتفق عليها في اتصالات سلام مع القوى السياسية النافذة في بعض المناطق، فتعذر نقل بعض الكميات التي جرى رفعها الى منطقة سبلين في إقليم الخروب (جبل لبنان) بعدما أقفلت فعاليات في المنطقة الطريق الدولية في ساحل الشوف رافضة نقل النفايات إليها منذ أول من أمس. وفتحت ظهر أمس بعد أن تلقت هذه الفعاليات وعداً بعدم نقل النفايات الى منطقتها.

ونقل جزء من الكمية القليلة من النفايات التي جمعت في العاصمة والضواحي الى أماكن أخرى متفرقة من مقالع وكسارات ومحيط المطار، فيما أفرغت شاحنات جزءاً آخر في شكل عشوائي في مناطق جبلية.

وبينما ترأس سلام اجتماعين للجنة الوزارية المكلفة بحث حلول لأزمة النفايات، صباحاً ومساء أمس، رفع رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل الصوت وقال: «لا نفهم ما الذي يعرقل الحلول التي اتفقنا عليها قبل 4 ايام». ودعا الجميل، إزاء الحديث عن «صفقات مالية وابتزاز متبادل بين سياسيين وشركات، الى التحرك للكشف عمن يقف وراء كارثة النفايات» وأضاف: «إذا أرادوا الضغط على الرئيس سلام فليس على حساب اللبنانيين، وإذا أرادوا الضغط على بعضهم بعضاً من أجل حصص فليس على حساب صحة المواطنين».

وأوضح أن الكلفة التي تتقاضاها شركة «سوكلين» (لجمع النفايات وطمرها) تبلغ 150 دولاراً للطن الواحد، فيما معالجة نفايات مدينة نيويورك تكلف 70 دولاراً للطن الواحد.

ووصف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الأزمة بأنها فضيحة كبرى «تثبت صحة وجهة نظرنا بأن حكومة جمع السلبيات لا يمكن أن تبني وطناً أو تأخذ قراراً».

******************************************

 سلام لن يصبر طويلاً إذا راوحت الأزمة.. والتعيينات إلى الواجهة

تلويح رئيس الحكومة تمّام سلام بالاستقالة حرّكَ الاتصالات الديبلوماسية الغربية والعربية، في محاولةٍ للاطّلاع على موقف رئيس الحكومة، والإعراب عن التأييد الكامل لخطواته، بما يحفظ الاستقرار ولا يسمح بتمدّد الشلل إلى مجلس الوزراء. وقد أظهرَت تلك الاتصالات وجودَ خشيةٍ على الاستقرار السياسي في حال استقالة الحكومة، خصوصاً أنّ المجتمعَين الغربي والعربي يعوّلان كثيراً على إبقاء لبنان بمنأى عن الأزمات الساخنة في المنطقة، ولكنّ التلويح بالاستقالة لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة التعطيل المتمادي، وإصرار أحد مكوّنات الحكومة على مواصلة هذا التعطيل في حال عدم الاستجابة لمطالبِه، ما يعني أنّ الحكومة ستصبح معطّلة في حالتَي الاستقالة وعدمها. وإذا كانت أزمة النفايات قد أخذَت طريقها نحو الحلّ بعد إعطاء اللجنة الوزارية المكلّفة إيجاد حلول لأزمة النفايات، التعليماتِ للبَدء فوراً بإزالة النفايات من شوارع بيروت، فلا يبدو بالمقابل أنّ أزمة الآليّة قابلة للحلّ، وذلك ربطاً بقضية التعيينات العسكرية التي تحرّكَت مجدّداً مع الجولة التي باشرَها وزير الدفاع أمس والتقى الرئيسَ أمين الجميّل والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، ولكن من دون أفُق مبدئياً، في ظلّ تمسّك «التيار الوطني الحر» بمواقفه ومطالبِه. وفي الوقت الذي تتزامَن فيه جلسةُ مجلس الوزراء اليوم مع إطلالة الأمين العام لـ»حزب الله» السّيد حسن نصرالله، لفتَت المواقف التي أطلقَها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي «أعربَ عن استنكار بلاده للتصريحات العدوانية لعددٍ مِن المسؤولين الإيرانيين التي تثبِت تدخّلات إيران في دول المنطقة»، مشيراً إلى «أنّنا استنكرنا تهديدات إيران للبحرين واعتبَرنا أنّ ذلك لا يمثّل مطالبَةً بحسنِ الجوار».

كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام استغرب بشدّة مواقف بعض القيادات السياسية، ولا سيّما موقف «حزب الله» الذي كشف عن تناقضٍ يجافي المنطق من خلال دعم مطالب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والحكومة في الوقت نفسِه، على رغم حجم الفوارق في المطالب والغايات والنيّات، معتبرةً أنّها مواقف مزدوجة تؤدّي الى تفجير الحكومة واستمرار تعطيلها من دون هدف واضح سوى استمرار الشَلل فيها، وهي التي لم تقرّر في أيّ ملف ألقِيَ على عاتقها على رغم حجم الملفات المطروحة ونتائجها الكارثية على مصالح الناس البيئية والصحّية والإجتماعية والزراعية والصناعية والسياحية.

وقالت المصادر إنّ الأمر لا يقف عند ملفّ النفايات، فمصيرُ البَلد بأكمله على المحكّ، وهناك أمور مطروحة للبحث يَجري العبَث بها، ما سيؤدّي حتماً إلى انفجار إجتماعي واقتصادي لا تقَع مسؤولية مواجهته على رئيس الحكومة وبعض الوزراء فحسب، إنّما المسؤولية جماعية ولا يمكن لأحدٍ التهرّب من تحَمّلِها، فالجميع شرَكاء في الحكومة، وهي ليست رئيساً ووزيرَ بيئةٍ فحَسب.

هولاند

وكانت رسائل الدعم لسَلام تواصلت، وقد تلقّى اتّصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أكّد له دعمَ فرنسا للبنان ولمؤسساته الشرعية. وجرى خلال الاتصال عرض للأزمة الحكومية وانعكاساتها. وأسفَ هولاند «لاستمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وعدم تمكّن القوى السياسية اللبنانية من التوافق على انتخاب رئيس جديد».

وأشادَ بحكمة سلام، معرباً له عن «مساندته الكاملة له في جهوده الرامية إلى الحؤول دون تسَلّل الشللِ الى مؤسسة مجلس الوزراء». وأكّد «استمرار فرنسا في تطبيق خطة تسليح الجيش والقوى الأمنية في لبنان التي أقرّت بموجب الهبة السعودية».

وقرأت مصادر حكومية وديبلوماسية لـ»الجمهورية» كلامَ هولاند من زاويتين مهمّتين: الأولى الدعم السياسي لحكومة سلام، والثانية دعوة واضحة لوقف الجدل الحاصل حول الهبة السعودية بملياراتها الثلاثة، بعدما أكّد لسلام أنّها قيد التنفيذ دون أيّ تراجع فرنسي أو سعودي، وهي تسير وفقَ البرنامج المرسوم بدقّة متناهية في اتّفاقيات بين ثلاث دوَل، واحدة منحَت المال وثانية السلاح وثالثة ستتلقّاه. مؤكّداً أنّ «الجيش سيَحصل على الأسلحة المتطوّرة والمتنوعة وفق اللوائح التي وضعَتها قيادة الجيش وليس أيّ طرَف آخر».

مِن جهته، أكّد السفير البريطاني طوم فليتشرالذي زار السراي الحكومي مع وزير الدولة للتنمية الدولية البريطاني ديسموند سوين، تضامُنَ بريطانيا مع سلام «في إدارته لهذه الظروف الصعبة، وهو قائدٌ يَعرف كيف يدير الأمور بشكل جيّد وشجاع»، ولفتَ إلى أنّ لبنان يمرّ «بمرحلة تَحَدٍّ، ولا يجوز المسّ باستقرار البلد، ومِن المهمّ جداً في الوقت الراهن أن تتعاون كلّ القوى مع بعضها لتعزيز المصلحة الوطنية، كما يحاول الرئيس سلام أن يفعل».

بدوره، أكّد وزير الخارجية المصري سامح شكري في اتّصال أجراه بسلام دعمَ بلاده الكامل للحكومة اللبنانية، حِرصاً على استقرار لبنان». وأبدى المتحدّث باسم وزارة الخارجية المصرية بدرعبد العاطي «قلقَ مصر إزاء ما يبدو من تأزّم للوضع السياسي في لبنان»، موضحاً أنّ «هناك ضرورة لدعم عمل الحكومة اللبنانية، بصرفِ النظر عن أيّة خلافات سياسية أخرى»، ودعا «القوى السياسية اللبنانية الى الحرص على تفعيل العمل الحكومي حفاظاً على المؤسسات الدستورية للدولة اللبنانية، ومنعاً لفراغ يهدّد استقرار هذا البلد الشقيق، وسط ظروف إقليمية مضطربة تدعو دوَل المنطقة للعمل على تطويق الأزمات وعدمِ السماح بزيادتها».

بوفاعور

وطالب وزيرُ الصحّة وائل ابوفاعور بتأجيل جلسة مجلس الوزراء المقرّرة اليوم، وناشَد سلام «إعطاءَ فرصة للاتّصالات وتأجيل الجلسة، وقال: «طرَحنا كوزراء لـ»اللقاء الديموقراطي»، بتكليف من النائب وليد جنبلاط، على الرئيس سلام هذا الأمر، وطلبنا منه أن يعطيَ هذه الفرصة، منعاً للدخول في نقاش تَختلط فيه الأمور بين النفايات والصلاحيات وتأجيل جلسة الغد (اليوم).

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزّي لـ«الجمهورية»: «إنْ لم يكن هناك موعدٌ لجلسة مجلس الوزراء فكان يجب ان نعيّن موعداً، فكيف الحال والموعد قائم؟ ولا يجوز التفكير بإلغائه، وكأنّنا نقول للناس إنّنا لا نهتمّ بشؤونهم وليعيشوا مع النفايات».

ولدى القول إنّ التأجيل هو لإفساح المجال لمزيد من الاتصالات لمعالجة قضية الآليّة، أجابَ قزّي: «لدينا قضايا أخرى نَبحثها في مجلس الوزراء ونستطيع، فلماذا نريد نقلَ المسؤولية إلى غيرنا؟، يجب على الحكومة أن تأخذ القرارات، فالجيش تحت سلطتِها، والدرك تحت سلطتها، والمحافظون والقائمّقامون والبلديات تحت سلطة الحكومة، فإنْ لم يكن القرار عندها فأين هو؟ هل هو في الصالونات والمصارف والغرَف المغلقة؟

وكان قزّي زار أمس وزير الصحة وائل ابو فاعور وبحثَ معه في الأزمة الحكومية وفي موضوع النفايات وفي مخصّصات وزارة الصحة للمستشفيات الخاصة والحكومية، لا سيّما في المناطق المسيحية.

ترّو

وأكّد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو لـ»الجمهورية» أنّ معالجة أزمة النفايات مسؤولية الحكومة التي يجب أن تجد المطامر وتُجري المناقضات، فالتراكم الحاصل منذ سنوات، مِن تمديد إلى تمديد هو ما أوصَل الوضع إلى ما هو عليه اليوم، فبعدما مدّدوا لمطمر الناعمة حتى 17 تمّوز، حلَّ هذا الاستحقاق من دون أن يكونوا فعلوا شيئاً، لذلك تجمّعَت النفايات في الشوارع والساحات والأزقّة في بيروت والضاحية الجنوبية وفي كلّ القرى والبلدات، لأنّ أيّ بلدية لم تكن جاهزة أو لديها الإمكانات للقيام مقام «سوكلين».

وقد حاولَ رئيس الحزب النائب وليد جنيلاط بجرأته وشجاعته المعهودة مساعدةَ الرئيس سلام في حلّ الموضوع انطلاقاً مِن رغبته في الحفاظ على بيروت ونظافتها وبيئتها، لكنّه بصراحة اصطدمَ بموقف الأهالي الرافض إيجادَ مطمر في منطقة سبلين أو الإقليم أو في أيّ مكان آخر، مثلما رفضَ غيرُهم من الأهالي في عكّار وخلدة وبرج حمّود، فالجميع رفضَ موضوع المطامر، وجنبلاط فعلَ ما عليه ويا ليتَ كلّ شخص يحاول أن يفعلَ مثله. وعن الاتّهامات التي طاولَت جنبلاط، أجاب ترّو: «هم أحرار، في النهاية هذه سياسة، فالنفايات تنبَعث روائحُها والبعض يَشتغل سياسة».

ملفّ النفايات

وقد التأمَت أمس اللجنة الوزارية الخاصة بأزمة النفايات في السراي برئاسة سلام في اجتماعين نهاراً ومساءً على وقع صدامات وقطع طرقات، ومواجهات أدت إلى سقوط جرحى.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ سلام كان واضحاً في الاجتماع النهاري لجهةِ تحميلِ الجميع مسؤولية ما آلت إليه التطورات، معتبراً أنّ تَركَ الملف على عاتقِه وعاتق وزير البيئة أمرٌ مرفوض. فالملف هَمٌّ حكوميّ شامل، وليس منطقياً أن يتصدّى للأزمة رؤساءُ أحزاب، ملمِّحاً إلى الجهد الذي بَذله رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ووزراء الحزب سعياً وراءَ الحلول الموَقّتة القابلة للتطبيق، فيما يَتنافس بعضُ الوزراء على وضعِ العصيّ في الدواليب، وكأنّ الموضوع يَقتصر على تحميل وزير من الوزراء المسؤولية دون غيره، عِلماً أنّ ملفّاً بهذا الحجم لا يُقاس بصلاحية وزير أيّاً كانت قدراته الخارقة، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع. وطلبَ سلام من الجميع وممَّن لديه كلمة أمام البلديات وسكّان المنطقة تحَمّلَ مسؤولياتهم، وأعطى مهلة ساعاتٍ فصَلت بين الاجتماع الذي عقِد ظهراً واجتماع المساء للعودة بالمقترحات القابلة للتنفيذ.

الاجتماع المسائي

وبعد انتهاء اجتماع اللجنة الوزارية ليلاً قرّرت بالإجماع ما يلي:

1- إعطاء التعليمات للبَدء فوراً بإزالة النفايات من شوارع بيروت.

2- توزيع متوازن لنفايات بيروت الكبرى وجبل لبنان باستثناء قضاء جبيل، على مواقع جديدة مستحدَثة.

3- إنشاء غرفة عمليات متفرّغة في مجلس الإنماء والإعمار لمتابعة الخطوات التنفيذية.

4- إقرار حوافز ماليّة للبلديات التي تقع المواقع المختارة في نطاقها.

5- إستكمال إجراءات تقييم عروض المناقصات المقدّمة للمناطق كافّةً كما هو مقرّر في 7 آب المقبل.

6- المباشرة بالإجراءات التنفيذية لإعلان مناقصة بناء مراكز للتفكّك الحراري خلال شهر آب المقبل، وتَستأنف اللجنة اجتماعاتها المفتوحة بعد ظهر غد».

وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام أبدى في بداية الاجتماع استياءَه الشديد إثرَ رمي عددٍ مِن الشبّان يستقلّون درّاجات نارية النفايات قربَ منزله في المصيطبة، وقد استنفرَ هذا الأمر الوزيرَ حسين الحاج حسن الذي رفضَ ما حصل بطريقة لافتة جدّاً، وكذلك فعل الوزير علي حسن خليل، وعندما سألَ سلام: هل هذه رسالة موجّهة إليّ شخصياً؟ وهل هناك مَن يريد الضغط عليّ لكي أستقيل مِن وراء ملفّ النفايات؟

رفضَ الوزيران هذا الكلام وباشَرا باتّصالات مباشرة مع الرئيس نبيه برّي والسيّد حسن نصرالله ليؤكّدا رفضَ «حزب الله» وحركة «أمل» ما حصَل. وقد سُجّلت اتّصالات من داخل الاجتماع على أعلى المستويات لوضعِ الحادث في إطار فرديّ وتقديم الاعتذار من الرئيس تمّام سلام والتأكيد أنّ هؤلاء الشبّان لا يمثّلون أحداً، عندها هدأ سلام وتابعَ المجتمعون النقاش.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ عددَ المطامر التي تمّ الاتفاق عليها هو ثلاثة، مرجَّحة أن تزيد، ولن يعلَن عنها ريثما يتمّ تأمينها وتأمين الوصول إليها بشكل سليم، على أن تُجَمَّع النفايات في مستودع كبير تابع لـ»سوكلين» بواسطة شاحنات وجرّافات لتُجَمَّع في مكان معيّن وتغَطّى بالشوادر تمهيداً لبَدء نقلِها إلى المطامر المستحدثة.

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ سلام وبَعد ظهر السبت الماضي كان قد حضَّر استقالتَه على خلفية ما حصلَ في الجيّة، واعتبر أنّ قوى سياسية أساسية تمارس معه ازدواجيةً في المواقف، وشعَر بأنّ هناك من يدفعه الى الاستقالة من خلال الرسائل التي كان أقواها ما حصلَ في الجيّة.

مصادر وزارية أكّدت لـ«الجمهورية» أنّ ملف النفايات سينعكس إيجاباً على أجواء جلسة مجلس الوزراء اليوم من دون أن يعنيَ ذلك حلّاً لأزمة الحكومة. وقالت إنّ ما حصل اليوم هو خطوة على طريق الإنجاز في ملف النفايات، لكنّها أكّدَت أنّ كلّ الاتصالات التي حصلت شَملت حصراً ملفّ النفايات ولم تتناول جلسة اليوم، وبالتالي فإنّ ساعات الليل وما قبلَ ربع الساعة الأخير لانعقاد الجلسة، إذا ما حصلت، فإنّها قد تُبلوِر الصورة، عِلماً أنّ سلام لا يزال عند موقفه بأنّه لن يصبرَ طويلاً وسيعلن قراره الحاسم خلال ساعات إذا لم يتمّ الاتّفاق على حلّ سياسي للأزمة الحكومية.

التعيينات

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، قفَزت التعيينات العسكرية والأمنية إلى الواجهة مجدّداً، وبرزَت زيارة وزير الدفاع سمير مقبل إلى الرابية وكليمنصو وبكفيا أمس، حيث التقى عون وجنبلاط بحضور أبوفاعور، والرئيس أمين الجميّل، على أن يزور قريباً رئيسَ حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والرئيس فؤاد السنيورة.

وقال مقبِل بعد لقائه عون: «جئتُ اليوم، لأسألَ خاطر العماد عون، وتمَّ البحث في الأوضاع الراهنة التي يشهدها البلد في العمق».
وقال: «إنّ الجنرال هو مئة بالمئة مع التعيين، وأنا شخصياً أيضاً مع التعيين. وإذا لم يتمّ التوافق والتعيين، عندها سنرى، كما قال العماد عون في حينه». وختمَ قائلاً: «إنْ شاءَ الله خيراً».

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ هدفَ مقبِل مِن الجولة لفتُ الجميعِ إلى أنّه لا يَعترض على التعيين لقادةِ جُدد في المواقع العسكرية، لكنّه أكثرُ واقعيةً مِن غيره، حيث إنّ الظروف السياسية المعروفة لن تحقّقَ له هذه الأمنية ولا تتجاوب مع رغبات البعض، ومنهم عون أو غيره، ذلك أنّ هناك أطرافاً أخرى تريد ما يريده رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح»، وليس في الأمر مؤامرة كونية عليه وعلى مَن يريده في هذه المواقع.
وقالت المصادر إنّ نهاية جولة مقبل ستنتهي بعبارة تَختصر النتائج المتوقّعة وتَختصر بعبارة «اللهمّ أشهد أنّني بلّغت».

الجبير

وفي سياق آخر، أكّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، عقبَ لقائه وزيرةَ خارجية الاتّحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، «أنّنا تحدّثنا عن الأزمة العراقية والأوضاع في العراق والحرب على داعش»، مشيراً إلى «أنّنا بَحثنا أيضاً الأوضاع في اليمن والهدنة الإنسانية التي طلبَها الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي».

وفي مؤتمر صحافي مشترَك مع موغيريني، لفتَ الجبير إلى «أنّنا تحدّثنا عن أهمّية إيجاد حلّ سياسي لنقلِ اليمن إلى مستقبل أفضل»، موضحاً «أنّنا تحدّثنا أيضاً عن الأوضاع في ليبيا وضرورة إيجاد سُبل تحقيق الاستقرار في البلاد».

وأشار إلى «أنّنا تحدّثنا عن الملف النووي الإيراني، وشرحَت لي عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وآليّة إعادة العقوبات على إيران في حال أخَلَّت بالاتفاق».

وأعربَ الجبير عن «استنكار بلادِه للتصريحات العدوانية لعددٍ من المسؤولين الإيرانيين، والتي تثبت تدخّلات إيران في دوَل المنطقة»، مشيراً إلى «أنّنا استنكرنا تهديدات إيران للبحرين واعتبرنا أنّ ذلك لا يمثّل مطالبة بحسنِ الجوار».

******************************************

نفايات خلدة تهدِّد بوقف الملاحة في المطار

إعادة قطع طريق الساحل ليلاً .. بعد الإعلان عن خطة طمر النفايات

انفرجت.. لم تنفرج في ملف النفايات، ذلك ان أهالي إقليم الخروب عادوا ليلاً إلى قطع طريق الساحل عند نقطة الجية، خشية من تمرير بعض قرارات لجنة إدارة النفايات الصلبة، التي اتخذت قراراً بإجماع أعضائها الوزراء الثمانية، بالبدء فوراً بإزالة النفايات من شوارع العاصمة بيروت، من دون ان تعلن عن الأماكن التي سيُصار إلى وضع هذه النفايات فيها، لكن من المرجح ان تكون هناك انفراجات سياسية تتمثل بنقاط ثلاث:

1- عقد جلسة مجلس الوزراء في موعدها المقرّر اليوم كجلسة استثنائية لبحث متلازم لموضوعي النفايات والية اتخاذ القرارات.

2- صرف الرئيس تمام سلام النظر، مرحلياً على الأقل، عن تقديم استقالته، لاعتبارات أبرزها شعوره الاصيل بالمسؤولية الوطنية، والدعم الدولي والإقليمي والمحلي لحكومته، وبدايات الانفراج في ملف النفايات الصلبة.

3- ظهور ليونة سياسية وقدرة على مقاربة الملفات الخلافية، من دون التضحية بالمشترك، ريثما تنجلي صورة التطورات المتسارعة بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، والوضع المستجد في دخول تركيا شريكاً في الحرب ضد «داعش» وحزب العمال الكردستاني.

وإذا كانت الانفراجات تمثلت بإعادة فتح طريق الساحل وابلاغ بلديات إقليم الخروب وأهالي المنطقة، ان لا مطامر ولا نفايات إلى منطقتهم ونطاقها البلدي، خارج التوافق المسبق والتفاهم على الأمكنة التي يمكن ان تنقل إليها النفايات، ومن ثم الانتقال إلى البحث الإيجابي لتأمين المطامر، حيث اتفق على مكان لطمر نفايات الإقليم، قبل ان تعقد لجنة إدارة النفايات الصلبة اجتماعين في السراي الكبير، فإن جلسة مجلس الوزراء ستكون اليوم امام تحديات لم تنته، إذ ان معلومات نقلت إلى عناصر الحراك المدني في الإقليم، مما استدعى خطوة ليلية مفاجئة قضت بقطع طريق الساحل مجدداً بالاتجاهين، والانتقال إلى الطريق البحرية لقطعها وذلك لمنع شاحنات «سوكلين» من التوجه إلى الإقليم كواحد من ثلاثة أماكن حددتها اللجنة المعنية بالنفايات بأن تنقل إليها في إطار خطوة سريعة، برفع النفايات من شوارع العاصمة، بعد ساعات من البلبلة والشغب وحرق النفايات ورميها في شوارع بيروت من قبل ثلة من الشبان تحدثت بعض المعلومات عن عددها لا يتجاوز الثلاثين كانوا على دراجات نارية ملثمين، يجوبون الشوارع عابثين بالحاويات، ووصلت افعالهم المرفوضة إلى منزل الرئيس سلام في المصيطبة، حيث حاولوا رمي النفايات إلى المنزل الذي عرضهم لاشتباك مع حاميته الأمنية، قبل ان يفروا، وهو الأمر الذي استنكره وزير الصناعة حسين الحاج حسن، معبراً عن تقديره لجهود الرئيس سلام في معالجة ملف النفايات «ورفضنا لبعض الممارسات التي حصلت في بعض شوارع بيروت».

نفايات المطار

في هذا الوقت، علمت «اللواء» ان النفايات التي وضعت في منطقة «الكوستا برافا» آخذة بالتفاعل في أوساط شركات الطيران ونواب بيروت وهي ما لم تعالج من شأنها ان تُهدّد بإقفال مطار رفيق الحريري الدولي.

وقالت المعلومات ان هذه النفايات تُهدّد سلامة الطيران المدني في حالتي الهبوط والإقلاع، نظراً إلى ان الطائرات وهي تهبط وتقلع تشفط الغازات والهواء عبر محركاتها، فإذا ما تلوث الجو بالغاز المنبعث من النفايات المجمعة فإنه سيُصار إلى إبطاء حركتي الإقلاع والهبوط، مما يؤثر على سلامة الطيران والركاب على السواء، والأمر نفسه يسري على تجمع الطيور على اكوام النفايات.

وكشفت المعلومات لـ«اللواء» ان شركات الطيران العالمية تدرس الموقف وما يمكن للحكومة ان تقوم به قبل ان تقرر ما إذا كانت ستوقف رحلاتها إلى بيروت.

******************************************

 حل قضية النفايات في 3 مواقع وقطع طريق الجنوب

ازمة تسجيل الاطفال السوريين في لبنان خارج السفارة يعني توطينهم

جلسة للحكومة اليوم والتركيز منصب على الآلية والتعيينات

ملف النفايات شهد احداثاً ماراتونية امس افضت الى حلول موقتة لهذا الملف بعد تدخلات واتصالات كادت تهدد الحكومة وقد أعلن وزير البيئة محمد المشنوق ان اللجنة الوزارية المكلفة درس ملف النفايات اتخذت قرارا باعطاء التعليمات للبدء بازالة النفايات من بيروت فورا، لافتا إلى انها «قررت توزيع نفايات بيروت بشكل متوازن على مواقع جديدة مستحدثة».

كما أفاد انه «تم إقرار حوافز بديلة للبلديات واستكمال إجراءات تقييم عروض للمناقصات المقدمة للمناطق والتي ستجرى في 7 آب وبناء مراكز للتفكك الحراري».

وعلم انه تم استحداث 3 مناطق بعيدة عن العاصمة ليتم رمي نفايات بيروت والضواحي فيها بالتساوي وتم ابقاء هذه المناطق سرية كي لا يحصل السيناريو الذي حصل في اقليم الخروب، علماً ان الاجتماع الذي حصل بين رؤساء بلديات اقليم الخروب والوزير المشنوق افضى الى موافقة البلديات على التفتيش عن مكان لكب نفايات اقليم الخروب. وقد رست عملية تلزيم جمع النفايات على المتعهد جهاد العرب وهو مقرب من تيار المستقبل كما ان شاحنات شركته ستتولى نقل النفايات على ان تقوم شركة سبلين بعملية الجمع عبر آلياتها.

هذا الاجراء لا يعرف ما اذا كانت البلديات ستوافق عليه لكن الوزراء ابلغوا الرئىس سلام خلال الاجتماع للجنة البيئة والذي حضره 11 وزيراً ان مرجعيتهم السياسية وافقت على هذا القرار وبالتالي سيساعدون على الحلول ومنع الاعتراضات. لكن اهالي اقليم الخروب ردّوا ليلاً على هذا الاجراء بقطع طريق بيروت ـ الجنوب من مفرق برجا وبالاتجاهين معلنين رفضهم للمشروع وقد قاموا بقطع الطريق بعد ورود معلومات من أن الشاحنات التي جمعت النفايات من بيروت ستفرغ حمولتها في كسارات في منطقة سبلين.

اما الوزير حسين الحاج حسن فأشاد في الاجتماع بصبر الرئيس سلام وجهوده واستنكر ما قام به بعض الشبان بكب النفايات على منزل الرئيس تمام سلام في المصيطبة عصر امس واعتبر هذا التصرف غير اخلاقي ومدان وداعياً السلطات الى الاقتصاص من الفاعلين.

وكذلك فتحت الطريق الدولية بين بيروت والجنوب ظهر امس بعد ان قطعها اهالي اقليم الخروب احتجاجاً على اقامة مكب للنفايات في سبلين في ارض يملكها النائب وليد جنبلاط بعد ان تم الاتفاق على هذا الامر خلال اجتماع ترأسه سلام في السراي الحكومي ليل السبت الاحد وحضره النائب علاء الدين ترو لكن تحرك اقليم الخروب منع هذا الاجراء حيث لعبت الجماعة الاسلامية والحزب الشيوعي وانصار النائب السابق زاهر الخطيب والمجتمع المدني دوراً في افشال اقامة المطمر في سبلين رغم موافقة الاشتراكي وتيار المستقبل.

علماً ان طريق الجنوب كان قد فتحت ظهراً بعد جهود واتصالات قام بها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي اجرى اتصالات مكثفة مع مختلف الاطراف والمجتمع المدني والقوى السياسية افضت الى فتح الطريق وتجاوب الجميع مع جهوده. واشارت معلومات ان اللواء ابراهيم قاد امس اتصالات مع افرقاء عدة وعقد اجتماعات لتقريب المسافات في موضوع الحكومة للوصول الى توافق يرضي الجميع ويمنع حدوث الفراغ الحكومي.

وكان ملف النفايات قد اضحى يشكل عبئا كارثيا على العاصمة بيروت وعلى اهاليها قبل الحل ليلاً نظرا للمخاطر والاضرار الجسيمة وانتشار الروائح الكريهة واحراق النفايات ما يسهل الى نشوء بيئة خصبة لتكاثر الميكروبات الخطيرة في صفوف المواطنين. وعليه، لا بد من تطبيق حلول سريعة لاحتواء هذه المشكلة الخطيرة والتي تهدد سلامة وصحة المواطن اذ كلما طالت مدة معالجة ملف النفايات كلما ارتفعت نسبة الامراض والفوضى في البلاد.

وفي ملف النفايات، اسئلة كثيرة يطرحها المواطن فالاغلبية تعلم في قرارة نفسها ان اسباب الازمة الحقيقية تعود الى تصارع نفوذ ومصالح بين «اصحاب المافيات» في بلدنا وخلافا لما كان يحصل في السابق حيث كان الاخصام والاصدقاء يتقاسمون الغنائم، اختلفت الامور هذه المرة فوصلت الى حد الانفجار امام اعين المواطن اللبناني. والحال ان نقطة الخلاف كانت التمديد او عدم التمديد لشركتي سوكلين وسوكومي الامر الذي ادى الى كبح المتعهدين من التقدم إلى مناقصة بيروت وجبل لبنان، تحت عنوان «الشروط التعجيزية». ولتوضيح ذلك، يجب اعطاء لمحة تاريخية للقارئ كي لا يغيب عن ذهنه اي شيء وكي لا يستغفله اي مسؤول. في عام 1997 ابرمت الحكومة اللبنانية مع شركتي سوكلين وسوكومي عقدا لمدة عشر سنوات باسعار مرتفعة لا تستطيع الدولة اللبنانية تحمل اعبائها في حين اعتبرتها بعض القوى السياسية مخزن ذهب. بيد ان العقود التي انجزت مع هاتين الشركتين فرضت بين ليلة وضحاها حتى بات التعامل مع الشركتين والتمديد لهما يفرضان على الدولة.

اما حول اقفال مطمر الناعمة، لم يعد خفيا على احد ان النائب وليد جنبلاط يستعمل هذه الورقة وسيلة للضغط من اجل حصول مكاسب وامتيازات له.

ـ مشكلة الولادات السورية ـ

مشكلة اللاجئين السوريين اكبر مشكلة تواجه لبنان، ولا حلول في الافق لهذه الازمة التي تهدد بتغيير «الديموغرافيا» اللبنانية، وما يزيد في عمق المشكلة يتمثل بقضية «الولادات» وتسجيل مواليد اللاجئين السوريين في لبنان، وهذا ما اثاره وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر صحافي منتقداً دور مفوضية اللاجئين التي ما زالت تسجل النازحين السوريين وهذا أمر مرفوض داعياً لاحترام القوانين والمبدأ الدستوري.

مفوضية اللاجئين تقوم بتسجيل الاطفال السوريين الذين يولدون في لبنان، وتعتمد على ذلك على شهادة الطبيب، والوثيقة التي يصدرها مختار المحلة، ويتم تسجيل الاطفال من دون الحصول على الجنسية السورية تحت حجة ان وزارة الشؤون الاجتماعية المكلفة التنسيق في هذا الملف مع مفوضية اللاجئين لا تتعاطى مع الحكومة السورية، رغم ان السفارة السورية معترف بها من قبل الدولة اللبنانية وبانها ممثلة الدولة السورية في لبنان وترعى مصالح السوريين فيه كما هو معتمد في كل بلدان العالم.

الاطفال السوريون الذين يولدون في لبنان ليس بحوزتهم الا افادة انهم ولدوا في لبنان، وهذا مخالف لابسط القواعد الانسانية، والمفروض ان تمتنع مفوضية اللاجئين عن تسجيل الاطفال السوريين بهذا الشكل الذي يمكن ان يصل عدد الولادات خلال سنتين الى مليون طفل سوري في لبنان وتجنيسهم كلبنانيين، وهذا امر سيؤدي الى تغيير في الديموغرافيا اللبنانية ومخالف للقوانين الدولية ولسيادة لبنان.

والسؤال البديهي انه طالما هنالك سفارة سورية في لبنان فلماذا لا تتعاون الدولة اللبنانية والمسؤولون اللبنانيون مع السفارة السورية ويتم ارسال شهادة الطبيب وافادة مختار المحلة الى السفارة السورية ليتم تسجيل الاطفال السوريين واعطائهم الهوية السورية وانهم سوريون، كون السفارة السورية هي المسؤولة عن رعاية مصالح مواطنيها وهذا الأمر ليس معتمداً في لبنان فقط بل في كل الدول التي يوجد فيه سفارة سورية، لكن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس اعطى الاذن والموافقة لهيئة الاغاثة لتسجيل الاطفال السوريين في لبنان.

في المقابل، فان الوزير جبران باسيل وخلال مؤتمر صحافي اثار هذه المسألة الخطيرة وارسل 4 رسائل الى مفوضية الاغاثة يطلب منها التوقف عن تسجيل الاطفال السوريين، وضرورة احترام القوانين وتسجيلهم في السفارة السورية للحصول على الجنسية، وتشير المعلومات، ان هيئة الاغاثة وبالتنسيق مع وزير الشؤون الاجتماعية لم ترد على طلب الوزير جبران باسيل حتى ان الرئيسين نبيه بري وتمام سلام لم يدعما الوزير باسيل في هذا الطلب.

ووفق هذا الوضع واذا استمرت عملية النزوح ووصل معدل الولادات بين النازحين السوريين الى مليون طفل سوري، وتم تجنيسهم من قبل الدولة اللبنانية ومع توقف النازحين فان العدد سيرتفع الى 3 ملايين سوري وتسجيلهم من قبل الدولة اللبنانية، علماً انه في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي تم تجنيس نصف مليون اجنبي بموافقة الحكومة اللبنانية واللواء الراحل غازي كنعان من دون مستندات قانونية حقيقية، واكثرية الذين تم تسجيهلم في تلك المرحلة معظمهم من السوريين، وبعد 20 سنة من حصولهم على الجنسية اللبنانية باتوا اليوم على لوائح الشطب وازدادوا ليصل عددهم الى مليون و250 الف مجنس مع اولادهم ، مما شكل اكبر مشكلة وبدأت تتفاقم حالياً واصبحت اكبر مشكلة ديموغرافية حقيقية جراء عمليات التجنيس، وبالتالي فان عمليات التجنيس اذا استمرت سترفع عدد المجنسين الى اكثر من السكان المحليين.

فتسجيل الاطفال السوريين من قبل مفوضية اللاجئين وبالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية يعني توطينهم في لبنان وهذا ما حذر منه الوزير جبران باسيل وقال: سواء ولد طفل سوري بلبنان ام 100 الف طفل بالسنة يجب اعطاؤهم الجنسية السورية وهذا حقهم. واكد ان وزارة الداخلية تقوم بكل التسهيلات لتسجيلهم في سجل الاجانب، مؤكداً ان الموقف اللبناني الرسمي يجب ان يكون مستندا الى القانون الذي ينص على تسجيل الطفل حين ولادته في البلد الذي يولد فيه والمطلوب ان تصدق شهادة الولادة من المستشفى وتسجيلها في دائرة الاجانب في وزارة الداخلية، هذه المعاملة ترسل للسفارة السورية او لوزارة الخارجية لان السلطات السورية هي صاحبة العلاقة.

اضاف: عندما نتحدث عن 50 الف طفل سوري مع اهلهم، فهذا يعني اننا نتحدث عن 150 الفا كحد ادنى، وان المفوضية عندما تقرر تسجيلهم يعني اننا نزيد في الحد الادنى 50 الفا. وفي حال لم يكن اهلهم مسجلين، فهذا يعني اننا نزيد 150 الفا. فكيف يمكن لهذا السوري الذي لم يحصل على الجنسية السورية ان يدخل الى بلده؟ في النتيجة يكون لدينا في لبنان عديمو الجنسية مما يضطره، وبحسب القوانين الدولية، لاعطائهم الجنسية وهو بداية التوطين. وهذا ما نبهنا اليه سابقاً اذ لا يمكن الفصل بين الطفل واهله.

ـ درباس: لا نتعاطى بعنصرية ـ

اما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فاكد ان الدولة ترفض التعامل بعنصرية مع اللاجئين، مذكراً بأن لبنان ليس دولة لجوء وهو غير ملزم القواعد التي تتبعها دول اللجوء الا انه من الناحية الانسانية قدم ما لم تقدمه اي دولة في العالم.

ولفت الى ان لبنان دولة ضعيفة في الوقت نفسه اذ تعاني مشاكل مادية وسياسية ورغم ذلك عاملت النازحين بشكل جيد جدا، الا ان البعض منهم تجاوز الحدود والقوانين اللبنانية ما يجب ايجاد حلول له، مشددا على ان الدولة ورغم هذا الوضع لم تخرج ايا منهم قسرا. واعلن عن جهوز الدولة لتسهيل عودة السوريين او سفرهم الى بلاد اخرى، مذكراً بقبول التعاون مع الحكومة السورية اذا كان لديها اي خطة لاسترجاع عدد من النازحين.

ـ الجلسة قائمة ـ

اما على الصعيد الحكومي، فان جلسة الحكومة ستعقد اليوم، كما اشارت اوساط السراي الحكومية والجلسة الحكومية ستناقش آلية العمل في ظل انسداد الحلول. كما ان كل الاحتمالات عند الرئيس سلام ما زالت واردة، لكنها لن تصل الى حدود الاستقالة لانها خط أحمر نتيجة الاتصالات المحلية والدولية، ومن الممكن ان يلجأ الرئيس سلام الى الاعتكاف للضغط، وبالتالي بعد حل ملف النفايات فان الحكومة ستناقش ملف الآلية في ظل تمسك التيار الوطني الحر بموقفه من الآلية وصلاحيات رئيس الجمهورية.

اما بشأن زيارة وزير الدفاع سمير مقبل الى العماد ميشال عون فأشارت معلومات الى ان مقبل ابلغ العماد عون انه سيرفع 3 ا سماء للتعيين في منصب رئىس اركان الجيش اللبناني واذا حصل الاجماع فيتم التعيين واذا لم يتأمن الاجماع فانه سيأخذ القرار.

وعلم ان الاسماء الثلاثة التي سيتم وضعها هم: العمداء دريد زهر الدين، مروان حلاوي، امين ابو مجاهد.

******************************************

تجمعات شعبية واقفال طرق ليلا ضد قرار توزيع النفايات

اكوام النفايات تحاصر برجا سكنيا جديدا في الاشرفية

قبيل منتصف ليل امس وعلى اثر اجتماع للجنة المختصة المؤلفة من ٨ وزراء في السراي برئاسة الرئيس تمام سلام، اعلن عن حل لمشكلة النفايات، وعن البدء فورا برفعها من الشوارع.

ولكن بنود الحل لم تحدد الاماكن التي ستوزع عليها النفايات، مما يترك المجال مفتوحا لتكرار تجربة يومي السبت والاحد ونزول المواطنين الى الشارع عندما يكتشفوا ان الشاحنات تتجه الى مناطقهم.

وبالفعل فقد تجمع اهالي الجية عند منتصف الليل امام مبنى البلدية بعد تلقيهم معلومات عن الإتيان بشاحنات ليلا وطمر النفايات في موقع كسارة في البلدة. وتقدم المحتشدين رئيس البلدية الذي اعلن انه لن يمر مكب او نفايات الى موقع كسارة الجية الا على جثثنا.

كما سجل تجمع لشبان من بلدة برجا في ساحة العين بالبلدة لتدارس موضوع تهريب النفايات ليلا الى الاقليم.

ولاحقا افادت الوكالة الوطنية للاعلام عن قيام مجموعة من أهالي اقليم الخروب بقطع الطريق الساحلي على اوتوستراد الجية بالاتجاهين، احتجاجا على اختيار منطقة اقليم الخروب كأحد مواقع الطمر للنفايات، وتسجل زحمة سير خانقة على الطريق البحرية.

بيان اللجنة الوزارية

وكانت اللجنة الوزارية عقدت اجتماعا في السراي بعد الظهر ثم استكملته عند الثامنة مساء. وحوالى الحادية عشرة ليلا اذاع وزير البيئة محمد المشنوق بيانا عن الاجتماع جاء فيه:

عقدت اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات الصلبة اجتماعا برئاسة الرئيس تمام سلام. وفي نهاية المداولات قررت اللجنة بالاجماع ما يلي:

١- اعطاء التعليمات للبدء فورا بازالة النفايات من شوارع بيروت.

٢- توزيع متوازن لنفايات بيروت الكبرى وجبل لبنان باستثناء قضاء جبيل، على مواقع جديدة مستحدثة.

٣- انشاء غرفة عمليات متفرغة في مجلس الانماء والاعمار لمتابعة الخطوات التنفيذية.

٤- اقرار حوافز مالية للبلديات التي تقع المواقع المختارة في نطاقها.

٥- استكمال اجراءات تقييم عروض المناقصات المقدمة للمناطق كافة كما هو مقرر في ٧ آب المقبل.

٦- المباشرة بالاجراءات التنفيذية لاعلان مناقصة بناء مراكز للتفكك الحراري خلال شهر آب المقبل وتستأنف اللجنة اجتماعاتها المفتوحة بعد ظهر غد.

اجتماع الداخلية

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق ترأس اجتماعا مع اتحاد بلديات اقليم الخروب، برئاسة محمد منصور وبحضور وزير الزراعة اكرم شهيب والنائب عماد الحوت والامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري. وتم استكمال البحث في تداعيات ازمة النفايات في اقليم الخروب.

بعد الاجتماع قال منصور: جرى الاتفاق على ايجاد مكان مناسب لمعالجة نفاياتنا حاليا في منطقة اقليم الخروب وهذا المكان يكون محددا حصرا لنفايات الاقليم الشمالي والجنوبي.

وعما اذا صرف النظر نهائيا عن نقل النفايات من بيروت الى اقليم الخروب، قال: هذا الأمر يبحث لاحقا في حال وجدنا المطمر المناسب ونحن مجبرون بمدينة بيروت ولن نكون غائبين عن الأمر ونحن نعتبر أن اهل بيروت هم أهلنا.

اعتصامات

وكانت سجلت امس سلسلة اعتصامات وتحركات شعبية احتجاجا على عدم معالجة المشكلة. وقد ظل اوتوستراد الجية مقفلا حتى بعد الظهر حين فتح بعد اشكال مع قوى الامن وتعهد بعدم ارسال نفايات الى اقليم الخروب. كما اقفلت طرق اخرى في بيروت والشمال والبقاع، واشعلت النيران في بعض تلال النفايات في العاصمة وسجلت بعض حالات ضيق التنفس والاختناق.

******************************************

جنبلاط لارجاء جلسة الحكومة تلافيا للانفجار

كتب عبد الامير بيضون:

دخل لبنان يومه الثلاثين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية… ودخلت أزمة النفايات أسبوعها الثاني على التوالي، تتجاذبها «أطروحات» من هنا و«تنظيرات» من هناك… أما على أرض الواقع، فالكارثة قائمة، ولا يملك المعنيون سوى توجيه النصائح بعدم حرق النفايات والتحذير من العودة الى خيار ردم البحر، مع تحقيق خطوة ايجابية تمثلت بحل مشكلة اقفال اوتوستراد الجية الذي يربط بيروت والجنوب، بعدما نجحت الاتصالات التي قام بها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع المعنيين، على هذا الصعيد…

دعوة لارجاء جلسة الحكومة

أما على المستوى الحكومي، فالأنظار تتجه الى جلسة مجلس الوزراء اليوم الثلاثاء حيث لم يطرأ أي جديد يذكر يختلف عن الجلسة السابقة، سوى دعوة وزير الصحة وائل ابو فاعور بمبادرة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الى ارجاء الجلسة الى وقت لاحق، بانتظار جديد ما يخرج الحكومة من الدوران في حلقة مفرغة ويجنبها خطر التعطيل والانفجار من الداخل حول أيهما أولاً مصالح الناس وقضاياهم الداهمة، أم «الآلية» التي يتمسك بها وزراء «التغيير والاصلاح» مدعومين من «حزب الله» والتي يراها وزراء «المستقبل» وحلفاؤهم أنها «تمس بالصلاحيات الدستورية وموقع رئاسة الحكومة…».

وفي هذا، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، «ان تأجيل الجلسة مرهون بقرار رئيس الحكومة إلا أننا لم نبلغ به حتى الساعة…».

إشادة بريطانية بسلام

وفي السياق فقد توالت الاتصالات الدولية مع الرئيس تمام سلام وتمثلت أمس، بلقاء مطول في السراي الحكومي بين رئيس الحكومة ووزير الدولة للتنمية الدولية البريطاني ديسموند سوين، في حضور السفير البريطاني طوم فليتشر الذي قال ان «اللقاء كان مناسبة لمناقشة التطورات في المنطقة وتداعياتها على لبنان… مشدداً كالعادة على التضامن مع الرئيس سلام في ادارته لهذه الظروف الصعبة، وهو قائد يعرف كيف يدير الأمور بشكل جيد وشجاع ووطنية». لافتاً الى أنه «من المهم جداً، في الوقت الراهن، ان تتعاون كل القوى مع بعضها لتعزيز المصلحة الوطنية، كما يحاول الرئيس سلام ان يفعل…».

«المستقبل»: من يعطل عليه ان يستقيل

من جهته، كشف عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري عن «زيارة طويلة – أول من أمس – الى رئيس الحكومة في حضور فاعليات وشخصيات من بيروت وحشد من الداعمين لمواقفه والتي تتمثل بالتمسك بالصلاحيات الدستورية وموقع رئاسة الحكومة» مشيراً الى ان الرئيس سلام «لا يتهرب من مسؤولياته وهو في الوقت نفسه يريد ان ينطلق عمل مجس الوزراء بعيداً عن هذا التعطيل الذي كما يلاحظ أنه يجابهه».

وإذ رأى الحوري، ان «الاستقالة حق طبيعي ودستوري لرئيس الحكومة» قال: «أنا شخصياً تمنيت عليه عدم الاستقالة، لكن ما من أحد يستطيع ان يلزم رئيس الحكومة بموقف معين… وهو يقوم بما يراه مناسباً». لافتاً الى ان «من عليه ان يستقيل هو من يعطل وليس من يحاول تسيير أمور البلد…» ليخلص الى القول: «ان الرئيس سلام يملك القرار وهو سيتخذ القرار الصحيح».

دعوات وزارية لتعزيز الحوار

بدوره لفت وزير الثقافة روني عريجي – بعدما اعتبر «ان اداء الحكومة لم يكن بالمستوى المطلوب…» – «الى ان المبادرات لم تثمر كثيراً حتى الساعة». آملاً ان يجري (اليوم) تحريك الأمور ايجاباً وايجاد صيغة تسمح للحكومة بالعمل مجدداً…».

أما وزيرة المهجرين اليس شبطيني فاعتبرت في بيان أنه «في ظل احتدام الأمور، وبعدما وصلت الى ما وصلت اليه، لا كلام يعلو فوق ما يجب ان يتقرر من اسراع فوري لحل مشكلة النفايات، التي أدخلت البلاد في وضع مخجل…» واقترحت «وضع كافة القضايا والخلافات السياسية وغير السياسية جانباً ولننكب جميعاً على معالجة هذا الملف الذي لا يضاهيه أهمية أي ملف آخر…» كما »وشددت على ضرورة تعزيز الحوار بين جميع الأطراف والمكونات السياسية وعدم الرضوخ لمنطق المناكفات والابتزاز السياسي، والتي تزيد الضرر أضراراً مضاعفة في ظل الشغور الرئاسي…» آملة «ان يكون المرتجى محطة ومدخلاً للوصول الى الهدف المنشود ومساعدة الحكومة ورئيسها تخطي هذه المرحلة بأمان وعدم التعطيل…».

أمل: الاداء السياسي لأمس الخطر

وفي الاطار عينه، فقد كانت لحركة «أمل» مواقف لافتة، وإذ أكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي، أنه «على الدولة ان لا تترك المواطن رهينة لنفايات تسيطر على شوارع بيروت…» فقد لفت الى ان «كثيرين يسعون لتعطيل عمل الحكومة وعمل المجلس النيابي الذي لا يشرع لأنه ممنوع من التشريع اذا لم ننتخب رئيسا…» متسائلاً: «ما هذه السياسة، وما هذا العمل السياسي الذي يؤدي الى خلل كبير على مستوى تركيبة الدولة…» محذراً من «ان نصل الى مكان لا نستطيع حماية الحكومة لكي تقوم بعملها فهذه مشكلة كبيرة…» ليخلص الى القول: «اذا كانت أبسط المشكلات، هي مشكلة النفايات لا تستطيعون حلها بسبب الفساد المستشري لمصلحة جيوب البعض… فإن الاداء السياسي في لبنان لامس الخطر…».

«القوات» محكومون باستمرار الحكومة

بدوره أكد عضو كتلة «القوات» النائب انطوان زهرا، ان «الازمات المتفاقمة في البلد نتيجة للفراغ الرئاسي» لافتاً الى «ان الحل الموقت يكمن في انعقاد اجتماعات وزارية منتجة…» وأشار الى ان «اهمال ملف النفايات دفع به الى الانفجار…» مستغرباً لجوء البعض الى الشارع وقطع الطرقات في هذا الفصل الذي نعول عليه اقتصادياً». لافتاً الى ان «الجميع محكوم باستمرار الحكومة ولو بالحد الأدنى من تصريف الأعمال وبالتالي على مكوناتها التفاهم لادارة شؤون الناس».

«المقاومة»: نظام اقليمي جديد

في سياق مختلف، وجرياً على ما درجت عليه كتلة «الوفاء للمقاومة» في الأيام الماضية، فقد اعتبر عضو الكتلة النائب علي فياض خلال احتفال تأبيني في بلدة كفركلا الجنوبية، «ان الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة الدول الغربية وضع المنطقة على عتبة مرحلة جديدة تجعل ميزان القوى على المستويين الميداني والسياسي يميل لمصلحة معسكر الممانعة والمقاومة»، ورأى «ان المنطقة على عتبة تشكيل نظام اقليمي جديد».

النازحون السوريون… واستقرار لبنان

إلى ذلك، فقد حضرت قضية «النازحين السوريين» في لبنان، الى الواجهة من جديد حيث عقد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مؤتمراً صحافيا لفت فيه الى «ان مفوضية اللاجئين مازالت تسجل النازحين السوريين، وهذا أمر مرفوض، وعلينا احترام القوانين والمبادئ السيادية».

من جهته، عقد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، مؤتمراً صحافيا في مكتبه في الوزارة بمشاركة الوزارات والادارات المعنية بمتابعة أزمة اللاجئين السوريين في حضور المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة ومنسق الشؤون الانسانية في لبنان روس ماونتن، ولفت درباس الى «ان عدد النازحين أصبح يناهز مليون و200 الف نازح سوري، أي أننا أمام أزمة من الضروري حلها».

وشدد درباس على ان «الدولة اللبنانية ترفض التعامل بعنصرية مع اللاجئين» معلنا جهوزيتها «لتسهيل عودة السوريين او سفرهم الى بلاد أخرى…».

بدوره قال ماونتن: «ان استقرار لبنان على المحك»، وان لبنان يستضيف عدداً من اللاجئين يفوق عدد سكانه… وهذا عبء لا تقدر الدولة على تحمله بمفردها…».

فتح الطرقات… وتحذير من الطمر قرب المطار

وبالعودة الى أزمة النفايات، وإذ حلّت مشكلة اقفال اوتوستراد الجية، بعدما رفع أهالي اقليم الخروب اعتصامهم إثر تدخل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، إلا ان المشكلة الأساسية ماتزال قائمة، على رغم المشاورات المكثفة التي جرت أمس، بين المسؤولين، وكان محورها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام.

وفي وقت أشار وزير الصحة وائل ابو فاعور، الى ان النفايات ستيمم وجهها شطر البحر، حذر رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان من «ان ردم البحر في خلدة – الشويفات خط أحمر…».

وبرز أمس أيضاً تحذير وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر من رمي نفايات الضاحية الجنوبية في محيط «مطار رفيق الحريري الدولي» موضحاً ان ذلك «يخلق أجواء خطيرة صحياً ويؤثر على سلامة الناس، خصوصاً سلامة الطيران». وطلب من وزير الداخلية «التعاون لحل هذه المشكلة»؟

من جانبه وزير الداخلية نهاد المشنوق أكد في بيان أنه «لن تجري أي عملية نقل للنفابات الى اقليم الخروب او انشاء مطمر في أي موقع في المنطقة عينها ما لم يتم التوافق على أي خطوة من هذا النوع مع رؤساء البلديات وممثلي المجتمع المدني».

وكان شبان غاضبون من جبال النفايات المتراكمة في مناطقهم في العاصمة بيروت، أقدموا على اقفال عدد من الشوارع، لاسيما قصقص – البربير وكورنيش المزرعة – برج أبي حيدر.

******************************************

لبنان: أزمة النفايات تتفاقم.. والقوى الأمنية تفتح طرقات أقفلها مواطنون بالقوة

اجتماعات مفتوحة في السراي الحكومي لمواكبة التطورات

لم تُجدِ الحلول التي اقترحتها وزارة البيئة اللبنانية بوضع حد لأزمة النفايات المتفاقمة منذ أيام بسبب إغلاق مطمر الناعمة الواقع جنوبي بيروت الذي كان يستوعب نفايات العاصمة وضواحيها. إذ إنه وبعد تطبيق جزئي للمرحلة الأولى من الاقتراح الذي يقضي بجمع النفايات من بيروت الإدارية، تعثرت المرحلة الثانية بسبب رفض أهالي معظم المناطق اللبنانية استقبال هذه النفايات لطمرها في أراضيهم.

وأقدم أهالي منطقة الجية (جنوب بيروت) يوم الأحد على قطع الأوتوستراد الدولي الذي يصل بيروت بالجنوب اللبناني بعد ورود معلومات عن توجه لنقل نفايات بيروت إلى مطمر في إقليم الخروب، ولم يفتحوا الطريق إلا بالقوة يوم أمس الاثنين بعدما حوصر عدد كبير من أهالي الجنوب في بلداتهم بسبب الازدحام غير المسبوق التي شهدتها الطريق الفرعية. ولا تزال الشاحنات المحملة بنفايات بيروت لا تجد ممرا لها إلى أي من المناطق نظرا لإصرار أهالي الشمال والجنوب على حد سواء على رفضهم تحول أراضيهم إلى مطامر لنفايات العاصمة.

وعقد رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء المعنيون بالأزمة اجتماعات مفتوحة في السراي الحكومي في بيروت صباح الاثنين بمسعى لاجتراح حلول سريعة، خاصة أن النفايات تهدد حاليا بقطع شوارع أساسية متاخمة لمنطقة بيروت الإدارية باعتبار أنه لم يتم جمعها منذ أكثر من 5 أيام.

وقالت مصادر رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إنّه «حتى الساعة لم يتم التوصل إلى حل للأزمة، ونحن لا نزال نراوح مكاننا»، لافتة إلى أن «الملف تقني ومعقّد لذلك يتم دراسة كل الاحتمالات وقد أبقينا الاجتماعات مفتوحة».

وقد أجّلت أزمة النفايات النقاشات لتدارك الأزمة الحكومية التي دفعت أوساط الرئيس سلام للتلويح بالاستقالة. ومن المتوقع أن تعقد الحكومة اليوم جلسة لبحث موضوع آلية عملها رغم تأكيد مصادر سلام عدم التوصل إلى أي خروقات في هذه المجال. وقد عرض وزير الصحة وائل أبو فاعور خلال مؤتمر صحافي تأجيل الجلسة لإعطاء فرصة للاتصالات الجارية ولتفادي «الدخول في نقاش تختلط فيه الأمور بين النفايات والصلاحيات». ونظرا لغياب الحلول السريعة من قبل الجهات الرسمية، ارتأى أكثر من طرف اجتراح حلول مؤقتة لأزمة النفايات. ففيما أعرب وكلاء للشحن البحري عن استعدادهم لشحن النفايات عبر البواخر إلى الخارج، أكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري أن البلدية مستعدة لاستقبال النفايات على أرض غير مستعملة بين عرسال وسوريا، واضعا اقتراحه برسم الدولة ووزير البيئة.

وقد لاقى اقتراح الحجيري استياء أهالي بلدة عرسال التي تستضيف أكثر من 90 ألف لاجئ سوري منذ عام 2012. نظرا لحجم التداعيات التي تركها الملف السوري عليهم أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، ورفضهم منطق استجرار تحديات جديدة هم بغنى عنها.

وبينما لفت ما أعلنه الوزير أبو فاعور من أنّه «لا مناص من التوجه نحو البحر بما أن الأرض ضاقت بنا وبنفاياتنا، وإزاء الأخطار الصحية نتيجة تراكم أكوام النفايات في الشوارع اللبنانية»، سارع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان لإعلان رفضه لاقتراح وزير الصحة، مشددا في مؤتمر صحافي على أن «ما يروج له البعض عن ردم البحر في منطقة خلدة الشويفات (جنوب بيروت) خط أحمر».

ونظرا للأزمة التي أوجدها إقدام أهالي الجية على قطع طريق الجنوب – بيروت، تضافرت الجهود الرسمية لحث المعتصمين على فتحها، وقد أثمرت هذه الجهود ظهر يوم أمس الاثنين، ففتحت الطريق بعد انتهاء اجتماع اتحاد البلديات وتوافقهم على رفض المطامر وبعد وعود تلقوها بعدم نقل النفايات إلى منطقتهم.

وعملت فرقة من مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي بدعم بقوى من الجيش اللبناني على فتح الطريق بالقوة مستخدمة خراطيم المياه ما أدى إلى جرح ثلاثة من المعتصمين نُقلوا إلى المستشفى للمعالجة.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن أربعة عناصر من قوى الأمن أصيبوا أيضا خلال تفريق المتظاهرين.

وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في بيان أنه «لن تجرى أي عملية نقل للنفايات إلى إقليم الخروب أو إنشاء مطمر في أي موقع في المنطقة عينها، ما لم يتم التوافق على أي خطوة من هذا النوع مع رؤساء البلديات وممثلي المجتمع المدني»، مشيرا إلى أن «استغلال الشائعات حول هذا الموضوع بعد الاجتماع الذي عقد أمس في وزارة الداخلية بين رؤساء البلديات ووزراء الداخلية والزراعة والبيئة وأمين عام تيار المستقبل لا يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر الذي لا يخدم لا أهل الإقليم وبيئتهم».

ولم تقتصر مظاهر الاستياء مما آلت إليه أزمة النفايات على منطقة الجية، إذ أقدم عدد من أهالي بيروت صباح يوم أمس على قطع عدد من الطرق للتعبير عن انزعاجهم الشديد من تكدس الأوساخ في شوارعهم وبالقرب من منازلهم.

وناشدت وزارة الصحة المواطنين التقيد ببعض الإرشادات المهمة ريثما يتم حل أزمة النفايات، مطمئنة إلى أن الحديث عن اجتياح الملاريا للبنان غير صحيح. ودعت الوزارة المواطنين إلى «عدم حرق النفايات على الطرق لأن الغازات المنبعثة تسبب مخاطر كبيرة منها مرض السرطان، ولعدم بعثرة النفايات في الطرق لأن ذلك يفاقم الأخطار الصحية»، لافتة إلى أن «رش المبيدات عشوائيا غير مفيد ويجب أن يتم بطريقة عملية صحيحة».

******************************************

L’option des « vacances ministérielles » sérieusement envisagée dès aujourd’hui
·          

Le plan de gestion des déchets, approuvé hier soir à l’unanimité par la commission ministérielle chargée du dossier et présidée par le Premier ministre, est une formule améliorée de la proposition initiale de décharger provisoirement les déchets de Beyrouth et du Mont-Liban (à l’exception de Jbeil) dans des dépotoirs existant ou improvisés en régions rurales. Le nouveau plan se fonde sur une liste de dépotoirs potentiels mise à jour (la liste initiale du ministre de l’Environnement était ancienne) et qui a déjà été approuvée par une partie des municipalités concernées. « En principe, certains dépotoirs ont été repérés en accord avec les municipalités, et pour le reste, des négociations sont en cours avec les municipalités », affirme une source ministérielle à L’Orient-Le Jour. La même source précise que rien ne sera fait sans l’accord des municipalités.
L’on apprenait que la cimenterie de Sibline est toujours incluse sur la liste, et son usage en tant que dépotoir est tributaire des contacts menés auprès des islamistes (dont le cri d’alarme s’est fait entendre hier à partir du village de Barja, dans l’Iqlim). Ils refusent d’approuver l’accord obtenu entre le Parti socialiste progressiste et le Futur pour que la cimenterie accueille 200 des 500 tonnes de la capitale. Les blocages intermittents, jusqu’après minuit hier, de l’autoroute de Jiyé dans les deux sens, paraissent en revanche hors de contexte, selon une source ministérielle, qui précise que les habitants de Jiyé ne sont pas concernés par la cimenterie de Sibline, ni leur localité n’est prévue sur la liste des dépotoirs.

Le plan annoncé hier prévoit en outre de recourir aux incinérateurs, comme « solution durable » à la gestion des déchets de Beyrouth et du Mont-Liban, explique un ministre. Les appels d’offres seront ouverts le 20 août pour la construction de deux incinérateurs, révèle-t-il. Entre-temps, la commission, qui se réunit aujourd’hui dans l’après-midi, se chargera de la procédure préalable. Des milieux ministériels précisent que « ces incinérateurs devront servir uniquement à brûler les déchets non organiques, c’est-à-dire les déchets non traités, ou dont on ne sait que faire ». Ceci signifie que « leur coût sera de loin inférieur » au coût des incinérateurs qui servent à brûler intégralement les déchets.

Plusieurs dizaines de camions ont commencé, tard dans la soirée d’hier, à collecter les déchets amoncelés depuis plusieurs jours dans la capitale. Ces camions ne devaient pas se décharger dans l’immédiat hier, mais se garer dans un terrain vague près de la Quarantaine dont la capacité d’accueil est de près de 150 véhicules. « Ces camions ne doivent se rendre vers les dépotoirs qu’après l’approbation définitive du plan en Conseil des ministres », confie la source ministérielle.
En réalité, le plan en question peut être mis en œuvre indépendamment de cette approbation : la commission ministérielle chargée du dossier des déchets, formée des ministres Akram Chehayeb, Ali Hassan Khalil, Nouhad Machnouk, Nabil de Freige, Élias Bou Saab, Arthur Nazarian, Hussein Hajj Hassan et Mohammad Machnouk, est en effet représentative de la majorité des composantes du cabinet.

Le Conseil des ministres
Au niveau procédural, les cahiers des charges relatifs aux incinérateurs existent déjà, et l’usage des dépotoirs n’exige pas une décision du Conseil des ministres (seul l’accord du Conseil du développement et de la reconstruction et des municipalités, en coordination avec les ministères de l’Environnement et de l’Intérieur, suffit).
Autrement dit, la crise des déchets est en passe d’être réglée, tant bien que mal, en dehors du Conseil des ministres. Le timing de la formule approuvée hier, à l’issue de deux réunions marathon de la commission ministérielle, n’est pas sans lien avec l’échéance du Conseil des ministres auquel avait convoqué, aujourd’hui, le Premier ministre. Jusqu’à hier, en fin de soirée, il paraissait « fort probable » que la réunion ne se tienne pas aujourd’hui. Il est possible qu’elle soit reportée à jeudi, pour permettre aux concertations avec les municipalités d’aboutir, comme l’a souhaité hier le ministre de la Santé, Waël Bou Faour.
Un autre scénario s’annonce déjà, mais qui reste à confirmer : le Premier ministre pourrait user de sa prérogative « d’accorder des vacances au gouvernement », une prérogative que devait rappeler, dimanche, le ministre des Affaires sociales Rachid Derbas à partir du Grand Sérail. )

Les options de Salam
Ce qui doit advenir, en somme, de la réunion du Conseil des ministres aujourd’hui est tributaire de la stratégie que Tammam Salam aura choisi d’adopter face au refus des ministres du Courant patriotique libre, entièrement soutenus par le Hezbollah, de n’examiner d’autre dossier que celui du mécanisme de l’exécutif.
Le tandem du 8 Mars lui impose les cas de figure suivants : la confrontation (le Premier ministre peut user de sa prérogative de fixer seul l’ordre du jour, en faisant fi des réactions des ministres contestataires), la paralysie (se résigner à tenir des réunions ministérielles stériles, en attendant que se décante le (faux) débat sur le mécanisme de prise de décision), ou le vide (démissionner et céder la place à un cabinet d’expédition des affaires courantes, où chaque ministre serait compétent pour gérer uniquement les affaires qui avaient été approuvées en Conseil des ministres).
De sources concordantes, on indique qu’aucun de ces cas de figure ne semble acceptable. La confrontation comporte des aléas sécuritaires, aggravés par l’incertitude actuelle des retombées politiques régionales de l’accord sur le nucléaire ; la paralysie n’est pas sans placer le Premier ministre dans une situation pour le moins embarrassante, que le Futur serait d’ailleurs le premier à refuser ; le vide, qu’instaurerait l’expédition des affaires courantes, aurait pour méfait immédiat de bloquer définitivement l’examen des dossiers socio-économiques. Cette situation pourrait paver la voie à une assemblée constituante, en faisant mûrir une grogne citoyenne, réceptive au changement, quel qu’il soit. Le Premier ministre a d’ailleurs reçu un appel téléphonique de soutien du président François Hollande, saluant « ses efforts d’empêcher la paralysie du gouvernement ». Il a également été salué par le ministre britannique Desmond Sawyne et l’ambassadeur Tom Fletcher, qui se sont rendus hier au Grand Sérail.
La démission du Premier ministre comporte également un risque pour le Hezbollah lui-même : la symbolique de la démission du premier responsable sunnite, du fait du forcing direct ou indirect du parti chiite, risque fort bien de provoquer une discorde interne, que le parti chiite serait incapable de gérer, fait remarquer un ministre du 14 Mars. L’insurrection, dimanche, des habitants de l’Iqlim el-Kharroub, refusant de recevoir « les déchets de la banlieue sud », selon une source autorisée, prouve la gravité des tensions confessionnelles.

Nadim Gemayel et les jeunes d’Achrafieh
Dans ce contexte nébuleux, c’est une toute autre image qui se dégageait hier en soirée à Achrafieh, où une centaine de jeunes, assistés par le député Nadim Gemayel, et vite rejoints par les habitants, ont pris l’initiative de vider les rues d’Achrafieh des déchets amoncelés. En outre, la députée Bahia Hariri, relayée par l’ancien Premier ministre, Fouad Siniora, a présenté ses excuses aux habitants de Beyrouth pour la crise des déchets qu’ils ont eu à subir.
L’enjeu est-il de préserver le containment, dans une conjoncture que certains observateurs assimilent à un nouveau 7 mai, prolongé, lent, dissimulé, mené non plus par les armes, mais par les déchets ? D’aucuns affirment à cet égard que le Hezbollah n’aurait pas l’intention au stade actuel de provoquer la chute du gouvernement. Il est certain, pour l’instant, que des vacances au gouvernement permettraient de court-circuiter les polémiques, comme les nominations sécuritaires de septembre (le report du départ à la retraite du commandant en chef de l’armée pourrait être décidé, le cas échéant, par le seul ministre compétent). Ce temps de répit permettrait surtout, à toutes les parties, de redéfinir leur stratégie à la lumière de l’accord sur le nucléaire.

Les résolutions de la commission ad hoc

La commission ministérielle ad hoc chargée du dossier des ordures ménagères a tenu hier soir une réunion au Grand Sérail sous la présidence du chef du gouvernement Tammam Salam et en présence des ministres Nabil de Freige, Akram Chehayeb, Ali Hassan Khalil, Nouhad Machnouk, Élias Bou Saab, Arthur Nazarian, Hussein Hajj Hassan, et Mohammad Machnouk.
Au terme des débats, Mohammad Machnouk a donné lecture des résolutions prises « à l’unanimité » par la commission. Les résolutions portent sur six points :
– Donner les instructions afin d’entamer immédiatement le ramassage des ordures des rues de Beyrouth.
– Répartir de manière équilibrée les ordures du Grand-Beyrouth et du Mont-Liban, à l’exception de Jbeil, dans de nouveaux emplacements.
– Créer une chambre d’opérations dans le cadre du Conseil du développement et de la reconstruction (CDR) pour suivre l’application des mesures prévues.
– Approuver des compensations financières aux municipalités qui accueilleront les nouvelles décharges.
– Poursuivre les mesures pour évaluer le 7 août prochain, comme prévu, les offres présentées pour toutes les régions.
– Entamer les mesures pratiques pour le lancement d’un appel d’offres, dans le courant du mois d’août, en vue de la construction d’incinérateurs.
La commission tiendra une nouvelle réunion cet après-midi.
Notons qu’à l’issue de la réunion tenue hier soir, le ministre Hussein Hajj Hassan a rendu hommage aux « efforts déployés par le Premier ministre Tammam Salam pour régler le problème des déchets ». Il a d’autre part condamné « les agissements qui se sont produits dans les rues de Beyrouth ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل